رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وقف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ممشوق القامة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مخاطبا زعماء وممثلي دول العالم عن رؤية دولة قطر في أحداث العالم وخاصة قضايا الشرق الأوسط والإرهاب الدولي والتنمية واضعا الحلول ومحددا آليات تلك الحلول.
( 2 )
لقد تناول الكثير من أهل الرأي والمشتغلين بالقلم خطاب سمو الأمير بالشرح والتحليل ومن بينهم قامات عربية من عواصم متعددة، لن أكون أبلغ منهم فيما ذهبوا إليه في تناولهم لخطاب سمو الأمير، ولم يترك لي رئيس التحرير مجالا في تناول ذلك الخطاب فقد تناوله بمهارة الصحفي العارف المجرب الراصد لكل كلمات الخطاب ومشاهدة سموه وهو يلقي بيانه للناس من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد أبدع الكل في تناول ذلك الخطاب الهام بالشرح والتحليل.
(3 )
لقد تناول سموه في خطابه القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرمان وحصار في أبشع صوره وقتل وتدمير وتهجير عن فكر سموه، فقد تناولها سموه منحيا بالأئمة في إيجاد حل لهذه المسألة التي دامت وما برحت قائمة لأكثر من ستين عاما على الدول الكبرى صاحبة الفيتو في مجلس الأمن وكذلك الدول الغربية صانعة هذا الكيان، وكل يوم تزداد معاناة هذا الشعب سواء في مخيمات البؤس في العراق وسورية ولبنان وكذلك مصر، ونادى سموه برفع الحصار وإنهاء العملية الاستيطانية التوسعية وناشد العالم من أوسع بوابة عالمية بأن يقف في وجه تمدد الكيان الصهيوني في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى وجه السرعة وخاصة مدينة القدس التي تتعرض اليوم لأعمال إرهابية ينفذها قطعان المستوطنات بحماية الجيش والأمن الإسرائليين.
إذا كان العالم يحشد كل قواته اليوم لمحاربة داعش في العراق والشام، الدولة الإسلامية، ويصفها بالمنظمة الإرهابية، فإن ما يفعله المستوطنون الصهاينة في الأرض المحتلة ومدينة القدس ليس أقل إرهابا من إرهاب داعش وعلى ذلك لابد من اعتبار أعمال المستوطنين في فلسطين المحتلة أعمالا إرهابية يجب أن يقف المجتمع الدولي في وجه تلك العصابات الإرهابية. داعش توصف بأنها دولة أو تنظيما دينيا وتمارس أعمالا إرهابية تحت شعارات دينية وكذلك يفعل المستوطنون في فلسطين المحتلة..
يقول سمو الأمير في خطابه آنف الذكر: "انظروا إلى ما يجري في القدس ! قوى دينية يهودية سياسية متطرفة تعتمد على تفسيرات حرفية لنصوص عمرها آلاف السنين من أجل تدنيس مقدسات المسلمين والمسيحيين في فلسطين، وإرهاب الشعب الفلسطيني واحتلال أراضيه والاستيطان عليها، أليست هذه أصولية دينية؟ أليس هذا العنف إرهابا تقوم به قوى دينية متطرفة تحرسها قوات دولة مسلحة بكل أنواع السلاح، وراح سموه يؤكد في رسالة واضحة إلى قادة العالم وممثليه بأن استمرار القضية الفلسطينية دون حل دائم وعادل يعد وصمة عار في جبين الإنسانية، وما لم يوجد حل عاجل مبني على العدل وعودة أصحاب الأرض إليها فإن الأمر سيقود إلى نتائج وخيمة لا يمكن توقعها على المنطقة والعالم ".
( 4 )
ثلاث قضايا عربية أخرى تهز العالم، الحشد الشعبي الشيعي في العراق، المليشيات الشيعية والمرتزقة العاملة في سوريا الحبيبة بدعم وتأييد وتسليح من قبل النظام السياسي القائم في دمشق بالتعاون مع إيران، نظامان الأول في بغداد بقيادة حزب الدعوة الطائفي الانتقامي، والثاني في دمشق هما نظامان إرهابيان بكل ما تعني كلمة الإرهاب، فظلمهم واستبدادهم وقهرهم لرجالات العراق وسورية وحائرهما ونهب الأموال العامة هي التي خلقت مقاومة تلك الأنظمة وأطلق على تلك المقاومة الوطنية مصطلح "منظمات إرهابية " وتم استدعاء العالم لمحاربة الإرهاب، ولكي يتم القضاء على الإرهاب من جذوره في هذه المنطقة من عالمنا العربي فلابد من اجتثاث النظامين الحاكمين في بغداد ودمشق. أليس من يستخدم الأسلحة المحرمة دوليا ضد الشعب لإخماد مطالبه في الحرية والعدالة والمساواة يعتبر إرهابيا؟، أليس من قتل أكثر من نصف مليون إنسان من الشعب في سورية والعراق لا يعتبر نظاما إرهابيا؟ ومن يستخدم أسلحة الدمار الشامل والبراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين يمثل عملا إرهابيا مسلحا، أليس من هجر الملايين من منازلهم وقراهم لا يعتبر إرهابيا، لم تكن مقاومة الظلم والاستبداد والباحثين عن الحرية والعدالة والمساواة في أي زمان وفي أي قارة من قارات العالم مقاومة إرهابية بل تعتبر حركة تحرر وطني يجب مناصرتها وتأييدها من كل القوى المحبة للسلام..
في هذا السياق، يقول سمو الأمير تميم آل ثاني أمام الجمعية العامة: "لقد عبث النظام السوري بمفهوم الإرهاب فسمى المظاهرات السلمية إرهابا، ومارس هو الإرهاب الفعلي، وراح يقول: كان على المجتمع الدولي أن يوقف المجازر قبل أن يستفحل أمرها، ويوفر الظروف للشعب السوري لإنتاج البديل العقلاني المدني العادل، إنني أدعو من على هذا المنبر المجتمع الدولي لفرض حل سياسي، ينهي عهد الاستبداد ويحل محله نظاما تعدديا يقوم على المواطنة المتساوية للسوريين جميعا وليس نظاما قائما على "المحاصصة"..
وتناول الشأن العراقي واليمني، مؤكدا على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه وقال في الشأن اليمني "لا يعقل أن تسجل سابقة أن يوافق طرف سياسي أساسي على مخرجات الحوار الوطني، ثم يخرج عنه ليحاول أن يفرض رؤيته وهيمنته على البلاد كلها بواسطة السلاح.
آخر القول:
دعا سمو الأمير إلى حوار خليجي ايراني تستضيفه الدوحة، فهل تقبل إيران تلك الدعوة بعقل وصدر مفتوحين ونية صادقة في جعل منطقة الخليج العربي منطقة أمن وسلام واستقرار والتعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، هل ستقبل إيران أن تتعامل معنا في الخليج العربي بندية، ودن تعال أو استدعاء التاريخ القائل بالإمبراطورية الفارسية، أتمنى ذلك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11616
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8553
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026