رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

402

إبراهيم عبد المجيد

اختصار الكاتب في موقف!

01 يوليو 2026 , 11:13م

في حياتنا الثقافية كثيرا ما اقرأ صفات لبعض الكتاب، تقلل من قدرهم بسبب اقترابهم من السلطة. من الأمثلة على ذلك في مصر، التقليل من شأن كاتب مثل محمد حسنين هيكل، بسبب اقترابه من السلطة بعد انقلاب يوليو عام 1952. كثيرون يعتبرونه هو المحرك لما فعله جمال عبد الناصر، وهو صاحب الاقتراح بتسمية هزيمة 1967 بالنكسة لتقليل أثرها. لكن هؤلاء جميعا ينسون أعمال محمد حسنين هيكل التي فتحت آفاقا هامة في الفكر السياسي والتاريخ. الأمر نفسه مع كاتب مثل أنيس منصور الذي يتم تلخيصه في اقترابه من الرئيس السادات، ويتم إغفال كتب رائعة له فتنتني في عمر الصبا، وجعلتني أعرف الكثير عن كتاب العالم وأسعى لقراءتهم. حتى لو لم يعجبك كتاب أو أكثر، فللكاتب غيرها يستحق التقدير، ولا يليق اختصاره في عمل واحد. مسألة الاقتراب من السلطة مسألة شائكة، ففي النظم الشمولية قد يراها البعض الطريق الوحيد للتواجد والشهرة، أو الأمن والأمان، لكن هذا لا يجب أن يؤكد أن كل من اقترب من السلطة، كان ساذجا في كتابته. فكتابات محمد حسين هيكل في التاريخ والسياسة، أو أنيس منصور في الأدب لا تنسى. لم اقترب يوما من السلطة. بل أصلا لم أوافق أن أعمل في الصحافة بشكل رسمي، لأني أدركت ما هو سهل جدا، وهو أن العمل في الصحافة في بلد شمولي السياسة، سيجعلك عرضة للتعليمات، بينما حريتك في اختيار مكان الكتابة، وأنت غير معين في صحيفة ما أفضل، خاصة وأن الصحف في مصر وخارجها كثيرة، يمكن أن تترك ما لا يعجبك إلى ما يعجبك، خاصة لو كنت مثلي لا تبحث عن منصب. فقط نشر القصة أو المقال.

تجربتي مع الصحف المصرية كانت مدهشة. لقد كتبت أكثر مقالاتي معارضة لسياسة الرئيس مبارك، في صحف قومية مثل "الأهرام العربي" أيام أسامة سرايا، المتهم دائما بأنه من رجال الحكم. الأمر نفسه كان في "روزا اليوسف" قبل ثورة يناير، مع عبد الله كمال المتهم أيضا بذلك. لا أنسى حوارا دار بيني وبين شاعر توفاه الله هو فتحي عبد الله، حين رآني اترك المصري اليوم وأكتب في روزا اليوسف. سألني كيف تترك المصري اليوم المستقلة، وتذهب إلى جريدة تتبع الأمن. قلت له يا فتحي نحن في دولة شمولية، ولا يوجد رئيس تحرير لا يوافق عليه الأمن، لكن يظل لكل منهم مساحة من الحرية. وأنا اختار من ينشر لي مقالاتي دون تغيير أو مضايقة. وحدث الأمر نفسه مع صحيفة اليوم السابع التي ظللت اكتب بها مقالات جريئة منذ 2011 حتى 2017 وكان يرأسها خالد صلاح. ثم تغير حال الجريدة فتركتها دون تعليق. ليس لعبد الله كمال ولا أسامة سرايا ولا خالد صلاح كتب مثل هيكل وأنيس منصور مثلا، لكن كانت صحيفة كل منهم ذلك الوقت تتسع للمعارضة، حتى ولو في كاتب واحد أو اثنين. ومن ثم أعود إلى السؤال. كيف حقا يتم اختزال كاتب في موقف سياسي، كأنه لم يثري المكتبة العربية بكتب هامة فارقة، أو يفتح صحيفته لرأي مخالف. أقول هذا الكلام بسبب ما اقرأه على السوشيال ميديا من صفات جامعة مانعة لبعض الكتاب، بسبب اقترابهم من السلطة. لذلك كنت سعيدا وأنا اقرأ على منصة "إكس" مقالا للصحفي المعارض المغترب سامي كمال الدين، عن أسامة سرايا وتجربته الرائعة في عمله الصحفي معه، ومساحة الحرية الكبيرة التي أتاحها له، ومؤكد كان هذا المقال سببا فيما أكتب.

مساحة إعلانية