رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من يدرس الجرائم الإسرائيلية طوال التاريخ يدرك أنها نابعة من عملية تشكيل ديني وثقافي للشخصية اليهودية، وأن الحاخامات ورجال السياسة قد تضامنوا لتحويل الشخصية الإسرائيلية إلى عبادة الذات بحيث يجعلونه يعتقد أنه هو الأفضل والأقوى ـ وأنه فوق البشر، وأن كل البشر بالنسبة له مجرد حيوانات.
وطبقاً لذلك فإنه لا يتعرض لتعذيب ضمير عندما يرتكب جريمة، ومع الزمن يموت الضمير الإنساني نتيجة الشعور بالفوقية والسيادة والعظمة والاحتقار للبشر.
لذلك فإنها جريمة دينية ثقافية معادية للإنسانية والحضارة والدين تلك التي ارتكبها حاخامات إسرائيل عبر قرون طويلة.
وهي أيضاً جريمة سيكولوجية ارتكبها الحاخامات في حق اليهود أنفسهم حيث جعلوهم يعبدون ذواتهم وينفصلون نفسياً وشعورياً عن البشر، فلا يأمن أحد لهم، ولا يفكر في التعامل معهم طبقاً للأخلاقيات والأعراف والتقاليد التي توافقت عليها الحضارات الإنسانية.
وأهم الخرافات التي زرعها الحاخامات والسياسيون في نفوس الإسرائيليين أنهم شعب الله المختار، وأن كل الشعوب قد خلقت لخدمتهم، فهم أعظم من البشر.
وعندما يكذب اليهودي فإنه لا يشعر بأنه يرتكب إثماً، لكنه يفعل ذلك لخداع الأغيار كعملية مشروعة دينياً لتحقيق الأهداف.
وهكذا نجد القادة الإسرائيليين يكذبون بشكل مستمر، ولا يلتزمون بأي اتفاقيات، ويتضح ذلك من خلال دراسة السلوك السياسي الإسرائيلي، وتطبيق الاتفاقيات التي عقدها القادة الإسرائيليون مع الفلسطينيين.
ففي خلال الفترات التي التزم فيها القادة الإسرائيليون بعدم بناء المستوطنات، كانت عملية بناء هذه المستوطنات تتم بشكل سريع.
وعلى سبيل المثال فقد شهدت الضفة الغربية أكبر عملية توسع في بناء المستوطنات خلال فترة حكم باراك رغم التزامه المعلن بعملية السلام مع الفلسطينيين وعدم بناء المستوطنات.
كانت الحكومة الإسرائيلية تدعي أن بناء هذه المستوطنات تم بشكل غير قانوني، لكن الحقيقة التي يكشفها جون روز في كتابه خرافات الصهيونية أن الحكومات الإسرائيلية كانت تقوم بتشجيع المستوطنين على إنشاء هذه المستوطنات وترفض تطبيق القوانين عليهم.
ما يهمنا في ذلك هو أن القادة الإسرائيليين يكذبون بشكل مستمر ويخدعون العالم ويحاولون تغيير الواقع على الأرض بينما يقومون بالتفاوض.
ومع ذلك فقد استطاعوا أن يروجوا لخرافة هي أنهم يحترمون التزاماتهم واتفاقاتهم، وابتلع الزعماء العرب تلك الخرافة حتى أن أحدهم قد روجها في خطاب له قائلاً إنه عانى كثيراً من عملية التفاوض معهم، لكنهم في النهاية يحترمون توقيعهم، والواقع يؤكد أن هذه الخرافة تتناقض مع التاريخ والواقع.
لذلك يأتي الإسهام التاريخي الذي قدمه جون روز، حيث كشف عملية الكذب وصنع الخرافات التي تميز التاريخ اليهودي، وربما يكون هذا من أهم ما يميز الشخصية اليهودية، ويعتبر مدخلاً مهماً لتفسير أحداث التاريخ.
ولقد راجت خرافة في العالم هي أن اليهود عباقرة، وأنهم قدموا الكثير من الإنجازات العلمية ويشيرون إلى بعض الأسماء التي اكتسبت شهرة واسعة في العالم وربما يكون من أهمهم دار ون وفرويد.
لكن الحقيقة التي يمكن أن يكتشفها كل من يدرس التاريخ بعمق أنهم عباقرة فقط في الكذب والتضليل والدعاية وصنع الخرافات وتشويه الواقع.
كما يمكن أن يكتشف أن تلك العبقرية ناتجة عن عملية تشكيل ديني وثقافي تمت منذ عهد السبي البابلي حتى الآن، هذه العملية صنعت المبررات الدينية للإسرائيلي لكي يكذب على الآخرين ويخدعهم لكي يحقق أهدافه.
وهو يكذب على الآخرين لأنه يشعر بأنه أفضل منهم، وبالتالي فإن الكذب والخداع لا يشكل جريمة، فهو ينتمي إلى شعب الله المختار، وعليه أن يحقق أهدافه، فهذه الوسائل مبررة دينيا طالما أنها ستحقق للشعب المختار أهدافه،
لذلك فإننا يجب أن نهتم بدارسة الجريمة الثقافية الدينية التي ارتكبها حاخامات اليهود في حق البشرية، فهي جريمة احتقار للإنسان كجنس وتحويل اليهود إلى حالة عنصرية فأصبحوا يعبدون ذاتهم ويتعالون على البشر، ويرتكبون الجرائم ضد الإنسانية ويجدون لكل تلك الجرائم مبررات دينية وثقافية.
في ضوء ذلك يمكن أن نفهم سلوك الجندي الإسرائيلي في الحروب المختلفة، فهو يتسلى بقتل الأسرى المصريين في حرب 1967، وهو يتلذذ بقتل الفلسطينيين وتدمير بيوتهم في غزة، ويعتقد أن ما يقوم به من قتل وتدمير هو عبادة لرب إسرائيل.. وهو يكذب ويتحرى الكذب ويخدع العالم ويروج الخرافات لأنه يعتقد أنه فوق البشر!!
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
126
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
96
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
72
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4104
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
3987
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1389
| 07 مايو 2026