رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فيصل محمد

باحث وأخصائي ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

159

فيصل محمد

دمج وتمكين ذوي الإعاقة في سوق العمل

06 أغسطس 2026 , 10:45م

لم يعد تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في سوق العمل قضية اجتماعية أو إنسانية فحسب، بل أصبح أحد المؤشرات الأساسية على تقدم المجتمعات وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. فالأشخاص ذوو الإعاقة يمتلكون قدرات ومهارات وخبرات يمكن أن تسهم بصورة فعالة في النمو الاقتصادي والاجتماعي إذا ما أتيحت لهم الفرص المناسبة وأزيلت الحواجز التي تعوق مشاركتهم الكاملة في الحياة المهنية.

لقد شهدت العقود الأخيرة تحولاً في النظرة إلى الإعاقة، حيث انتقل التركيز من مفهوم الرعاية والاعتماد على الآخرين إلى مفهوم الحقوق والتمكين والاستقلالية. وأصبح حق العمل جزءاً أساسياً من حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أكدت عليها الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية في العديد من دول العالم. ومن هذا المنطلق، برزت أهمية توفير بيئات عمل دامجة تراعي التنوع وتكافؤ الفرص وتستثمر في إمكانات جميع الأفراد دون تمييز.

ويبدأ التمكين المهني من خلال توفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل المناسبة التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل. كما أن التطور التكنولوجي أسهم بشكل كبير في توسيع فرص التوظيف من خلال التكنولوجيا المساندة والعمل عن بُعد والوظائف الرقمية التي مكنت العديد من الأشخاص من تجاوز التحديات المرتبطة بالتنقل أو بعض القيود الوظيفية.

ولا يقتصر الدمج الوظيفي على توفير فرصة عمل فقط، بل يشمل تهيئة بيئة العمل وتوفير التسهيلات المعقولة والتدريب المستمر والدعم المهني اللازم لضمان النجاح والاستقرار الوظيفي. كما يتطلب نشر ثقافة مؤسسية قائمة على احترام التنوع وقبول الاختلاف وتقدير الكفاءات بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة.

وقد أثبتت العديد من الدراسات والتجارب العالمية أن المؤسسات التي تتبنى سياسات التوظيف الدامج تحقق فوائد متعددة، منها تعزيز الإبداع والابتكار، وتحسين بيئة العمل، ورفع مستويات الرضا الوظيفي، بالإضافة إلى تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. كما أن توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة يسهم في تقليل معدلات البطالة والاعتماد على المساعدات الاجتماعية، ويعزز من استقلاليتهم الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم التقدم الملحوظ في هذا المجال، لا تزال هناك تحديات تتعلق بضعف الوعي المجتمعي، ومحدودية فرص التدريب المتخصص، وبعض الممارسات التمييزية في التوظيف. ولذلك فإن تحقيق الدمج الحقيقي يتطلب شراكة فاعلة بين الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتوفير بيئات عمل عادلة وشاملة.

إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل ليس منّة أو امتيازاً، بل هو حق أصيل واستثمار في طاقات بشرية قادرة على العطاء والإبداع. فكل فرصة عمل تُمنح لشخص ذي إعاقة تمثل خطوة نحو مجتمع أكثر عدالة وشمولاً، يؤمن بأن الكفاءة والإنجاز هما المعيار الحقيقي للنجاح.

 

اقرأ المزيد

رسالة دواء.. تحمي المال العام رسالة دواء.. تحمي المال العام

منظرٌ لا أنساه، ولحظات لا تفارق ذهني، أراها تتكرر أمامي كلما جلست أنتظر دوري في إحدى صيدليات مؤسسة... اقرأ المزيد

27

| 13 أغسطس 2026

كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟ كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟

ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت صغيرًا، حين كان لدينا خيال واسع حتى أثناء اللعب، وكان... اقرأ المزيد

39

| 12 أغسطس 2026

المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة

يشهد قطاع التدريب في دول الخليج مرحلة متسارعة من التطور، تتغير معها الاحتياجات، وتتجدد الأدوات، وتتسع مساحة التدريب... اقرأ المزيد

51

| 12 أغسطس 2026

مساحة إعلانية