رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لن اتحدث عن معطف ليلى ولا قبعتها الحمراوين، أو كيف اندس الذئب في فراش جدة ليلى، ولماذا؟؟
خصوصا اننا جيل هضم قصة ليلى وتعاطف معها امام وحشية الذئب الغريب بعد ان كلمته ناسية نصيحة امها ولكن انتصر فيه القاص للخير واستخرج لنا جدة ليلى بسلام وفرحنا غبطة عظيمة وتشبعنا بمفهوم الانتصار للخير والحق، وتوخي الحذر من الذئاب، فحتى الفلكلور القصصي القطري علمنا انشودة جميلة للعبة محببة لدينا نلعبها جماعة في الفرجان:
أنا الذيب باكلْكَم....... وانا أمّكم بحميكم " “
"ليلى والذيب " قصة لا بد ان تستوقفك في كل جيل ولا بد ان تحتفي بها في كل جولة لك في معرض كتاب فتشتريها بلهفة حتى لو كانت في مليون موقع على الانترنت فتقرأها لطفلك من منظورين: منظور تعويد الطفل على حب القراءة الحرة، ومفهوم التعليم المبكر للقيم والسلوكيات والمواقف الصحيحة في الحياة،
ولكن ما ان جذبت هذه القصة لقراءتها على طفلي ذي الرابعة حتى صعقت من انهيار ذريع ليس في قيم تربوية او اخلاقية بل في مفاهيم حياتية رئيسة مهمة، فلم يعد الذئب ذئبا يا جماعة، فربما قريبا وقريبا جدا ستجدون الذئاب يعوون بينكم وكأنهم قطط اليفة لا بأس عليكم وعلى أطفالكم ان يربوه كحيوان اليف "، هذا اذا لم يلتقم الفريج بأكمله،
بل ولربما قريبا سنتحول نحن الى حيوانات مفترسة "ابناء آوى " آكلة للحوم لنفترس الذئب الوديع المسالم وننبطح على فراش ام الذئبة ففي انتظار ذؤيب من ابناء الذئبة العودة لنجهز عليه "يم..... يم".
قرأت القصة لطفلي بسلاسة محتفية بليلى ومن ثم غيرت تعابير وجهي ليفطن ان الذئب حيوان مفترس يريد المجابهة، وانا نفسى اتشوق لفقرة الذئب عندما انبطح في فراش الجدة بعد اكلها وتقمصه شخصيتها بلبس ملابسها والتخفي تحت الرداء خصوصا وان اسئلة ليلى الوديعة تعلم الطفل على وجوب دقة الملاحظة والفطنة والتركيز في مختلف المواقف، فعين الجدة كبرت.... لماذا؟ واذنها كبرت.... لماذا؟
ولكن كان موقف الخذلان القصصي العربي....في انه ما ان قالت ليلى جملتها وانقلها من المصدر بالنص:
" وأسنانك لماذا هي طويلة ومدببة هكذا؟"
زمجر الذئب وتفجر قائلا:
أسناني طويلة ومدببة حتى آكل سريعا قرص الحلوى الموجود في السّلة"
،لله دره الذئب علام زمجر ولم غضب؟ توقفت غصبا عني، ابني ينهرني بالحاح "كمممممملي القصصصصة " وانا سارحة، افترضت سلفا ان المؤلف استخدمها للخديعة مثلا ولكنني تابعت القراءة فإذا بغباءه وسذاجته يقول بالنص:
" بعد ان اجتمع الحطابون على صراخ العجوز هرعوا للمكان بالعصي الغليظة للتخلص من الذئب: حتى ورد النص الاتي:
"وما ان رأهم الذئب ع تلك الحال، حتى أسرع بالهرب والأسى يملأ قلبه لأنه لم يستطع أن يتذوق قرص الحلوى "
أنا والله التي اغلقت القصة والأسى يملأ قلبي.............
أ كلُّ هذه المعركة بين الذئب والبشر لأجل قطعة من الحلوى في سلة ليلى؟
شعرت بغصة في حلقي لأن الأدب حتى المنقول عن غيرنا للطفل في ازمة ليست ازمة مؤلفين جدد بل ازمة تحريف عربية لأنها تعبث بالمسلمات والحقائق مما يجعل لزاما على ان اتفحص كل سلسلة " حكايات جدتي " هذه التي اشتريتها من معرضٍ للكتاب في قطر يوما ما.
فأي مفهوم غبي هذا المفهوم واي وداعة يريدها القاص من طفل في التعامل مع ذئب مفترس لا يعرف رائحة ولا طعما الا للحوم والدماء. واي قيمة تروض الطفل على ان الذئب لا يريد منه سوى سلة الحلوى او قالب الشوكولاته التي في يديه،
ترحمت لا على الأدب العربي الذي يصعب ان نفرز غثه من سمينه اليوم ونكتشف معايبه في خضم شرعة مسيرة الحياة السيبرنتية فقط ولكن على مستقبل جيل يلقن حقائق مغلوطة
والرحمة عليه إذا انشغلنا عنه، وما دونته دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع في طرابلس — لبنان.... في قصة "ليلى والذئب" من سلسلة "حكايات جدتي" مجرد غيض من فيض على تدني مستوى الادب المقدم للطفل بل وتدني المحافظة على روائع مكنون الادب القصصي العالمي، ودليل على تراجع قيمة الكتاب وخضوعه لمفهوم الربحية السريعة وضعف الوزارات والهيئات القائمة على اصدار ترخيص الكتب ومحتواها بل وضعف اللجان والوزارات القائمة على الترخيص لدور العرض في معارض الكتب لدينا، تلك التي ربما تركز فقط على منع بعض "الفجور والسياسة" وتمتنع عن ضرورة فحص محتوى المسلمات البديهية في اهم ما يقدم لجمهور وهم الأطفال.... عماد الاجيال والأمم ليضعهم في مواقف ليس المنهزم فحسب بل الغبي الضعيف.
فالذئب لا يمكن ان يتحول الى حَمَلٍ وديع، ولمن كتب مثل ذلك....ولمن رخص محتواها.... ولمن رخص نشرها ودخولها الى قطر أوأي قطر في الوطن العربي................
أفيقوا ايها النعاج قبل ان تأكلكم الذئاب بجريرة ابنائكم................
ملاحظة مهمة:
الناشر كتب على تغليف القصة الداخلي: "لا يجوز نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال او بأية وسيلة من الوسائل — سواء التصويرية أم الالكتروينة أم الميكانيكية، بما في ذلك النسخ الفوتغرافي والتسجيل على أشرطة أو سواها وحفظ المعلومات واسترجاعها دون اذن خطي من الناشر." انتهى.....
لله در دار النشر في ربحيتها من نشر الغباء..... اين حقوق الطفل العربي في سلامة المعرفة؟؟؟ ألسنا نحن من يحق لنا أو يجب علينا بالأحرى أن نطالب دار النشر بحق اطفالنا ونرفعها للجنة قيل انها وضعت لحماية حقوق الطفل في الجامعة العربية والتي منها "الحقوق الثقافية والمعرفية"؟
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3087
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
972
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1173
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
4896
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2628
| 08 سبتمبر 2026