رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القرآن دستور حضارة وتسامح ومنظم حياة نحو مليارين من البشر
أيتام الحضارة يربطون بدهاء في أذهان الرأي العام ديننا الإسلامي الحنيف بالإرهاب
ارتكبت قوات الاحتلال الأسبوع الماضي مجزرة في نابلس لم تتردد منظمة الأمم المتحدة في نعتها بإرهاب دولة تهدد فرص السلام ولكن منذ أيام انتصبت محكمة تفتيش في إحدى الفضائيات العربية (طبعا تحت مسمى حوار!). لمحاكمة القرآن رغم أن “قضاتها” لم يدركوا أنها محكمة أحالوا إليها ملف قضية غايتها إدانة القرآن دستور الحضارة الإسلامية ومنظم حياة حوالي مليارين من البشر ويعتبره الشرفاء من كل الأديان منذ 15 قرنا حمال حضارة وعلوم وتسامح وسلام. وتبارى المتحاورون كأنهم نيابة إدانة بدون محامين في إصدار الحكم على متهم وضعوه في قفص الاتهام كنموذج لرجل مسلم تصرف باجتهاده الشخصي وهو وزير الشؤون الدينية الذي هو في الأصل أستاذ فاضل اتفق مع وزير التربية في نفس الحكومة على إنجاز برنامج تربوي لتحفيظ ما تيسر من كتاب الله لأبناء الدولة المسلمة العربية كما ينص الفصل الأول من كل دساتيرها منذ الخمسينات الى دستور ما بعد الثورة!.
في الحقيقة لم نكن لنبلغ هذه الدرجة من السقوط الحضاري لولا مسارات متعاقبة من الردة الأخلاقية والانتهازية السياسية انطلقت في أعقاب الثورة لتستعيد قلاعها المفتوحة وترمم أطلالها المدمرة وتتقدم نحو مواقع القرار فتدلس التاريخ وتدعو الشعب لفقدان الذاكرة مستندة على ظاهرة الإرهاب وهو مدان من الجميع بل إن الإرهاب لم يخل منه أي أتباع دين ولم تنج منه أية حضارة.
نحن المسلمين لم نَصِم المسيحيين بالإرهاب حتى بعد حربين عالميتين في ظرف نصف قرن بين أمم مسيحية تقاتلت لأسباب تهم أوروبا وذهب ضحية الحربين حوالي 100 مليون من البشر. منذ 1914 بدأت الحرب باستعمال الغازات الخرذلية القاتلة وانتهت في6 أغسطس1945 بإبادة مدينتين عامرتين في اليابان (هيروشيما وناجازاكي) بالقنابل النووية. مئات الآلاف من اليابانيين ماتوا ومئات الآلاف من نسلهم تشوهوا بعدهم بالإشعاعات النووية ورغم ذلك لم نقل إنه إرهاب مسيحي.
بل شرح مؤرخونا هذه المجازر الرهيبة بالانحراف النازي الهتلري ولم ننسبه للدين المسيحي كما لم ننسب للدين المسيحي إبادة السكان الأصليين للقارة الأمريكية رغم أن رجال الكنيسة هم الذين يباركونه ويعمدون القتلة (آخرهم بابا الأرثوذكس الروس الذي بارك جنود بوتين في موسكو وهم في طريقهم لقصف المدن السورية بل أطلق على قصفهم اسم الحرب المقدسة أي تماما كما أعلن البابا يوربان الثاني الحروب الصليبية سنة 1095 ضد المسلمين!!). كما لم ننسب حروب إبادة المسلمين أثناء العهود الاستعمارية للدين المسيحي وقد بلغ بالاستعمار أن أحرق الجنرالان (بيليسييه) و(بيجو) قرى جزائرية كاملة بمن فيها وفي فيتنام في السبعينات أحرق الأمريكان المسيحيون بقنابل النابلم نصف الفيتنام ودك الروس مدينة (غروزني) بمسلميها كما قتل عشرات الآلاف من المسلمين في بورما ومثلهم فعل المسيحيون الأفارقة في إفريقيا الوسطى ولم ننعت لا الديانة البوذية ولا دين عيسى بالإرهاب! وقس على ذلك ما فعله غلاة الصهيونية باسم الديانة اليهودية في فلسطين من حروب إبادة للأبرياء ولم نقل إن إرهابهم ينتمي إلى دين موسى عليه السلام بل اتهمنا التطرف الصهيوني وهو سياسي لا ديني.
لكننا نرى اليوم بعض المتكلمين العرب أيتام الحضارة ينعتون الإسلام بالإرهاب ويصفون مظاهر الإرهاب بكونها (الفاشية الإسلامية) يروجون لعبارة (إسلامو فاشيست) لا تنديدا بالإرهاب وهو مدان طبعا ولكنهم بتحايل وتدليس ودهاء يربطون في أذهان الرأي العام ديننا الإسلامي الحنيف بالإرهاب بلا استئناف ولا نقض. وسبق أن مهد بعض المنسلخين لهذا السقوط بالإشادة بكل مظاهر التفكك الأسري والتسويق لكل الفواحش وتعويد الناس على الشاذ والمنحرف من التفكير والسلوك باسم حرية الحياة الشخصية وحرية المعتقد حتى سمعنا من فنان كنا نثق فيه كلاما غريبا يؤكد أن كل الأندلس المسلمة كانت مثلية! إي ورب الكعبة حرفيا! بما فيها من قرطبة وغرناطة واشبيلية ومالقة وبما فيها من علوم نقلتها أوروبا لصناعة نهضتها في القرن الثالث عشر وبمن فيها من ابن رشد للفلسفة والإمام القرطبي للفكر وعباس بن فرناس للطيران وابو القاسم المجريطي للطب والكيمياء ومحمد بن الحارث للجغرافيا والزهراوي للصيدلة وابو عبيدة للفلك وابن البيطار لعلم النبات! يتهم كل هؤلاء بأنهم مثليون شواذ! ولعل أهم ما غاب عن هؤلاء أن الغرب نفسه الذي يتخذونه مثلا أعلى شرع منذ عقود يعيد النظر في نمط تقدمه المادي. ويا ليت هؤلاء استمعوا لضيفهم المفكر عالم الاجتماع الفرنسي الشهير (إدغار موران) لكان ذكرهم بما كتبه من ارتباط التقدم الحقيقي بالحداثة الأصيلة لا الحداثة الدخيلة وهو الذي يعتقد أن لكل أمة جينات حضارية تنهض بها ولا تنهض بغيرها وهو الذي كتب في كتابه (على إيقاع العالم) صفحة 458 حرفيا: «لا تظنوا أن التنمية تكمن في اتباع نمط الغرب كأنه النمط الحصري بل التنمية هي أن تنطلقوا من خصوصياتكم وتقاليدكم الثرية لأن الغرب إذا استوردتموه كحل لمشاكلكم سوف يحمل لكم معه أزماته وإحباطاته» وهذه المبادئ هي نفس مبادئ جدنا عبد الرحمن بن خلدون منذ خمسة قرون حين صنف الأمم إلى غالبة ومغلوبة وسالبة ومسلوبة. واقرؤوا أيضا ما كتبه ضيفكم في نفس كتابه صفحة 471:
الغرب هو الذي ابتكر الاستبداد وسحق الثقافات الأخرى وهو الذي أنتج التوحش النازي والفاشي والشيوعي وقمع الشعوب بالاستعمار والعبودية في حين أن الإسلام هو الذي احتضن كلا من المسيحيين واليهود بروح التسامح واحترام الأديان الأخرى.
وفي ص 378 كتب: «علمنا التاريخ أن المسلمين احتضنوا المسيحيين واليهود في الأندلس وفي الخلافة العثمانية وأن الإسلام شكل أعظم حضارة في بغداد العباسية».
كيف بالله ينصف هذا العالم الفرنسي الكبير ديننا ولم يقرأه الحداثيون الذين دعوه لبلادنا بينما نحن ننسف أصوله بقضايا مغشوشة من نوع كلام تلك السيدة في برنامج حواري: (من قال لكم إن أولادنا مسلمون!!).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3303
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026