رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
آخر حجة يريد العراقيون سماعها من رئيس الوزراء نوري المالكي أن استهدافه وزير المال رافع العيساوي، وقبله نائب الرئيس طارق الهاشمي، ليس طائفياً أو مذهبياً، فهذه الحجة استخفاف بالعقول ولا داعي له. أما القول بأن المسألة أمنية بحتة أو قضائية بحتة، فمردود عليه بأن ليس هناك عراقي واحد لا يعرف أن الأمن من احتكارات المالكي، وأن القضاء فاقد استقلاليته بفعل الترهيب الذي يمارسه المالكي، وبالتالي فاقد كل مصداقية.
ما إن تحصل اعتقالات، تقوم بها مجموعات أقرب إلى الميليشيات منها إلى قوات رسمية، حتى يعلن عن "اعترافات"، ولا تفسير لذلك سوى أن التعذيب الوحشي المنهجي، أو الابتزاز الشخصي، يفعل فعله ويوفر لأتباع رئيس الوزراء ما يلقمون به الجهاز القضائي الذي اختاروا له أشخاصاً مخيرين بين إطاعة الأوامر والنزوات وبين مقصلة "اجتثاث البعث" الكفيلة بإقصائهم وتعريضهم للتصفيات الجسدية.
كأي حاكم متفرد، لابد له من استخدام شعار "فرق تسد" وآلياته، أتقن المالكي لعبة العصا والجزرة، الترهيب والترغيب، لاختراق خصومه السياسيين، شيعة كانوا أم سُنة أم أكراداً، ورغم أن مسوقي الدستور، لدى إنجازه في 2005م، لا سيما من الشيعة والأكراد، جزموا بأنه متوازن وأنه خير وصفة لمسار ديمقراطي صحيح، إلا أن هؤلاء أنفسهم وجدوا ويجدون صعوبات جمّة في الاحتكام إليه، أما التعديلات التي طلبها السنة، فأمكن حتى الآن إغراقها في خضم الأزمات المتلاحقة.
كان السياسيون السنة، ومعظمهم من الوجوه الجديدة، أغضبوا قواعدهم الشعبية بانضمامهم إلى "عملية سياسية" كان معروفاً أن هدفهم تهميشهم، لكنهم انطلقوا من الواقع الذي لم يترك لهم خيارات كثيرة، وراهنوا على مشاركتهم الحيوية في "العملية السياسية" من أجل تحسين ظروف الطائفة وأبنائها، من هنا فإن سعي المالكي إلى إقصائهم الواحد تلو الآخر يهدف إلى إبراز نخبة سنية تدين له بالولاء وبالدور الذي يتيحه لها، إذ يتصرف على أنه هو النظام والدولة، ولا يقيم وزناً لما يسمى "شراكة" في الحكم.
إنه يوحي بأن "الشركاء" أدوات تستهلك ويلزم استبدالها، لذا يتصرف على أنه هو "العملية السياسية" ولا وجود لها خارج السلطات التي جمعها كافة في قبضته.
وانطلاقاً من الممارسة لم يعد للدستور أي مرجعية ملزمة، ولا للبرلمان أي وظيفة مقلقة أو رادعة للسلطة التنفيذية، ولا للحكومة أي دور في إعلاء شأن السياسة والسلم الأهلي والوفاق الوطني، فرغم كل التقارير المحلية والدولية التي تتحدث عن استشراء فاقع للفساد، يبدو أن الحكم الحالي يستخدم الفساد لشراء الولاءات وعقد التحالفات وتمرير المصالح وتبادلها، بحيث تحولت "هيئة النزاهة"، إلى جهاز شكلي لا يُصار إلى تفعيل ملفاته إلا عندما يراد التخلص من شخص انتهت صلاحيته في "العملية السياسية"، ووجب المجئ بآخر عملاً بتعميم "فوائد" المشاركة في تلك العملية.
تكمن "عبقرية" المالكي في كونه استطاع أن يقنع الأمريكيين والإيرانيين بأنه النموذج الذي كانوا يبحثون عنه، وعندما نعلم أن التفاهم بين هؤلاء ليس مجرد تقاطع موضوعي أو تلاقٍ ضمني، يتضح أن الركيزة التي يستند إليها المالكي بالغة الصلابة، فهي ثمرة اجتماعات أمريكية – إيرانية عقدت في جنيف خلال الفترة التي سبقت الانسحاب الأمريكي من العراق، ووفقاً للصحافة السويسرية فقد شارك إسرائيليون في بعض تلك الاجتماعات، وكشف ذلك في معرض جدل نشب بين الصحافة والحكومة السويسرية حول تمويل استضافة هذه اللقاءات، وحين يكون "التفاهم" على هذه الدرجة من العمق، يحق للمالكي اعتبار خصومه مجرد لاعبين صغار، لكن هذا لا يعني أنه مطلق اليد إلى حد الإمعان في الخطأ والتهور.
لاشك أن تجربة التوتير مع أربيل أفهمت المالكي أن ثمة حدوداً ينبغي ألا يتجاوزها، ويبدو أن تكرار سيناريو استهداف السنة سيرسم له حدوداً أخرى، إذ استخف بتداعيات تلفيق الاتهامات لنائب الرئيس طارق الهاشمي، رغم أنها بلغت حد طرح الثقة به، ولا يزال الوسط السياسي يفكر في أفضل السبل لمنعه من الترشح لولاية ثالثة رئيساً للوزراء، وها هي قضية العيساوي تفجر حراكاً سنيا يستوجب الحكمة في التعامل معه، لأن استخدام القوة سيؤدي إلى نتيجة عكسية، فالأكيد أن هذا الحراك لا يرمي إلى "جر البلاد بأكملها نحو الفتنة الطائفية"، كما قال المالكي، وإنما هناك فئة تمثل أحد المكونات الثلاثة للعراق وتعرب عن رفضها للأسلوب الذي تعامل به من جانب رئيس وزراء "لا يحترم الشراكة، والقانون والدستور"، كما اتهمه العيساوي، إذن هناك مشكلة ناجمة عن إساءة المالكي استخدام السلطة، وينبغي عليه أن يصحح مسلكه وأن يعالج هذه المشكلة وفقاً للدستور، وإلا فإن عليه أن يواجه التداعيات التي اتخذ بعضها شكل مطالب انفصالية.
كثير من المراقبين رأى في احتجاجات المدن والمناطق السنية ملامح انتقال إلى تقسيم العراق، بمعزل عن احتمالات حصوله أو عدمها، لكنها، معطوفة إلى الحدث السوري وتطوراته المحتملة، تثير الاهتمام، فضلاً عن المخاوف من أن يكون استهداف المالكي للسنة مبرمجا وهادفا، وهذا يستدعي مساءلة الجهات التي تدعمه، أي الولايات المتحدة وإيران تحديداً، فإما أن تكون بصدد إطلاق مخطط تقسيمي لاحت معالمه غداة احتلال العراق، وإما أن يكون رجلها – أي المالكي – ذهب أبعد مما يلزم في التلاعب بالسلطة، وللتعرف على الاتجاه الحقيقي لـ"التفاهم" الأمريكي-الإيراني لابد من مراقبة طريقة المالكي تصعيداً للأزمة أو خروجاً منها، فهو الذي افتعلها من الباب الأمني – القضائي في وقت يحتاج العراق إلى مبادرة سياسية، والأرجح أنه لا يتقن مثل هذه المبادرات، فضلاً عن أنه ليس مؤهلاً لها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3192
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026