رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لايزال المنافقون في الماضي والحاضر والمستقبل يشتركون في صفة واحدة وقاسم مشترك واحد ألا وهو عداؤهم للإسلام وخيانتهم لأوطانهم وللمسلمين، ومنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا أن المنافقين هم فئة أعلنت إسلامها "في الظاهر" ولكنها أضمرت الكفر والشرك "في الباطن" فبعد فتح مكة خافت تلك الفئة الضالة من قوة المسلمين بعد انتصارهم على جيوش الشرك والكفر والضلال نتيجة خوفهم من القتل أو الطرد أو الجزية فأعلنوا "إسلامهم" رغم عدم تصديقهم برسالة النبي وتكذيبهم له كما كان يفعل المشركون في بداية البعثة النبوية، وكان هذا هو الحل "المنقذ" بالنسبة لهم من عقاب المسلمين لهم، في حين أنهم لم يفكروا أو يعيدوا النظر في معتقداتهم الضالة تلك فيعتنقوا الإسلام عن فهم واقتناع فيكون هو الحل "المنقذ" لهم من نار جهنم، ولكنهم ارتضوا هذه الحالة "الزئبقية" أو "الحربائية" في العيش "أجساداً" بين المسلمين بينما تعيش "أرواحهم وقلوبهم وأفئدتهم" بين الكفار ومعهم.
ومع انتشار دولة الإسلام وتوسّعها زادت رقعة أرض الإسلام انتشاراً على الأرض وكذلك زاد معها المؤمنون الموحّدون الداخلون في دين الله أفواجاً لينقذوا أنفسهم من عذاب الله بعد أن جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة الأخيرة إلى عباده وجاءهم بالقرآن الكريم ليكون مرشداً لهم إلى طريق الجنة، ومع تلك الفتوحات والانتصارات كان منطقياً جداً أن لاتزال فئة منهم ممن أعمى الله بصيرتهم وختم على قلوبهم تكتم كفرها بما جاء به الإسلام وتحمل في صدرها حقداً على الإسلام والمسلمين، وذلك لرغبتهم في العودة إلى ما كانوا عليه من جاهلية وضلالة وجدوا عليها آباءهم وأجدادهم فضلاً عن تلك الحياة المليئة بالملذات الدنيوية والفواحش والمغريات التي كانوا يتلذذون بفعلها في حياتهم السابقة حتى إذا ما جاء الإسلام فنهاهم عن ذلك وأمرهم بفعل الخيرات وترك المنكرات من القول والعمل، ولكن نفوسهم المريضة قد اعتادت على اللهو والفجور وأكل أموال الناس وظلمهم ولهذا لم ينقادوا ويستسلموا لهذا الدين العظيم وإنما كتموا كفرهم بالإسلام وحقدهم على المسلمين إلى حين أن تتحين لهم الظروف المواتية للخروج منه، ولهذا كان أول شيء فعلوه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم هو "الردة" ولهذا كان خير حل لتلك المشكلة هو إعلان الحرب عليهم كما فعل معهم سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه، بل وحتى قبل وفاته صلى الله عليه وسلم كانوا يتحيّنون الفرص تلو الفرص للنيل من عرض النبي عليه الصلاة والسلام وللتآمر عليه مع اليهود والنصارى وللتواطؤ مع أعداء الأمة ضد دولة الإسلام والمسلمين.
وليس الحاضر بمنأى عن إفرازات الماضي فلا تزال هذه الفئة تعيش مع المسلمين بسبب ذلك التقادم التاريخي الذي خلّفته تلك الفئة الضالة وتناقلته عبر أجيالها جيلاً بعد جيل، فمنهم من اهتدى وآمن بالله وعمل صالحاً ومنهم من لايزال يتوارث كفر آبائه وأجداده وهكذا، حتى أخذوا يهاجمون الإسلام من الداخل ويفترون على الله بتحريفهم لكتابه كما فعل اليهود والنصارى ومنهم من افترى على رسوله بتحريفه الأحاديث النبوية ومنهم من سعى في نشر الفتن بين المسلمين ومنهم من سعى لنشر الرذيلة والفجور تحت مسميات "المتعة" وغيرها من فتاوى الإجازات الجنسية الفوضوية التي تعبث بالأعراض وتنتهك الحرمات، في عودة إلى الجاهلية بل وأسوأ منها، متخذين من الإسلام غطاءً لتمرير تلك البدع والضلالات والافتراءات على الله ورسوله، وكان من الطبيعي جداً أن يتخذ هؤلاء مظهر "علماء الدين" في اللبس والشكل والهيئة حتى يُظهروا للناس تديّنهم والتزامهم فيصدّقهم عامة الناس من ضعاف النفوس ومن قليلي الإيمان، فانتشرت تلك الضلالات والافتراءات أكثر فأكثر حتى أصبحوا طائفة تنخر في جسد الأمة ويخونونها في أحلك المواقف وأقسى الظروف.
وها نحن في زمن الحريّة والثورات وانتصار الحق على الباطل وزوال الأنظمة المستبدة "العميلة" للصهاينة ولأعداء الأمة كان من الطبيعي أن تُظهر هذه الفئة أحقادها الدفينة وكرهها للإسلام والمسلمين فتقف في جانب الظلمة والقتلة والمجرمين من أمثال "بشار الأسد" ومن سبقه من الطغاة المجرمين المحاربين للإسلام والمسلمين، وكان طبيعياً جداً أن تنحاز هذه الفئة المريضة إلى من يشبهها في عدائها للإسلام ومحاربتها للمسلمين، فلا نستغرب أبداً خروجهم على السطح وبروزهم في الإعلام أكثر من أي وقت مضى نظراً لأن أجواء الأوبئة والأمراض تُخرج لنا كثيراً من الفيروسات والجراثيم التي تفتك بالجسد ولكنها متى ما وجدت الأجواء تعود إلى التعافي والصحة والنظافة من جديد فإنها ستتلاشى مع مرور الوقت بل وسيقوى الجسد أكثر من ذي قبل بسبب قدرته على مقاومة تلك الفيروسات والجراثيم، فما علينا سوى التمسك بديننا أكثر من أي وقت مضى لكي نعود بالإسلام منتصرين فاتحين من جديد ولننشر الخير والعدل والحرية في بلاد المسلمين حتى يدخل الناس في دين الله أفواجاً .. بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل .. والله متم نوره ولو كره الكافرون.
إن أريد إلا الإصلاح
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) قالها سيدنا شعيب عليه السلام لقومه ويقولها في الماضي والحاضر أقوام وبشرٌ... اقرأ المزيد
4031
| 09 يناير 2015
الفساد والأربعين حرامي
ونحن نقرأ الصحف في وطننا وفي سائر دول الخليج والعالم العربي والإسلامي نلاحظ أن كثيراً ما تقع أعيننا... اقرأ المزيد
1113
| 02 يناير 2015
وزير سابق
من الملاحظ أن الكثير من أصحاب الرأي والخبرة والعلم والمعرفة ممن استلموا مهمات قيادية في أوطانهم في مرحلة... اقرأ المزيد
1157
| 26 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17322
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3912
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026