رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المشرع أو من يمثل سلطة التشريع في أي مجتمع يعمل على توفير مظلة اجتماعية تحمي مواطنيها وتمد يد الدعم والعون لهم في بعض الجوانب التي تنشأ فيها مسؤوليات وترى السلطة التشريعية ضرورة تدخل الدولة في دعم مواطنيها في تحمل تلك المسؤوليات دعمًا لتماسك المجتمع وتفاديًا لأي سلبيات قد تنجم من عدم القدرة على الوفاء بتلك المسؤوليات، ومن تلك الجوانب الهامة: المسؤوليات القانونية الناشئة أو التي تنجم عن حوادث السيارات والذي كان تدخل المشرع في تنظيم أطرها القانونية هو حماية الغير المتضرر وحماية المجتمع وتماسكه وكذلك نرى أن جهات التشريع بالدولة التزمت بتوفير الخدمة الطبية والصحية لمواطنيها وكأي من المجتمعات المتقدمة التي تجعل تلك الخدمة إجبارية لمواطنيها نرى أن دولتنا الحبيبة لا تألوا جهدًا في سبيل رفاهية مواطنيها ودعمهم في شتى مجالات الخدمة الطبية والصحية، ومن هنا كانت تجربة الدولة في تأسيس شركة صحة للتأمين لتقديم الخدمات الطبية لمواطنيها في المرحلة الأولى وكان المخطط أن تبسط تلك الشبكة المفترضة حدودها لتغطي المقيمين العاملين إلا أن التجربة شابها الكثير من السلبيات والتي أدت إلى توقفها وإعداد دراسات جديدة للوصول للحل الأفضل لتقديم تلك الخدمة وهذا التوقف يفرض علينا أولا أن نتعرض لتجربة شركة التأمين الوطنية ونستعرض أسباب تعثر التطبيق وما هي البدائل المتاحة:
(أسباب الفشل)
في خلال مراحل تأسيس الشركة الوطنية (صحة) طالبنا والكثير من الزملاء العاملين في صناعة التأمين الوطنية من المسؤولين في وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة في ذلك التوقيت الاستفادة من الخبرات التراكمية التي تكونت لدى شركات التأمين الوطنية والتي هي شركات مساهمة غالبية مساهميها مواطنين قطريين ويساهمون في دعم عجلة الاقتصاد القومي للدولة ومارست التـأمين الصحي عقودا طويلة كأحد أفرع التأمينات العامة لديها وتكونت لديها محافظ تأمينية كبيرة وشبكة عملاء بأعداد متنامية وتكونت لديها الخبرة القوية في كيفية التعامل مع هذا الحقل الهام من حقول التأمين الطبي بما في ذلك كوادر فنية متمرسة واتفاقيات إعادة تأمين قوية واتفاقيات طويلة المدى مع شركات إدارة الخدمات الطبية (TPA) إضافة إلى العلاقات القوية مع جميع مقدمي الخدمة الطبية بالدولة سواء مستشفيات أو مراكز طبية ولكن للأسف لم يتم الأخذ بذلك وكان توقف التجربة وإغلاق شركة صحة بمالها وما عليها نتاج طبيعي لما يلي:
- الاستعانة بشركات أجنبية تفتقر للخبرة والدراسة بالمجتمع القطري وعاداته وتقاليده والقيم السائدة فيه ولذلك كان تطوير المشروع يتم خلال التطبيق الفعلي كرد فعل على السلبيات والمعوقات التي تظهر عند التطبيق مما أثر في المشروع ونتج عنه الكثير من المشاكل والخلافات بين أطراف العملية سواء وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة والعاملين في تسعير الوحدة العلاجية مع مقدمي الخدمة والمتابعين لها.
- افتقار النظام لأدوات رقابية وإدارية تتابع استخدام المستفيد ومقدمي ومزودي الخدمة والتحكم في إهدار المال العام من أي من تلك الأطراف.
- التباين في تسعير الخدمة الطبية المقدمة وتوحيدها على جميع المستشفيات والمراكز الطبية بصرف النظر عن إمكانات ومستوى الخدمة الطبية والمهنية المقدمة في كل من تلك المستشفيات والمراكز والتي تختلف في إمكاناتها وتجهيزاتها بالطبع من مكان لآخر مع عدم وضوح المعايير والأسس التي اتبعت في تحديد مقابل تلك الخدمة.
- عدم إجراء دراسات وإحصاءات وخطط بديلة لمواجهة أي معوقات تعترض التطبيق ولكن الاعتماد كما أسلفنا على مواجهة كل حالة على حده لحظة ظهور المشكلة مما أدى إلى الكثير من المعوقات في تطوير منظومة الخدمة.
- لم تمارس شركة صحة دورها كشركة تأمين تعتمد على شبكة قوية من اتفاقيات إعادة التأمين تشارك معها في تحمل الخطر ولكنها اعتمدت كليا على الدولة كوزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة في سداد التعويضات أو متطلبات تقديم الخدمة مما ساعد على الهدر الشديد في الميزانية المحددة للمشروع وأدت إلى الخسائر المتلاحقة والشديدة التي أدت إلى غلق الشركة.
(حلول تطبيقية)
وهنا كأحد العاملين في صناعة التأمين الوطنية بوطننا الحبيب وحتى لا نتهم بأننا كشركات وطنية تقوم بالنقد فقط ولا نتقدم بحلول تطبيقية فإننا نهيب بالمسؤولين بالدولة الذين يعكفون الآن على إعادة دراسة كيفية تقديم الخدمة الطبية المثالية لمواطنيها أن تستأنس برأي وخبرة شركات التأمين الوطنية في دعم دراساتها ونحن لا ندعوها إلا بالاستفادة من الخبرات التراكمية لشركات التأمين الوطنية في اتخاذ قرارها كما فعلت الأسواق المجاورة لتفادي ما حدث من سلبيات في التطبيق مع تجربة صحة والمساعدة في الخروج بفكر تطبيقي عملي وعلمي ينجح في تجاوز كل ما حدث من سلبيات رغم أننا نرى أن المسؤولين عن الدراسة مازالوا يتجاهلون دعوة شركات التأمين الوطنية للاستئناس برأيهم وخبرتهم في إعداد الدراسة أو مستندات ومتطلبات المناقصة المتوقع طرحها وسارعوا بالدعوة للاجتماع مع مقدمي الخدمة الطبية من مستشفيات ومراكز طبية كما أعلنت الكثير من الصحف المحلية دونما مشاركة ممثلي شركات التأمين الوطنية أو إخطارهم بخطة العمل وعما إذا كانت النية هي إشراك شركات التأمين الوطنية في المشروع وبالتالي مشاركتهم في الخطوات الضرورية من بدايتها لتمنحهم الفرصة والوقت لإعداد كوادرهم واتفاقياتهم لإعادة التأمين ضمانا لنجاح التطبيق أم أن النية كما كانت سابقا تجاهل مشاركتهم أو فرض الأمر الواقع عليهم مما بالتالي يوقع الضرر بعجلة الاقتصاد القومي لكون تلك الشركات الوطنية المساهمة المملوكة لقطريين تعد أحد تروس عجلة الاقتصاد الوطني ودعمها يدعم مسيرة الاقتصاد القومي.
(الاستفادة من الأخطاء)
ومع ذلك وفي انتظار دعوة شركات التأمين الوطنية في المساهمة بخبراتها وإمكاناتها في إعداد كل ما تحتاجه دراسة المشروع من بدايته نرجو من العاملين في تلك الدراسة الآن الاهتمام بما يلي:
1 - ضرورة دعم مستشفى حمد ومراكزها الطبية بأن تكون إحدى أذرع شبكة مقدمي الخدمة على أساس روح السوق التنافسية في طبيعة الخدمة ونوعيتها والتي تتميز بها مستشفى حمد عن الجميع بخبرتها الطويلة التراكمية والأطقم الطبية ذات الخبرة المهنية العالية والمشهود بها على مستوى المراكز الطبية العالمية.
2 - أن تبادر الدولة إلى تشجيع الاستثمار في مجال مقدمي الخدمة للحيلولة دون الزيادة التي يشهدها هذا المجال مما أدى إلى أن تكون قطر أعلى من مثيلاتها في قيمة الخدمة المقدمة مما ينعكس سلبًا على السوق ولكن بدعم الدولة للمستثمرين الراغبين في المشاركة في حقل مقدمي الخدمة بمنح أراض تُخصص لإنشاء مستشفيات أو مراكز طبية تؤدي إلى زيادة مضطردة في عدد وحجم مقدمي الخدمة مما سيؤدي بالتالي إلى خفض المعدلات المرتفعة التي يفرضها مقدمو الخدمة حاليًا مما سيكون في صالح جموع المنتفعين من خدمات التأمين الطبي.
3 - دعم الدولة لصناعة الدواء بالسوق المحلي وذلك للتغلب على مشاكل الاستيراد دومًا وما يستتبعه من ارتفاع في التكلفة بزيادة هامش الربح الذي يفرضه المستوردون مما سينمي الصناعة والخدمة وبالطبع متلقي الخدمة في نهاية الأمر.
4 - وضع معايير طبية ثابتة تسمى مثلا معايير قطر الطبية تلتزم بها جميع أطراف العملية الطبية سواءً من شركات تأمين أو مقدمي الخدمة أو شركات إدارة الخدمة وبالطبع سيكون ذلك في مصلحة ارتقاء العمل والخدمة الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
5 - مراعاة أن جميع أسعار الخدمة أو الأدوية المصاحبة لتلك الخدمة الطبية تتأثر دائمًا بمعدلات التضخم والتطورات الاقتصادية المختلفة سواءً ارتفاع أسعار المواد الخام أو ارتفاع مستوى المعيشة وبالتالي بجب النظر سنويًا في جدول الأسعار ونوعية الخدمات المقدمة سنويًا على ضوء كل تلك المتغيرات
ونؤكد على ثقتنا أن الدولة والمشرع لا يألوا جهدًا في سبيل توفير كل سبل الرفاهية والراحة لمواطنيها بل والمقيمين على أرضها وهي الجهود والحمد لله التي يشهد بها القاصي والداني تحقيقًا لتوجيهات صاحب السمو أمير البلاد المفدى للوصول إلى رؤية الدولة 2030.
الاتحادات المهنية وأهميتها لمجتمع الأعمال
الاتحادات المهنية الجهة الأكثر فعالية لتأسيس خطوط اتصال بين الحكومة والجهات التنفيذية مع تشكل المجموعات البشرية وتكوينها للجماعات... اقرأ المزيد
5410
| 11 ديسمبر 2019
ومــاذا بــعــد؟!!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كانت المقالات السابقة محاولة متواضعة منا لنشر الوعي التأميني بين أفراد المجتمع لخلق... اقرأ المزيد
1327
| 16 أغسطس 2015
التأمين الطبي أو الصحي (المشاكل والحلول 2-2)
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); استمراراً لمعالجتنا ومناقشتنا لموضوع التأمين الطبي أو الصحي (المشاكل والحلول) الذي تناولنا في... اقرأ المزيد
3105
| 09 أغسطس 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- رئيــس مجموعة الإسلامية القطرية للتأمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1269
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1212
| 01 أكتوبر 2026