رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في العصر الرقميّ الحاليّ، لم تعد هوية الأطفال والمراهقين تتشكل فقط من خلال الأسرة والمدرسة والبيئة المحيط بهم، بل أصبح للفضاء الإلكتروني دور كبير وتأثير عميق في رسم معالم هذه الهوية، فمع انغماسهم في منصات التواصل الاجتماعي المليئة بالمؤثرين والمحتوى الرقمي، أصبح التأثير بشكل مباشر بما يشاهدونه وبمن يتابعونه من مؤثرين، إضافة إلى تفاعلهم المستمر معهم، والذي يؤثر على قيمتهم الحقيقيّة وتقديرهم لذاتهم، وهذا يساهم بدوره في تكوين هويتهم وبناء معالم شخصيتهم في فضاء العالم الرقمي. كذلك يلعب دورا محوريّا في كيفية التفاعل مع الآخرين، ليكتسب المراهق مهارات اجتماعية جديدة تعيد تشكيل مفاهيم العلاقات والنجاح والقبول، لذا وجب على الآباء وصناع القرار فهم تأثير هذه المنصات على الهوية حتى يتمكنوا من التوجيه بشكل إيجابي يعيد التوازن النفسي والاجتماعي.
كثير من المراهقين اليوم يعيشون حالة من التوهم عندما يتعلق الأمر بقياس القيمة الذاتية بما يحصدونه من عدد الإعجابات، التعليقات، إعادة النشر، والمتابعين، فيسعى لبناء شخصية رقميّة وهمية لا تعكس حقيقته، ويغيّر من سلوكه واهتماماته لينشر محتوى يرضي المتابعين بمعايير غير واقعية لا تمثل قيمه وأفكاره ومشاعره وهويته الحقيقيّة، بل محاولة للهروب من واقع نفسي أو مجتمعي يشعره بعدم القبول واعتقاده بأن النسخة الوهمية ستحظى بالاهتمام والتعاطف والشهرة التي يفتقدها في حياته الواقعية، ومع ذلك قد يغفل عن خطورة انتهاك الخصوصية والتنمر الإلكتروني وإدمان مواقع التواصل، وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى مشاركة معلوماته الشخصية مع غرباء أو شخصيات وهمية، مما يعرضه للأذى النفسي والخطر.
التقليد والمقارنة المستمرة بالمؤثرين ومشاهير المنصات الاجتماعية، يهددان ثقة المراهق بنفسه، ويزيدان من الشعور بالنقص، وتقليد أنماط حياة غير مناسبة، لذلك من الضروري أن يعرف نفسه أولًا ليكتشف ميوله واهتماماته ويعبّر عنها بمصداقيّة، محاكياً الواقع من خلال تفاعله مع الأسرة والأصدقاء لتنمية مهاراته التي تساعده على بناء هويته الحقيقية.
التكنولوجيا أصبحت اليوم في متناول الجميع، لذا قبل أن نمنح الموافقة والحرية لأبنائنا في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، من الضروري التأكد من نضجهم العقلي والعاطفي، ومتابعتهم وتوجيههم بحب بعيداً عن الرقابة الصارمة، وتعليمهم حسن التصرف بحكمة مع المخاطر مثل السخرية، التعليقات المؤذية، المقارنات السلبية، والإدراك بوعي أن هويتهم الرقميّة جزء من حياتهم لكنها لا تعكس دائماً القيمة الحقيقية للذات، كما أن التوجيه المستمر والحوار المفتوح والقدوة الملهمة والفلترة الواعية للمحتوى تساعدهم على تنمية ثقتهم بأنفسهم بوعي في عالم رقمي معقد ومتغير.
في ظل العصر الرقمي، يلعب الآباء دوراً حاسماً في توجيه أبنائهم نحو بناء هوية رقمية متوازنة من خلال التواصل المفتوح والقدوة الإيجابية، ومنحهم مساحة للتعبير بحريّة وصدق بعيداً عن التعقيد والشدّة، مع تعزيز السلوكيات الإيجابية اليومية مثل ممارسة الشكر والثناء والالتزام بالوعود، والاعتراف بالخطأ، ومشاركة القصص والمواقف الواقعيّة ومناقشة القيم المجتمعية. تساهم هذه الممارسات في تطوير القدرة على التفكير النقديّ قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالنشر أو المشاركة، وتمثل وسيلة فعالة لصقل الشخصية وتنميتها مقارنة بالتوجيهات والأوامر.
يستطيع الأهل الاستفادة من تأثير المؤثرين الإيجابيين بدلاً من مقاومتهم، لا سيما إذا كان المراهق يتفاعل معهم بإعجاب طبيعي، فهذا يتيح له فرصة للتأثر بسلوكيات محترمة ومتوازنة تمثل نموذجاً يحتذى به. المؤثرون الذين يقدمون محتوى تعليميا وثقافيا ويلهمون الآخرين، ويتحدثون بلغة قريبة من عالم المراهق، يمكن أن يكونوا شركاء فعّالين في عمليّة التعليم والتوجيه بما يساعد الأبناء على التمييز بين القدوة الصحيحة والسلوكيّات السلبيّة. كما يسهم هؤلاء المؤثرون في صقل مهارات فرز المحتوى الرقميّ، وتشجيع المراهقين على التعبير عن ذاتهم بصدق، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بوعي وحذر، دون الانصياع لضغوط الآخرين أو إرضاء المتابعين ليصبح العالم الرقمي أداة إيجابية تعزز الإبداع والتعلم والتواصل الهادف.
مهما كان دور الأهل حاسماً، يجب تشجيع المراهق على التعبير بحرية، ومناقشته بدل التحكم به، مع مساعدته على فهم أن قيمته لا تقاس بالمظاهر أو بعدد الإعجابات، وتعليم الطفل فلترة المحتوى واختيار القدوة المناسبة يحميه من التأثيرات السلبية ويعزز ثقته في اتخاذ قراراته، إذ إن القدوة الملهمة التي يختارها المراهق بإرادته، تشجعه على التطور والنمو الشخصي، بخلاف القدوة المفروضة التي قد تولد رفضًا أو مللًا. لذلك من الضروري غرس الوعي الرقمي لدى المراهقين، وتدريبهم على التفكير المنطقي عند استهلاك المحتوى، وتشجيعهم على استخدام المنصات بطريقة تعزز ثقتهم بأنفسهم وتمكّنهم من التعبير عن هويتهم بشكل صحي ومتوازن، ليصبح العالم الرقمي مساحة للنمو والتعلم وليس للضغط أو التشويه.
في النهاية، يظل الترابط الأسري هو الأقوى تأثيراً على تكوين شخصية الأبناء أكثر من أي قواعد أو حظر، فالأبوة والأمومة الواعية، القائمة على الشراكة والحوار والقدوة، تمنح الأبناء القدرة على استخدام منصات التواصل بذكاء وحذر، وبناء هوية قوية مستقلة، تجعله قادرا على التمييز بين الصواب والخطأ، والاعتماد على نفسه دون أن يضيع بين المؤثرين والمحتوى الرقمي، وهكذا يصبح العالم الرقمي أداة للابتكار والإبداع، وليس مصدراً لفقدان الهويّة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4608
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1275
| 28 سبتمبر 2026