رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعدما فشل مشروع إبقاء بضعة آلاف من العسكريين الأمريكيين في العراق، لأغراض تدريب قوات الجيش والأمن، ارتضى البلدان الاكتفاء باتفاق تعاون وشراكة يغطي مختلف المجالات، بما فيها الأمن والدفاع، ويشكل امتدادا لـ"اتفاق الشراكة الاستراتيجية" الذي أبرم قبل ثلاثة أعوام، لكن بمفاهيم مختلفة للعلاقة بينهما.
هذا ما أنجزه نائب الرئيس الأمريكي جوزف بايدن ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عشية بداية شهر ديسمبر الذي سيتم بنهاية الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق، وهو انسحاب يمثل في حد ذاته بداية لمرحلة دقيقة في المنطقة، فبالنسبة إلى العراق تعني نهاية الاحتلال بداية الاعتماد على الذات لتثبيت النظام وتعزيز دعائمه، أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة فلعله يعني البحث عن سبل أخرى لإدارة استراتيجيتها في المنطقة.
كان الوجود الأمريكي في ارض الرافدين محورا رئيسيا للصراع الداخلي بين الفئات التي عوّلت على الاحتلال للسيطرة على الدولة وتلك التي ساهم الاحتلال في هزمها وتهميشها، ورغم ان الامريكيين بذلوا جهدا كبيرا للانفتاح على مختلف المكونات الاجتماعية، بمن فيها السنّة، إلا أنهم لم يتمكنوا من اقناع الجميع بالانخراط في ما سمّوه "العملية السياسية" تحديدا لأن هذه العملية استندت إلى خريطة سياسية جديدة ساهم الاحتلال نفسه في رسمها ومارس سطوته لإرساء وقائع وحقائق جديدة، كما أنه دفع في اتجاه تبني الدستور الجديد الذي أقيم النظام الجديد على أساسه، لينتهي إلى الإقرار بأنه دستور يحتاج إلى تعديل كي ينصف الجميع.
يغادر الأمريكيون من دون أن يتمكنوا من حمل حكومة المالكي الحالية أو السابقة، على إحراز خطوات جوهرية في اتجاه المصالحة الوطنية. وكانت المفارقة خلال الأعوام الخمسة الماضية، ان سلطة الاحتلال هي التي كانت تلح على هذه المصالحة وتعتبرها عنصرا ضروريا لابد منه لمواكبة التحسن في الوضع الامني او التقدم في تأهيل القوى الأمنية وتسليمها المناطق والمدن كافة، اما الحكومة فكانت ولا تزال مكتفية بإيجاد أي صيغة ممكنة لتأمين شيء من التعايش بين القوى السياسية داخل الحكومة، أي داخل "المنطقة الخضراء" في بغداد.
يفترض أن تشكل نهاية الاحتلال نهاية أيضا للمربع الأمني الذي سمي "المنطقة الخضراء" وإذا أبقي عليها فلن يعني ذلك سوى أن نظام ودولة "ما بعد صدام حسين" لا يزالان معوقين وغير قادرين على الخروج لملاقاة جميع العراقيين بمنأى عن المخاوف والتفجيرات، وإذا كان رهان حكومة المالكي أن زوال الاحتلال سيتيح فرصا كانت حتى الآن متعذرة لفتح حوارات وطنية، فالأولى أن يلتفت المالكي الى تطبيع أوضاع حكومته قبل أن يلتفت الى تطبيع العلاقة مع المناوئين للنظام حتى ولو كانوا لا يملكون القدرة على هزّه أو وضعه في خطر الانهيار.
والواقع أنه لا يملك خيارا آخر غير "المصالحة الوطنية" إذا كان يريد تدعيم الحكم المركزي وتوطيد الأمن والاستقرار، وبالتالي التهيئة لحكم يهتم أكثر بمسائل اعادة الاعمار وتفعيل التنمية وتوفير الخدمات، من هنا فإن على المالكي ان يغير اسلوبه في ادارة شؤون حكومته، فالمهمة بعد انسحاب الامريكيين ستكون اصعب ولن يعود ممكنا بعده إلقاء المسؤولية على احد آخر، اذ ان هذا الانسحاب لا يضعه وحده في الاختبار، بل يضع ايضا قوى الجيش والامن امام امتحان اثبات انها نشأت وتدربت لتعمل بعيدا عن الفئوية والمذهبية، وانها منزهة فعلا مما تتهم به من انحياز وتواطؤه لفريق ضد فريق، فممارساتها خلال الاعوام السابقة خلفت الكثير من الشكوك، التي لابد من إزالتها كذلك ستتحمل الأطراف السياسية الاخرى جانبا من المسؤولية ان هي تهاونت في السير نحو المصالحة، او حاولت الحفاظ على الامر الواقع الراهن لمجرد انها مستفيدة منه او اعتادت عليه، ذاك ان هناك وطنا ينبغي ان يبني وان يضم الجميع تحت أجنحته.
يستدل من بنود اتفاق التعاون العراقي-الأمريكي ان الجانبين يتطلعان الى علاقة نشطة وحيوية تشمل كل القطاعات، من الاقتصاد والتعليم والثقافة، الى القضاء والبيئة والطاقة، الى تحسين الخدمات وتطوير شبكات الطرق والجسور والمطارات فضلا عن تحسين الزراعة ونظم الري ودعم التجارة وخدمات الرعاية الصحية، واذا تفحصنا ما ورد في الاتفاق عن تطوير النظام القضائي المستقل، باعتباره "ركنا اساسيا لبناء نظام ديمقراطي مستقر"، او ما يتعلق بـ "بناء نظام تعليم عال أكثر رصانة"، نجد أن الجانب العراقي يلتزم نمطا ومفهوما يتناقضان مبدئيا وظاهريا مع الأنماط والمفاهيم التي فرضت نفسها على الارض، سواء بفعل تنامي الاتجاه الديني والثقافة التي يبثها في المجتمع، او بفعل ازدياد تغلغل النفوذ الايراني في مختلف مفاصل البلد وشرايينه ولذلك يدفع هذا الاتفاق الى التساؤل المشروع عن مدى واقعيته، أو على الاقل عن جدية الجانب العراقي في التعامل مع اوجه التعاون التي يقترحها.
وهذا يمهد لتساؤلات أخرى أهمها مثلا من سيملأ الفراغ الذي يخلفه الأمريكيون والى أي حد يبدو هؤلاء متأكدين من ان جلاءهم العسكري لن يؤدي الى انحسار نفوذهم السياسي والمعنوي؟ لاشك ان العراقيين يعتبرون الانسحاب الامريكي بمثابة الفرصة التي يجب ان ينتهزوها لممارسة سيادة كاملة على ارضهم، لكن التغيير الذي طرأ على طبيعة الدولة والنظام والمجتمع فتح الأبواب لمختلف انواع التدخلات، وفيما لا يزال النفوذ العربي منكفئاً يحاول النفوذ التركي إنشاء مواطئ قدم له في حدود المتاح وفي اطار السيادة العراقية، اما النفوذ الإيراني فلا ينفك يتوسع ولا يصادف أي حواجز أو عراقيل.
بات الرهان الآن على العراقيين، لا سيما من هم في الحكم، ليظهروا في الداخل كما في الخارج تصميمهم على تسلم زمام بلدهم والسعي الى توافق تاريخي لابد منه لتجنب تشظي العراق دويلات متنافرة، وبمعزل عما اذا كان النفوذ الايراني تغلغل بارادتهم ليقيم توازنا مع الاحتلال الامريكي، فإن الوقت حان لوضع الأمور في نصابها، اذ ان العلاقة المميزة مع طهران يجب ألا تجعل العراق بيدقاً على الشطرنج الإيراني.
عبدالوهاب بدرخان
يستطيع الفلسطينيون أن يدهشوا أنفسهم، وأن يقدموا أحياناً على ما لا يتوقع منهم، لكن الآخرين ولا سيما العرب... اقرأ المزيد
1048
| 07 يناير 2013
المالكي ومخاطر التلاعب بالسلطة
آخر حجة يريد العراقيون سماعها من رئيس الوزراء نوري المالكي أن استهدافه وزير المال رافع العيساوي، وقبله نائب... اقرأ المزيد
647
| 31 ديسمبر 2012
سقوط "الممانعة" في مخيم اليرموك
كانت صدمة مروّعة لفلسطينيي مخيم اليرموك أن تُقصف "عاصمة الشتات" – كما كرّسوا مخيمهم – بطائرات "نظام الممانعة"،... اقرأ المزيد
559
| 24 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4887
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2595
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026