رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسامة محمد محمود

مساحة إعلانية

مقالات

426

أسامة محمد محمود

الفنون البصرية تبني الحصانة النفسية للأطفال في قطر

28 نوفمبر 2025 , 02:44ص

تتزايد الحاجة إلى وسائل تربوية ونفسية فعالة لحماية الأطفال من تبعات النزاعات المسلحة، خاصة في مناطق قريبة من بؤر الصراع أو التي تستضيف لاجئين ومهاجرين متأثرين بتلك الأوضاع. في هذا السياق، تعتبر دولة قطر نموذجًا مهمًا، حيث تسعى إلى تعزيز رفاه الأطفال من خلال برامج تعليمية شاملة، تتضمن استخدام الفنون البصرية كأداة للتعبير، التخفيف من الصدمات، وبناء السلام الداخلي. حيث تبنى قسم الفنون والمسرح بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي المشاركة في الحملة العالمية لحماية الأطفال في النزاعات المسلحة. 

 حيث يترك النزاع المسلح خلفه آثارًا مدمرة على الأفراد والمجتمعات، تتجاوز الخسائر المادية لتطول الصحة النفسية، والعلاقات الاجتماعية، والهوية الثقافية. وفي المراحل اللاحقة للنزاع، يصبح من الضروري اعتماد استراتيجيات متعددة الأبعاد للتعافي. يُعد الفن البصري إحدى هذه الأدوات، لما يمتلكه من قدرة على التعبير، والمصالحة، وإعادة بناء الذات والمجتمع. ومع تزايد الاعتراف الدولي بالدور العلاجي والاجتماعي للفن، بدأت منظمات وهيئات دولية عديدة بإدماج الفن في برامج ما بعد النزاع. في مجتمعات ما بعد النزاع، يعاني كثير من الأفراد، خاصة الأطفال والنساء، من صدمات نفسية حادة. وبما أن التعبير اللفظي غالبًا ما يكون صعبًا أو مؤلمًا، فإن الفن البصري يوفر بديلاً آمنًا وغير مباشر للتعبير عن المشاعر والمعاناة. من خلال الرسم، أو الكولاج، أو الطين، يتمكن الأفراد من إخراج ما بداخلهم من خوف أو فقدان أو أمل، مما يفتح الطريق نحو الشفاء التدريجي. تؤدي الحروب إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، وزرع الكراهية والانقسام. في هذا السياق، يمكن للفن أن يعمل كأداة للحوار والمصالحة، حيث توفر المشاريع الفنية الجماعية، مثل الجداريات المجتمعية أو المعارض المشتركة، مساحة آمنة تجمع أطرافًا متباينة في تجربة إبداعية موحدة. وهذا يسهم في تعزيز قيم التعاون، والتسامح، والانتماء المشترك. غالبًا ما تستهدف النزاعات الهوية الثقافية للمجتمعات، عبر تدمير المعالم، أو منع الممارسات الثقافية. تُظهر التجربة القطرية أن الفنون البصرية والمسرحية، حين تُدمج بذكاء داخل البيئة المدرسية، تصبح أداة فعالة للحماية النفسية والدعم الاجتماعي للأطفال، خصوصًا أولئك الذين عانوا من صدمات الحرب أو اللجوء.  

عملت المدارس في قطر على توظيف الفنون البصرية والمسرحية لتعزيز وعي الأطفال بحقوقهم وقيم السلام، من خلال إنتاج عروض وورش مدرسية، وتدريب المعلمين على دمج الفن كأداة دعم نفسي. كما شارك في الحملة العالمية لحماية الأطفال في النزاعات عبر فعاليات دولية، مكّن من خلالها الطلاب من التعبير الفني وتمثيل قطر بأعمالهم على المستوى العالمي. إن الجهود المؤسسية بقيادة وزارة التربية والتعليم، وخاصة من خلال قسم الفنون والمسرح، تؤكد التزام قطر ليس فقط بالتعليم، بل ببناء إنسان متوازن وقادر على التعافي والإبداع رغم التحديات.

مساحة إعلانية