رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

249

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

استفزازات الحكومات العراقية للكويت تحيي الهواجس وتهدم الثقة

01 مارس 2026 , 05:31ص

كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية تمس الحدود البحرية السيادية لدولة الكويت. والتي حُسمت بترسيم الحدود المعترف بها دوليا بقرار مجلس الأمن 833 لعام 1993. بعد تحرير دولة الكويت بعملية عاصفة الصحراء في فبراير 1991 بمشاركة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة ثلاثة وثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة جميع دول مجلس التعاون الخليجي من الاحتلال العراقي!! في سابقة صادمة، تحالف دولي يحرر دولة عربية من احتلال وشطب دولة عربية جارة وشقيقة!!

من المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية بين الدول أن الدولة المعتدية والكبيرة التي اعتدت واحتلت دولة صغيرة جارة، من واجبها بعد إنهاء وحل الأزمة أن تلجأ لطمأنة الدولة الضحية بإجراءات وقرارات طمأنة (Confidence Building Measures)- بما فيها خفض التصعيد وحل الخلافات ودفع تعويضات وانتهاج سياسة اعتدال بما فيها سحب القوات العسكرية عن الحدود وغيرها من الإجراءات التي بمجملها تطمئن الدولة التي تعرضت للعدوان والاحتلال. وذلك حسب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة إذا صدرت القرارات تحت الفصل السابع من مجلس الأمن حسب ميثاق الأمم المتحدة. وهذا كان الواقع فيما يتعلق بالغزو والاحتلال العراقي لدولة الكويت من 2 أغسطس 1990 حتى التحرير في 27 فبراير 1991. لذلك يقع العبء على الحكومات العراقية تحت حكم رئاسة صدام حسين الذي أمر بالغزو والاحتلال، والحكومات المتعاقبة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003- حتى اليوم. 

وقد حُسم الخلاف حول «خور عبدالله» باتفاقية 1993 حسب قانون أعالي البحار والنقطة 162 مناصفة فيما يُعرف بخط الوسط لـ 12 ميلا بحريا بين الكويت والعراق. حسب القانون الدولي للبحار عن المجالات البحرية وحل النزاعات البحرية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982. لكن المحكمة الاتحادية العليا أبطلت القرار عام 2023 بعد عقد من إقرار البرلمان العراقي والحكومة العراقية القرار عام 2013. ما شكل صدمة وأحيا وعمّق هامش الشك في العلاقة بين البلدين. 

واليوم وسط أجواء التصعيد واندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، يعود العراق، وسط أزمة سياسية داخلية حول اختيار رئيس جمهورية ورئيس وزراء جديدين، ورفض الرئيس ترامب تنصيب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وعدم القدرة على اختيار رئيس جمهورية، وعشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي يعيد العراق إحياء الهواجس مجددا بإيداعه خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة حول خور عبدالله والحدود البحرية. وبرغم أن السلوك العراقي ليس له أي قيمة قانونية!! لكنه يتعدى على سيادة الكويت المشتركة مع السعودية على حقل الدرة الغني بالغاز والتي تصر إيران على حق في ملكية الغاز حسب المنطقة الخالصة لإيران. وحسب الخرائط والإحداثيات العراقية بات حقل الدرة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للعراق أيضاً!! 

 لذلك سارعت وزارة الخارجية باستدعاء القائم بالأعمال العراقي في سفارة جمهورية العراق في الكويت، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على مساس الحكومة العراقية بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية. وأصدرت وزارة الخارجية الكويتية بيانا رسميا حول الخلاف 22 فبراير الجاري على ما تضمنته الادعاءات العراقية المودعة في الأمم المتحدة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية والمرتفعات المائية التابعة لها!! 

ما قامت به العراق بإيداع خريطة وإحداثيات يضع حقل الدرة الغني بالغاز والذي تملكه الكويت والسعودية مشاركة يشكل اعتداء على سيادة الكويت.

كما نذكر أن ترسيم الحدود البرية بين الكويت والعراق كانت قد حُسمت بترسيم الحدود ومعترف بها دوليا بقرار مجلس الأمن 833 عام 1993بمشاركة لجان فنية من البلدين وبإشراف الأمم المتحدة. وكان ملفتا ومقدرا الالتفاف الخليجي والعربي الرسمي الداعم لحق وموقف الكويت من هذا التصعيد العراقي غير المبرر في محتواه والذي يثير الريبة بتوقيته. حيث أصدرت وزارات الخارجية في الدول الخليجية والعربية الشقيقة بيانات واضحة تدعم الموقف الكويتي.

أعلن بيان وزارة الخارجية في دولة قطر تضامنها ودعمها لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية... وترفض المساس بسيادة دولة الكويت. وأكد بيان وزارة الخارجية السعودية على «القلق بما قامت به العراق من إيداع خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة وصفتها بالتعديات التي تشمل أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية- الكويتية- التي تشترك المملكة مع الكويت في ملكية الثروات الطبيعية وفقا للاتفاقيات المبرمة والنافذة». وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية على تضامنها ودعمها الكامل مع دولة الكويت لسيادتها على مناطقها البحرية. 

كما أصدرت مملكة البحرين وسلطنة عمان ومصر والأردن ودولة فلسطين وجمهورية اليمن بيانات مشابهة تؤكد على التضامن ودعم موقف الكويت ورفض التعدي على سيادتها.

لكن هناك عوامل أخرى تؤخذ بعين الاعتبار لفهم الصورة الأشمل والتي تفسر تصعيد العراق. أبرزه خشية العراق من نجاح ميناء الكبير الذي تعول الكويت الكثير عليه ضمن رؤية دولة الكويت 2035، في تهميش والإضرار بدور ميناء الفاو الكبير، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم-»طريق التنمية» في أبريل 2024- لاستخدام ميناء الفاو في التجارة إلى داخل تركيا وإلى أوروبا.

لا يمكن عودة العلاقات بين الكويت والعراق لطبيعتها طالما يبقى واقع تكرار سلوك الحكومات العراقية المتعاقبة بإعادة إحياء الهواجس الكويتية. وخاصة أنها تنعكس على الداخل العراقي، بالمظاهرات أمام القنصلية العامة الكويتية في البصرة بعد تقديم العراق خرائط وإحداثيات.

للأسف تكرار السلوك العراقي لا يبني الثقة، ويعيد إحياء هواجس الكويت، ويثير قلق الأشقاء ولا يخدم الاستقرار!!

مساحة إعلانية