رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا أدري كيف يرضى العقلاء والشرفاء الأحرار في كل من العراق ولبنان بأن تصبح أراضيهم وأوطانهم مسرحاً للعرائس تلهو به أجندة الآخرين وتحديداً من إيران حيث تحرّك الأيدلوجية الإيرانية كلا من "حزب الله" اللبناني ورئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" حيث أصبحا يتحركان وفق إرادة مشتركة اجتمعت على التعاون فيما بينهم للقضاء على أهل السنة في العراق ولبنان بعد أن قطعت هذه الأيدلوجية شوطاً طويلاً في إيران الجمهورية "الإسلامية"، وها هي تتحرك عبر مؤيديها ومواليها في هذين البلدين رغم عدم رضا عموم الشعبين العراقي واللبناني عن هذه الأيدلوجية والتي تريد الدخول في حرب خفية مستترة تنتهز الفرص للقضاء على خصومها .. لا من الصهاينة .. بل من أهل السنة.
وليست تلك بدعوى أزعمها وإنما هي حقيقة معروفة لدى رجال السياسة وأهل الاختصاص في الشؤون الدولية بل وناقشتها العديد من المؤتمرات والندوات بل وألفت فيها الكثير من الكتب وتحدث عنها الكثير من المحللين عند الحديث عن العلاقة الرابطة بين "حزب الله" اللبناني وإيران أو العلاقة الوطيدة الآن بين "حكومة المالكي" وبين إيران ومدى تطابق أهدافهم مع بعضهم البعض، وليس من دليل دامغ على ذلك هو ذلك التوافق الذي أظهرته الثورة السورية المباركة والتي كشفت لنا زيف ما يزعمون وكذب ما يقولون وبطلان ما يفترون.
وليس بمستغرب أن نكتشف خيانة "حزب الله" للقضية الفلسطينية وتواطؤهم مع الكيان الصهيوني في العديد من المؤامرات ولعل وثائق ويكليكس المسرّبة قد أظهرت "بلاوي" و"فضائح" تتعلق بالتعاون الخفي بين الطرفين من أجل إحباط أي مقاومة فلسطينية لهذا الكيان السرطاني في جسد الأمة العربية والإسلامية، وليس ببعيد أن نكتشف ماهو أسوأ من ذلك من قبل إيران بدليل ذلك الهجوم العنيف من قبلها على وثائق ويكليكس، فلا يخاف من تلك الوثائق إلا كل من له خفايا وأسرار يخشى أن يكتشفها الآخرون فيُفتضح أمره وينكشف سرّه.
ولهذا فليس بمستغرب أن يتواطأ هذا الحزب مع النظام السوري المجرم لمعاونته في قتل شعبه، بل ونصرته بالمال والرجال والسلاح، ناهيك عن الدعم المعنوي الذي ما انفك المدعو "حسن نصرالله" يقاتل ويناضل من أجل الدفاع عن سمعة هذا "الطاغية المجرم" الذي تلوّثت يداه بدم الأطفال والأبرياء من شعب سوريا، هذا الحزب المتواطئ معه في هذه الجريمة لابد أن يقف أمامه وفي وجهه الشرفاء والأحرار في لبنان خصوصاً والعالم العربي والإسلامي عموماً من أجل محاكمته وتجريمه ومناهضته والتنويه بخطره والتعريف بمؤامراته تجاه حرية الشعب السوري، وليس بغريب أن يتناقض هذا الحزب بمبرراته الواهية في الدفاع عن المجرم القاتل "بشار الأسد" ووقوفه في صفّه رغم وضوح الصورة بعدم أهليته ليصبح رئيساً لسوريا ورفض شعبه لحكمه، تماماً مثلما رفض الشعب اللبناني بأكمله التدخل السوري في بلدهم باستثناء هذا الحزب الذي غرّد خارج السرب اللبناني ليطير مع غربان مثله تحوم في المنطقة لتجعلها "مقابر" جماعية لأهل سوريا.
وليس بمستغرب كذلك ذلك الدعم الواضح من قبل حكومة نوري المالكي الذي أدار ظهره لشعب العراق وسعى لمصالحه وأطماعه الشخصية، ناهيك عن تواطؤه ضد أبرياء شعبه مع قوات الاحتلال الأمريكي التي كشفت لنا الوثائق مدى تعاونه معهم في قتل الأبرياء وتعذيب المعتقلين وبخاصة من أهل السنة هناك، فليس بغريب بعد ذلك أن يشترك مع النظام المجرم في سوريا ويمد له يد العون بل ويشاطره العمل المشترك في إبادة شعب سوريا، متخذاً من العراق طريقاً لتمرير الأيدلوجية الإيرانية من طهران إلى دمشق، مستهيناً بكرامة الشعب العراقي الأصيل الذي يأبى أن يُلطّخ اسم وطنه في قتل شعب مسلم جار.
وعند الحديث عن إيران ودعمها للنظام السوري فإننا يجب أن نتوقف كثيراً لأن الأهداف تبدو الآن واضحة في كثير من الملامح المشتركة بين النظام السوري وإيران سواء عند الحديث عن مناهضة حرية الشعوب أو الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان والتي لم يهتم لشأنها أحد لأن ضحاياها "أقلية" مسلمة من أهل السنة في إيران، والتي تحتاج إلى وقفة عربية إسلامية من أجل إيقاف جرائم حكومة أحمدي نجاد تجاه هذه الأقلية المظلومة، وأدرك بأن في إيران أحرار وشرفاء لا يرضون بهذا الظلم الواقع على جزء من أبناء وطنهم فكيف إذا ما عرفوا بأن وطنهم يساهم في ظلم الشعب السوري كذلك.. حتماً لن يرضى هؤلاء الشرفاء بأن تكون أوطانهم مهداً لحروب إبادة ومكاناً للظلم والاستبداد.
إن جميع الدول العربية والإسلامية مطالبة بأن تقف موقفاً شجاعاً واحداً تجاه هؤلاء الذين "قتلوا" الشعب السوري بدم بارد وشرّدوا ما تبقى منهم، بعدما استباحوا أرض سوريا وأكثروا فيها الفساد، فالنظام السوري لم يكن بمقدوره الصمود لمدة عام وأكثر وهو يقتل يومياً العشرات من الأبرياء إلا بعد أن أيقن بأن هناك رفقاء وشركاء له في هذه المعركة الخاسرة بإذن الله، فهل سينتفض الشرفاء والأحرار في إيران والعراق ولبنان للوقوف ضد تلك الحكومات والأحزاب المجرمة التي لا تزال تقتل الشعب السوري .. أما أنهم سيقفون مكتوفي الأيدي يتفرجوا على "هجوم الذئاب" هذا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2028
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
846
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
690
| 04 فبراير 2026