رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكد محللون أهمية زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى سوريا في ضوء استئناف العلاقات القطرية السورية بعد انقطاع دام 13 عاما، حيث لعبت الدوحة دورا محوريا في دعم الشعب السوري وتطلعاته حتى فـي الأوقـــات الـتـي فـقـد فيها المجتمع الـدولـي الأمــل فـي حـدوث تغيير إيجابي بسوريا. ونـوه المحللون بالدور القطري المرتقب في إعادة إعـمـار سـوريـا وإنــجــاح مـرحـلـة الـحـكـم الانـتـقـالـي بـمـا يضمن الاسـتـقـرار ويـسـهـم فـي إقـامـة عملية سـيـاسـيـة شـامـلـة تساعد سوريا على الخروج إلى بر الأمان، وقالوا إن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بـن حمد آل ثاني، حفظه الله، إلـى سـوريـا تحمل رمزية خاصة وأهمية استثنائية، باعتبارها أول زيارة لقائد عربي إلى سوريا منذ سقوط النظام البائد، ما يجعلها نقطة تحول في المشهد الاقليمي مع سوريا الجديدة وفـق اعتبارات سياسية واقتصادية وإنسانية بما يحقق مصالحها، وأن زيــارة سمو الأمـيـر تشكل تتويجا لموقف قطر الثابت من القضية السورية الذي عبر عنه سموه مــرارا فـي المحافل العربية والـدولـيـة، دعما لحق الشعب السوري في نيل حريته ونضاله ضد النظام الأسدي.
وتأتي الزيارة في إطـار تعزيز العلاقات الثنائية بين قطر وسوريا وتعكس دورا قطريا متناميا في المشهد السوري عـلـى الأصـعـدة السياسية والاقـتـصـاديـة. الــزيــارة تـعـبـر مـن الـنـاحـيـة الـسـيـاسـيـة عـن دعــم قـطـر للقيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع الذي كان قد وجه دعوة إلـى سمو الأمـيـر لـزيـارة دمـشـق.
الزيارة امتداد للـدور القطري الـداعـم للشعب السوري خلال المرحلة الانتقالية، حيث أعادت الدوحة فتح سفارتها في دمشق ورفعت العلم القطري عليها بعد إغلاقها منذ يوليو 2011 في خطوة تعكس التزام قطر بتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
وفي غمرة هذه الأجواء الإيجابية التقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بـن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أخاه فخامة السيد أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة، يوم الخميس الماضي في قصر الشعب، حيث هـنـأ سـمـو الأمــيــر فـخـامـة الـرئـيـس الـسـوري بمناسبة انتصار الـثـورة الـسـوريـة واختياره رئيسا للمرحلة الانتقالية، مـجـددا سموه موقف دولـة قـطـر الــداعــم لــوحــدة ســوريــا وسـيـادتـهـا واسـتـقلالـهـا، ومشيدا فـي هـذا الـصـدد بالجهود التي تبذلها الادارة الـسـوريـة الـجـديـدة لتحقيق الاسـتـقـرار والـحـفـاظ على مقدرات الدولة وتأمين الاحتياجات الضرورية للشعب السوري، والمــضــي قـدمـا فــي إنجاز مـشـاريـع إعـــادة الاعــمــار والـتـنـمـيـة والازدهـــار.
ان دولــة قطر سـتـواصـل وقـوفـهـا مع الأشـقـاء الـسـوريين لتحقيق أهـدافـهـم الـتـي ناضلوا من أجـلـهـا وصـــولا إلــى دولـــة تـسـودهـا الــوحــدة والـعـدالـة والحرية تضم كافة أطياف المجتمع السوري وينعم شعبها بالعيش الكريم.
الرئيس أحمد الشرع رحب بضيفه بهذه الكلمات «أرحب بــزيــارة سـمـو الأمـيـر وأؤكد أن هـذه الزيارة تعكس مواقف دولة قطر الثابتة والداعمة في كل المراحل للشعب السوري وحرصها على تعزيز العلاقات بين البلدين». سوريا أكدت ان المرحلة المقبلة ستشهد تعاونا استراتيجيا مع قطر في مختلف المجالات، وتتطلع للاستفادة من الخبرات القطرية لتحقيق النهضة المنشودة في سوريا. وتبذل قطر المزيد من الجهود لتـسـهـيـل عـمـلـيـة سـيـاسـيـة شاملة تدعم خيارات الشعب السوري الشقيق بقيادة سورية منتخبة يقودها الرئيس أحمد الشرع.
* وعلى الصعيد الدولي نشرت وزارة الخارجية الفرنسية على موقعها تقريرا جاء فيه «إن «خبر تعيين أحمد الشرع وهو المُحاور الرئيسي مع الحكومات الأجنبية منذ سقوط نظام بشار الأسد، رئيسًا مؤقتًا لسوريا جاء يوم الأربعاء 29 يناير، بينما أكدت السلطات السورية الجديدة حل مجلس النواب القديم وتجميد العمل بدستور سنة 2012 كما سيتولى الشرع تمثيل سوريا في كافة المحافل الدولية وهو الدور الذي كان يشغله بالفعل بشكل غير رسمي وكذلك بإجراء العديد من المقابلات مع وسائل الإعلام واستقبال الوفود الأجنبية.
* صحفية سورية عائدة لبلادها بعد تهجير دام عشرين عاما قالت في تدوينة صادرة عنها بعد أسبوع من سقوط بشار وبلوغ المقاومة الإسلامية سدة الحكم:
«هل تعرفون كم استغرق الفرس من الوقت ليأخذوا الشام من الروم؟ وكم استغرق الروم لاستعادتها؟ وكم عاما قضى المسلمون الأوائل لفتحها؟ لقد فعلها أصحاب إدلب بقيادة أحمد الشرع في 11 يوما! لقد قرأت كثيرا عن التاريخ وأريد أن أعيش فصلا منه اليوم».
ومما يؤكد سلامة الموقف القطري ونصرة قطر للحق وسنن التاريخ اتسعت دائرة العلاقات السورية مع محيطها الجغرافي والحضاري، حيث قام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة إلى العاصمة التركية أنقرة هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من 15 عاما والتقى الشرع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفي مؤتمر صحفي مشترك بين الزعيمين قال أردوغان إن «الشعب السوري عانى على مدى أكثر من 13 عاما من الظلم والقتل بكل أشكاله معتبرا هذه الزيارة تاريخية وتفتح صفحة جديدة وناصعة في حياة الشعب السوري».
في الختام فإن قصة الثبات القطري على مبادئ الحق والعدل الدولي هي التي تستحق اعتبار الشعوب بها واحترام العالم لها وسلمت أيادي ملهمها والمتمسك بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8688
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026