رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

447

ابتسام آل سعد

لغة (السونكي) الدامية

05 نوفمبر 2025 , 04:11ص

رفع جثة الطفل الذي لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات بطرف (السونكي)، وهي تشبه الحربة الحادة المعلقة في رأس الكلاشينكوف عاليا، وهو يتفاخر بأنه من قتل الطفل الصغير ليرميه بعد ذلك على تل الجثث المقتولة من الأطفال والشيوخ والنساء والرجال في مدينة الفاشر السودانية. فأي قسوة هذه وأي وحشية تلك التي تجعل من أفراد الدعم السريع بقيادة المنشق حميدتي يتباهون بقتلهم لآلاف من الأبرياء والرضع والصغار وأهالي مدينة الفاشر بهذه الطريقة البشعة وبالصورة التي تجاوزت الإسرائيليين وما ارتكبوه من مجازر لا تعد ولا تحصى ولا يمكن وصفها في قطاع غزة؟! هذا الصغير ماذا فعل بك لتعلقه مثل الخرقة البالية على رأس سلاحك المزود بهذا الخنجر القاتل وقد انفجر رأسه برصاصة أُطلقت عليه عن قرب وتقول انظروا لقوتنا وسيطرتنا؟! أي قوة أيها الخسيس المجرم وأنت تتباهى بقتلك لأطفال ورضع انتُزعوا من أحضان أمهاتهم لتفتك بهم أنت وأعوانك المجرمون ولا تخجل والعالم كله يرى تباهيك الحقير بهذه الفعلة الشائنة المستنكرة؟! أخبروني إن كنا في آخر الزمان أم إننا لا نزال على موعد مع هذه الجرائم في بقع أخرى لا يزال الإعلام متكتما عما يجري فيها وننتظر مجرما آخر ليعلق جثة رضيع صغير على أسنة الرماح ويزايد على العالم أن يكون هناك مجرم مثله يقتل الأطفال دون شفقة أو رحمة! أخبروني إن كان العالم الذي بكى من أجل غزة لا يمكنه أن يدخر دموعا أخرى للبكاء على السودان وتحديدا الفاشر التي تشهد جرائم مروعة وصفها المراقبون بأنها تتجاوز جرائم ومجازر غزة بشاعة وشناعة ووحشية! فأنا والله لم أتجاوز غزة ومجازر غزة ومشاهدها الموجعة جدا ليثقل قلبي بمشاهد مروعة من الفاشر السودانية لا سيما من الأطفال والرضع الذي يحتفل معاونو حميدتي وقواته بهذه المشاهد الفجة بقتلهم لهؤلاء بل وافتخارهم أن منهم من قتل ما يزيد عن 2000 طفل ومواطن سوداني في يوم واحد فقط ويسيرون في شوارع الفاشر وكل منهم يصطاد فرائسه ويضحك مدويا صرخة انتصار إنه قتل أكثر من زميله المجرم الآخر المتحسر على حظه من قتل هؤلاء الذين يعتبرونهم فرائس صيد أو غنائم حرب وليس ببشر منهم الرضيع الصغير والطفل البريء والشعب الأعزل المدني الذي لا يحمل سلاحا ولا يقف في موقف المهاجم أبدا، واليوم نرى غزة أخرى في السودان والمجرم من السودان نفسها التي اختلطت بين عرب يمثلون أهل السودان وأفارقة أعاجم ومليشيات مرتزقة لم ولن يكونوا من أهل السودان الطيبة التي نعرفها ونعرف أهلها الطيبين.

بالأمس عبَّر سعادة السفير السوداني سعادة السيد بدرالدين عبدالله محمد أحمد لدى الدولة عن امتنان السودان العميق لدولة قطر أميرًا وحكومةً وشعبًا على مواقفها الأخوية الصادقة، مشيرًا إلى تدخل جمعية قطر الخيرية مؤخرًا لدعم النازحين من الفاشر إلى مدينة الدبة بمتابعة من سعادة الدكتورة مريم المسند وزيرة الدولة للتعاون الدولي، مؤكدا أن بلاده تمر بأصعب مرحلة في تاريخها الحديث، مشيرًا إلى أن ما يشهده السودان منذ أبريل 2023 يمثل استهدافًا وجوديًا للدولة والمجتمع على حد سواء، وأن ما تتعرض له بلاده ليس مجرد صراع داخلي بل مؤامرة ممنهجة تتزعمها مليشيا الدعم السريع التي تحولت من تمرد محدود إلى آلة تدمير شاملة مستهدفة المدنيين ومؤسسات الدولة على نحو ممنهج أدى إلى مأساة إنسانية هي الأكبر عالميًا وفق توصيف المنظمات الدولية أن الجرائم التي ارتكبتها هذه المليشيا في الفاشر ودارفور لم تكن حوادث معزولة بل امتدادًا لنهج عنيف تكرر في الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان والنيل الأبيض، حيث ارتُكبت مجازر وعمليات نهب واستهداف متعمد للمستشفيات والمساجد ومقار المنظمات الدولية وأشار إلى أن حصار مدينة الفاشر لأكثر من 500 يوم أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة إذ استخدمت المليشيا التجويع كسلاح حرب، ومنعت دخول الغذاء حتى أكل الناس علف الحيوانات وجلودها، وأن المرتزقة الأجانب لعبوا دورًا رئيسيًا في دعم المليشيا، حيث توافد الآلاف منهم من تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان ودول الساحل، كما استخدمت أسلحة متطورة ومسيرات حديثة، وأن المجازر التي وقعت في الفاشر والتي خلفت آلاف القتلى تمثل واحدة من أبشع صور الإبادة الجماعية في العصر الحديث، مؤكدًا أن ما حدث موثّق في تقارير وشهادات دولية عدة.

مساحة إعلانية