رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يثمن ويشيد الشعب اليمني الحر بإصرار رئيس الوزراء أحمد بن دغر على البقاء في عدن العاصمة الثانية لجمهورية اليمن مع أعضاء حكومته على الرغم من الصعاب والمحن التي تعتور بقاءهم في تلك المدينة البائسة.
❶
أرجو أن تتسع صدور قادة التحالف العربي بجميع مستوياتهم لما سنورد في هذه المقالة، ما نورده هنا، نابع من إيماننا بحرية الرأي البناء، وحرصا على مستقبل التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والشعب اليمني، ووحدة الصف والمواقف الخليجية في هذا الشأن.
أولا يجب الإقرار بأن من حق القيادة اليمنية الشرعية، وهو حق سيادي، أن تعيد النظر في جميع تشكيلاتها الإدارية والعسكرية والأمنية والسياسية في كل مستوياتها، وأن تعيّن وتقيل وتحيل إلى التقاعد وتعاقب وترقي إلى درجات أعلى من ترى أنه يحقق أهداف الدولة التي تعيش في حالة حرب فرضتها على الشعب اليمني ثلة من البغاة السياسيين الطامعين في الهيمنة والسيطرة على اليمن لتحقيق مصالحهم الذاتية والقبلية، أعني التحالف الثنائي بين (الحوثيين وعلي عبدالله صالح). لكن من حق دول التحالف الشريك الفعال لعودة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، أن تحاط علما، بمشروع التغييرات في القيادات العليا قبل تنفيذها، وذلك يدخل في باب المجاملة الدبلوماسية، وليس من أجل أخذ الرأي، وعلى الدول الخليجية أن تتفهم مقاصد السلطة الشرعية من أي تغيير أو تعديل في قياداتها، انطلاقا من القول "أهل اليمن أدرى بشؤونهم".
❷
لا جدال بأنه من حق الدول الخليجية الفاعلة في التحالف العربي أن تعتب على بعض التغييرات التي حدثت في المناصب السيادية العليا في اليمن، لأنه لم يتم إطلاعها على ما جرى، إلا بعد الإعلان الرسمي عن ذلك كما يقول أصحاب العتب الخليجي. في المقابل ليس من حق هذه الدول أن ترفض أي قرارات تتخذها القيادة السياسية الشرعية طالما كانت لا يضر ولا يتنافى مع مواجهة الإرهاب في اليمن بجميع أشكاله وتنظيماته، ولا تتعارض مع مشروع قوات التحالف في ردع الباغين على مقاليد الأمور في اليمن (الحوثي، وصالح) وعودة السلطة الشرعية إلى العاصمة. اليمن دولة ذات سيادة تتعرض لمحن سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، فلا يجب التعامل مع اليمن شعبا وحكومة وهم في حالة ضعف وحاجة بتعال أو ترفّع من بعض قياداتنا أو موظفيها في الخليج. اليمني لن ينسى اليمني في كل مستوياته ما يتعرض له سلبا أو إيجابا، فكونوا معه ولا تكونوا علية ولا تزيدوا من محنة والأمة.
❸
عاد في الشهر الماضي رئيس الوزراء أحمد بن دغر نهائيا إلى عدن العاصمة الثانية المحررة من البغاة، ومعه معظم وزرائه على أمل أن يكتمل طاقم الوزارة في أقرب فرصة ممكنة. لكن تناقلت وسائل الاتصال الاجتماعي بين اليمنيين أخبارا مفادها بأن الوزراء اتجهوا ساعة وصولهم إلى مطار عدن الدولي إلى قصر المعاشيق، وهو مقر حكومي، ولم يجدوا لهم مساكن يأوون إليها تليق بمكانتهم، ومنحوا ثلاث غرف نوم أي كل أربعة وزراء ينامون في غرفة واحدة كما تقول المعلومات، ولم يمانعوا في ذلك، لكن تلك الغرف تنعدم فيها وسائل ضرورية عند حاجة الفرد للاستجابة لنداء الطبيعة. تقع مسؤولية حماية قصر المعاشيق وصيانته ضمن مهمة وحدة من وحدات قوات التحالف العربي، تعاملت هذه القوة بتعسف مع هؤلاء الوزراء، فتّشت حقائبهم وأجهزة الحاسوب وكأنّ الوزراء سياح وليسوا قيادات رسمية عالية المستوى، إلى جانب انعدام توفر الغذاء وهم صيام على الرغم من وجود مطابخ متعددة في القصر ووجود طباخين لتلك القوة العسكرية يمكن تزويد هؤلاء الوزراء وخصوصا في شهر رمضان المبارك بالطعام، ومن الصعوبة الإتيان بتغذية لهم من خارج القصر إلا بشق الأنفس بذريعة متطلبات أمنية، وعندما همّ الوزراء بالخروج من قصر المعاشيق نُصحوا بغير ذلك لأسباب أمنية. هكذا تورد وسائل الاتصال الاجتماعي اليمنية.
السؤال: هل تلقت هذه القوة العسكرية التي يقع القصر ضمن مهمتها الأمنية تعليمات من قيادة التحالف العليا بالتضييق على وزراء الدولة بتلك المعاملة غير اللائقة حتى بقوات التحالف وقياداتها، أم هو تصرف فردي اتخذه قائد حراسة قصر المعاشيق الحكومي. ليس هذا فقط، ولكن لم توفر قوات التحالف وسائل مواصلات للوزراء ليقوموا بمهامهم والاطلاع على حاجيات الشعب وسير العملية الأمنية وتفقد أحوال الناس في المحافظات المحررة من الحوثيين وصالح. هذه الحكومة بلا ميزانية ولو حتى مصروف جيب للوزير. أليس ذلك عيبا سيضل يلاحق دول التحالف إلى يوم معلوم؟
❹
يئن أهل تعز من شدة المصائب التي حلت بهم عاما ونيفا وهم يتعرضون للقصف بكل أنواع الأسلحة تنهال عليهم من كل جهة ولا معين لهم ولا ناصر. يقول أهل تعز: دول التحالف لا تمدنا بما يجب لتحقيق النصر على الحوثي وصالح. ذريعتهم في ذلك أنهم لا يريدون نصرا يتحقق بقوة حزب الإصلاح، وآخرون لا يريدون نصرا يتحقق بقوة السلفيين والضحية تعز وأهلها واليمن عامة. لا نريد أن ندخل في باب الاتهامات والاتهامات المضادة لأطراف يمنية، لكن أقول والحق يقال إن على دول التحالف أن تحسم قضية تعز عاجلا وبقيادتها وتفرض سلطتها بعيدا عن حزبي الإصلاح والسلفيين.
➎
ليس سرا أن دول مجلس التعاون أنفقت على موائد رمضان في كل أرجاء الأرض مبالغ مالية طائلة وأن 55% من الموائد الرمضانية ينتهي بها الأمر إلى النفايات كما تذكر الصحافة الخليجية. أليس عارا على هذه الأمة أن تستغيث محافظة تعز لإنقاذ المستشفى الوحيد فيها (مستشفى الثورة) وتزويده بالمعدات والأطباء والمتطوعين والأدوية الصالحة للاستعمال البشري لإنقاذ المرضى المكومين في ردهات المستشفى والطرقات من حوله، لأنه لا وجود لأسرّة ولا غرف عمليات صالحة، لأن الحوثي وصالح دمروا كل شيء في تعز خصوصا واليمن عموما.
الحكومات وأهل الخير في الخليج قادرون على إنقاذ المستشفى المذكور بكل ما يُحتاج إليه من صيانة ومعدات طبية وإنقاذ كوادره الطبية والتمريضية وموظفيه بدفع مرتباتهم إذ لم يصل إليهم أي مدد مالي منذ أشهر.
آخر القول: عاملوا أهل اليمن معاملة كريمة ولا تجعلوا الحاجة تذلهم، فإنهم أصلكم ومادتكم، أنقذوا مستشفياتهم من الهلاك وكوادرهم الطبية من الحاجة والتسول. واعلموا أن اليمن رصيدكم البشري لمواجهة المحن القادمة علينا جميعا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3318
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026