رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوزية أحمد

مساحة إعلانية

مقالات

612

فوزية أحمد

ومن قال إنك تستحقها؟

02 أكتوبر 2024 , 02:00ص

كل موظف يتعطش للترقية، ولكن البعض لديه هوس بأنه مؤهل ومتهيئ بينما بالواقع المهني ليس لديه خبرة وإتقان في مهنته الحالية، فيهدر وقت عمله الثمين وطاقته في إيجاد أي طريقة لمحاورة مديره ومدى استحقاقه للدرجة، ليتشكل صراع بين التوقعات والآراء، هو يعتقد بأنه يستحقها بينما مديره يعتقد خلاف ذلك ويردد في واقع نفسه «ومن قال إنك تستحقها».

تقييمات الأداء العالية لا تعني الاستعداد للترقية، فقد يقوم الموظف بدوره المهني على أكمل وجه ولكن المخرجات ثابتة دون التفاوض مع التحديات وبناء المهارات المتطلبة للتفوق للمستويات التالية، أي بمثابة تسجيل دخول للإخفاق في دائرة العمل.

يخطئ البعض في تعريف معنى الترقية، وآلية اكتسابها، فتجده يهرول إليها، فلا تعلم هل يبحث عن زيادة في الدرجة أم الراتب أم المزيد من المسؤوليات، فالتفكير في الترقية يتعلق بتحديد ووضع اساسيات قواعد النجاح المهني المستقبلي والرحلة إلى هذا المستوى كالماراثون يتطلب مهارة وخبرة تعدد المهام وتشعبها، وقيادة المشاريع المعززة للأداء الوظيفي ومدى الإمكانيات وتحسين الوعي المعرفي.

* عندما يطمح الموظف في التقديم على ترقية، يجب على الرؤساء المعنيين، انتهاج نهج مختلف ذي تأمل ذكي واعتماد مؤشرات رئيسية لكون الموظف يستحقه ام لا، بناء على معايير عديدة، كالسلوكيات والإنجازات والتطوير والتغييرات، والعمل على النجاح والنمو المؤسسي كعمل جماعي والقدرة على التكيف بشغف مع المواقف المتغيرة والتحديات باستمرار، والتفاؤل الذي يمنح القوة الدافعة للطاقة الإنتاجية وتحمل المخاطر والإنجاز، لذلك الإدارة يجب أن تحترس عند انتقاء الموظف المناسب للمنصب، لأن ترقية الموظف الخطأ يمكن أن يعرقل سير العمل ويسبب اضطرابات في ديناميكية الفريق مما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية وفقدان الثقة في الإدارة.

* من ضمن المؤشرات القياسية لمدى استعداد الموظف هو التركيز على طاقته القيادية وبحثه عن التحديات والتعامل مع الانتكاسات بشكل فعال وشجاعته على الاعتراف بالأخطاء وتحمل معالجة المسؤولية بنضج، ومدى ثقة واحترام الموظفين به وطلب استشارته ومساعدته. تجاهل هؤلاء الموظفين يؤدي لعواقب سلبية وانخفاض الدافعية والإحباط، وخاصة عندما يعلم بأن المرشح للترقية لديه الكثير من الفجوات في المهارات المهنية وهي بحاجة إلى تطوير، بينما هو يكافح ويعمل بهمة واجتهاد لانتعاش ابداعاته دون السعي الى الترقية، هنا يحتاج تدخل المسؤول وبإنصاف.

دور المدير المسؤول يكمن في مناقشة موظفيه عن الكفاءة والإمكانيات والإدراك والعزيمة لتحمل تحديات والتزامات أكبر، وآلية معالجة التطوير للتقدم للأفضل مع إنشاء خطة للتطوير الفردي الإستراتيجي بناءً على هذه الأسس والتركيز على الخبرة العملية بنسبة 70%، الأفكار والمقترحات والحلول بنسبة 20%، والشهادات والتعليم بنسبة 10%، مع أن التعليم يشكل النسبة الأقل إلا أنه يسد فجوات المعرفة والاستمرارية في الاطلاع وله تأثير محفز على خطة التطوير المهني والنمو الوظيفي خاصة إذا كان يخدم المنصب وطبيعة المهنة.

* يجب أن يدرك المدير أهداف الموظف وكيف تتناسب مع خطته للترقية، الموازنة بين تكاليف الترقية وفائدة البقاء في دوره الحالي، أيضاً محاولة تغيير الفكر من البحث عن الترقية إلى بناء المهارات المناسبة للعمل مع الادراك بأن النجاح والترقية منفصلان عن بعضهما البعض، وكمدير مباشر يجب أن يكون متعاطفاً مع موظفيه ويخبرهم بصدق ماذا ينقص معادلة التقديم بطريقة مباشرة بعيداً عن الالتواء، وأسباب عدم الاستعداد للترقية مع تحديد الاحتياجات التطويرية.

* من جانب آخر ينتاب بعض الموظفين إحساس بالإحباط عندما يكون عالقاً في درجته المهنية وهو في أعماق نفسه لديه الجاهزية للدرجة التالية، ومثال لهذه النماذج نراها لدى المدير الذي يريد أن يحتفظ بالموظف ويرعبه خسارته، فيخلق له أملاً كاذباً بعيداً عن القلق، بأنه سيتم ترقيته عن قريب، ومع الوقت يتضخم شعور فقدان فرص الترقية، وتدريجياً يتبدل هذا التوقع إلى استياء وفقدان الثقة والاحترام، لذا كمدير مسؤول يجب أن يدعم هذا الموظف لأنه بحاجة إلى الإصرار والاستمرارية في مواجهة التحديات والانتكاسات، ومناقشة أفضل الاستراتيجيات لكيفية إحراز تقدم في أهدافه، ومساعدته على تطوير مهارات التفكير النقدي وتعلم حل المشكلات، وتعليمه قوة عقلية النمو وعدم الشعور بالعجز والضعف، والعمل معه لتحديد الثغرات في مهاراته، ومنحه ملاحظات مفيدة لإجراء التصحيحات بمسيرته المهنية، وبأن كل جهد يبذله يتحول إلى إنجاز، وهذا من شأنه ان يوقف القلق والتوتر بما يخص الترقية ويتخذ هذه الطاقة لأداء أفضل.

* الموظف يجب ان يؤمن بقدراته وينتقل من عقلية ناقل الأخبار السامة إلى عقلية المطور المتفاهم المشارك الذي يعزز حرية النقاش بمساحة مناسبة، ويتطلع الى نمو القدرات اللازمة لتمكين قيادة فريق العمل والقدرة على حل النزاعات والاختلافات والتواصل بشكل فعال، وتحديد الأولويات لتحقيق التأثير الملموس.

الجميع يعلم بأن الترقية تحفيز للموظف وتقييم لمدى الطاقة والأهداف المهنية وتعزيز لثقافة النمو المؤسسي، يجب التعامل والاختيار بدقة وذكاء من خلال إمكانيات الموظف القيادية وقراراته النيرة بما يتماشى مع قيم العمل ويساهم في الازدهار المستقبلي، لذلك ليس كل موظف لائق ولديه جاهزية للترقية، فهي لا تمنح بهذه البساطة إنما تحتاج لتحديات وابداعات مع اختيار الوقت المناسب لتكون ذات قيمة وفائدة، فرفض الترقية أحياناً هو القرار الأفضل للنجاح والراحة النفسية والرفاهية حفاظاً على التوازن الصحي والنفسي في العمل.

اقرأ المزيد

alsharq الخروج من النفق القديم

«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن... اقرأ المزيد

195

| 29 يناير 2026

alsharq إنجاز قطري أولمبي لا مثيل له

اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو... اقرأ المزيد

105

| 29 يناير 2026

alsharq غبقات تسرق الروح

• أسابيع وأيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر... اقرأ المزيد

117

| 29 يناير 2026

مساحة إعلانية