رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكد القنصل الأمريكي العام في القدس خلال لقائه مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات (الجمعة 26 أغسطس الماضي) , أن بلاده ستستخدم الفيتو, وأن الكونغرس سيقطع المساعدات في حال أصر الفلسطينيون على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة. وقال القنصل دانيال روبنستاين وفق بيان صادر عن عريقات "إن بلاده لا ترى أية فائدة أو جدوى من السعي الفلسطيني للحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة , وأنه من الأفضل أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل".
من ناحية ثانية، وبحسب بيان لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية(وفا), فإن المبعوث الصيني لعملية السلام في الشرق الأوسط دو سيكا, أكد أثناء تسلمه رسالة من الرئيس الصيني هو جين تاو للرئيس عباس في استقبال الرئيس الفلسطيني له،"على دعم الصين الكامل لموقف القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة لنيل عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة , وأنها ستصوت لصالح القرار باعتبارها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي". هذا وتتوالى اعترافات دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 , ومن آخر هذه الدول: السلفادور , بعد قيام عدد من دول أمريكا الجنوبية والوسطى بخطوة مماثلة , وبذلك يصل عدد الدول المؤيدة للخطوة الفلسطينية إلى حوالي 130 دولة.
التهديد الأمريكي للسلطة الفلسطينية باستعمال حق النقض(الفيتو) في مجلس الأمن , أثناء عرض المشروع الفلسطيني هو أمر مؤكد , فواشنطن كانت أكثر من واضحة منذ فترة طويلة تجاه هذه القضية ,لكن التهديد بقطع المساعدات عن السلطة إذا هي أعادت الكرّة في عرض الموضوع على الجمعية العامة هو تهويل ليس إلاّ، ذلك أن واشنطن تعي: بأنها وإن قامت بقطع المساعدات عن السلطة فإن الدول الأوروبية ستتبعها، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى التسبب بمشكلة حقيقية للسلطة الفلسطينية , فقد تتماسك والحالة هذه فترة شهرين إلى ثلاثة أشهر، لكن وإن استمر القطع فسيؤدي ذلك إلى انهيار السلطة،وتبعات هذه المسألة : أي إمكانية حلها. لقد راودت هذه القضية العديد من المسؤولين الفلسطينيين الذين هددوا باتخاذها في حالة فشل العملية السلمية، وقطع المساعدات عنها، ولم يكن التهديد أكثر من عملية ضغط ليس إلاّ،فالمسؤولون الفلسطينيون يدركون تداعيات هذا الحل على المعسكر الغربي برمته.التهديد الأمريكي بقطع المساعدات هو أيضاً محاولة ضغط أخيرة على السلطة لتغيير موقفها من عرض الموضوع على الأمم المتحدة، لكن واشنطن حتى وإن مارست قطع المساعدات شهرا أو شهرين لكنها ستكون معنية ببقاء السلطة, وستستأنف هذه المساعدات أو ربما ستلجأ إلى القطع بضعة شهور أخرى , لكنها ستعمل على تشجيع حليفاتها على تعويض المساعدات التي أوقفتها عن السلطة وذلك لاعتبارات كثيرة أبرزها:
أولاً": إن هذه السلطة هي نتاج لاتفاقيات أوسلو، التي أبرمها جانب رسمي فلسطيني مع إسرائيل , والتي شكّلت ولا تزال تغييراً جذرياً في المسار الوطني الفلسطيني, فهي كرّست الاعتراف الرسمي للقيادة المتنفذة الفلسطينية, في إسرائيل، وحوّلت مرجعية القضية الفلسطينية من القرارات الدولية المعّبر عنها في قرارات الأمم المتحدة حول الحقوق الفلسطينية، إلى الاتفاقية الموقعة, والتي تقضي بإخضاع الحقوق الأهم للفلسطينيين: كحق العودة والقدس والمياه وحدود عام 1967 وغيرها إلى مفاوضات الوضع النهائي, بما يشكله ذلك من تراجع رسمي فلسطيني . كما أدت هذه الاتفاقيات إلى إلغاء كافة البنود المتعلقة بالكفاح المسلح من الميثاق الوطني الفلسطيني, كما جرى في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في غزة عام 1996 وبحضور الرئيس الأسبق كلينتون شخصياً. هذه القضايا هي مكسب إسرائيلي -أمريكي كبير, وحل السلطة الفلسطينية سيؤدي إلى ضياع هذه المكاسب للدولة الصهيونية ولحليفتها الرئيسية: الولايات المتحدة.
ثانياً: السلطة وبالمعنى الفعلي أراحت إسرائيل من وظيفة الاحتلال المباشر للأراضي الفلسطينية، وتحمل التكاليف الاقتصادية لهذا الاحتلال, كما الوظيفة الأمنية أيضاً في منع العمليات العسكرية ضد العدو الصهيوني، فإستراتيجية السلطة هي السلام مع إسرائيل من خلال التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض، وقامت بحل الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة, واعتبرتها تنظيمات غير مشروعة , وهي لاحقت وما تزال كلَّ مقاومي الاحتلال،توقفهم في سجونها وتعتقلهم،هذا عن الإشراف الأمني للولايات المتحدة مباشرةً من خلال دايتون وخليفته على الأجهزة الأمنية الفلسطينية , وكذلك التنسيق الأمني بين هذه الأجهزة ومثيلتها الإسرائيلية.الولايات المتحدة تدرك تماماً إن هي قطعت المساعدات عن السلطة , فسيؤدي ذلك إلى بعثرة هذه الوظائف, وهذا ما لا تريده بأي حالٍ من الأحوال.
ثالثاً: استفادت إسرائيل وأمريكا من اتفاقيات أوسلو،بالإيحاء دولياً بأن حلاً ما يدور بين الفلسطينيين وإسرائيل، مع العلم أن الأخيرة زادت من تنكرها للحقوق الوطنية الفلسطينية، وزادت من استيطانها في الأراضي المحتلة، وزادت من اشتراطاتها على الفلسطينيين والعرب مقابل التسوية معهم، وهي قصدت وما تزال اختزال الحقوق الفلسطينية في حكم ذاتي للفلسطينيين, وبالضبط هذا ما تمثله السلطة في ظل إبقاء مضمون الاحتلال, مع وجود تغير في شكله فقط، وهذا ما هو حاصل بالفعل.
تطبيق شعار الدولة الفلسطينية المستقلة واقعا على الأرض بحاجة إلى ميزان قوى يفرض إقامة هذه الدولة, وهذا لن يتأتى لا بالمفاوضات ولا بمناشدة العالم لإسرائيل، وإنما بالمقاومة , والمسلحة منها تحديداً , بذلك يمكن فرض هذه المسألة على العدو الصهيوني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8691
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3726
| 22 أكتوبر 2026