رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الصهيونية ومنذ مؤتمرها الأول لإنشاء دولتها في فلسطين مرورا بولادة هذه الدولة : تعتمد الأساطير والأضاليل للترويج لكيانها في محاولة إضفاء "الحق التاريخي" لها في الأرض الفلسطينية وفي التسويق لهذه الدولة .لقد اعتادت إسرائيل منذ إنشائها وحتى اللحظة , الادّعاء : بأنها الدولة " الديموقراطية " الوحيدة في المنطقة ! نتنياهو رئيس وزراء الكيان ادعى في تصريح له ( الأربعاء , 14 أغسطس الحالي ) بعد لقائه بحاكم نيويورك الأسبق أندرو كومو , وفي مؤتمر صحفي مشترك بينهما : " بأن إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط , ديموقراطية تتصرف بطريقة شرعية لحماية مواطنيها " . من ناحية ثانية : أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ( الإثنين , 12 أغسطس الحالي ) عن تشكيل لجنة تقصي حقائق أممية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على غزة , والعمل كأعضاء للجنة الدولية المستقلة للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في قطاع غزة المحتل في سياق العدوان على القطاع .كما أوضح المجلس في بيان له: أن اللجنة ستشكل برئاسة القاضي الدولي ويليام شاباس .
بمجرد الإعلان عن تشكيل اللجنة , سارعت إسرائيل إلى مهاجمتها , وكيل الاتهامات لرئيسها , فقد أعلن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية :" أن الوزير ليبرمان ورئيس الحكومة نتنياهو أكدا : أن مجلس حقوق الإنسان تحول منذ فترة طويلة إلى مجلس لحقوق الإرهابيين ! معتبرين أن نتائج تحقيقاته معروفة سلفا "! الصحف الإسرائيلية عن بكرة أبيها هاجمت اللجنة ورئيسها , وقالت صحيفة " هآرتس " حول الموضوع "شاباس معروف بآرائه الناقدة لإسرائيل, ولا يمكنها أن تتوقع العدالة من لجنة من هذا النوع , وأضافت : بأنه كان قد قد دعا في الماضي نتنياهو وبيريس إلى المحكمة الدولية بتهمة: ارتكاب جرائم حرب. كما أن شاباس أيد تقرير لجنة غولدستون وأشاد به واعتبر أن القاضي الدولي يستحق جائزة نوبل للسلام . كما قال العام الماضي في مؤتمر في نيويورك: " كنت أود أن أرى نتنياهو يقف في قفص الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية " . نتنياهو كعادته انتقد اللجنة الدولية ومجلس حقوق الإنسان الذي شكلها معتبرا " أن الأولى بالمجلس فتح تحقيق دولي في هجمات حماس ضد المدنيين الإسرائيليين , وفي مجازر سوريا وغيرها " .
بداية , من الضروري التأكيد على : أنني لن أخوض في البحث النظري والعملي عن حقيقة "ديموقراطية إسرائيل " , فحول هذه المسألة صدر لي كتاب في عام 2006 بعنوان " زيف ديموقراطية إسرائيل " عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر , وقد لاقى وما يزال رواجا واسعا , الأمر الذي ينم عن اهتمام القارىء العربي بالقضية المطروحة .. لذا ستنصب مقالتي هذه على الحقائق الإسرائيلية فقط التي ترد على ادّعاء نتنياهو, ولن أكتب عن الشهداء والجرحى والعائلات التي أبيدت عن بكرة أبيها بفعل المذابح الإسرائيلية , والبيوت التي هدمت , والأحياء التي جرفت في قطاع غزة , وثلاثة أرباع المليون فلسطيني الذين شردوا في القطاع بفعل العدوان الصهيوني الأخير , فهذه الحقائق باتت معروفة للقاصي والداني وللصغير والكبير , وانتشرت إعلاميا بشكل كبير . كل هذا يتناقض مع المبادىء الديموقراطية التي تدعيها إسرائيل ! .
خلال أيام العدوان , وتحديدا ( الثلاثاء ,29 يوليو الماضي ) نشرت الصحف الإسرائيلية جميعها , عريضة وقعها 350 أكاديميا إسرائيليا ينددون فيها : بسياسة تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية وإدارات الجامعات ضد المعارضين للحرب على غزة (وبخاصة ضد الأكاديميين والطلاب). قال الأكاديميون في عريضتهم : " إننا نندد باستدعاء أكاديميين وطلاب من الجامعات الإسرائيلية إلى - محاكم تأديبية – تشكلها الجامعات بعد رصد ما كتبه ويكتبه بعضنا على شبكات التواصل الاجتماعي, بعد إغلاق المنابر الحكومية والإعلامية الإسرائيلية في وجوهنا للتعبير عن وجهات نظرنا . إننا نندد بالتهديدات الأمنية التي تصل إلى العديدين منا لان أصحابها يعارضون الحرب على غزة . إن أي صوت يشذ عن الإجماع يجري إسكاته , وأي شخص يختلف مع الرأي العام السائد تجري مهاجمته, إن كان ذلك بالكلام أو القبضات . في الوقت الذي يحارب فيه جنودنا في قطاع غزة , تعاني الديموقراطية الإسرائيلية من ضربات موجعة . إننا ندعو للعودة إلى اتخاذ زمام الأمور وقيادة النضال من أجل مجتمع ديموقراطي ,انفتاحي , تعددي . إننا نطالب بحرية التعبير, وعدم إسكات الكلمة بأي حال من الأحوال ." هذا هو جوهر عريضة الأكاديميين .ما يقوله هؤلاء يتعارض ويتنافى مع أبسط الأسس الديموقراطية.
من ناحية أخرى : تصدر"المنظمة الإسرائيلية لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل – عدالة -" , تقارير دورية تتضمن : التمييز الإسرائيلي الممارس ضد العرب في منطقة 1948 . تقول المنظمة في تقاريرها : في إسرائيل يوجد 20 قانونا تمييزيا ضد العرب . منها 12 قانونا تميز ضدهم بشكل واضح وصريح , إضافة إلى 8 قوانين تمييزية بشكل غير مباشر ضدهم ( العرب ) . هذا كان حتى عام 2008 . بعد ذلك تورد المنظمة في تقاريرها المتعددة : أنه في السنوات الأخيرة وبخاصة في السنتين الأخيرتين (الدورة 19 للكنيست وسيطرة اليمين المتطرف والديني والفاشي عليها ): فإنه جرى سن 8 قوانين عنصرية جديدة في الكنيست ضد العرب . إسرائيل تفتقد إلى دستور مكتوب , تستعيض عن ذلك بسن الكنيست ل " قوانين أساس " , كما أنها تعاني من تدخل المؤسستيين : الدينية والعسكرية في الحياة السياسية الإسرائيلية . هناك في إسرائيل أعراف فعلها فعل القوانين : يهود غربيون ( ذوي امتيازات ) وشرقيون يعانون من التمييز , وفالاشا من اليهود السود ,لا تقبل مختبرات وزارة الصحة الإسرائيلية , تبرعهم بالدماء ( فقط لأن لونهم أسود ) , وقد جرى إتلاف الدماء التي سبق وأن تبرعوا بها , بدعوى احتمال احتوائها على فيروس الإيدز ! ( وكأن المختبرات الإسرائيلية غير قادرة على اكتشافه ) ! . قانون الرقابة العسكرية على النشر والمعلومات أثاء حروب إسرائيل , فبموجب هذه القوانين : فإن كل المطبوعات تخضع للرقابة كما المعلومات . هذا أيضا يتعارض والأسس الديموقراطية .
ما نقوله هو غيض من فيض من زيف ادعاء إسرائيل وقادتها " بديموقراطية وإنسانية " دولتهم ! ويتناقض بشكل رئيسي مع ما كرره نتنياهو في مؤتمره الصحفي المذكور ! وأخيرا وباختصار : الدولة الديموقراطية لا ترتكب المذابح ولا الإبادة الجماعية بحق الآخرين ! كما تنصاع إلى القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان , وتطبق القرارات الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية التابعة لها ... وإسرائيل تمارس عكس كل ذلك , فهل هي دولة ديموقراطية حقا بعد كل هذا الذي ترتكبه !؟ .أما بالنسبة " لإنسانية " هذه الدولة , فيكفي استعراض ما ارتكبته من مجازر بحق الفلسطينيين والعرب على مدى تاريخها ويكفي أن العالم راى ما ارتكبته من فظائع في عدوانها الاخير على القطاع . نتنياهو وكل قادة دولته يسبحون في الوهم , يصدقون أكاذيبهم من كثرة ما رددوه ! باختصار : لم يعد أحد ليصدق بين شعوب العالم , الأكاذيب والأضاليل الصهيونية. تعم , لقد انكشفت إسرائيل .
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
527
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
511
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
542
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11652
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8679
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3717
| 22 أكتوبر 2026