رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ عقدين من الزمن العربي الإسلامي الصعب وأنا لم أكف عن متابعة ما يكتبه هذا الصحفي البريطاني الأمين (ديفيد هيرست) وهو الذي دعاه المركز القطري للصحافة للحديث عن طوفان الأقصى كما أن الجزيرة خصصت له حوارا ثريا والشكر للمركز وللقناة على اختيارهما لاعلامي بريطاني أمين وهي حقيقة تبينت لي وللرأي العام العربي المسلم لأن جميع تحاليله ورؤاه شديدة الاطلاع على خفايا السياسات الأمريكية والأوروبية تجاه حضارة الإسلام وهو الذي على موقعه الشهير (ميدل إست أي) يوميا يفضح مؤامرات الغرب وانخراط اليمين الإسرائيلي العنصري في لعبة خطيرة نسميها نحن (إخراج الإسلام من التاريخ وإبادة المسلمين فكرا وقيما وأخلاقا) فيما يشبه الحملات الصليبية السبعة التي انطلقت من كاتدرائية (كليرمون فيران) في فرنسا على أيدي بابا المسيحية الفرنسي (يوربان الثاني) واخترت أن نتابعه اليوم في محطة طوفان الأقصى مع التوجه بالشكر والتقدير لهذا الصوت النزيه ولموقع (عربي 21) المناضل الذي يترجم مقالات هيرست لجمهور القراء العرب خاصة وأنه اليوم يحذر إسرائيل من أن تهجير مليون فلسطيني من غزة بغاية وهمية هي تشكيل خارطة جديدة للشرق الأوسط ستكون بداية النهاية للدولة العبرية وفي هذا الصدد نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا للكاتب البريطاني ديفيد هيرست، تحدث فيه عن النكبة الثانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد أهالي قطاع غزة وشكك هيرست في قدرة الاحتلال على تغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط، بمجرد "القضاء على فصيل واحد". قال هيرست:"منذ اللحظة الأولى لهجوم حماس من داخل غزة، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي وعدا لم ينتبه له الكثيرون في حديثه مع عمد البلدات الحدودية قال إن رد إسرائيل "سوف يغير الشرق الأوسط". وعاد وكرر نفس الشيء في خطابه الموجه إلى الشعب المصدوم، حيث قال: "ما سنفعله بأعدائنا خلال الأيام القادمة، سوف يظل صداه يتردد معهم لأجيال قادمة". فما الذي يجول في خاطره؟
نعلم أنه انتظر طويلا رجاء أن يتمكن من ضرب مرافق إيران النووية بعد مرور ثلاث سنين على إحباط محاولته في عام 2010 قال في مقابلة مع سي بي إس: "لن أنتظر حتى يفوت الأوان." كما نعلم أيضا أنه يريد أن يجتث حزب الله وحماس، التي وصفها ذات يوم في حديث له معي (عندما كان في المعارضة)، إنهما بمنزلة حاملتي طائرات تعملان لإيران. لقد استخدم منذ الهجوم الذي شنه المقاتلون الفلسطينيون يوم السبت كلمات وعبارات مشابهة لتلك التي صدرت عن الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش ردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في أثناء مطاردة القاعدة في أفغانستان، كان نائب الرئيس السابق ديك تشيني القوة الحقيقية من وراء العرش يفكر بهجوم أكبر على العراق.
هل يفكر نتنياهو باستغلال الدعم الهائل الذي يحظى به حاليا من المجتمع الدولي في تنفيذ حملته ضد غزة؟ من أجل تحقيق شيء أكبر، كما فعل بوش في 2001؟ ولقد أومأ زعيم المعارضة الإسرائيلية، بيني غانتز، هو الآخر إلى شيء أكبر، حين قال: "سوف ننتصر ونغير الواقع الأمني والاستراتيجي في المنطقة."
إن إعادة احتلال غزة والقضاء على فصيل فلسطيني مسلح واحد، لن يغير الواقع الاستراتيجي في المنطقة، ولا تحتاج إلى جيش قوامه 360 ألف جندي حتى تستعيد احتلال غزة. يمثل ذلك أضخم عدد من الاحتياطيين يتم استدعاؤهم في تاريخ البلد. وبحسب مصادري، يوجد لدى حماس من الرجال المسلحين ستون ألفا كحد أقصى، وقد تتمكن بصعوبة بالتعاون مع الفصائل الأخرى من تشكيل قوة تعدادها ثلث ذلك العدد. وطبعا من الممكن أن يكون ذلك مجرد تبجح – من نمط اللغة العدوانية التي يتسم بها خطاب نتنياهو. لكم جاءت مثل هذه التعهدات بتغيير الشرق الأوسط على لسان مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين سابقين، وثبت أنها جوفاء. خذ على سبيل المثال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، الذي ألف كتابا يشرح فيه كيف ستعيد أوسلو تغيير شكل الشرق الأوسط. وكذلك وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس، التي أشارت إلى تشكل “شرق أوسط مختلف"، عندما حثت إسرائيل على تجاهل المطالبات بوقف إطلاق النار بعد أحد عشر يوما من قصفها لحزب الله في جنوب لبنان في عام 2006. ولكن ماذا لو كان ذلك الذي يتم التخطيط له مشروعا أكبر من ذلك؟ على ماذا سوف ينطوي؟ وما هي الأخطار التي يشكلها على المنطقة ككل؟ أول وأوضح إجابة هي نكبة ثانية أو طرد جماعي لجزء كبير من سكان قطاع غزة الذين يبلغ تعدادهم 2.3 مليون نسمة وهو رقم يكفي لتغيير القنبلة الزمنية السكانية التي لا يغيب هاجسها عن ذهن كل واحد من الإسرائيليين.
المقدم الإسرائيلي ريتشارد هيشت قال في حديث مع الصحفيين: إنه ينصح اللاجئين الفلسطينيين "بالخروج" من خلال معبر رفح على حدود غزة الجنوبية مع مصر. ثم اضطر مكتبه لأن "يوضح" ما قاله هيشت من خلال الإقرار بأن المعبر كان مغلقا. و من جهة أخرى أثار الأزهر الشريف أكبر مؤسسة دينية في مصر إمكانية أن تضطر مصر للسماح للاجئين المتدفقين من قطاع غزة بالعبور إليها – وهو نفس ما حدث بعد حربي عام 1948 وعام 1967 بين العرب والإسرائيليين. ودعا الأزهر الفلسطينيين إلى الصمود والثبات وحثهم على البقاء حيث هم. ما الذي سيدفع الأزهر إلى إصدار مثل هذا التصريح لولا أن إمكانية حدوث نزوح جماعي جديد قد تمت مناقشتها خلف الأبواب المغلقة. فمن شأن وصول مليون فلسطيني من غزة إلى سيناء وبدون أدنى مبالغة أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة لمصر وذلك بعد عقد من الانهيار الاقتصادي تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. منذ فترة وأعداد غير مسبوقة من المصريين يركبون البحر في قوارب يدرك السيسي نفسه هذا الخطر ولذلك لم يكن منه إلا أن كرر الدعوة الصادرة عن الأزهر. لا يوجد أدنى شك فيما سيكون للطرد الجماعي للفلسطينيين من أثر على التوازن الدقيق بين الفلسطينيين وسكان الضفة الشرقية من الأردن الذي يشترك مع إسرائيل في أطول حدود وهي الحدود التي ماتزال حتى الآن على الأقل أهدأ الجبهات. ومن شأن النكبة الثانية أن تخلق أزمة وجودية لأول بلدين عربيين اعترفا بإسرائيل، وذلك أن مثل هذه الأزمة سوف تهدد قدرة كل واحد من النظامين على السيطرة على دولته. وعلى الرغم من ذلك، وكما هو جلي من تصريحات القيادة الإسرائيلية ومن أفعال طياريها، فإن الطرد الجماعي هو بالضبط ما قد تحاول إسرائيل حمل أهل غزة عليه في الوقت الراهن.
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت وصف الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية"، وذلك تعليقا على مزاعم تقول؛ إن حماس قطعت رؤوس الأطفال، وهي مزاعم لم يمكن التحقق من صحتها بشكل مستقل، ولم تصدر عن الصحفيين الإسرائيليين عندما سمح لهم للوهلة الأولى برؤية آثار ما وقع داخل كفار عزا. ودعا عضو الكنيست ريفيتال غوتليف إسرائيل إلى التفكير باستخدام القنبلة النووية ضد غزة، وغرد قائلا: "فقط انفجار يهز الشرق الأوسط من شأنه أن يعيد للبلد كرامته وقوته وأمنه. آن لنا أن نرسلهم إلى الجحيم." ثم هذا غيورا إيلاند، الجنرال السابق، يقول: إنه يتوجب على إسرائيل "خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة" في غزة، وهدد بنكبة أخرى قائلا: "فقط تعبئة عشرات الآلاف وصيحة المجتمع الدولي يمكن لهما أن يمارسا الضغط اللازم على غزة، لتختار بين أن تكون بلا حماس أو تكون بلا شعب. إننا في حرب وجودية".
لقد حطم المقاتلون الفلسطينيون في غارة الفجر صبيحة يوم واحد الأسطورة التي نسجت حول مناعة إسرائيل وهي التي تمتعت بها منذ أن هزمت ثلاثة جيوش عربية في حرب الأيام الستة في عام 1967. بل حتى حرب 1973 لم تسبب صدمة تعادل تلك التي نجمت عن هجوم حماس. تقول إسرائيل الآن: إن هذه الحرب حرب وجودية. ولكنْ ثمة إحساس في الشارع بأن إسرائيل بلد لا وجود للسلطة فيه بلد يمكن للإسرائيليين أن يأخذوا حقوقهم بأيديهم بلد راح المواطنون العاديون الذين لا يربطهم شيء لا بالمستوطنين ولا باليمين المتطرف يتجولون في الشوارع والطرقات وهم مسلحون. هذا هو ما وصل إليه المستوى العام من الكراهية والخوف، وما هي إلا مسألة وقت قبل أن يبدأ الفلسطينيون في الداخل يتعرضون للاعتداء. الخلاصة والعبرة هما: نعم حملة غزة التي تتطور إلى خطة يمكن أن تغير الشرق الأوسط، من الممكن أن ترتد عكسيا على الدولة العبرية وبشكل خطير جدا، وعلى مساندي المجزرة من الغرب والعرب وينبغي أن تتوقف قبل فوات الأوان وقبل أن ترسم للتاريخ صورة إبادة جماعية أكبر من الهولوكوست.
قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد
135
| 01 أبريل 2026
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟
في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد
129
| 01 أبريل 2026
الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار
لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد
84
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
6438
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2562
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1548
| 31 مارس 2026