رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كل موظف يتعطش للترقية، ولكن البعض لديه هوس بأنه مؤهل ومتهيئ بينما بالواقع المهني ليس لديه خبرة وإتقان في مهنته الحالية، فيهدر وقت عمله الثمين وطاقته في إيجاد أي طريقة لمحاورة مديره ومدى استحقاقه للدرجة، ليتشكل صراع بين التوقعات والآراء، هو يعتقد بأنه يستحقها بينما مديره يعتقد خلاف ذلك ويردد في واقع نفسه «ومن قال إنك تستحقها».
تقييمات الأداء العالية لا تعني الاستعداد للترقية، فقد يقوم الموظف بدوره المهني على أكمل وجه ولكن المخرجات ثابتة دون التفاوض مع التحديات وبناء المهارات المتطلبة للتفوق للمستويات التالية، أي بمثابة تسجيل دخول للإخفاق في دائرة العمل.
يخطئ البعض في تعريف معنى الترقية، وآلية اكتسابها، فتجده يهرول إليها، فلا تعلم هل يبحث عن زيادة في الدرجة أم الراتب أم المزيد من المسؤوليات، فالتفكير في الترقية يتعلق بتحديد ووضع اساسيات قواعد النجاح المهني المستقبلي والرحلة إلى هذا المستوى كالماراثون يتطلب مهارة وخبرة تعدد المهام وتشعبها، وقيادة المشاريع المعززة للأداء الوظيفي ومدى الإمكانيات وتحسين الوعي المعرفي.
* عندما يطمح الموظف في التقديم على ترقية، يجب على الرؤساء المعنيين، انتهاج نهج مختلف ذي تأمل ذكي واعتماد مؤشرات رئيسية لكون الموظف يستحقه ام لا، بناء على معايير عديدة، كالسلوكيات والإنجازات والتطوير والتغييرات، والعمل على النجاح والنمو المؤسسي كعمل جماعي والقدرة على التكيف بشغف مع المواقف المتغيرة والتحديات باستمرار، والتفاؤل الذي يمنح القوة الدافعة للطاقة الإنتاجية وتحمل المخاطر والإنجاز، لذلك الإدارة يجب أن تحترس عند انتقاء الموظف المناسب للمنصب، لأن ترقية الموظف الخطأ يمكن أن يعرقل سير العمل ويسبب اضطرابات في ديناميكية الفريق مما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية وفقدان الثقة في الإدارة.
* من ضمن المؤشرات القياسية لمدى استعداد الموظف هو التركيز على طاقته القيادية وبحثه عن التحديات والتعامل مع الانتكاسات بشكل فعال وشجاعته على الاعتراف بالأخطاء وتحمل معالجة المسؤولية بنضج، ومدى ثقة واحترام الموظفين به وطلب استشارته ومساعدته. تجاهل هؤلاء الموظفين يؤدي لعواقب سلبية وانخفاض الدافعية والإحباط، وخاصة عندما يعلم بأن المرشح للترقية لديه الكثير من الفجوات في المهارات المهنية وهي بحاجة إلى تطوير، بينما هو يكافح ويعمل بهمة واجتهاد لانتعاش ابداعاته دون السعي الى الترقية، هنا يحتاج تدخل المسؤول وبإنصاف.
دور المدير المسؤول يكمن في مناقشة موظفيه عن الكفاءة والإمكانيات والإدراك والعزيمة لتحمل تحديات والتزامات أكبر، وآلية معالجة التطوير للتقدم للأفضل مع إنشاء خطة للتطوير الفردي الإستراتيجي بناءً على هذه الأسس والتركيز على الخبرة العملية بنسبة 70%، الأفكار والمقترحات والحلول بنسبة 20%، والشهادات والتعليم بنسبة 10%، مع أن التعليم يشكل النسبة الأقل إلا أنه يسد فجوات المعرفة والاستمرارية في الاطلاع وله تأثير محفز على خطة التطوير المهني والنمو الوظيفي خاصة إذا كان يخدم المنصب وطبيعة المهنة.
* يجب أن يدرك المدير أهداف الموظف وكيف تتناسب مع خطته للترقية، الموازنة بين تكاليف الترقية وفائدة البقاء في دوره الحالي، أيضاً محاولة تغيير الفكر من البحث عن الترقية إلى بناء المهارات المناسبة للعمل مع الادراك بأن النجاح والترقية منفصلان عن بعضهما البعض، وكمدير مباشر يجب أن يكون متعاطفاً مع موظفيه ويخبرهم بصدق ماذا ينقص معادلة التقديم بطريقة مباشرة بعيداً عن الالتواء، وأسباب عدم الاستعداد للترقية مع تحديد الاحتياجات التطويرية.
* من جانب آخر ينتاب بعض الموظفين إحساس بالإحباط عندما يكون عالقاً في درجته المهنية وهو في أعماق نفسه لديه الجاهزية للدرجة التالية، ومثال لهذه النماذج نراها لدى المدير الذي يريد أن يحتفظ بالموظف ويرعبه خسارته، فيخلق له أملاً كاذباً بعيداً عن القلق، بأنه سيتم ترقيته عن قريب، ومع الوقت يتضخم شعور فقدان فرص الترقية، وتدريجياً يتبدل هذا التوقع إلى استياء وفقدان الثقة والاحترام، لذا كمدير مسؤول يجب أن يدعم هذا الموظف لأنه بحاجة إلى الإصرار والاستمرارية في مواجهة التحديات والانتكاسات، ومناقشة أفضل الاستراتيجيات لكيفية إحراز تقدم في أهدافه، ومساعدته على تطوير مهارات التفكير النقدي وتعلم حل المشكلات، وتعليمه قوة عقلية النمو وعدم الشعور بالعجز والضعف، والعمل معه لتحديد الثغرات في مهاراته، ومنحه ملاحظات مفيدة لإجراء التصحيحات بمسيرته المهنية، وبأن كل جهد يبذله يتحول إلى إنجاز، وهذا من شأنه ان يوقف القلق والتوتر بما يخص الترقية ويتخذ هذه الطاقة لأداء أفضل.
* الموظف يجب ان يؤمن بقدراته وينتقل من عقلية ناقل الأخبار السامة إلى عقلية المطور المتفاهم المشارك الذي يعزز حرية النقاش بمساحة مناسبة، ويتطلع الى نمو القدرات اللازمة لتمكين قيادة فريق العمل والقدرة على حل النزاعات والاختلافات والتواصل بشكل فعال، وتحديد الأولويات لتحقيق التأثير الملموس.
الجميع يعلم بأن الترقية تحفيز للموظف وتقييم لمدى الطاقة والأهداف المهنية وتعزيز لثقافة النمو المؤسسي، يجب التعامل والاختيار بدقة وذكاء من خلال إمكانيات الموظف القيادية وقراراته النيرة بما يتماشى مع قيم العمل ويساهم في الازدهار المستقبلي، لذلك ليس كل موظف لائق ولديه جاهزية للترقية، فهي لا تمنح بهذه البساطة إنما تحتاج لتحديات وابداعات مع اختيار الوقت المناسب لتكون ذات قيمة وفائدة، فرفض الترقية أحياناً هو القرار الأفضل للنجاح والراحة النفسية والرفاهية حفاظاً على التوازن الصحي والنفسي في العمل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12165
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10578
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3687
| 22 أكتوبر 2026