رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بين العامين 1978 و1990 راحت القمم العربية تنعقد فيما يكون مقعد مصر خالياً، تسبب الصلح المنفرد مع إسرائيل بصدمة قاسية، ثم بجراحة اقتلعت الجامعة العربية من مقرها في قلب القاهرة ونقلته إلى تونس، أخرجت مصر من الجامعة في قمة بغداد قبل أربعة وثلاثين عاماً، وما لبث الغزو العراقي للكويت عام 1990 أن أعادها إليها حين انعقدت قمة للموافقة على التدخل الدولي من أجل تحرير بلد عربي من احتلال قام به بلد عربي آخر.
في ذلك العام كانت صدمة الغزو العراقي أكثر قسوة على العالم العربي، إذ أشاعت التشكيك العميق في أي تضامن أو ارتباط بين العرب. حاول صدام حسين أن يسوّق فعلته مدعياً أن "تحرير فلسطين" هو أحد دوافع احتلاله للكويت، وبذلك أراد بث الانقسام في الصف العربي، لكن النتيجة الفعلية ظهرت فور انتهاء حرب تحرير الكويت أواخر فبراير 1991 عندما أعلنت الإدارة الأمريكية في عهد جورج بوش الأب أن "الوقت حان" لعقد سلام بين العرب وإسرائيل، وقد عني ذلك أن واشنطن وسواها في الغرب استنتجت أن "النظام العربي الرسمي" تلقى ضربة قصمت ظهره، وبالتالي فلابد من هذا "السلام" لإقامة توازن جديد في الشرق الأوسط.
طوال العقدين المنصرمين بقي ذاك "النظام العربي" في حال مراوحة بين موت وحياة ومحاولات إنعاش لم تكن دائما مجدية، أولاً، لأن إسرائيل بددت حلم السلام، وساعدتها الولايات المتحدة في ذلك من خلال تفاهمهما على معايير "السلام الممكن" مع الفلسطينيين أي السلام الذي يبقى على هيمنة الاحتلال. أما الأمر الآخر فتمثل بالغزو والاحتلال الأمريكيين للعراق بقصد تغيير نظام صدام حسين، وإذ توصلا إلى تحقيق الهدف إلا أن سلطة الاحتلال الأمريكي ارتكبت أفظع الأخطاء في إدارة البلاد حين حلّت مؤسسات الدولة والجيش والأمن، وبالتالي أدخلت العراق في أتون انقساماته الطائفية والمذهبية والعرقية والسياسية، وتفيد السوابق التاريخية أنه عندما يكون أي بلد عربي مريضا وغارقا في الاضطرابات فإن ذلك ينعكس بشكل أو بآخر على سائر أعضاء الجسم العربي.
لم يكن العراق وحده مريضاً، ولم يكن "العلاج" الأمريكي هو الأنجع، إذ ما لبثت التوازن والانتفاضات الشعبية أن كشفت عورات أنظمة أخرى.
ومنذ مطلع العام 2011 دخل العالم العربي في مرحلة تحولات يتوقع لها أن تطول قبل أن تتوصل الدول، على اختلافها، إلى استقرار في الحكم والاقتصاد والعلاقات بين مكوّنات المجتمع، وقد أعادت هذه المرحلة تسليط الأضواء على الكيان أو الإطار المسمى "جامعة الدول العربية"، في تصور استشرافي للحاجة المتجددة إليها لدورها، ولما يجب أن تكون عليه، وخلال هذا العام المضطرب، كان موقف الجامعة أساسياً في تمكين ليبيا من إنهاء الحكم الاستبدادي، إلا أنها لم تتمكن من التأثير الحاسم في الأزمة رغم أنها حاولت بكل الوسائل، قبل أن تضطر إلى اللجوء إلى "التدويل" استناداً إلى هدف أساسي هو "وقف العنف والقتل" من أجل حماية المدنيين.
هذه التجربة غير المسبوقة، على خلفية الحراك الشعبي غير المسبوق أيضاً، وضعت الجامعة أمام حتمية تطوير مفاهيمها وآليات عملها باعتبار أن التغيير الحاصل سيجعلها مدعوة للعمل بطريقة مختلفة وفي ضوء فلسفة جديدة للعمل العربي المشترك، قبل ذلك، طرحت مسألة إصلاح الجامعة خلال الأعوام السابقة، إلا أن الأنظمة والدول الأعضاء فيها لم تبدأ مستعجلة لإنجاز هذه المهمة الحيوية، أما الآن فتبدو العقول والقلوب وقد تغيرت، وبناء على ذلك، أمكن للأمين العام للجامعة أن يضع إعادة هيكلة الجامعة في صلب جدول أعمال قمة بغداد، جنبا إلى جنب مع القضايا الساخنة، ولم تبرز حتى الآن اعتراضات جوهرية على الاقتراحات الأولية التي طرحت لـ"إعادة الهيكلة" فإذا كان لـ"نظام عربي رسمي" جديد أن يظهر فلابد أن تتمكن الجامعة من بلورته وتجسيده.
تتحدث الاقتراحات خصوصاً عن "المجلس القومي للأمن والسلم" الذي سبق أن أقر إنشاؤه ولم تتح له الفرصة كي يولد ويعمل، وقد رأت "لجنة الحكماء" العرب التي كلفها الأمين العام درس أوضاع الجامعة وآفاق تطويرها أن يعهد إلى المجلس الوزاري العربي بمهمات "مجلس الأمن والسلم" وأشير أيضا إلى "خلية الأزمات" التي ثبتت الحاجة إليها في المرحلة الراهنة، كما لاحظت اللجنة أن الجامعة تشتمل على العديد من المنظمات ذات الاختصاص والخبرة إلا أنها افتقدت التفعيل وعانت من التعطيل.
وسيعتمد تنشيط الجامعة وترشيد دورها على استعداد الحكومات كافة لمدها بالصلاحيات، وعلى مدى التزامها ما يتفق عليه في إطار الخطط التي يضعها خبراؤها. ولاشك أن هذا التجديد للجامعة سيشكل أيضاً فرصة لاعتماد قيم الدولة الحديثة ومعاييرها، وبالأخص احترام القانون وحقوق الإنسان وتبني قيم المواطنة والحرية، فحين تصبح هذه المسائل أساساً للأنظمة الناشئة والمنبثقة من الانتفاضات الشعبية، لابد لسائر الأنظمة من التكيف معها طالما أنها ثمرة تغيير شاركت فيه الشعوب بفئاتها كافة.
وفي صلب هذه القيم ستبقى القضية الفلسطينية محورية لأنها تمثل بالنسبة إلى العرب خلاصة النضال من أجل الكرامة ورفع الظلم التاريخي الذي لحق بأحد شعوبهم وكان سببا مباشرا للتوتر الدائم الذي يعيش فيه الشرق الأوسط وثمة من يعتقد أن ما تلعبه الولايات المتحدة من خلال دعمها لـ"الربيع العربي" هو أولاً وأخيراً ضمان مصلحة إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية من خلال ابتزاز الأنظمة الجديدة باقتصادها واستقرارها.
لن يكتمل أي إصلاح للجامعة العربية من دون التوصل في نهاية المطاف إلى ميثاق جديد لها، ميثاق يعي التحديات الراهنة والمقبلة، ليس فقط في المجال السياسي وإنما على المستويين الاقتصادي والثقافي، قد نكون شهدنا في قمة بغداد إرهاصاً لنظام عربي رسمي جديد، وهو بدوره يحتاج في تخلفه إلى الوقت، وعلى وتيرة الحراكات والتغيرات والإصلاحات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17562
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
8043
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4413
| 15 يونيو 2026