رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البداية نبارك لجميع الطلاب والطالبات الذين نجحوا وتفوقوا، ونسأل الله أن ينفع بهم البلاد والعباد.
ونود أن نتحدث اليوم عن بعض الشباب والفتيات الذين ينجحون بسبب الغش؛ وماهي أبعاد الغش على الحاضر والمستقبل؟ وماهي الأضرار المترتبة على الفرد والمجتمع؟ وماهي عواقبها في الدنيا والآخرة؟ وكيف نساعد البعض في التخلص من هذه الآفة؟
يعدُّ الغش بشتَّى أنواعه آفةً من الآفات الخطيرة المدمرة للفرد والمجتمع على حد سواء، والغش في أبسط تعريفاته نوع من التدليس والخديعة والتزييف لحقيقة الشيء، وهو يدل على الطمع والجشع وأخذ ما لا يحق للإنسان بطرقٍ متعددة ملتوية، وهي أساليب الغش.
والشخص الغشَّاش يتسم بالطَّمع فلا ينظر إلا للأطماع والمكاسب التي يمكنه أن يحصل عليها دون أن يلتفت إلى ضحايا هذا السلوك السيئ، ألا وهو الغشُّ، ولا يهتم الشخص الغشاش بالنتائج السلبية التي تنتشر في المجتمع من حوله جرَّاء هذا التصرف السلبي.
وتتعدَّد مجالات الغش كغش البيوع والمعاملات، والغش في العمل، والغش في الزواج، والغش في الاختبارات، وكل أنواع الغش محرَّمة في الإسلام حرمة شديدة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من غشَّ فليس مني)) رواه مسلم. وفي رواية أخرى للحديث عند مسلم: ((من غشنا فليس منا)).
وهذا لفظ عام، يعمُّ الغشَّ في البيوع والمعاملات، وفي النصيحة والمشورة، وفي العلم والاختبارات بجميع المواد الدينية والدنيوية.
والغِشّ في الاختبارات هو محور تركيزنا في مقال اليوم لأهميته القصوى، فهذا الغشُّ من أخطر أنواع الغش؛ لذا كثرت فيه فتاوى أهل العلم، وهو مُحرَّم بالإجماع من قِبَل العلماء؛ فهناك بعض الطلاب للأسف الشديد يتساهل في الغش بالاختبار، فيجتاز المرحلة الدراسية تلو الأخرى، فينجح بالغش، ويحصل على شهادة بالغش، ثم وظيفة بالغش، ثم راتب يتزوج منه ويعول به أسرته، وإذا نظرت إلى الأصل وجدتَه بُني على غش وتدليس وزيف.
ولا شك أن ما بُني على باطل فهو باطل، فيكون ذلك الشخص قد أخذ مالًا ليس من حقه، فكَسْبُه حرام، وينفق على زوجته وأولاده من مال حصل عليه بالغش، فهذا الغش سيكون وبالًا على صاحبه في الدنيا وخسرانًا وندامةً يوم القيامة، وسوف تُقام عليك الحجة يوم القيامة، فيسألك أهلك وأبناؤك لِمَ أطعمتنا وكسوتنا من حرام؟!
نسأل الله العفو والمعافاة من كسب الحرام وسوء الختام.
لذلك نقول ونكرر: إن غِشَّ الطلاب في الاختبارات كارثة دينية ودنيوية لأنه يتسبب في حصولهم على شهادات لا يستحقّون الحصول عليها، وشغلهم لمناصب هم ليسوا أهلًا لها، فلا يجوز للطالب ولا للمدرس فعل هذا العمل المُشين ولا التساهل فيه، ولا التغاضي عنه؛ لحرمته في الدين، ولما يترتب على الغش من المفاسد والأضرار والعواقب الوخيمة في المجتمع بكافة مؤسساته؛ لذلك أوجه لكم بعض الرسائل المهمة في هذا الموضوع:
•رسالتي الأولى لكل أب وأم:
يجب تربية أبنائكم على الجد والاجتهاد والمثابرة للحصول على ما يريدون، وتربيتهم أيضًا على حرمة الغش ومخاطره، وأنه لا يوصل الشخص إلى بغيته أبدًا، وإن وصل؛ لأن النجاح الحقيقي يأتي بعد تعب وجهد وسهر، فحينها يشعر الإنسان بنجاحه ووصوله لهدفه.
◄ الرسالة الثانية إلى المعلم والمعلمة:
أنتما في موضع أمانة ومسئولية، فالمناصب التعليمية من أثقل الأمانات لأنها تُخرِج لنا أصحاب المناصب والوظائف كلها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أُسنِد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)).
فيجب عليكم تشجيع المُجِدّ المجتهد، وعدم السماح للمُخفِق المستهتر بالنجاح عن طريق الغش؛ فيستوي بذلك مع مَن تعب وسهر؛ فحينها تضيع الأمانة، وتندثر القيم؛ فيشعر المجتهد أنه ضيَّع وقته سدَى فيقول في نفسه: نجح زميلي فلان بدرجات عالية مثلي بالغش. وربما أراد تقليده، ونرى الغش أصبح ظاهرةً بسبب تساهُل بعض المعلمين وعدم محاصرتهم لهذا السلوك للقضاء عليه تمامًا.
◄ رسالتي الثالثة والأهم:
لأبنائي وبناتي الطلبة والطالبات، عليكم أحبتي بالصبر على طلب العلم وتحصيله، فهذا هو أساس النجاح والفلاح، فلا بد من الجد والاجتهاد حتى تصلوا إلى أهدافكم وأنتم فرحون بما أنجزتم في مشواركم الدراسي، ويجب عليكم معرفة حرمة الغش ومخاطره عليكم وعلى المجتمع من حولكم، ومن ابتُليَ منكم بالغش في السابق فيجب عليه التوبة إلى الله والعزم على عدم العودة إلى هذا الفعل مرة أخرى، ومعاهدة الله تعالى على بذل الجهد في الدراسة حتى يمكنكم النجاح بفخر واعتزاز.
◄ طرق نافعة لعلاج الغش:
- تضرُّع الإنسان لله عزَّ وجلَّ، وإخلاصُ العمل له، وسؤاله بأن يكفيَه بالحلال عن الحرام.
- الأمرُ بالمعروف عن طريق الموعظة الحسنة.
- النهي عن المُنكر.
- تربية الأبناء تربية إسلاميَّة سليمة، مع الالتزام بأحكام الشريعة وآدابها.
- الثقة بالله عزَّ وجلَّ واستشعار مراقبته.
- تحصيل الرزق بالطُّرق المباحة، والصَّبر على ذلك.
- رضا الإنسان وقناعته بما رزقه الله به.
- جلوس الإنسان مع الرفقة الصالحة.
- وضع عقاب رادع للغش.
◄ دعاء :
اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا أجمعين، وجَنِّبهم الغش، واجعلهم من المتفوقين الناجحين بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين، وارزقهم الإخلاص والقبول، وافتح عليهم فتوح العارفين، وجنبهم الغش، واحفظهم من رفقاء السوء،ونَوِّر عقولهم يا رب العالمين وانفع بهم دينهم ووطنهم وأمتهم والإنسانية جمعاء.. اللهم آمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026