رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

408

الدكتورة حصة حامد المرواني

المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة

12 أغسطس 2026 , 11:27م

يشهد قطاع التدريب في دول الخليج مرحلة متسارعة من التطور، تتغير معها الاحتياجات، وتتجدد الأدوات، وتتسع مساحة التدريب لتتجاوز مفهوم الدورة التقليدية، لتصبح أكثر ارتباطًا بتنمية رأس المال البشري، والمهارات المستقبلية، وسوق العمل، والاقتصاد المعرفي.

ولا يحدث هذا التطور بمعزل عن مسيرة خليجية أوسع نحو التكامل. فمنذ انطلاق السوق الخليجية المشتركة في الأول من يناير 2008، أصبح مبدأ المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس حاضرًا في مجالات اقتصادية متعددة، من بينها ممارسة المهن والحرف، ومزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية. 

حيث حددت الأمانة العامة لمجلس التعاون عشرة مجالات عامة للمواطنة الاقتصادية الخليجية، تشمل كذلك العمل والتعليم.

واللافت أن هذا المسار ما زال يتطور؛ ففي فبراير 2025 ناقشت لجنة السوق الخليجية المشتركة مصفوفة المهن والأنشطة الاقتصادية المسموح بها والمقصورة، والمهن والأنشطة التي يستطيع مواطنو دول المجلس ممارستها وفق شروط وضوابط معينة.

وهنا يبرز سؤال يستحق التفكير: إذا كانت البيئة الاقتصادية الخليجية تتقدم في مسارات التكامل، فما المساحات التي يمكن أن يفتحها هذا التقارب أمام قطاع التدريب؟ لاسيما اليوم نشهد تطورا في مسميات الأنشطة التدريبية التي أقرتها وزراه التجارة والصناعة - مشكورة - تكاملا مع المنظومة الخليجية الموحدة لاسيما في القطاع الخاص.

ليس بالضرورة بحثًا عن نموذج خليجي واحد؛ فلكل دولة تشريعاتها وأولوياتها وتجربتها، وإنما بحثًا عما يمكن أن نتعلمه من بعضنا، وما يمكن تطويره من مساحات مشتركة في الجودة والاعتماد والشراكات وتنمية المهارات.

تجارب مختلفة.. وهدف مشترك: عندما ننظر إلى دول الخليج، نجد أمامنا تجارب متنوعة، وكل تجربة تفتح بابًا مختلفًا للحوار.

فتطرح تجربة المملكة العربية السعودية الإصلاحات التشريعية والحوكمة في قطاع التدريب الخاص وتطوير المنظومة والتوازن بين التنظيم والنمو والدروس المستفادة.

وتأخذنا تجربة سلطنة عُمان إلى التنمية البشرية بوصفها مدخلًا للاقتصاد المعرفي، من خلال تحديد الاحتياجات وتكامل الشراكات ودورها في التنمية البشرية.

أما تجربة مملكة البحرين فتفتح ملف التدريب المهني وتمكين الشباب، وما يرتبط به من الاعتماد ومعايير الجودة واعتماد الجهات والمدربين وقياس الأثر والتمكين المهني.

بينما تقدم تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة زاوية أخرى ترتبط بالشراكات الاستراتيجية واستدامة المبادرات، وكيف يمكن الانتقال من المبادرات التدريبية إلى منظومات مؤسسية أكثر استدامة.

ولا تكمن قيمة هذا التنوع في المفاضلة بين التجارب، بل في فهم منطق كل تجربة، واستخلاص ما يمكن الاستفادة منه وتكييفه، والبحث عن مساحات التقارب والتعاون.

فالتعلم من التجربة لا يعني استنساخها.

حين تلتقي التجارب بصناع القرار: وتزداد قيمة التجارب عندما تنتقل من العرض إلى الحوار.

فوجود صناع القرار والقيادات والخبراء وممثلي الجهات ذات العلاقة والجهات المستفيدة حول طاولة واحدة يتيح قراءة قطاع التدريب من زوايا متعددة؛ فتلتقي الرؤية التنظيمية بالخبرة المهنية، وتتقاطع احتياجات الجهات المستفيدة مع تجارب التنفيذ، وتصبح أمام الحوار صورة أكثر شمولًا للقطاع وفرصه المستقبلية.

ومن هنا تأتي أهمية الحلقة النقاشية؛ ليس بوصفها تعقيبًا على أوراق عمل فحسب، وإنما مساحة لمناقشة القضايا المتقاطعة، والتحديات، وفرص التكامل، ثم الانتقال إلى الخلاصات العملية وفرص التعاون.

فالقيمة ليست فقط في الاستماع إلى تجارب خليجية متعددة، وإنما في ما يمكن أن يحدث عندما تلتقي التجربة والخبرة والقيادة وصناعة القرار حول الطاولة نفسها.

والجودة أبعد من الشهادة: يبقى السؤال الأهم: ماذا نريد في النهاية من التدريب؟

فالاعتماد مهم، وموثوقية الشهادات مهمة، وجودة البرامج والمدربين مهمة؛ لكن الأثر هو الاختبار الأبعد.

تمكين الشباب لا يقاس بعدد البرامج وحده، والتنمية البشرية لا تختزل في عدد الساعات التدريبية، والشراكات لا تقاس بعدد الاتفاقيات؛ وإنما بما تنتجه من قيمة واستمرارية وأثر. ولذلك تأتي الجودة والاعتماد وموثوقية الشهادات وقياس الأثر ضمن القضايا الأساسية في هذا الحوار.

ومن هذه الرؤية جاءت فكرة (المختبر التشاوري الخليجي للتدريب) مساحة مهنية تجمع تجارب خليجية متنوعة مع قيادات وصناع قرار وخبراء وجهات مستفيدة، وتنطلق من أوراق عمل مركزة، ثم تفتحها للنقاش، وصولًا إلى خلاصات وتوصيات وفرص تعاون يمكن البناء عليها.

فلسنا بحاجة إلى أن تكون تجاربنا متطابقة حتى نتكامل، ولا إلى أن نتفق على كل شيء حتى نتعلم من بعضنا.

يكفي أن نجلس حول الطاولة نفسها، وأن نضع التجربة أمام التجربة، والرؤية إلى جوار الرؤية؛ لأن مستقبل قطاع التدريب لا يصنعه طرف واحد، بل منظومة تتكامل فيها الرؤية والخبرة والاحتياج والأثر.

مساحة إعلانية