رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسامة محمد محمود

مساحة إعلانية

مقالات

363

أسامة محمد محمود

الفن وقت الأزمات.. التوازن النفسي للطلبة

03 أبريل 2026 , 05:13ص

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتصاعد فيه الأزمات الإقليمية تغدو الفنون البصرية داخل حصة الفنون أداةً تربويةً وعلاجيةً ذات بُعدٍ سيكولوجي عميق،لا بوصفها نشاطًا تكميليًا، بل باعتبارها مدخلًا علميًا من مداخل خفض التوتر وتنظيم الانفعالات لدى الطلبة. ففي سياق ما تفرضه أحداث المنطقة من ضغوطٍ نفسية غير مباشرة يتأثر المتعلم بحالةٍ من القلق الجمعي، مما يستدعي تدخلات تربوية قائمة على أسس علم النفس الفني حيث تُعد الممارسة البصرية أحد أبرز تطبيقات العلاج بالفن المعتمد على التفريغ الرمزي وإعادة التمثيل الإدراكي للخبرات الضاغطة وتشير الأدبيات العلمية في مجال Art Therapy إلى أن عمليات الرسم والتلوين والتكوين البصري تسهم في تنشيط النصف الأيمن من الدماغ المرتبط بالإبداع والحدس، مما يساعد على تقليل فرط الاستثارة الانفعالية، وتحقيق نوعٍ من الاتزان النفسي الداخلي. كما أن التفاعل مع الخامات الفنية يعزز ما يُعرف بالتنظيم الذاتي، حيث ينتقل الطالب من حالة التلقي السلبي للأحداث إلى حالة الفعل الإبداعي المنتج، فيعيد بناء تجربته الشعورية ضمن إطار بصري آمن. ومن هنا تتحول اللوحة من مجرد مساحة تشكيلية إلى وسيطٍ إسقاطي يعكس البنية الانفعالية للمتعلم بطريقة غير مباشرة وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لمعلم الفنون في تصميم مواقف تعليمية قائمة على التعبير الحر الموجّه، باستخدام استراتيجيات مثل الرسم التعبيري والسرد البصري والتجريب اللوني بما يتيح للطلبة إعادة تأويل الواقع بعيدًا عن التهويل أو الكبت. فالفن لا يعكس الأزمة كما هي، بل يعيد صياغتها إدراكيًا وجماليًا، ويمنح الطالب قدرة على تحويل القلق إلى إنتاج بصري يحمل دلالات الأمل والتماسك،وهو ما يتقاطع مع مفاهيم الصمود النفسي والمرونة المعرفية. وتؤكد التجربة التربوية في دولة قطر أهمية دمج الفنون البصرية ضمن منظومة الدعم النفسي المدرسي، حيث تُوظف الحصة الفنية كمساحة احتواء وتوازن، تُعزز الشعور بالأمان والانتماء، وتدعم بناء شخصية متكاملة قادرة على التكيف مع المتغيرات. كما تسهم في ترسيخ قيم ضبط النفس والحكمة في التعامل مع الضغوط من خلال ممارسات جمالية واعية تنقل الطالب من رد الفعل إلى الفعل الواعي. ختامًا، تثبت الفنون البصرية أنها ليست ترفًا تربويا بل ضرورة نفسية ومعرفية في أوقات الأزمات، حيث تسهم في بناء إنسانٍ متزن قادر على قراءة الواقع دون أن ينكسر أمامه، ويمتلك أدوات التعبير التي تحوّل التحديات إلى فرص للنمو. إنها لغة هادئة لكنها عميقة التأثير تعيد تشكيل الداخل الإنساني بثقة وتؤسس لجيلٍ يرى في الجمال وسيلة للبقاء وفي الإبداع طريقًا للنجاة. في الختام، تؤكد الفنون البصرية أنها ليست مجرد ممارسة جمالية، بل أداة تربوية ونفسية فاعلة تسهم في تهدئة التوتر وبناء الاتزان الداخلي لدى الطلبة في أوقات الأزمات، حيث تتحول الألوان إلى لغةٍ للشفاء والتعبير الواعي. كما أشرقت الفطرة الإنسانية بحب الجمال والسكينة يبقى الفن امتدادًا لهذه الفطرة، يُعيد للإنسان توازنه ويمنحه القدرة على مواجهة الحياة بثباتٍ ووعي.

مساحة إعلانية