رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

1095

إبراهيم عبد المجيد

الدور الدور الدور..!!

01 مايو 2025 , 02:00ص

فاز الكاتب المصري محمد سمير ندا بالجائزة «العالمية» للرواية العربية في دورتها الأخيرة 2025. كعادتي في مثل هذه الحالات اكتفي بالمباركة لمن فاز فقناعتي دائما هي أن الجوائز مثل الجواز «قسمة ونصيب» لكن الضجة فاقت الفضاء ومن ثم أكتب. هذه الجائزة بالذات التي حملت اسم البوكر في سنواتها الأولى، بينما البوكر الإنجليزية لم تكن أكثر من راعية لها، تحظى بالكثير من الاهتمام، وبصفة العالمية رغم أن هناك جوائز عربية أخرى تقدم للفائز ما تقدمه هذه الجائزة من ترجمة وغيره، مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب أو كتارا للرواية العربية ولا توصف بالعالمية، وكلاهما مثلها لكتاب اللغة العربية الذين هم عادة من دول عربية لا دول أجنبية تتحدث بالعربية، كما يحدث في البوكر الإنجليزية التي تمنح أيضا لكتاب من إيرلندا أو دول الكومنولث الذين يكتبون ويتحدثون الإنجليزية. ربما جاءت الصفة من الرعاية القديمة للبوكر. لاقت هذه الجائزة كثيرا من النقد عبر السنوات السبع عشرة السابقة أقله أنه لا أحد يعرف هل الجائزة عن العمل وقيمته، أم هي تقسم بين الشباب أكثر أو توزع بين البلاد. هذا المعنى الثاني تأكد خلال الخمسة عشر عاما السابقة التي غابت فيها الجائزة عن مصر. عادت إلى مصر هذا العام فأشعل حديث غير حقيقي عن تقريرها عن الرواية الفائزة بأنها رواية تتحدث عن وهم الانتصار بعد هزيمة 1967. هكذا تجاهل من قالوا هذا الحديث ما أعلنه تقرير الفوز عن فنية الرواية والجديد في بنائها ولغتها. وهكذا راح المنتقدون للجائزة يتحدثون عن أن السبب في الفوز سياسي ومن ثم موجه ضد مصر. على الناحية الأخرى تحدث الفائز محمد سمير ندا بعفوية عن كيف تم رفض الرواية من أربع دور نشر مصرية لكن دار مسكيلياني التونسية وافقت على نشرها. هنا أيضا اشتعل الحديث. هل الجائزة لتونس أم لمصر؟ ثم ازداد أكثر هل هي لمصر أم للكاتب نفسه كأنه غير مصري. غاب عن الجميع أن رفض أو اعتذار أي دار نشر لعمل ما وراءه أسباب تخص فهم الدار والوضع حولها. أنا مثلا منذ سنوات أنشر بالخارج لاعتذار دور نشر مصرية عن الرواية، ولا أتحدث في ذلك قط فأنا أعرف ما حولي ولا ألوم أي ناشر. لكن ما قاله الفائز عفويا أشعل الدنيا كأن أحدا لا يعرف أنه في كل بلد عربي محاذير للنشر، ومن بينها تونس نفسها لكن يشمل الأمر كتابها أكثر من غيرهم. هكذا ابتعد المنتقدون وما أكثرهم الحديث عن بناء الرواية الفني الذي كنت أنا أول من كتب عنه في سبتمبر من العام الماضي موضحا قيمته وأهميته، وكيف يضع صاحبها في أجمل مكان بين الروائيين. هكذا كانت عبارة لشخص عن بيان لجنة الجائزة سببا في الشيطنة وكذلك الجملة العفوية للكاتب عن فرحه بفوز الرواية التى رفضتها أكثر من دار نشر مصرية.

أزاد البعض وقالوا أخيرا جاء الدور على مصر لسبب سياسي، رغم قناعتي بأن فنية الرواية هي ما ساهم في عودة هذا الدور. لم يبقَ غير أن يُغنّي أصحاب كل هذا الضجيج أغنية شادية وسهير البابلي في مسرحية ريا وسكينة «الدور الدور الدور.. موعودة يا للي عليكي الدور» لكني على ثقة من أن محمد سمير ندا سيكتب أعمالا أجمل ولن يتوقف، ولن يحدث له ما حدث للبعض من توقف عن الكتابة بعد الفوز بجائزة، وأرجو من المثقفين أن لا يجروا وراء ما ينشره البعض في السوشيال ميديا دون أن يتحروا الحقيقة كاملة.

مساحة إعلانية