رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكيد جدا كان تنظيم مونديال كأس العالم أكثر من تحد وطني وقومي رفعته دولة قطر، وأثبتت للعالم بما شهد به العالم من كمال التنسيق وسلامة الفرق والضيوف ومثالية الأمن المحفوظ للجميع وتوفير جميع مرافق الصحة وانسيابية المرور وقيام المترو بدوره في نقل الجماهير الغفيرة دون أي حوادث ازدحام أو تدافع إلى جانب تمسك الدولة القطرية العربية المسلمة بثوابت دينها وعروبتها دون المساس أو الخدش من أي دين أو عرق وبذلك كان المونديال كما وعد حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله، عرسا حضاريا جمع ولم يفرق وشعر كل من عاش الحدث وما يزالون يعيشونه بأنهم في أوطانهم لم يغادروها بأعلامها المرفوعة في كل مكان واعترفوا معتزين باحتضان الشعب القطري لهم ولعائلاتهم ومشاركته إياهم حماسهم وأفراحهم!.
هل ما زال صوت نشاز من أصوات التشويه المخطط يجد له سامعين؟ ثم إن النفاق اليميني العنصري الغربي يحاول عبر التمويه واتهام قطر أن ينشغل العالم عن كوارث غربية في التاريخين القديم والحديث وأن ينساها الناس في عمليات تدليس الأحداث حتى يواصل ذلك اليمين الترويج لصورة نموذجية مزيفة لغرب مسيحي متسامح وملائكي أصبح اليوم ونحن في سنة 2022 أستاذا يلقي دروس حقوق الإنسان والحيوان وحتى الحشرات على "أمم متخلفة" تكتفي بالسمع والطاعة! أليست عبارة (الحروب الدينية) هي من إنتاج المسيحية وصراعاتها الطويلة والمريرة بضحاياها التي تجاوزت 10 ملايين وحدثت فيها مذابح شهيرة آخرها عام 1792 عندما أبيد شعب منطقة (الفاندي) الفرنسية (من كتاب الحروب الدينية لطلاب الثانوية) ثم حين وقعت مجاعات في أوروبا أعوام 1090 بسبب أمراض أصابت زراعات القمح ابتكرت الكنيسة طريقة تريح ملوك أوروبا من قطعان المزارعين الجياع فدعا البابا الفرنسي (يوربان الثاني) جميع الأوروبيين في خطاب شهير بكاتدرائية (كليرمون) عام للتحشيد للحروب الصليبية وقدم هذا البابا تلك الحروب كتخليص أكفان السيد المسيح في القدس من أيدي "الكفار" أي المسلمين!. ودامت هذه الحملات 200 عاما قتل خلالها 15 مليونا من جميع الأديان! ثم عاشت العقلية الصليبية كأشباح وخرافات تحرك النوازع العنصرية الى اليوم حينما نزل مناصران عنصريان الى ملاعب المونديال في قطر يرتديان اللباس الصليبي ويحملان سيفين وطبعا تم طردهما بحزم من قبل الأمن القطري اليقظ.
وهل تعملون أن جرائم محاكم التفتيش في الأندلس تظل الى اليوم أفظع عمليات إبادة المسلمين بالحرق والتعذيب والتهجير في التاريخ؟
أما في التاريخ الحديث فقد شرع نابلبون منذ 1798 في الإعداد لعهد الاستعمار فيما سماه مؤرخوه (الحملة البونابرتية التنويرية لمصر والشام) والتي دامت 3 سنوات من تقتيل علماء الأزهر وافتعال قضية الهيروغليفيات وآثار الفراعنة وكانت أكبر عملية سرقة للآثار المصرية في التاريخ حيث يوجد تاريخ مصر اليوم في متحف اللوفر أكثر مما يوجد في مصر!.
أما عن حربين أوروبيتين قيل لنا إنهما عالميتان فحدث ولا حرج فما بين 1914 و1918 تمت أكبر كارثة بشرية امتدت من أوروبا إلى أغلب العالم وقتل الأبرياء فيها بغاز الخرذل (30 مليون ضحية من جنود ونساء وأطفال!) ثم ما بين 1939 و1945 أعادت الأمة المسيحية الكارثة ورحنا نحن العرب والأفارقة ما بين مجند ومدني بالملايين (حوالي 50 مليون ضحية من القارات الخمس!) وحين قررت حكومة فرنسا حفر قناة السويس بإدارة (فردينان ليسبس) ذهب أكثر من 20 ألف مصري وشامي وأفريقي ضحايا ظروف عمل أقسى مما تتصورون! ثم عام 1900 حين قررت سلطات باريس حفر أنفاق المترو جلبت أيدي عاملة من أفريقيا وإيطاليا وبولندا ومات في ثلوج تلك السنوات أكثر من 12000 عامل بائس دون رحمة!.
وفي الجزائر وحدها تجلت أعنف ممارسات الإبادة مما وصفه الرئيس ماكرون نفسه عام 2019 بكونه كان في مراحل الاستعمار عمليات لا نتردد في نعتها بالجرائم ضد الإنسانية! ونذكر في هذا الصدد بالمعضلة القائمة حول فظائع حرب التحرير وما قبلها بين الجزائر وفرنسا حيث تكلم الرئيس تبون منذ عامين بلهجة حادة وحاسمة في مؤتمر صحفي مشهود حين خصص الرئيس الجزائري الجزء الثاني من حديثه لمطالبة الدولة الفرنسية بالاعتذار عما ارتكبه الاستعمار من فظائع في الجزائر يبلغ بعضها مستوى الإبادة الجماعية مثل مصرع 45000 مواطن جزائري في مدينة سطيف يوم 8 مايو 1945 مباشرة بعد تحرير فرنسا من الاحتلال النازي الألماني! أو محرقة قبائل أولاد رياح عام 1846حين التجأ 5000 مواطن مسلم الى جبل بالأطفال والنساء هربا من إرهاب الجيش الفرنسي فأمر الجنرال (بيليسييه) بإضرام النار في الجبل بمن فيه وأطلق الجنود النيران على كل من ينجو من الحريق! ثم طالب الرئيس الجزائري كذلك باعتذار فرنسا عن المليون ونصف المليون ضحية وشهيد أثناء الحرب التحريرية من 56 الى 62 ثم تعويض ضحايا التجارب الذرية الفرنسية في الصحراء الجزائرية منذ 58 الى 61 حين استعمل الجيش الفرنسي مواطنين جزائريين كفئران تجارب لمعرفة تأثير قنابلهم الذرية ومات من مات منهم وبقيت تشويهات العديد منهم الى اليوم. مع التأكيد أن هذا الجيل الفرنسي ومنهم ماكرون ليسوا مسؤولين عما ارتكبه أجدادهم لكن الدولة حسب القانون الدولي والبند 37 من ميثاق الأمم المتحدة تظل مسؤولة عبر الأجيال عما ارتكب باسمها وتحت رايتها.
جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم
في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان... اقرأ المزيد
75
| 21 فبراير 2026
تجمعاتنا أجر وسعادة
ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في... اقرأ المزيد
129
| 21 فبراير 2026
اسم الله الرحيم
«الرحيم» من أسمائه سبحانه وتعالى التي تشوق المؤمنين إلى صفاته، وتعرفهم بكمالاته، وتغرس في نفوسهم الرجاء فيما عنده.... اقرأ المزيد
60
| 21 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6561
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
978
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
837
| 18 فبراير 2026