رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الملفات الشائكة الكبرى في العالم العربي التي لم تنجز خلال الأعوام المنصرمة فرضت نفسها قسرا على العام الجديد كمحددات أساسية تستوجب حلولا عاجلة. وطبيعة التعاطي مع هذه الملفات المتداخلة محليا وإقليميا ودوليا سيحدد مصير السنة الحالية في أن تكون تكرارا لمشهد الدم والكآبة والإحباط الذي طبع العام الماضي أو شيئا مختلفاً تماما علما أن التفاؤل بالتحول نحو الأحسن يكاد يُعدم لتراجع حظوظ الإبداع السياسي في عالمنا العربي الذي يجعل من السهل واليسر التنبؤ بمآلات الأمور قبل وقوعها لكثرة تكرارها ولفقر وضحالة العقل السياسي العربي في إنتاج رؤى جديدة خلاقة لم تُختبر من قبل.
وقبل استشراف المصير السياسي للعام الجديد، نعرج قليلا على بعض الانطباعات التي سجلت على مدار العام الفائت، حيث تمدد المحور الإيراني أفقيا وصولا إلى اليمن متمثلا في سيطرة الحوثيين وإطباقهم على كامل مفاصل الدولة اليمنية، مع تنامي الخبرة القتالية التي اكتسبها هذا المحور وراكمت من أدائه العسكري وأبرزت حضوره كفاعل أساسي في المنطقة دون إغفال أن إيران تعرضت ولا تزال لعلمية استنزاف مالي وعسكري مستمرة في سوريا والعراق.
أمّا ما كان يعرف بمحور الاعتدال العربي قبل الثورات، فقد تمكن من ترميم نفسه وإعادة إمساكه بزمام الأمور داخليا وزيادة التنسيق بين أعضائه إقليميا ودوليا، وبترميمه لذاته أوجد كتلة صلبة متحفزة ومتحدية ومستعدة لاستئصال أي تهديد داخلي أو خارجي لمصالحه وأهدافه.
وقد برزت الإمارات بقوة داخل هذا المحور، كما تخلت السعودية عن سياساتها الهادئة والحذرة والغامضة المعروفة بها تاريخيا، وانبرت كجهة مصممة على المواجهة، من خلال تصنيف الإخوان جماعة إرهابية، الدعم المطلق لمصر، الانخراط في التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، دخول معركة كسر عظم مع إيران عبر سياسات تخفيض أسعار النفط عالميا.
في حين تفكك المحور التركي- الإخواني، وخفت حدة التصريحات التركية تجاه مصر وإن بقت على سياسة إيواء الإخوان، وبدأنا نشهد تقاربا قطريا مصريا خجولا مدعوما خليجيا.
انطلاقا مما سبق يخيل لي أن العام الجاري سيتسم بعدد من الأمور:
التشدد السلفي الجهادي المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية وفروع القاعدة سيزداد ضراوة، وهو إن اجتمعت على محاربته جميع المحاور إلا أنه لن يزول نهائيا، والأرجح أنه سيتفكك إلى مجموعات أصغر مما هو عليه، وسيصبح أكثر فاعلية قتاليا، الأمر الذي سيفرض توظيفا له من بعيد لصالح هذا المحور أو ذاك، كما سيتطلب تنسيقا غير معلن وغير رسمي من الجميع على مواجهته.
الاشتباك على المدى المنظور سيظل قائما بين إيران ودول الخليج، وهذا سيعكس توترا مستمرا في كل مناطق الاشتباك.
توسع المحور الإيراني عراقيا ويمنيا سيفرض استحقاقات وتحديات عديدة. ويبقى الوضع في سورية من أكثر العوامل تأثيرا على مستقبل هذا المحور.
سيتحول الوضع في اليمن إلى عبء على إيران رغم أنها أصبحت لاعبا قويا فيه. فالأوضاع فيه لن تستقر في المدى المنظور، كما أنه عرضة لتفجر الصراع المذهبي، وتنامي نفوذ تنظيم القاعدة، فضلاً عن شراسة المواجهة عربيا ودوليا القلقة من التمدد في الجزيرة العربية أو السيطرة على المضائق البحرية.
أي تفاهم أمريكي إيراني قادم سيكون على الأرجح لصالح محور المقاومة على حساب محور الاعتدال وسيضعف كثيرا جبهة محور الاعتدال الذي يكافح من أجل إجهاض هذا التفاهم.
تفكك المحور التركي الإخواني لم يلغ نمو تركيا كلاعب فاعل وأساسي في العراق وسورية وكصاحب دور في مصر وليبيا وتونس، وقد برز الحضور التركي في لعبة المحاور الدولية من خلال التقارب والتعاون الغازي بين تركيا وروسيا في مواجهة العقوبات الغربية على روسيا وهو ما قد يغير من خارطة التحالفات والمحاور القائمة، لاسيَّما أن روسيا عادت بقوة إلى المنطقة عبر البوابة السورية كما أبرزت نفوذها العسكري في أوكرانيا، وتماهت رؤيتها بشكل أكبر مع الرؤية الإيرانية خلال السنوات الثلاث الماضية فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، وقد سعت إيران لتوظيف الوجود الروسي في مواجهة التعاون الغربي العربي ضدها في المنطقة مستعيضة به عن تراجع التنسيق مع تركيا الذي كان على أفضل ما يرام قبل العام 2011.
لإيران تطلعاتها ولتركيا تطلعاتها وقد لا يلتقي البلدان في جميع الرؤى تجاه المنطقة، لكنه لن يصل إلى مستوى المواجهة. وسينحصر دوره في المنافسة المحمومة على توسيع النفوذ، وهذا يتطلب من تركيا احتضان الإخوان كأبرز فصيل معارض في العالم العربي، مع إعادة الانفتاح على دول الخليج ومصر في مقابل الحضور الإيراني القوي والفاعل في سورية العراق لبنان اليمن.
2025 عام القلق والتحولات.. وتفاقم الأزمات!!
قد يكون من أبرز التوصيفات لعام 2025 عام الاستمرار في المراوحة وترحيل الأزمات والصراعات من الأعوام السابقة على... اقرأ المزيد
45
| 04 يناير 2026
إجابة كبيرة لسؤال صغير
- شو بدك تصير لما تكبر؟ - لما أكبر؟ - إيه لما تكبر وتصير شاب هيك كبير. -... اقرأ المزيد
54
| 04 يناير 2026
التوصيل أم التنوع.. أيهما الأهم؟
أطلقت وزارة التجارة والصناعة خدمة توصيل المواد التموينية إلى المنازل للمواطنين، عن طريق «سنونو ورفيق»، توجه طيب تشكر... اقرأ المزيد
51
| 04 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1677
| 28 ديسمبر 2025
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1242
| 04 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
843
| 29 ديسمبر 2025