رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن السفسطائيون كما يعتقد البعض مدرسة فلسفية مثل عمق فلاسفة اليونان، بل اتجهوا للحياة ووظفوا لها قواعد صاخبة بتركيزهم على الجدل العقيم، رغم اهتمامهم بالمعرفة التي تؤهل السياسي للنجاح مثل البلاغة والإلقاء والجدل، ولعل هذا التعليم جيد لكل سياسي يراد منه الحنكة وليتهم قطفوا افضل ثمرات هذه المعرفة ولكنهم شطحوا فيها وتجاوزوا اخلاقيات المنطق الى اللامنطق.
فمنهجهم في الحياة يذكرني بمن يهرف بما لا يعرف أو يجادل لمجرد حب الظهور، فكبير السفسطائيين بروتاجوراس Protagoras ومن جاء بعده يقول: "ليس من المهم أن تعلم شيئا عن الموضوع لتجيب!"
"خوش" تعليم....
وقد صدقوا في ان منهج الكثير اليوم في السياسة وفي الحياة العامة ليس فقط الهرج والجدل بل السفسطة وهي التلاعب بالألفاظ.
كان هؤلاء المعلمون يدرسون كيف تكسب خصمك بكل وسيلة، خاصة بخداع المنطق وتمويه الحقيقة، وليس أدل على التلاعب بالالفاظ من المحور الذي دارت حوله فلسفتهم، فعبارة برتاجوراس الشهيرة تقول:"الإنسان مقياس كل شيء"، تنفي أي وجود خارجي مستقل عما في أذهاننا فما تراه أنت هو حقيقي بالنسبة لك حتى لو خالف ما يراه الآخر الذي يكون حقيقيا بالنسبة له أيضا.
سيجن جنونكم ايها المنطقيون والعقلاء، خصوصا اذا ربيتم اطفالكم على الصواب والخطأ، فنظريتهم تؤمن باستحالة وجود الخطأ. اذا لله در الصواب ومن يقوله!
وحتى تعمل عقلك في مثال بسيط لهم اطلعك على مثال لجورجياس السفسطائي لعله أوضحهم، إذ قال "لا شيء موجودا" و"إن وجد شيء فلا يمكن أن يعرف" و"إذا أمكن أن يعرف فيستحيل إيصاله للغير"
فسروا لنا رحمكم الله، لأنني لم افهم ما يعنيه، ولم افهم لماذا يؤكد ويصر على استحالة ايصال شيء غير موجود اصلا، لماذا لا يختصر الطريق من أساسه ويكفينا الله منه شر القتال.
الحق لديهم نسبي ولا يوجد قانون أخلاقي عام، وأن قوانين الدولة كما قال"بولس" هي اختراع الضعفاء ليخضعوا به الأقوياء.
لا اعلم لماذا ذكرني السفسطائيون ببعض الفئات من اولئك الأفراد اليوم الذين يعارضون كل شيء ولا يريدون شيئا ولا يستسيغون ثمرة شيء، فكل شيء لديهم مر، والدنيا سواد والقوانين لديهم اختراع حتى لو كانت تنظيمية مؤقته.
لا اعلم ما الذي أراده سفساطئيو الأغريق وما الذي يريده من مثل امثالهم من السفسطائيين الجدد،هل هي الفوضى؟
هل يعقل في عرف المنظومات الحقوقية ان يقدم الفرد نفسه على الجماعة والصالح الخاص على الصالح العام بل والمنطق على اللامنطق.
قديما اتُهم السفسطائيون بان ليس لهم تعاليم فلسفية إيجابية، وهذا حق والسبب ببساطة اعتقده لانهم غارقون في الأنانية والتوحد وحب الذات.
من قواعد فلسفتهم هذه إكبار شخصية الفرد، وألا تفرض عليه الآراء فرضا وهنا نسلّم بانه لا بأس من تقدير شخصية الفرد ورأيه وعدم فرض ما لا يميله العقل عليه، فهذا حق، ولكن تأليه الذات والانتشاء بها والاستبداد بالرأي على نحو قاعدتهم يعد خطأ ذريعا لأنه احادي فقط.
رغم استبدادهم فهم يناهضون الاستبداد بالرأي عند غيرهم ليس في عالم السياسة فحسب بل في الاجتماع والمجتمع ايضا فقد ذكرتني مدرستهم العقيمة فيمن يكابر وحده في هذا الوقت من الذين يصادرون كل رأي يخالف رأيهم ويدحضون كل حقيقة ما لم تنشأ عن ذواتهم.
والمسلم به أنه لا يمكننا كبشر لدينا عقل مصدق بالحواس غض الطرف عن الحقيقة الخارجية المستقلة عنا كإنسان، فلا مكان لسوء الاستدلال، لأن النتائج ستكون خاطئة ويخطىء من يصر على رأيه ليثبت مثلا خطأ ما ترى صوابه العين لفكرة في ذهنه فقط.
منهج السفساطئيين يذكرنا ايضا بآفة بياعي الكلام او" الحَجِيْ" الذين غدوا تلاميذ بل اساتذة في التمويه والتعمية وما هي في الحقيقة الا كذب مغلف وما اشطرهم في خديعتك بكلام منمق معسول.
مدرسة اليونان القديمة رسمت مدارس ووضعت لنا دروسا وعبرا، ولكن كما تخرجنا ونحن نعلم ان السفسطة منهج غير محبب، استخدمه السفساطئيون كشذوذ عن السرب بعد ان ابدع فلاسفة اليونان وذاع صيتهم واشتهرت نظرياتهم. وبما ان لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومضادا له في الاتجاه فإن تحقيق الشهرة لم يتأتَ لهم إلا من خلال ذلك اي مثل منهج "خًاِلفْ تُعْرَفْ" عند العرب،
إنه المنحى الشاذ الذي يجب ان يعالج في السفسطة الجديدة في عالم اليوم سواء لدى السياسيين أو الاعلاميين أو غيرهم الذين جاءوا ايضا بقاعدة مشابهة لمتفيهقي اليونان "من ليس معي فهو ضدي" فانتشوا منتفخين بان رأينا صواب لا يحتمل الا الصواب ورأي غيرنا خطأ لا يحتمل إلا الخطأ، فتضخّمت الذات لدى البعض لأنها هي فحسب معيار الصواب والخطأ دون اعتبار المعايير المنطقية.
لذلك كثر من يغرد خارج السرب ليس لأن له رأيا مغايرا، فحق الاختلاف مصون ومقدر ومحترم واعتناق الرأي مكفول قبل حق الكلمة والتعبير ولكن بالمنطق والحجة وليس بمعايير الأنا على قاعدة "برتاجاورس" "الانسان مقياس كل شيء."
واخيرا، اين مكان العقل فيمن يحمل الأسفار فقط على ظهره؟ أوليست السفسطة نهيقا؟
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3192
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
1023
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1242
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1899
| 30 أكتوبر 2026