رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

354

موزا محمد الكواري

في قلب العاصفة.. كيف نحمي هدوءنا الداخلي؟

04 مارس 2026 , 12:03ص

ليست الأزمات حدثًا عابرًا في حياة الإنسان، بل هي لحظات كاشفة تعيد تعريف القوة، وتختبر عمق التوازن الداخلي. وحين تضطرب الظروف من حولنا، يظن البعض أن النجاة تكون في السيطرة على كل شيء، بينما الحقيقة أن أول ما ينبغي حمايته ليس الخارج بل الداخل.

في قلب العاصفة، لا يسمع الإنسان سوى صخب الريح، لكن ما ينقذه حقًا هو صوته الداخلي. ذلك الصوت الذي يذكّره أن القلق طبيعي، وأن الخوف ليس ضعفًا، وأن التردد أحيانًا هو محاولة العقل لإعادة ترتيب أولوياته. الهدوء هنا لا يعني غياب التوتر، بل القدرة على إدارته دون أن يديرنا.

الأزمات بطبيعتها تكشف هشاشتنا، لكنها في الوقت ذاته تكشف قدرات لم نكن نظن أنها فينا. علم النفس يصف هذه الحالة بـ”النمو ما بعد الصدمة”؛ حيث يتحول الألم إلى مساحة وعي، ويتحول الضغط إلى نقطة انطلاق. ليس لأن المعاناة جميلة، بل لأن الإنسان يملك قابلية مذهلة لإعادة بناء ذاته حين يختار ألا ينكسر.

كيف نحمي هدوءنا إذن؟

أولًا: بإعادة تعريف السيطرة. لسنا مسؤولين عن كل ما يحدث، لكننا مسؤولون عن استجابتنا. حين نميز بين ما نستطيع تغييره وما يجب أن نتقبله، يتراجع جزء كبير من القلق.

ثانيًا: بالعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة. الأزمات تسرّع نبض التفكير، وتجعلنا نقفز إلى أسوأ الاحتمالات. لكن التمهّل، ولو لدقائق يوميًا، يعيد للجهاز العصبي توازنه، ويمنح العقل فرصة لالتقاط أنفاسه.

ثالثًا: بإحياء المعنى. الإنسان يتحمّل الكثير حين يعرف لماذا يتحمّل. المعنى هو الحبل الذي يمسك به القلب حين تشتد الرياح. قد يكون المعنى أسرة تنتظر، أو رسالة نؤمن بها، أو وطنًا نحبّه، أو حتى وعدًا قطعناه لأنفسنا أن نكون أقوى مما نظن.

رابعًا: بالحديث. الصمت الطويل في الأزمات يضخّم المخاوف. مشاركة الشعور لا تُضعفنا، بل تُخفّف عنا. فالإنسان كائن اجتماعي، والقوة الجماعية كثيرًا ما تكون سندًا حين تضعف القوة الفردية.

إن حماية الهدوء الداخلي لا تعني إنكار الواقع، بل مواجهته بثبات نفسي. هي أشبه ببناء جدار زجاجي شفاف: نرى العاصفة، ندرك قوتها، لكننا لا نسمح لها بأن تعصف بأعماقنا.

وفي النهاية، ستنقضي العواصف كما انقضت غيرها. سيعود البحر إلى سكونه، وستبقى في داخلنا خبرة جديدة تقول: لقد مررنا من هنا… ولم ننكسر. وربما نكتشف أن ما ظننّاه تهديدًا كان في جوهره تدريبًا على النضج.

ففي قلب كل أزمة فرصة لإعادة اكتشاف الذات، وفي قلب كل عاصفة مساحة لولادة هدوءٍ أعم.

اقرأ المزيد

مذكراتي العزيزة مذكراتي العزيزة

أكتب إليكِ اليوم، لا لأحكي لكِ ما حدث، فأنتِ تعرفين أكثر مني، ولا لأستعيد تفاصيل مضت، فأنتِ الوحيدة... اقرأ المزيد

411

| 20 سبتمبر 2026

الذين يملكون رأياً في كل شيء الذين يملكون رأياً في كل شيء

هناك أشخاص لا يحتاجون أن يعرفوا القصة كي يحكموا عليها، ولا أن يعيشوا التجربة كي يشرحوا لك كيف... اقرأ المزيد

270

| 16 سبتمبر 2026

قد تكون عِوض الأيام قد تكون عِوض الأيام

هناك أشياء لا نفهم سبب حدوثها حين تقع. نخرج من علاقة ونحن نحاول أن نفهم أين أخطأنا، نخسر... اقرأ المزيد

447

| 14 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية