رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

محليات alsharq
الشيخة حصة بنت خليفة مبعوث الجامعة العربية للشؤون الإنسانية لـ الشرق: تفاقم الأزمات العربية أوقف مشاريع التنمية

حان الوقت لإنشاء منظمة عربية للعمل الإنساني ذوو الإعاقة بمناطق النزاعات الأقل حظاً في الرعاية تفاقم الأزمات وارتفاع أعداد اللاجئين يستدعي عقد قمة عربية يجب تأسيس مدارس إغاثية لتلبية احتياجات تعليم النازحين غياب تام للمرأة في المناصب القيادية للمؤسسات الإنسانية حذرت سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني المبعوث الخاص للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية، من تفاقم الأزمات في العالم العربي وارتفاع أعداد اللاجئين والنازحين ومن نذر مواجهات بين اللاجئين ومواطني الدول المستضيفة وأن هذه المؤشرات تتطلب عقد قمة عربية لوضع حلول عاجلة لها. وأكدت في حوار شامل لـ الشرق، أن قطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان من أكثر الدول استجابة في مجال العمل الإنساني، وأن المنظمات الخيرية القطرية نجحت في تحويل الدعم المادي إلى برامج ومشاريع إنسانية وتنموية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن منظمات العمل الإنساني الخليجية بشكل عام هي الأكثر نشاطاً بالمنطقة. وكشفت سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني عن تدهور الأوضاع الإنسانية في العالم العربي، مما يستدعي خلق قوة عمل إنساني عربي موحد، لزيادة أوجه الدعم لما في صالح تطوير العمل الإنساني والإغاثي، وتنفيذ مشاريع إغاثية للتخفيف من حِدة الأوضاع الإنسانية المتدهورة بالمنطقة، لافتة إلى أن أعداد النازحين في المنطقة العربية فاقت أعداد اللاجئين، وهو ما يشكل تحدياً صعباً أمام منظمات العمل الإنساني، لتقديم المساعدات الإغاثية والتنموية في مناطق النزوح. وأوضحت المبعوث الخاص للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية، أن الدول المستضيفة للاجئين هي الأكثر تضرراً من الوضع الراهن، لعجزها عن تحقيق التوازن بين احتياجات مواطنيها واللاجئين، مطالبة بحتمية زيادة الدعم والتمويل لهذه الدول. كما نوهت سعادتها إلى أن جامعة الدول العربية أجرت العديد من الدراسات والبحوث عن الأوضاع الإنسانية للاجئين والنازحين، كما تسعى إلى تنفيذ العديد من الخطط الرامية إلى تطوير العمل الإنساني العربي، مؤكدة أنها تبحث تأسيس منظمة دولية إغاثية توجه دعمها بالكامل لدول العالم العربي، فضلاً عن مقترح آخر بإنشاء منصة تشمل قاعدة بيانات العمل الإنساني العربي، لتسهيل عمل المنظمات تحت مظلة جامعة الدول العربية. وإلى تفاصيل الحوار .. في البداية، نود أن نسلط الضوء على أهمية اليوم العالمي للعمل الإنساني كحدث مهم يُحتفى به في 19 أغسطس من كل عام؟ إن اليوم العالمي للعمل الإنساني، مناسبة عالمية لتكريم الجهود البطولية للعاملين الإنسانيين حول العالم، ولتعزيز فكرة أن الناس من جميع الثقافات والجنسيات والأديان يمكن أن يتحدوا كقوة فاعلة في خدمة الإنسانية. فقد تم تكريس هذا اليوم كيوم عالمي للعمل الإنساني نتيجة للحدث المأساوي الذي وقع في بغداد، العراق، في 19 أغسطس 2003، عندما أسفر هجوم إرهابي عن مقتل 22 عاملًا إغاثيًا، بما في ذلك المبعوث الخاص للأمم المتحدة سيرجيو فييرا دي ميلو. منذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة لتكريم، ليس فقط الأبطال الذين فقدوا حياتهم، ولكن أيضاً العديد من العاملين الإنسانيين الذين يواصلون المخاطرة بحياتهم لمساعدة الآخرين. يعمل هذا اليوم كمنصة عالمية لزيادة الوعي بأهمية العمل الإنساني والدعوة إلى تقدير وحماية المشاركين في هذا العمل. قضايا العمل الإنساني ما أبرز القضايا التي يتم مناقشتها خلال الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني؟ يذكرنا هذا اليوم بضرورة حماية ومساعدة المتضررين من الصراعات والكوارث والأزمات، مع التركيز على المسؤولية الجماعية التي نتقاسمها كمواطنين عالميين. إذ يعمل العاملون في المجال الإنساني، مدفوعين بشغفهم وتفانيهم، بلا كلل، للتخفيف من المعاناة وتقديم الخدمات الأساسية وإعادة الأمل إلى المجتمعات والأفراد الذين يواجهون الصعاب. ففي اليوم العالمي للعمل الإنساني، نحتفل بالتنوع القائم بين أولئك الذين يشاركون في هذه الخدمة النبيلة. يأتي العاملون في المجال الإنساني من خلفيات مختلفة، ويجلبون معهم مهارات فريدة وتجارب وآفاقاً تثري الاستجابة الجماعية للتحديات العالمية، خاصة وأن فعالية العمل الإنساني تعتمد على قدرة العاملين على تعزيز التعاون والتفاهم بين الأفراد من ثقافات وجنسيات وأديان متنوعة من خلال احتضان هذه الاختلافات. لا حدود جغرافية للعمل الإنساني ماذا عن المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها العمل الإنساني بصفة عامة؟ العمل الإنساني لا يعرف حدودًا جغرافية أو سياسية، ولا يعترف بالتفرقة بين الثقافات، والجنسيات، أو الأديان والطوائف، ولا يرى اختلافات اللون والعرق. فالعمل الإنساني يرتكز على قدسية الحياة الإنسانية وقيمتها الجوهرية وعلى الرغبة الجامعة والالتزام اللامتناهي في سبيل التخفيف من المعاناة الإنسانية، وتوفير الراحة والأمان، وتضميد الجراح الجسدية والروحية والنفسية. ويكتسب العاملون في هذا المجال فهماً أعمق للتحديات التي تواجه المجتمعات المختلفة، مما يمكّنهم من الاستجابة بحساسية وتفهّم للثقافة والتعامل بطرق تتلاءم مع الأولويات الإنسانية. وعلى الرغم من اختلافاتهم الثقافية والدينية والعرقية فإن القاسم المشترك والذي يعزز وحدتهم هو الانتماء والإيمان بمبادئ العمل الإنساني، وهي الإنسانية والنزاهة والحياد والاستقلال. كما يعزز هذا التنوع قدرتهم على تعبئة الجهود وبناء الثقة والتفاعل مع أولئك الذين في أمس حاجة للمساعدة. تحديات العاملين بالإغاثة إذا ما هي أبرز التحديات التي يواجهها العاملون في هذا المجال؟ تخطي الحواجز الثقافية وتنوع الثقافات قد يشكل تحديات في العمل الإنساني، ولكنه يتيح أيضًا فرصاً للنمو والتعلم، إذ يجب على العاملين الإنسانيين التعامل مع مجموعة متنوعة من القيم والمعتقدات والممارسات الثقافية أثناء تقديم المساعدة والدعم. ومن خلال الاعتراف بتلك الاختلافات واحترامها، يمكنهم إقامة علاقات ذات مغزى وتعزيز الثقة في المجتمعات. وغالباً ما يعرّض العاملون في المجال الإنساني حياتهم للخطر لإنقاذ أو إخلاء أو حماية أشخاص غرباء لا يمتّون إليهم بأية صلة. ولكن صلة الإنسانية هي الدافع والمحفّز لهم. وفي هذا اليوم يجب علينا أن نتذكر أولئك الذين دفعوا الثمن بحياتهم أو بأجسادهم أو بصحتهم العقلية والنفسية. فاليوم العالمي للعمل الإنساني كتذكير بأن العمل الميداني يتطلب الجهد الجماعي والتعاون والالتزام، والقدرة على العطاء، والثقة بالنفس وبالآخر. كما يتطلب التعامل مع أشخاص تعرضوا للقصف والتهجير، والتعذيب والتنكيل، والحرمان من المأوى ومن العائلة والأحباء والوطن، وضرورة الاستجابة بطرق ملائمة لاحتياجاتهم الآنية الملحة والطارئة، وتلبية حاجتهم للعزاء والراحة النفسية والطمأنينة بتفهّم وهدوء، ومنحهم الأمل بصدق وأمانة. إنجازات إغاثية عربية ونحن نحتفي باليوم العالمي للعمل الإنساني، نريد نظرة سريعة على واقع العمل الإنساني والإغاثي بالعالم العربي؟ العمل الإنساني في العالم العربي تطور بشكل كبير منذ خمسينيات القرن الماضي، خاصة مع تأسيس منظمات الهلال الأحمر في العديد من الدول العربية، التي أصبحت تعمل على التنمية بجانب العمل الإغاثي. بالتأكيد الدور الإنساني للمنظمات الإغاثية العربية آخذ في التطور، وتحقيق إنجازات غير مسبوقة، على الرغم من تصاعد الأزمات والتوترات والحروب بالمنطقة. إذاً كيف تقيمون مستوى التأثير لمنظمات العمل الإنساني في الوطن العربي؟ تُعتبر منظمات العمل الإنساني في دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر نشاطاً وتأثيراً بالمنطقة، والكويت من أكثر الدول المساهمة في المجال الإنساني والإغاثي، حتى أطلقوا عليها «بلد العمل الإنساني»، وهذا عن حق، لأنهم انطلقوا منذ سنوات عديدة، وتقدموا، ونحن نعتز بما حققوه من إنجازات. وبالنسبة إلى قطر أيضاً فهي من أكثر الدول نشاطاً في مجال العمل الإنساني، وجميعنا رأينا التحرك السريع للحكومة القطرية لتقديم المساعدات العاجلة للسودان والشعب السوداني في ظل الأزمة هناك. كما يُعتبر مركز الملك سلمان، من أهم المراكز التي تساهم في الأعمال الإغاثية والتنموية في المنطقة العربية، وكذلك سلطنة عمان التي لديها العديد من المنظمات الإغاثية التي تخصص برامج للاجئين والنازحين في الدول العربية. ومن خارج الدول الخليجية، تُعتبر جمهور مصر العربية، من أبرز الدول في مجال العمل الإنساني على المستوى العربي من خلال جهود الهلال الأحمر، وكذلك الأردن التي تقدم دعماً كبيراً للاجئين السوريين بالمخيمات. حتى لبنان لم تمنعها الظروف الاقتصادية الحالية من تقديم الدعم اللازم للاجئين في المخيمات هناك. جهود استثنائية العمل الإغاثي والإنساني يتطلب جهوداً استثنائية من كافة المعنيين، كما أنه من المجالات التي يواجه العاملون به العديد من المصاعب، فما سبب اختياركِ لهذا التخصص؟ أفخر بكوني أول امرأة قطرية وعربية ومسلمة تترشح لمنصب المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإعاقة، وخلال هذا المنصب ركزت على المهاجرين واللاجئين والمهمشين والأقليات من ذوي الإعاقة، ومن ضمنهم المرأة والطفل، خاصة بعد أحداث القصف الإسرائيلي على لبنان عام 2006، ومن هنا جاء التركيز على هذه الفئات التي وجدتُ نفسي في التعامل معها وتذليل الصعاب أمامهم. عقب تحقيق تقدم ملموس في قضايا ذوي الإعاقة في فترة منصبي كمقرر للأمين العام للأمم المتحدة، رشحني السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية لأتولى منصب المبعوث الخاص للجامعة للشؤون الإنسانية، لكن الظروف لم تسمح حينها. وفي عام 2013 رشحتني دولة قطر للعمل في الشؤون الإنسانية في جامعة الدول العربية عام 2013، وسررت بذلك جداً لأنني كنت أرغب في الاستمرار في العمل بالمنطقة العربية التي تعاني مآسي كثيرة، ومن هنا بدأ العمل كمقررة للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية، فقد وجدت أن العمل الإنساني والتطوعي هو الأقرب إلى نفسي، وشعرت بأن هذا العمل هو الأحب إلى قلبي. مهام المبعوث الخاص هل يمكن أن تطلعينا على أبرز مهامكِ كمبعوث خاص للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية؟ - عملي يتلخص في إجراء الدراسات والبحوث عن الأوضاع الإنسانية للاجئين والنازحين، والشعوب في مناطق النزاعات والحروب في الدول العربية، كما إنني أقوم بزيارات ميدانية مع فريق عمل مساعد، والتي اعتبرها من أبرز المهام الموكلة لي. ومن بين مهامي الموكلة إلي أيضاً «تشبيك» العلاقات بين المنظمات على كافة المستويات، وعقد شراكات بين تلك المنظمات ليكون العمل الإنساني متعدد الأطراف، تحت مظلة جامعة الدول العربية، كما أقدم التقارير حول الأوضاع الإنسانية للاجئين والنازحين أمام المجالس الوزارية للجامعة. ماذا عن مستوى الدعم المقدم لجهود العمل الإنساني تحت مظلة جامعة الدول العربية؟ الدعم الذي يُقدم من خلال المجالس الوزارية لجامعة الدول العربية، لا يقارن بالدعم المقدم من الدول الأعضاء وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي. ولكننا نعمل على زيادة أوجه الدعم لما في صالح تطوير العمل الإنساني والإغاثي. تفاقم الأزمات العربية أزمات العالم العربي متعددة ومتلاحقة وآخذة في التزايد بظهور نزاعات جديدة، فلا تكاد أن تمر أشهر قليلة إلا ويستفيق العالم العربي على كارثة تُخلف وراءها أوضاعاً إنسانية مأساوية تطال الشعوب، فما تأثير هذه الأزمات على قضية اللاجئين والنازحين في عالمنا العربي؟ الأوضاع الإنسانية المتدهورة في العالم العربي تتطور تطوراً مخيفاً، حتى أصبحت الدول العربية تحتضن أكبر عدد من اللاجئين على مستوى العالم، ولكن تطور الأمر الآن إلى أن أصبح النازحون داخل الدول أكثر من اللاجئين خارجها، وهذا من أبرز التحديات التي تواجهنا الآن كمعنيين بالعمل الإنساني. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة مؤخراً، أن أوضاع النازحين في السودان بحاجة إلى جهود إغاثية عاجلة، متوقعين استمرار أزمة النازحين لـ 6 أشهر مستقبلاً، أما في الصومال، فجميع التقارير الواردة إلينا تنذر بوضع إنساني كارثي، وتوقعات بمجاعة جديدة. تزايد أعداد النازحين العرب مع هذه التطورات المتسارعة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية، وزيادة أعداد اللاجئين والنازحين في العالم العربي، ما هي ردة فعل جامعة الدول العربية والمنظمات الإغاثية التابعة لها؟ لقد عقدنا اجتماعات مطولة مع منظمات العمل الإنساني بالدول الأعضاء، لتنفيذ مشاريع إغاثية للتخفيف من حِدة الأوضاع الإنسانية المتدهورة، مع التركيز على المشاريع التنموية طويلة المدى، بجانب المشاريع الإغاثية، بمعنى إنشاء مستشفيات ومدارس ومشاريع خدمية مستدامة، بجانب المساعدات العاجلة، ولكن مع تطور الأزمات بشكل مخيف، أصبحت الإغاثة تطغى على أعمال التنمية التي كانت تهتم بها المنظمات، وهذه المشاريع التنموية تضاءلت بشكل كبير. منظمة عربية موحدة لماذا لم تتبن جامعة الدول تأسيس منظمة عمل إنساني، لتوحيد جهود المنظمات التي تعمل تحت مظلة الجامعة؟ في أحد الاجتماعات التنسيقية بدولة الكويت، تحدثنا عن إمكانية خلق آلية عمل إنسانية خليجية موحدة. ومن جانبي فمن ضمن الأفكار التي أحاول صياغتها الآن تأسيس منظمة دولية توجه جل دعمها لدول العالم العربي. هل يحظى العمل الإنساني في العالم العربي بدعم من الحكومات، أم هي اجتهادات ومبادرات فردية؟ بالتأكيد هناك دعم على المستوى الرسمي للمنظمات الإغاثية، والإرادة السياسية أصبحت حاضرة بقوة ولها تأثيرها المهم لدعم العمل الإنساني والإغاثي،خاصة في دول الخليج، ولكننا بحاجة إلى مزيد من الجهود والإرادة السياسية على كافة المستويات. التنمية والعمل الإغاثي الآن ونحن نتحدث عن هذه القضية المهمة، ما مدى تأثير الأزمات المتزايدة في العالم العربي على التنمية؟ - بالتأكيد هناك تأثير كبير للأزمات على التنمية في الدول التي تستضيف اللاجئين والنازحين على وجه الخصوص، وإذا أخذنا الأردن مثالاً، نستطيع أن نقيس بشكل ملحوظ مدى تأثر التنمية فيها من تزايد أعداد اللاجئين. عندما زرت مخيم اللاجئين السوريين بالأردن في عام 2013، تلقيت تطمينات من المسؤولين الأردنيين بأن الدولة تحقق توازناً بين سد احتياجات المواطنين، ودعم اللاجئين، إلا أنه بعد مرور سنوات قليلة، ومع تزايد أعداد للاجئين، أصبح الوضع مغايراً، مما أثر على المشاريع التنموية في الدولة، وكذلك الوضع في لبنان لم يختلف كثيراً عن الأردن، إن لم يكن أسوأ، بسبب تراجع التنمية، وتأثر اقتصاد الدول المستضيفة، لذلك طالبت بضرورة مراعاة تلك الدول وزيادة الدعم الموجه إليها. قمة عربية للإغاثة لماذا لم تُطرح قمة طارئة بجامعة الدول العربية بتمثيل عالي المستوى، لحل مشكلات اللاجئين والنازحين المتزايدة؟ أتمنى أن يحدث ذلك في القريب العاجل، خصوصاً وأن ارتفاع أعداد النازحين في الدول العربية، وتفاقم الأزمات الإنسانية يستدعي طرح الموضوع أمام القمة العربية. ما أبرز التحديات التي تواجهكِ خلال فترة عملك بجامعة الدول العربية فيما يخص العمل الإنساني؟ هناك العديد من التحديات، التي تزيد باستمرار، أولها العبء الاقتصادي الذي يواجه الدول المستضيفة، ومشكلة النزوح التي تفوق كل التوقعات، فضلاً عن الأوضاع السيئة للعديد من المخيمات. كما أن تخصيص الدعم المناسب للقيام بالمهام الضرورية (تقديم الدعم متعدد الأطراف) من أبرز التحديات التي تواجهنا في مجال العمل الإنساني، وذلك لأن الإطار المؤسسي يساعد على تسهيل وصول الدعم لمستحقيه. تأهيل كوادر العمل الإنساني هل هناك برنامج لإعداد الكوادر في مجال العمل الإنساني مع تلاحق الأزمات والتوترات؟ تهتم جامعة الدول العربية بتطوير وبناء قدرات الكوادر في مختلف المجالات، ومن ضمنها مجال العمل الإنساني، كما أن المنظمات التابعة للدول الأعضاء أيضاً لديها العديد من البرامج في هذا الصدد. إلى جانب ذلك، لدى إدارة الأزمات والكوارث دور مهم في تدريب وإعداد الكوادر الإغاثية، بتخصيص دورات تدريبية لهم، كما أن الجامعة العربية تتعاون مع الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، لطرح دورات تدريبية لبناء القدرات للعاملين في المجال الإنساني. تأثير الإرهاب على تمويل الإغاثة إلى أي مدى أثرت ملاحقة تمويل الإرهاب في العديد من الدول العربية، على فرض قيود عطلت العمل الإنساني للمنظمات العربية في تلك الدول؟ عندما تتحرك المنظمات الإغاثية الدولية لتقديم الدعم في الدول التي تشهد نزاعات، لا نجد هذا الهاجس تجاه العمل الإنساني، على عكس المنظمات العربية التي تواجه تحديات عديدة عند الرغبة في تقديم مساعدات إغاثية لهذه الدول. وقطر كانت من أكثر الدول المتضررة لما تعرضت له منظماتها من قيود لتقديم المساعدات في عدد من الدول، فالعمل الإنساني خارج الأطر السياسية أمر صعب، ولكن أنا أعتقد أن العمل الإنساني وصل إلى مرحلة يجب أن تطغى على الخلافات السياسية. الجهود القطرية في الأعمال الإغاثية والإنسانية كيف تنظرين للجهود القطرية على صعيد العمل الإنساني والخيري؟ قطر من الدول المتميزة في مجال العمل الإنساني والخيري ومساعدة اللاجئين والنازحين، وذلك منذ سنوات عديدة، وكوني واحدة من اللواتي تطوعن في الهلال الأحمر الذي جاءت بعده قطر الخيرية ثم العديد من الجهات في المجال الإنساني، فإنني لاحظت تطور أداء هذه المنظمات لتصبح الأذرع الحقيقية للدولة التي تضع كل ثقتها فيها وتحول الدعم المادي إلى برامج ومشاريع إنسانية وتنموية. وقد تمت دعوتي من جانب قطر الخيرية لتدشين مشاريع تعليمية على الحدود التركية - السورية، كما تواجدت مع منظمة خيرية قطرية تعمل في إطار إقليمي ودولي مع قطر الخيرية لتدشين مشاريع في شمال دارفور، وهذا جزء صغير مما شهدته، لكن دولة قطر وصلت إلى أبعد من ذلك، مع منظمة الأمم المتحدة وكذلك مع الوكالات، وحولت الكثير من أحلام المهاجرين إلى حقيقة، ومن خلال خبرتي لمست أن دولة قطر تميزت في القدرة على العمل مع الشركاء بشكل جيد، واستثمرت علاقاتها في تحقيق أهم البرامج والمشاريع في أصعب الأوقات. المساعدات الأممية ما هي نسبة مساهمة العمل الإنساني العربي لعلاج قضية النازحين قياساً على المساهمة الأوروبية أو العالمية، هل وصلنا إلى نسبة متقاربة؟ أستطيع أن أقول إن الأمم المتحدة تقدم مساعدات كبيرة بميزانيات ضخمة، لأن منظماتها تعمل بشكل مؤسسي موحد، ولكن لو أُتيحت الإمكانيات التنظيمية للمنظمات العربية سوف تتفوق على منظمات الأمم المتحدة، فجودة العمل بالمنظمات العربية أفضل من الأمم المتحدة. قاعدة بيانات إلكترونية هل لديكم قاعدة بيانات للمنظمات والجمعيات العربية العاملة في مجال العمل الإنساني؟ هناك مقترح لإعداد منصة إلكترونية توفر جميع كل البيانات والإحصاءات المختصة بالعمل الإنساني للمنظمات تحت مظلمة جامعة الدول العربية، ومن الممكن أن يدعم مركز الملك سلمان هذا المشروع. أما المشروع الآخر يتعلق بوضع سياسات للعمل الإنساني العربي، وإصدار دليل بهذه السياسات لكل المنظمات والمراكز البحثية. ضمان وصول المساعدات كيف لجامعة الدول العربية أن تضمن وصول الدعم لمستحقيه؟ قضية وصول الدعم لمستحقيه من أبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني، لذا اقترحت في أحد مؤتمرات الدول المانحة، أن يتم تعيين مراقب أو مشرف تحت مظلة الجامعة يشرف على المشاريع الإنسانية، والمساعدات الإغاثية، لتحقيق الشفافية والمصداقية، ومراقبة أوجه صرف الدعم، وضمان وصوله لمستحقيه. بعض المنظمات لديها مكاتب في الدول التي تنفذ لديها مشاريع إغاثية وتنموية، إلا أن الحكومات في بعض الأحيان ترفض الإشراف المباشر على تنفيذ تلك المشاريع، لذا أتمنى أن يُمنح هذا الحق لمراقب يتبع جامعة الدول العربية على أقل تقدير. تفعيل العمل الإغاثي هل هناك برامج أو خطط قيد الدراسة، لتطوير فاعلية الجهود الإغاثية للمنظمات التي تعمل تحت مظلة الجامعة؟ تطرح جامعة الدول العربية باستمرار مؤتمرات وورش عمل لتطوير العمل الإنساني. في سبتمبر المقبل تنظم الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية مؤتمراً للعمل الإنساني في الكويت، والذي سوف يشهد تقييماً شاملاً لما تم من جهود في الصومال وسوريا والسودان، وهذا من ضمن جهود تطوير العمل الإنساني. صعوبات وتحديات ما هي الصعوبات التي تواجهها الفرق الإغاثية لإيصال المساعدات إلى مناطق التوترات؟ سوف أجيب عن هذا السؤال بإحصائيات صادمة، فعلى سبيل المثال، تعد جمهورية جنوب السودان الأعلى من حيث انعدام الأمن لعدة سنوات متتالية، حيث وقع 40 هجوما على عمال الإغاثة وسُجِلت 22 حالة وفاة حتى أغسطس 2023. ويأتي السودان في المرتبة الثانية حيث تم الإبلاغ عن وقوع 17 هجوما على العاملين في المجال الإنساني، أسفر عن 19 وفاة حتى الآن. وهذا العدد يفوق الأرقام التي تم تسجيلها منذ ذروة النزاع في دارفور بين عامي 2006 و2009. وقد سقط ضحايا وسجلت إصابات بين العاملين في مجال الإغاثة في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي والصومال وأوكرانيا، حيث تعرض 444 من العاملين في مجال الإغاثة للهجوم العام الماضي. أما في عام 2021، فتعرض 460 من العاملين في المجال الإنساني للهجوم، ما أدى إلى مقتل 141 شخصا. الأولوية لذوي الإعاقة بصفتك أول امرأة تشغل منصب المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإعاقة، ما هي أوضاع اللاجئين من ذوي الإعاقة بالعالم العربي؟ من ضمن الملفات التي أعمل عليها بكل طاقتي، توجيه العمل الإنساني للفئات المهمشة، ومنهم اللاجئون من ذوي الإعاقة، وذلك لأن أعدادهم في تزايد داخل العديد من المخيمات، وهم الأقل حظاً في الحصول على الدعم المقدم للاجئين. خلال زياراتي الميدانية لعدد من المخيمات ومناطق اللاجئين والنازحين، فوجئت بعدد كبير من فاقدي الأطراف من الأطفال والشباب والنساء، لذا من الضروري الاهتمام بهذه الفئة. المرأة والعمل الإنساني إلى أين وصلت مكانة المرأة في مجال العمل الإنساني؟ المرأة موجودة وتعمل بشكل كبير، وبدأت العمل بشكل تطوعي، وقبل أن يكون لها دور مؤسسي قادت الكثير من الفرق إلى أماكن صعب الوصول إليها مثل الفريق المتطوعات الكويتيات اللاتي وصلن إلى أماكن صعبة للغاية في اليمن لتقديم المساعدات، لكن المطلوب هو تواجد المرأة في العمل الإنساني في المناصب التي تستحقها، وفي أماكن قيادية وليس مجرد زيادة عدد، أتمنى تواجدا أكبر رقميا وكميا ونوعيا بمعنى أن تكون المرأة في مراكز القيادة. رسائل للمنظمات والحكومات ما هي رسالتكِ التي تودين توجيهها للمنظمات والحكومات التي تقوم بهذا الدور؟ أول رسالة أود أن أوجهها على مستوى الدعم لتلبية الاحتياجات الإنسانية، عبر تبني آلية عمل على المستوى العربي من أجل التنسيق والتعاون، كما أتأمل مرونة أكثر على المستوى الرسمي والحكومي، بحيث تكون هناك إمكانية لجامعة الدول العربية لتقديم الدعم بشكل أكبر وأسهل. كما أوصي المنظمات والحكومات بالالتفات إلى القائمين على العمل الإنساني لأنهم الأبطال الحقيقيون، ويستحقون مزيداً من الدعم. العمل الإنساني ليس فقط لمن هم في الميدان، فهذا المجال ينطلق بقرار على مستوى الإرادة السياسية، فقد آن الوقت أن نخلق قوة عمل إنسانية عربية خارج أي إطار مؤسسي. وآخر رسالة أود أن أوجهها بشأن الدول المستضيفة التي تستحق مزيداً من الدعم لتحقيق التوازن بين سد احتياجات المواطنين واللاجئين. ومن الرسائل المهمة التي أود التطرق إليها، ضرورة تشجيع وحث وسائل الإعلام على استخدام منصاتها للدعوة إلى زيادة الدعم والتمويل للعمليات الإنسانية، إذ تمتلك وسائل الإعلام منصة ذات تأثير وتغطية واسعة يمكنها الوصول إلى جماهير متنوعة على مستوى عالمي، ويتيح التعاون مع وسائل الإعلام للمنظمات الإنسانية مشاركة قصصها وتحدياتها ونجاحاتها على نطاق أوسع، مما يزيد الوعي العام والفهم للقضايا الإنسانية. كما تلعب وسائل الإعلام دورًا حاسمًا في نشر المعلومات الدقيقة والمحدثة خلال الأزمات الإنسانية، ويتيح التعاون مع وسائل الإعلام للمنظمات الإنسانية توفير التحديثات الضرورية وتثقيف الجمهور حول الاحتياجات الميدانية وتعزيز الدعوات للعمل، إذ تؤثر التغطية الإعلامية بشكل كبير على إعطاء الصورة الواقعية والمساهمة في فهم الجمهور للأزمات الإنسانية.

2578

| 21 أغسطس 2023

محليات alsharq
عمر الجابر لـ الشرق: القطاع الخاص شريك رئيسي بمبادرات قطر للسياحة

أكد السيد عمر الجابر، مدير إدارة الخدمات المشتركة في قطر للسياحة، أن دولة قطر تتمتع ببيئة استثمارية مشجعة وجاذبة وداعمة للمستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء، وقال إن قطاع السياحة في قطر ما زال قطاعا واعدا ينمو بشكل مطرد، وهذا يوفر ميزة تنافسية كبيرة للمستثمرين. مبينا أن الحكومة تقوم بدور كبير في تقديم الحوافز والدعم لجذب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع السياحة. وأوضح مدير إدارة الخدمات المشتركة في قطر للسياحة في حوار شامل مع الشرق أن اختيار الدوحة عاصمة للسياحة العربية لم يأت من فراغ، بل هو نتاج جهود كبيرة ومضنية على مدار أعوام مضت نجحت في وضع اسم قطر على خريطة السياحة العالمية، وتعزيز تنافسيتها مع العديد من الوجهات الإقليمية، ولقد فاق ما قدمته قطر خلال بطولة كأس العالم قطر فيفا 2022، كل التصورات والتوقعات. مؤكدا أن قطر للسياحة من أعلى المؤسسات التي تطبق سياسة توظيف واستيعاب الكوادر القطرية، حيث بلغت نسبة الموظفين القطريين لديها أكثر من 73% وكلهم من الكفاءات والكوادر المدربة. وقال بعد كأس العالم شهدت قطر نمواً ملحوظاً في السياحة خلال العام الحالي 2023 حيث وصل عدد الزوار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام إلى مليون و400 ألف زائر بزيادة نسبتها 256% عن الفترة نفسها من العام السابق، مع توقعات بالوصول إلى 2.5 مليون زائر بنهاية عام 2023. وتحدث السيد عمر الجابر عن المشاريع المرتقبة التي سيتم افتتاحها خلال هذا العام وقال نذكر من هذه المشروعات حديقة الألعاب المائية مريال، وهي الأكبر في المنطقة وتمتد على مساحة 281,648 مترا مربعا وتشمل 36 لعبة مائية وبرج تزلج مائيا أيقونيا - يصل ارتفاعه إلى 85 متراً. وتتميز الحديقة بموقعها في جزيرة منفصلة على رأس جزيرة قطيفان الشمالية. واضاف قائلا كما سيتم افتتاح عدد من الفنادق من فئة الخمس نجوم في مدينة لوسيل والتي ستكون إضافة إلى مجموعة الفنادق التي توفرها المدينة وتتميز بتصاميمها التي تعتبر اعجوبة معمارية. كما ينتظر قطر رزنامة فعاليات حافلة ومتنوعة خلال الأشهر القليلة القادمة. وفيما يلي نص الحوار الذي يتناول مختلف الجوانب ذات الصلة بأهداف قطر للسياحة ومصالح الجمهور والشركات. في إطار الاستعدادات لفعاليات الدوحة عاصمة السياحة العربية للعام 2023 ما المبادرات التي تودون إطلاقها في المرحلة المقبلة؟ السياحة صناعة متجددة ومتنوعة، وكل يوم هناك الجديد من حيث التقنيات والاتجاهات والتغيرات وتغير ظروف وإمكانيات المسافرين والزوار، ولهذا فإن أية وجهة سياحية ناجحة يجب عليها أن تواكب تلك التغيرات. ومن أجل تحقيق ذلك التطور، فإننا على تعاون وثيق مع سائر الشركاء في القطاعين العام والخاص، ونعمل على مواصلة تنويع العروض السياحية مع الحرص على تقديم خدمات مميزة للزوار في كل مرحلة من مراحل زيارتهم، كما نعمل على مواصلة تقديم الترفيه العائلي من خلال رزنامة غنية بالفعاليات، وسوف نقوم بالإعلان عنها تباعاً. وخلال الشهور القليلة الماضية قامت قطر للسياحة بإطلاق مبادرتين رئيسيتين، الأولى تركز على تيسير دخول الزوار للوجهة السياحية، وهي إعادة تفعيل منصة هيّا بحلة جديدة، حيث تسمح للزوار بالاطلاع على عروض قطر السياحية والتقدم بطلب التأشيرة من خلال الموقع الالكتروني أو تطبيق الهاتف، مما يسمح للزوار بالدخول عبر البوابات الإلكترونية في مطار حمد الدولي. أما الزائرون عبر منفذ أبوسمرة البري، فتتيح لهم منصة هيّا خدمة مسار التسجيل المسبق، وهي خدمة اختيارية، لإصدار تصريح لمركباتهم. أما المبادرة الثانية التي أطلقتها قطر للسياحة فهي برنامج جوائز قطر للسياحة، وذلك بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية، لتكريم أبرز المساهمات والجهود التي يبذلها الشركاء في القطاع السياحي لتقديم تجارب سياحية متميزة في قطر. كما يسعى برنامج الجوائز إلى تشجيع جميع الشركاء الذين يسهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في تقديم التجارب السياحية على الاستمرار في تطوير مبادرات بنَّاءة تتميز بالتفرد والاستدامة وتلبي متطلبات إمكانية الوصول وأعلى معايير التميز في الخدمة.إن اختيار الدوحة كعاصمة للسياحة العربية لم يأت من فراغ، بل هو نتاج جهود كبيرة ومضنية على مدار أعوام مضت نجحت في وضع اسم قطر على خريطة السياحة العالمية، وتعزيز تنافسيتها مع العديد من الوجهات الإقليمية، ولقد فاق ما قدمته قطر خلال بطولة كأس العالم قطر فيفا 2022 كل التصورات والتوقعات. إرث المونديال كيف يمكن لقطر للسياحة الاستفادة من الإرث السياحي لمونديال قطر 2022؟ كما ذكرت سابقا وكما شهد العالم، فما قدمته قطر لجمهور بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، قد فاق كل التوقعات والتصورات، ليس فقط من الجانب التنظيمي للمباريات والجمهور، ولكن ما قدمته قطر من عروض سياحية جذبت أنظار الملايين حول العالم، وما وظفته قطر من إمكانيات بشرية وتقنية جعلت من تجربة المشجعين تجربة لا مثيل لها في أي بطولة سابقة، وربما سيصعب تحقيقها في البطولات القادمة. ولقد نجحنا في تحقيق هذا التميز بفضل تطور البنية التحتية السياحية بدءاً من منافذ الدخول مروراً بوسائل المواصلات وخيارات الإقامة والعروض الترفيهية والتراثية والثقافية، والأهم توافر عاملي الأمن والأمان وهي كلها العوامل التي تعزز تجربة أي زائر. لا شك أن استضافة قطر لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، قد عزز من مكانة قطر على خارطة السياحة العالمية، حيث كانت البطولة حافزاً جيداً لإظهار قطر كأفضل الوجهات للسفر والترفيه العائلي. وبعد كأس العالم شهدت قطر نمواً ملحوظاً في السياحة خلال عام 2023 حيث وصل عدد الزوار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري إلى مليون و400 ألف زائر بزيادة نسبتها 256% عن الفترة نفسها من العام السابق، مع توقعات بوصولنا إلى 2.5 مليون زائر بنهاية عام 2023، وهو ما يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق المستهدف في الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030. وقد أطلق المجلس الوزاري العربي للسياحة على الدوحة لقب عاصمة السياحة العربية لعام 2023، تقديراً لتطور قطر في صناعة السفر والسياحة، ولتلبية المعايير والشروط المرجعية التي أعدها واعتمدها المجلس الوزاري العربي للسياحة بجامعة الدول العربية وأهمها إدارة السياحة، والبنية التحتية والموارد، والسلامة والأمن، وتنوع الأنشطة السياحية بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة وحمايتها، كما يعد هذا الإنجاز شهادة على التزام قطر بتحقيق التميز في كافة العروض السياحية التي تقدمها. وكأحد العاملين في قطاع السياحة القطري، أشعر بفخر شديد لما حققناه من نجاح وتطور برغم التحديات الكبرى التي مررنا بها خلال الأعوام الماضية. غياب الكادر القطري لماذا يغيب الكادر القطري من أجنحة قطر للسياحة في المعارض والملتقيات الترويجية العالمية؟ يجب توضيح عدة نقاط رئيسية للإجابة عن هذا السؤال: أولا: أن السياحة صناعة متعددة الثقافات اللغات، ومع خططنا في استقطاب الزوار من 15 سوقا حول العالم، وبالتالي نضع في اعتبارنا دائما توظيف الكفاءات والخبرات التي تستطيع فهم تلك الثقافات ومعرفة احتياجاتها والتركيز على ما يناسبها. ثانيًا: أن قطر للسياحة من أعلى المؤسسات التي تطبق سياسة توظيف واستيعاب الكوادر القطرية، حيث بلغت نسبة الموظفين القطريين لدينا أكثر من 73% وكلهم من الكفاءات والكوادر المدربة. ثالثًا: نحرص دائماً على توفير الفرصة لكوادرنا المحلية للاحتكاك بالخبرات العالمية سواء من خلال إتاحة الفرصة للعمل بشكل مباشر أو التدريب مباشرة مع تلك الكفاءات والخبرات، أو من خلال التواجد ضمن الوفود التي تمثل قطر في المؤتمرات والمعارض الدولية. ونحن نؤمن أن أفضل سفير لقطر وأفضل من يعبر عن ثقافتنا وتراثنا وهويتنا هم أبناء وبنات هذا الوطن الغالي، وهو ما كان وسيستمر إلى أن يشاء الله تعالى. المكاتب التمثيلية يوجد العديد من المكاتب التمثيلية لقطر للسياحة في العالم.. كيف يمكن تقوية أداء هذه المكاتب؟ وهل ترون أن قطاع السياحة في حاجة الى هذه المكاتب حاليا؟ المكاتب التمثيلية لها أهمية كبيرة في جهودنا الترويجية وفي تعزيز قدراتنا في التواصل مع الزوار من الأسواق المستهدفة، وذلك من خلال الأبحاث والدراسات التسويقية التي يقومون بها، وعقد الشراكات مع منظمي الرحلات، وتوفير التدريب اللازم لوكلاء السفر، وتنسيق الزيارات الإعلامية والحملات الترويجية. وحتى الآن يمثل قطر للسياحة حوالي 13 مكتباً تمثيلياً موجودين في الصين والهند وإيران وجنوب شرق آسيا وتركيا وإنجلترا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ونسعى إلى توسيع قاعدة مكاتبنا التمثيلية بما يتماشى مع أهدافنا الاستراتيجية ومتغيرات السوق. إلى جانب ذلك، قامت قطر للسياحة بتوفير برنامج خبراء قطر التدريبي عبر الانترنت لوكلاء السفر في مختلف الدول، ليحل محل برنامجها التدريبي طواش. ويوفر البرنامج لشركائها التجاريين المعرفة والأدوات ذات الصلة للتسويق لقطر دولياً بحرفية عالية، ويُقدَّم البرنامج في 11 لغة ويغطي العديد من الجوانب من السياحة القطرية، منها التاريخ، والتراث، ومعالم الجذب السياحي، والتجارب السياحية المقدمة. وتساهم طبيعة عمل المكاتب التمثيلية بشكل رئيسي في وضع قطر كوجهة سياحية مرغوبة أمام أعين وفي أذهان الزوار المستهدفين من الأسواق السياحية الكبرى، التي حددناها بعد دراسات مطولة. وكما ذكرت فإن السياحة صناعة متغيرة تتطور يوماً بعد يوم، ونحن نعمل دائماً على مواكبة تلك التطورات سواء من خلال ما نقدمه من عروض ومرافق وخدمات سياحية هنا في الداخل أو من خلال جهودنا الترويجية وشراكتنا في الخارج. منصة هيّا أطلقتم مبادرة دخول 88 جنسية إلى قطر دون تأشيرة مسبقة.. هل ساهمت هذه المبادرة في تعزيز التدفق السياحي إلى الدوحة أم تحتاج إلى معطيات جديدة لتنشيطها؟ إن قطر حالياً هي الدولة الأكثر انفتاحاً في الشرق الأوسط والثامنة في الترتيب العالمي من حيث التسهيلات في سياسات منح التأشيرات، حيث يحق لمواطني 100 دولة حول العالم الحصول على تأشيرة الدخول إليها عند الوصول (بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي). وقد أطلقت قطر مؤخراً منصة هيّا بشكل جديد، ووحَّدت من خلالها إجراءات الحصول على تأشيراتها السياحية وأتاحت للزوار الذين يحتاجون إلى التأشيرة الحصول عليها عبر الموقع الإلكتروني لمنصة هيّا أو تطبيقها عبر الهواتف الذكية للدخول إلى قطر والاستمتاع بالعروض السياحية وبضيافتها العربية الأصيلة. إن إعفاء مواطني 100 دولة من تأشيرة الدخول المسبقة عند الوصول إلى قطر ليس إلا خطوة من الخطوات التي تقوم بها قطر للسياحة في سبيل زيادة عدد الزوار إلى قطر. لقد وضعت قطر للسياحة منذ عشرة أعوام خارطة طريق متكاملة لتطوير القطاع وهي متمثلة بالاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة، ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل على تنفيذها. اشتراطات التصنيف تعددت العلامات الفندقية في السوق المحلي والكثير من هذه العلامات غير ملتزم باشتراطات التصنيف.. ما العقوبات الموضوعة لهذه الفنادق؟ وكيف يتم التعرف عليها؟ وهل هناك لجنة مختصة بتصنيف الفنادق؟ من الصعب أن توجد منشأة فندقية مرخصة ومصنفة من قطر للسياحة ولا تلتزم باشتراطات تصنيفها، وذلك لعدة أسباب أهمها هو التعاون والالتزام الكبيرين من قبل المنشآت الفندقية، وكذلك الحزم في تطبيق اللوائح والقوانين. ومنذ بداية عملية التصنيف فإن قطر للسياحة قد وضعت إجراءات واشتراطات واضحة للغاية، تتم عبر مرحلتين أساسيتين، أولاهما مرحلة التقييم الذاتي عبر الموقع الالكتروني ثم مرحلة الزيارات التفقدية واستيفاء الاشتراطات الخاصة بالتصنيف المختار. وتتم عملية المراقبة والتفتيش بصورة مستمرة، وهي لا تعتمد فقط على تقييمات مفتشي قطر للسياحة، ولكن تأخذ بالاعتبار آراء النزلاء وتقييماتهم من خلال مواقع السفر والسياحة الكبرى مثل TripAdvisor وBooking.com. وتتعرض المنشأة الفندقية المخالفة لعدد من العقوبات تتدرج من التنبيه، وتخفيض التصنيف وصولا إلى إلغاء ترخيص المنشأة الفندقية، وهو أمر لا نتهاون فيه بأي شكل من الأشكال، وهذا الحزم في تطبيق القانون واللوائح والالتزام التام من المنشآت الفندقية المرخصة من قبل قطر للسياحة، قد ساهم في وضع قطاع الضيافة القطري ضمن أفضل قطاعات الضيافة في المنطقة والعالم، وأصبح التميز مرادفا للإقامة الفندقية في قطر. حديقة مريال ما أبرز المشروعات السياحية والترفيهية التي سيتم إطلاقها خلال العام الجاري؟ لقد شهد القطاع السياحي العام الماضي فقط إطلاق عدد كبير من المشروعات والمرافق السياحية والترفيهية ذات المستوى العالمي شملت فنادق، ومطاعم، ومنتجعات، ومعالم سياحية، ومراكز تسوق، ونوادي شاطئية، ومتاحف، ومنتزهات ترفيهية وغيرها الكثير، وتوفر للزوار تجربة مميزة ومتكاملة لا تنسى. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تم افتتاح عدد من الشواطئ الرائعة مثل شاطئ وست باي بيتش وشاطئ 974 ونادي شاطئ B12، وشاطئ دوحة ساندز، وشاطئ لامار، وشاطئ مكاني، بالإضافة إلى منتجعات جديدة مثل شاطئ فويرط كايت بيتش، ومنتجع أوت بوست البراري ومنتجع رأس بروق الصحراوي، ومنتجع زلال الصحي، ووجهات ترفيهية مثل درب لوسيل، وجزيرة المها، ولوسيل ونتر وندرلاند، ودوحة كويست، وجزيرة قطيفان أول جزيرة ترفيهية في قطر وتضم حديقة ألعاب مائية. ومن المشاريع المرتقبة التي سيتم افتتاحها خلال هذا العام نذكر حديقة الألعاب المائية مريال، وهي الأكبر في المنطقة تمتد على مساحة 281,648 مترا مربعا وتشمل 36 لعبة مائية وبرج تزلج مائيا أيقونيا - يصل ارتفاعه إلى 85 مترا. وتتميز الحديقة بموقعها في جزيرة منفصلة على رأس جزيرة قطيفان الشمالية. كما سيتم افتتاح عدد من الفنادق من فئة الخمس نجوم في مدينة لوسيل والتي ستكون إضافة إلى مجموعة الفنادق التي توفرها المدينة وتتميز بتصاميمها التي تعتبر اعجوبة معمارية. كما ينتظر قطر رزنامة فعاليات حافلة ومتنوعة خلال الأشهر القليلة القادمة. المرشدون السياحيون يعاني القطاع السياحي من قلة عدد المرشدين السياحيين المؤهلين.. هل هناك خطط لزيادة أعدادهم؟ وكيف يمكن تأهيلهم بما ينسجم مع تطور العمل السياحي؟ وكم يبلغ عددهم حاليا؟ لقد أطلقنا برنامج المرشدين السياحيين منذ عام 2017، ولقد استطعنا خلال الأعوام الماضية أن نمد قطاع السياحة بأكثر من 500 مرشد سياحي مدرب ومرخص من قبل قطر للسياحة، ويقدمون خدماتهم من خلال الشركات والمكاتب السياحية في قطر. كما قامت قطر للسياحة بالتعاون مع مركز الدوحة لتدريب القيادة في الطرق الوعرة، بإطلاق برنامج لتدريب وترخيص مرشدي رحلات السفاري، يشمل التدريب على قيادة سيارات الدفع الرباعي، والتعامل مع الطوارئ. كما يتم تقديم دورة تدريبية تنشيطية للمرشدين السياحيين المرخصين. ويأتي ذلك في إطار جهود قسم التميز في الخدمة في قطر للسياحة بهدف تعزيز تجربة الزوار في جميع مراحلها عبر تدريب جميع العاملين الذين يتعاملون مع الزوار بشكل مباشر في جميع القطاعات مثل قطاع النقل، والمأكولات، والمشروبات، والضيافة. وشروط الحصول على رخصة إرشاد سياحي سهلة وبسيطة، حيث على الراغب في العمل كمرشد سياحي أن يكون من المواطنين أو المقيمين في دولة قطر، وألا يقل عمره عن 21 عاما، ويحمل بطاقة شخصية قطرية سارية، ويفضل أن يستطيع التحدث بأكثر من لغة.ومن أجل تشجيع الالتحاق ببرنامج تدريب وترخيص المرشدين السياحيين، قمنا سابقاً بإعفاء المشاركين من الرسوم المقررة، وسوف نستمر في إطلاق المبادرات والدورات التدريبية لزيادة عدد المرشدين السياحيين بما يتناسب مع احتياجات السوق وتطور عروضه. هدايا العيدية لماذا يغيب دور قطر للسياحة حالياً في منافذ البلاد مثل منفذ أبوسمرة ومطار حمد الدولي؟ هناك تعاون وثيق بين قطر للسياحة ووزارة الداخلية والمطار والخطوط الجوية القطرية، من أجل تحسين وتعزيز تجربة الزوار القادمين إلى قطر عبر منفذ أبوسمرة البري أو مطار حمد الدولي، والتعريف بالعروض والخدمات والمرافق السياحية. كما نقوم خلال المناسبات والفعاليات الرئيسية بتنظيم أجواء احتفالية وترويجية بما لا يخل بنظام عمل تلك المنافذ او تعطيل تدفق الزوار. فخلال عيد الفطر المبارك، قدمت قطر للسياحة باقة مميزة من هدايا العيدية للزوار القادمين عبر هذه المنافذ، وتضمنت العيدية مجموعة من المستلزمات الخاصة بأنشطة الأطفال، وخريطة تتيح للزوار التعرف بسهولة على جميع وجهات الجذب السياحي في قطر وما يمكنهم عمله أو رؤيته خلال إقامتهم في قطر، وشريحة اتصال مجانية من Ooredoo لإبقائهم على اتصال في قطر، ودليلًا يتضمن قسائم لعروض ترويجية مميزة وحصرية تقدمها العلامات التجارية ووجهات الجذب السياحي الشهيرة في قطر. اجتماعات ثنائية هل لديكم اجتماعات مع مديري الفنادق والشركات السياحية لتعريفهم بشروط الخدمة الواجب اتباعها خلال العام الجاري؟ طبعاً هناك تواصل دائم مع كافة الشركاء في القطاعين العام والخاص، ويجري تنظيم اجتماعات ثنائية للبحث حول كيفية تطوير المنتجات والخدمات السياحية وتطوير القطاع. كما تنظم قطر للسياحة لقاء دوريا تحت عنوان حياكم تجمع فيه كافة شركائها لإطلاعهم على الإنجازات التي حققتها، وعلى آخر المستجدات المتعلقة بخطط قطر للسياحة للمرحلة المقبلة. التحول الرقمي هل لديكم استراتيجية للتحول الرقمي لقطاع السياحة؟ لقد بدأنا استراتيجية التحول الرقمي منذ حوالي عامين، حيث بدأنا بتحديث وتطوير الموقع الالكتروني بما يتماشى مع تطلعات الزوار واحتياجاتهم، وأضفنا مزايا تساعد الزائر في التعرف على العروض السياحية التي تلائم اهتماماته. كما قمنا بإطلاق تطبيق الهاتف الذي يتمتع بمزايا متعددة حيث يعتبر دليلا سياحيا متنقلا في جيب كل زائر يزور قطر. كما قمنا بتطوير خدماتنا الالكترونية من حيث تقديم وانهاء طلبات الترخيص والتصنيف، منها على سبيل المثال تصنيف الفنادق، او طلب ترخيص منزل عطلات، أو غيرها من الخدمات التي تساهم في تسريع وتيرة العمل والحفاظ على الوقت والجهد. ولقد حظيت جهودنا في مجال التحول الرقمي باهتمام من المتخصصين، حيث حصلت قطر للسياحة على 13 جائزة دولية عن موقعها وتطبيقها الإلكتروني، حيث فازت بجائزة أفضل موقع إلكتروني لهيئة سياحية بالعالم وبالشرق الأوسط في الحفل السنوي الثاني لجوائز تكنولوجيا السفر العالمي لعام 2022، كما فازت بجائزة أدوبي إكسبرينس ميكر 2022 المرموقة في فئة منسق الرحلات، بالإضافة إلى خمس جوائز في مجال التحول الرقمي من هورايزن إنتراكتيف التي تعنى بمجال التصاميم التفاعلية وتصميم المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الإبداعية وتكريم المواقع الإلكترونية المثالية والتصاميم الإلكترونية ومقاطع الفيديو وتطبيقات الهاتف المحمول. السفن السياحية كيف يمكن تحقيق الاستفادة للمرافق الخدمية ذات الصلة بقطاع السياحة من الزيارات المتكررة للسفن السياحية؟ نعمل مع شركائنا من القطاعين الحكومي والخاص على تطوير المرافق السياحية، وتطوير التجارب السياحية التي تتماشى مع تلك المرافق، وهو الأمر الذي ساهم في تطوير درب لوسيل، وسوق الميناء القديم، وغيرها من المناطق التي تطورت لتصبح مناطق جذب سياحي. لقد حقق قطاع السياحة البحرية تطورا كبيرا منذ بدأنا في جهود الترويج لقطر كوجهة سياحية بحرية رئيسية في منطقة الخليج عام 2015، والتي بدأناها بحوالي 10 رحلات و4000 زائر في موسم 2015/‏ 2016، لنصل إلى 55 رحلة سياحية وحوالي 274 ألف زائر في موسم 2022/‏2023، وهذا النمو المطرد، قد تحقق بفضل الله تعالى ثم بفضل التطور الكبير في المرافق الخاصة بميناء الدوحة من حيث أرصفة رسو السفن، والخدمات التي تقدمها إدارة الميناء، ومحطة المسافرين التي تستوعب حوالي 12 ألف مسافر يوميا، وجهود وزارة الداخلية في توفير كافة الإمكانيات لتعزيز تجربة الزوار على متن السفن السياحية وفي تحقيق هذا النمو الكبير في أعداد الرحلات والزوار. ونتوقع أن يكون موسم 2023/‏2024 على نفس مستوى النمو والازدحام، وهو ما سيعود بالإيجاب على جميع المرافق والخدمات والعاملين المرتبطين بقطاع السياحة في قطر إن شاء الله تعالى. الاستثمار السياحي يشتكي الكثير من رجال الاعمال وممثلي القطاع الخاص من عدم المرونة في التشريعات المعنية بالاستثمار السياحي.. هل لديكم خطط لتعزيز دور القطاع الخاص في العمل السياحي؟ القطاع الخاص هو شريك رئيسي في كل مشروعات ومبادرات قطر للسياحة، ودعم القطاع الخاص وزيادة مساهمته في المشروعات السياحية يأتي ضمن الجهود المبذولة لتحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الناتج المحلي، بما يحقق رؤية قطر الوطنية 2030. ولو نظرت إلى أي مشروع أو مبادرة من مبادرات قطر للسياحة ستجد أنها تركز بشكل رئيسي على دعم القطاع الخاص، من حيث رعاية الفعاليات أو تقديم الدعم الفني واللوجستي، أو طرح فرص استثمارية، أو إطلاق فعاليات. ونحن على تواصل مستمر مع الشركاء من القطاع الخاص، من خلال اللقاءات المباشرة معهم في المناسبات أو الاجتماعات المختلفة أو من خلال لجنة السياحة والمعارض في الغرفة التجارية أو من خلال الروابط والجمعيات التي تمثل القطاع. وبهذه المناسبة أود أن أؤكد أن أية قرارات أو تشريعات أو مشروعات تطلقها قطر للسياحة تأتي بعد دراسة متأنية نسمع فيها لجميع الأطراف ذوي الصلة، ونأخذ في الاعتبار أية اقتراحات من شأنها تحقيق الأفضل لقطاع السياحة في قطر. زيادة الاهتمام ما توقعاتكم لفوائد اختيار الدوحة عاصمة للسياحة العربية وانعكاس ذلك على مكاتب السفر والسياحة ومؤسسات الضيافة؟ ما حققته قطر من نجاح في تنظيم بطولة كأس العالم، كان مصدر فخر لكل عربي، ولقد نجحنا في تمثيل أمتنا العربية بأفضل صورة، وساهمنا في زيادة الاهتمام بفهم ومعرفة الثقافة العربية والتراث العربي حول العالم بما حققناه من تميز. ويأتي اختيار الدوحة كعاصمة للسياحة العربية، بمثابة تتويج لجهودنا خلال الأعوام الماضية، ولقد ساهم هذا الأمر في زيادة اهتمام الزوار من الدول العربية للاستمتاع بالتجربة السياحية القطرية التي أصبحت مرادفة لمعنى التميز في كل شيء. المستثمر الأجنبي ما التسهيلات المقدمة للمستثمر الأجنبي في القطاع السياحي؟ هناك عدة عوامل تساعد على جذب الاستثمار الأجنبي في أي دولة، ومنها على سبيل المثال، جودة بيئة الاستثمار، والضمانات المتاحة على الاستثمار، والحوافز المشجعة للاستثمار، والعائد على الاستثمار، وإذا نظرنا إلى قطر سنجد أن قطر تتمتع ببيئة استثمارية مشجعة وجاذبة وداعمة للمستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء، كما أن قطاع السياحة في قطر ما زال قطاعا واعدا ينمو بشكل مطرد وهذا يوفر ميزة تنافسية كبيرة للمستثمرين. وتقوم الحكومة بدور كبير في تقديم الحوافز والدعم لجذب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع السياحة. وتتنوع عوامل الجذب للاستثمار السياحي التي تميز قطر، فهي تقع في موقع جغرافي استراتيجي وتتمتع بسهولة الوصول إليها خلال شبكة للخطوط الجوية القطرية في الأسواق الاسيوية والأوروبية والأمريكتين، بالإضافة الى تطور البنية التحتية للخدمات والمرافق المرتبطة بالسياحة مثل شبكة الريل، ومطار حمد الدولي، والمواصلات العامة، والمنافذ البرية، وميناء الدوحة، علاوة على توفر مرافق عالمية المستوى لإقامة فعاليات الاعمال مثل مركز قطر الوطني للمؤتمرات ومركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بالإضافة إلى فعاليات عالمية عالية التأثير، وأضف إلى ذلك قوة شرائية محلية كبيرة. الإستراتيجية الوطنية ما مدى توافق القطاع السياحي مع رؤية قطر 2030؟ يعمل القطاع السياحي ضمن الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، والتي تستهدف زيادة أعداد الزوار وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي لتصل إلى 12%، وتعزيز التنوع الاقتصادي بما يساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. وحقيقة فإننا نشهد تعاونا ودعما كبيرين من جميع الشركاء في تطوير القطاع وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني على مختلف الأصعدة. تطوير الشواطئ قطر تمتلك شواطئ متعددة لكن استثمار وتوظيف هذه الشواطئ دون المستوى.. هل لديكم خطط لتطوير هذا المجال؟ عملت قطر للسياحة في الآونة الأخيرة على تطوير وتحديث الشواطئ في قطر، وقد افتتحت مؤخراً نادي شاطئ B12، وشاطئ الخليج الغرب، وشاطئ دوحة ساندز، وشاطئ 974، وشاطئ لامار، وشاطئ مكاني، وجميعها مناسبة للعائلات وتوفر للزوار والمقيمين تجربة شاطئية رائعة وبأسعار معقولة. بالإضافة إلى ذلك، أقامت قطر مطلع العام الحالي بطولة كأس العالم للتزلج الشراعي 2023 في شاطئ فويرط، الذي تعد مياهه ورياحه مثاليتين لممارسي هذه الرياضة. ونستمر في تعزيز تجربة الزوار التي تعد مكوناً رئيسياً في إستراتيجيتنا السياحية الرامية إلى تنويع موارد الاقتصاد الوطني. كما لدى قطر للسياحة فريق عمل متخصص ذو خبرة عالمية في مجال التنمية السياحية يعمل على إدارة برنامج التميز في الخدمة الذي يهدف إلى تحسين تجربة الزوار وتقديم تجربة لا تنسى في كل مرحلة من مراحل زيارتهم. ونعمل في قطر للسياحة على وضع خطة شاملة لتطوير الأصول لعام 2023 وما بعده، أهمها المخيمات التراثية والمحميات الطبيعية التي تعرض أفضل ما في ثقافة قطر وطبيعتها، وكذلك نشاطات الدراجات النارية (البطابط) التي تدعم الأنشطة الصحراوية، وتطوير ميناء الدوحة الذي يعد من الأماكن الأكثر حيوية في الدوحة، وتحويل الشواطئ العامة التي تضبط سواحل قطر إلى شواطئ عالمية المستوى، وتطوير تجربة سوق واقف لتكون المثالية والفريدة من نوعها في الدوحة.

3158

| 09 يوليو 2023

محليات alsharq
غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف في حوار صريح وشامل لـ الشرق: حوافز للأئمة القطريين وأجر إضافي للإمامة

تنسيق مع وزارة الحج السعودية لتقديم أرقى الخدمات لحجاج قطر جذب الطلاب المتميزين في المرحلتين الجامعية والثانوية لإمامة المصلين 3.4 مليون نسخة مطبوعة من مصحف قطر 173 مليون ريال قيمة المساعدات من صندوق الزكاة خلال عام تخصيص مساحات ومواقع متميزة لحجاج قطر في المشاعر الأوقاف لا تحدد أسعار الحج بل تتركها للحملات حسب مستوى الخدمات رواتب مجزية للأئمة القطريين.. وأجور لمن يتخذون الإمامة كعمل إضافي استقطاب الأئمة والخطباء القطريين.. وحوافز مالية لتشجيع الشباب كشف سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن تعاون وتنسيق مستمر مع وزارة الحج السعودية، لتقديم أرقى الخدمات لحجاج قطر في الأراضي المقدسة.. وقال في حوار شامل مع الشرق: إنه بالتنسيق مع وزارة الحج والعمرة في السعودية تم تخصيص مساحات ومواقع متميزة لحجاج قطر في المشاعر. وقال في هذه الأثناء: إن الوحدة القطرية المختصة بالمشاعر المقدسة عملت على تجهيز مخيمات الدولة، ولفت إلى أن بعثة الحج القطرية اعتمدت نظاماً جديداً لتقديم أفضل الخدمات بالتنسيق مع شركة مطوفي حجاج جنوب آسيا، وقال: إن فريقا طبيا متكاملا لمرافقة حجاجنا يضم أغلب التخصصات الطبية. ولفت إلى أن الأوقاف لا تحدد أسعار الحج، بل تترك تحديدها للحملات حسب مستوى الخدمات. وأشار سعادة الوزير إلى خطط وزارة الأوقاف لاستقطاب الأئمة والخطباء القطريين.. مبينا أن هناك حوافز مالية لتشجيع الشباب للانخراط في برامج الإمامة والخطابة، ولفت إلى جهود الوزارة لاستقطاب الطلاب المتميزين في المرحلتين الجامعية والثانوية لإمامة المصلين. وأوضح سعادته أن هناك برامج لتطوير الأئمة والمؤذنين والخطباء في مجالات الدعوة وفق منهج إسلامي شامل ووسطي. وذكر أن خطة الوزارة المستقبلية تولي الأئمة والخطباء القطريين أكبر عدد من المنابر في مساجد قطر. وأضاف: ان الوزارة تعتمد رواتب مجزية للأئمة القطريين.. كما تعتمد أجورا مجزية لمن يعملون ويتخذون الإمامة كعمل إضافي. وعلى صعيد البرنامج الخطابي في المساجد قال: إن إدارة المساجد تترك اختيار موضوع وعنوان الخطبة للخطيب نفسه حسب حاجة المجتمع. ولفت في هذه الأثناء إلى أنه في قطر 66 مسجدا أثريا تقوم هيئة متاحف قطر بصيانتها وإعادة تأهيلها. وأشار إلى تنسيق دائم مع التخطيط العمراني لتخصيص أراضٍ للمساجد في المناطق السكنية الجديدة. وعلى صعيد دور الأوقاف في العالم الإسلامي قال: نواصل الجهود في بناء المراكز الإسلامية بالخارج باعتبارها مرتكزات للتنمية الإنسانية، وأكد أن خدمة المسلمين في أوروبا وآسيا وأفريقيا تأتي انطلاقاً من الدور الحضاري والإنساني لدولة قطر. وذكر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الوزارة طبعت نحو 3.4 مليون نسخة من مصحف قطر.. وعلى صعيد الجهود التي تبذلها الأوقاف من خلال صندوق الزكاة قال: إن المساعدات عام 2022 بلغت 173 مليون ريال. وفيما يلي تنشر الشرق التفاصيل: بداية حدثنا عن آخر خطوات التنسيق مع وزارة الحج والعمرة السعودية بخصوص موسم الحج؟. تولي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ملف الحج أهمية كبيرة؛ كونه متعلقا بأداء فريضة الركن الخامس لأهل قطر، وتعمل الوزارة ممثلة في إدارة شؤون الحج والعمرة على التواصل المستمر والاجتماع مع مسؤولي وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية؛ لتنسيق الجهود وتعزيز أوجه التعاون وبحث كل ما من شأنه التيسير على حجاج الدولة وتقديم أرقى الخدمات، وتكللت هذه الجهود بزيارة معالي الدكتور توفيق بن فوزان بن محمد الربيعة وزير الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية لدولة قطر خلال الأيام الماضية، واجتماعه مع سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث تم خلال الاجتماع بحث الترتيبات الخاصة بالحج والعمرة، وتعزيز أوجه التعاون في القضايا المتعلقة بملف الحج والعمرة وسبل دعمها وتطويرها. تنسيق مع السعودية بشأن الحج عقب رمضان كالعادة من كل عام يغادر وفد من وزارة الأوقاف للمملكة العربية السعودية للتشاور والتنسيق مع وزارة الحج بشأن استلام مواقع حجاج قطر في منى وعرفات، هل نتوقع زيارة وفدكم قريبا؟ بالفعل قام وفد من وزارة الأوقاف ممثلا في مسؤولي إدارة شؤون الحج والعمرة بزيارة المملكة العربية السعودية أكثر من مرة خلال الفترة الماضية للتباحث والتنسيق مع وزارة الحج والعمرة السعودية في جميع الأمور ذات الصلة بمناسك الحج والترتيبات الخاصة بحجاج قطر، وقام الوفد بعقد عدة اجتماعات ولقاءات مع المسؤولين في وزارة الحج والعمرة وشركة مطوفي حجاج جنوب آسيا، بخصوص مواقع ومساحات حجاج قطر في مشعري منى وعرفات، وأثمرت هذه الجهود في الوصول إلى تخصيص مساحات ومواقع متميزة لحجاج قطر في المشاعر، وتم استلام مواقع حجاجنا ولله الحمد منذ فترة سابقة، ومن ثم قامت الوحدة المختصة بالمشاعر المقدسة التابعة لبعثة الحج القطرية بالعمل على تجهيز مخيمات الدولة وتوفير جميع المرافق والخدمات التي تساهم في تأدية حجاج قطر المناسك بكل سهولة ويسر. تجهيزات متكاملة لمواقع حجاجنا ما نوع الخدمات المتوقعة التي سيتم تقديمها للحجاج القطريين في المشاعر المقدسة؟ لا شك أن بعثة الحج القطرية تحرص كل عام على تقديم أرقى الخدمات لحجاج الدولة خلال رحلة الحج بأكملها، وبخاصة في المشاعر المقدسة، وفي هذا الإطار تقوم البعثة ممثلة في الوحدة المختصة بالمشاعر المقدسة في منى وعرفة بالعمل على تجهيز المخيمات بالكامل بدءاً من تخصيص المساحة والمنطقة مروراً بمسائل الأمن والسلامة وتحديد مخارج الطوارئ وتوزيع عمال الخدمات على مخيمات الرجال، والعاملات على المخيمات المخصصة للنساء، مع توفير كافة الخدمات والمرافق والمعدات اللازمة من تكييف ودورات مياه حديثة ومساحات للجلوس والنوم إلى جانب التجهيزات الأخرى من الفرش وتوفير الطاقة الكهربائية الملائمة، وكذلك تخصيص أماكن مناسبة للعيادات الطبية للبعثة القطرية، حيث تكون هناك عيادة مخصصة للرجال وأخرى للنساء، وذلك بهدف راحة الحجاج وتوفير الظروف الملائمة لهم حتى يعيشوا الأجواء الروحانية أثناء أدائهم مناسك الحج. وقد اعتمدت بعثة الحج القطرية الموسم الماضي نظاماً جديداً لتقديم أفضل الخدمات بالمشاعر المقدسة لجميع الحملات القطرية؛ من خلال التنسيق مع شركة مطوفي حجاج جنوب آسيا، حيث اعتمدت إحدى أفضل الشركات المتخصصة في هذا المجال لتقديم كافة الخدمات والمتطلبات والتجهيزات اللازمة للحملات القطرية في مخيمات المشاعر المقدسة، من التغذية والإعاشة والفرش والأسرّة والأمن والنظافة، وكذلك توفير دورات المياه والمواضئ، فضلاً عن توفير الأمن والنظافة على مدار الساعة، وتوفير عدد مناسب من العاملات للنساء وعدد من العمال للرجال، مع تجهيز المخيمات الخاصة للرجال والمنفصلة عن مخيمات النساء، وفق أعلى المعايير المعتاد عليها من قبل حجاج دولة قطر؛ وجميعها خدمات تقدمها بعثة الحج لتهيئة سبل الراحة والسلامة لحجاج قطر وتيسر لهم أداء المناسك في أفضل الظروف التي تعينهم على الحج على الوجه الأكمل، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الحملات القطرية. خدمات طبية متكاملة ماذا عن استعدادات الجهات الصحية في قطر ممثلة في وزارة الصحة وحمد الطبية؟ الجهات الصحية في قطر ممثلة في وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية قامت بالاستعدادات اللازمة لموسم الحج منذ فترة سابقة، وذلك من خلال ترشيح فريق طبي متكامل لمرافقة بعثة الحج القطرية يضم أغلب التخصصات الطبية التي يحتاجها كل حاج، وقامت هذه الجهات الصحية بتوفير كافة الإمكانيات والتجهيزات والأدوية والعلاجات اللازمة لتقديم خدمات صحية عالية المستوى تضمن سلامة وصحة حجاج الدولة حتى يؤدوا مناسك الحج في أحسن الظروف، وتكون مهمة الوحدة الطبية ببعثة الحج القطرية هي الرعاية الصحية ومصاحبة الحاج أينما توجّه وهذه الرعاية الطبية تكون شاملة وموصولة بدءاً من وصول الحاج إلى الأراضي المقدسة في مكة المكرمة وحتى إتمام مناسك الحج والعودة سالمين بفضل الله إلى أرض الوطن. أسعار الحج تحددها الحملات هل حددت وزارة الأوقاف أسعاراً لخدمات الحج تلتزم بها حملات الحج القطرية، أم أن الأسعار حسب الخدمات المقدمة؟ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لا تحدد الأسعار، بل تترك تحديد الأسعار للحملات؛ وذلك يكون حسب مستوى الخدمات والضيافة التي تقدمها كل حملة، وتتيح إدارة شؤون الحج والعمرة للحاج اختيار الحملة التي يرغب في السفر لأداء الفريضة من خلالها، ليختار كل حاج الحملة حسب إمكاناته واستطاعته المادية، وهذا من شأنه أن يخلق تنافساً محموداً بين أصحاب الحملات لتقديم أفضل الخدمات لحجاج حملته من أهل قطر. حوافز مالية للأئمة الشباب جهودكم لتشجيع الأئمة والخطباء القطريين واضحة.. هلا كشفتم لنا عن الخطط لجذب الشباب القطريين لمجال الإمامة والخطابة على المنابر لأنهم الأقرب إلى فهم قضايا المواطنين؟ تبذل الوزارة جهوداً مقدرة في استقطاب وتأهيل الأئمة والخطباء القطريين، وتخصص لهم الحوافز المالية وغيرها لتشجيع وتحفيز الشباب القطريين على الانخراط في برامج تأهيل الأئمة والخطباء، تحقيقا لاستراتيجية الوزارة التي انتهجتها في الاهتمام والتطوير المستمر لأبناء الوطن، ليقوموا بواجبهم على أكمل وجه في تعريف الناس بأمور دينهم، ونشر الوسطية والاعتدال والأخلاق السمحة، والآداب السامية لديننا الإسلامي الحنيف، وللقيام بمهامهم الدعوية بالشكل اللائق والمطلوب شرعا، وللمساهمة في إحياء دور المسجد في المجتمع. وفي هذا الإطار وتعزيزاً للشراكات المجتمعية مع مؤسسات الدولة قامت وزارة الأوقاف قبل نحو عام بتوقيع اتفاقية تعاون مع وزارة الدفاع بهدف استقطاب المكلّفين في أكاديمية الخدمة الوطنية بمعسكر مقدام للالتحاق بمهنة الإمامة والأذان والخطابة؛ تجسيداً لرؤى وأهداف القيادة الرشيدة في رفد مساجد الدولة بالدعاة والأئمة القطريين لإمامة المصلين ورفع الأذان؛ باعتبارهم الأقدر على فهم قضايا المجتمع ومعرفة حاجاته وتطلعاته، فضلاً عن كون المواطنين هم صلة الوصل مع أطياف المجتمع. وقامت الوزارة ممثلة في إدارة الدعوة والإرشاد الديني بتنظيم برنامج تأهيلي في العلوم الشرعية لهذه النخبة من المجندين استمر عدة أشهر، قدمه كوكبة من المدرسين والدعاة المتخصصين، اشتمل على العقيدة وفقه الطهارة والصلاة والتجويد النظري والتطبيقي وتم اختبار المشاركين في مواد هذه الدورة كما تم اختبارهم في حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، وتم ترشيح من اجتاز الدورة بنجاح للعمل في الإمامة ورفع الأذان بمساجد الدولة، وكانت أولى هذه الثمار مشاركتهم في إمامة المصلين في صلاتي التراويح والقيام خلال شهر رمضان الماضي. كما حرصت الوزارة على استقطاب الطلاب المتميزين في المرحلتين الجامعية والثانوية من حفظة القرآن الكريم التابعين لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والمنتسبين لمراكز تعليم القرآن التابعة للوزارة، وقد شارك عدد من هؤلاء الطلاب حفظة القرآن في إمامة المصلين في صلاتي التراويح والقيام خلال شهر رمضان الماضي. تطوير الأئمة وفق برنامج وسطي الأئمة والخطباء بحاجة إلى تدريب نوعي لتأهيلهم إلى وظيفتهم.. حول هذا الجانب ما هي خطط الوزارة؟ تولي وزارة الأوقاف ممثلة في إدارة الدعوة والإرشاد الديني اهتماماً كبيراً ببرامج تطوير الأئمة والمؤذنين والخطباء في مجالات الدعوة والعلوم الإسلامية وفق منهج إسلامي شامل ووسطي؛ إيمانا منها بدورهم الفاعل في الارتقاء بقيم وأخلاق أفراد المجتمع القطري، وتعزيز الجوانب الإيمانية والروابط الأخوية التي حثنا عليها الشرع الحنيف؛ إضافة إلى كونهم يقومون بشرف خدمة بيوت الله تعالى وإمامة المصلّين، وهم صلة الوصل مع أطياف المجتمع وتنبني عليهم آمال جسيمة تجاه المجتمع، من خلال اللّحمة والترابط وعبر كلمات التوجيه والإرشاد للالتزام بآداب ديننا الإسلامي بفهم صحيح ونهج وسطي في إطار قيم الإسلام الأصيلة، وللمساهمة في إحياء دور المسجد في المجتمع، فضلاً عن جهودهم في ساحات الدعوة إلى الله عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإسلامية وفق خطاب ديني متوازن. دورات تخصصية للأئمة وفي هذا الإطار يقوم معهد الدعوة والعلوم الإسلامية بإدارة الدعوة والإرشاد الديني بتنظيم العديد من الدورات المتخصصة عبر برنامج مسارات ومنارات الذي يهدف إلى تأهيل وتطوير العاملين في الوظائف التخصصية الشرعية وهم: «الأئمة، والمؤذنون، والخطباء، والدعاة، والداعيات والمحفظون والمحفظات» من موظفي الوزارة القدامى أو الملتحقين الجدد، يتم تقديمها عبر مجموعة من الدورات العلمية والمهارية، والمنتديات المعرفية، واللقاءات الإدارية، والتي تسهم في الارتقاء بهذه الفئات المستهدفة مهنياً وشرعياً للقيام بدورهم الوظيفي على أكمل وجه، وتشتمل فكرة برنامج مسارات ومنارات على 4 مسارات: وهي «شرعي، معرفي، مهاري، إداري»، كل مسار منها ينير الطريق، ويضيء الدرب لهذه الفئات المستهدفة المختلفة، مما يساهم في تأهيلهم وتطويرهم في مناحي الحياة المختلفة، ومتطلبات الوظيفة المتنوعة، وذلك خلال خطة البرنامج المستمرة. تدريبات للأئمة في معهد الجزيرة للإعلام وفي هذا الإطار وقعت الوزارة ممثلة في إدارة المساجد مطلع العام الجاري اتفاقية تعاون مع شبكة الجزيرة الإعلامية ممثلة بمعهد الجزيرة للإعلام بهدف إعداد وتأهيل الأئمة والخطباء والدعاة للتعامل مع وسائل الإعلام، حيث توجد لجنة لتقييم الخطباء أسبوعيًا لتحديد الجوانب التي يحتاج فيها الخطيب إلى تطوير، ومن ثم يتم حصرها وترشيحه للتدريب في معهد الجزيرة من خلال جوانب كثيرة يتم الاهتمام بتطويرها عبر التدريب مثل الأسلوب والأداء والإعلام خاصة بالنسبة للخطباء الجدد، مع التركيز بالدرجة الأولى على الأئمة والخطباء القطريين حيث تستهدف خطة الوزارة المستقبلية أن يتولى الأئمة والخطباء القطريون أكبر عدد من المنابر في مساجد قطر. أجور مجزية للأئمة القطريين يعمل في مجال الخطابة عدد من الشباب القطريين في مجالات أخرى كالهندسة والبترول والكهرباء غيرها.. ويعملون مع الأوقاف كمتعاونين.. ما هي الحوافز التي تقدمها لهم وزارة الأوقاف ؟ هل تقومون بتدريبهم لكونهم أصلا متخصصين في مجالات أخرى؟. هناك الكثير من الخطباء والدعاة القطريين يعملون في مجالات أخرى في مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة، منهم الأطباء والمهندسون والمعلمون وغيرها من المهن، وهم أيضا يعملون كمتعاونين مع الوزارة في مجال الدعوة والخطابة والإمامة، وتقدم لهم الوزارة الكثير من الحوافز المادية والمعنوية، وتعد وظيفة الإمامة للقطريين هي الوظيفة الوحيدة التي تتيح للشباب بالاستمرار في وظائفهم الأصلية دون انقطاع، وممارسة الإمامة كعمل إضافي يتقاضون عليه أجراً مجزياً، ويحصل من يقومون بالإمامة على راتب شهري مجزٍ، فيما يحصل الخطيب القطري على مكافأة مجزية، وتعمل إدارة المساجد على أن توفر للإمام والخطيب القطري اختيار المسجد الأقرب من منزله، تشجيعاً له على شغل هذه الوظيفة الهامة للمجتمع. وتحرص الوزارة على انخراط الخطباء والأئمة القطريين في دورات برنامج مسارات ومنارات لتأهيلهم في أربعة مسارات: وهي «شرعي، معرفي، مهاري، إداري» مما يساهم في تأهيلهم وتطويرهم في مناحي الحياة المختلفة، ومتطلبات الوظيفة المتنوعة، بالإضافة إلى دورات متخصصة بالتعاون مع معهد الجزيرة للإعلام، لتأهيلهم في جوانب كثيرة يتم الاهتمام بتطويرها عبر التدريب مثل الأسلوب والأداء والإعلام. للخطباء كامل الحرية في اختيار الخطب المعروف أن المنابر تقوم بأدوار توعوية كبيرة.. ما هي خططكم لاستغلال هذا الجانب؟ بمعنى.. هل تقومون بتوجيه الأئمة فيما يتعلق بخطب الجمعة أم تترك الحرية لأئمة المساجد لاختيار القضية التي يتحدثون فيها.. مع العلم أن خطب الجمعة في جامعي الإمام والشيوخ يتم تحديدها أسبوعياً من قبل الاوقاف؟ وزارة الأوقاف ممثلة في إدارة المساجد تترك مجال اختيار موضوع وعنوان الخطبة للخطيب نفسه حسب حاجة المجتمع من وعظ وإرشاد وتوجيه وحثهم على التمسك بالعقيدة الصحيحة ومبادئ الإسلام وتثقيفهم في جميع الأمور التي ينبغي على كل مسلم معرفتها، وحثهم على فضائل الدين من العبادة والدعاء والبر والصلة وفعل الصالحات وتجنب المعاصي والمنكرات. وتقوم إدارة المساجد بتحديد عنوان خطبة الجمعة في كل من: جامع الإمام الإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله) وجامع الشيوخ الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني -رحمه الله؛ نظراً لكونهما من أكبر مساجد الدولة، ويتم نقل الخطبة في جامع الإمام عبر شاشة تلفزيون قطر والبث الإذاعي في إذاعة القرآن الكريم. وفي إطار الشراكة المجتمعية مع مؤسسات الدولة في المناسبات الموسمية مثل اليوم الرياضي، يوم البيئة.. إلخ، تحث إدارة المساجد الخطباء على تناول الموضوع في إطار خطبته. عناية مستمرة بجامع الإمام جامع الإمام بحجمه ومكانته المعروفة ورمزيته في الدولة.. هل سيبقى على حاله الراهنة أم ستلحق به تطويرات وتحديثات أخرى؟ يعد جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أكبر مساجد دولة قطر، وأحد أكبر بيوت الله على مستوى العالم، ومنارة إشعاع ديني وثقافي، وصرح إسلامي حضاري من العمارة الإسلامية بتصميم مستوحى من فن العمارة القطرية التاريخية للمساجد، ويقع في قلب العاصمة الدوحة في منطقة الجبيلات، وينظم فعاليات وأنشطة مستمرة للتعريف بالدين الإسلامي ونشر قيمه وتعاليمه الصحيحة. وتقوم إدارة المساجد بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة في أعمال البنية التحتية ومنها توسعة المداخل والمخارج لجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، بالإضافة الى مشروع تمديد خطوط الصرف الصحي وتقوية شبكات الكهرباء المحيطة بالجامع، وتحرص الإدارة على تطوير العمل في جامع الإمام من الناحيتين الإدارية والفنية بشكل مستمر. وتقوم الوزارة بعمل الصيانة الدورية وأعمال النظافة للجامع ولجميع ساحاته ومرافقه بشكل يومي وعلى مدار الساعة، كما توفر الأمن على مدار اليوم من خلال شركة متخصصة، وخلال العام الماضي قامت الوزارة بتغيير فرش الجامع. مشاريع حضارية قطرية في الخارج أبرزها في كرواتيا والدنمارك والبوسنة وسلوفينيا 66 مسجدا أثريا هناك الكثير من المساجد التاريخية الأثرية في الدولة في الشمال وفي الوكرة وفي مناطق أخرى.. كيف تنظر إليها الأوقاف؟ هل تتبع لكم أم تتبع للمتاحف؟ المساجد الأثرية تقوم هيئة متاحف قطر بصيانتها وإعادة تأهيلها حسب المواصفات المعتمدة لديهم، ويبلغ عددها (66) مسجداً، وتتواجد بكافة مناطق الدولة. أما إدارة المساجد فتقوم بدورها برعاية تلك المساجد مثلها مثل كافة مساجد الدولة من حيث توفير الأئمة والمؤذنين والخطباء، كما تقوم بأعمال النظافة والصيانة الدورية والتشغيلية. تنسيق مع التخطيط العمراني بمناسبة ذكر المساجد.. ما هي خطط الأوقاف لإنشاء مساجد في المناطق السكنية الجديدة التي انتهت منها أشغال؟ إذ إن بعض هذه المناطق الجديدة لا توجد بها مساجد؟ كما يلاحظ على جوانب بعض الطرق السريعة مساجد مؤقتة مبنية من مواد مؤقتة.. هل تتوجه الأوقاف إلى بناء مساجد في الطرق السريعة؟ تختص إدارة الشؤون الهندسية بوزارة الأوقاف بتوفير احتياجات المناطق في الدولة من المساجد والمصليات، وتزويد المناطق بالمساجد المؤقتة والإشراف على حفظها، وإعداد الخطة السنوية لصيانة المساجد ومساكن الأئمة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، والإشراف على إعداد وتنفيذ أعمال الإنشاء والصيانة للمساجد، والإشراف على مشاريع تشييد المساجد ومساكن الأئمة المملوكة للوقف من حيث التصاميم والمواصفات الفنية والهندسية والتنفيذ، وإعداد قاعدة بيانات عن المساجد والمصليات والعاملين فيها وتراعي الإدارة في تصاميم المساجد اختلاف مساحة الأراضي التي ستقام عليها المساجد، واشتراطات المباني الخضراء والمباني المستدامة، والتأكيد على شروط الاستدامة في استخدام الكهرباء والماء، والحفاظ على جماليات التراث في التصاميم بما يعكس أصالة التراث القطري والإسلامي وفق أرقى المعايير، كما تراعي خطط الوزارة لبناء المساجد خريطة الكثافة السكانية والمواصفات الهندسية والمعمارية والجانب التراثي في إطار رعاية بيوت الله لأداء العبادة وخدمة المصلين. ويتم التنسيق الدائم مع ادارة التخطيط العمراني بخصوص تخصيص الأراضي في المناطق الجديدة من حيث توزيع هذه الأراضي ومساحاتها بما يخدم المصلين في المناطق المختلفة، وتقوم شركة وقود بتوفير مساجد في المحطات التابعة لها كخدمة لعملائها ومستخدمي الطريق، كما تسعى الإدارة بالتنسيق مع إدارة التخطيط العمراني بتوفير مصليات في المناطق ذات الحاجة القريبة من الشوارع الرئيسية، وخلال الأشهر الماضية تم افتتاح مسجدين في المناطق القريبة من الشوارع الرئيسية، لتخدم السكان قاطني تلك المناطق وكذلك المارة على الطرق السريعة. تقوم وزارة الأوقاف ببناء العديد من المساجد والمراكز الإسلامية باسم قطر في العديد من عواصم العالم خاصة في أوروبا وأفريقيا وآسيا؟. تضطلع الوزارة ممثلة في إدارة الشؤون الإسلامية بدور مهم في تنفيذ العديد من المشاريع الدعوية والحضارية لدولة قطر في الخارج والتي تخدم المجتمعات والجاليات والأقليات المسلمة في شتى أنحاء العالم، وتحظى هذه المشاريع برعاية خاصة واهتمام بالغين انطلاقاً من دور دولة قطر ورسالتها في تعزيز البناء الحضاري والإنساني، وسعياً لتحقيق التفاهم العميق والتكامل بين أبناء المجتمعات وتعزيز دور الجاليات والأقليات المسلمة في تنمية بلدانهم والبناء الحضاري العالمي بوجه عام. وتراعي الدولة في مشاريعها الخارجية تطلعات المجتمعات الإسلامية واحتياجاتها الوقفية والتعليمية والطبية والدعوية والتنموية، حيث تعكف وزارة الأوقاف متمثلة في إدارة الشؤون الإسلامية على دراسة وتنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الريادية، ولا شك أن تلك المشاريع ستقدم خدمات جليلة للمسلمين في بلدانهم في المجالات التعليمية والدعوية والطبية. وتواصل الوزارة جهودها في إنشاء ودعم هذه المشروعات، حيث تنظر الوزارة لهذه المشروعات نظرة شمولية باعتبارها مرتكزات للتنمية الإنسانية ولذلك تركز على ما يفيد المجتمع ويقدم له الخدمات الضرورية، وهذه تتفاوت من منطقة لأخرى تبعاً لظروفها الخاصة، ويخضع كل مشروع إلى دراسة معمّقة من قبل اللجنة المختصة بالمشاريع الخارجية، بالتنسيق مع الجهة المقدمة له، وقد يتطلب الأمر إرسال وفد متخصص للقيام بدراسة ميدانية للمشروع قبل الموافقة على دعمه والأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب والأوجه لضمان تحقيق المشاريع لأهدافها التنموية، وتأتي المشاريع الدينية والتعليمية في الصدارة للوفاء باحتياجات المجتمعات المسلمة وخدمتها على أكمل وجه. وامتدت الأيادي البيضاء لدولة قطر لخدمة المسلمين في الدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية انطلاقاً من الدور الحضاري والإنساني لبلدنا وسعياً لبناء منارات علمية تعين الجاليات الإسلامية الكبيرة هناك في تربية الأبناء وتعليمهم والمحافظة على دينهم، ولذلك لدينا مشاريع في كثير من بلدان القارة الأوروبية والتي نفذت الوزارة عدداً منها مثل المركز الإسلامي في مدينة براد فور ومعهد ماركفيلد في مدينة ليستر في بريطانيا، بالإضافة إلى عدد من المساهمات في مشاريع بكل من فرنسا وبلجيكا وسويسرا وألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى مشروع إسلامي رائد في دولة السويد. ولعل أبرز أربعة مشاريع رائدة أقامتها دولة قطر برعاية ودعم سخي من القيادة الحكيمة للبلاد، وهي: الأول: المركز الإسلامي في مدينة (رييكا)، وتبلغ مساحته الإجمالية 10.816 مترا مربعا، ويضم جامعا للرجال ومصلى للنساء، قاعة مؤتمرات فخمة، ودائرة إعلامية متعددة الوسائط، ومدرسة لتعليم القرآن الكريم، وروضة أطفال، ومستشفى، ومطعما وسكنا للأئمة وضيوف المركز. والثاني: مركز حمد بن خليفة الحضاري في الدنمارك، الذي يعد منارة لفهم أعمق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف في التعايش السلمي بين الجميع وتقاربهم. ويضم هذا المركز الذي يديره المركز الإسلامي الدنماركي مركزاً ثقافياً وجامعاً يتسع لأكثر من ألف مصل من الرجال. والثالث: انجاز المبنى الجديد لمكتبة الغازي خسرو بك التي يعود تاريخها إلى عام 1537م وتقع في قلب العاصمة البوسنيّة سراييفو، ويشغل المبنى الجديد للمكتبة التاريخية مساحة 7000 متر مربع، وتضم المكتبة 100 ألف مادّة. والرابع: كان قبل نحو عام في شهر مايو 2023، حيث افتتح حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى المركز الإسلامي في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، والذي يُعَد أحد أجمل المراكز الإسلامية في أوروبا، يقف المركز الإسلامي في العاصمة السلوفينية ليوبليانا شامخًا وشاهدًا على نشر القيم الإسلامية وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال، وقد تبرعت دولة قطر بـ 28 مليون يورو لبناء هذا المركز. المراكز التي تم بناؤها من قبل هل تتابع الأوقاف سيرها عملها ومن يقوم بصيانتها الأوقاف أم الدول الخارجية؟. تحرص الوزارة ممثلة في إدارة الشؤون الإسلامية على ضمان سير عمل تلك المشروعات بالتنسيق مع الجهات المحلية طالبة المشروع والمستفيدة منه، وتعمل في بعض المشاريع على تخصيص محلات تجارية ليكون ريعها الوقفي لتمويل صيانة هذه المشروعات، وفي بعض المشروعات التي تطلب جهتها الدعم في صيانة المشروع، تقوم الإدارة ببحث طلبها والوقوف على أهميته، ومن ثم تقوم بالموافقة على دعم صيانة المشروع. 3.4 مليون نسخة من مصحف قطر تعاقدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مؤخرا مع شركة تركية لطباعة نسخة جديدة من مصحف قطر.. فأين وصل مشروع الطباعة؟ ومتى تصل المصاحف قطر؟ وكم العدد المتفق عليه؟ تعاقدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في 29 يونيو 2022م، مع مطبعة بل نت التركية لطباعة 700 ألف نسخة من مصحف قطر بأحجامه الثلاثة، وهي الطبعة الخامسة منذ تدشين مصحف قطر في العام 2010، ليصل عدد المصاحف المطبوعة من مصحف قطر بجميع أحجامه مع اكتمال الطبعة الخامسة واستلامها إلى نحو 3.4 مليون مصحف. ويُعَد مشروع مصحف قطر رؤية أمير ومسيرة دولة، وقد بدأت المسيرة المباركة لمصحف قطر في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، واستمرت يانعة مباركة في ظل رعاية ودعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. وتحرص الوزارة على الالتزام بأعلى المعايير في طباعة المصحف من حيث الأوراق ونوع الحبر والتجليد والزخرفة والألوان، وكل المواد المستخدمة في الطباعة، كما يخضع اختيار المطبعة لمعايير فنية دقيقة والمطبعة التركية التي تم اختيارها تتوافر فيها هذه المعايير، وهي التي قامت بطباعة الطبعتين الأخيرتين لمصحف قطر الثالثة والرابعة. كما بدأ مراجعة واستلام وتوزيع الطبعة الخامسة. دور حيوي لمركز بن زيد مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي يقوم بدور حيوي في مجال توعية الجاليات غير المسلمة.. ما خططكم للنهوض بهذا المركز حتى يقوم بالدور المنوط به؟ يعد مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، واحدا من المنشآت الوقفية الهامة، ويتجلى دوره الرائد في رسالته الحضارية العالمية، وفي طرازه المعماري وموقعه الفريد، ومئذنته المميزة. ويقوم المركز بدور مهم في إبراز الثقافة الإسلامية، والتأكيد على المعاني الثقافية والحضارية للإسلام، ومبادئه العالمية، وقيمه الإنسانية، لجمهور واسع من غير المسلمين ينتمون إلى أعراق وثقافات شتى، إلى جانب التعريف بالثقافة القطرية، والتراث العربي الأصيل لدولة قطر، وهو دور يتكامل مع الأدوار الحضارية العالمية لدولة قطر على مختلف الأصعدة التي تعزز السلام والتعايش والحوار بين الشعوب. وحرصت وزارة الأوقاف ممثلة في مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي خلال بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 على تضافر الجهود والتعاون المثمر مع المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، وهيئة السياحة، ولجنة المشاريع والإرث؛ للاستفادة من تواجد هذه الجموع من شتى أنحاء العالم على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم لنشر ثقافة الدولة وأهل قطر، والتي تستمد من الدين الإسلامي في إطار منهج وسطي صحيح يحافظ على ثوابت ديننا الحنيف، وإيصال رسالته السمحة الناصعة وإبراز حقيقة هذا الدين الذي يدعو إلى السلام والتعايش بين البشر أجمعين، وتوصيل رسالة الدين الحنيف إلى كل زائري قطر، والترويج لقيمنا وثوابتنا. وفي مبادرة للوزارة وضع في فنادق الدوحة باركود يحمل شعار مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي؛ للتعريف بالإسلام بكل لغات العالم خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022، حيث يذهب الـ الباركورد بالمتصفّح نحو صفحة تابعة لوزارة الأوقاف، وتبدو في الواجهة الأولى منها خيارات تتضمّن لغات مختلفة، وعند اختيار اللغة يظهر دليل تعريفي بالإسلام مترجم بلغات عدة؛ لإيصال رسالة الإسلام وسماحته لكل زائر على أرض قطر. وأقام مركز الشيخ عبدالله بن زيد المعرض الإسلامي التفاعلي بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب؛ بهدف التعريف بالمسجد وأجزائه، والشعائر التي تؤدى فيه، وطبيعته، حيث تركت هذه الزيارات انطباعات مبهرة لدى الكثير من الزوار، خاصة وأن الأذان قد جذبهم مسبقا، وشوقهم للتعرف على الدين الإسلامي، والمساجد عموما. على صعيد صندوق الزكاة ومنصرفاته للعام المنصرم 2022، حدثنا عن قيمة المساعدات المقدمة للأسر المستحقة، وهل توسع الصندوق في الصرف على الشرائح المستحقة للزكاة المسجلة لديه؟ تعد إدارة شؤون الزكاة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الجهة الحكومية التي أسند إليها القانون الاختصاص بجمع أموال الزكاة، وإخراجها إلى مستحقيها ممن تنطبق عليهم شروط المصارف الشرعية. وقد بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها إدارة شؤون الزكاة خلال العام الماضي 2022م مبلغاً وقدره (172.571.324) ريالاً قطرياً، استفادت منه أكثر من 10000 أسرة داخل قطر، حيث تضمنت المساعدات الدورية والمقطوعة، وجميعها مساعدات تصرفها إدارة شؤون الزكاة للمستحقين من الأسر المسجلة لديها وفقاً للضوابط والمصارف الشرعية والآليات المعتمدة. يقوم الصندوق سنويا بعمل تدريبات للمختصين في الشركات لتعريفهم بكيفية حساب زكاة الشركات.. حدثنا عن ذلك؟ دأبت إدارة شؤون الزكاة بوزارة الأوقاف منذ أكثر من عقدين من الزمان على تنظيم دورة تدريبية كل عام لمحاسبة زكاة الشركات، تستمر على مدى عدة أيام ويشارك فيها عشرات المحاسبين والمدققين والمديرين الماليين من العاملين لدى الشركات والمؤسسات الاقتصادية في الدولة. وتناقش الدورة الموضوعات المتعلقة بمحاسبة ركن الإسلام الثالث وبيان ما يدخل في وعائها من أنواع الأموال، وكيفية استخراج زكاة الشركات التجارية والصناعية بالطرق الشرعية والمحاسبية، كما تتطرق إلى الحديث عن الأصول الثابتة المستغلات التي لا زكاة في أعيانها، وعن الجوانب التطبيقية المعاصرة لفقه ومحاسبة الزكاة والإجراءات العملية لحساب زكاة المال، وزكاة الديون والعديد من الموضوعات في هذا السياق، كما تتناول الدورة الجوانب الشرعية لفقه الزكاة. وقدمت إدارة شؤون الزكاة حتى الآن 22 دورة لحساب الزكاة ساهمت في تدريب نحو 2000 محاسب ومدير مالي ومدقق حسابات ينتمون إلى مئات المؤسسات الاقتصادية على حساب زكاة الشركات، الأمر الذي سيساعدهم على حساب زكاة شركاتهم والمساعدة على حساب الزكاة للراغبين بذلك.

6488

| 19 يونيو 2023

محليات alsharq
د. حسن الدرهم رئيس جامعة قطر في حوار شامل لــ الشرق: خطط لكليات جديدة.. والانتساب غير مطروح

كشف الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر عن الخطة التطويرية للجامعة للسنوات المقبلة، وأكد في حوار خاص لــ الشرق أن جامعة قطر ترفد سوق العمل القطري سنوياً بنخبة من الخريجين المؤهلين، وأكد أنه خلال الـ 45 سنة الماضية تم تخريج 64 ألف خريج وخريجة، إلى جانب دفعة 2023، التي تضم 3900 خريج سيشكلون إضافة نوعية لسوق العمل ببرامجهم وتخصصاتهم، لافتاً إلى أن جامعة قطر ظلت لسنوات طويلة المزود الرئيسي لسوق العمل في قطر.. معرجاً على جهود الجامعة في مجال تحسين المخرجات واستقطاب الأساتذة المتميزين وإطلاق البرامج الجديدة وتطوير الخطط الدراسية وإبرام الشراكات مع جهات الدولة، مشيراً إلى أن الجامعة تسعى من خلال خطتها الأكاديمية إلى أن تخلق توازناً ما بين احتياجات سوق العمل ورغبات الطلبة وقدراتهم. وأكد د. الدرهم أن الحرم الجامعي أصبح مدينة متكاملة يتجاوز عدد طلبته 27 ألف طالب وطالبة، وقال: لدينا 11 كلية ونقدم أكثر من 100 برنامج، وأكد أنه ليست هناك إشكالية في استيعاب الطلبة، خاصة أن المباني الجامعية مجهزة وفقاً لأعلى المعايير العالمية تساهم وتخدم العملية التعليمية في الجامعة. ولفت د. الدرهم إلى أن جامعة قطر لديها أكبر نسبة من الطلبة غير المواطنين، والتي وصلت لــ 30 % من إجمالي عدد الطلبة.. وأكد أن الرسوم التي تفرضها الجامعة على الطلبة غير القطريين هي رسوم رمزية مقارنة بالتكلفة الحقيقة للطالب، معلناً عن خطة مستقبلية لاستحداث كليات جديدة في المستقبل في العمارة والتصميم ونظم المعلومات والإعلام والعلوم الرياضية وهي قيد الدراسة وسترى النور متى ما رأى مجلس الأمناء اعتمادها وإطلاقها، منوهاً بأن الجامعة تستقطب الخريجين المتميزين والقطريين الأكفاء وتبعثهم لأفضل الجامعات العالمية. وأعلن عن تبني الجامعة خطة للتقطير خلال السنوات الست الماضية، حيث تم تعيين عدد من الأكاديميين المبتعثين في الخارج، مشيراً إلى أنه ما زالت نسبة القطريين في الجامعة دون المستوى الذي نسعى له، وقال الدرهم: لدينا حاليا 22 % من الأساتذة من القطريين، وهذه تمثل أعضاء هيئة التدريس، أما بالنسبة للإداريين فإن معظم موظفينا من القطريين، ونقوم بعمل مسوح داخلية لمعرفة مدى رضا الموظفين عن بيئة العمل لنرى أنها بيئة عمل محفزة وجاذبة.. وقال: إن سن التقاعد تبدأ من عمر 55 لغاية 60، ولكن هناك أساتذة تجاوزوا السبعين من العمر وما زالوا في قمة العطاء سواء في البحث العلمي أو التدريس.. مشيراً إلى أن جامعة قطر تشجع أعضاء هيئة التدريس على متابعة دراستهم العليا سواء داخل جامعة قطر أو خارجها وتعطيهم الأولوية في القبول وإعفائهم من الرسوم الدراسية. وأوضح رئيس جامعة قطر أن باب الانتساب غير مطروح في الجامعة، وقال لدينا بعض المقررات المسائية، خاصة في مجال الدراسات العليا، وهذا البرنامج مستمر لدينا منذ زمن ويسير بطريقة سلسة. تحتفل جامعة قطر بتخريج دفعة جديدة من خريجيها.. ما هو الجديد في هذا الحفل وخاصة أنه يتزامن مع مرور 50 عاماً على تأسيس أول كلية في الجامعة؟ إن جامعة قطر منذ تأسيسها ككلية للمعلمين في عام 1973 نشأت ضمن رؤية أكبر للقيادة ولمؤسسي الجامعة منذ ذلك الوقت ومع تخريج أول دفعة لهذه الكلية في 1977 صدر مرسوم أميري بإنشاء جامعة قطر ومنذ ذلك الحين ترفد الجامعة سوق العمل بمخرجات ساهمت في دفع عملية التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.. ولدينا اليوم أكثر من 64 ألف خريج وخريجة خلال 45 سنة الماضية وهذه الدفعة التي تتجاوز 3900 خريج وخريجة سوف تكون إضافة نوعية لسوق العمل ببرامجهم وتخصصاتهم والخبرات التي اكتسبوها والمهارات التي يمتلكونها والمعايير التي حققوها وهذه تعتبر فرحة لنا، إننا نحصد الآن هذا العمل الذي تم في السنوات الماضية ونحن نحتفل سنويا مع هؤلاء الخريجين وأولياء أمورهم بما زرعوه من سنوات طويلة للوصول إلى هذه المرحلة. جودة الخريجين كيف تقيمون مستوى خريجي جامعة قطر خاصة مع وجود جامعات أخرى؟ لسنوات طويلة كانت جامعة قطر هي المزود الرئيسي لسوق العمل في قطر ولكن مع التطور الحاصل بدأت هناك جامعات وكليات أخرى تدخل سوق العمل والجامعة تسعى دائما إلى تحسين مخرجاتها سواء عن طريق استقطاب الأساتذة المتميزين أو البرامج الجديدة وتطوير الخطط الدراسية والبرامج المختلفة وشراكتها مع القطاع الصناعي وغيره والتدريب الذي نوفره لطلابنا خلال دراستهم، كما أننا نأخذ رجع الصدى من الجهات التي قامت بتوظيف خريجينا ونشعر برضا جيد جدا من مخرجاتنا وجهات التوظيف دائما تشيد بخريجي جامعة قطر وخاصة أنهم لا يقلون جودة عن خريجي أفضل الجامعات الأخرى، سواء المبتعثين في الخارج أو الجامعات المتواجدة في قطر. رسالة للخريجين ما هي الرسالة التي توجهونها لخريجي دفعة 2023؟ الجامعة خلال سنوات طويلة أثرت سوق العمل بنخبة من الخريجين ونحن نعتز ونفخر بوجودهم وخاصة أن كثيرا من الذين يقودون قطر من خريجي جامعة قطر وعلى رأسهم حرم سمو الأمير المفدى وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وسموها هي الرئيس الشرفي لرابطة خريجي الجامعة، وأيضا معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والكثير من الوزراء أيضا هم خريجو جامعة قطر ونتوقع من هذه الدفعة أن تكون على نفس المستوى من المسؤولية والطموح الذي نتوقعه وخاصة أن قطر لم تبخل على الخريجين بأي دعم وبناء للقدرات ونتوقع من الخريجين الكثير في ميادين العمل.. دعوات الخريجين هل سيتم تسليم الخريجين بطاقات دعوة إضافية لدعوة ذويهم لحضور الحفل؟ هناك ظروف تحكمنا في هذا الجانب ولعل أهمها حجم القاعة التي سيقام بها حفل التخرج وكما نعلم أن عدد الخريجين أكثر من 3900 خريج وخريجة ولذلك لا تستطيع الجامعة أن توجه دعوات أكثر من ذلك ونحاول قدر المستطاع أن نرضي رغبات الخريجين وأولياء أمورهم ونرجو من الجميع مراعاة قدراتنا في هذا الجانب. الحفل في رحاب الجامعة هل هناك إمكانية لنقل الاحتفالية إلى مكان آخر؟ - ليس هناك حاجة إلى ذلك لأن الإمكانيات والمرافق المتواجدة في الجامعة متقدمة ومتميزة وتعطينا هامشا من الحركة أن نقدم حفل تخرج يليق بمستوى خريجينا. متطلبات سوق العمل هناك حديث دائم عن مخرجات جامعة قطر ومدى ملاءمتها لسوق العمل.. فهل هناك تلبية حقيقية لمتطلبات سوق العمل بالنسبة لمخرجات الجامعة؟ نحن دائما مطالبون بالتطوير وأيضا هناك شراكة وتعاون بين الجامعة وجهات التوظيف بمعنى أن الخريج حينما يتخرج في جامعة قطر يكون لديه محصلة أكاديمية كبيرة في مجال تخصصه ولديه مهارات علمية في العمل الإداري والقيادي وغيره ويبقى الجانب الآخر وهو أن جهات التوظيف تصقل هذه المهارات. لذلك نحن دائما نرى أن الجهات التي لديها برامج تطويري مستمرة لموظفيها هؤلاء يكونون على المستوى العالمي من الأداء والمهنية ومن الحرفية في عملهم. أما الجهات التي تغفل جانب التطوير والتدريب دائما يحصل لديها فجوة.. وهذا يعني أن مخرجاتنا متميزة جدا. ولا يخفى على أحد تحديات التقدم العلمي الحاصل حاليا والثورة الصناعية الرابعة وتأثيرها على وظائف العمل المستقبلية وكيفية تدارك هذا الأمر سواء في الجامعة أو على مستوى التعليم العالي عموما. تدريب الطلبة ماذا عن برامج تدريب الطلبة قبل الانخراط في سوق العمل في القطاعات المختلفة؟ - هذه البرامج موجودة سواء في التخصصات الهندسية أو في الإعلام والتربية والإدارة وغيرها، حيث إن الطلبة يمرون بمرحلة تدريبية قبل التخرج والالتحاق بسوق العمل وهذا يقدم لهم بُعدا عن سوق العمل بحيث يكون لديهم الفرصة عند العمل على مشاريع تخرجهم في بعض الأبحاث والمناقشات لاستدراك ومراجعة ما تعرضوا له من خبرات مباشرة في التدريب. عزوف عن التخصصات العلمية هناك بعض التكدس في بعض التخصصات بينما نرى أن هناك ندرة في تخصصات أخرى.. كيف يمكن المواءمة بين هذين الجانبين؟ نحن أمام تحدٍّ في هذا الجانب ونحتاج لتعاون مجموعة من الجهات لإيجاد حل جذري وتعاون وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لتحضير الطلبة وجذبهم للتخصصات العلمية ولدينا عزوف من قبل شبابنا وبناتنا عن التخصصات العلمية سواء في الهندسة والطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض وكذلك التخصصات العلمية البحتة في الرياضيات والفيزياء والأحياء والجيولوجيا وغيرها من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وهناك تركيز أكبر في تخصصات مهمة وعليها إقبال أكبر. ومن ضمن خطتنا الأكاديمية نسعى أن يكون هناك توازن في هذا الجانب ما بين احتياجات العمل وبين رغبات الطلبة وقدراتهم أيضا لأن بعض الطلبة الذين نستقطبهم من الثانوية العامة لديهم بعض القصور في بعض الجوانب نسعى إلى تداركها خلال سنوات دراستهم في الجامعة.. والجامعة تسعى إلى المساهمة في هذا التوجيه ولدينا مجموعة من المبادرات لترغيب الطلبة للالتحاق بالتخصصات العلمية وعلى سبيل المثال هناك مسابقة غازنا مخصصة لطلبة الإعدادية والثانوية لجذبهم للتخصصات العلمية ولدينا أيضا برامج ومشاريع الحياة هندسة لطلبة الثانوية للشباب.. ولدينا مركز الشباب للبحوث وهذا المركز يعمل مع المدارس لترغيب الطلبة وجلبهم إلى مختبراتنا وإجراء التجارب العلمية وانخراطهم في هذا الجانب ونقرب لهم مفهوم النظرية العلمية بشكل محسوس وهذه بعض المبادرات القائمة مع وزارة التربية والتعليم لترغيب الطلبة في هذه التخصصات. إرشاد الطلبة هل يتم إطلاع الطلاب وإرشادهم إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل أم يترك الأمر اختياريا للطلبة؟ لدينا في جامعة قطر قطاع لشؤون الطلبة يقدم مجموعة من الخدمات للطلبة من ضمنها الإرشاد المهني وعادة ما يأتي الطالب إلينا ويتم معرفة قدراته وإمكانياته وميوله وبناء على ذلك يتم إرشاده وتوجيهه إلى المجالات التي تتناسب مع اهتماماته.. توسعة الحرم الجامعي في ظل الإقبال الكبير على الجامعة والقدرة الاستيعابية.. هل سيكون هناك توسعة للحرم الجامعي ليتم استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة؟ الجامعة تلقى دائما الدعم الذي تستحقه والحكومة تقدم كافة أوجه الدعم المطلوب في هذا الجانب.. والحرم الجامعي أصبح مدينة متكاملة ويتجاوز عدد طلبة الجامعة حاليا 27 ألف طالب وطالبة ولدينا 11 كلية ونقدم أكثر من 100 برنامج ما بين برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، كما أن التوسع الأفقي والعمودي يجعل للجامعة دورا أكبر وتأثيرا أكبر في المجتمع المحلي والإقليمي ولذلك ليس لدينا إشكالية في استيعاب الطلبة وهناك بعض المباني التي استلمتها الجامعة للكليات وكل المباني مجهزة وفقا لأعلى المعايير العالمية بحيث أن تساهم وتخدم العملية التعليمية في الجامعة والسكن الطلابي متميز وهو على أعلى مستوى من الجودة وهو السكن الذي استضاف منتخبي الأرجنتين وإسبانيا خلال كأس العالم ولدينا ملاعب تم استخدامها لتدريب الفرق المشاركة في كأس العالم وغيرها من الصالات التدريبية المتوفرة والمرافق والمكتبات. والجامعة تقدم خدمات على أعلى مستوى ولا تقل عن نظرائها عالميا.. وبالتالي نستطيع أن نحتوي أكبر عدد ممكن من الطلبة ونلبي كافة الاحتياجات. 30 % نسبة الطلبة المقيمين كما أن جامعة قطر هي الجامعة الوطنية الأم ولديها أكبر نسبة من الطلبة غير المواطنين والتي قد وصلت نسبتهم لـ 30 % من إجمالي عدد الطلبة.. وهذه تعتبر نسبة كبيرة جدا ونحن نعمل وفق ما تقتضيه المسؤولية المجتمعية التي تقع على عاتق الجامعة.. ومع وجود الجامعات الخاصة أصبح المجال أكثر اتساعا والخيارات المتاحة أمام الطلبة أكثر من قبل.. كما أن الرسوم التي تفرضها الجامعة على الطلبة غير القطريين هي رسوم رمزية مقارنة بالتكلفة الحقيقية للطالب ولذلك الجامعة في هذا الجانب لديها تنوع ثقافي وهذا أعطاها بُعدا عالميا. وفيما يخص البعد الدولي في تصنيف الجامعة فإنها رقم 6 على مستوى العالم بسبب التنوع الذي نحرص على وجوده في الجامعة.. التنوع الثقافي هل هذا التنوع ساهم في إثراء الفعاليات المجتمعية التي تقام على الساحة المحلية؟ لدينا مجموعة من القيم الأساسية وهي 6 قيم وإحداها التنوع، حيث إن ذلك يعتبر من جوانب القوة لدينا فعندما يكون الطالب منفتحا على ثقافة الآخرين ويعمل مع جنسيات أخرى فهذا يعني أنه جاهز للانخراط في سوق العمل ولا يكون لديه صدمة ثقافية عندما ينتقل إلى مجتمع آخر ويتقبل الرأي الآخر بناء على اختلاف الثقافات وهذا إثراء حقيقي لنا.. وأيضا من ضمن الأنشطة الطلابية لدينا أندية طلابية وأكثر من 100 نادٍ طلابي ومن ضمن هذه الأندية النادي التركي والياباني وغيرها ولدينا طلبة يهتمون بالثقافات الأجنبية ونتعاون مع السفارات المحلية في قطر والبعثات الخارجية المتواجدة في الدولة ونعطي بعض المنح الدراسية لبعض الدول وهذا التنوع هام بالنسبة لنا ويعطي قوة داعمة للجامعة.. استقطاب الموهوبين هل تحرص الجامعة على استقطاب الطلاب الموهوبين المبدعين؟ بالفعل جامعة قطر تقدمت بمشروع لاستقطاب الطلبة الموهوبين ليس فقط علميا سواء في الرياضة أو المسرح أو الفن وغيرها من الجوانب المختلفة لاستقطابهم وإبراز مواهبهم وبناء قدراتهم ولدينا سياسة خاصة في استقطاب الطلبة بموافقة من مجلس الأمناء للارتقاء بهذه الموهبة خلال وجودهم في الجامعة.. ريادة الأعمال بالجامعة 11 كلية.. هل هناك نية لاستحداث كليات جديدة وخاصة في ظل المستجدات الجديدة أو حتى إغلاق كليات موجودة؟ هذه الثورة الصناعية الرابعة الكبرى التي دخلنا حيزها تتطلب منا سواء في التعليم العالي أو في سوق العمل أن نتفاعل مع هذا الأمر سواء بطرق التدريب أو البرامج أو طرق التقييم بحيث نكون على قدر كبير من المتابعة ومواكبة التطورات ولذلك أدركنا أننا مقبلون على هذه المرحلة ومنذ 6 سنوات وضعنا إستراتيجية أسميناها النموذج التعليمي لجامعة قطر تتكون من 3 أركان رئيسية وهي إطار المؤهلات والنموذج التعليمي والنجاح الطلابي وبما يخص الأنشطة اللاصفية وضعنا مجموعة من المواصفات للخريج. كما أن النموذج التعليمي الفريد الذي استحدثناه قائم على 6 نقاط أساسية وعلى أحدث النظريات العلمية والمستجدات وطبيعة المجتمع القطري ونعمل الآن على بناء النموذج وبدأنا نطبقه ونختبره ولكن جاءت جائحة كورونا العالمية أوقفتنا لمدة سنتين ورجعنا بقوة الآن وبدأنا نحرز تقدما في هذا الجانب.. وهذا النموذج بدأت الجامعات الأخرى تتحدث عنه وهذا ما وضعناه ضمن خطتنا الإستراتيجية 2017 /‏‏‏ 2023 والآن بدأنا ننطلق تجاه ريادة الأعمال والابتكار وتعزي المفاهيم للطلاب في القاعات الدراسية وخارجها ولذلك كانت لنا مجموعة من المبادرات من ضمنها إنشاء مكتب متخصص يتبع رئيس الجامعة مباشرة لأن هذه المبادرة هامة جدا وأنشأنا أيضا شركة جامعة قطر القابضة التي ستكون منصة ننطلق منها وذراعا تتحرك منها الجامعة تجاه ريادة الأعمال وتحويل البحث العلمي إلى منتج اقتصادي يعود ريعه على الباحث أو الطالب والمجتمع المحلي.. شركة جامعة قطر القابضة ماذا تستهدفون من شركة جامعة قطر القابضة؟ إن الجامعة بدأت الاهتمام بالبحث العلمي منذ 15 سنة تقريبا والدولة أسست الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي ولهذا الصندوق دور كبير في تنشيط حركة البحث العلمي في قطر بصفة عامة وفي جامعة قطر بصفة خاصة وقد استفاد الباحثون والأساتذة من هذه المنح البحثية واستطاعت الجامعة عندما حصلت على تلك الفرصة أن تطور البحث العلمي وتنشئ مراكز بحثية وتضع أولوياتها البحثية متوافقة مع التحديات المحلية ولذلك هذا الزخم جاء وقت قطافه الآن لأن الجامعة لم تعد مجرد جامعة تعليمية فقط بل جامعة بحثية في مختلف المجالات. ونريد الآن أن نحول البحث العلمي إلى مرحلة التطوير ومن مرحلة التطوير إلى مرحلة الابتكار والإنتاج وإلى التنوع الاقتصادي ولهذا أنشأنا هذه الشركة التي بدورها ستصبح منصة ينطلق منها الباحثون والطلبة لتطوير أفكارهم واحتضانها وتدريبهم حول كيفية التعامل مع سوق العمل ووضع خطة عمل لتحويل الجانب البحثي إلى منتج تجاري وتسجيل براءة اختراعها وحماية حقوق الملكية الفكرية وغيرها من الأساسيات وخلال العام الماضي حوالي 12 مشروعا وفكرة وتم تحويلها إلى شركات وأسسنا 6 شركات قائمة على البحث العلمي وقريبا سيتم تأسيس 6 شركات أخرى وهذه الشركات الصغيرة ستكون إضافة حقيقية لسوق العمل ومن ضمنها يكون التنوع الاقتصادي وفتح مجالات كبيرة واستقطاب العقول البشرية سواء من داخل قطر أو خارجها للعمل في هذه المجالات. كليات جديدة هل تحتاج هذه المبادرات إلى كليات جديدة لاستيعابها؟ عندما نتكلم عن التخطيط الأكاديمي لاستحداث برامج أو كليات جديدة هذا موجود ولدينا خطة في هذا الجانب وقد نستحدث كليات جديدة في المستقبل سواء في العمارة والتصميم أو في نظم المعلومات أو الإعلام أو في العلوم الرياضية ولدينا مجموعة من الأفكار والمشاريع التي هي قيد الدراسة وسترى النور متى ما رأى مجلس الأمناء اعتمادها وإطلاقها.. أفرع جديدة هل هناك نية لفتح أفرع خارجية لجامعة قطر؟ - هناك بعض الأفكار التي تصب في هذا الجانب ولكن لم تتحول إلى أمر ملموس على أرض الواقع ولكن قد يكون لدينا مستقبلا فرع في جنوب الدوحة وأيضا ربما يكون لدينا أفرع في الشمال ولكن هذه مقررات مؤقتة. كما أن تشييد وبناء الجامعات هو أمر مكلف للغاية ويحتاج إلى مختبرات وقاعات ومعدات كبيرة وهذا صعب تكراره في الوقت الراهن ونحاول حاليا تركيز جهودنا في قطر وتعزيز خطة النقل والمواصلات سواء في محيط وداخل الجامعة وتكون سهلة بالنسبة للطلبة ولا تشكل أمامهم أي عائق أو تحدٍّ على الإطلاق. البحث العلمي هل يتصدر الاهتمام بالبحث العلمي جامعة قطر؟ وهل يصرف عليه داخليا أم متوقف على مدى المساهمات الخارجية التي تصل إلى الجامعة؟ جامعة قطر حددت أولوياتها البحثية ولدينا أساتذة وباحثون لديهم قدرات على مستوى عالمي ولدينا باحثون لديهم عدد كبير من الأبحاث العلمية التي ينشرونها وتأثيرها العالمي كبير وفي جامعة قطر وصلنا لأكثر من 120 باحثا على مستوى العالم من ضمن أفضل 2 % عالميا في كل مجال من المجالات.. ونحن نستقطب الباحثين ونوفر لهم بيئة بحثية مناسبة ولدينا مجموعة من المراكز البحثية ولدينا 16 مركزا بحثيا وكل هذه المراكز تعمل على خدمة التحديات التي تواجه قطر في مجالات البيئة والغاز والعلوم الإنسانية والاجتماعية والاتصالات والأمن السيبراني والموارد المتقدمة وغيرها من المجالات الأخرى وهذه المراكز البحثية تعمل ضمن مشاريع بحثية سواء عن طريق الموازنات التي توفرها لها الجامعة أو عن طريق الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي أو الشركات والمؤسسات التي لديها اهتمامات معينة. بيوت الخبرة المحلية هناك الكثير من الجهات التي تستعين ببيوت خبرة من خارج قطر.. لماذا لا يتم الاستعانة بجامعة قطر كونها بيت خبرة يمكن أن يستفاد منها؟ لأن الطلب أكثر من المعروض والاحتياجات المتواجدة في السوق أكثر من قدرة الجامعة ولذلك لا تستطيع الجامعة أن تتجاوب مع كل هذه الاحتياجات ولذلك تلجأ بعض الجهات إلى الطلب من بيوت الخبرة العالمية. أيضا ربما تكون بعض التخصصات غير موجودة في الجامعة وحتى لو كانت متوفرة فإن الباحث وعضو هيئة التدريس أولويته الأولى هي الجانب التعليمي ومن ثم البحثي، أما الجانب الاستشاري وتقديم الخبرات الخارجية هام ولكن قد تختلف الأولويات وهذه جميعها عوامل تؤثر في التعامل مع الجهات الخارجية وأحيانا يكون التعامل بصورة مؤسسية بين الجهة والجامعة وبموجب عقد والجامعة تلتزم في تنفيذه وأحيانا بصفة فردية ومعظم الهيئات الحكومية والخاصة والمشتركة تستعين بالأفراد من الجامعة ولذلك فإن التعاون والمشاركة والتفاعل موجود.. وعلى سبيل المثال فإن مسألة تبريد ملاعب كأس العالم وتطوير هذه التكنولوجيا لم تكن موجودة عند المكاتب الاستشارية العالمية وعندما تم تطوير هذه التقنية في الملاعب لم يكن هذا الجانب موجودا في أي من الجهات الخارجية ولذلك تم اللجوء إلى جامعة قطر وتم تطوير الجانب العلمي والنظري وتم الوثوق في قدرات الجامعة واستطاعت أن تطور تكنولوجيا أصبحت متوفرة ومتاحة في الملاعب. واستطاعت قطر أن تبني الملاعب وتفتخر بها وأيضا تبريد الأماكن المفتوحة في كتارا وبعض المناطق الأخرى وبناء على التكنولوجيا التي طورتها جامعة قطر نحاول أن نحولها إلى شركة لتقدم خبرات هندسية في هذا الجانب تحت مظلة شركة جامعة قطر القابضة.. لأن الجامعة لها خبرة كبيرة في هذا المجال ونقدم خبراتنا وفي مجال البيئة البحرية ولدينا تعاون بين جامعة قطر وقطر للطاقة وهو تعاون قديم جدا سواء في رصد الأثر البيئي للمصانع وهناك تعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي وهناك تعاون مع العديد من جهات الدولة ومختلف قطاعاتها. القضايا الاجتماعية هل تنفتح الجامعة على القضايا الاجتماعية والثقافية بنفس المستوى على الجانب العلمي؟ لدينا مجموعة من المراكز والمعاهد وأحدها معهد الدراسات المسحية الاقتصادية والاجتماعية وهذا يقوم بعمل مسوحات ميدانية وإعداد تقارير ميدانية يزود صانعي القرار بمجموعة من التوصيات بناء على دراسات مسحية علمية دقيقة ولا يوجد له نظير في المنطقة العربية ولدينا أيضا مركز ابن خلدون للدراسات الاجتماعية والإنسانية ويقوم بدور كبير منذ تأسيسه ومركز دراسات الخليج الذي يعتبر مركزا فريدا من نوعه والوحيد في المنطقة الذي يقدم دراسات حول الخليج ويقدم برنامج ماجستير ودكتوراه في دراسات الخليج ولدينا مركز لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وهو من أفضل المراكز في المنطقة وهناك إقبال كبير على تلك المراكز سواء من داخل أو خارج قطر والجامعة في جانب العلوم الإنسانية والاجتماعية متقدمة ونسعى إلى تطوير برامجنا في هذا الجانب ونسعى أن تكون برامجنا حديثة ولدينا خطط كثيرة سترى النور قريبا. أكاديميون قطريون هل الأكاديميون والباحثون القطريون لهم حضور بارز في جامعة قطر؟ الجامعة ومنذ أن تأسست استحدثت برنامجا لاستقطاب المتميزين كمعيدين وابتعثتهم لنيل شهادات الماجستير والدكتوراه وهذا البرنامج مكلف جدا ودائما نعزز هذا البرنامج ويكون هناك محفزات مادية ومعنوية للالتحاق بهذا البرنامج والجامعة دائما تستقطب الخريجين المتميزين والقطريين الأكفاء وتبعثهم لأفضل الجامعات العالمية وهذا البرنامج قديم ودائما لدينا أساتذة متميزون ومبتعثون لأفضل الجامعات في العالم.. كنا قد تبنينا خطة للتقطير خلال السنوات الست الماضية وبدأنا نرى ثمارها، حيث تم تعيين عدد من الأكاديميين المبتعثين في الخارج الذين ذهبوا لدراسة الدكتوراه ونحن مستمرون في هذا البرنامج ولكن حجم التوسع الأفقي أكبر بكثير من قدراتنا في هذا الجانب لذلك ما زالت نسبة القطريين في الجامعة ليست بالمستوى الذي نسعى له وحاليا لدينا 22 % من الأساتذة من القطريين وهذه تمثل أعضاء هيئة التدريس أما بالنسبة للإداريين فإن معظم موظفينا من القطريين وقمنا بتقطير الكثير من الوظائف في السنوات الأخيرة.. ونقوم بعمل مسوح داخلية لمعرفة مدى رضا الموظفين عن بيئة العمل ودائما نرى أنها بيئة عمل محفزة وجاذبة. تقاعد الأكاديميين هل يتم تطبيق قانون التقاعد على المدرسين؟ إن سن التقاعد يبدأ من عمر 55 للسيدات و60 للرجال ومن حق عضو هيئة التدريس أن يطلب التقاعد في هذا السن ولكن إذا كانت للعضو رغبة أن يبقى والجامعة ترى أنها بحاجة إلى خبراته فلا مانع أن يبقى وهناك أساتذة تجاوزوا السبعين من العمر وما زالوا في قمة العطاء سواء في البحث العلمي أو التدريس. تسهيلات للموظفين هل هناك تسهيلات للذين انقطعوا عن الدراسة لسنوات ثم عادوا للدراسة أو للموظفين؟ جامعة قطر تشجع أعضاء هيئة التدريس على متابعة دراستهم سواء داخل جامعة قطر أو خارجها ونتعامل معهم بأريحية كبيرة في هذا الجانب وإذا كان الموظف قام بالتسجيل في برنامج معين يستحق أن يأخذ إجازة بحكم القانون لأداء الامتحانات غير محسوبة ضمن إجازته السنوية وأن استكمال الدراسة يساهم في تطوير الموظفين ويرفع قدراتهم ونشجع كافة موظفينا على الالتحاق بكافة برامج الدراسات العليا ونعطيهم الأولوية في القبول والإعفاء من الرسوم الدراسية لتشجيعهم على مواصلة دراساتهم العليا. مقررات إلكترونية بالنسبة للدراسة عن بعد.. هل هناك توجه لفتح هذا المجال أمام الطلاب؟ إن ما يصلح في مكان آخر قد لا يصلح لنا وقد مررنا بتجربة خلال جائحة كورونا العالمية اكتسبنا من خلالها خبرات كثيرة وبنينا قدراتنا في هذا الجانب ولكن هناك أيضا سلبيات لهذا الأمر ولذلك نحن نحاول أن ندمج بين التدريس التقليدي وبين استخدام التكنولوجيا في تطوير برامجنا وطرق تدريسنا وقد قمنا بإنشاء إدارة للتعليم الإلكتروني تتبع النائب الأكاديمي ونتوسع في طرح بعض المقررات عن بُعد وطرحنا مجموعة من المقررات قبل كأس العالم للتعريف بقطر والثقافة والحضارة الإسلامية وفي تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وقد شهدت إقبالا كبيرا وحاليا في طور تقييم هذه التجربة وسنتوسع في هذه التجربة وسنقودها وأيضا ضمن معايير الجودة التي نلتزم بها وهي عدم التقليل من جودة العملية التعليمية. الانتساب غير متاح هل باب الانتساب مغلق؟ نحن نطرح بعض المقررات عن بُعد أما باب الانتساب غير مطروح في الجامعة ولدينا بعض المقررات المسائية وخاصة في مجال الدراسات العليا وهذا البرنامج مستمر لدينا منذ زمن ويسير بطريقة سلسة. تصنيفات عالمية جامعة قطر حققت خلال السنوات القليلة الماضية خطوات متقدمة بالتصنيفات الدولية.. إلى ماذا تعزون هذه الخطوة التي حققتها الجامعة؟ إن التصنيفات والمراكز التي وصلت لها الجامعة هي ليست هدفا بحد ذاتها بقدر ما هي محصلة لخطط تسعى الجامعة إلى تطبيقها وهي نتيجة لجهود تبذلها الجامعة وخلال السنوات الماضية عملنا على تجويد العملية التعليمية سواء عن طريق الحصول على الاعتمادات الأكاديمية للبرامج التي تطرحها الجامعة. كما أن معظم برامجنا معتمدة من أعلى هيئات الاعتماد الأكاديمي في هذا الجانب وهذا ينعكس على مخرجات الجامعة وعلى سمعة الجامعة بصفة عامة والبحث العلمي وما يقدمه أعضاء هيئة التدريس من نشر في مجلات علمية راقية ومصنفة في المجال الأول يعطي سمعة أكبر للجامعة، كما أن برامج الدراسات العليا والتوسع بها واستقطاب الطلاب المتميزين والتحاقهم بسوق العمل فيما بعد والخبرة التي اكتسبوها في الجامعة ومارسوها في الجانب العملي يعطي سمعة أكبر للجامعة وكل هذه الخطط والمبادرات تصب وتنعكس على هذا التصنيف، كما أن شبكة العلاقات التي تبنيها الجامعة سواء المحلية مع القطاع الصناعي وجهات التوظيف أو حتى مع الجهات الأكاديمية هذا يعطي بُعداً آخر وسمعة للجامعة وللمكانة التي تتبوأها وهذا كله ينعكس على التصنيفات الدولية.. وخلال 5 سنوات تصنيف الجامعة يتقدم باضطراد ولم تتراجع الجامعة في تصنيفاتها الدولية وأهم تصنيفين هما كيو أس ومركز الجامعة 208 وتصنيف مؤسسة التايمز للتعليم العالي 226. وهناك تصنيف للتخصصات سواء التخصصات العلمية أو التخصصات الأدبية وغيرها من المجالات والجامعة تتقدم في هذه المجالات ونحن راضون عن هذه الإنجازات التي تمت نتيجة الجهود الجبارة التي بذلتها الجامعة في هذا الجانب تعاون مشترك ما حجم التنسيق بين جامعة قطر ووزارة التربية والتعليم لدعم الطالب والتسهيل عليه لاستكمال مسيرة تعليمه الأكاديمي؟ منذ إنشاء الجامعة تربطنا علاقة وثيقة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وخلال الفترة الماضية فإن وزير التعليم هو عضو في مجلس أمناء الجامعة وهناك حوار ما بيننا في العديد من الجوانب. وخلال وضع الخطة التنموية الثالثة هناك فريق عمل مشترك من الجامعة ووزارة التربية. أوضاع سوق العمل يوجد بعض الوظائف التي قد تتلاشى من سوق العمل.. هل وضعت الجامعة هذه القضية في عين الاعتبار؟ وكيف تستشرف الجامعة أوضاع سوق العمل؟ إن احتياجات العمل منوطة بها أكثر من جهة من جهات الدولة وتقوم بوضع خطة لاحتياجات سوق العمل وفي الخطة التنموية الثالثة تم الأخذ بعين الاعتبار الثورة الصناعية والتغيرات المقبلين عليها في هذا الجانب وفيما يخص التعليم العالي ومن ضمن خطتنا التي أوشكت على الانتهاء نعمل حاليا على إعداد خطتنا من العام 2023 إلى العام 2030 وهي متوافقة ومتسقة مع الخطة الوطنية في هذا الجانب وبدأنا منذ 5 سنوات بتحديث برامجنا وطرق تدريسنا وإضافة المهارات للخريج بحيث يكون قادرا على التعامل مع المتغيرات. حيث إن وظيفة المستقبل قد تكون متغيرة ونرى أن الوظيفة التي يحتاجها سوق العمل هي نفس الوظيفة التي خلقت الآن ويمكن أن تختفي بعد 5 سنوات أو 10 سنوات ونحن نحتاج أن يكون الخريج قادرا على هذه المتغيرات ولديه القدرة على التعلم مدى الحياة وهذا أمر في غاية الأهمية. تحديات الأمن السيبراني كيف يمكن للجامعة أن تتعامل مع تحديات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي؟ لقد قمنا باستحداث برنامج ماجستير في الأمن السيبراني بالتعاون مع جامعة بريطانيا الجنوبية وهذه الجامعة من أقوى الجامعات في أوروبا في الأمن السيبراني وقمنا بعقد شراكة معهم في هذا الجانب ونتوقع أن تكون مخرجات البرنامج على المستوى العالي والطموح الذي يواجه تحدي ومخاطر الأمن السيبراني. أما فيما يخص التطور في الذكاء الاصطناعي وتأثيره على سوق العمل نحن كجامعة وعينا إلى هذه المسألة وطورنا نموذجا تعليميا بحيث إن الطالب يكون قادرا على أن يكيف نفسه في المستقبل مع التحديات التي سوف يواجهها سوق العمل في الذكاء الاصطناعي. إرث الاستضافة كيف تقيمون تجربة استضافة المنتخبات المشاركة في كأس العالم في حرم جامعة قطر والإرث الكبير الذي خلفته في الجامعة؟ منذ أن فازت قطر باستضافة كأس العالم فيفا 2022 كانت لنا علاقة مباشرة مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث وكان هناك تعاون مباشر معهم وندوات وورشا للنظر في كيفية مساهمة الجامعة في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.. وقد استطاعت الجامعة أن تساهم في تطوير تقنية تبريد الملاعب المفتوحة وأيضا استخدام تقنية متابعة الجماهير والتعرف على الأوجه من الناحية الأمنية وانسياب المرور وخلق منصة للمرور وقد كانت المواقف تتم إدارتها مباشرة ويتم توجيه الجماهير لمواقف السيارات وأيضا كان للجامعة إسهام في تدريب المشرفين على المتطوعين وقمنا باستخدام برنامج في هذا الجانب والجامعة بالإضافة إلى استضافتها للمنتخبات كانت تضم ملاعب تدريبية للفرق ممن شاركوا في كأس العالم وتم استخدام مواقف الجامعة كمحطة رئيسية لمواقف السيارات وكان هناك تعاون حقيقي في هذا الجانب وأيضا تمت إقامة مؤتمرات علمية وندوات تسعى لتعزيز ثقافة الرياضة وقد قمنا بطرح برنامج في القيادة مخصص للعمل التطوعي خلال البطولة ويشارك فيه مئات الطلبة من المتطوعين والآن نعكف على الانتهاء من إعداد 25 دراسة حالة وهذه إرث حقيقي للباحثين والطلبة وخبرة في طريقة تنظيم بطولات كبرى سواء رياضية أو فعاليات كبرى. مؤتمرات دولية هل نتوقع أن تستضيف الجامعة المزيد من المؤتمرات الدولية خلال المرحلة المقبلة؟ بسبب المكانة التي وصلت إليها الجامعة دوليا استطعنا أن نحصل على حق استضافة العديد من المؤتمرات الدولية العالمية التي ستعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي الخريف القادم ستستضيف الجامعة مؤتمرين من أهم المؤتمرات على المستوى الدولي الأول المؤتمر السنوي العام للمنظمة العالمية للجامعات وهذه تابعة لليونسكو والأمم المتحدة وسوف تستضيفه الجامعة لأول مرة والمؤتمر الآخر هو (معا لصحة أفضل) أيضا يعقد لأول مرة في قطر والشرق الأوسط بمشاركة 500 باحث وباحثة وما كانت الجامعة تحظى بشرف استضافة تلك المؤتمرات لولا المكانة الدولية العلمية التي تتبوأها. إستراتيجية الجامعة حدِّثنا عن إستراتيجية الجامعة خلال المرحلة المقبلة من 2023 ولغاية 2030؟ وما هي أبرز ملامحها وعلى ماذا تركز؟ منذ أن انطلقنا في إستراتيجيتنا الحالية ورأينا أن هذه الخطة هي المسار الصحيح التي نتحرك بها ونحن مستمرون في طرق تدريسنا وخططنا ومناهجنا بحيث تكون متواكبة مع احتياجات سوق العمل المستقبلية ولدينا خطط فيما يتعلق بالتنوع الاقتصادي ونقل تجربتنا من بحث علمي إلى ابتكار ومنتج لسوق العمل ونقل التكنولوجيا لسوق العمل ولدينا مبادرات كبيرة في هذا المجال سواء في مجال النجاح الطلابي وسمات الخريج ولدينا مبادرات كبيرة في هذا الجانب ونقوم ببناء علاقات وشراكات محلية ودولية عن طريق الكليات والمراكز البحثية.

5354

| 07 مايو 2023

محليات alsharq
د. ماجد الأنصاري لـ الشرق: العلاقات الخليجية - الخليجية تعيش تطورات إيجابية

نتوسط بلا أجندات وعلى مسافة واحدة من الجميع المونديال أعاد الاعتبار للعالمين العربي والإسلامي أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن الدبلوماسية القطرية ترتكز على ثوابت وقيم غير قابلة للتفاوض أو التغيير تتمثل في الوقوف مع الحق وتحقيق العدالة ونصرة المضيوم والحرص على ضمان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن هذا ما أكسب دولة قطر مكانة عالمية كشريك موثوق وفاعل في الساحة الدولية، وضمن استمرارية واستقرار السياسة الخارجية وتفاعلها الإيجابي مع محيطها الإقليمي والدولي. وتحدث د. الأنصاري، في حوار شامل مع الشرق، عن سر نجاح الوساطات القطرية في عدد من الملفات الحاسمة كأفغانستان وفي الملف النووي الإيراني وبين الأطراف في تشاد، مؤكداً أنه نتيجة لعمل مستمر وجهود مكثفة جماعية تقوم بها الدبلوماسية القطرية قائمة على رغبة ودراسة جدية دون أجندات مسبقة مما يضمن نجاح المساعي السياسية التي تهدف إلى تحقيق السلام والأمن، ليس فقط في منطقتنا، بل في العالم. وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية إن كأس العالم في قطر هو بناء على الإنجاز وليس بداية للإنجاز وترك إرث حقيقي للدولة على المستوى الرياضي والجانب الدبلوماسي والإنساني وهو ما نعمل على تفعيله بشكل أنجع. وتطرق الحديث مع د. الأنصاري إلى التحديث الذي شهدته وزارة الخارجية، موضحا أن وزارة الخارجية قامت بعدد من التطويرات والتحديثات في عملها وهياكلها لمواكبة التحولات السريعة على الساحة العالمية وتماشيا مع طموحات القيادة في قطر فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، كما استثمرت بشكل كبير للغاية في أنواع أخرى من الدبلوماسية مثل الرياضية والثقافية. وتناول الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء الوضع في السودان والدعوة القطرية لكافة الأطراف إلى وقف إطلاق النار والنزوح إلى الحل السلمي والحوار، مؤكدا استعداد قطر للعب أي دور يساعد في تخفيض الصراع ويصب في مصلحة الشعب السوداني. وفيما يتعلق بلبنان أوضح أن قطر ليست لها أجندة معينة فيما يتعلق بلبنان سوى تحقيق الاستقرار والازدهار وإيجاد حل لدفع السلم، موضحا أن لبنان يحتاج إلى جهد إقليمي دولي للخروج من الأزمة. وعن الجهود القطرية في الملف النووي أكد الأنصاري أن المستفيد الأول من خفض التصعيد في المنطقة مع إيران سيكون دول المنطقة بشكل أساسي ومنها طبعا قطر بحكم القرب الجغرافي، مما يجعل الدوحة تعمل بشكل مكثف على دعم جهود البحث عن حل لهذا الملف. كما تطرق الحوار إلى المصالحة السعودية الإيرانية ودورها في دفع التعاون لما فيه مصلحة المنطقة وعودة العلاقات القطرية البحرينية وعمل قطر على مزيد من تفعيل العلاقات الخليجية والعربية لتحقيق مصلحة متبادلة وضمان الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة. إلى جانب الحديث عن الموقف الثابت من عودة النظام السوري للجامعة العربية وأهم مخرجات اجتماع جدة، بالإضافة إلى توقعات خطة العمل في الاجتماع القادم في جدة وعدد من القضايا الدولية المتعلقة بقطر والمنطقة. وفيما يلي نص الحوار.. شكراً لكم د. ماجد على إتاحة هذه الفرصة.. بداية ما هي أبرز مرتكزات السياسة الخارجية القطرية إقليمياً ودولياً؟ تعتمد السياسة الخارجية القطرية على مجموعة من الثوابت الواضحة، وبغض النظر عن التطورات السياسية والدبلوماسية الجيواستراتيجية المتغيرة في المنطقة كنا نرى أن هذه الثوابت دائما هي العنوان الأبرز للسياسة الخارجية القطرية، ويمكن القول إنها تمتد منذ تأسيس دولة قطر، ومن أبرز ثوابت السياسة الخارجية القطرية الوقوف مع الحق وتحقيق العدالة ونصرة المظلوم والحرص على ضمان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها أسوة بقول المؤسس رحمه الله إن قطر هي كعبة المضيوم. كما تسعى قطر في سياستها الخارجية على المساعدة في ضمان الحد الأدنى من الحوكمة الرشيدة وتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، وهذا التوجه يرسم المواقف القطرية تجاه الكثير من القضايا على رأسها القضية الفلسطينية حيث إن الموقف القطري مبدئي ونابع من الإيمان بأن هذه القضية المركزية بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية غير قابلة للتفاوض ولا للمساومة. ركائز السياسة القطرية لكن ألا يشكل هذا التوجه نوعا من الضغط على السياسة الخارجية أو على صانع القرار في قطر؟ أعتقد، منذ عقود طويلة، ثبت صانع القرار في قطر قناعة واضحة جدا لدى المواطن والمقيم في بلادنا وأيضا في المحيط الإقليمي والدولي، أن الأساس الذي تقوم عليه المواقف القطرية هو المبادئ، وإن كانت المصالح هي بلا شك تجزم الكثير من التفاعلات اليومية للسياسة الخارجية القطرية، ولكن المبادئ التي تقوم عليها سياستنا غير قابلة للتفاوض، وهذا بلا شك يشكل ضغطا على قطر في بعض الأحيان، ولكنه أيضا يشكل نقطة قوة في القوة الناعمة لقطر ويضمن استمرارية واستقرار السياسة الخارجية القطرية في تفاعلها الإقليمي والدولي. الحمد لله هذا النهج السياسي القطري أكسب الدوحة احتراما إقليميا ودوليا، ليس فقط على المستوى الشعبي، بل حتى على المستوى الرسمي، لذلك اليوم قطر هي شريك دولي موثوق، وهذه الثقة تأتي وتنبع أساسا من واقع أن المتعاملين مع قطر، من دول ومؤسسات، دائما كانت لديهم قناعة بأن قطر عندما تعد تفي، وعندما تتخذ موقفا مبدئيا فهي تثبت عليه. القضية ليست متروكة لحسابات سياسية ضيقة بل هي امتدادات حقيقية لقناعات راسخة ومبادئ تمتد، كما قلنا، منذ تأسيس الدولة. إرث كأس العالم انتهت قطر قبل أشهر من استضافة واحد من أكبر الأحداث الرياضية وحقق نجاحا باهرا بشهادة الجميع.. كيف يمكن لوزارة الخارجية استثمار هذا الحدث بصورة وبحجم هذا النجاح؟ كان هناك تأكيد من قبل حضرة صاحب السمو وسمو الأمير الوالد أن كأس العالم ليس استضافة وبطولة قطرية بل إنه مناسبة لإعادة الاعتبار للمنطقة العربية وللعالم الإسلامي بشكل عام على الصعيد الدولي، اليوم هذه المنطقة التي دأب الإعلام الغربي والخطاب الدولي في تصويرها على أنها منطقة تخلف وأزمات وحروب، تمكنت من خلال كأس العالم في قطر من تصدير، لمدة شهر، ثقافتها وقيمها وكل ما هو جميل في المنطقة عبر هذه الفعالية العالمية. في الحقيقة نحن اليوم في وزارة الخارجية، وكما قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في لقائه مع تلفزيون قطر، نعمل على تحقيق هدف البناء على إرث هذه البطولة الذي لا يمكن اختصاره في الجانب الرياضي، بل يتجاوز إلى الجانب الإنساني والدبلوماسي الذي تحقق في هذه البطولة. أولا كان هناك عدد كبير من رؤساء الدول ومن المسؤولين الحكوميين والوزراء الذين زاروا قطر في هذه البطولة، كثيرون منهم يزورون الدوحة لأول مرة وتم عقد اجتماعات ولقاءات على هامش مشاركتهم وحضورهم، وكانت هناك أيضا اجتماعات استثنائية، وهذه اللقاءات فتحت بابا لتطوير العلاقات خاصة في أماكن مثل أمريكا اللاتينية التي تشكل كرة القدم فيها حجر زاوية في صناعة السياسات فيها. والآن هناك فرص عديدة للاستثمار في هذه العلاقات من خلال التسويق، ليس فقط للاستثمارات القطرية التي تهم الجانب الاقتصادي، ولكن كذلك للفكر القطري القائم على المبادئ والقيم التي تشكل أسس الدولة. وقد لمسنا هذه النتائج الإيجابية من خلال عدد من الزيارات الدبلوماسية بعد كأس العالم، ويضاف إلى ذلك طبعا جهود سفاراتنا في مختلف الدول التي نظمت عددا من الأنشطة للترويج لكأس العالم والتعرف على الثقافة العربية بشكل أكبر وأقرب من خلال عدد من الفعاليات المتنوعة. وأصبح الأشخاص يستدلون بالدوحة في الخارج للتعريف بالمنطقة العربية والخليجية بعد نجاح كأس العالم، وهذا في حد ذاته إرث مهم يرسخ لصورة مشرفة لقطر وبنيتها التحتية المتميزة وشعبها المضياف. وهذا النجاح الباهر بلا شك يمكن البناء عليه دون اعتبار للأصوات النشاز التي كانت تحاول أن تشوه هذه البطولة التي أثبتت التجربة أن نجاحها هو الإرث الذي سيبقى للأجيال القادمة. سياسة متجددة هل تتفقون مع الرأي القائل إن السياسة الخارجية القطرية ما بعد كأس العالم ليست كما كانت قبل البطولة سواء في التعاطي مع الملفات أو القضايا الإقليمية أوالدولية ؟ بطولة كأس العالم كانت محفزة للدولة بشكل عام، ليس فقط في مجال السياسة الخارجية، وأنا أعتقد أن أهم وأبرز تغيير هو هذا التحفيز الذي يساعدنا على تعزيز الإرث ما بعد كأس العالم. اليوم المبادرات في ازدياد وحجم العمل الخارجي في تطور وعلاقاتنا الدبلوماسية أصبحت أكثر تنوعا، ولكن لا يمكنني القول في الحقيقة إن هذا التقدم يرتبط فقط بكأس العالم، فهناك رؤية استراتيجية وضعت منذ سنوات عديدة للارتقاء بالعمل الخارجي لدولة قطر بتوجيهات من حضرة صاحب السمو، شاهدنا كيف أن قبل كأس العالم بشهور قليلة قام صاحب السمو بجولة أوروبية كانت مهمة جدا، قبلها كانت هناك جولة في أمريكا اللاتينية وجولة أخرى آسيوية، كل هذه الجولات الأميرية أعطت دافعا وزخما للسياسة الخارجية القطرية. كذلك فإن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال السنوات الماضية كان له نشاط وتحركات دبلوماسية متميزة وغير منقطعة، تعكس حجم التزاماته الخارجية.. ويمكن القول إن جوهرة التاج في كأس العالم هو استقبال الوفود الدولية خلال كأس العالم، واليوم طبعا تستمر هذه الوتيرة بشكل أكبر. لقد أشرت إلى الحملات المغرضة التي شنت على قطر قبيل كأس العالم ومنذ فوزها باستضافة هذه البطولة..كيف يمكن أن نستفيد من هذه التجربة لإعداد إستراتيجية للتصدي لمثل هذا الاستهداف في مشاريع مقبلة؟ في الحقيقة تعرضت قطر خلال مناسبات عديدة إلى حملات مغرضة وكانت ضحية للمعلومات الكاذبة وللإعلام المضلل على مستوى دولي، ولكن على الرغم من المحاولات الحثيثة وأحيانا تظافر جهود دول ومؤسسات وجهات ولوبيات من مختلف الدول، نرى دائما أن الواقع على الأرض يرجح كفة الحق خاصة في ظل تماسك المجتمع القطري ونزوعه للوقوف بجانب الحق. حتى في هذه التجربة رأينا كيف أنه كانت هناك محاولة حثيثة قبل كأس العالم لإظهار أن هذه البطولة ستكون الأفشل والأصعب في تاريخ كأس العالم وانتهى الأمر بأن شبكة مثل البي بي سي التي كانت إحدى القنوات التي استهدفت قطر بشكل مباشر، حيث لم تقم ببث افتتاح بطولة كأس العالم وحاولت أن تظهر وجها سيئا مفتعلا للبطولة، وجدت أنه في استبيان أطلقته هي وليست أي جهة أخرى كانت أغلبية الأصوات ترى بأن هذه النسخة هي أفضل كأس عالم في في التاريخ. الصورة النمطية أثرت بشكل كبير على تعاطي بعض الجهات الإعلامية مع كأس العالم قبل قدومهم إلى الدوحة، لكن فور وصولهم إلى الدوحة تبددت هذه الصورة السلبية وذلك بشهادات الإعلاميين الدوليين، منهم زميلة صحفية من استراليا قالت لي : «هذا أكثر كأس عالم آمن أحضره، وأنا غطيت أكثر من أربعين فعالية رياضية دولية بما فيها في دورات من كأس العالم في السنوات السابقة..لأول مرة أدخل إلى الملعب وأنا أشعر بالأمان الكامل وأحضر المباراة وإلى جانبي رضيع ولا يوجد لدينا أي خشية على أمننا» أعتقد أن الواقع فرض نفسه والحق دائما كما يقال أبلج. وهذا الوضوح الذي تعاملت به قطر مع الحملات الإعلامية الدولية وإظهار الوجه الحقيقي من خلال الواقع على الأرض وليس من خلال تضخيم أي إنجاز، هو ما أثبت في النهاية أن الطريقة الأفضل لمقاومة هذا النوع من الحملات هو النجاح وإثبات الحقيقة في الواقع. إرث للأجيال هل تعتقد أن قوة ناعمة جديدة انضمت إلى القوة الناعمة التي تمتلكها قطر وهي قوة الدبلوماسية الرياضية ؟ الدبلوماسية الرياضية كانت حاضرة في قطر وبقوة منذ سنوات عديدة في بطولات مختلفة على مستوى العالم كانت تستضيفها قطر، صحيح أن أكبرها كان كأس العالم، ولكن استضافة البطولات العالمية، في مجال التنس مثلا، يعود إلى التسعينيات من القرن الماضي. هناك بطولات دولية نظمتها الدوحة مهمة مثل بطولة الآسياد في 2006، التي كانت علامة فارقة وأيضا كانت دافعا لتحسين البنية التحتية في حينها وكانت إضافة في طريق الدبلوماسية الرياضية. واليوم أنا والكثير من المسؤولين في الدولة ينظرون إلى كأس العالم في قطر على أنه بناء على الإنجاز وليس بداية للإنجاز، بمعنى أن كل هذا النجاح في استضافة الفعاليات الرياضية السابقة والنجاح على مستوى الدبلوماسية الرياضية، حتى في عضويات الاتحادات الإقليمية والدولية، مكن من أخذ زمام المبادرة في تنظيم الفعاليات الدولية من خلال استضافة كأس العالم والبنية التحتية الرياضية كانت جاهزة بالإضافة إلى الدبلوماسية الرياضية القطرية والقدرة على التأثير. هناك أثر حقيقي من وراء مثل هذه الفعاليات على المستوى الإنساني أولا قبل المستوى الرياضي وسنوات الخبرة مكنت من إنجاح هذا الحدث العالمي. الدبلوماسية الشعبية كيف يمكن تفعيل الدبلوماسية الشعبية ؟ نحن في وزارة الخارجية القطرية نهتم بشكل كبير بمسألة الدبلوماسية العامة أو الدبلوماسية الشعبية كما ذكرتم.. وفي هذا الإطار تم استحداث مهمة المتحدث باسم وزارة الخارجية وهو منصب ليس منتشرا كثيرا خاصة في المنطقة، ومن خلال تنفيذ الدبلوماسية الشعبية نحرص على أن يتم تجاوز التواصل الثنائي ومتعدد الأطراف على المستوى السياسي ويشمل التواصل مع أجهزة الإعلام والتواصل مع مراكز الأبحاث الأكاديمية.. كما أن الدبلوماسية الشعبية مرتبطة بالدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية الرياضية وغيرها. نعطي أهمية بالغة جدا لهذا الملف ورأينا كيف أنه في السنوات الماضية الجهاز الإعلامي في وزارة الخارجية تم تعزيز دوره ونشاطه بما يتناسب مع التحديات التي نواجهها في قطر.. واليوم عوضا عن الاكتفاء بمكتب إعلامي أصبحت هناك إدارة للإعلام والاتصال بوزارة الخارجية، بالإضافة إلى مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية ومكتب الإعلام الدولي، هذه الأجهزة الثلاثة تعمل بتناغم كبير جدا في مجال تحقيق رسالة خارجية وإيصال صوت قطري للخارج وأيضا تثبيت وتعزيز سمعة قطر كشريك دولي موثوق ومؤثر عالميا..يضاف إلى ذلك طبعا أن قطر في السنوات الأخيرة استثمرت بشكل كبير جدا في أنواع أخرى من الدبلوماسية مثل الرياضية والثقافية. لدينا اليوم، الأيام الثقافية والفعاليات الدولية الرياضية، وهي كلها جزء من هذه الدبلوماسية الشعبية..كما أننا نعمل على تعزيز دبلوماسية الفكر من خلال عدد من الفعاليات من أهمها منتدى الدوحة الذي تم تنظيم أكثر من عشرين نسخة منه وحقق نقلة استثنائية خلال السنوات الأخيرة.. وأذكر أنه في آخر منتدى هنا في الدوحة قال لي أحد الزملاء من الولايات المتحدة الأمريكية من رواد هذه المؤتمرات: «هذا أكبر مؤتمر دولي من نوعه في العالم»رغم أنه يحضر كل المؤتمرات العالمية .. منتدى الدوحة هو جوهرة فيما يتعلق بدبلوماسية الفكر، ولكن أيضا نتواصل مع مراكز الأبحاث الدولية، وتحرص قطر على الحضور في المؤتمرات الدولية، ومعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يحضر بشكل ثابت في عدد من المؤتمرات الدولية ويتحدث في زياراته الدولية في عدد من الجلسات الحوارية ويتبادل وجهات النظر والتعريف بالسياسة القطرية مع الخبراء من مراكز الأبحاث والجهات الأكاديمية الدولية. في الحقيقة حضرة صاحب السمو كان له دور مهم في نقل الخطابات السياسية إلى أن تكون فعلا رسالة فكرية تصل، ليس فقط إلى السياسيين، ولكن تصل إلى الشعوب بشكل عام، وهذا ما رأيناه في خطابات سموه خلال مؤتمرات مثل ميونخ وغيرها في مشاركته في جلسات هذه المؤتمرات، كان هناك دائما خطاب مختلف والكثيرون اليوم يستدلون من خلال هذه الخطابات ليس فقط على توجه قطر بل تحولات السياسة في المنطقة بشكل عام. مواكبة لطموحات الدولة د. ماجد ذكرت أن هناك انفتاحا وتجديدا واستحداث مناصب إعلامية خلال الفترة الأخيرة في وزارة الخارجية.. هل هذا يعني مواكبة لمرحلة جديدة تبدأها الوزارة ؟ طبيعة العمل الخارجي والعمل الدبلوماسي تتطلب ديناميكية دائما هناك تحولات يومية في السياسة الخارجية وحجم القضايا المستجدة تحتاج إلى تفاعل أكثر تطورا.. نحن اليوم نصدر ما لا يقل عن بيانين أسبوعيا حول مختلف القضايا.. مواكبة التغيرات وسرعة الأحداث على الساحة الدولية تطلبت إعادة تقسيم هذه الأدوار وإطلاق مبادرات جديدة خاصة في الجانب الإعلامي وهو ما يمثل أهمية بالغة وحرصا على نشر بيانات الوزارة في وقت مناسب وبسرعة كبيرة تتماشى مع وتيرة الأحداث. اليوم لدينا جهاز دبلوماسي مختلف فرضه علينا الواقع الخارجي، ولكن أيضا طموحات القيادة هنا في قطر فيما يتعلق بالسياسة الخارجية بحاجة إلى تفاعل دائم وتغيير دائم يواكب هذه الطموحات.. كما يحرص مكتب الإعلام الدولي على التفاعل السريع والدائم مع وسائل الإعلام الدولية وتكوين شبكة علاقات خارجية جيدة بالإضافة إلى توفير المعلومة الدقيقة والموثوقة. الوساطة الناجحة تميزت الدبلوماسية القطرية في السنوات الماضية بتحقيق نجاحات مميزة في الوساطات في عدد من الملفات.. هل نتوقع استمرارية هذا النهج خلال المرحلة المقبلة ؟ بلا شك، حضرة صاحب السمو عندما سئل في مقابلة لوبوان الفرنسية عن تعريف سموه لقطر قال «إننا مصدر موثوق للطاقة وميسر للسلام»، وعندما يجيب حضرة صاحب السمو على هذا السؤال بهذه الطريقة، فهذا يضع مسؤولية خاصة للعمل في هذا الاتجاه ويدق جرس الإنذار في وزارة الخارجية بأنها مصدر ميسر للسلام وليست وسيطا فقط.. وهو دور أساسي ويمثل جزءا مهما من تعريف دولة قطر في نظر القيادة الرشيدة، وبالتالي دورنا اليوم في الوزارة هو تفعيل هذه الوساطات، ولكن أيضا بناء على النجاحات بشكل يضمن أن النجاحات القادمة تكون أكثر تأثيرا في تحقيق السلام والأمن ليس فقط في منطقتنا هنا بل في العالم. وخلال الفترة الأخيرة تم تسجيل نجاح للدبلوماسية القطرية في محادثات السلام في تشاد، بالإضافة إلى تفعيل الوساطة القائمة بين الكونغو ورواندا من أجل خفض التصعيد في الأراضي الفلسطينية.. وهناك جهود طبعا عديدة في الوساطة ومكافحة الإرهاب وفض المنازعات عبر أقسام الوزارة المختلفة وتخصصاتها المتعددة التي تعمل في إطار تيسير السلام، كذلك نقوم بجهود في أفغانستان قائمة على نجاح سابق في الوساطة . السؤال الأبرز في الوزارة هل يمكن أن نقوم بدور في خفض التصعيد أو تحقيق وساطة أو تيسير سلام في هذا البلد. نجاح قطري السؤال الذي يطرحه كل قطري لماذا تنجح قطر في الوساطات فيما آخرون يفشلون.. هل هناك لمسات أو هناك وصفة معينة تمتلكها قطر ولا يملكها الآخرون ؟ أعتقد أن الناس تنتبه فقط للنتيجة النهائية بمعنى أن هذا النجاح لا يعني أن قطر لديها عصا سحرية تستخدمها في أي ملف وينتهي الموضوع ببساطة. الجهود القطرية في إطار الوساطة هي عبارة عن مسار طويل جدا، قد يمتد في بعض الملفات إلى سنوات طويلة كما هو الحال في قضية دارفور وأفغانستان، وهناك جهود مستمرة كخفض التصعيد في الأراضي الفلسطينية الذي يبقى قائما . هناك الكثير من النجاحات التي نبني عليها ولكن هذه النجاحات هي وليدة مجموعة من العراقيل والتحديات الصغيرة التي تنتهي إلى نجاح.. وعادة ما يتحقق هذا النجاح بفضل دعم مباشر وصريح من القيادة الرشيدة في تحقيق السلام في هذا الملف أو تحقيق المصالحة في ذاك الملف أو الاتفاق بين الأطراف والتدخل المباشر من القيادة يكون عامل نجاح وحسم كبير مثل الوساطة في جنوب لبنان وفي أفغانستان. اليوم هناك آلة في وزارة الخارجية القطرية وفي الدولة بشكل عام اكتسبت مجموعة كبيرة جدا من الخبرات.. أنا لا أتكلم هنا على مستوى الأفراد أنا أتكلم على مستوى الذاكرة والثقافة المؤسسية. اليوم قطر تعرف كدولة كيف ومتى تتوسط، كيف ومتى تدخل للوساطة.. وهذا طبعا يساهم بشكل كبير في نجاح الوساطات، قطر لا تدخل بشكل عبثي في هذه الوساطات، ولا تدخل بأجندة مسبقة وهذا أعتقد ما يميز قطر بشكل كبير هناك دراسة دقيقة للحالة و استشعار لدى الأطراف بأن قطر ليس لديها أجندة خاصة أو هدف محدد من وراء هذه الوساطة وهذا ما ينجح الجهود. لم يكن لدى قطر أجندة في أفغانستان ولا في تشاد وغيرها والكل رأى هذا بشكل واضح. تقريب وجهات النظر لا يمكن إلا إذا وجدت هذه الحالة الاستثنائية من الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وليس الحياد. الحياد في حالة وساطة قد يكون حيادا سلبيا.. وهو البناء على تحقيق مستقبل أفضل من خلال نقل الرسائل ولكن أيضا بناء الأفكار في عملية الوساطة. إلى جانب قدرة قطر على أن تستثمر في السلام. وأنا لا أعني عندما أقول كلمة تستثمر فقط الجانب المادي من المسألة، لكن أعني الاستثمار المؤسساتي السياسي الاقتصادي الاجتماعي في كل عملية صناعة سلام، اليوم عندما انخرطت قطر في الوساطة في دارفور كان جزءا كبيرا منها هو بناء مشروع للتنمية في دافور ولم يكن من الممكن الوصول إلى اتفاق بين الأطراف المتحاربة وإيقاف القتال في دارفور إلا بأن يكون هناك فعلا أمل في المستقبل. لأن الشيء الوحيد الذي يوقف نزيف الدم ويضعف خطاب الحرب هو الأمل الذي يتحقق من خلال إيجاد فرص للشباب لبناء مستقبل أفضل عبر التعليم والعمل وتحقيق التنمية. البنية التحتية نتكلم هنا عن الشوارع والمدارس والمستشفيات تكون أهم من الوصول لإتفاق سياسي في سياقات معينة وهي الضمانة الوحيدة أمام عدم العودة إلى حالة الاحتراب. الجهاز التنموي القطري عبر صندوق قطري للتنمية والمؤسسات يعمل بشكل خاص في مجال التعليم في مناطق النزاع.. رأينا من خلال هذه المبادرة إعادة إدماج مليون طفل تقريبا، في ساحات النزاع، في التعليم، رأينا المشاريع التعليمية والصحية ومشاريع البنية التحتية التي نفذت في عديد من مناطق النزاع ونأمل حقيقة أن مثل هذه المشاريع التي تقام اليوم بشراكات دولية ومع مؤسسات دولية وعلى رأسها الأمم المتحدة تكون هي الضمانة التي توضع تحت أي نجاح دبلوماسي قطري فيما يتعلق بالوساطة. كيف تتم صناعة الدبلوماسي القطري ؟ طموحات القيادة والدولة لدينا تتجاوز عدد القطريين بكثير ولكن نحن دائما نقول إن المواطن القطري المنجز المعطاء هو الطريقة الوحيدة لجبر هذا النقص العددي.. ولذلك رأينا حقيقة أن التجربة العملية ساهمت في صقل القدرات الدبلوماسية بشكل كبير جدا. هناك دورات تدريبية مكثفة غير اختيارية وضعنا فيها بسبب الظروف المحيطة بنا وبسبب الأزمات التي مررنا بها. معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أدار دفة الخارجية القطرية في أحلك الظروف ومعه كل جسم وزارة الخارجية الذين واصلوا الليل بالنهار.. كل واحد من منتسبي هذه الوزارة يقوم بدوره ودور عشرة دبلوماسيين معه. بعض سفاراتنا كان عدد الدبلوماسيين فيها محدودا لكن قاموا بأدوار ضخمة، اليوم وزارة الخارجية القطرية لديها معهد دبلوماسي للدراسة، الدكتور عبد العزيز الحر يقوم بدور كبير جدا فيما يتعلق ببناء القدرات في الدورات التي يقيمها الدبلوماسيون، الدبلوماسي القطري قبل أن يعطى الدرجة الدبلوماسية يخوض دورة دبلوماسية مكثفة تعطيه انكشافا على معظم المعارف، ويسبق ذلك عملية الاختيار التي تتم عبر مجموعة من الاختبارات والمعايير التي يتم من خلالها قبول الشخص في وزارة الخارجية، ثم يخوض هذه الدورة، وكل نقلة دبلوماسية هناك دورة عندنا تسمى دورة المنقولين هذه أيضا يعطى فيها الدبلوماسي جرعة إضافية من المعارف الدبلوماسية التي يحتاجها فورعمله بالخارج. ولدينا الآن ماجستير تنفيذي، برنامجان بالحقيقة ليس برنامجا واحدا بالتعاون مع جامعة جورجتاون ومعهد الدوحة الدبلوماسي. دعوة للسلام ما هو موقف دولة قطر من الصراع القائم في السودان؟ وهل هناك تحركات دبلوماسية للوساطة بين الأطراف المتنازعة ؟ أصدرنا بيانا دعونا فيه كافة الأطراف إلى وقف إطلاق النار والنزوح إلى الحل السلمي والحوار، والدعوة إلى الحوار السلمي بين الأطراف كان دائما الموقف القطري من أي صراع.. نحن اليوم طبعا قلقون جدا من هذا التطور السلبي في السودان. وسمعنا دعوات دولية من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لوقف الصراع الدائر بأسرع وقت ممكن ولا يمكن أن يكون هناك أي تأخير في إيجاد حل لأن كل دقيقة تساوي أرواحا. قطر دائما كانت مستعدة في حال طلب منها أن تلعب دورا إيجابيا في تيسير المفاوضات والسلام بين مختلف الأطراف وفي عدد من القضايا فبلا شك في حال طلب الأشقاء في السودان منا أن نقوم بدور فنحن منفتحون على هذا الأمر. نحن نرحب بأي جهد إقليمي أو دولي ممكن أن ينتج عنه تهدئة للوضع في السودان، ونتمنى الخير في الأيام القادمة خاصة أننا مقبلون على عيد الفطر المبارك وفي هذه الأيام الفضيلة يجب أن يكون هناك استماع لصوت الحكمة بحيث لا يستمر هذا النزيف في حق الشعب السوداني الذي عانى كثيرا خلال السنوات الأخيرة بسبب العقوبات والأزمات السياسية والاقتصادية بأشكالها المختلفة.. نتمنى أن لا تطول هذه الأزمة في السودان الشقيق. إذا طلب منكم التدخل هل يمكنكم العودة إلى الساحة السودانية مجددا ؟ علاقتنا مع السودان الشقيق تاريخية ومستمرة وهناك لقاءات متواصلة بين المسؤولين السودانيين والقطريين خلال الفترة الماضية.. ولم يطلب منا حتى الآن القيام بهذا الدور، ولكن الاتصالات القطرية مع الأطراف لا تنقطع والسفارة هناك تعمل بجد يوميا في التواصل مع الأطراف المختلفة، وسعادة السفير على تواصل يومي معنا من هناك.. نحن مستعدون لأي دور يخدم الوضع في السودان . حل الأزمة اللبنانية وزير الدولة الدكتور محمد الخليفي كان مؤخرا في بيروت والتقى تقريبا كل القوى اللبنانية هناك.. هل هذه الزيارة تعد استكشافية لبدء وساطة قطرية ؟ هناك جهد مستمر فيما يتعلق بلبنان قام به وزير الدولة وقبل ذلك معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية في التواصل مع الأطراف اللبنانية، وحضرت قطر الاجتماع الخماسي حول هذا الشأن وشاركت في النقاش حول إمكانية التوصل إلى حل سياسي والأكيد أنه ليس لقطر أجندة معينة فيما يتعلق بلبنان سوى تحقيق الاستقرار والازدهار. وكانت الدوحة حريصة على دعم الجيش كمؤسسة وطنية في لبنان لضمان أن تبقى صامدة في وجه أي أزمات اقتصادية أو سياسية بالإضافة إلى كافة الجهود التنموية التي يمكن تحقيقها في لبنان وعلى المستوى السياسي هذه الزيارة وما سبقها كان هدفها الأساسي هو استكشاف آفاق الحل. والحل في هذه الأزمة هو لبناني- لبناني أي طرف خارجي يجب أن يكون دوره ميسرا وداعما ومحفزا وبناء على الأولويات اللبنانية لذلك فما نقوم به اليوم هو محاولة تكوين وجهات نظر وهناك اتصال مع شركائنا الدوليين سواء في الإقليم مع المملكة العربية السعودية والأطراف الأخرى كذلك مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية..اليوم لبنان يحتاج إلى جهد إقليمي دولي للخروج بلبنان من الأزمة. أهمية بالغة فيما يتعلق بالملف الإيراني ما هو الدور الذي تقوم به قطر حاليا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ؟ بالنسبة لقطر الملف النووي الإيراني يحتل أهمية بالغة خاصة وأن المنطقة لا تحتمل المزيد من التوتر، والمستفيد الأول من خفض التصعيد مع إيران سيكون دول المنطقة بشكل أساسي ومنها قطر بحكم الجغرافيا.. وعليه ففي هذه الوساطة تحديدا هناك أجندة قطرية لتحقيق السلام لنا ولشعوب المنطقة .. لذلك عملت قطر بشكل مكثف على دعم جهود الوسيط الأوروبي من خلال استضافة إحدى جولات الحوار المباشر بين الطرفين في الدوحة، وهناك تواصل وزيارات قطرية مستمرة من أجل دفع الحوار. وأعتقد أنه في الوقت الحالي ربما لا يكون التفاؤل هو سيد الموقف للوصول لاتفاق، ولكن إمكانية أن يتم تحقيق نجاحات محدودة في طريق الوصول لاتفاق ما زال قائما وهو ما تعمل عليه الآن قطر مع الشركاء الدوليين، ونحن سعداء حقيقة بأن يكون هناك خفض للتصعيد في المنطقة بشكل عام لذلك رحبت قطر بالاتفاق بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ونتمنى أن نرى الجميع على طاولة الحوار من أجل تحقيق المصلحة المتبادلة . استقرار المنطقة هناك أيضا مبادرات في موضوع الملف اليمني.. كيف يمكن لهذه المصالحات أن تنعكس إيجابا على المنطقة وشعوبها ؟ من ثوابت السياسة القطرية هي أن يتم حل الخلافات بالطرق السلمية انطلاقا من واقعنا الجيوسياسي.. فأكبر مستفيد من الأدوات السلمية في حل الخلافات هي بلا شك الدول الصغرى وليست قوى كبرى.. وهذا ما يجعلنا اليوم حريصين على دعم الاستقرار والسلام عالميا عبر تشجيع الجهود السلمية في مثل هذه النزاعات.. اليوم عندما نرى مصالحة في المنطقة فهذا يخفض معيار التصعيد ويكون هناك جلوس على طاولة الحوار للحديث بشفافية عن الخلافات لإيجاد سبل سياسية لحلها وأن يكون هناك طريق آخر غير السلاح لحل النزاعات بين الدول، تأسست الدبلوماسية على هذه الفكرة.. هذه المصالحات ننشدها في المنطقة وهي بلا شك إيجابية وعلينا أن نجعلها مستدامة عبر برنامج المصالح المتبادلة وجهود التنمية وإيجاد قنوات اتصال دائم مما يضمن لشعوب هذه المنطقة مستقبلا أفضل.. فشعوب المنطقة عانت بشكل خاص، إذا ما قارنا كمية الأزمات التي حدثت في منطقتنا خلال القرن الماضي بأي منطقة أخرى في العالم سنجد أننا نتحدث عن تميز من الناحية السلبية وبالتالي تستحق هذه المنطقة عقودا من الاستقرار. اجتماع جدة ذكرتكم اجتماع جدة.. ما هي أهم مخرجات الاجتماع ؟ كما قرأتم جميعا البيان شاركت فيه دول مجلس التعاون بالإضافة إلى العراق ومصر والأردن.. الهدف الأساسي من هذا الاجتماع كان التباحث حول القضايا الإقليمية المختلفة وعلى رأسها طبعا القضية الفلسطينية، وكما ذكر البيان تم التأكيد على دعم صمود الشعب الفلسطيني واستنكار وإدانة كل هذه الاستفزازات الإسرائيلية في شهر رمضان المبارك والدعوة إلى احترام الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك والتأكيد على خطورة التصعيد ومحاولة تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم هناك..وتم مناقشة القضية السورية وإمكانية المضي قدما بشكل إيجابي لحل الأزمة السورية عبر القنوات الإنسانية والدبلوماسية. كان اجتماعا تشاوريا غير رسمي هدفه الأساسي هو تبادل وجهات النظر بين الأطراف المعنية وسيفضي إلى نقاشات أوسع على المستوى العربي. كانت هناك أصوات عالية ربما إعلاميا ودعوات بعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية.. وهناك من يتحدث عن لماذا قطر تتحفظ على عودة النظام السوري ؟ هناك أطراف أخرى أقامت علاقات دبلوماسية وعلاقات اقتصادية لماذا أنتم تتحفظون؟ نتمنى أن نشهد حلا للأزمة السورية يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والاستقرار.. طبعا هذا ليس موقفا قطريا منفردا..قرار عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية هو قرار عربي عام.. معظم الدول العربية التي اتخذت قرارا ضد النظام السوري لم تجد إلى اليوم مسببات لإنهاء تجميد عضوية سوريا بما أن الأسباب ما زالت قائمة، الموقف القطري ثابت إن ما لم يكن هناك حل وتطور دبلوماسي سياسي حقيقي يحقق تطلعات الشعب السوري، وأن يكون هناك حالة إجماع عربي على هذا الملف. هذه القضية سيادية بإمكان كل دولة أن تعالج الملف السوري كما تراه مناسبا. ندعم أن تكون هناك مشاورات وأن يكون هناك نقاش على هذه المسألة بين الأطراف الإقليمية المختلفة ومع الأطراف الدولية. ينبغي التأكيد على أن الموقف القطري كان نابعا من إدانة واضحة وحاجة إلى التعامل مع جرائم ارتكبت بحق الشعب السوري.. هذه الجرائم لا يمكن أن تسقط بالتقادم، نحتاج أن يكون هناك ثمن حقيقي يدفع للشعب السوري. قضايا إنسانية تطرقت إلى أحد الملفات المهمة التي قادت دولة قطر الوساطة فيها وهو الاتفاق التاريخي بين طالبان والولايات المتحدة الأمريكية ..لكن أفغانستان إلى هذه اللحظة مضطربة فهل هناك جهود قطرية أخرى لمساعدة هذا البلد على الاستقرار ؟ الدافع الأبرز لقطر في الوساطة بين طالبان والولايات المتحدة الأمريكية كان إيقاف الحرب، هذه الآلة المدمرة التي لن ينتج عنها إلا مزيد من الضحايا بشكل يومي، وهو ما تم، توقفت الحرب ولأول مرة من قرابة ربع قرن، هذا الإنجاز كان الأهم بالنسبة لنا في المرحلة الأولى..وكنا نعلم دائما، وأعتقد أن العالم كله كان يعلم أن التحدي الأكبر سيكون مرحلة ما بعد الحرب لأننا لا نتحدث هنا عن عودة طبيعية إلى استقرار ومؤسسات دولة قائمة وقوية وراسخة نتكلم عن دولة ربع قرن تعيش في حرب طاحنة مترامية الأطراف وتعيش في أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة. طبعا دورنا لم ينقطع في أفغانستان على الجانب الإنساني والتنموي والسياسي، كما قلت، سعادة المبعوث الدكتور مطلق القحطاني كان في أفغانستان مؤخرا وتواصل مع الأطراف الأفغانية لفتح نقاش شفاف مع حكومة تصريف الأعمال في أفغانستان حيال كل القضايا بما في ذلك القضايا نختلف فيها بوضوح معهم كحقوق الإنسان والتعليم وعمل المرأة ولكن هذا لا يعني أن نعود لمقاطعة أفغانستان وعزلها مرة أخرى عالميا. لذلك نقول دائما لشركائنا الدوليين إن الطريقة الوحيدة لتحقيق التقدم في أفغانستان هو من خلال مزيد من الانخراط وليس مزيدا من العزلة.. نحن نمثل المصالح الأمريكية ولعدد من الدول الأوروبية في أفغانستان ونستضيف سفاراتهم في الدوحة ونتواصل مع الأطراف الدولية للوصول إلى حلول خاصة على مستوى الإغاثة الإنسانية. مساعدات بلا أجندات بعض الدول ربطت مساعداتها بمسارات ومصالح معينة.. هل تفكر قطر أن تحذو حذو هذه الدول بمعنى أن تكون هناك منطلقات للمساعدات التي تقدمها ؟ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقابلته الأخيرة مع تلفزيون قطر أشار بوضوح إلى نقطتين أساسيتين فيما يتعلق بالمساعدات أولا التي تنطلق من التزامات قطرية كطرف في المجتمع الدولي.. النقطة الأخرى ترتبط بطبيعة الشعب القطري الذي تميز بكونه معطاء وكريما وفي كل الأزمات يكون دعمه استثنائيا، فكما قال معاليه يجب أن لا يستكثر المواطن القطري على الحكومة أن تكون أيضا بنفس الاتجاه نحو الخير.. ومن المهم الإشارة إلى أن المساعدات القطرية للخارج كانت دائما بتوجيه مباشر من القيادة الرشيدة بهدف إحداث فرق في حياة الناس ، لذلك فإن تسييس هذه المساعدة أو تحويلها لأدوات ابتزاز يخالف هذه الرؤية الحكيمة لدى القيادة الرشيدة بأن هذه النعمة التي أنعم بها الله عز وجل علينا في قطر من الازدهار المادي زكاتها تكون من خلال هذه المساعدات التي توجه للشعوب التي تحتاجها. ما بعد اتفاق العلا إذا عدنا إلى البيت الخليجي بعد اتفاق العلا..كيف تجدون تطور العلاقات الخليجية الخليجية؟ هناك تطورات إيجابية كما رأينا خلال الفترة الأخيرة منذ التوقيع على اتفاق العلا بدأت اللجان تعمل مع الدول المختلفة، آخر هذه الاجتماعات كان الاجتماع مع الجانب البحريني، هناك اجتماعات منفصلة طبعا في أبو ظبي والرياض.. وأعتقد أن اليوم بإمكاننا أن نتحدث عن استكمال مسيرة التعاون مع الأشقاء. على المستوى السياسي رأينا طبعا اللقاءات المتعددة بين القادة والزيارات المتبادلة التي تمت خلال الفترة الأخيرة مما يحاكي تطلعات الشعوب الخليجية في مشروع التعاون الخليجي. تم الإعلان عن عودة العلاقات الدبلوماسية القطرية البحرينية هل هناك خطوة قادمة ؟ تم الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية والآن يتم التركيز على الأعمال الإجرائية، بالنسبة للطيران بدأت اللجان الفنية تعمل في هذا الإطار لعودة الطيران بين البلدين وسيتم إن شاء الله في أقرب الآجال وكذلك نحن بانتظار زيارات اللجان الفنية فيما يتعلق بفتح السفارات هذه إجراءات بيروقراطية ستأخذ وقتها بشكل طبيعي. ماذا عن الإمارات؟ الأمر نفسه، هناك لجان فنية أيضا تعمل بين البلدين..كان هناك اجتماع مؤخرا ونترقب الخطوة الأولى والأساسية وإعادة فتح السفارات وغيرها من الإجراءات. هناك قمة عربية قادمة في الرياض.. ما هو المؤمل من هذه القمة والاستحقاقات المنتظرة ؟ تحديات كبيرة ستوضع على طاولة هذه القمة، الأزمة السورية، التصعيد في الأراضي الفلسطينية، التوتر القائم حاليا في السودان، أنا أعتقد أن اليوم العالم العربي بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من التعاون بين أطرافه وكانت هناك مؤشرات إيجابية في دفع التعاون العربي خلال الشهور الماضية وهذه القمة نتمنى أن تكون ترجمة لهذا التعاون من أجل حل مشاكل المنطقة عبر التعاون والحلول الداخلية. رسائل إيجابية ألا يعيش التعاون العربي حالة من التراجع بشكل كبير؟ يعاني التعاون الإقليمي عموما في العالم اليوم تحديات حتى أوروبا مثلا.. هذه التحديات فيما يتعلق بالعمل المشترك نابعة من مشاكل اقتصادية وسياسية وتغيرات جيواستراتيجية دولية تؤثر على المشهد الدولي ولكن فيما يتعلق بالتعاون العربي فأعتقد أن هناك رسائل إيجابية مقارنة بعشر سنوات سابقة. ولكن بلا شك لا يجب أن ينقطع الأمل في أن يكون هناك حوار عربي عربي وتعاون في إطار هذه الملفات سواء تحت مظلة الجامعة العربية أو في مجلس التعاون أو أي تكوينات إقليمية أخرى أو حتى في إطار العلاقات الثنائية المزدهرة بين الأطراف المختلفة. هناك تطور كبير في العلاقات بين قطر ومنظمة الأمم المتحدة خاصة بعد تنظيم مؤتمر البلدان الأقل نموا وفتح بيت الأمم المتحدة في الدوحة.. ما هي المشاريع المستقبلية وما هي أهم خطط التعاون؟ تعاوننا مع منظمة الأمم المتحدة تعزز بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية بجهود بعثتنا، وعلى رأسها سعادة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني، لتعزيز دور قطر على الساحة الدولية على الخارطة. كما تم افتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة الذي يضم 12 مكتبا أمميا، وهذا يمثل نقلة حقيقية بالنسبة للعمل الإقليمي فيما يتعلق بالمنظومة الدولية.. ما نتمناه هو أن يعزز هذا التعاون حضور دولة قطر، ويحقق مزيدا من التعاون على المستوى الدولي من أجل الدفع بقاطرة العمل متعدد الأطراف لتحقيق تحولات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بأزمات المنطقة والقضايا الإنسانية لضمان الأمن والسلم العالميين، وأيضا لترسيخ دور قطر كدولة داعمة لهذه المنظمة الدولية.

6148

| 19 أبريل 2023

عربي ودولي alsharq
البرهان لـ الشرق: علاقاتنا تاريخية وضمانات للاستثمارات القطرية

أشاد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في جمهورية السودان الشقيقة بمواقف دولة قطر تجاه السودان وشعبه، واهتمامها بإرساء السلام والاستقرار، منوها بالدور القطري البارز في سلام دارفور، وهو ما أفضى بالتوقيع على وثيقة الدوحة للسلام، وما تبع ذلك من تنفيذ مشاريع التنمية والإعمار. وقال البرهان – الذي يبدأ غدا الجمعة زيارة للدوحة – في حديث شامل لصحف مجموعة دار الشرق الإعلامية إنه سيبحث في قطر تعزيز الشراكات الإستراتيجية ودفع مجالات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين، منوها في الوقت نفسه باستضافة قطر لكأس العالم 2022 واصفا ذلك بالحدث الاستثنائي والتاريخي، معتبرا إياه بأنه فخر للأمة العربية. وفيما يتعلق بالأوضاع الداخلية قال رئيس مجلس السيادة في السودان عبدالفتاح البرهان إن هناك مؤشرات إيجابية تدعو للتفاؤل بقرب التوصل إلى توافق وتشكيل حكومة مدنية تهيئ المناخ لإجراء الانتخابات. وأشار إلى أن السودان يواجه تحديات كبيرة، ويمر بمرحلة انتقالية استثنائية، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية سوف تلتزم بالاتفاق الإطاري وسوف تدعم عملية التحول الديمقراطي المنشود وخروجها من المشهد السياسي، لكنه لم يفصح عن الموعد المحدد لإقامة هذه الانتخابات، مكتفيا بالقول بعد انقضاء الفترة الانتقالية سيتم تحديد الانتخابات، رافضا في الوقت نفسه أي تدخلات إقليمية أو دولية في الشأن السوداني. وردا على سؤال حول إبعاد كل الإسلاميين عن العملية السياسية قال البرهان: ليس هناك حجر على أي تنظيم سياسي خلال الفترة الانتقالية إلا المؤتمر الوطني، والذي اتفق الجميع على إقصائه.. والشعب هو من عزل المؤتمر الوطني ونحن رهن إرادة الشعب السوداني، مشيرا إلى أنهم مع تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، ولكن وفق القانون والإجراءات السليمة. وتحدث البرهان عن علاقات بلاده مع دول الجوار والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، والعلاقات مع دول الخليج، وغيرها من القضايا.. وفيما يلي نص الحوار: فخامة الرئيس.. قطر والسودان تتمتعان بعلاقات متميزة ومتطورة وشهدت العديد من الإنجازات السياسية والاقتصادية لمصلحة الشعبين الشقيقين.. كيف تنظرون إلى حاضر ومستقبل هذه العلاقات؟ العلاقات السودانية القطرية تاريخية ومتجذرة وتربطهما علاقات قديمة وراسخة وتجمعهما الكثير من أواصر الأخوة والمحبة.. هناك اتصالات ولقاءات مستمرة بين القيادة في البلدين لدعمها وتعزيزها لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، كما أن تلك اللقاءات أكدت تطابق مواقف البلدين تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وهنا لابد من الإشادة بمواقف دولة قطر تجاه السودان وشعبه واهتمامها بإرساء السلام والاستقرار في ربوعه ودورها في سلام دارفور باستضافتها ورعايتها لمفاوضات السلام والتي أفضت إلى التوقيع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، وما تبع ذلك من تنفيذ دولة قطر لمشاريع التنمية والإعمار والتي تم خلالها تنفيذ العديد من المشروعات في مجالات التنمية والخدمات التعليمية والصحية والخدمات والمرافق الأخرى وما زالت تعمل حالياً في تنفيذ تلك المشاريع ونشير إلى دورها ووقوفها مع السودان خلال الفيضانات والأمطار بالدعم الغذائي والصحي والإيوائي للمتضررين كذلك الدعم الذي قدمته للبلاد لمجابهة جائحة كورونا، وواصلت دولة قطر دعمها للسودان خلال مفاوضات السلام في جوبا ومشاركتها في توقيع اتفاق سلام جوبا مع بعض الفصائل.. والسودان حريص على الاستمرار في نهجه لتطوير العلاقات مع دولة قطر ودعم التعاون الثنائي والإخاء وتبادل المنافع في إطار تعزيز علاقات السودان الخارجية في هذه المرحلة الانتقالية وبنائها على أسس جيدة وممتازة. شراكات إستراتيجية تبدأون غداً زيارة للدوحة.. هل من تفاصيل عن الزيارة؟ وما هي القضايا التي سيتم التباحث حولها مع القيادة القطرية؟ نعم... سنقوم بزيارة للدوحة تلبية لدعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس للبلدان الأقل نمواً الذي تستضيفه الدوحة، والزيارة فرصة لإجراء لقاءات ثنائية على هامش أعمال المؤتمر، مع القيادة القطرية لبحث سبل تعزيز الشراكات الإستراتيجية ودفع مجالات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين... وقطر تعد رائدة في إقامة المؤتمرات الإقليمية والدولية ونأمل أن يحقق المؤتمر أهدافه المنشودة خدمة للبلدان الأقل نموًا.. وقطر استضافت مونديالا استثنائيا وتاريخيا وأبهرت الجميع.. وهذا يعد فخراً للأمة العربية. واقع الاستثمارات القطرية في السودان هناك دعم قطري في مجال الاستثمارات في السودان.. ولكن هناك تعثر لبعضه.. كيف يمكن معالجة هذا الأمر؟ وكيف ترون مستقبل هذه الاستثمارات؟ لابد من الإشادة بالدور الذي قامت به دولة قطر لدعم العلاقات الاقتصادية مع السودان وإقامتها للعديد من المشروعات الاستثمارية في المجالات المختلفة، وقد واجهت بعض هذه المشاريع صعوبات نظراً للأوضاع التي كانت سائدة في السودان وما صاحبها من تغيير لنظام الحكم ونعمل حالياً على وضع معالجات، في مجال قوانين الاستثمار وتسهيل وتبسيط الإجراءات، بما يفضي إلى وضع ضمانات للاستثمارات الأجنبية بصفة عامة ومن بينها الاستثمارات القطرية، بما يؤدي إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بين قطر والسودان مع التأكيد على دور اللجنة المشتركة بين البلدين وضرورة تفعيلها واستئناف أعمالها لتنشيط الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والعمل على توقيع اتفاقيات جديدة مع العمل على تبادل الزيارات بين رجال الأعمال لبحث التعاون الاستثماري والتجاري المشترك. سنوات الثورة فخامة الرئيس.. مضت 3 سنوات على الثورة الشعبية في السودان وأدت إلى تغيير نظام الحكم.. أين يقف السودان اليوم؟ هناك مؤشرات إيجابية تدعونا للتفاؤل بقرب التوصل إلى توافق وتشكيل حكومة مدنية تهيئ المناخ لإقامة الانتخابات.. نسعى لتحقيق رغبة الشارع السوداني الذي قام بثورة شعبية أدت إلى تغيير نظام الحكم. نواجه تحديات يواجه السودان تحديات كبيرة منذ سقوط نظام البشير عام 2019 وأطلقت القوى السياسية العديد من المبادرات وكان آخرها التوقيع على الاتفاق الإطاري.. هل من حلول تلوح في الأفق للأزمة السياسية خاصة وأن المواطن بات يعاني من تداعيات هذه الصراعات؟ هناك جهات تريد القضاء على الدولة السودانية من خلال القتال القبلي والحروب الجهوية والتشكيك في القيادة والجيش.. السودان يواجه تحديات كبيرة، ويمر بمرحلة انتقالية استثنائية تقتضي من كافة القوى الوطنية السودانية إنجاز مهام الفترة الانتقالية، والمخرج من الأزمة الراهنة يتطلب إرادة وطنية صادقة من الجميع لإيجاد حلول تفضي إلى إجماع وطني حقيقي... نجدد التزام المؤسسة العسكرية بالاتفاق الإطاري ودعمها لعملية التحول الديمقراطي المنشود وخروجها من المشهد السياسي... وستعمل مع كافة الأطراف وإقناع الممانعين للتوصل لاتفاق نهائي يمهد لتشكيل حكومة مدنية تقود البلاد لإجراء انتخابات بنهاية الفترة الانتقالية... العملية السياسية لا يمكن أن تصل إلى أهدافها بمعزل عن بقية القوى السياسية، ندعو المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماتهم في دعم الانتقال السياسي وتقديم العون والمساعدة للسودان. الوضع متأزم هناك العديد من التيارات السياسية والمجتمعية تشكو من وجود تدخلات أجنبية عميقة في الشأن السوداني.. هل هي حقيقة أم مجرد مخاوف ومزايدات سياسية؟ نرفض أي تدخلات إقليمية ودولية في الشأن السوداني، وأي دعم أو مساعدات خارجية مشروطة... الوضع السياسي متأزم والبلاد لا تحتمل المزيد من التشاكس والتجاذب السياسي، كلما تفاقمت الأزمة أصبح السودان مفتوحاً لمزيد من التدخلات الخارجية، ولذا ندعو القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها الوطنية ونحن كمؤسسة عسكرية نرفض ذلك بشدة وأيضاً لا نقبل إطلاقا بالحلول التي تأتي من الخارج.. نريد حواراً سودانيا خالصاً، يفضي لتوافق يسهم في استقرار وأمن البلاد.. والقوات المسلحة لن تنحاز لأي طرف، وستقف مع رغبة الشعب. وستعمل على ألا تكون الفترة الانتقالية محل تجاذب وخلاف أمام تنفيذ مطالب الشعب الذي خرج من أجل التغيير. كيف تنظرون إلى الجهود التي يقوم بها المبعوث الدولي فولكر؟ وما الذي تم إنجازه وقد أوشكت ولايته على الانتهاء؟ وجود البعثة الأممية لدعم الانتقال في السودان برئاسة فولكر بيرتس جاء بطلب من حكومة السودان والغرض من البعثة هو مساعدة السودان في عملية الانتقال التي يمر بها ودفع العملية السلمية في البلاد عبر مساعدة وتشجيع حركات الكفاح المسلح للانخراط في مسيرة السلام. ودور هذه البعثة ينحصر في تيسير الحوار بين السودانيين لضمان استدامة الاستقرار للفترة الانتقالية، فضلا عن حشد الموارد والدعم لتنفيذ اتفاقية السلام. موعد الانتخابات التساؤلات في الساحة الداخلية والخارجية لا تنقطع عن موعد الانتخابات هل كل القوى السياسية راغبة في إجراء الانتخابات والتحول الديمقراطي؟ الانتخابات هي الطريقة الوحيدة للتحول الديمقراطي ونحن مؤمنون بعملية الانتقال المدني الديمقراطي، وقد جاء انحيازنا لثورة ديسمبر المجيدة تأكيدا على إيماننا بإرادة شعبنا نحو الديمقراطية وسيادة حكم القانون. بعد انقضاء الفترة الانتقالية سيتم تحديد الانتخابات.. ونحن ندعو القوى السياسية للاستعداد لهذه المرحلة من خلال بناء هياكلها التنظيمية وتنظيم كوادرها وقواعدها الجماهيرية. ذلك أن الانتخابات عملية معقدة تحتاج لاستعداد مبكر من كل الأحزاب والتنظيمات السياسية. إبعاد الإسلاميين هل تعتقدون أن إبعاد كل الإسلاميين عن العملية السياسية أمر ممكن وقابل للتطبيق ويساعد على عملية الانتقال الديمقراطي المنشود؟ ليس هنالك حجر على أي تنظيم سياسي خلال الفترة الانتقالية إلا المؤتمر الوطني والذي اتفق على إقصائه الجميع بسبب تربعه على عرش السلطة لثلاثين عاماً، الشعب هو من عزل المؤتمر الوطني ونحن رهن إرادة الشعب السوداني، نحن مع التوافق ونريد أن تمضي الفترة الانتقالية بكل سلاسة لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة في الحرية والسلام والعدالة. تفكيك نظام 30 يونيو أثارت أنشطة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو جدلاً واسعا ويتهمها البعض بالعمل خارج مظلة القانون وأنها لجنة مُسيسة بدليل نقض القضاء لبعض أحكامها.. ما هي رؤيتكم لهذا الملف الشائك؟ نحن مع تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 ، لأن ذلك مطلب أساسي من مطالب ثورة ديسمبر المجيدة، ونحن جئنا لتنفيذ إرادة الجماهير في الفترة السابقة، صاحب عمل اللجنة كثير من الأخطاء وثار لغط كثيف حول منهجيتها في العمل، لذلك لم تصمد قراراتها أمام القضاء ومؤسسات العدالة، ولكننا نقول نحن مع تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، ولكن وفق القانون والإجراءات السليمة باعتبار أن الثورة جاءت من أجل العدالة ويجب اتباع الأسس الصحيحة في عمليات التفكيك حتى لا يتم ظلم أحد أو أخذ حقوقه بدون وجه حق. المبادرة المصرية طرحت مصر مبادرة للتقريب بين الفرقاء السياسيين.. ما هي أبرز أجندة المبادرة المصرية؟ المبادرة التي طرحتها مصر للتقريب بين الفرقاء السودانيين تأتي في إطار الدور المحوري لمصر لحل الأزمة الراهنة وصولاً لحوار سوداني سوداني يؤدي في النهاية لتسوية حقيقية ودائمة وشاملة.. ننظر بإيجابية للمبادرات العديدة التي تعمل على تحقيق الوفاق الوطني، آملين في أن تثمر المبادرات المطروحة عن توافق عريض يسهل عملية الانتقال الديمقراطي ويفضي إلى إجراء انتخابات نزيهة وشفافة... ولابد من مشاركة القوى السياسية كافة في عملية الحوار وإشراكها في الاتفاق الإطاري. العلاقات مع الجوار فخامة الرئيس.. ظلت العلاقات مع عدد من دول الجوار في اضطراب مستمر.. كيف هي عليه اليوم هذه العلاقات؟ من ضمن أهداف السياسة الخارجية للسودان بناء علاقات حسن الجوار مع جيراننا والعمل مع الأشقاء في تلك الدول لبناء علاقات إستراتيجية تحقق المصالح المشتركة، ولهذا سعينا ونسعى دائماً لمعالجة أي إشكالات أو معوقات تحول دون أن تكون تلك العلاقات بصورة مرضية لنا ولجيراننا، ونعمل سوياً لمعالجة وحسم أي اختلالات أمنية خاصة على الحدود المشتركة، ويمكن وصف علاقاتنا مع دول الجوار كلها حالياً بأنها ممتازة في المجالات المختلفة. منطقة نزاع أبيي أبيي منطقة نزاع بين السودان وجنوب السودان.. ما هي آخر التطورات حول هذه المنطقة؟ وهل هناك رؤية لإغلاق هذا الملف؟ السودان حريص على علاقاته مع جارته جنوب السودان ويوليها اهتماماً خاصاً باعتبارها دولة جارة وشقيقة تشارك السودان في كثير من المصالح.. هناك رغبة لدى القيادة في البلدين لاحتواء الأوضاع بمنطقة أبيي وخاصة أن البلدين تجمعهما علاقات جوار قوية... اتفقنا على خارطة طريق لإيجاد الحل النهائي لقضية منطقة أبيي لتحقيق الاستقرار وإحداث التنمية المنشودة. السودان وأثيوبيا العلاقات السودانية الأثيوبية.. هل تم التوصل إلى حلول حول النزاع الحدودي؟ العلاقات مع أثيوبيا متطورة وأزلية وتاريخية، تقوم على حسن الجوار وتبادل المصالح؛ ونعمل على المحافظة عليها وتنميتها. ومعالجة القضايا محل الخلاف بالحوار والتفاهم ونسعى للتوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن النزاع الحدودي، بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين، وصولاً إلى تحقيق تكامل شامل بين البلدين. هناك تنسيق وتشاور مستمر بين القيادتين في كل ما يتعلق بالجوانب الثنائية بينهما، والتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية.. قائمة الإرهاب كيف هي علاقاتكم مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد رفع السودان من قائمة الإرهاب؟ العلاقات مع أمريكا لها أهميتها ويسعى الجانبان لتدعيم وتطوير تلك العلاقات.. وجرت خطوات عديدة خلال الفترة الماضية في سبيل دعم العلاقات ومن الخطوات المهمة التي تمت في هذا الصدد رفع اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، وإعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفراء، في خطوة عززت المساعي الحثيثة لبناء علاقات تحقق المصالح المشتركة، ومعالجة أي إشكاليات تحول دون الوصول إلى العلاقات المرجوة. الاستثمار في السودان ماذا عن تدفق الاستثمارات عامة في السودان.. هل شهدت تحسناً بعد رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية؟ الاستثمارات هي عصب الحياة للاقتصاد، لذلك نسعى دوما لتهيئة بيئة الاستثمار حتى يكون الاستثمار جاذبا في السودان. تعكف الحكومة حاليا على مراجعة كل القوانين المتعلقة بالاستثمار، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لتشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية لداخل السودان بالنظر للإمكانيات والموارد الضخمة التي يتمتع بها السودان في مختلف المجالات. التطبيع هل التطبيع مع إسرائيل كان ثمناً لرفع السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية؟ نحن ندير علاقاتنا الخارجية بالصورة التي تحقق مصالح السودان، دون الخضوع لأجندة تأتي إلينا من الخارج. السودان والخليج كيف هي علاقات السودان مع دول الخليج.. هل أنتم راضون عنها؟ العلاقات بين السودان ودول الخليج تشهد تطوراً إيجابياً؛ وتقوم على أساس التعاون المشترك وتبادل المصالح وهي علاقات متميزة ومتجذرة، وتستند الى روابط مشتركة كثيرة، السودان حريص على إقامة علاقة تكاملية وإستراتيجية واقتصادية مع كل دول الخليج.. والسودان ينتهج سياسة خارجية تتسم بالمرونة لتحقيق المصلحة المشتركة، وتعزيز الشراكات الإستراتيجية.. ونقدر مواقف دول الخليج الداعمة للسودان وحرصها على التحول الديمقراطي وتحقيق التنمية المنشودة في السودان. فلتان أمني ما صحة ما يُقال عن وجود حالة من الانفلات الأمني بالعاصمة الخرطوم.. هل لديكم آلية لضبط الحركة الأمنية بالعاصمة؟ صحيح هناك وجود بعض التفلتات الأمنية جراء الوضع المتأزم في البلاد، ولكن ليس كما يصوره البعض.. لدينا آليات وتنسيق محكم بين المنظومة الأمنية لمواجهة هذه التفلتات والتصدي للصراعات القبلية وجمع السلاح من أيدي المواطنين. انفجار الشارع السوداني ألا تخشون انفجاراً بالشارع السوداني بسبب الضغوطات الاقتصادية؟ الوضع الاقتصادي يمثل أكبر التحديات التي تواجهنا.. ويتعين على الحكومة المزمع تشكيلها إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة لإنهاء وإيقاف التدهور الاقتصادي، وندعو المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة إلى الوفاء بتعهداتها وإعفاء الديون الخارجية التي تقف حجر عثرة في النهوض بالبلاد، وتكوين الحكومة فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات واستئناف تدفق القروض والمنح لدعم الاقتصاد السوداني.

3672

| 02 مارس 2023