رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز صباح الفضلي

عبدالعزيز صباح الفضلي

مساحة إعلانية

مقالات

641

عبدالعزيز صباح الفضلي

"تميم " الإنصاف .. شكراً

03 أبريل 2017 , 12:38ص

كلمة الإنصاف أصبحت عزيزة في هذا الزمن الذي أصبحت فيه المصالح مقدمة على المباديء .

إلا أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير البلاد المفدى حفظه الله أصر على قول كلمة الإنصاف في مؤتمر القمة العربية الأخير ، والتي ربما أغضبت بعض الحاضرين !!

لقد كانت إحدى فقرات كلمة سموّه : " إذا كنّا جادين في تركيز الجهود على المنظمات الإرهابية المسلحة ، فهل من الإنصاف أن نبذل جهداً لاعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية ، على الرغم من أنها ليست كذلك ؟ " .

وهذا تساؤل مشروع طرحه سموه ردّا على المحاولات الحثيثة التي تبذلها للأسف دولٌ عربية ناهيك عن بعض الدول الغربية من أجل تصنيف بعض الجماعات الإسلامية وفي مقدمتها " الإخوان المسلمين " على أنها جماعات إرهابية .

إن محاولة إقصاء الجماعات الإسلامية المعتدلة من الحياة السياسية والاجتماعية ، سينعكس سلبا على الدول والمجتمعات ، فمن أخطر نتائجه أنه سيُشجع ويدفع بعض أعضاء هذه الجماعات نحو التطرف ، لأنهم يرون أن هذه الحكومات تعاملهم والمتطرّفين بنفس النهج والأسلوب .

كما أنها ستجعل أعضاء الجماعات المتطرفة والمتشددة تتمسك بأفكارها وتطرّفها ، لاعتقادهم أن سياسة الاعتدال والوسطية التي تتبناها هذه الجماعات المعتدلة - والتي يراها المتطرفون تمييعا للدين ونوعا من التخاذل - لم تنفع مع هذه الحكومات ، فلماذا التنازل عن أفكارهم .

والأمر الآخر أنه سيحرم المجتمع من الخدمات التطوعية المجانية التي تقدمها هذه الجماعات عبر مؤسساتها في المجالات : الصحية والتربوية والاجتماعية والخيرية ، والتي توفر على الدول الميزانيات والطاقات ، وهو ما سينعكس- بالتأكيد - سلبا على المجتمع .

الأمر الثالث أن دولنا العربية بحاجة إلى مزيد من الاستقرار ، وإقصاء الجماعات المعتدلة ما هو إلا خلق لأزمات جديدة ، وفتح لأبواب صراعات أخرى ، المجتمعات في غنى عنها .

والأمر الرابع أن هناك العديد من الأخطار الخارجية التي تُهدد بعض الدول العربية ، وهي في أمس الحاجة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة ، وإقصائها للجماعات المعتدلة أو محاربتها إنما يزيد الانشقاق ويضعف التلاحم .

لقد أحسنت قطر والكويت والمغرب ، وبعض الدول العربية الأخرى التعامل مع أعضاء التيارات الإسلامية المعتدلة على أراضيها ، وجعلتهم شركاء معها في النهضة والتنمية .

ولذلك نرى أنها بحمد الله تعالى تشهد استقرارا أكثر من تلك الدول التي ناصبت هذه الجماعات العداء ، فاعتقلت الكثير من أعضائها ، وطردت بعضهم من وظائفهم ، وشردت أسرهم ، ووصل الأمر للأسف في بعض هذه الدول إلى التصفيات الجسدية !!

لذلك نتمنى من بعض الدول العربية أن تعيد حساباتها ، وتراجع طريقة تعاملها مع الجماعات السياسية ، وكما قال حضرة صاحب السمو في كلمته خلال المؤتمر حول تصنيف الجماعات المعتدلة بالإرهابية : " هل هدفنا أن نزيد عدد الإرهابيين في العالم ؟ " .

مساحة إعلانية