رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

حوارات رئيس التحرير alsharq
تدشين روب المحاماة القطري الثلاثاء.. مبارك السليطي لـ الشرق: مزايا للمحامين في قانون المحاماة الجديد

■قانون جديد للمحاماة تدرسه لجنة في العدل تضم جمعية المحامين ■تفعيل تأسيس شركات محاماة قطرية ولائحة تنفيذية سترى النور قريباً ■ندرس تحويل المكاتب القطرية إلى شركات محاماة بمعايير عالمية ■مقترح بإلزام مكاتب المحاماة الأجنبية بالحصول على رخصة من العدل ■السماح بسجل تجاري للمحامي بشرط توكيل شخص آخر لإدارته ■وزير العدل داعم قوي وأساسي لجمعية المحامين ■وزير العدل وضع مواد جديدة إيجابية بشأن أتعاب المحامين ■ مادة في القانون الجديد تسمح أن يكون للمحامي سجل تجاري ■ 300 محامٍ وما بين 60 ـ 70 مكتباً لمحامين قطريين ■ ندعم الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ونحذر من الاعتماد عليه في المشورة ■ خطط لاستيعاب الأعداد الكبيرة من خريجي كليات القانون ■ اقترحنا منح المحامي القطري أمام التمييز ترخيصا لـ 5 محامين غير قطريين ■ اللائحة التنفيذية حول الشركات القانونية سترى النور قريباً تدشن جمعية المحامين القطرية فعاليات احتفالها بالذكرى العشرين لتأسيسها بمنتدى مهني وقانوني وتوعوي، يستمر ثلاثة أيام في حدث يجسد مسيرة عقدين من العمل المؤسسي والمهني، ويعكس تطلعات الجمعية نحو تعزيز دورها في تطوير مهنة المحاماة، وترسيخ حضورها في المجتمع القانوني، والإسهام في دعم مسيرة التطور التشريعي والعدلي في دولة قطر. ويتميز المنتدى ببرنامج متكامل يجمع بين الأبعاد المهنية والقانونية والتوعوية، من خلال ثلاث فعاليات متخصصة تتناول قضايا تمكين الشباب، وتعزيز التعاون القانوني الخليجي، والاحتفاء بمهنة المحاماة القطرية، بما يعكس حرص الجمعية على توسيع نطاق الحوار المهني، وتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز التواصل بين مختلف مكونات المجتمع القانوني والمهني. بهذه المناسبة حاورت الشرق رئيس جمعية المحامين القطرية المحامي مبارك عبدالله السليطي الذي تحدث عن تفاصيل المشاريع والخطط التي تسعى الجمعية لتنفيذها للنهوض بقطاع المحاماة وتحقيق تطلعات المحامين. وكشف المحامي مبارك عبدالله السليطي أنّ وزارة العدل تعكف على وضع اللمسات النهائية على العديد من المواد القانونية الجديدة في قانون المحاماة التي تعلي من شأن المهنة والمحامين وأنه تمّ تشكيل لجنة لدراسة مرئيات المواد القانونية الجديدة التي تمثل نقلة نوعية في مسيرة المهنة، بالإضافة إلى تكثيف الدورات التدريبية للمحامين الجدد بهدف تمكينهم من التفاعل مع المستجدات. وأعلن أن الحدث الأبرز خلال الفعاليات سيكون تدشين روب المحاماة القطري الجديد والذي سيكون موزعا الى ثلاث فئات: محامي الدرجة الابتدائية ومحامي التمييز ومحامي الاستئناف إلى جانب روب خاص بالمحاميات، كما سيتخلل يوم المحامي تدشين الجزء الثاني من السلسلة الوثائقية: «مسيرة تطور المحاماة في قطر رسالة عدالة ورؤية وطن». وأضاف في حوار مع الشرق خلال زيارته لمبنى الصحيفة، أنّ الجمعية وضعت دراسات موضوعية وآليات مقترحة بشأن إخضاع مكاتب المحاماة الأجنبية لاشتراطات ومعايير قبل الحصول على تراخيص مهنية من وزارة العدل، وتفعيل تأسيس شركات محاماة قانونية والإعداد للائحة تنفيذية خاصة بها والتي سترى النور قريباً. وأشاد المحامي السليطي بدعم وزارة العدل لقطاع المحاماة وقال إن سعادة وزير العدل داعم قوي وأساسي لجمعية المحامين، مشيرا إلى أن وزارة العدل قامت بتعديل هيكلة شؤون المحاماة لتتناسب مع تطلعات الجمعية منوها بتدشين منصتيّ الجريدة الرسمية والميزان بوصفهما قفزة نوعية في الخدمات القانونية. ◄ إلى أين وصلت تعديلات قانون المحاماة؟ قانون المحاماة الجديد سيعلي من شأن المهنة ويصب في مصلحة المحامين ويرتقي بأدائهم، فقد قامت وزارة العدل بتكوين لجنة تضم في عضويتها جمعية المحامين القطرية لدراسة تعديلات قانون المحاماة ووضعت جمعية المحامين تصوراً لهذه التعديلات وقدمتها للوزارة للعرض على سعادة الوزير إلى جانب أنّ سعادته وضع أيضاً مواد جديدة إيجابية وبناءة تخدم المهنة منها أتعاب المحامين في القضايا. ◄ القانون الجديد سيناقش العديد من الثغرات؟ بالفعل ستكون هناك حوالي 107 مواد جديدة في قانون المحاماة والتي جميعها تخدم المهنة. •السماح بسجل تجاري ◄ المحامي لا يسمح له بسجل تجاري وعندما تؤول إليه ثروة عقارية أو أسهم من عائلته فيمنع عليه الاستفادة منها.. هل هناك حل لذلك؟ لقد تمت الإشارة لموضوع أنّ المحامين لا يسمح لهم بسجل تجاري مع سعادة وزير العدل، وأنه في حالة وفاة أحد من أسرهم وحصلوا على إرث من أموال وأسهم وعقارات مثلاً فكيف سيديرها مستقبلاً في ظل مادة في القانون تحظر على المحامي ممارسة أعمال تجارية، وفي الوقت ذاته من سيدير أملاكه أو شركاته أو شؤونه التجارية التي حصل عليها من عائلته. ونحن ندرس حالياً صياغة مادة في القانون الجديد تسمح أن يكون للمحامي سجل تجاري لإدارة أملاكه وتجارته شريطة ألا يمارسها بنفسه إنما يوكل ذلك لمدير أو شخص يفوضه يدير تلك الأمور نيابةً عنه وهذا بهدف التركيز والتفرغ لمهنة القانون.. وهذا لا يزال قيد البحث والدراسة. •خطط لاستيعاب خريجي القانون ◄ ما هي خطط توظيف الأعداد الكبيرة من خريجي كليات القانون لخدمة القطاعات والمجتمع؟ بالفعل، يتم تخريج أعداد كبيرة من الجامعات سنوياً وسيكون من الصعب مستقبلاً تهيئة أماكن مهنية ووظيفية لهم وفي المقابل يفترض من الجامعات رفع نسبة الدخول في تخصص القانون بهدف الحد من الزيادة العددية لطلاب القانون وهذا الموضوع سيتم مناقشته في جلسات منتدى القانون بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس الجمعية والذي سينعقد الأسبوع الحالي. •280 خريجا من جامعة قطر ◄ كم بلغت أعداد خريجي القانون من الجامعات؟ يتخرج من الجامعات سنوياً عدد كبير بالفعل، فجامعة قطر تخرج بمفردها حوالي 280 خريجاً في تخصص القانون إلى جانب الجامعات الأخرى منها لوسيل والمؤسسات الأكاديمية الأخرى التي رفدت السوق بأعداد كبيرة. •سوق العمل والكوادر الوطنية ◄ هل السوق المحلي يستوعب هذا العدد؟ بالتأكيد السوق يستوعب خريجي القانون من الكوادر الوطنية ولكنني آمل في أن يتوجه الشباب إلى تخصصات مطلوبة مثل الهندسة الطبية والأمن السيبراني والكثير من التخصصات المهمة وهذه من الأمور التي سيناقشها المنتدى بمشاركة عدد من الشباب إلى جانب جلسات أخرى. •الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ◄ لديكم جلسات عمل متنوعة في المنتدى، ما هي أبرز موضوعات المنتدى؟ يتناول المنتدى الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ويعتبران أحد الهواجس التي تقلق المعنيين بهدف وضع إجراءات وضوابط منظمة له وهذا ستتم مناقشته أيضاً في المنتدى. أؤكد أنّ الذكاء الاصطناعي من العلوم التكنولوجية المهمة جداً وأنا أوصي الاهتمام به ولكن دون الاعتماد عليه بشكل كامل في عملية التحليل وكتابة المذكرات، فالذكاء الاصطناعي تقنية وأداة بحثية وهو غير مسؤول عما يقدمه من بيانات قد تؤثر على مسيرة العمل القانوني. لذلك يتطلب من القائمين على الذكاء الاصطناعي عمل تغذية معلوماتية وبحثية دقيقة حول مجالات قانونية مسبقة في تلك الأنظمة حتى يعطي نتائج مرضية. ونحن ندعم الذكاء الاصطناعي في عملية البحث في الأحكام والتشريعات والمبادئ التي تمكن المحامين من السير عليها في كل أعمالهم القانونية إلا أنه من المهم تجنب أخذ المشورة القانونية من الذكاء الاصطناعي لأنه مجرد آلة غير ملمة بالرؤية الواقعية للحالات. •20 عاماً من التميز ◄ مر على إنشاء الجمعية 20 عاماً وسيتم تنظيم احتفالية لهذه المناسبة هي الأولى من نوعها ماذا يتضمن برنامج الاحتفالية ؟ تعتبر جمعية المحامين القطرية هي الثانية في مسيرة الجمعيات المهنية بالدولة بعد جمعية البترول التي كانت الأولى، وقد بدأت الجمعية وقتها بحوالي 40 مؤسساً من أبناء المهنة الذين حرصوا على عقد العديد من الاجتماعات الدورية والنقاشات حتى رأت الجمعية النور. المنتدى الذي يقام بمناسبة الاحتفالية يمثل منصة مهنية تجمع تحت مظلتها نخبة من المحامين والمهنيين والخبراء من دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تبادل الخبرات، وتعزيز التواصل والتعاون، وفتح آفاق جديدة للحوار حول مستقبل المهن وتكامل أدوارها في ظل المتغيرات والتطورات المتسارعة. وتشمل الفعاليات اليوم الأول منتدى المهنيين الشباب تحت رعاية سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة ويقام يوم الاثنين ملتقى المحامين الخليجيين تحت رعاية سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ويقام يوم الثلاثاء يوم المحامي القطري برعاية سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء. ويمتد المنتدى على مدار ثلاثة أيام، تتنوع خلالها فعالياته بين منتدى المهنيين الشباب الذي يسلط الضوء على التكامل بين المهن القانونية والمحاسبية والهندسية والتحكيم والخبرة، وملتقى المحامين الخليجيين الذي يعزز جسور التواصل وتبادل التجارب بين المحامين في دول مجلس التعاون، وصولاً إلى أمسية يوم المحامي القطري التي تحتفي بالمحاماة القطرية ومسيرتها وإسهامات منتسبيها. ومن خلال هذه المحاور، يستحضر المنتدى عشرين عامًا من العطاء، ويتطلع في الوقت ذاته إلى مرحلة جديدة تقوم على التكامل المهني، وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون الخليجي، وتمكين الأجيال القادمة؛ امتداداً لرسالة جمعية المحامين القطرية ودورها المهني والمجتمعي. •روب قطري موحد للمحامين ◄ ما هو جديد الجمعية في احتفالية تأسيسها؟ سيتم تدشين روب المحاماة القطري الموحد وسيكون باللون الأسود الجديد للجنسين، وسيتم تحديد درجات التقاضي لكل محامٍ على شكل مثلثات على أكمام اليد، أما المتدرب فسيكون بدون مثلثات على الأكمام. وقد تم الإعداد لهذه الخطوة باشراف ودعم سعادة وزير العدل الذي يدعم قطاع المحاماة بشكل دائم. كما سيتم تدشين عدد خاص من مجلة رؤية في نفس الاحتفالية وهو عدد توثيقي وقانوني، وسيتم أيضاً تكريم قدامى المحامين، ثم استعراض المسيرة طيلة الـ 20 عاماً، وسيكون هناك معرض يستعرض العديد من صور المحامين قبل 20 عاماً منها المرافعات القضائية وغيرها. •تجارب جمعيات المحامين الخليجية ◄ كيف استفادت الجمعية من مثيلاتها في دول المنطقة ؟ حرصت الجمعية على الاستفادة من كل الخبرات الخليجية، فهي تتابع تشريعاتها وتعديلات قوانينها، ولدينا لقاءات واجتماعات متواصلة مع الأشقاء في المنطقة، فقد تمّ الأخذ بكل الأفكار التي تخدم المجتمع القطري وتتناسب مع مسيرته. كما تمّ وضع العديد من المقترحات التي أفادتنا من الجمعيات المثيلة وصياغتها في رؤى قابلة للتطبيق. إلى جانب ذلك توجد دراسات واجتماعات للارتقاء بالمهنة وسيتم وضع آليات والعمل بمقترحات تصب في مصلحة المهنة. •تطور التشريعات القانونية ◄ كيف يمكن تقييم تطور مهنة المحاماة في ظل نمو التشريعات ؟ إنّ تطوير المهنة يرتكز على الارتقاء بأداء المحامين فلابد من تطوير الحوكمة والإدارة المؤسسية فعمل المحامي لا يكون منفرداً، إنما مع مجموعة من الأفراد والمتخصصين لذلك ركزنا على تطوير الأداء بهدف ان يتمكن كل محام من إدارة مكتبه بجدارة ليس من ناحية قانونية فحسب. وندرس حالياً أن تكون هناك شركات محاماة وهو نظام معمول به عالمياً إذ إنّ وزراء العدل في أوروبا وأمريكا عندما يتركون حقائبهم الوزارية يشترون نصيباً من شركة محاماة ليتمكنوا من ممارسة تخصصاتهم والكثير من شركات المحاماة تطرح في البورصات العالمية. وهذه الدراسة تنص أن تكون مكاتب المحاماة كنظام شركات قانونية التي تضم عدداً من الشراكات القانونية والمتخصصين. ونحن ندرس حالياً هذا الموضوع وسترى اللائحة التنفيذية حول وجود شركات قانونية النور مستقبلاً. •المجال القانوني في 2030 ◄ كيف ستكون صورة المجال القانوني في 2030 ؟ لابد من وجود حوكمة وإدارة مؤسسية ليتمكن المحامي من أن يكون منافساً جيداً وفي حال عدم توافر هذه الشروط فسيجد المحامي نفسه خارج المنافسة ولن يتمكن من مجاراة السوق. •عدد المحامين المعتمدين ◄ كم عدد المحامين المسجلين والمكاتب القطرية ؟ يوجد لدينا ما يقارب الـ 300 محام ويصل عدد المكاتب ما بين 60 ـ 70 مكتباً وهذا يشير إلى أننا أقل دولة في العالم في أعداد المحامين ومكاتب المحاماة. •قبول المحامين الجدد وآلية التقييم ◄ كيف تنظرون الى مستوى المنتسبين الجدد لمهنة المحاماة، وماهي خطوات التسجيل في قيد المهنة ؟ بصفتي رئيساً للجنة قبول المحامين بوزارة العدل نقوم بإجراء مقابلات للمحامين قبل حلف اليمين القانونية أما إجراء اختبارات وتوجيه الأسئلة للمحامين الجدد فهو من اختصاص مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل. ونسبة تفوق المحامين القطريين جيدة جداً أما من لم يحالفه الحظ في القبول فيدخل في دورة تدريبية لمدة 6 أشهر كفرصة قبل حلف اليمين مرة أخرى. وبالتالي هذا يشكل ضغطاً على المركز الذي يقوم بتدريب قانونيين ومختصين ومتدربين من جهات حكومية وغيرها. فالطالب عند تخرجه من التخصص يبقى متدرباً لمدة سنتين منها 6 أشهر فترة تدريبية بمركز الدراسات القانونية ليحصل على دورات قانونية متخصصة مثل كتابة عقود وإدارة مكتب محاماة وكتابة مذكرات وعمل استراتيجية وهيكلة وحسابات وهذا سيؤدي إلى الإدارة الناجحة وكيفية توظيفها على أرض الواقع. •معاير التدريب في مكاتب المحاماة ◄ هل توجد معايير لمكاتب المحاماة القطرية التي تقوم بالتدريب ؟ إنني أحرص على وضع معايير لمكاتب المحاماة التي تقوم بتدريب محامين وهذا يرجع لكل مكتب في وضع استراتيجية تدريبية حتى لا يقضي الخريج أوقاته في مكتب محاماة بدون تحقيق أي استفادة فلابد من تهيئة تلك المكاتب لصياغة دورة مستندية تفيد المتدرب منذ انضمامه للمكتب وحتى حصوله على استفادة حقيقية. وهذا يؤسس لطريقة مناسبة في إدارة مكتب المحاماة ويكون من خلال معايير معينة للمكاتب ونعكف حالياً على وضع معايير ملائمة لمكاتب المحامين التي تقوم بتدريب متدربين ترتكز على آلية منظمة في التدريب على أيدي مستشارين مختصين وقانونيين متمرسين. •التسرب من مهنة المحاماة ◄ هل يوجد تسرب من المحامين المتدربين عند التدريب في مكاتب المحاماة الوطنية ؟ هذا نادر جداً ولا يوجد وندرس حالياً تهيئة الحاصلين من ذوي الخبرات في الأعمال النظيرة مثل مجال التحقيق مثلاً أن يلتحق سنة في التدريب داخل مكاتب محاماة قطرية قبل النزول في الميدان ليتعرف على آلية إدارة مكاتبهم مستقبلاً. •تعدد المحاكم وأعباء المحامين ◄ تتوزع المحاكم في اكثر من منطقة مما يشكل عبئا على المحامين، كيف تنظرون الى هذه القضية ؟ يوجد لدينا لجان إيجارية وعمالية في العديد من المناطق إلى جانب فروع لمحاكم التنفيذ والأسرة موزعة في أماكن عديدة ولا تقل عن 15 محكمة ولجنة قضائية، وهذا يؤدي إلى إرهاق كاهل المحامي في الانتقال من مكان لآخر والذي ينعكس سلباً على القضايا التي يتولاها المحامي فيشطب بعضها والآخر لا يتمكن من الحضور بسبب بعد المسافات. وأنه مع ظهور التعامل الإلكتروني مثل الحضور القضائي أو تقديم الطلبات إلكترونياً عبر الموقع الرسمي للقضاء خفف الضغط نوعاً ما. وقد قدمنا مقترحاً أن يرخص للمحامي أمام قضاء التمييز 5 محامين يحصلون على ترخيص للوقوف أمام القضاء من غير القطريين، و4 محامين غير قطريين للوقوف أمام قضاء الاستئناف، و3 محامين غير قطريين للوقوف أمام المحكمة الابتدائية وتمّ إقراره. •95 % نسبة تخفيف الأعباء ◄ كم نسبة الإجراءات التي تتم من خلال الموقع الإلكتروني؟ لقد أسهم كثيراً في التخفيف على المحامين بنسبة 95% وهذا بفضل الخدمات التقنية التي هيأها المجلس الأعلى للقضاء، فقد وفر الوقت على المحامين وسهل الخدمات، أما في محكمة الاستثمار تركت الخيار للمحامي بين الحضور الفعلي أو الحضور الإلكتروني عبر الموقع. •الازدهار وازدحام دوائر التقاضي ◄ ظهرت قضايا عديدة لشركات وتعاقدات أدت إلى التسبب في زحام دوائر التقاضي؟ أوضح هنا أنه ما بين 2010 إلى 2020 دخلت شركات عديدة إلى السوق مع الاستعدادات وكانت في فترة تحضيرات وتجهيزات كأس العالم فيفا قطر 2022، حيث كانت الدولة في حاجة لتلك الشركات من تكنولوجيا وعقود ومقاولات لتنفيذ بنية تحتية في وقت قياسي وبالتالي تعدلت بعض القوانين لتتناسب مع الحدث الدولي. وعند تعاقد الشركات مع الدولة فهناك عقود لشركات من الباطن لتنفيذ المشروعات مما أدى إلى زحام الأشغال وبالتالي ظهرت نزاعات حول تعثر العمل والخلافات التجارية وضعف السيولة فظهرت دعاوى قضائية ودعاوى تحكيمية خاصة بعد الانتهاء من مشروعات البنية التحتية التي أدت إلى تحرك مكاتب المحاماة القطرية ومع زيادة أعداد المكاتب صار لها دور رائد. •المنافسة مع المكاتب الأجنبية ◄ وماذا عن المكاتب القانونية الأجنبية التي تنافس المكاتب القطرية؟ وجود مكاتب المحاماة الأجنبية مهم لأنّ الشركات الدولية التي تدخل السوق القطري تحتاج إلى مكاتب قانونية متخصصة في العقود والمقاولات والتحكيم ولم يكن إلا القليل من المكاتب القطرية قادرا على مجاراتها، وقد ساعدت المكاتب القانونية الأجنبية في مساعدة الشركات بمراجعة العقود الدولية التي تتطلب مختصين لذلك. ونعكف حالياً على دراسة إخضاع مكاتب المحاماة الأجنبية لتراخيص من وزارة العدل حتى لا يدخل في منافسة مع المكاتب القطرية وهذا في إطار وضع ضوابط لذلك. فمثلاً عند طلب ترخيص لمكتب مزاولة مهنة الحماية الأمنية لابد من اللجوء للوزارة المختصة للحصول على اشتراطات الرخصة وفق معايير فلماذا لا ينطبق ذلك على المكاتب الأجنبية، وبالتالي ما نأمله في وجود ضوابط للمكاتب القانونية الأجنبية تحت مظلة وزارة العدل. •القوة القاهرة والظروف الاستثنائية ◄ الكثير من الشركات تأثرت من العقود المبرمة مؤخراً مع شركات وجهات خارجية بسبب إغلاق مضيق هرمز.. فما دور الجمعية في ذلك؟ لابد من التفريق بين القوة القاهرة والظروف الاستثنائية لأنّ بينهما اختلافا بسيطا جداً وخيط ارفيعا، فقد يسمى الوضع الحالي ظرف استثنائي أو قوة قاهرة مثلاً. وبالفعل هناك قوة قاهرة أثرت على التعاقدات الموجودة أو المبرمة مسبقاً وهذا بسبب زيادة التأمينات لأنّ الأوقات والظروف اختلفت عن الأمس وبالتالي انعكست على الشركات والتعاقدات. •تحديات أمام المهنة ◄ ما أهم المشاكل والتحديات الميدانية التي تواجه الجمعية ؟ أبرز هذه التحديات يتمثل في ضرورة مواكبة الأطر التشريعية والتنظيمية للتطورات المتسارعة في طبيعة العمل القانوني، بما يعزز استقلال مهنة المحاماة، كما أن هناك تحديات ميدانية تتعلق بتيسير الإجراءات المهنية، وتعزيز التواصل بين المحامين والجهات ذات الصلة، وتطوير الخدمات المقدمة لأعضاء الجمعية، فضلاً عن أهمية إعداد المحامي القطري للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والتشريعية. ونحن ننظر إلى هذه التحديات باعتبارها فرصاً للتطوير وليست عوائق. •التمويل وتغطية عمل الجمعية ◄ كيف تتعامل الجمعية مع ملف تمويل مصاريفها، وهل الاشتراكات الحالية كافية لتغطية الأنشطة ؟ إن الاستدامة المالية تمثل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح أي مؤسسة مهنية، خصوصاً عندما تكون لديها طموحات تتجاوز الأنشطة التقليدية إلى بناء منظومة متكاملة من الخدمات والتدريب والتطوير المؤسسي. ومن هذا المنطلق، فالاشتراكات السنوية، تشكل جزءا بسيطا من مبلغ التمويل السنوي اللازم لأنشطة الجمعية التي تضعها في خطتها السنوية، وبالتالي فإن الجمعية تبحث دوماً عن مصادر بديلة لتمويل برامجها ومبادراتها. فالتوسع في الخدمات الرقمية، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات المتخصصة، واستقطاب الخبرات، وتوفير برامج التأهيل المهني، كلها تتطلب موارد مالية مستدامة. ولذلك فإن رؤيتنا تقوم على أهمية تنويع مصادر التمويل وفق الأطر القانونية المنظمة، من خلال الشراكات المؤسسية، ورعاية الفعاليات العلمية والمهنية، وإطلاق المبادرات التي تحقق قيمة مضافة للأعضاء. •آليات الانضمام الى الجمعية ◄ ما الآليات المعتمدة للانضمام إلى الجمعية ؟ إن الانضمام إلى الجمعية ينبغي أن يكون امتداداً طبيعياً للانتماء إلى مهنة المحاماة، وأن يعكس رغبة المحامي في المشاركة في تطوير مهنته، وتخضع إجراءات العضوية للشروط والضوابط المنصوص عليها في النظام الأساسي للجمعية، وهي: 1- أن يكون قطري الجنسية. 2- ألا يقل سنه عن ثماني عشرة سنة ميلادية. 3- ألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره. 4- أن يكون حسن السمعة محمود السيرة، وأن يكون بالطبع محامياً مقيداً بسجلات المهنة وقيده فعالا. أما فيما يتعلق بخريجي كليات القانون وحملة المؤهلات القانونية الجدد، فإننا نؤمن بأنهم يمثلون رصيداً استراتيجياً لمستقبل المهنة، وأن مسؤوليتنا لا تقتصر على استقطابهم، بل تشمل المساهمة في تأهيلهم وإرشادهم وتعريفهم بأخلاقيات الممارسة المهنية ومتطلباتها. •عضوية الجمعية مطلب مهني ◄ ما الأسباب التي تدفع المحامي القطري للتسجيل في الجمعية، وهل تحولت العضوية إلى مطلب مهني أم مجرد خيار اختياري؟ أرى أن القيمة الحقيقية للعضوية لا تُقاس ببطاقة الانتساب، وإنما بما يشعر به المحامي من انتماء إلى كيان مهني يعبر عن تطلعاته. فالجمعية تمثل إطاراً مهنياً يجمع المحامين تحت مظلة واحدة، ويمنحهم فرصة المشاركة في صياغة المبادرات المهنية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من البرامج العلمية والتدريبية، والمساهمة في تطوير التشريعات ذات الصلة بالمهنة. •رقابة على المهنة ◄ هل تؤيدون منح الجمعية صلاحيات أكبر في تنظيم جدول المحامين والرقابة الذاتية على المهنة؟ نحن نؤمن بأن تعزيز دور المؤسسات المهنية في تنظيم شؤون المهنة والإسهام في الرقابة على معايير ممارستها يمثل توجهاً يستحق الدراسة الجادة ولا يعني توسيع دور الجمعية بالضرورة نقل جميع الاختصاصات التنظيمية إليها، وإنما يمكن أن يبدأ بتعزيز دورها الاستشاري والفني، والمشاركة في لجان متخصصة، وتطوير آليات مهنية للتوجيه والتأهيل وتسوية الخلافات ذات الطابع المهني، وفقاً للقانون. •الحصانة المهنية للمحامي ◄ كيف تعمل الجمعية على توفير الحماية القانونية والمهنية للمحامي؟ إن حماية المحامي أثناء ممارسة واجبه المهني ليست امتيازاً شخصياً يُمنح له، وإنما هي ضمانة أساسية لحسن سير العدالة وحماية حقوق المتقاضين. ومن هذا المنطلق، تم تشكيل لجنة شؤون المهنة في جمعية المحامين القطرية، والتي نسعى من خلالها إلى التأكيد دوماً على أهمية تفعيل الضمانات المقررة للمحامي بموجب التشريعات النافذة، وتعزيز الوعي بها، وهذه اللجنة تمثل قناة التواصل المؤسسي لمعالجة ما قد يواجهه المحامون من صعوبات أثناء ممارسة مهامهم. •نشر الثقافة القانونية ◄ ما الدور الذي تقوم به الجمعية في نشر الثقافة القانونية وتقديم المساعدات القضائية للفئات المستحقة مجتمعياً؟ نحن نؤمن بأن رسالة المحاماة تتجاوز حدود قاعات المحاكم ومكاتب الاستشارات القانونية، لتشمل مسؤولية مجتمعية أصيلة تتمثل في نشر الوعي بالحقوق والواجبات وتعزيز الثقافة القانونية بين مختلف فئات المجتمع. أما فيما يتعلق بالمساعدة القانونية للفئات المستحقة، فإننا نرى أن تعزيز المبادرات التطوعية وتطوير آليات التعاون مع الجهات المعنية يمكن أن يسهم في تسهيل الوصول إلى العدالة، لا سيما للفئات التي تواجه صعوبات مادية أو اجتماعية، حيث تسعى الجمعية بأن تكون حلقة الوصل بين الجهات الوطنية المختصة التي تحيل الفئات المستحقة وبين مكاتب المحاماة المتطوعة. •تنشيط الساحة القانونية ◄ كيف تسهم الجمعية في تنشيط الساحة القانونية ؟ إن تطوير الفكر القانوني والقضائي يتطلب حواراً مستمراً بين الممارسين والأكاديميين والقضاة والباحثين، ونحن نرى أن جمعية المحامين القطرية مؤهلة للقيام بدور محوري في إيجاد هذه المساحات العلمية والمهنية. وفي هذا السياق، فإن تدشين يوم المحامي القطري في الثالث من نوفمبر يمثل مناسبة مهمة لتكريم مسيرة المهنة وتعزيز حضورها في المجتمع، إلى جانب كونه فرصة للحوار بشأن مستقبل المحاماة وتطلعات أجيالها الجديدة. وطموحنا أن تكون الجمعية منصة وطنية لإنتاج المعرفة القانونية، وليست مجرد جهة لتنظيم الفعاليات، وأن تتحول مخرجات المؤتمرات والدراسات إلى توصيات عملية تسهم في تطوير التشريعات والإجراءات القضائية. ◄ ما الخطوة التشريعية أو التنظيمية الأولى التي تسهم في الارتقاء بالعمل في الجمعية؟ أعتقد أن الأولوية تكمن في تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يحكم دور جمعية المحامين القطرية، بما يعزز مكانتها المؤسسية ويوسع قدرتها على خدمة المهنة والمساهمة في تطوير منظومة العدالة. فالجمعية التي نطمح إليها مؤسسة مهنية وطنية تتمتع بالقدرة على تمثيل أعضائها بصورة فاعلة، والمشاركة في تطوير التشريعات، والمساهمة في رفع معايير الممارسة المهنية. ومن المهم بحث إمكانية إقرار آليات مؤسسية تضمن مشاركة جمعية المحامين في مناقشة مشروعات القوانين المرتبطة بمهنة المحاماة والعدالة. •دعم وزارة العدل ◄ ماهو مستوى التعاون والدعم الذي تتلقاه الجمعية من وزارة العدل ؟ تحظى الجمعية بدعم ممتاز جدا ومستمر من وزارة العدل، فكل الوزراء السابقين قدموا الكثير من الدعم للجمعية لتواصل مسيرتها من أجل الارتقاء بالمهنة.وسعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل داعم قوي واساسي للجمعية فهو يستمع ويناقش ويوافق على العديد من المقترحات التي تخدم المهنة، كما قامت الوزارة بتعديل هيكلة شؤون المحاماة لتتناسب مع تطلعات الجمعية والمحامين. وأؤكد أيضاً في هذا المقام أنّ تدشين منصتيّ موقع الجريدة الرسمية والميزان قفزة نوعية في الخدمات المقدمة لمكاتب المحامين والباحثين والقانونيين. كما تخدم أيضاً الكتابة القانونية والمذكرات بشكل أساسي حيث يمكن أن يشير إليها المحامي في مذكراته مستنداً إلى ما ورد في الجريدة الرسمية كمصدر إلكتروني إلى جانب المصدر الورقي وهذا يرقى إلى مستوى متقدم فالتشريعات في دول عديدة لا تصدر بشكل علني للناس مثل موقع الميزان. والمحامي في دول أخرى لابد أن يشترك في برنامج يستقي منه المبادئ القانونية أو القوانين لتعينه على كتابة مذكراته بمقابل مادي، أما في موقع الميزان فهو متاح للجميع مجاناً فنحن أول دولة تقدم منظومة قانونية متكاملة من القوانين الحالية والسابقة والتعديلات عليها للجمهور والمختصين. إلى جانب منصة (شارك) التي تطلب مشاركة الجمهور في كل مشروعات القوانين قبل إقرارها وصدورها وكل تلك الخدمات الإلكترونية قفزة متقدمة. •التنسيق مع الجهات القضائية ◄ كيف ترون مستوى التنسيق بين الجمعية والجهات القضائية والتنفيذية، وهل تُستشار الجمعية عند تعديل أو استصدار القوانين ؟ نحن ننطلق من قناعة راسخة بأن تطوير منظومة العدالة مسؤولية تكاملية تشترك فيها مختلف المؤسسات ذات الصلة، وأن المحامي ليس مجرد طرف في إجراءات التقاضي. ونحن نثمّن الدور الذي تضطلع به الجهات القضائية والتنفيذية والتشريعية في دولة قطر، ونؤكد أهمية استمرار التنسيق والتواصل المؤسسي معها بما يخدم المصلحة العامة. وفيما يتعلق بالمشاركة في العملية التشريعية، فالجمعية في الوقت الراهن على تواصل وثيق مع المشرع فيما يخص القوانين المتعلقة بمهنة المحاماة عبر اللجنة التشريعية في جمعية المحامين القطرية، ولا شك أن إشراك جمعية المحامين في مناقشة مشروعات القوانين المرتبطة بالمحاماة والتقاضي والإجراءات القضائية يمثل قيمة مضافة حقيقية. وطموحنا هو الانتقال من التشاور بحسب الحاجة إلى آلية تشاور مؤسسية ومنتظمة تتيح للجمعية إبداء ملاحظاتها الفنية على التشريعات ذات الصلة قبل صدورها.

410

| 01 نوفمبر 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
نائب رئيس الوزراء الليبي لـ "الشرق": نرحب بجهود الوساطة القطرية لدعم الحل السياسي

■نثمن دعم قطر ونتطلع إلى توسيع التعاون في مختلف المجالات ■نتطلع إلى استثمارات قطرية أوسع في قطاعات الطاقة والبنية التحتية ■نثمن الدور القطري في الوساطة ودعوات إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية ■استثمارات قطرية في ميناء مصراتة ومشروع تطوير مطار طرابلس ■نرحب بأي مبادرة قطرية تسهم في حل الخلافات بين الأطراف الليبية ■نأمل تعزيز الدور القطري في دعم الاستقرار والتنمية في ليبيا ■الحل الليبي - الليبي مطلب شعبي وسط استمرار الخلافات ■لا داعي لمرحلة انتقالية جديدة وندعو إلى التوافق الوطني ■مبادرة مسعد بولس تحتاج إلى مزيد من التشاور والتوازن بين الأقاليم الليبية ■الانتخابات ممكنة خلال سنتين أو أقل إذا تحقق التوافق السياسي ■توحيد المؤسسات الحكومية شرط لإنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار ■ندعو المجتمع الدولي إلى موقف جاد لدعم وحدة البلاد ■نحتاج إلى حكومة واحدة لمعالجة الأزمة الاقتصادية ■مشروع لربط ميناء مصراتة بنيجيريا عبر طريق مزدوج وسكك حديد أكد سعادة السيد سالم الزادمة، نائب رئيس مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية في دولة ليبيا، أهمية العلاقات القطرية الليبية، مشيدًا بدور دولة قطر في دعم المصالحة الوطنية وتعزيز الاستقرار السياسي في ليبيا. وقال في حوار خاص لـ الشرق: إن ليبيا تثمن المواقف القطرية الداعمة لها، ونتطلع إلى توسيع آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية، وفي قطاعات الطاقة والبنية التحتية والموانئ والمطارات. وأشار الزادمة، إلى أن توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وجذب الاستثمارات ودعم جهود إعادة الإعمار، مستعرضًا مستجدات المسار السياسي الليبي والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ومعربًا عن أمله في التوصل إلى توافق وطني يمهد لإجراء الانتخابات وينهي الأزمة التي تمر بها البلاد.. وإليكم تفاصيل الحوار: ◄ ما أبرز أهداف زيارتكم للدوحة؟ وكيف جرت اللقاءات مع المسؤولين القطريين؟ نشكر أهلنا في قطر على حسن الاستقبال والضيافة، حضرت للمشاركة في منتدى الأمن العالمي والاستفادة من الخبرات الموجودة وكذلك طرح بعض النقاط التي تهمنا. والحقيقة أن هذا المنتدى مهم، وأجدّد شكري لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولجميع المسؤولين القائمين على المنتدى والمشرفين على تنظيمه. وأجريت مناقشات هامة مع سعادة وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية د. محمد بن عبد العزيز الخليفي، وكذلك أجريت لقاء مثمرا مع سعادة مستشار الأمن القومي السيد محمد بن أحمد المسند. ◄ وماذا عن العلاقات القطرية الليبية، كيف ترونها في هذه المرحلة؟ الحقيقة أن العلاقات الليبية القطرية دائمًا متميزة، ودولة قطر تقف دائمًا مع ليبيا، وتدعم المصالحة بين الإخوة، ودفع العملية السياسية، وتعزيز التفاهم والتوازن بين الإخوة الليبيين. وقد رأينا لها عدة مواقف في مجال المصالحة، خاصة في منطقة فزان، حيث كانت هناك بعض التوترات والمشكلات القبلية بين أهلنا التبو والطوارق، وتدخلت قطر للمساهمة في حل هذه الإشكالية. •فرص التعاون والاستثمار ◄ وماذا عن فرص تعزيز العلاقات بين ليبيا وقطر في المجالات الاقتصادية والاستثمارية؟ طبعًا، لدى قطر تجربة ناجحة في المجال الاقتصادي والاستثماري، ولدولة قطر خصوصية، ونتمنى أن تكون هناك مساهمة قطرية في هذا المجال، بما لديها من خبرات. فقد دخلت قطر عالم الاستثمار والاقتصاد وكانت رائدة فيه، سواء على مستوى البترول أو الغاز أو باقي الاستثمارات. وأيضًا، للصندوق السيادي القطري وزنه على المستوى العالمي. ◄ أشرتم إلى موضوع الطاقة والغاز، واليوم ليبيا، كما هو معروف، تمتلك هذه الثروات بمستويات عالية. ما الفرص المتاحة في هذا المجال؟ وكيف يمكن المضي في موضوع الاستثمارات، خاصة أنه قبل مدة تم الإعلان عن تطوير موانئ ومرافق في ليبيا؟ طبعًا، دخلت دولة قطر باستثمارات بـ 2.7 مليار دولار في ميناء مصراتة، وكذلك في مطار طرابلس الدولي. ولقطر مواقف معنا، بغضّ النظر عن الاستثمار، ولها دائمًا خصوصية ومكانة لدى الليبيين جميعًا، الذين يقدّرونها ويحترمونها، فهي دائمًا تتدخل بالخير وبالكلمة الطيبة. وبالنسبة للبترول، كما تعرف، لا بدّ من مراعاة التوازن الدولي، فلكل دولة شأنها ومكانتها، وأكيد ستكون لدولة قطر فرصة كبيرة للاستثمار في هذا المجال. •الوساطة القطرية ◄ زار مؤخرًا سعادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، ليبيا، وأجرى مجموعة من اللقاءات مع أطياف ومكونات متعددة. كيف ترون هذه الزيارة وما نتج عنها؟ وكيف يمكن لدولة قطر أن تعمل معكم يدًا بيد لإيجاد حلول للقضايا السياسية التي تمرّ بها ليبيا الشقيقة اليوم؟ طبعًا، التقيت أيضًا بالدكتور محمد الخليفي والفريق المرافق له في طرابلس. وقد أتى إلى ليبيا للمساهمة في حل بعض الخلافات السياسية وتحقيق التوازنات. والحقيقة أننا استبشرنا خيرًا بهذه الزيارة، فقد التقى جميع الأطراف السياسية في ليبيا، سواء في المنطقة الشرقية أو الغربية أو الجنوبية. ونتمنى أن يتقدّم بمبادرة أو تصوّر، وأن يمضي في هذا الاتجاه، لأنني متأكد من أن دولة قطر تفهم المشكلة الليبية وقد درستها بشكل جيد. لذلك نتوقع مبادرة قطرية، وسنساعد بالتأكيد في إنجاحها. ود. الخليفي هو شخصية فاضلة، وسياسي مطّلع وخبير بهذا الملف. ونحن نرحّب به، ونتمنى أن يواصل جهوده في هذا الموضوع، وسنكون عونًا له في ذلك. •الملف الليبي ◄ أين يقف الملف الليبي اليوم على صعيد التوصل إلى حل سياسي جامع بين الأشقاء في ليبيا؟ كانت آخر المبادرات المطروحة المبادرة الأمريكية التي يقودها السيد مسعد بولس. وقد رحّبنا بها، لكننا تمنّينا أن تأخذ وقتًا أطول في التشاور مع مختلف الأطراف، وألّا تكون محصورة بين طرفين، لأن ليبيا، كما تعرف، تتكوّن من ثلاثة أقاليم. ولا ينبغي أن تقوم المصالحة على موازين القوة وحدها، بل على مراعاة التوازن بين جميع الأطراف. لذلك تمنّيت أن تكون مبادرة السيد مسعد أكثر توازنًا، وأخصّ بذلك الجنوب، إقليم فزان، الذي لم يُؤخذ في الاعتبار ضمن المبادرة. كذلك، لم نطّلع على تفاصيلها؛ فقد ذُكرت شخصيتان من المنطقة الشرقية وأخرى من المنطقة الغربية، لكننا لم نرَ تفاصيل المبادرة الأمريكية وما تتضمّنه. أما البعثة الأممية بقيادة السيدة حنا تيته وفريقها، فقد التقوا جميع الأطراف، وأرى أنهم يتجهون نحو مشاركة أوسع مقارنة بالمبادرة الأمريكية، وربما يمضون في هذا الاتجاه. لكننا، كحكومة وحدة وطنية، وحتى كعموم الليبيين، لا نريد الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، فقد جرّبنا ذلك من قبل. والمفروض أن نتمسّك بهذه الحكومة، مع إمكانية توسيعها والانطلاق بها نحو الانتخابات. وهذا أفضل من الإتيان بشخصيات ومبادرات وحوار جديد، والبدء من الصفر. لدينا حكومة قائمة، وحتى إذا كان هناك تعديل وزاري يقبله الجميع، فلا مشكلة في ذلك ويمكننا القيادة إلى الانتخابات. ◄ أنتم تتحدثون عن حلول جذرية للإشكاليات الموجودة في ليبيا اليوم. هل هناك من يتفق معكم على ضرورة إيجاد حل جذري وليس مؤقتًا؟ تختلف رؤى الأطراف السياسية؛ فهناك من يحبّذ الانتخابات، وهناك من ينظر إلى موقفه من حيث القوة أو الضعف، وهناك من يرى أن تشكيل حكومة انتقالية قد يكون أفضل. لكننا نرى أن تبقى الحكومة، وأن تُوسَّع لتكون حكومة وطنية تشمل جميع الأقاليم، ثم نمضي نحو الانتخابات خلال سنتين أو أكثر. ◄ هل تتوقعون إجراء الانتخابات بعد سنتين؟ إذا أُجري تعديل على الحكومة، واقتنعت الأطراف السياسية به ووافقت على الحكومة بكاملها، مع وجود مساعدة دولية، فأتوقع أن نستطيع إجراء الانتخابات خلال سنتين أو أقل. ◄ هل نتحدث اليوم عن أفق سياسي قائم، أم عن مراوحة في الملف السياسي؟ هناك أفق سياسي، وإصرار ورغبة ونية في أن تتجه ليبيا نحو توحيد المؤسسات واجراء الانتخابات، رغم الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها في الفترة الحالية. •التوافق الليبي ◄ أشرتم إلى الصعوبات الاقتصادية. هل يمكن أن يكون الملف الاقتصادي محل اتفاق بين الأطراف، أم أن التطورات العسكرية والمشكلات التي تُثار بين حين وآخر قد تعرقل هذا التوافق؟ للأزمة الاقتصادية عدة أسباب، منها وجود حكومتين، فالإنفاق الموازي أضر بالاقتصاد الوطني وأثر سلباً على القيمة الشرائية للدينار الليبي وأسعار صرف العملة الأجنبية امام الدينار، وكذلك عدم التقيّد بالقوانين والضرائب، وأيضًا دعم الوقود والمحروقات، الذي تدفع ليبيا مبالغ كبيرة لتغطيته. وهذه الملفات تحتاج إلى حكومة واحدة حتى نتمكّن من معالجة الأزمة الاقتصادية. ◄ هل معاناة المواطنين يمكن أن تدفع لوجود حل؟ أكيد.. والحقيقة أن المواطنين أصبحوا يواجهون في الفترة الأخيرة مشكلات عديدة في حياتهم اليومية، والوضع بات صعبًا، وهو ما يشكّل ضغطًا على الحكومات والمواطنين، كما أصبح ضغط الرأي العام كبيرًا. ◄هل نستطيع القول إن حكومة الوحدة الوطنية تمدّ يدها إلى الطرف الآخر، ليس فقط لمعالجة الجانب الاقتصادي، وإنما لإنهاء الانقسام القائم؟ بالتأكيد، فالهدف هو إنهاء الانقسام، ووقف الاعتداءات والحروب، ومعالجة الوضع الاقتصادي، إلى جانب قضايا أخرى عديدة، بما فيها الجانب الاجتماعي. وكما تعرف، فإن القبائل الليبية مترابطة، ومن الصعب تقسيم ليبيا، لأن أهلها متداخلون وتجمعهم صلات النسب والمصاهرة والقرابة. فتجد أفراد العائلة الواحدة موزّعين بين طرابلس وبنغازي وسبها وغيرها من المناطق، ولذلك يصعب أن نرى ليبيا منقسمة. كما أن الظروف المعيشية صعبة في هذه الفترة، ونحن نمرّ بمرحلة سيئة بالفعل. •الدعم الدولي لحل الأزمة ◄هل الدور الإقليمي اليوم إيجابي في إيجاد حل توافقي داخل ليبيا؟ بالتأكيد، الدور الإقليمي مهم. لكن بعد مشكلة مضيق هرمز، أصبح الاهتمام بالقضايا الدولية أكبر من الاهتمام بالوضع في ليبيا، ولولا ذلك لربما استطعنا إحراز تقدّم أكبر مما نحن عليه الآن. ◄ في ضوء علاقاتكم الجيدة مع قطر وتركيا، كيف يمكن للدولتين أن تسهما بصورة أكبر في إيجاد حلول للأزمة الليبية، خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى الأوضاع في الخليج؟ كما قلت، تستطيع قطر وتركيا أن تفعلا الكثير، فجميع السياسيين الموجودين في الساحة يقدّرونهما ويحترمونهما، وهما تعرفان طبيعة ليبيا وقبائلها جيدًا، وكانتا معنا منذ ما بعد الثورة، ولذلك تفهمان الملف الليبي بشكل دقيق. ◄ وكان لإيطاليا وتركيا وقطر أيضًا دور في موضوع الهجرة؟ الهجرة الوافدة إلى ليبيا تأتي عبر الجنوب الغربي والشرقي، ثم تتجه شمالًا نحو البحر. لذلك ينبغي التركيز على المناطق الجنوبية، ومنها الجنوب الغربي. أما الدول الأوروبية، فتركّز أكثر على إغلاق المنافذ من الشمال، بينما يفترض أن تبدأ معالجة الموضوع من الجنوب.. هناك اللجنة الرباعية التي تحرّكت في الفترة الأخيرة، وربما تستطيع القيام بهذا الدور. •حرية الملاحة ◄ أشرتم إلى موضوع مضيق هرمز. كيف تنظرون في ليبيا إلى الصراع الدائر في هذه المنطقة؟ هذا صراع دولي ليس في مصلحة أحد. ونتمنى من الأطراف ضبط النفس والتهدئة، خشية أن تتطور الحرب، لا قدّر الله، إلى حرب نووية. كما أن لهذا الصراع تداعيات اقتصادية، فمضيق هرمز ممر مائي مهم للعالم كله، وأيضًا هناك مشكلة باب المندب التي زادت الملف تعقيدًا. لا نتمنى هذا التصعيد، وندعو إلى ضبط النفس. ◄ هل لهذا الصراع انعكاسات سلبية، خاصة في ما يتعلق بالممرات المائية مثل مضيق هرمز؟ بالتأكيد، هناك انعكاسات على الاقتصاد، وارتفاع في الأسعار وتكاليف المعيشة. فهذه مشكلة دولية، وجميع الشعوب تعاني اليوم من ارتفاع الأسعار بسببها. ◄ كيف تنظرون إلى دور الوساطة القطرية، سواء في الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتداعياته على الخليج، أو في ملفات الوساطة عمومًا؟ هو دور جيد في الحقيقة، ونتمنى أن يكون أكثر فاعلية، وأن تتجه الأطراف نحو التوازن ومراعاة المصلحة في هذا الملف. ومن دون مجاملة، نرى أن قطر تستطيع أداء دور في هذا الاتجاه، وقد رأينا أيضًا دور باكستان كبيرا وكان هناك دور مصري. •التنمية والاستقرار ◄ كيف يمكن تعزيز التعاون القطري الليبي في مجالات الطيران والبنية التحتية والاستثمار، بما يشمل تطوير مطار طرابلس وتشغيل المطارات والشحن الجوي والاستثمار في الموانئ البحرية؟ نعمل حاليًا مع مكتب استشاري أمريكي على وضع تصور لمشروع يربط ميناء مصراتة بنيجيريا، عبر إنشاء طريق مزدوج وخط للسكك الحديدية. ونعتقد أن هذا المشروع سيسهم بشكل كبير في تسهيل حركة البضائع ووصولها إلى الدول الأفريقية في وقت أسرع. وكما ذكرت سابقًا، فإن قطر هي المستثمر في الميناء، فيما يتولى المكتب الهندسي الأمريكي حاليًا العمل على مخططات الطريق والسكك الحديدية. أما بالنسبة إلى المطارات، فقطر رائدة في قطاع الطيران، سواء على مستوى الاستثمار أو تطوير البنية التحتية، ويمكننا العمل معًا لجعل ليبيا بوابة نحو أفريقيا وآسيا في هذا المجال. ◄ لكن هذه المشاريع تتطلب أيضًا بنية تحتية ليبية متطورة. هل هناك توجه لتعزيز البنية التحتية للمطارات؟ كما ذكرت لك، ستتولى شركة قطرية المرحلة الثانية من مشروع مطار طرابلس، بما يشمل أعمال البنية التحتية والتشغيل. ◄ تتحدث ليبيا، شأنها شأن العديد من دول المنطقة، عن استقطاب المستثمرين. فهل توجد خطة استراتيجية واضحة لجذب الاستثمارات والاستفادة من الفرص المتاحة في البلاد؟ من المعروف أن ليبيا بحاجة إلى تطوير بنيتها التحتية على نطاق واسع، إذ تحتاج مختلف المناطق إلى مشاريع تنموية واستثمارات كبيرة. ولذلك، نولي ملف الاستثمار اهتمامًا خاصًا، ونعمل على تنظيم منتدى للتمويل والاستثمار خلال شهر يناير المقبل تقريبًا. وبعد تحقيق الاستقرار في ليبيا، والتوصل إلى توافق سياسي وتوحيد البلاد، ستكون هناك حاجة كبيرة إلى الاستثمارات والتمويل لدعم مشاريع التنمية وإعادة بناء البنية التحتية. ◄ إذًا، ترتبط مشروعات كثيرة بتوحيد ليبيا سياسيًا وحكوميًا. هل هناك أفق قريب لتوحيد طرفي الانقسام؟ نحتاج إلى موقف دولي جاد، ونعتقد أن هذا ما سيدفع نحو الاستثمار والتمويل والمساعدة السياسية. لا بدّ أن يقف المجتمع الدولي مع ليبيا. •مستقبل ليبيا ◄ هل هناك تحرّك دولي في هذا الاتجاه؟ نرى اهتمامًا كبيرًا من قطر وتركيا وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، لكن، كما ذكرت بسبب مضيق هرمز، ليبيا ليست من الأولويات اليوم، وهذا ما يؤثر في تقدّم الأمور. ◄ لكن التعاون الداخلي بين جميع الأطراف قد يشجّع الآخرين على المساهمة. هل توجد اليوم رغبة ليبية ليبية في إنهاء هذا الانقسام؟ هناك أطراف كثيرة تدفع في هذا الاتجاه، والشعب الليبي يتمنى بالفعل أن يكون الحل ليبيًا ليبيًا. لكن، في الواقع، لا أرى حتى الآن مؤشرات مبشّرة بإمكانية تحقيق ذلك، في ظل المواقف والأفكار الموجودة لدى كافة الأطراف الليبية. ◄ هل ترون أن التدخلات الخارجية تسهم في استمرار الانقسام وعرقلة توحيد الموقف الليبي؟ لا توجد مؤشرات واضحة تدلّ على وجود تدخلات من هذا النوع. ◄ كيف تستشرفون العلاقات القطرية الليبية خلال المرحلة المقبلة؟ نحن مستعدون لتوسيع التعاون في جميع المجالات، وهناك محبة وتقدير لقطر لدى عموم الشعب الليبي، لما تقدّمه من مساعدة في بناء بلدنا. ونتمنى أن يكون دورها أكبر، ونقدّر لها اهتمامها بالوضع في ليبيا، رغم الأزمة التي تمرّ بها المنطقة.

720

| 26 أكتوبر 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
إنشاء لجنة أمنية قطرية لبنانية.. وزير الداخلية والبلديات اللبناني لـ "الشرق": دعم قطري للحكومة اللبنانية لبسط سيادتها

■ زيارة رئيس الوزراء إلى لبنان حملت رسائل دعم وطمأنة ■ مبادرة من الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني بإنشاء لجنة أمنية قطرية لبنانية ■ الشيخ خليفة بن حمد أكد استعداده لتلبية احتياجات وزارة الداخلية اللبنانية ■ تعاون بين وزارتي الداخلية في مكافحة المخدرات والإرهاب وتبادل المعلومات ■ أمن لبنان ودول الخليج مترابط ولا يمكننا العيش بمعزل عن الخليج ■ موقف قطر ثابت بدعم تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي وإعادة النازحين ■ نأمل أن يشكل الدعم القطري رافعة لقطاع الطاقة والاقتصاد اللبناني ■ الطاقة أبرز التحديات في لبنان وقطر تعمل على تأمين الكهرباء ■ قطر تدعم استقرار لبنان وازدهاره ووحدة شعبه وأراضيه ■ الجيش اللبناني يتلقى دعماً قطرياً مشكوراً منذ سنوات ■ رفع التعاون والتنسيق الأمني مع قطر إلى المستوى الإستراتيجي ■ لا خلاف بين اللبنانيين على وحدة الدولة والشعب رغم تنوع الآراء السياسية ■رسائل قطر السياسية للبنانيين هي الحفاظ على وحدة لبنان أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار، أن زيارته الأولى إلى الدوحة أسفرت عن اتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة بين وزارتي الداخلية في البلدين، تتولى متابعة ملفات التعاون الأمني وتنسيق الجهود وتبادل الخبرات، وذلك بمبادرة من سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني وزير الداخلية. وتأتي هذه الخطوة امتدادا لنتائج زيارة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الى لبنان، والتي تؤكد حرص الدوحة على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وهو موقف قطري ثابت جددته الدوحة مراراً بدعم سيادة لبنان واستقراره ودعم جيشه وقواه الأمنية. وفي حواره مع الشرق وهو أول حوار لصحيفة قطرية الذي جاء عقب تدشينه الجواز البيومتري في مقر السفارة اللبنانية في الدوحة، تحدث الوزير الحجار في عن عمق العلاقات القطرية اللبنانية، مؤكدا رفع التعاون والتنسيق الأمني مع قطر إلى المستوى الاستراتيجي، مشيرا إلى أن قطر تدعم بشكل مطلق الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها الكاملة. وتطرق الوزير الحجار لكيفية ترجمة هذا الدعم القطري إلى تعاون عملي ملموس على الأرض، في وقت تبحث فيه بيروت عن شركاء إقليميين ودوليين لدعم قدراتها الأمنية واللوجستية. أما على الصعيد الداخلي أكد أهمية الحفاظ على الثوابت اللبنانية، وهي بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية والسيادة والاستقلال، وقال إن اللبنانيين ليسوا بحاجة إلى التفاوض كأطراف وقوى سياسية، لكن الحوار مطلوب دائماً، مشيرا الى أن صيغة الحوار تعود إلى المسؤولين. وقال: ليست صيغة الحوار هي الأهم، وإنما ثقافة الحوار نفسها. يجب أن تكون لدينا دائماً ثقافة تقبل الآخر، فعندما نجلس ونتحدث مع بعضنا، نستطيع الوصول إلى نقاط مشتركة. ولا يمكن للبنانيين أن يختلفوا بصورة مطلقة حول كل شيء؛ فهناك دائماً مساحة مشتركة يمكن البناء عليها وتطويرها. ويرى وزير الداخلية والبلديات اللبناني ان التسويات كانت السبيل لخروج لبنان من كل الازمات مر بها وأشار إلى أن الأمور ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة. ونحن قادرون على الاتفاق حول هذا المبدأ، وعلينا العمل لترسيخه بصورة أكبر. معربا عن امله، بمساعدة جميع الأشقاء الذين يقفون دائماً إلى جانب لبنان، وبأن نتمكن من الخروج من هذه الأزمة أكثر قوة. وتطرق إلى موضوع تقصير ولاية مجلس النواب، فقال نحن في وزارة الداخلية، مهما كانت الظروف، سنكون جاهزين لإجراء الانتخابات في موعدها عندما تُقصّر ولاية المجلس، وتُحدد لنا المهلة اللازمة لإجرائها. فلا خيار سوى إجراء الانتخابات. مشيرا الى إمكانية وتنظيم الاقتراع خارج المناطق المتضررة والمحتلة كما فعلنا خلال الانتخابات البلدية والاختيارية، عندما أنشأنا مراكز اقتراع خارج القرى المحتلة أو التي كانت تواجه أخطاراً أمنية. ◄ شهد لبنان مؤخراً زيارة لمعالي رئيس مجلس الوزراء القطري، التقى خلالها الرؤساء الثلاثة ومسؤولين في مختلف القطاعات. ماذا تعني هذه الزيارة، وما أبرز نتائجها؟ العلاقات بين لبنان وقطر علاقات مميزة ومتجذرة منذ عقود طويلة. وكانت زيارة معالي رئيس مجلس الوزراء القطري زيارة مباركة، تعكس مدى اهتمام قطر باستقرار لبنان ووحدته وازدهاره، وحملت رسائل ايجابية ورسائل طمأنة على أكثر من صعيد. فعلى الصعيد السياسي، أكدت الزيارة الدعم المطلق لمواقف لبنان وقيادته في مسار إعادة سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، كما ورد في البيان الوزاري، إلى جانب دعم تمسك الدولة والحكومة والقيادة اللبنانية بالوحدة الداخلية، وتعزيز الثقة واللحمة بين الدولة والشعب. وفي الوقت نفسه، اكدت الزيارة دعم لبنان في مساعيه الدبلوماسية لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وإعادة النازحين إلى أراضيهم، والمضي في مسار التعافي. وعلى الصعيد الاقتصادي، هناك دعم خصوصاً في مجال الطاقة، الذي يشكل أحد التحديات الأساسية في لبنان، ولا سيما تأمين الكهرباء للمواطنين والتخفيف عن كاهلهم. وقد جرى بحث هذا الموضوع، وهناك متابعة حثيثة وجدية بين الوزارات والمسؤولين المعنيين، ونأمل أن تصل إلى النتائج المرجوة في المستقبل القريب. ◄ هل يمكن القول إن الزيارة تمثل دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكة ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية؟ بالتأكيد. هذا تحديداً ما تعنيه الزيارة؛ تعزيز الشراكة والتعاون بين الدولتين، ومزيد من الاستثمار في الاستقرار اللبناني، سواء على الصعيد الأمني أو الاجتماعي أو الاقتصادي. •قطاع الطاقة ◄ يمثل قطاع الطاقة ركيزة أساسية للتنمية في لبنان، إذ لا يمكن بناء تنمية أو استقطاب مستثمرين في ظل عدم القدرة على توفير الطاقة. كيف يمكن تسريع إنجاز مشروعات التعاون في هذا المجال من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية؟ بناءً على الاجتماعات التي عُقدت، جرى تكليف الإدارات المعنية بصورة سريعة، وفي مقدمتها وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والجهات الأخرى ذات الصلة. حيث يتولى رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام متابعة هذا الموضوع شخصياً. إن موضوع الطاقة حيوي لجميع القطاعات. وإذا نظرنا إلى ما حدث على مستوى العالم، نجد أن الأزمة التي شهدتها منطقة الخليج العربي، وهي مصدر أساسي لموارد الطاقة لدول العالم، إلى جانب ما حدث في مناطق أخرى بأوروبا وغيرها، شكلت ضغطاً على الاقتصادات العالمية جميعها. وقد انعكست هذه الضغوط على لبنان أيضاً، من خلال ارتفاع الأسعار ونقص الموارد اللازمة لتوفير الطاقة للبنانيين بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما يضغط على الاقتصاد اللبناني. وقطر لديها تجربة ناجحة وخبرة طويلة في هذا المجال، ونأمل أن تشكل الجهود الحالية والدعم القطري رافعة لقطاع الطاقة والاقتصاد اللبناني في المستقبل القريب. •دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ◄قدمت قطر دعماً للجيش اللبناني طوال السنوات الماضية. ماذا يعني استمرار هذا الدعم لمؤسسة تحظى بإجماع اللبنانيين، وإلى أي مدى يمكن أن يمتد الدعم ليشمل قوى الأمن الداخلي؟ تقدم قطر منذ سنوات طويلة دعماً مشكوراً ومباركاً ومهماً جداً للجيش اللبناني على مختلف الأصعدة. وهو الدعم الذي مكن الجيش من الاستمرار بدوره والمهام الكثيرة المسندة. ومنذ أيام قليلة، شاهدنا وصول دفعة جديدة من المساعدات إلى الجيش اللبناني، وسبقتها مساهمات كبيرة في مجالات متعددة. إن دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الشرعية اللبنانية يمثل أساساً لإعادة بناء سلطة الدولة وتثبيتها، وتعزيز سيادتها على أراضيها ومسؤوليتها تجاه مواطنيها. وفي الوقت نفسه، لا يمكن للجيش اللبناني أن ينجح في الانتشار وأداء جميع مهماته بمفرده، لأن قوى الأمن الداخلي، بالدرجة الأولى، والأجهزة الأمنية الأخرى، تؤدي دوراً أساسياً في تخفيف الضغط عنه، وإفساح المجال أمامه للقيام بمهماته الأساسية على الحدود وفي المناطق التي تشهد أخطاراً وتحديات أمنية كبيرة. وفي المقابل، تكون قوى الأمن الداخلي القوة الأساسية في مكافحة الجرائم والإرهاب والجريمة المنظمة، والتعامل مع مختلف القضايا اليومية للمواطنين. ولذلك، فإن دعم قوى الأمن الداخلي أمر أساسي جداً. وقد نُظم منذ فترة غير بعيدة مؤتمر تحضيري في باريس لمؤتمر الدعم، ونأمل أن يُعقد المؤتمر الأساسي وأن يسفر عن حشد الدعم للجيش وقوى الأمن الداخلي.وهناك خطط لدى الجيش وقوى الأمن الداخلي في هذا المجال، ونحن نتابع هذا الموضوع مع مختلف المسؤولين، وخصوصاً المسؤولين في قطر. •المحادثات في الدوحة ◄ خلال زيارتكم الى الدوحة كان لكم لقاءات ومحادثات ما مضمونها؟ أنا موجود في الدوحة بدعوة كريمة من سعادة وزير الداخلية القطري الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وقد التقيته، وكان اللقاء مثمراً للغاية، وعلى مستوى عالٍ من التنسيق والتعاون، بما يصب في إطار توسيع الدعم للجيش اللبناني، وكذلك لقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية. وقد كانت هناك مبادرة طيبة من سعادة الوزير الشيخ خليفة بإنشاء لجنة أمنية مشتركة بين الوزارتين، لتطوير التعاون وتعزيز التنسيق. وجميع هذه الخطوات تصب في التوجه العام لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية والشرعية اللبنانية، وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان. •لجنة أمنية مشتركة بين قطر ولبنان ◄ ما أبرز ملامح المرحلة الجديدة من التعاون بين وزارتي الداخلية في قطر ولبنان، وما الذي جرى الاتفاق عليه خلال لقائكم مع سعادة الشيخ خليفة؟ التنسيق قائم بالفعل بين الوزارتين، وهناك ضباط أمن ومسؤولون في السفارة القطرية بلبنان، ونحن على تواصل دائم. كما يوجد تعاون في مكافحة المخدرات ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات. وجاء لقاؤنا اليوم مع سعادة الوزير لرفع مستوى التعاون والتنسيق إلى المستوى الاستراتيجي، ومستوى اتخاذ القرار. وإن تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة، وفق المبادرة التي طرحها سعادته، ستكون خطوة استراتيجية لرسم خطط التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، ومنها تبادل المعلومات والتدريب. خصوصا وان قطر لديها خبرات متقدمة جداً في هذه المجالات، ونأمل أن تكون هذه المبادرة نقطة انطلاق لترسيخ التعاون بصورة أكبر. وفي الخلاصة يمكن القول إن الأمن اليوم أمن شامل، ولا يمكن النظر إلى أمن كل دولة بمعزل عن أمن الدول الأخرى. فأمن لبنان ودول الخليج مترابط، ولبنان لا يستطيع العيش بمعزل عن محيطه العربي، كما أن دول الخليج تنظر إلى لبنان باعتباره يتمتع بمكانة ورونق ومحبة خاصة. وهناك مسار طويل من التعاون والتنسيق بين قطر ولبنان، ونأمل أن تشكل هذه المبادرة خطوة مميزة لتطوير العلاقات بين الوزارتين. ◄ هل ستُعقد اجتماعات قريبة لتأسيس اللجنة الأمنية المشتركة ووضع إطار عملها؟ اقترحنا هذا الأمر اليوم مع سعادة الوزير، وسنبدأ مباشرة بالتنسيق لتشكيل اللجنة، ووضعها على مسار العمل بصورة سريعة. •التكامل بين المؤسسات الأمنية في الجنوب ◄ في ظل التحديات التي يواجهها لبنان، خصوصاً في الجنوب والاحتلال الإسرائيلي، إلى أي مدى يوجد تكامل بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لبسط السيطرة وتعزيز الأمن؟ يبدأ هذا الموضوع من القرار السياسي. والقرار السياسي في لبنان واضح، فقد اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات واضحة تتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. أما التطبيق على الأرض، فقد كُلف الجيش اللبناني خلال الفترة السابقة بإعداد خطة، ووضع هذه الخطة وبدأ تنفيذها. وكان هناك تنسيق بين المؤسسات، بل إن الجيش اللبناني طلب تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي، بما يحقق التكامل في العمل. لكن في الثاني من مارس 2026، اندلعت الحرب الإسرائيلية على لبنان، وحدث دمار واحتلال، ما أدى إلى تغير الظروف وتضاعف التحديات. واليوم، تتمثل الأولوية القصوى للدولة اللبنانية في تحرير الجنوب وإعادة بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها. وبطبيعة الحال، يستفيد لبنان من أي تهدئة إقليمية، بينما ينعكس أي تصعيد في المنطقة سلباً عليه. وفي الوقت نفسه، تبذل الدولة اللبنانية جهوداً دبلوماسية عبر المفاوضات التي تسهلها الولايات المتحدة، بهدف تحرير الجنوب وانسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة النازحين إلى أراضيهم، وإعادة إعمار القرى التي تعرضت لدمار كبير، واستعادة أسرانا، وإعادة الحياة إلى هذه المنطقة العزيزة من لبنان. الأمور شائكة وليست سهلة، لكن ليس أمامنا خيار سوى مواصلة هذا المسعى، وهو ما تبذل الدولة اللبنانية من أجله جهوداً كبيرة. وهناك أيضاً دعم ومساعدة من الدول الصديقة، وفي مقدمتها قطر، وقد تحدثنا عن الدعم السياسي الكبير للموقف اللبناني في هذا الشأن، ونأمل أن تصل هذه الجهود إلى نتائجها المرجوة مستقبلاً. •التحديات وجاهزية وزارة الداخلية ◄ إلى أي مدى تتمتع وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية بالجاهزية لمواجهة هذه التحديات الكبيرة؟ وزارة الداخلية والبلديات جاهزة لمواجهة جميع التحديات. فلا خيار أمامنا سوى الجاهزية الكاملة، وليس الجاهزية الجزئية. وجاهزية الوزارة عالية جداً، وهناك إجراءات ميدانية تُنفذ يومياً وبصورة مستمرة، ولدينا أجهزة أمنية تتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية والجدية والفعالية. ونعمل على مصادرة أي ذخائر أو متفجرات أو أسلحة غير مرخصة، وإحالة جميع الموقوفين والمرتكبين والمسؤولين عن المخالفات إلى القضاء المختص. وهناك تنسيق كبير بين الأجهزة اللبنانية، إذ يرأس وزير الداخلية مجلس الأمن الداخلي المركزي، الذي يضم ممثلين عن أجهزة وزارة الداخلية، وفي مقدمتها قوى الأمن الداخلي والأمن العام، إضافة إلى الجيش اللبناني وأمن الدولة وغيرها من الأجهزة، وكذلك الأجهزة الإدارية والمحافظين. ويهدف المجلس إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات لتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار. وخارج الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، هناك قدر كبير من الأمن والاستقرار، رغم جميع التحديات التي تحدثنا عنها. وهذا يعود إلى جدية الحكومة ووزارة الداخلية، ووضوح الإرادة، وفعالية الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني على الأرض. صحيح أن هناك نقصاً في الموارد البشرية بأجهزتنا، ونقصاً في الأجهزة التقنية والتجهيزات على أكثر من صعيد، لكن في المقابل لدينا قوة في القرار السياسي، وقرار واضح على مستوى وزارة الداخلية، وكفاءة وفعالية لدى أجهزتنا الأمنية. وأعطي مثالاً على ذلك مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، الذي شهد تطورات إيجابية كبيرة، وتحسناً ملحوظاً في الخدمات، وتعزيزاً كبيراً لإجراءات مكافحة التهريب والضبط الأمني. وهذه النتائج واضحة للعيان، وقد شهدنا مؤخراً مزيداً من الثقة الدولية، ومنها قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن الصادرات، وهي رسائل ثقة بإجراءات الدولة اللبنانية. ونواصل العمل بصورة أكبر على مستوى جميع المعابر البرية والبحرية. وهذا مسار طويل، لكن الإرادة والهدف واضحان. •حضور الدولة في الجنوب ◄ هناك من يعتبر ان الدولة مقصرة بحق الجنوب وابنائه ؟ الدولة تقوم بواجبها على اكمل وجه وأعطي مثالاً على ذلك الجنوب اللبناني، الذي يُعد اليوم من أكثر المناطق معاناة، إذ إن جزءاً منه محتل، وهناك دمار ونزوح كبير. وقد نزلنا إلى الجنوب برفقة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة، أنا وعدد من زملائي، وزرنا مدنه وقراه، وشاهدنا الأوضاع بأعيننا. والناس هناك بحاجة إلى حضور الدولة بصورة أكبر، وهو ما نعمل على تحقيقه من خلال توفير الأمن عبر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وغيرها من الأجهزة. وقد كثفنا الوجود الأمني لطمأنة المواطنين، وعادت الأجهزة الإدارية لتقديم الخدمات من خلال مختلف إدارات الدولة. وفي الوقت نفسه، تعمل الدولة على إصلاح وتطوير البنية التحتية التي دمرتها الاعتداءات. إن عودة الدولة وتعزيز حضورها أمر ضروري لتقوية الثقة بينها وبين المواطنين. ولا خيار إلا بالعودة إلى الدولة، واحتضانها لجميع أبنائها، ووحدة اللبنانيين ووحدة القرار. وهذا ما نعمل عليه، ومهما تغيرت الظروف أو واجهنا من أخطار وصراعات في المنطقة تنعكس علينا سلباً، فلا خيار أمامنا سوى دولة واحدة وشعب واحد وجيش واحد. •تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية ◄ إلى متى سيظل لبنان رهينة للصراعات الخارجية التي تنعكس على ساحته الداخلية؟ الأمر بيد اللبنانيين، ومسؤوليتنا ألا نترك لبنان رهينة لأي صراعات، وأن نعمل على تحييده عن الصراعات الخارجية. وبطبيعة الحال، عندما تكون المنطقة التي نعيش فيها مستقرة ولا تشهد تصعيداً إقليمياً، فإن لبنان يتأثر إيجاباً، بينما ينعكس أي تصعيد سلباً عليه. لكن قرار لبنان واضح، وهذا هو المسار الذي نمضي فيه بقيادة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة، من خلال بذل جميع الجهود لتأمين مصلحة لبنان، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة سلطة الدولة، بغض النظر عما يجري في المنطقة. ونأمل أن تكون المنطقة بعيدة عن التصعيد حتى نستفيد من ذلك إيجاباً، لكن واجبنا ألا ننتظر ما يحدث في المنطقة أو العالم، وإنما أن نبذل كل جهودنا لتحسين بلدنا والخروج من أزماتنا ومشكلاتنا. •التواصل الاجتماعي ◄ من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي قد يشعر بأن لبنان على شفير صراع داخلي. ما الضوابط التي يمكن اعتمادها لضبط هذا الخطاب، وكيف يمكن التعامل مع وسائل التواصل؟ وسائل التواصل الاجتماعي تطورت كثيراً، وأصبح لها دور كبير في جميع دول العالم، وليس في لبنان وحده. وهناك سهولة في الوصول إليها وإبداء الآراء من خلالها، لكن كثيراً من هذه الآراء قد لا يستند إلى وقائع حقيقية، وأحياناً تكون هناك آراء متطرفة أو مستفزة. لكن في النهاية، فإن جميع اللبنانيين، في قرارة أنفسهم، يطمحون إلى العيش بسلام وأمان ووحدة. أما الضوابط المتعلقة بوسائل الإعلام، فإن لبنان كان دائماً بلداً يتمتع بالحرية الإعلامية، ونحن متمسكون بهذه الحرية التي يحميها القانون. وقد صدر مؤخراً قانون جديد للإعلام يتناول حماية الإعلام بصورة عامة، ووضع الضوابط اللازمة. لكن هذا كله لا يكفي، فليست جميع الضوابط تُفرض بالقوانين والنصوص؛ إذ إن الضوابط تبدأ من النفوس. وهذا ما نعمل عليه أيضاً من خلال تعزيز وحدة اللبنانيين، وتقريب الآراء ووجهات النظر بشأن هذا البلد الصغير، حتى نستطيع بناء الدولة معاً. ولبنان قادر على استيعاب الجميع وإرضائهم، وكلما كانت الدولة قوية وقادرة على تقديم الخدمات لجميع أبنائها دون تمييز، استطعنا جمع الشعب حولها. •الحوار الوطني وثوابت الدولة اللبنانية ◄ هل يطرح ذلك ضرورة تعزيز الحوار بين اللبنانيين؟ الحوار مطلوب دائماً، أما صيغته فتعود إلى المسؤولين. وفي رأيي، ليست صيغة الحوار هي الأهم، وإنما ثقافة الحوار نفسها. يجب أن تكون لدينا دائماً ثقافة تقبل الآخر، فعندما نجلس ونتحدث مع بعضنا، نستطيع الوصول إلى نقاط مشتركة. ولا يمكن للبنانيين أن يختلفوا بصورة مطلقة حول كل شيء؛ فهناك دائماً مساحة مشتركة يمكن البناء عليها وتطويرها. وقد مر لبنان بأزمات كثيرة، وكانت الحلول تأتي دائماً عبر التسويات، لكن لهذه التسويات ثوابت لا يمكن التنازل عنها، وهي سيادة لبنان واستقلاله وسلطة الدولة الواحدة. وكما قلت، دولة واحدة وجيش واحد وشعب واحد. ونحن قادرون على الاتفاق حول هذا المبدأ، وعلينا العمل لترسيخه بصورة أكبر. ونأمل، بمساعدة جميع أشقائنا الذين يقفون دائماً إلى جانب لبنان، أن نتمكن من الخروج من هذه الأزمة أكثر قوة.صحيح أن الأمور ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة. •المؤسسات الدستورية بدائل للحوار ◄ هناك من ينتقد انشغال لبنان بالتفاوض مع إسرائيل، في حين لا يجري حوار كافٍ بين اللبنانيين أنفسهم. كيف تنظرون إلى ذلك؟ نحن لسنا بحاجة إلى التفاوض مع بعضنا بالمعنى الذي يُطرح أحياناً، فنحن دولة قائمة على اتفاق الطائف. ولا يصح القول إننا غير قادرين على الاجتماع معاً، فنحن نجتمع بالفعل. فمجلس النواب ممثلة فيه جميع الأحزاب والفرقاء السياسيين والطوائف والمناطق، كما أن أغلبية الأحزاب السياسية والقوى الكبرى ممثلة في مجلس الوزراء. وهذا يجعل العمل الحكومي مهماً جداً على مستوى السلطة التنفيذية، لأن مختلف الفرقاء ممثلون فيه. ونحن نجتمع ونتخذ القرارات، وهناك بالتأكيد موضوعات تحتاج إلى مزيد من النقاش للوصول إلى مساحة مشتركة يمكن البناء عليها. وهناك قرار ورغبة لدى جميع المسؤولين في هذا الاتجاه، بدءاً من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة، كما أن مجلس النواب له دور أساسي في هذا الموضوع. ونأمل خلال الفترة المقبلة أن نعمل بصورة أكبر، وأن نضع هدف توحيد موقفنا أمام أعيننا، فكلما كان موقفنا موحداً، كنا أكثر قوة. •العلاقات اللبنانية السورية والتنسيق الأمني ◄ كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات اللبنانية السورية، خصوصاً في ظل الحديث عن مطلوبين لدى الجانبين، وما الضوابط التي تحكم هذه العلاقة؟ أستطيع القول إن العلاقات اللبنانية السورية اليوم في مستوى متقدم جداً، وهناك تنسيق كبير بين البلدين. وقد جرت زيارات متبادلة عدة، وزرت سوريا برفقة دولة رئيس الحكومة، وإن شاء الله ستكون لدينا زيارة قريبة أيضاً. وعُقدت لقاءات عديدة، وهناك تنسيق واسع، ولا خيار أمامنا سوى التنسيق الوثيق جداً مع سوريا على مختلف الأصعدة. لدينا هموم مشتركة ومصالح مشتركة وحدود مشتركة طويلة. والعلاقات اليوم في مستوى متقدم جداً، ونتطلع إلى تطويرها بصورة أكبر، وهناك إرادة وقرار واضحان لدى الدولة اللبنانية في هذا الاتجاه. ولدي ثقة بأن الأشقاء في سوريا لديهم الإرادة نفسها لتطوير هذه العلاقات. وعلى المستوى الشخصي، لدي علاقة جيدة جداً وتنسيق كبير مع وزير الداخلية السوري، وقد التقيته في مكة المكرمة خلال موسم الحج، وكان لقاء مطولاً بنينا عليه، وشكلنا نقاط تواصل. وهناك تنسيق أمني كبير بين أجهزة الدولة اللبنانية والسورية. وكذلك على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، وفي ملف النازحين، لا خيار أمامنا سوى بناء أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا.وهذا ما نعمل عليه بالفعل على مستوى قيادتي البلدين، وهذه قناعتي. •الانتخابات النيابية والاستعدادات الإدارية ◄ هناك كتل نيابية تتقدم بطعون تتعلق بموعد الانتخابات النيابية. هل يستطيع لبنان إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال والظروف الراهنة، وما موقف وزارة الداخلية من هذا الملف؟ قبل حرب الثاني من مارس، كنا نستعد لإجراء الانتخابات النيابية في مايو 2026. وكان هناك جدل سياسي كبير حول إمكان إجراء الانتخابات، وحول القانون الانتخابي. لكن وزارة الداخلية والبلديات كانت قد أنجزت التحضيرات، وكنا قادرين وجاهزين، ولدينا جميع الأدوات اللازمة لإجراء الانتخابات النيابية في مايو 2026، وفقاً لما ينص عليه القانون والدستور، وقبل انتهاء ولاية مجلس النواب. فلا خيار أمامنا عند انتهاء ولاية المجلس سوى إجراء الانتخابات، وكنا جاهزين لذلك، وكانت الوزارة تمتلك الأدوات اللازمة. ثم جرى تأجيل الانتخابات بقانون بعد حرب الثاني من مارس، ومددت ولاية مجلس النواب. وقد صدر قرار عن المجلس الدستوري ثبّت قانون التأجيل وتمديد ولاية مجلس النواب، لكنه أشار إلى أنه إذا سمحت الظروف، فعلى مجلس النواب تقصير مدة ولايته وإجراء الانتخابات. ونحن في وزارة الداخلية، مهما كانت الظروف، سنكون جاهزين لإجراء الانتخابات في موعدها عندما تُقصّر ولاية المجلس وتُحدد لنا المهلة اللازمة لإجرائها. فلا خيار سوى إجراء الانتخابات. ويمكن تنظيم الاقتراع خارج المناطق المتضررة، كما فعلنا خلال الانتخابات البلدية والاختيارية، عندما أنشأنا مراكز اقتراع خارج القرى المحتلة أو التي كانت تواجه أخطاراً أمنية. •تعديلات تشريعية للانتخابات ◄ هل يتطلب إجراء الانتخابات في هذه الظروف تعديلات تشريعية؟ نعم، هناك حاجة إلى تعديل تشريعي معين، وقد تقدمت الحكومة بمشروع تعديل تشريعي أساسي يحقق هدفين.الهدف الأول هو تمكين المغتربين من الاقتراع من خارج لبنان، كما حدث في آخر دورتين انتخابيتين. أما الهدف الثاني، فهو إنشاء ما يُعرف بـ«الميغا سنتر»، أي مراكز الاقتراع الكبرى خارج الدوائر الانتخابية. والغاية من ذلك إتاحة المجال أمام الناخبين في القرى والمدن التي تواجه مشكلات أمنية أو احتلالاً أو ظروفاً مماثلة للإدلاء بأصواتهم في مراكز أخرى. كما تتيح هذه المراكز للناخبين الاقتراع في أماكن سكنهم وفق خياراتهم، بما يخفف عنهم كثيراً من الأعباء.ونأمل إقرار هذا القانون. لكن في جميع الأحوال، ومهما حدث، ليس أمام وزارة الداخلية، عندما يُحدد موعد انتهاء ولاية مجلس النواب، سوى إجراء الانتخابات قبل انتهاء الولاية. •الزيارة الأولى إلى الدوحة ◄ هل هذه زيارتكم الأولى إلى الدوحة بصفتكم وزيراً؟ نعم، هذه أول زيارة لنا إلى الدوحة بصفتنا الوزارية، والدوحة أصبحت عاصمة سياسية عالمية تحتضن الفعاليات الكبرى الامنية والسياسية والاقتصادية والرقمية. وأشكركم على هذه الفرصة الطيبة، ونأمل أن نلتقي دائماً في أفضل الأحوال، وأن تكون لنا زيارة قريبة إن شاء الله. •الدعم اللوجستي لقوى الأمن ◄ هل قدمتم طلبات تتعلق بالدعم اللوجستي لوزارة الداخلية اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، خصوصاً في ظل احتياجاتها الكبيرة من التجهيزات؟ وهل تناول اللقاء هذا الجانب؟ في الحقيقة، لم نتطرق إلى هذه التفاصيل مع سعادة الوزير، وإنما تحدثنا في الإطار العام. وكان سعادة الوزير مبادراً، وأكد استعداد وزارة الداخلية القطرية لتقديم كل ما تستطيع لدعم وزارة الداخلية اللبنانية، وسأل عن متطلباتنا، مؤكداً الاستعداد للمساعدة وتلبيتها. وخلال الفترة السابقة، أطلقت وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية خطة استراتيجية تمتد لأربع سنوات، تتضمن رؤية واضحة للمستقبل، وتحدد الأولويات والتحديات ومجالات التطوير والتحسين والدعم المطلوبة. وفي الوقت نفسه، أعدت قوى الأمن الداخلي التابعة للوزارة خطة تستند إلى الخطة الاستراتيجية للوزارة، وتحدد احتياجاتها في مختلف المجالات، مع تفاصيل هذه الاحتياجات ومتطلباتها. وهذه الموضوعات ستكون محل بحث في المرحلة المقبلة من خلال اللجنة الأمنية المشتركة التي اتفقنا على إنشائها. •منع الصراع الداخلي وتعزيز الوحدة ◄ هناك أطراف تتمنى أو تدفع نحو صراع داخلي بين اللبنانيين. وإلى أي مدى يمكن أن تمثل وزارة الداخلية صمام أمان لمنع انزلاق لبنان إلى مثل هذا الصراع؟ لا يمكن للبنان أن يعيش في ظل صراع داخلي كبير. وأنا لدي ثقة بأن قوة لبنان تكمن أولاً في وحدة أبنائه وشعبه. واليوم، لا يريد المواطنون اللبنانيون إلا الدولة. صحيح أن هناك نقاشاً حول الخيارات السياسية وموضوعات معينة، واختلافاً في الآراء، لكن لا خلاف على وحدة الدولة والشعب والموقف في لبنان. وهذه نقطة قوة لا يمكننا إلا أن ننطلق منها، وقطر تدعم هذا التوجه، وكانت هذه إحدى الرسائل الأساسية التي حملها المسؤولون القطريون في مختلف اللقاءات. ولا تنازل عن سلطة الدولة، ولا عن مكافحة أي نوع من عمليات التهريب أو الجرائم أو الاعتداء على أمن الدولة بأي شكل من الأشكال. وفي الوقت نفسه، نريد الدولة الحاضنة لأبنائها، الدولة العادلة التي تنظر إلى جميع اللبنانيين، بغض النظر عن طوائفهم ومناطقهم، باعتبارهم أبناءها، وتقدم الخدمات لهم.

568

| 25 أكتوبر 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
رئيس هيئة تنظيم القطاع العقاري لـ الشرق: خطط لتسهيل تملك العقارات وضمانات للمستثمرين

■الإقامة العقارية متاحة للمستثمرين في المشاريع قيد الإنشاء قبل اكتمالها ■مراجعة التشريعات العقارية لتعزيز جاذبية الاستثمار وحماية الحقوق ■ تسهيلات تمويلية مع البنوك لتوسيع فرص التملك والاستثمار العقاري ■ منصة رقمية لعرض أسعار العقارات في السوق وبيانات المشاريع والمطورين العقاريين ■ ندرس التوسع في مناطق تملك غير القطريين وفق معايير تضمن توازن السوق ■ الإقامة العقارية بامتيازات الإقامة الدائمة لدى شراء عقارات بقيمة مليون دولار ■ نسعى إلى منظومة لتمويل شراء العقارات مماثلة للسيارات ■ إحالة مطورين عقاريين مخالفين إلى النيابة العامة والمعالجة والتصحيح أولوية ■ وضع ضوابط موحدة للعقود العقارية ومنح المشتري مهلة للتراجع دون التزامات ■ خدمات الإقامة العقارية عبر المنصة الإلكترونية قريباً ■ معالجة المشاريع المتعثرة وخطط للتعويض واسترداد الأموال واستكمال الإنشاءات ■ تنظيم اتحادات الملاك لضمان صيانة المباني وحماية حقوق أصحاب الوحدات بعد التسليم ■ منصة لإظهار الوسطاء المرخصين وتوثيق العقود والحد من الإعلانات العقارية المضللة ■ مراجعة تشريعات التطوير العقاري لإزالة التداخل بين القوانين وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين ■ تمكين المشتري من معرفة الجهة المخولة بتسويق العقار حتى لا يقع ضحية الغش أكد سعادة السيد محمد بن حسن المالكي، رئيس الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري «عقارات»، أن دولة قطر تمضي بخطى متسارعة نحو تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة للقطاع العقاري، تستهدف تعزيز الشفافية، وحماية حقوق المستثمرين والمطورين، ورفع تنافسية السوق المحلية، بما يدعم استقطاب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والعالمية. وكشف المالكي، في حوار مع «الشرق»، العمل على مراجعة التشريعات المنظمة للقطاع العقاري وتحديث لوائحها التنفيذية بما يواكب التطورات التي تشهدها الأسواق العقارية، مشيرًا إلى أن الهيئة تستهدف وصول دولة قطر إلى قائمة أفضل 35 سوقًا عقاريًا عالميًا من حيث الشفافية بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتوسيع قاعدة الاستثمار العقاري. وأوضح أن ملف المشاريع العقارية المتعثرة يحظى باهتمام خاص من الهيئة، التي تعمل بالتنسيق مع المطورين العقاريين على وضع خطط معالجة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، وتشمل استكمال الأعمال الإنشائية وفق جداول زمنية محددة، أو إعادة الأموال للمستثمرين، أو تقديم تعويضات في بعض الحالات، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتعزيز الثقة بالسوق العقارية. وأشار إلى أن الهيئة تطبق منظومة رقابية على مشاريع البيع على الخريطة، تشمل حسابات الضمان البنكية، ومراجعة العقود والإعلانات، والتحقق من كفاءة الشركات المنفذة، ومتابعة نسب الإنجاز قبل السماح بصرف الأموال، مؤكدًا أن هذه الضوابط تمثل خط الدفاع الأول لحماية أموال المستثمرين والحد من احتمالات تعثر المشاريع مستقبلًا. وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، كشف المالكي عن توجه لتطوير منصة عقارية موحدة تتيح للمستثمرين والمواطنين والمقيمين الوصول إلى بيانات السوق والأسعار والمشاريع والمطورين المرخصين، مع التوسع التدريجي في ربط الخدمات ذات الصلة بالجهات الحكومية، بما في ذلك خدمات الإقامة العقارية. وتطرق الحوار إلى استعدادات الهيئة لتنظيم النسخة الرابعة من المنتدى العقاري، بالتعاون مع معرض «سيتي سكيب»، ومستجدات الترميز العقاري وصناديق الاستثمار العقاري «الريت»، إضافة إلى التسهيلات المقدمة للمستثمرين الأجانب والتوجهات الرامية إلى تعزيز جاذبية السوق القطرية. •المنتدى العقاري الرابع ◄ بداية، ما أبرز ملامح النسخة الرابعة من المنتدى العقاري، وما الذي سيميزها عن النسخ السابقة؟ النسخ السابقة من المنتدى العقاري أسست لمنصة مهمة تجمع مختلف أطراف المنظومة العقارية، من مطورين ومستثمرين وشركات وساطة ومختصين، ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي أيضًا. ونحن اليوم نسعى إلى استكمال النجاحات التي تحققت خلال النسخ السابقة والبناء عليها، من خلال الانتقال إلى مناقشة موضوعات أكثر تخصصًا ترتبط مباشرة بمستقبل القطاع العقاري والتحديات والفرص التي يواجهها. ومن أبرز الملفات التي سنركز عليها في النسخة الرابعة موضوع الترميز العقاري، الذي يمثل أحد الاتجاهات الحديثة في الاستثمار العقاري، إلى جانب صناديق الاستثمار العقاري «الريت»، والتكنولوجيا العقارية، وتطوير المهن المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها الوساطة والتقييم العقاري. وقد حرصنا على تصميم جلسات المنتدى بحيث تجمع بين الموضوعات العامة التي تهم مختلف فئات المستثمرين، والجلسات التخصصية التي تستهدف أصحاب العلاقة المباشرة بكل نشاط. كما نستهدف استقطاب نحو 17 ألف زائر، مقارنة بنحو 15 ألف زائر في النسخة السابقة، بما يعزز دور المنتدى بوصفه منصة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات. ◄ وهل سيكون المنتدى موجهًا للمستثمرين والمطورين فقط، أم سيتيح للمواطنين والراغبين في شراء العقارات الاستفادة من جلساته؟ المنتدى يستهدف جميع الأطراف المعنية بالقطاع العقاري، بمن فيهم المستثمرون والمطورون والوسطاء والمقيمون العقاريون، وكذلك المواطنون والأفراد الراغبون في شراء العقارات أو الاستثمار فيها. فالمستثمر يحتاج قبل اتخاذ قراره إلى معرفة اتجاهات السوق، والتطورات الاقتصادية، وطبيعة الفرص الاستثمارية، والعوامل التي تؤثر في العوائد والمخاطر. ولهذا حرصنا على أن تتناول جلسات المنتدى قضايا عملية، وأن يستمع المشاركون إلى آراء المختصين وأصحاب الخبرات، بما يساعدهم على تكوين رؤية أوضح قبل اتخاذ قراراتهم. كما أن استمرار التعاون مع معرض «سيتي سكيب» يحقق تكاملًا مهمًا بين الجانب المعرفي والجانب التطبيقي؛ إذ يستطيع المستثمر حضور الجلسات النقاشية والتعرف على أحدث التوجهات، ثم الانتقال إلى المعرض المصاحب للاطلاع على المشاريع المطروحة والتواصل المباشر مع المطورين ومقارنة الفرص الاستثمارية المتاحة. وهدفنا أن يخرج الزائر بفائدة حقيقية، سواء كان مستثمرًا محترفًا أو شخصًا يسعى إلى دخول السوق العقارية للمرة الأولى. •الترميز العقاري والتشريعات الجديدة ◄ أشرتم إلى أن الترميز العقاري سيكون من الموضوعات الرئيسية للمنتدى.. ما أهمية هذا الملف بالنسبة إلى السوق القطرية؟ الترميز العقاري من الموضوعات الحديثة التي تستحق الدراسة والنقاش المتعمق، خصوصًا في ظل تنامي الاهتمام بها على المستوى العالمي. وقد لاحظنا اهتمامًا كبيرًا بهذا الملف عقب طرح مسودة مشروع القانون المرتبط بالترميز العقاري المعد من قبل وزارة العدل، حيث تواصلت معنا شركات محلية وأخرى عالمية أعربت عن استعدادها للمشاركة وتقديم خبراتها وحلولها في هذا المجال. ولهذا سنحرص على استضافة المختصين والجهات والشركات المعنية خلال المنتدى، وإتاحة المجال أمامهم لعرض تجاربهم ومناقشة الجوانب الفنية والتنظيمية والتشريعية المرتبطة بالترميز العقاري. والأمر نفسه ينطبق على صناديق الاستثمار العقاري «الريت»، التي بدأنا خطوات في مسارها، ونسعى إلى التعمق في مناقشة فرص تطويرها والاستفادة منها. •انتقال الوساطة العقارية إلى الهيئة ◄ وماذا عن تنظيم مهنة الوساطة العقارية، خصوصًا مع التغييرات التشريعية الأخيرة؟ من التطورات المهمة في هذا الجانب انتقال الاختصاصات المتعلقة بالوساطة العقارية من وزارة العدل إلى الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري، اعتبارًا من الأول من يناير 2027، وفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم (36) لسنة 2026 الصادر في سبتمبر 2026. وهذا التطور يستلزم العمل على تحديث اللوائح والإجراءات المرتبطة بمهنة الوساطة، بما يضمن تنظيمها وفق أفضل الممارسات ويرفع مستوى المهنية والكفاءة. ومن الملفات التي ندرسها أيضًا الفصل بين نشاط الوساطة العقارية ونشاط التقييم العقاري، وهي مسألة وردتنا بشأنها ملاحظات من العاملين في السوق. فمن المهم أن تكون هناك ضوابط واضحة للاختصاصات المهنية، بما يقلل احتمالات تضارب المصالح ويعزز استقلالية التقييم ومصداقيته. ونحن حريصون على الاستماع إلى ملاحظات أصحاب العلاقة من مطورين ووسطاء وشركات استثمار عقاري، والاستفادة منها عند تطوير التشريعات، لأن التنظيم الفعال يجب أن يستند إلى فهم حقيقي لاحتياجات القطاع والتحديات التي تواجه العاملين فيه. •الشفافية وجذب الاستثمارات الأجنبية ◄ أعلنتم تحسن ترتيب قطر في مؤشر الشفافية العقارية العالمي.. كيف تنظرون إلى هذه النتائج، وما المستهدفات المقبلة؟ حققت دولة قطر تقدمًا في مؤشر الشفافية العقارية العالمي، حيث تحسن ترتيبها خمسة مراكز لتصل إلى المرتبة الثالثة والستين، وهي نتيجة إيجابية تعكس الجهود المبذولة في تطوير القطاع في السنوات السابقة. لكن طموحنا يتجاوز ذلك بكثير؛ إذ نستهدف أن تكون قطر ضمن أفضل 35 سوقًا عقاريًا عالميًا من حيث الشفافية بحلول عام 2030. ونحن ننظر إلى الشفافية باعتبارها أحد العوامل الرئيسية لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات العقارية، لأن المستثمر، خصوصًا الأجنبي، يحتاج إلى سوق واضحة القواعد، يستطيع من خلالها الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لاتخاذ قراره بثقة. • مزايا الإقامة العقارية ◄ ما أبرز الحوافز التي تقدمها قطر للمستثمر العقاري الأجنبي، وكيف تقيمون قدرتها التنافسية؟ لدينا مجموعة من الحوافز التي تعزز جاذبية الاستثمار العقاري، ومن أهمها نظام الإقامة العقارية. فوفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم (28) لسنة 2020، يستطيع المستثمر الذي تبلغ قيمة استثماره العقاري 730 ألف ريال قطري (ما يعادل 200 ألف دولار) الحصول على الإقامة العقارية، فيما يتيح الاستثمار العقاري بقيمة 3 ملايين و 650 ألف ريال قطري (ما يعادل مليون دولار) الحصول على الإقامة العقارية المصحوبة بامتيازات حاملي بطاقة الإقامة الدائمة في الرعاية الصحية والتعليم والاستثمار. وهذه المزايا تمثل عامل جذب مهمًا، خصوصًا للمستثمرين الذين يرغبون في الاستقرار داخل الدولة أو توسيع أنشطتهم الاقتصادية فيها. لكن علينا أن ندرك أن المنافسة الإقليمية تتطور باستمرار، وأن العديد من الأسواق المجاورة تقدم بدورها حوافز وتسهيلات للمستثمرين. لذلك لا يمكن الاكتفاء بالحوافز القائمة، بل يجب الاستمرار في مراجعتها وتطويرها، والاستماع إلى المستثمرين لمعرفة الأسباب التي تدفعهم إلى اختيار سوق معينة دون أخرى. •حماية حقوق المستثمرين والمطورين ◄ من أبرز القضايا التي تشغل المستثمرين احتمالات تعثر المشاريع العقارية.. ما دور الهيئة في حماية حقوق المشترين قبل حدوث أي تعثر؟ أعتقد أن الدور الأساسي للهيئة يمكن تلخيصه في عبارة واحدة، وهي «حفظ الحقوق»، والمقصود بذلك حماية حقوق جميع الأطراف المرتبطة بالعملية العقارية، بدءًا من المطور العقاري، وصولًا إلى المستثمر والمشتري، مرورًا بمختلف الجهات والشركات ذات العلاقة. فعندما يتقدم مطور عقاري لطرح مشروع للبيع على الخريطة، فإننا نتحقق من استيفائه مجموعة من الاشتراطات والضمانات التي تكفل سلامة المشروع من الناحيتين المالية والتنفيذية. ومن بين هذه الاشتراطات وجود شركة مقاولات مصنفة، وشركة استشارية، ومدقق مالي، وحساب ضمان بنكي خاص بالمشروع، تودع فيه الأموال المخصصة للتطوير، بما فيها حصيلة المبيعات والتمويل المرتبط بالمشروع. كما نراجع الإعلانات التسويقية والعقود المرتبطة بالبيع على الخريطة، ونتأكد من وضوح الالتزامات والجداول الزمنية والدفعات، حتى يكون المشتري على دراية كاملة بتفاصيل استثماره. وعندما يحصل المشروع على ترخيص الهيئة، فهذا يعني أنه استوفى المتطلبات التنظيمية المعمول بها، وأن هناك منظومة رقابية لمتابعة تنفيذ المشروع وحماية الأموال المخصصة له. • حسابات الضمان العقاري ◄ كيف تعمل حسابات الضمان العقاري، وما الضمانات التي توفرها للمستثمر؟ حساب الضمان من أهم الأدوات التنظيمية لحماية أموال المشترين، وقد عملنا بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي على وضع التعليمات المرتبطة بهذه الحسابات. والفكرة الأساسية أن الأموال المودعة في حساب الضمان لا يجوز صرفها لمجرد رغبة المطور العقاري، وإنما تخضع لآليات وضوابط محددة ترتبط بمراحل الإنجاز الفعلية للمشروع. فعندما يطلب المطور صرف دفعة مالية، يجب أن تكون هناك مستندات وتقارير تثبت إنجاز الأعمال المستحقة، مع وجود دور للشركة الاستشارية والمدقق المالي والبنك في التحقق من متطلبات الصرف. والهدف هو ضمان توجيه الأموال إلى المشروع نفسه، وعدم استخدامها في أغراض أو مشاريع أخرى. كما أن التشريعات تضع ضوابط لعدد المشاريع التي يمكن للمطور تنفيذها في الوقت ذاته، مع إمكانية منح استثناءات وفق الاشتراطات والموافقات المقررة. وهذه الإجراءات لا تستهدف تقييد المطورين، وإنما حماية قدرتهم على التنفيذ وتجنب تحميلهم التزامات تتجاوز إمكاناتهم، بما يحافظ على حقوق المستثمرين ويعزز استقرار السوق. • معالجة المشاريع العقارية المتعثرة ◄ وماذا عن المشاريع التي تعرضت للتعثر قبل إنشاء الهيئة أو قبل تطبيق الضوابط التنظيمية الحالية؟ هناك مشاريع تعثرت خلال مراحل سابقة، وبعضها يعود إلى فترات سبقت إنشاء الهيئة، ولذلك فإن التعامل معها يتطلب حلولًا تختلف عن الآليات المطبقة على المشاريع الجديدة وقد عملنا خلال الفترة الماضية على التواصل المباشر مع المطورين وأصحاب العلاقة، وعقد اجتماعات معهم لدراسة أوضاع تلك المشاريع والبحث عن حلول عملية تضمن الحفاظ على حقوق المستثمرين. ويحظى ملف المشاريع العقارية المتعثرة باهتمام خاص من الهيئة، التي تعمل بالتنسيق مع المطورين العقاريين على وضع خطط معالجة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، وتشمل استكمال الأعمال الإنشائية وفق جداول زمنية محددة، أو إعادة الأموال للمستثمرين، أو تقديم تعويضات في بعض الحالات، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتعزيز الثقة بالسوق العقارية. وتختلف الحلول من مشروع إلى آخر؛ ففي بعض الحالات أبدى المطورون استعدادًا لإعادة الأموال التي دفعها المشترون، مع تقديم تعويضات إضافية عن الأضرار أو التأخير. وفي حالات أخرى، تم الاتفاق على منح المشترين خصومات أو تسويات مالية، فيما ركزت خطط معالجة مشاريع أخرى على استكمال الأعمال الإنشائية وفق جداول زمنية محددة. • لجان فض المنازعات العقارية ◄ هل توجد آليات متخصصة لتسريع الفصل في النزاعات بين المطورين والمشترين؟ توجد ثلاث لجان لفض منازعات التطوير العقاري تتبع وزارة البلدية، وتتولى النظر في النزاعات المرتبطة بالتطوير العقاري وفقًا للاختصاصات المقررة لها. وهناك تعاون بين الهيئة والجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتسريع التعامل مع هذه النزاعات، بما يخفف الأعباء عن المستثمرين ويساعد على الوصول إلى الحلول المناسبة. ونعمل أيضًا على تطوير الجانب الإلكتروني المرتبط بهذه الإجراءات، مستفيدين من المعلومات والتقارير التي تحتفظ بها الهيئة عن المشاريع العقارية، بما في ذلك البيانات المتعلقة بالتراخيص ومراحل التنفيذ ونسب الإنجاز. ونطمح إلى توظيف الحلول الرقمية في تبسيط الإجراءات وتقليل الحاجة إلى المراجعات التقليدية، لكن الأهم بالنسبة إلينا هو العمل على منع نشوء النزاعات من الأساس، من خلال تشديد الرقابة على المشاريع الجديدة وضمان التزامها بالاشتراطات منذ مراحلها الأولى. • الإقامة العقارية للمشاريع قيد الإنشاء ◄ كيف تقيمون تجربة ربط التملك العقاري بالحصول على الإقامة، وما أبرز التطورات التي تعملون عليها؟ التجربة بدأت بصورة إيجابية، ونحن الآن في مرحلة مراجعة وتحسين الخدمات المرتبطة بها. فالإقامة العقارية والامتيازات المصاحبة لها تسهم في استقطاب شريحة من المستثمرين، ونعمل حاليًا على تطوير الإجراءات بما يجعل الحصول على هذه الخدمات أكثر سهولة. ومن بين التوجهات التي نعمل عليها إتاحة خدمات الإقامة العقارية من خلال المنصة الإلكترونية للهيئة، مع تطوير الربط بين الجهات الحكومية ذات العلاقة. ونحن ننظر إلى هذه الخدمات باعتبارها جزءًا من منظومة أشمل، تبدأ بإطلاق الخدمة، ثم تقييم أدائها، والاستماع إلى ملاحظات المستفيدين، وإجراء التحسينات اللازمة. والهدف هو توفير تجربة رقمية متكاملة للمستثمر، تختصر الإجراءات وتقلل الحاجة إلى التنقل بين الجهات المختلفة. •منصة عقارية وبيانات أكثر شفافية ◄ هل تتجهون إلى إنشاء نافذة واحدة تضم الخدمات والمعلومات العقارية المختلفة؟ نريد أن تكون هناك منصة موحدة يستطيع المستثمر من خلالها الاطلاع على بيانات السوق العقارية، والتعرف على الأسعار، والمشاريع المطروحة، والمطورين المرخصين، والخدمات المتاحة.كما نطمح إلى أن تتيح المنصة خدمات متكاملة ترتبط بمختلف مراحل العملية العقارية، بدءًا من البحث عن الفرصة الاستثمارية والتحقق من بياناتها، وصولًا إلى إجراءات التملك والإقامة العقارية والخدمات الأخرى المرتبطة بها. ونعمل على تطوير هذه المنظومة تدريجيًا، بحيث تُضاف إليها الخدمات على مراحل، مع الاستفادة من الربط الإلكتروني القائم بين الجهات الحكومية. والهدف هو أن تكون لدى المستثمر نقطة وصول موحدة للمعلومات والخدمات، بما يعزز الشفافية ويختصر الوقت والجهد ويرفع كفاءة الإجراءات. ◄ هل البنية التقنية والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية جاهزان لتنفيذ هذه الرؤية؟ يوجد بالفعل ربط إلكتروني بين عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومن بينها وزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة البلدية وكهرماء، ويجري الاستفادة منه في تبادل البيانات المرتبطة ببعض الإجراءات والخدمات. لكن طموحنا هو الوصول إلى مستويات أعلى من الأتمتة والتكامل، بحيث تصبح الإجراءات أكثر سلاسة، ويتمكن المستفيد من الحصول على الخدمة بأقل عدد ممكن من الخطوات. فعلى سبيل المثال، عندما تكون بيانات التملك العقاري مسجلة لدى الجهة المختصة، يمكن الاستفادة من هذه البيانات في استكمال الإجراءات المرتبطة بالإقامة، بدلًا من مطالبة المستثمر بتقديم المعلومات نفسها إلى أكثر من جهة. •التوسع في مناطق تملك غير القطريين ◄ هل توجد توجهات لزيادة عدد المناطق التي يُسمح فيها لغير القطريين بتملك العقارات أو الانتفاع بها، في ضوء الاهتمام المتزايد باستقطاب الاستثمارات الأجنبية؟ لدينا في دولة قطر قانون رقم (16) لسنة 2018 ينظم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وقرار مجلس الوزراء رقم (28) لسنة 2020 يحدد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها. وقد شهد القانون في العام 2026 إضافة مشروع منتجع وشاطىء سميسمة إلى المناطق المشمولة بالتنظيم. توجد حالياً 10 مناطق تتيح التملك الحر، منها الخليج الغربي واللؤلؤة ومنتجع الخور والدفنة (المنطقة الإدارية) وعنيزة والوسيل والخرايج وجبل ثعيلب ومنتجع وشاطىء سميسمة. فيما توجد 16 منطقة تتيح حق الانتفاع لمدة 99 عامًا قابلة للتجديد. أما فيما يتعلق بالتوسع مستقبلًا، فإننا نرى أن هذا الملف يجب أن يخضع لدراسة متأنية، وأن يكون التطور فيه تدريجيًا ومتوازنًا، بما يخدم السوق العقارية ككل. فليس الهدف مجرد إضافة مناطق جديدة، وإنما يجب أن نسأل أولًا: ما الحاجة الفعلية لهذه الإضافة؟ وهل يوجد طلب يستدعي التوسع؟ وما أثر ذلك على المناطق التي تتوافر فيها حاليًا مشاريع ووحدات عقارية معروضة للبيع والاستثمار؟ •منع الإعلانات العقارية المضللة ◄ إذا قام أحد المطورين بتسويق وحدات عقارية مع الإعلان عن خدمات أو مرافق غير مكتملة، هل تتدخل الهيئة لحماية المشترين؟ بالتأكيد، فهذا يدخل ضمن الاختصاصات الرئيسية للهيئة. حيث تراجع الهيئة المواد الإعلانية والتسويقية للمشاريع الخاضعة لاختصاص الهيئة، ونتأكد من أن المعلومات الواردة فيها واضحة وصحيحة، ولا تتضمن ما قد يؤدي إلى تضليل المستثمر أو المشتري. فإذا كان المطور يعلن عن وجود مرافق أو خدمات معينة، فيجب أن تكون المعلومات المقدمة بشأنها دقيقة ومتوافقة مع ما سيتم توفيره بالفعل. ولا يقتصر الأمر على المرافق الرئيسية، بل يمتد إلى مواصفات المنتج العقاري نفسه، بما في ذلك بعض التفاصيل المتعلقة بالتجهيزات والمواد المستخدمة والخدمات الموعودة. ونعتبر هذه الرقابة جزءًا أساسيًا من مسؤوليتنا في حماية الحقوق ورفع مستوى المصداقية في السوق العقارية. •اتحادات الملاك وحماية الحقوق ◄ أشرتم إلى أن دور الهيئة يستمر بعد انتهاء المشروع وتسليم الوحدات. ما هي مسؤولياتكم في هذه المرحلة؟ هذه من الجوانب المهمة التي قد لا يعرفها كثير من الناس.فعندما يجري تطوير برج أو مجمع عقاري، فإن دور الهيئة خلال مرحلة الإنشاء يشمل متابعة الالتزام بالاشتراطات التنظيمية وحماية حقوق الأطراف المرتبطة بالمشروع. لكن بعد انتهاء المشروع وتسليم الوحدات، تبدأ مرحلة مختلفة لا تقل أهمية، تتعلق بإدارة العقار وصيانة المرافق والأجزاء المشتركة والحفاظ على حقوق الملاك. فقد يضم المبنى الواحد عشرات أو مئات الملاك، وهؤلاء يحتاجون إلى إطار تنظيمي واضح يحدد كيفية إدارة العقار، ومن يتولى اتخاذ القرارات المتعلقة بالصيانة والخدمات المشتركة، وكيفية المحافظة على جودة المبنى وقيمته. ومن هنا تأتي أهمية تشريعات اتحادات الملاك، التي تهدف إلى تنظيم هذه العلاقة، وضمان وجود آليات واضحة لإدارة العقارات المشتركة. ودور الهيئة في هذا المجال يتمثل في تنظيم المنظومة والتأكد من وجود الأطر التي تحمي حقوق الملاك وتدعم استدامة العقارات والمحافظة على جودتها. ◄ ما التطورات المتعلقة بتطبيق نظام اتحادات الملاك، وهل سيشمل مختلف المباني متعددة الملكية؟ شهد هذا الملف تطورات تشريعية مهمة، ونعمل على استكمال الجوانب التنظيمية والتنفيذية المرتبطة به. حيث صدر قانون رقم (11) لسنة 2026 والمعني بتنظيم اتحادات الملاك في سبتمبر 2026. وقد انتهينا من إعداد مسودة اللائحة التنفيذية لمشروع القانون بالتنسيق مع وزارة البلدية، وأُحيل لاستكمال الإجراءات التشريعية المقررة. والتوجه هو أن يكون هناك إطار واضح ينظم اتحادات الملاك في العقارات التي تضم أكثر من ثلاثة ملاك، وفقًا لما تقرره الأحكام والضوابط المنظمة. ولا نتحدث هنا عن المجمعات العقارية الكبرى فقط، بل عن مختلف المباني متعددة الملكية، سواء كانت في لوسيل أو اللؤلؤة أو غيرهما من مناطق الدولة. فالمبدأ الأساسي هو حماية حقوق الملاك، وتنظيم إدارة المرافق المشتركة، وضمان وجود مسؤولية واضحة عن الصيانة والخدمات. وهذه المنظومة مهمة أيضًا للحفاظ على القيمة الاستثمارية للعقار على المدى الطويل، لأن جودة إدارة المبنى وصيانته تؤثر بصورة مباشرة في جاذبيته للمشترين والمستأجرين. • مهام الوساطة العقارية ◄ مع انتقال الوساطة العقارية إلى الهيئة وإضافة مهام تنظيمية جديدة، هل أنتم مستعدون لاستيعاب هذه الاختصاصات؟ نحن نستعد لهذا الانتقال منذ فترة، ونعمل على ضمان تسلم اختصاصات الوساطة العقارية اعتبارًا من الأول من يناير 2027 وفقًا للترتيبات المقررة. وقد شكلنا فريق عمل مشتركًا مع وزارة العدل لمتابعة نقل الإدارة واختصاصاتها ومهامها، إلى جانب فريق آخر يدرس الإجراءات الحالية ويعمل على تطويرها. ونحن لا نريد أن يكون الانتقال مجرد تغيير للجهة المشرفة على النشاط، وإنما فرصة لإعادة تقييم الإجراءات وتبسيطها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للوسطاء والمتعاملين في السوق. وبطبيعة الحال، فإن انتقال اختصاص قائم منذ سنوات يتطلب استعدادات تنظيمية وإدارية وفنية، لكننا نعمل على استكمال هذه الجوانب بما يضمن سلاسة الانتقال. • مواجهة السمسرة غير المنظمة ◄ مع قرب انتقال الوساطة العقارية إلى الهيئة، كيف ستتعاملون مع ممارسات السمسرة غير المنظمة والوسطاء غير المرخصين؟ تنظيم الوساطة العقارية من الملفات التي نوليها أهمية كبيرة، خصوصًا في ظل وجود ممارسات في السوق تحتاج إلى مزيد من الضبط والتنظيم. وقد عقدنا لقاءات مع شركات ووسطاء عقاريين للاستماع إلى آرائهم والتحديات التي يواجهونها، وتبين أن هناك جوانب تتطلب تطوير الرقابة وتوضيح الإجراءات. ومن بين المشكلات التي قد يواجهها المتعاملون وجود أشخاص يروجون لعقارات دون أن تكون لديهم علاقة تعاقدية واضحة مع المالك أو المطور، أو دون امتلاك المعلومات الكافية عن العقار المعروض. وهذه الممارسات قد تؤدي إلى إرباك السوق وإضعاف ثقة المشترين والمستثمرين في المعلومات والإعلانات المتداولة. • ضوابط ازدواجية البيع ◄ ما الإجراءات التي تدرسونها للحد من تكرار عرض العقار الواحد لدى عدد كبير من الوسطاء؟ هذه من الممارسات التي نلاحظ وجودها في السوق، حيث قد تجد عقارًا واحدًا معروضًا لدى عدد كبير من الجهات، دون أن تكون العلاقة بين بعض الوسطاء والمالك واضحة. وفي بعض الحالات، لا يكون الشخص الذي يروج للعقار هو الوسيط المتعاقد مباشرة مع المالك، وإنما يعتمد على التواصل مع وسطاء آخرين عند وجود مشترٍ جاد. وهذه الممارسات تحتاج إلى تنظيم يضمن وضوح المسؤولية والعلاقة التعاقدية، ويحمي المالك والمشتري والوسيط المرخص. ولهذا نعمل على تطوير آليات تتيح إظهار بيانات الوسطاء المرخصين وربطها بالمشاريع والعقارات المعروضة من خلال المنصة الإلكترونية. كما ندرس آليات توثيق العقود والتفويضات التي تمنح الوسطاء حق التسويق، بحيث تكون العلاقة بين الوسيط والمالك أو المطور واضحة وقابلة للتحقق. ونريد أن يتمكن المشتري من معرفة الجهة المرخصة والمخولة بتسويق العقار، وألا يجد نفسه أمام عروض متعددة ومعلومات متضاربة. وفي المقابل، لا نسعى إلى فرض متطلبات معقدة على الوسطاء، وإنما إلى وضع ضوابط عملية تنظم النشاط وتحافظ على سهولة ممارسة الأعمال. • تشريعات التنظيم العقاري ◄ ما أبرز التشريعات التي تعمل الهيئة على مراجعتها حاليًا لتعزيز تنظيم القطاع العقاري؟ الدور الأساسي للهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري هو دور تنظيمي، ولذلك فإن جزءًا كبيرًا من عملنا يتركز على مراجعة التشريعات والقوانين واللوائح ذات الصلة بالقطاع، والتأكد من قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية. ونعمل حاليًا على مراجعة قانون تنظيم التطوير العقاري الصادر عام 2014، وهو قانون يغطي جوانب مهمة من النشاط العقاري، إلا أن التطورات التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية تتطلب إعادة النظر في بعض أحكامه وتطويرها بما يحقق مزيدًا من الكفاءة والمرونة. وهدفنا ليس تغيير التشريعات لمجرد التغيير، وإنما تحسين المنظومة التنظيمية بما يواكب توجهات الدولة في تسهيل ممارسة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين. كما نراجع اللوائح التنفيذية والتشريعات ذات الصلة بمختلف المهن والأنشطة العقارية، حتى تكون لدينا منظومة متكاملة تدعم النمو وتحقق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة. • الإقامة فور استيفاء الشروط ◄ هل يشترط اكتمال المشروع العقاري قبل حصول المستثمر على الإقامة، أم يمكن الاستفادة منها عند شراء عقار على الخريطة؟ لا يشترط انتظار اكتمال المشروع للحصول على الإقامة العقارية، متى ما استوفى المستثمر الشروط والضوابط المقررة. فإذا بلغت قيمة الاستثمار العقاري المدفوع من قبل المستثمر الحد الأدنى المطلوب، وهو 730 ألف ريال قطري (ما يعادل 200 ألف دولار)، أصبح المستثمر مؤهلًا للحصول على الإقامة العقارية وفق الإجراءات المعمول بها، حتى إذا كان العقار لا يزال قيد الإنشاء. وكذلك إذا كان المستثمر يمتلك أكثر من عقار، وبلغ إجمالي استثماراته العقارية 3 ملايين و 650 ألف ريال قطري (ما يعادل مليون دولار)، فإنه يمكن أن يكون مؤهلًا للحصول على الإقامة العقارية بالامتيازات المقررة لحاملي بطاقة الإقامة الدائمة في الرعاية الصحية والتعليم والاستثمار، وفق الشروط المحددة. والفكرة هنا أن المستثمر ضخ أمواله بالفعل في السوق العقارية القطرية، وبالتالي فإن الاستفادة من الحوافز المرتبطة بالاستثمار لا تتطلب بالضرورة انتظار الانتهاء من جميع الأعمال. • إحالة مطورين مخالفين إلى النيابة العامة ◄ هل وصلت الإجراءات الرقابية إلى إحالة مطورين عقاريين إلى النيابة العامة نتيجة عدم الالتزام أو عدم التجاوب مع الهيئة؟ نعم، كانت هناك حالات جرى فيها إحالة مطورين مخالفين إلى النيابة العامة، وقد أُعلن عن بعض هذه الحالات. لكنني أؤكد أن هذا ليس الهدف الأساسي الذي نعمل من أجله في الهيئة. فنحن لا نقيس نجاحنا بعدد المطورين الذين تتم إحالتهم إلى الجهات القضائية، وإنما بمدى قدرتنا على تنظيم القطاع وتصحيح المخالفات والحفاظ على حقوق المستثمرين. ولهذا نحاول، قدر الإمكان وضمن الأطر القانونية، العمل مع المطورين لمعالجة المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة قبل الوصول إلى الإجراءات التصعيدية. ونحن نؤمن بأن نجاح المطور العقاري يمثل جزءًا من نجاح المنظومة العقارية ككل، لأن استمرار المشاريع وإنجازها بصورة سليمة يخدم المستثمرين ويدعم الثقة في السوق. لكن هذا التوجه لا يمكن أن يكون على حساب حقوق المشترين أو المستثمرين أو المواطنين والمقيمين الذين يضعون أموالهم في العقارات. فإذا كانت هناك مخالفات تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية، فإن الهيئة تمارس اختصاصاتها وفقًا للقانون. وهدفنا في النهاية تحقيق التوازن بين تشجيع المطورين على النجاح والاستمرار، وضمان الالتزام بالأنظمة وحماية حقوق جميع الأطراف، بما يعزز مكانة القطاع العقاري القطري وجاذبيته الاستثمارية. • حلول تمويلية للاستثمار العقاري ◄ هل تدرسون التنسيق مع البنوك والمؤسسات المالية لتقديم تسهيلات تمويلية جديدة، خصوصًا للمقيمين الراغبين في التملك والاستثمار العقاري؟ لدينا بالفعل أفكار نعمل على دراستها في هذا الاتجاه، وبدأنا مناقشات أولية مع إحدى الجهات المصرفية لبحث إمكانية تطوير حلول تسهّل على الأفراد الدخول إلى السوق العقارية. واليوم نجد أن هناك منتجات تمويلية واضحة ومتاحة لشراء السيارات، على سبيل المثال، حيث يستطيع العميل التعرف بسهولة على سعر المنتج، وقيمة التمويل، والقسط الشهري، والالتزامات المطلوبة. ونطمح إلى الوصول إلى مستوى مماثل من الوضوح والسهولة في القطاع العقاري، بحيث يتمكن الشخص الذي يرغب في شراء عقار من معرفة الخيارات التمويلية المتاحة أمامه بصورة مبسطة. ◄ فلماذا لا يكون هناك تكامل بين البنك والمطور العقاري والوسيط العقاري، بحيث يستطيع المستثمر التعرف على الوحدة المناسبة له، والحصول على معلومات واضحة عن التمويل والأقساط والالتزامات، ضمن منظومة مترابطة؟ هذه هي الفكرة الأساسية التي ندرسها، ونرى أنها قد تفتح قنوات جديدة للاستثمار العقاري، خصوصًا أمام الفئات التي تمتلك القدرة على السداد، لكنها تحتاج إلى خدمات تمويلية أكثر سهولة ووضوحًا. وبطبيعة الحال، فإن هذه الأفكار تحتاج إلى دراسة وتنسيق وتطوير للإجراءات قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ولذلك لا يمكن الحديث حاليًا عن موعد محدد لإطلاقها. • استكمال مبادرات التنظيم العقاري ◄ اعتاد القطاع العقاري الإعلان عن مبادرات جديدة خلال الفعاليات والمنتديات. هل تعتزم الهيئة إطلاق مبادرات جديدة هذا العام؟ لدينا العديد من المبادرات التي أُطلقت خلال الفترة الماضية، وبعضها لا يزال في مراحل التأسيس والتطوير والاستكمال. ولهذا وجّهنا إلى التركيز على إنجاز المبادرات القائمة قبل التوسع في طرح مبادرات جديدة. لذلك لا نخطط لإطلاق مبادرات جديدة خلال هذا العام، ونركز بدلًا من ذلك على استكمال المشاريع القائمة وتعزيز التكامل بينها، خصوصًا المبادرات المرتبطة بالمنصات الرقمية والخدمات العقارية. • الأسعار وحركة العرض والطلب ◄ من واقع متابعتكم للسوق، هل تعتقدون أن أسعار العقارات في قطر عادلة وتعكس قيمتها الحقيقية؟ من الصعب إصدار حكم عام بأن أسعار جميع العقارات مرتفعة أو منخفضة أو عادلة، لأن السوق تتكون من شرائح ومناطق ومنتجات مختلفة.فأسعار العقارات تتحدد بصورة أساسية وفق قوى العرض والطلب، وتتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والظروف المحيطة وطبيعة كل منطقة ومشروع.وقد شهدنا خلال فترات سابقة ارتفاعات في بعض الأسعار، من بينها الفترة المرتبطة باستضافة كأس العالم، ثم حدثت بعد ذلك عمليات تصحيح في بعض شرائح السوق.وهذا أمر طبيعي في الأسواق العقارية، لأن الأسعار لا تتحرك في اتجاه واحد بصورة مستمرة. ودورنا ليس تحديد السعر نيابة عن المتعاملين، وإنما توفير البيئة التنظيمية والمعلومات التي تساعدهم على اتخاذ قراراتهم بصورة سليمة. • مؤشرات إيجابية وثقة بالسوق ◄ كيف تنظرون إلى مستقبل السوق العقارية القطرية في ظل المتغيرات الاقتصادية والإقليمية؟ القطاع العقاري القطري أظهر قدرة على التعامل مع التحديات التي مرت بها الأسواق خلال الفترة الماضية، وهناك مؤشرات إيجابية تعكس استمرار النشاط والثقة في السوق. وقد تحدثنا مع عدد من الوسطاء والمطورين العقاريين، واطلعنا على تجارب لمشاريع حققت نتائج جيدة خلال فترات زمنية قصيرة. ومن بين الأمثلة التي نُقلت إلينا مشروع سكني طُرحت وحداته للبيع في فبراير من العام الحالي، وتمكن الوسيط العقاري من بيعه بالكامل خلال أقل من أربعة أشهر، على الرغم من أن هذه الفترة كانت تشهد توترات سياسية في المنطقة، مع بيعه بالكامل على مستثمرين غير قطريين. كما أشار أحد العاملين في السوق إلى مشروع آخر بلغت مبيعاته نحو 80% خلال فترة شهرين من طرحه في نفس الفترة تقريباً. هذه أمثلة تعكس وجود طلب على بعض المنتجات العقارية، خصوصًا عندما تكون مناسبة لاحتياجات المشترين من حيث السعر والموقع وطبيعة الوحدة. لكن من المهم أيضًا النظر إلى المؤشرات الشاملة للسوق وعدم الاكتفاء بحالة مشروع واحد. وبوجه عام، نرى أن السوق العقارية القطرية تتمتع بعوامل داعمة، وفي مقدمتها الاستقرار والبيئة الاستثمارية والتنظيمية، إلى جانب استمرار طرح مشاريع عقارية جديدة. • رؤية مستقبلية لخدمات الهيئة ◄ ماذا يمكن أن يتوقع المواطنون والمقيمون والمستثمرون من الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري خلال المرحلة المقبلة؟ أطمح إلى أن تصبح الهيئة المرجع الأساسي والموثوق للمعلومات العقارية في دولة قطر، وأن يتمكن أي شخص من الوصول إلى ما يحتاجه من بيانات وخدمات بسهولة ووضوح. ونريد أن تكون لدينا منصة رقمية متكاملة توفر المعلومات المتعلقة بالأسعار والتداولات والمشاريع والوسطاء والمطورين المرخصين، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالتعاملات العقارية. والطموح أن تصبح هذه المنصة بمثابة محرك بحث متكامل للقطاع العقاري القطري، بحيث يجد المستثمر أو المواطن أو المقيم المعلومة التي يبحث عنها من مصدر رسمي موثوق. • تعديلات مرتقبة على قانون التطوير العقاري ◄ تحدثتم عن مراجعة قانون تنظيم التطوير العقاري الصادر عام 2014. ما أبرز المواد والجوانب التي تعتزمون تطويرها؟ القانون الحالي يتضمن أحكامًا مهمة وأسهم في تنظيم القطاع خلال السنوات الماضية، لكن هناك بعض الجوانب التي تحتاج إلى تحديث وتحسين لتواكب المتغيرات التي شهدتها السوق. ومن بين الموضوعات التي ندرسها تسهيل إجراءات تسجيل المطورين العقاريين. فعلى سبيل المثال، هناك اشتراطات تتعلق بالخبرة السابقة للمطور قبل تسجيله، ومن بينها اشتراط خبرة تمتد إلى ثلاث سنوات، ونحن نرى أهمية مراجعة مثل هذه الاشتراطات للتأكد من منطقيتها وقدرتها على تحقيق الهدف التنظيمي دون وضع عوائق غير ضرورية أمام دخول مطورين جدد. كما ندرس وضع منظومة أكثر وضوحًا للمسؤوليات بين مختلف الأطراف المشاركة في تنفيذ المشروع العقاري. ومن المهم أن تكون مسؤولية كل طرف محددة بصورة واضحة، بحيث يتحمل كل طرف التزاماته المهنية والقانونية وفق دوره في المشروع. •الاستثمار العقاري بمبالغ صغيرة ◄ الترميز العقاري من الموضوعات الجديدة نسبيًا على شريحة واسعة من المجتمع. كيف يمكن تبسيط مفهومه للمستثمر العادي؟ يمكن تبسيط الفكرة من خلال مثال عملي. لنفترض أن هناك عقارًا تبلغ قيمته 100 مليون ريال، ففي النموذج التقليدي يحتاج المستثمر إلى رأس مال كبير لشراء هذا العقار أو الدخول في شراكة لامتلاكه. أما في نموذج الترميز العقاري، فيمكن تقسيم القيمة الاستثمارية للعقار إلى حصص أو وحدات استثمارية أصغر، بحيث يستطيع عدد أكبر من المستثمرين المشاركة فيه وفق الضوابط المعتمدة. والفكرة قريبة من حيث المبدأ من الاستثمار في أسهم الشركات، حيث لا يشترط أن يمتلك الشخص الشركة كاملة، وإنما يستطيع شراء حصة فيها والاستفادة من العوائد المرتبطة باستثماره. وبالتالي يمكن أن يتيح الترميز العقاري فرصًا لفئات لم تكن قادرة سابقًا على الدخول إلى بعض الاستثمارات العقارية مرتفعة القيمة.

1998

| 18 أكتوبر 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا لـ الشرق: فرص عمل وبرامج لدعم قدرات الشباب

■قطر منصة لانطلاق شركات التكنولوجيا نحو الأسواق العالمية ■ 30 مليون دولار قيمة استثمار واحة العلوم في الشركات الناشئة ■ أولويتنا إتاحة الفرصة للشباب القطري ليكون جزءًا من منظومة الابتكار ■ لدينا مركز «imec» الرائد عالميًا في تقنيات النانو وأشباه الموصلات وخطة التوسع تستهدف 100 باحث ■ 4600 شركة ستنضم إلى منظومة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ■ 600 شركة مسجلة بالواحة 300 منها تعتمد على الذكاء الاصطناعي ■ شركات الواحة تعمل في العلوم الطبية والأدوية والذكاء الاصطناعي والتعليم والبيئة ■ 240 شركة من 19 دولة تقدمت لمسرعة صحة المرأة ■ الواحة تقدم تمويلاً يصل إلى مليوني دولار للشركة الواحدة ■ 12 صندوقًا استثماريًا تتعاون معنا لتمويل الشركات الواعدة ■ أطلقنا مسرعتين الأولى مرتبطة بتكنولوجيا المياه والثانية بتقنيات صحة المرأة ■ 70 في المائة من الشركات المتقدمة أسستها سيدات ■ شركات انطلقت من الواحة ووصلت إلى وادي السيليكون وتوسعت إلى أوروبا وأسواق عالمية ■ جهاز قطر للاستثمار يمول شركات عالمية كبرى في الواحة ■ نعمل مع «ميزة» و«مايكروسوفت» و«جوجل» في مجال البنية التحتية للبيانات ■ «نجوم العلوم» يحول أفكار المشاركين إلى مشروعات قابلة للتنفيذ ■ قصص نجاح للشركات الناشئة في الواحة أصبحت نموذجاً لريادة الأعمال واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ركيزة أساسية في إستراتيجية قطر للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، فهي لا تكتفي بدعم الشركات الناشئة، بل تبني جسوراً بين البحث الأكاديمي والتطبيق التجاري، وتجذب الشركات العالمية، مما يساهم بشكل مباشر في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للابتكار الرقمي. وتقوم واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP)، بدور محوري في تعزيز الاقتصاد الرقمي في قطر من خلال احتضان الشركات الناشئة، وجذب الشركات العالمية، وربط المواهب بالأسواق الدولية، حيث تعمل الواحة كحاضنة أعمال ومنصة تجمع بين الشركات الناشئة المحلية والحوار التقني العالمي، وهي تركز على أربعة محاور رئيسية: الطاقة، البيئة، العلوم الصحية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، مما يدعم توجه قطر نحو اقتصاد متنوع ومستدام بعيداً عن الاعتماد على النفط. منذ مدة عام تولت السيدة رامه الشققي، منصب رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا وباشرت عملها لتستكمل ما أنجز وتخطط لما يجب أن ينجز في الحاضر والمستقبل. وقد حرصت الشرق على أن تحاورها في إطلالتها الإعلامية الأولى في حوار شامل، حيث أكدت أن الواحة تعمل على ترسيخ مكانة دولة قطر مركزًا إقليميًا وعالميًا للابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا، من خلال استقطاب الشركات الناشئة والمبتكرين وأصحاب الأفكار الواعدة، وربطهم بالجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين، بما يسهم في تحويل المعرفة والأبحاث العلمية إلى منتجات وشركات قادرة على النمو والمنافسة. وكشفت الشققي، عن نمو ملحوظ في إقبال الشركات على الانضمام إلى منظومة الواحة، مشيرة إلى ارتفاع عدد الشركات المهتمة من نحو 670 شركة خلال عام كامل إلى أكثر من 4600 شركة خلال عام، فيما تضم الواحة حاليًا نحو 600 شركة مسجلة، من بينها ما لا يقل عن 300 شركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو تطور حلولًا مرتبطة به. وأوضحت أن قطاع التكنولوجيا الطبية يحتل مكانة متقدمة داخل منظومة الواحة، مع وجود نحو 107 شركات تعمل في العلوم الطبية والأدوية والتقنيات الطبية، إلى جانب توسع كبير في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والروبوتات والتقنيات المتقدمة. كما تحدثت عن برامج الحاضنات ومسرعات الأعمال، ودور الواحة في الاستثمار في الشركات، والتعاون مع صناديق استثمارية إقليمية ودولية، ودعم البحث العلمي، وربط الطلاب بالشركات الناشئة، واستقطاب مؤسسات بحثية وشركات عالمية، إضافة إلى مساهمة الواحة في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز الابتكار في دولة قطر. • مسيرة 16 عاما ◄ توليتِ رئاسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا منذ أكثر من عام تقريبًا.. كيف تنظرين إلى العمل داخل الواحة؟ أشعر بامتنان كبير للثقة التي حصلت عليها لتولي مسؤولية إدارة هذا الصرح، وأقدر ثقة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ومجلس الإدارة، وعندما بدأت عملي في الواحة، اكتشفت حجمًا كبيرًا من الشركات والفعاليات والمشروعات التي لم أكن أعرف تفاصيلها من قبل. واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تمتلك مسيرة تمتد لنحو 16 عامًا، وخلال هذه السنوات تحقق الكثير من الإنجازات ونُفذت أعمال ومشروعات مهمة في قطاعات متعددة. ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة تتطور فيها الأولويات. فلم يعد التركيز مقتصرًا على العلوم فقط، وإنما أصبح لدينا اهتمام أكبر بالذكاء الاصطناعي والاستثمار في الشركات الناشئة وتطوير منظومة الابتكار وريادة الأعمال. وخلال الفترة الماضية قطعنا شوطًا جيدًا في هذا الاتجاه، ونجحنا في جذب اهتمام أكثر من 4000 شركة ترغب في أن تكون جزءًا من منظومة الواحة، مع وجود عملية اختيار دقيقة للشركات التي تتوافق مع أهدافنا وتوجهات مؤسسة قطر. • مظلة مؤسسة قطر ◄ ما الذي وجدتيه مختلفًا في الواحة مقارنة بالمؤسسات التي عملتِ أو تعاملتِ معها من قبل؟ أول ما يميز واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا أنها جزء من مؤسسة قطر. هناك مؤسسات كثيرة حول العالم تعمل في العلوم والتكنولوجيا، لكن وجود الواحة داخل منظومة مؤسسة قطر يمنحها بعدًا مختلفًا. نحن لا ننظر فقط إلى التكنولوجيا باعتبارها منتجًا أو نشاطًا اقتصاديًا، وإنما نربطها بالأثر المجتمعي والبيئي والإنساني، وهذا الاهتمام بالقضايا الإنسانية والمجتمعية باعتبارها جزءًا من تطوير العلوم والشركات الناشئة أمر مميز، ولا نراه بهذه الصورة في كثير من المنظومات الأخرى. الأمر الثاني هو اتساع الرؤية؛ فنحن لا نبني هذه المنظومة من أجل قطر فقط، وإنما لدينا طموح بأن يكون لها أثر في المنطقة العربية والإسلامية والعالم، ومن هنا دائمًا نسأل: كيف نستقطب شركات لديها أهداف عالمية؟ وكيف نساعد الشباب ورواد الأعمال الذين يقودون هذه الشركات على امتلاك رؤية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في مختلف القطاعات؟ • مواكبة التحولات العالمية ◄ العالم يشهد تطورًا متسارعًا في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. كيف تواكب الواحة ذلك؟ وجودنا ضمن مؤسسة قطر يمنحنا ميزة كبيرة؛ لأننا نستطيع الاستفادة من شبكة واسعة من مراكز الأبحاث والجامعات، ونتعاون باستمرار مع المراكز البحثية، كما نستفيد من الطلاب والخريجين في تخصصات الهندسة والذكاء الاصطناعي والمجالات الطبية وغيرها. ومن خلال هذا التكامل نستطيع أن نتقدم بخطوات كبيرة وأن نواكب التحولات العالمية المتسارعة، كما أن هناك أيضًا عنصرا مهما يتعلق بطبيعة قطر نفسها؛ فهي تتمسك بعاداتها وتقاليدها وهويتها العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تتطلع بقوة إلى المستقبل والتكنولوجيا. هذا الأمر يجعل قطر جاذبة للكثير من الكفاءات العربية التي درست أو عملت في أوروبا أو الولايات المتحدة أو أستراليا وغيرها، وترغب اليوم في العودة إلى المنطقة، وهناك مؤسسون ورواد أعمال يقولون لنا إنهم يريدون العمل في بيئة قادرة على المنافسة عالميًا، وفي الوقت نفسه يريدون تربية أبنائهم في بيئة عربية حاضنة. وهذا يعطي قطر ميزة كبيرة في استقطاب المواهب والشركات. كما نتعاون مع الجهات الداعمة والممولة داخل الدولة، سواء للاستثمار في الشركات الناشئة الموجودة في الواحة أو لاستقطاب شركات عالمية لتأسيس أعمالها هنا وبناء منظومة من الشركات الناشئة حولها. • باحثون في أشباه الموصلات ◄ هل تشمل هذه التوجهات قطاعات متقدمة مثل أشباه الموصلات؟ أشباه الموصلات تمثل اليوم جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي العالمي، ومن هنا نولي اهتمامًا بهذه القطاعات، وننظر إليها باعتبارها جزءًا أساسيًا من المستقبل. كما أن استقطاب مؤسسات بحثية عالمية متخصصة في هذه المجالات يسهم في بناء قاعدة بحثية وتقنية قوية داخل قطر. لدينا في الواحة على سبيل المثال مركز «imec»، وهو مركز اقليمي للبحث والتطوير يتبع لمعهد إيميك البلجيكي الرائد عالميا في تقنيات النانو واشباه الموصلات، وقد بدأ فريقه في التوسع. يوجد حاليًا نحو 12 شخصًا يعملون ضمنه، فيما تستهدف الخطة الوصول إلى أكثر من 100 باحث يعملون من داخل الواحة. ومن المتوقع أن يتم هذا التوسع تدريجيًا خلال عامي 2026 و2027، بالتوازي مع نمو المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالمركز، حيث إن وجود مؤسسة بحثية عالمية بهذا المستوى مهم جدًا لقطر، خصوصًا في مجال أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة، لأنه يسهم في بناء قاعدة معرفية وبحثية تدعم منظومة الابتكار بشكل عام. • 600 شركة في واحة العلوم ◄ ما أبرز القطاعات التي تعمل عليها الواحة حاليًا؟ لدينا عدد كبير من الشركات العاملة في العلوم الطبية وعلوم الأدوية والتقنيات الطبية، ويصل عددها إلى نحو 107 شركات، ويأتي بعد ذلك قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث توجد شركات تستخدمه لخدمة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وأخرى تعمل في التعليم والبيئة والمجالات المجتمعية والاقتصادية. وفي مرحلة من المراحل كان لدينا أكثر من 400 شركة موجودة ضمن منظومة الواحة وتعمل في قطاعات متعددة، ومع استمرار النمو وصل عدد الشركات المسجلة اليوم إلى نحو 600 شركة. ومن بين هذه الشركات، هناك ما لا يقل عن نحو 300 شركة تعتمد بشكل أو بآخر على الذكاء الاصطناعي، سواء كان نموذج عملها قائمًا عليه، أو تطور برامج وحلولًا تعتمد عليه، أو تستخدمه في مجالات أخرى مثل الروبوتات والتقنيات المتقدمة، لذلك أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا لا يتجزأ من عملنا ومن منظومة الشركات الموجودة في الواحة. • توافق المشروعات مع الاحتياجات ◄ كيف تتوافق المشروعات التي تدعمونها مع احتياجات المجتمع وأولويات الدولة؟ هذه أولوية أساسية بالنسبة لنا، فعندما نطلق أي مشروع أو برنامج جديد، نبدأ أولًا بالنظر إلى أهداف الدولة واحتياجات الجهات المختلفة، ثم نصمم البرامج ومسرعات الأعمال بما يتوافق مع هذه الأولويات. فعلى سبيل المثال، أطلقنا خلال العام الماضي مسرعتين متخصصتين؛ الأولى مرتبطة بالتكنولوجيا والحلول المتعلقة بالمياه، والثانية متخصصة في التكنولوجيا والتقنيات المتعلقة بصحة المرأة. وقبل إطلاق مسرعة صحة المرأة، تحدثنا مع جهات صحية داخل الدولة، من بينها سدرة للطب ومؤسسة حمد الطبية، وطلبنا منها تحديد الاحتياجات والمجالات التي تحتاج إلى حلول وابتكارات جديدة.، وبناء على ذلك، استقطبنا الشركات التي تعمل في هذه المجالات. نحن لا نبدأ من التكنولوجيا ثم نبحث لها عن مشكلة؛ بل نبدأ من المشكلة والاحتياج الحقيقي، ثم نبحث عن التكنولوجيا والشركة القادرة على تقديم الحل. • شراكات وتعاون إقليمي ◄ ما أهمية الشراكات في نجاح هذه البرامج؟ لا يمكن بناء منظومة ناجحة لريادة الأعمال والتكنولوجيا من خلال جهة واحدة، ونتعاون مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والجامعات والمستثمرين داخل قطر، وفي الوقت نفسه لدينا تعاون مع حكومات وشركات وجهات في دول أخرى. فعلى سبيل المثال، لدينا تعاون إقليمي في بعض البرامج مع جهات في مصر والمغرب، والهدف هو أن تكون قطر نقطة انطلاق وليس سوقًا مغلقة، ونريد لرائد الأعمال الذي يأتي إلى قطر أن يستطيع بناء عمله هنا، ثم التوسع إلى المغرب أو مصر أو السعودية أو غيرها من الأسواق. وبهذه الطريقة يحقق المشروع مردودًا اقتصاديًا جيدًا وأثرًا مجتمعيًا في الوقت نفسه. • 70 % من الشركات أسستها سيدات ◄ هل تجد هذه الرؤية استجابة حقيقية من الشركات؟ الاستجابة ممتازة، والأرقام توضح ذلك، حيث إنه وعندما بدأنا هذا التوجه، وتحديدًا منذ مايو 2025، كان عدد الشركات التي تتقدم إلى الواحة خلال عام كامل في حدود 670 شركة تقريبًا. أما خلال عام واحد بعد ذلك، فقد وصلنا إلى أكثر من 4600 طلب من شركات مهتمة بالانضمام إلى الواحة، وهذا نمو كبير جدًا، والإقبال يأتي من مختلف أنحاء العالم. ومثال آخر واضح هو مسرعة صحة المرأة؛ فقد تقدم إليها نحو 240 شركة من 19 دولة، واللافت أن نحو 70 في المائة من الشركات المتقدمة أسستها سيدات، وهي نسبة كبيرة جدًا، وقد أخبرتنا جهات دولية بأن هذا الرقم لافت وغير معتاد في برامج من هذا النوع. • شبكة خدمات متكاملة ◄ لماذا تختار هذه الشركات قطر والواحة تحديدًا؟ الشركة التي تأتي إلينا لا تحصل فقط على مساحة أو برنامج تدريبي، وإنما تدخل في شبكة متكاملة، ونساعدها على الوصول إلى جهات حكومية ومؤسسات من القطاع الخاص ومراكز بحثية ومستثمرين ورؤوس أموال. وبالتالي فإن الوقت الذي تستثمره الشركة في وجودها معنا يعطيها مردودًا كبيرًا، لأنها تستطيع خلال فترة قصيرة بناء شبكة من العلاقات يصعب عليها الوصول إليها بمفردها. كما أن قطر نفسها تتمتع بموقع جغرافي مميز، وشبكة الطيران تربطها بآسيا وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق مختلفة من العالم، وهذا يجعلها موقعًا مناسبًا للشركات التي تريد التواصل مع العالم العربي وفي الوقت نفسه الانطلاق إلى الأسواق العالمية. • من واحة العلوم الى العالمية ◄ هل نجحت بالفعل شركات بدأت من الواحة في الوصول إلى الأسواق العالمية؟ نعم، لدينا شركات انطلقت من منظومة الواحة ووصلت إلى وادي السيليكون في الولايات المتحدة، وأخرى توسعت إلى أوروبا وأسواق مختلفة، ولدينا على سبيل المثال قصة شركة تعمل في التعليم؛ مؤسسها جاء إلى قطر في البداية كطالب، ولم يكن يمتلك سوى نحو 500 دولار، واليوم تقدر قيمة شركته بأكثر من 50 مليون دولار، وما زالت تتوسع. وعلى المستوى المحلي، هناك شركات معروفة بدأت من الواحة، ومن بينها «سنونو»، ثم توسعت بعد ذلك، كما استثمرت الواحة في شركات أصبحت تعمل في السعودية ودول أخرى من المنطقة، إلى جانب شركات توسعت عالميًا. وهذا هو النموذج الذي نريد تكراره: شركة تبدأ من قطر، تستفيد من منظومة الدعم الموجودة هنا، ثم تصل إلى أسواق إقليمية وعالمية. • شركات عالمية كبرى في الواحة ◄ إلى أي مدى تستقطبون الشركات العالمية الكبرى؟ نعمل على ذلك بالتعاون مع الجهات المختلفة في الدولة، وقد بدأنا على سبيل المثال التعاون مع «جوجل» في عدد من المشروعات، ولدينا تعاون مع شركات موجودة في الواحة مثل «ميزة». أما الشركات العالمية الكبيرة، فعادة ما تبدأ علاقتها بقطر من خلال تعاون أو استثمار أولي مع جهات كبيرة، من بينها جهاز قطر للاستثمار، وبعد ذلك ننظر في البرامج التي يمكن أن تعمل معنا من خلالها في الواحة. لدينا أيضًا تعاون مع شركة «Replit»، وعادة ما نبدأ مع هذه الشركات بمشروع أو برنامج محدد، ثم تتوسع العلاقة تدريجيًا عندما ترى الشركة ما تستطيع قطر والواحة تقديمه لها، خصوصًا من ناحية التوجه الإقليمي وليس فقط السوق المحلي. • التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي ◄ كيف تتعاملون مع التحول العالمي في الذكاء الاصطناعي؟ نعمل على هذا الملف من أكثر من جانب، فأولًا، ندعم الشركات الناشئة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونساعدها على التطور ودخول السوق القطري والأسواق المجاورة. ثانيًا، نوفر البنية التحتية التي تحتاج إليها بالتعاون مع شركات مثل «ميزة» و«مايكروسوفت» و«جوجل»، ثالثًا، نتعاون مع مؤسسة قطر ومراكزها لتوفير قواعد البيانات التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فالذكاء الاصطناعي يعتمد بصورة كبيرة على البيانات، ولا تستطيع جهة واحدة أن توفر كل ما هو مطلوب، لكن التعاون بين المؤسسات والمراكز يساعد على بناء بيئة أكثر قوة، كما نهتم بصورة خاصة بالذكاء الاصطناعي باللغة العربية. • بنية تحتية للبيانات والمعلومات ◄ التوسع يحتاج إلى كوادر بشرية وبنية تحتية.. هل قطر مستعدة لذلك؟ لدينا جامعات في قطر تخرج شبابًا متميزين في هذه المجالات، مثل جامعة كارنيجي ميلون في قطر وجامعة قطر وغيرها. كما نستطيع استقطاب شباب عرب تخرجوا في جامعات عالمية مثل ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ومن ناحية البنية التحتية، نعمل مع «ميزة» و«مايكروسوفت» و«جوجل» وغيرها. وجود مؤسسات بحثية مثل «imec» يعزز هذه البيئة أيضًا. نحن نعمل على بناء منظومة متكاملة من الكفاءات والبنية التحتية والمستثمرين والشركات. • مشاركة القطاع الخاص ◄ إلى أي مدى يشارك القطاع الخاص في دعم الابتكار؟ القطاع الخاص يشارك معنا بأشكال مختلفة. بعض الشركات تعرض علينا المشكلات والتحديات التي تواجهها، ونحن نبحث عن شركات ناشئة تستطيع تقديم حلول لها. وهذا مهم جدًا، لأنه يوفر للشركة الناشئة فرصة لاختبار حلولها في بيئة حقيقية. لكنني أعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من الجرأة والانفتاح من جانب القطاع الخاص في التعامل مع الشركات الناشئة، مقارنة ببعض الدول الأخرى. كلما زادت المعرفة بالشركات الناشئة، وكلما حدث تفاعل أكبر معها، زادت قدرة المؤسسات على احتضان هذه الشركات وتجربة حلولها. • خطوات الانضمام إلى الواحة ◄ إذا كان هناك رائد أعمال يريد الانضمام إلى الواحة، ما الذي تبحثون عنه؟ حاولنا أن نجعل الرحلة واضحة من خلال الموقع الإلكتروني للواحة. بالنسبة للشركات الناشئة، هناك عدة معايير.أولًا، نبحث عن التطوير التقني الحقيقي، وليس مجرد إنشاء موقع إلكتروني أو خدمة تقليدية، وإنما منتج له عمق تقني أو هندسي، أو يعتمد على الذكاء الاصطناعي أو تقنيات متقدمة. ثانيًا، يجب أن تكون هناك مؤشرات على أن المنتج لديه جدوى وفرصة حقيقية في السوق. ثالثًا، نهتم بأن يحقق المشروع أثرًا مجتمعيًا أو بيئيًا، إلى جانب جدواه الاقتصادية. كما ننظر إلى مدى توافقه مع أولويات الدولة. • الشركات العالمية الكبرى ◄ وماذا عن الشركات العالمية الكبرى التي تريد إقامة وجود في الواحة؟ عندما نتحدث مع شركة كبيرة، نسألها أيضًا: ماذا ستقدم لمنظومة الابتكار في قطر. كيف ستساهم في دعم الشركات الناشئة؟ كيف ستدعم البحث العلمي؟ وما دورها في التعليم وتنمية الكفاءات؟ ولهذا فإن الشركات الكبرى الموجودة في الواحة، مثل «مايكروسوفت» وغيرها، تضع معنا خطة واضحة تصبح جزءًا من اتفاق وجودها في الواحة. قد تلتزم الشركة بالمساهمة في برنامج، أو استقبال طلاب للتدريب والعمل، أو تقديم خدمات وخبرات للشركات الناشئة. وجود الشركة العالمية لدينا لا يعني فقط أن تستفيد من قطر، بل يجب أن تضيف أيضًا إلى المنظومة. • أشكال متعددة من الدعم ◄ هل تقدم الواحة دعمًا ماليًا مباشرًا لكل شركة؟ ليس بالضرورة. لدينا أشكال متعددة من الدعم غير النقدي. يمكن، على سبيل المثال، توفير خدمات أو أرصدة تقنية «Credits» تصل قيمتها إلى 100 ألف دولار للاستخدام على منصات تكنولوجية مثل «مايكروسوفت» وغيرها. هذا الدعم مهم جدًا للشركات في بداياتها، لأنه يقلل تكاليف التشغيل ويساعدها على بناء منتجاتها.وإذا حققت الشركة أهدافها ووصلت إلى مرحلة مناسبة، يمكن أن نساعدها على الحصول على تمويل من صندوق الواحة أو من صناديق أخرى نتعاون معها. • حجم الاستثمار في واحة العلوم ◄ ما حجم الاستثمار الذي تعملون من خلاله حاليًا؟ لدينا حاليًا صندوق استثماري بقيمة 30 مليون دولار. يمكن أن يبدأ الاستثمار في الشركة الواحدة من نحو 100 ألف دولار ويصل إلى مليون دولار. وإذا استمرت الشركة في النمو وحققت أهدافها، فقد نستثمر جولة إضافية ليصل إجمالي الاستثمار من جانبنا إلى نحو مليوني دولار. كما أننا نستثمر بالتعاون مع صناديق أخرى، وبالتالي قد يرتفع الاستثمار إلى 3 أو 4 ملايين دولار أو أكثر إذا شارك معنا صندوق آخر.وكانت الواحة قد أطلقت سابقًا صندوقًا بحجم يقارب 50 مليون دولار، وتم استثمار جزء منه. الأهم أن لدينا اليوم نحو 12 صندوقًا استثماريًا وقّعت معنا من أجل الاستثمار المشترك إلى جانبنا، وهذا يضاعف القدرة التمويلية المتاحة للشركات. • دعم اقتصاد المعرفة ◄ كيف تسهم الواحة في دعم اقتصاد المعرفة؟ نساهم في ذلك من عدة جوانب.الجانب الأول هو التوظيف، لأن الشركات الموجودة في الواحة هي شركات تقنية ومعرفية، وبالتالي الوظائف التي تخلقها وظائف نوعية. فعندما نتحدث عن مركز يستهدف أكثر من 100 باحث، فنحن نتحدث عن أكثر من 100 وظيفة متقدمة ضمن اقتصاد المعرفة. ولدينا أيضًا شركات بدأت معنا بمؤسسين اثنين فقط، ثم توسعت حتى أصبح لديها نحو 20 موظفًا. الجانب الثاني هو الاستثمارات والمنح والتمويلات التي تستقطبها الشركات الموجودة لدينا. أما الجانب الثالث فهو براءات الاختراع. براءات الاختراع تمثل استثمارًا طويل الأجل، لأن قدرة الدول على الابتكار تقاس أيضًا بالملكية الفكرية وبراءات الاختراع، وتزداد قيمتها عندما تتحول إلى منتجات وخدمات تحقق عائدًا اقتصاديًا. • دور الواحة في البحث العلمي ◄ ماذا عن البحث العلمي ودوره في عمل الواحة؟ البحث العلمي أساسي بالنسبة لنا.الشركات الموجودة في الواحة تستطيع الحصول على دعم مالي لتطوير الأبحاث والمشروعات. وخلال إحدى جولات دعم الأبحاث استفادت نحو 11 شركة من الشركات الموجودة في الواحة. كما أن عددًا من شركاتنا يحصل على تمويل ودعم لأبحاثه من جهات في الولايات المتحدة وأوروبا.هذا يعكس مستوى الشركات وقدرتها على تطوير أبحاث ومشروعات تستطيع المنافسة دوليًا.كما نحرص على الربط بين الباحث ورائد الأعمال، لأن الابتكار الحقيقي يحدث عندما تنتقل المعرفة من المختبر والجامعة إلى منتج أو خدمة يستخدمها المجتمع والسوق. • العوائد الاستثمارية ◄ هل تكون الواحة شريكًا في الشركات التي تحتضنها؟ بالنسبة للشركات التي تبدأ معنا من خلال الحاضنة، نكون شركاء بنسبة بسيطة جدًا تبلغ نحو 1.5%.وعندما نستثمر ماليًا في شركة، فمن الطبيعي أن يكون هناك عائد استثماري إذا نجحت الشركة ونمت. وهذا يسمح لنا بإعادة استثمار العوائد في شركات ومشروعات جديدة. • طالب أسس شركة بـ 500 دولار وأصبحت قيمتها 50 مليوناً تحفل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا بكثير من قصص النجاح أبرزها قصة شركة STELLIC تعمل في التعليم؛ مؤسسها جاء إلى قطر في البداية كطالب، ولم يكن يمتلك سوى نحو 500 دولار، واليوم تقدر قيمة شركته بأكثر من 50 مليون دولار، وما زالت تتوسع. • تحويل التدريب مسارا للتوظيف ◄ إلى أي مدى تتعاونون مع الجامعات والطلاب؟ نحن نعتبر الطلاب «كنزًا» حقيقيًا. لدينا في الواحة نحو 30 شخصًا يعملون ضمن الفريق، وفي الوقت نفسه يعمل معنا نحو 30 طالبًا في مشروعات وبرامج مختلفة. الطلاب يشاركون في تنفيذ المشروعات وتقييم الشركات وتنظيم البرامج، وحتى جانب من العمل المرتبط بالتواصل الاجتماعي.لكن الأهم بالنسبة لنا هو ألا تنتهي العلاقة عند التدريب. نريد أن يتحول التدريب إلى مسار يقود إلى التوظيف.وقد يعمل مع الشركة الناشئة طالبان مثلًا، ثم ينتقل أحدهما أو كلاهما لاحقًا إلى العمل بصورة دائمة معها.وبالتالي نحن نبني مسارًا يبدأ بالتدريب والخبرة العملية وينتهي بفرصة عمل. • برنامج نجوم العلوم ◄ وهل يمتد التعاون إلى برنامج «نجوم العلوم»؟ بالتأكيد... رواد الأعمال المشاركون في «نجوم العلوم» يعملون مع الجامعات والباحثين من أجل تطوير التطبيقات والأفكار وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وهذا الربط بين الجامعات ورواد الأعمال مهم جدًا بالنسبة لنا. وقد شهد برنامج «نجوم العلوم» هذا العام إقبالًا كبيرًا، حيث تقدم نحو 750 مشاركًا.وسيظل البرنامج متمسكًا بجوهره العلمي، لكنه في الوقت نفسه سيتفاعل أكثر مع عصر الذكاء الاصطناعي، ولذلك سنرى حضورًا لمشروعات وشركات وحلول ترتبط بهذا المجال. • أولوية الشباب القطري ◄ وهل يحظى الشباب القطري بأولوية ضمن البرامج؟ بالتأكيد نحرص باستمرار على وجود نسبة من الشباب والشابات القطريين في مختلف البرامج.كما ننظم برامج ومسابقات تتيح للمشاركين تطوير أفكارهم، والفائزون يمكنهم تأسيس شركاتهم والاستفادة من برامج الواحة. الأولوية بالنسبة لنا هي أن نتيح للشباب القطري فرصة أن يكون جزءًا فعليًا من منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وأن ينتقل من مرحلة الفكرة إلى تأسيس شركة وتطوير منتج والوصول إلى السوق. • فرص عمل لطلبة الجامعات ◄ وهل هناك برامج محددة لطلاب الجامعات؟ لدينا ثلاث دورات سنويًا يستطيع طلاب الجامعات التقدم إليها للحصول على فرص للعمل مع الواحة أو الشركات الموجودة داخلها. وتتوافق هذه الدورات عادة مع الفصول الدراسية الجامعية، وتكون المواعيد والتفاصيل متاحة على الموقع الإلكتروني للواحة.عندما ينضم الطالب، يمر بمرحلة تعريفية، ثم ينتقل إلى العمل التطبيقي.ونحن نركز كثيرًا على أن يكون الطالب جزءًا من العمل الحقيقي منذ اليوم الأول.لا نريد تدريبًا نظريًا فقط، بل نريد للطالب أن يعمل على مشروع وأن يساهم في تحقيق أهداف واضحة. • برنامج «هاكاثون» ◄ هل تذهبون إلى الجامعات أيضًا بدلًا من انتظار تقدم الطلاب إليكم؟ نعم، نتواصل مع الجامعات ونقدم برامج وأنشطة داخلها.ولدينا أيضًا برنامج «هاكاثون» يُنظم بصورة دورية للبحث عن حلول تقنية لمشكلات حقيقية. قد تأتي المشكلة من جامعة أو من شركة في القطاع الخاص أو مؤسسة أخرى. تقول لنا الجهة مثلًا إن لديها أربع مشكلات أو تحديات وتريد حلولًا تقنية لها.بعد ذلك يعمل الطلاب مع الشركات الناشئة الموجودة لدينا، ومع موجهين وخبراء من القطاع الخاص، لمحاولة الوصول إلى حلول خلال فترة مكثفة قد تصل إلى 24 ساعة. وهذه تجربة مهمة لأنها تضع الطالب أمام مشكلة حقيقية وتجعله يعمل ضمن فريق تحت ضغط الوقت. ◄ ما الذي تبحثون عنه تحديدًا في الطالب؟ نركز على شخصية الطالب وأن يكون لديه شغف حقيقي بالعلم والتعلم.اليوم أصبحت المعلومات متاحة بصورة غير مسبوقة من خلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، ولذلك لم يعد الوصول إلى المعلومة هو التحدي الأكبر.ما نبحث عنه هو الفضول وروح المبادرة.نريد الطالب الذي يقول: لدي فكرة، وهذا مجال أحبه، وأريد أن أتعلم وأعمل عليه.دورنا بعد ذلك هو توجيهه ومساعدته على معرفة الطريق الذي يستطيع من خلاله تطوير هذه الفكرة. • الأولويات الوطنية ◄ هل تركزون على قطاعات معينة تتماشى مع الأولويات الوطنية؟ تتماشى أولوياتنا مع التوجهات الوطنية لدولة قطر، بما في ذلك مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار «QRDI» والجهات الحكومية الأخرى ذات الصلة.. وعندما نستقطب الشركات، نوضح لها القطاعات ذات الأولوية، لأنها تحصل على تركيز ودعم أكبر وفرص أوسع للتواصل مع القطاع الخاص والمستثمرين المهتمين بها.لكن هذا لا يعني استبعاد القطاعات الأخرى.أي شركة تمتلك تكنولوجيا قوية ومشروعًا ذا جدوى يمكن أن تتقدم، لكن التركيز الأكبر يكون على القطاعات المرتبطة بالأهداف الوطنية والاحتياجات المستقبلية للاقتصاد القطري. • مستقبل الاستثمار في التكنولوجيا ◄ في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030، كيف تقرؤون مستقبل الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار؟ التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا في جميع أنحاء العالم، لكن ما نراه في قطر هو وجود تركيز واضح جدًا على هذا المجال من مختلف الجهات الحكومية.هناك اهتمام بتسهيل دخول الشركات والمستثمرين والشركات الناشئة والمتطورة في المجالات التكنولوجية، وإزالة العقبات التي يمكن أن تواجهها.ومن جانب مؤسسة قطر، نركز على تعزيز التعاون بين المراكز والمؤسسات المختلفة بحيث تصبح رحلة المستثمر أو رائد الأعمال أسهل ما يمكن. هدفنا هو تقليل البيروقراطية وإزالة أي عائق يمكن أن يقف أمام الشباب أو الشركات. كما نتعاون مع الجهات والمؤسسات العالمية للاستفادة من تجاربها، لكن ليس بهدف تكرار كل ما مرت به من مراحل وأخطاء. نريد أن نستفيد مما تعلمه الآخرون، وأن نتجنب الأخطاء التي ارتكبت في مناطق أخرى من العالم، ونحقق قفزة نوعية أسرع. • مزايا تأسيس الشركات في قطر ◄ المنطقة تشهد منافسة قوية لاستقطاب الشركات الناشئة والاستثمارات.. ما الذي يميز قطر في هذا السباق؟ في النهاية، المستثمر ورائد الأعمال هو من يختار المكان الذي يريد أن يعمل فيه، ولذلك يجب أن نقدم له قيمة حقيقية.ما يميزنا هو الاهتمام بالإنسان إلى جانب البيئة والأثر المجتمعي. المال وحده أصبح متاحًا للشركات الناشئة في أماكن كثيرة حول العالم، ولذلك لا يكفي أن تقول للشركة: لدينا تمويل. القيمة الحقيقية تظهر عندما تجمع بين التمويل وبين الهدف والأثر الاجتماعي والبيئي. هذا المزيج يعطي قيمة إضافية للعالم ورائد الأعمال والمبتكر، كما يعطي المستثمر شعورًا بأنه لا يحقق عائدًا ماليًا فقط، وإنما يساهم أيضًا في مشروع له أثر أوسع وأكثر استدامة. وهذه، في رأيي، واحدة من أهم نقاط القوة التي تمنح منظومة الابتكار في قطر وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا قدرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

2356

| 12 أكتوبر 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
المهندس خالد العبيدلي رئيس مناطق لـ الشرق: تخفيضات وتسهيلات للمستثمرين في المناطق الصناعية

■حلول متكاملة تلبي احتياجات المستثمر في مناطق ■ ندعم تأسيس المشاريع الصناعية واللوجستية وتشغيلها والتوسع فيها ■ تقديم حلول متكاملة تلبي احتياجات المستثمر في مناطق ■ «مناطق» تطور الأراضي والبنية التحتية للمشاريع الصناعية واللوجستية ■ 13 منطقة تلبي احتياجات المشاريع ولدينا أكثر من 4,800 مستثمر ■ نعمل على تسهيل حصول المستثمرين على التمويل اللازم من المصارف ■ المساحات المخصصة للمشاريع والأعمال تتجاوز 27.8 مليون متر مربع ■ ندعو رجال الأعمال في القطاع الصناعي للاستفادة من خدمات مناطق ■ تتوفر أراضٍ جاهزة بالكامل للمشاريع الصناعية بأفضل المواصفات ■ مناطق تساند المشاريع لتحقيق نمو مستدام يواكب احتياجات الاقتصاد القطري ■ أراضي مناطق مجهزة وقريبة من الميناء والمطار لتسهيل الإنتاج والتصدير ■ نستهدف دعم وتقوية القطاعات التي تلبي الاكتفاء الذاتي في قطر ■ نركز على استقطاب قطاعات المعادن والألمنيوم والبلاستيك والغذاء والدواء ■ وضعنا أولويات لمساندة المستثمرين لتجاوز التحديات حسب طبيعة كل حالة ■ توفير الأراضي والبنية التحتية والخدمات التي تلبي احتياجات المستثمرين ■ ندعم نمو الأنشطة غير الهيدروكربونية وتعزيز القطاعات الصناعية واللوجستية ■ لدينا شراكات مع بروة والأصمخ والخليج للمخازن لتطوير مناطق التخزين ■ تعاون مع دول الخليج لإيجاد فرص استثمارية تخدم سلاسل الإمداد ■ تنمية المهارات وتوفير فرص عمل نوعية لتحقيق التنافسية والنمو المستدام ■ مناطق تعزز مكانة قطر في التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة ■ التسهيلات للمستثمرين تشمل الإعفاء من الدفع لمدة سنة للأراضي الصناعية ■ أرقام قياسية: - 4800 مستثمر في مختلف المناطق - 13 منطقة تلبي احتياجات المشاريع - 27.8 مليون متر مربع مساحة الأراضي - 22 مليار ريال حجم الاستثمار الصناعي - 100 % نسبة الإشغال في المناطق اللوجستية - 60 % نسبة الإشغال في المناطق الصناعية - 50 % تخفيض إيجارات الأراضي الصناعية والتجارية - 25 % تخفيض إيجارات الأراضي اللوجستية -9 دقائق مدة الحصول على الخدمة أكد المهندس خالد بن أحمد العبيدلي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة مناطق أهمية الدور الذي تقوم به الشركة لدعم القطاع الخاص والمساهمة بتنوع الاقتصاد الوطني لتحقيق التنمية المستدامة. وقال يتمثل دورنا في تطوير وتشغيل المناطق الصناعية واللوجستية ومناطق التخزين، وتوفير الأراضي والبنية التحتية والخدمات التي تلبي احتياجات المستثمرين، بما يعزز جاذبية القطاعات الصناعية واللوجستية، ويدعم نمو الأنشطة غير الهيدروكربونية تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. وقد نجحت الشركة في تحقيق الكثير من الانجازات خلال مسيرتها الممتدة منذ 15 عاما حيث تدير مناطق 13 منطقة موزعة بين الاراضي اللوجستية والصناعية والتجارية وتمكنت من استقطاب أكثر من 4,800 مستثمر، وبلغ حجم الاستثمار الصناعي 22 مليار ريال. وتتجاوز المساحات المخصصة 27.8 مليون متر مربع، وهي مؤشرات تعكس حجم أعمال الشركة واتساع قاعدة المستثمرين والاعمال. وقال المهندس خالد بن أحمد العبيدلي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة مناطق إن الفرص التي نطرحها للمستثمرين تأخذ بعين الاعتبار خطط استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030، ونستهدف دعم وتقوية القطاعات ذات العلاقة حيث نركز على قطاع المعادن والألمنيوم والصناعات البلاستيكية، بالإضافة إلى قطاع الأغذية والصناعات الطبية. واشار الى اهمية سلاسل الامداد وبناء منظومة متكاملة تلبي الاكتفاء الذاتي في قطر في حال وقوع أي من الأزمات، وهو ما يندرج ضمن سياسة الاستعداد المسبق التي تتبناها الدولة في كل المجالات. وقال لقد أكدت التطورات الإقليمية أهمية القدرة على التكيف مع اضطرابات التوريد والحفاظ على استمرارية الأعمال. ويتمثل دور مناطق في دعم الترابط بين الأنشطة الصناعية والتخزينية والتوزيعية داخل مناطقها، بما يساعد الشركات على تلبية احتياجاتها التشغيلية والحد من تأثرها بهذه الاضطرابات. وكشف المهندس خالد العبيدلي عن التسهيلات التي تقدمها شركة مناطق مشيرا الى ان ابرزها الإعفاء من الدفع خلال السنة الأولى للأراضي الصناعية، بالاضافة الى التخفيضات التي شهدتها قيمة الإيجارات التي وصلت إلى حد 50% في الأراضي الصناعية والتجارية، و25 % بالنسبة للأراضي اللوجيستية. واكد سعادته ان مناطق حرصت على الاستماع للمستثمرين وفهم التحديات التي يواجهونها جراء ما تشهده المنطقة وقال ان الشركة وضعت اولويات المساندة والتحديات بحسب طبيعة كل مشروع وكل حالة وعملت بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة البلدية وغيرهم من الجهات المختصة لتوفير الدعم اللازم وتمكين المستثمرين من مواصلة انشطتهم واعمالهم. واعلن المهندس خالد بن أحمد العبيدلي ان شركة مناطق تعمل من خلال الشراكات مع العديد من الجهات في الدولة بما فيهم بنك قطر للتنمية على توفير بيئة الاستثمار ودعم المستثمرين المحليين في تسهيل حصول المستثمرين على التمويل اللازم لمشاريعهم. وتحدث المهندس العبيدلي في حواره مع الشرق عن الجهود التي تبذلها الشركة لتوفير افضل بيئة جاذبة للمستثمرين وقال ان الشركة لا تكتفي بتوفير الاراضي المطورة بل تحرص على تقديم حلول استثمارية متكاملة تلبي احتياجات المستثمر، لمساعدته في الانتقال من التخطيط إلى التشغيل، من خلال توفير خيارات تتناسب مع طبيعة مشروعه وحجمه ومدى جاهزيته للتنفيذ. واكد ان الخيارات التي توفرها مناطق تتيح للمستثمر إطلاق مشروعه بشكل سريع ومختصر، وهي الخطوة التي من شأنها تحقيق قفزة نوعية في عالم الأعمال داخل الدولة. الحوار مع سعادة المهندس خالد العبيدلي يعتبر الأول الذي يخص به صحيفة محلية منذ تسلمه منصبه على رأس شركة مناطق واعدا بالكشف عن الكثير من المشاريع المستقبلية بعد الاعلان المرتقب لاستراتيجية الشركة. ◄ كيف ترون مكانة مناطق اليوم في بيئة الاستثمار القطرية، وما أبرز المؤشرات التي تعكس حجم أعمالها؟ شركة مناطق من الشركات الرائدة في قطر وهي شريك استراتيجي للقطاع الخاص بالنظر لما توفره من بيئة استثمارية مميزة تدعم تأسيس المشاريع الصناعية واللوجستية وتشغيلها والتوسع فيها، من خلال تطوير الأراضي والبنية التحتية بالتعاون مع الجهات المعنية وذلك لتوفير شبكة الكهرباء والماء والغاز واتصالات وشبكة طرق، بالإضافة إلى خدمات نظافة وأمن ما يضع المستثمر في أفضل الظروف الممكنة، ويعطيه القدرة على إنجاح مشاريعه، مما يسهم في دعم التنوع الاقتصادي بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث نوفر أراضي صناعية ولوجستية وتجارية وأراضي التخزين المفتوح، بالإضافة إلى توفير حلول تخزين مبنية جاهزة. واليوم، تدير مناطق 13 منطقة، كما يبلغ عدد المستثمرين أكثر من 4,800 مستثمر، وتتجاوز المساحات المخصصة 27.8 مليون متر مربع، وهي مؤشرات تعكس حجم أعمال الشركة واتساع قاعدة المستثمرين الذين نخدمهم. ونبني على هذه المسيرة لتعزيز الاستفادة من الأراضي والمرافق، ومساندة المشاريع في تحقيق نمو مستدام يواكب احتياجات الاقتصاد القطري. • نسبة الإشغال 100 % ◄ ما نسبة الإشغال في الأراضي الخاصة بالشركة ؟ نسبة الإشغال في أراضي المناطق اللوجستية التابعة للشركة وصلت إلى نسبة 100%، أما المناطق الصناعية، وصلت نسبة الإشغال إلى 60%. ونحن الآن بصدد تطوير أراض جديدة من أجل طرحها للمستثمرين في المرحلة المقبلة، ومن منبركم الإعلامي ندعو رجال الاعمال والمستثمرين في القطاع الصناعي بالتحديد إلى الاستفادة من حلول الأعمال والخدمات التي توفرها الشركة ودراسة الفرص المتاحة ومدى ملاءمتها لأنشطتهم ومتطلباتهم التشغيلية، خاصة في منطقة مسيعيد الصناعية ومنطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي يتوفر بها العديد من الأراضي الجاهزة بالكامل، وبالمواصفات المتماشية مع متطلبات القطاع الصناعي بشكل تام. ◄ كيف يتم اختيار الأراضي المرشحة للتطوير من طرفكم؟ يعتمد اختيار الأراضي المرشحة للتطوير على مجموعة من المعايير، أهمها توفر البنية التحتية اللازمة والقرب من الميناء والمطار في الدولة، بما يدعم كفاءة عمليات الإنتاج والتصدير والتوزيع والوصول إلى الأسواق. • الصناعة وسلاسل الإمداد ◄ ما أبرز القطاعات الصناعية التي تستفيد من هذه الفرص؟ الفرص التي نطرحها للمستثمرين تأخذ بعين الاعتبار خطط استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة لدولة قطر 2024 – 2030، ونستهدف دعمها وتقوية القطاعات ذات العلاقة بها، لذا فنحن ننظر بطريقة أكثر تركيزا على قطاع المعادن والألمنيوم والصناعات البلاستيكية، بالإضافة إلى قطاع الأغذية والصناعات الطبية، مع التأكيد على سلاسل الإمداد وضرورة بناء منظومة متكاملة تلبي الاكتفاء الذاتي في قطر في حال وقوع أي من الأزمات، وهو ما يندرج ضمن سياسة الاستعداد المسبق التي تتبناها الدولة في كل المجالات. وفي إطار حرصنا على نجاح هذه الخطط تقوم شركة مناطق بالتنسيق بشكل كامل مع شركائنا المحليين، ومن ضمنهم المجلس الوطني للتخطيط وغيره من الجهات المعنية لتحديد القطاعات المستهدفة. • التنوع الاقتصادي ◄ إلى أي مدى استطاعت مناطق إحداث نقلة في التنوع الاقتصادي للدولة؟ منذ تأسيسها، تسهم شركة مناطق في دعم التنويع الاقتصادي في دولة قطر من خلال تمكين القطاع الخاص حيث يتمثل دورنا في تطوير وتشغيل المناطق الصناعية واللوجستية ومناطق التخزين، وتوفير الأراضي والبنية التحتية والخدمات التي تلبي احتياجات المستثمرين، بما يعزز جاذبية القطاعات الصناعية واللوجستية، ويدعم نمو الأنشطة غير الهيدروكربونية تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. ويمتد هذا الدور إلى مساندة المستثمر في مختلف مراحل رحلته الاستثمارية، بدءاً من التعرف على الفرص واختيار الموقع المناسب لطبيعة نشاطه، مروراً بإجراءات تخصيص الأرض وتطوير المشروع، وصولاً إلى التشغيل والتوسع، بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما نعمل على تحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات وتطوير القنوات الرقمية، والاستماع إلى التحديات التي تواجه المستثمرين والعمل مع شركائنا على معالجتها، بما يساعدهم على التركيز على نمو أعمالهم. ومن خلال هذه المنظومة، نسعى إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز تكامل سلاسل الإمداد وفتح المجال أمام مشاريع تضيف قيمة للاقتصاد الوطني. ونولي اهتماماً باستقطاب استثمارات نوعية توظف التكنولوجيا الحديثة، وترفع كفاءة استخدام الموارد، وتدعم تنمية المهارات وتوفير فرص عمل نوعية، بما يعزز تنافسية القطاع الخاص وقدرته على تحقيق نمو مستدام. • المنافسة والشراكات ◄ هناك تنافس في المنطقة كاملة على تنمية قطاع الخدمات اللوجستية، ما موقعكم اليوم على الخريطة الإقليمية للقطاع؟ تستند مكانة مناطق في القطاع اللوجستي إلى الجمع بين المواقع الاستراتيجية المرتبطة بشبكات النقل الرئيسية والشراكة مع القطاع الخاص في تطوير المشاريع وتشغيلها. ويتيح هذا التكامل توفير خيارات تدعم قدرة الشركات على إدارة عملياتها وخدمة أسواقها بكفاءة. وتبرز في هذا الإطار شراكاتنا مع بروة وعلي بن علي والأصمخ والخليج للمخازن في مناطق التخزين، التي تجمع بين دور مناطق في تهيئة البيئة الاستثمارية وخبرات القطاع الخاص في تطوير مناطق التخزين وإدارتها. ويعزز هذا النموذج تنوع الحلول المتاحة لتلبية احتياجات الأنشطة التجارية واللوجستية، ويمنح القطاع الخاص دوراً فاعلاً في تنمية هذا القطاع. ونرى أن تعزيز تنافسيتنا إقليمياً يبدأ ببناء قاعدة محلية قوية تستجيب لمتطلبات الأعمال، وتتيح للشركات فرصاً للنمو والتوسع، بما يدعم مكانة قطر ضمن منظومة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة. • زيارات خليجية ◄ هل من شراكات خارجية لشركة مناطق ؟ في الفترة الأخيرة بدأنا في القيام بالعديد من الزيارات لدول الخليج ودول أخرى من أجل استكشاف فرص التعاون والتعرف على مجالات الاهتمام المشترك وإيجاد فرص استثمارية تخدم التكامل في موضوع سلاسل الإمداد بالتحديد، فالتنافس لا يمنع التكامل الذي يخدم عملية رفع جودة الخدمات التي نقدمها في مشاريع شركة مناطق، كما نركز في هذه المرحلة على تحديد الشركاء الذين يمكنهم تقديم خبرات متخصصة أو استقطاب مشاريع تتناسب مع توجهات مناطق، تمهيداً لبلورة فرص قابلة للتنفيذ. وسنعلن عن العديد من الاتفاقيات عند استكمالها واعتمادها قريباً. ◄ ما العلاقة التي تربط مناطق بشقيقاتها في الخليج؟ بيننا ونظرائنا في الخليج هناك علاقة مميزة سواء كانوا ممثلين للقطاع الحكومي أو الخاص، ولدينا تفاهم كبير يمهد لمجموعة من الشراكات التكاملية على المستوى الخليجي خلال المرحلة المقبلة. • سلاسل الإمداد ◄ ما دوركم في عملية تعزيز سلاسل الإمداد، لاسيما مع الأزمة الأخيرة التي أكدت ضرورة تعزيز هذا القطاع؟ أكدت التطورات الإقليمية أهمية القدرة على التكيف مع اضطرابات التوريد والحفاظ على استمرارية الأعمال. ويتمثل دور مناطق في دعم الترابط بين الأنشطة الصناعية والتخزينية والتوزيعية داخل مناطقها، بما يساعد الشركات على تلبية احتياجاتها التشغيلية والحد من تأثرها بهذه الاضطرابات. ونعمل بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة والجهات المعنية على فهم التحديات التي تواجه المستثمرين وتحديد مجالات المساندة ضمن اختصاصاتنا. كما نتطلع إلى الاستفادة من الحلول الرقمية في تحسين توفر المعلومات والتخطيط للاحتياجات، بما يدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة عند تغير ظروف الإمداد. • تطوير الحلول الرقمية ◄ كيف تعمل مناطق على تطوير حلولها الرقمية؟ انطلاقا من سعي شركة مناطق المستمر نحو التحول الرقمي وتسهيل تجربة المستثمرين، عملنا على توسيع قنوات تقديم الخدمات من خلال تحديث منصة الشركاء، وإطلاق تطبيق مناطق للهواتف الذكية، وتوفير الخدمة عبر الواتساب، بما يمنح المستثمر خيارات متعددة للتواصل معنا وإنجاز معاملاته دون الحاجة إلى الحضور الشخصي في كل مرة. وتتيح جميع القنوات الوصول إلى الخدمات الإلكترونية وتقديم الطلبات ومتابعتها، ومنها طلب نسخة مصدقة من العقد، والخدمات المتعلقة بالعلاقة الإيجارية وتحديد حدود الأراضي وخدمات كهرماء، وتحديث البيانات، إلى جانب الاستفسارات والطلبات العامة والشكاوى. ونركز في تطوير هذه القنوات على سهولة الاستخدام ووضوح خطوات الخدمة، وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات. كما نستفيد من ملاحظات المستخدمين لتحديد فرص التحسين، بحيث ينعكس التحول الرقمي على جودة الخدمة التي يتلقاها المستثمر في تعاملاته اليومية مع مناطق. ◄ ما طبيعة التعاون بين شركة مناطق والمناطق الحرة؟ ننظر إلى التعاون مع هيئة المناطق الحرة باعتباره جزءاً من تكامل منظومة الاستثمار في دولة قطر، إذ تضطلع كل جهة بدور يخدم احتياجات وأنشطة استثمارية مختلفة. والأولوية المشتركة هي أن تتكامل هذه الأدوار لتعزيز قدرة الدولة على استقطاب المشاريع النوعية والاحتفاظ بها وتوسيع أعمالها. ومن جانبنا، نحرص على تعزيز هذا التعاون بما يحقق الاستفادة من المزايا التي تقدمها كل جهة، ويدعم إقامة مشاريع ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. فنجاحنا يُقاس بما نحققه معاً من أثر اقتصادي مستدام. • الإعفاء من الرسوم والتسهيلات ◄ ما التسهيلات التي تقدمونها للمستثمرين؟ من دون شك نقدم العديد من التسهيلات للمستثمرين في الشركة، ومن بينها الإعفاء من الدفع خلال السنة الأولى للأراضي الصناعية، ناهيك عن التخفيضات التي شهدتها قيمة الإيجارات في الفترة الأخيرة التي وصلت إلى حد 50% في الأراضي الصناعية والتجارية، و25 % بالنسبة للأراضي اللوجستية، كما أننا نحرص بشكل كامل على مواكبة المتطلبات الحالية، من خلال البحث عن تقديم الدعم بما يضع المستثمر أمام فرصة حقيقة بدءا من الإنتاج وصولا إلى التسويق. • دعم المستثمرين ◄ هل اتخذتم تدابير لدعم أصحاب المشاريع في ظل التغيرات الأخيرة؟ بكل تأكيد فنحن جزء من دولة قطر وعلى دراية تامة بما تمر به البلاد والمنطقة بشكل عام، لذلك حرصنا على الاستماع للمستثمرين، وتوفير الدعم لهم من أجل تشجيعهم على مواصلة العمل، والتغلب على التحديات الأخيرة التي فرضتها التطورات الإقليمية.. وقد قمنا بالتواصل المباشر مع المستثمرين للوقوف على أثر التطورات الأخيرة في أعمالهم وفهم احتياجاتهم الفعلية، بما يساعدنا على تحديد أولويات المساندة والتعامل مع التحديات بحسب طبيعة كل حالة. وينطلق موقفنا من أن مسؤوليتنا تجاه المستثمر تمتد إلى مساندته عند مواجهة الصعوبات. لذلك نركز على الاستجابة لما يطرحه من مشكلات، وبحث الحلول الممكنة ضمن صلاحياتنا وبالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة البلدية وغيرهم من الجهات المختصة، بما يدعم قدرته على مواصلة نشاطه ويحافظ على استمرارية الأعمال. • تمويل المستثمرين ◄ كيف تسهم الشركة في تسهيل حصول المستثمرين على التمويل اللازم لمشاريعهم ؟ من خلال الشراكات التي تربطنا مع العديد من الجهات في الدولة بما فيهم بنك قطر للتنمية نعمل على توفير بيئة الاستثمار ودعم المستثمرين المحليين في تسهيل حصول المستثمرين على التمويل اللازم لمشاريعهم. • توفير متطلبات الاستثمار ◄ ما هو الدور الذي تقوم به شركة مناطق لمساعدة المستثمر لإتمام مشروعه؟ إلى جانب دورنا في توفير الأراضي المطورة، نعمل دوماً على تقديم حلول استثمارية متكاملة تلبي احتياجات المستثمر، حيث نركز على مساعدته في الانتقال من التخطيط إلى التشغيل، من خلال توفير خيارات تتناسب مع طبيعة مشروعه وحجمه ومدى جاهزيته للتنفيذ. فبعض المشاريع تحتاج إلى أرض مطورة لإقامة منشآت بمواصفات خاصة، فيما يناسب بعضها الآخر مخازن جاهزة تختصر أعمال الإنشاء والتجهيز، وفق الخيارات المتاحة مما يتيح للمستثمر إطلاق مشروعه بشكل سريع ومختصر، وهي الخطوة التي من شأنها تحقيق قفزة نوعية في عالم الأعمال داخل الدولة، حيث تكمن قيمة هذه المرونة في تمكين المستثمر من اختيار الحل الأنسب لجدوله الزمني وميزانيته. • المشاركة في المعارض ◄ إلى أي مدى تحرصون على المشاركة في المعارض الخارجية من أجل جذب المستثمرين؟ نحرص على المشاركة في المعارض الخارجية والتي تعد أحد أبرز الأدوات التي تعمل الشركة على استغلالها من أجل استقطاب المستثمرين للاستفادة من الفرص التي تقدمها، حيث سيتم خلال الشهر المقبل المشاركة في ثلاثة معارض، من بينها معرض «صنع في الخليج» والذي سيقام في مملكة البحرين وتأتي مشاركتنا ضمن جناح دولة قطر، كما سأشارك في جلسة حوارية خلال المؤتمر المصاحب للمعرض وذلك للحديث عن دور البنية التحتية المتطورة في تعزيز جاذبية الاستثمار الصناعي ومناقشة أفضل الممارسات في تطوير بيئات أعمال متكاملة تدعم نمو الصناعات النوعية وتسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي الخليجي. وسنعمل من خلال هذه المشاركات على التعريف بمقومات الاستثمار الصناعي واللوجستي في قطر، والإجابة عن تساؤلات المستثمرين، وبناء تواصل مستمر مع الشركات الراغبة في تأسيس أعمالها أو توسيع حضورها في السوق القطري. • 1711 مستثمراً استفادوا من مناطق في سبتمبر كشف التقرير الشهري لشركة مناطق عن أن إجمالي المستثمرين المستفيدين من خدمات الشركة خلال شهر سبتمبر 2026 بلغ 1711 مستفيدا. وحسب التقرير تواصل الشركة تطوير خدماتها لتكون أكثر كفاءة وسرعة، بما يعزز تجربة الشركاء والمستثمرين. ووفقا للتقرير فإن 678 مستثمرا تمت خدمتهم عبر مركز الاتصال، فيما تمت خدمة 343 مستثمرا في مراكز خدمات الأعمال. وأوضحت الشركة أن نحو 690 طلب خدمة تم إنجازها رقميا، وبلغ متوسط زمن تقديم الخدمة 15 دقيقة، وفي قياس معدل رضا العملاء فقد بلغت نسبة رضا المستثمرين 100 %. ونوهت شركة مناطق بأنه لتوفير الوقت وتسهيل إنجاز المعاملات، يمكن الاستفادة من العديد من خدماتها عبر منصة الشركاء الإلكترونية، وتطبيق الجوال، وخدمة الواتساب، في أي وقت ومن أي مكان. • 13 منطقة صناعية ولوجستية تدير شركة مناطق مجموعة كبيرة من المناطق الصناعية واللوجستية والتخزين تشمل: منطقة الخور الصناعية - منطقة بوفسيلة للتخزين - منطقة جري السمر اللوجستية - منطقة ام شهرين (1) للتخزين - منطقة ام شهرين (٢) للتخزين - منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة - منطقة أبا الصليل اللوجستية - منطقة الكرعانة الصناعية - منطقة بوصلبة للتخزين - منطقة الوكير اللوجستية - منطقة الوكرة اللوجستية - منطقة مسيعيد الصناعية - منطقة بركة العوامر اللوجستية. • أبرز مبادرات مناطق ملتقى شركة مناطق: منصة استراتيجية سنوية تجمع المستثمرين وصناع القرار لتعزيز النمو الصناعي واللوجستي. التحول الرقمي: أطلقت منصة الشركاء المطورة وتطبيقاً للهواتف الذكية يتيح للمستثمرين إدارة الخدمات والمدفوعات إلكترونياً في أي وقت. خدمات المستثمرين: توفير حلول متكاملة تشمل عقود إيجار طويلة الأمد (تصل إلى 25 سنة)، وفترات سماح، وخدمات لوجستية متطورة.

1806

| 04 أكتوبر 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
الشيخة علياء آل ثاني في حوار شامل مع "الشرق": خطاب الأمير في الأمم المتحدة يحدد سياسات قطر

■خطاب صاحب السمو يبرز دور قطر المسؤول تجاه معالجة الأزمات ■ الخطاب يرسم أولويات قطر ومواقفها من القضايا الإقليمية والدولية ■ وفد قطر الدائم يقوم بمهامه لحشد موقف دولي واضح ضد الاعتداءات الإيرانية ■ سجل قانوني موثق أمام المنظمة الدولية يفند ادعاءات إيران ■ حرصنا على إبراز عدالة موقف دولة قطر بشأن النزاع وملف مضيق هرمز ■ تنسيق كامل مع المجموعة الخليجية وضمن الأطر العربية والإسلامية ■ نركز على ضرورة أمن الملاحة وعدم جعلها ورقة للضغط أو المساومة ■ تجسيد الرؤية الحكيمة لصاحب السمو والتنفيذ الفعلي لتوجيهات رئيس الوزراء ■ أعتز بقيادة عمليات تفاوضية بالغة الحساسية أُسندت إلى وفد قطر في الأمم المتحدة ■شراكتنا مع الأمم المتحدة تقوم على 3 ركائز للدعم والتواجد الميداني وإطلاق المبادرات أكدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة والمقرر الثلاثاء 22 سبتمبر الجاري ، يبرز الدور المسؤول لدولة قطر في معالجة الأزمات، ويرسم أولوياتها ومواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وفي حوار شامل مع «الشرق»، قالت سعادتها إن الوفد القطري لدى الأمم المتحدة يواصل مهامه لحشد موقف دولي واضح إزاء الاعتداءات الإيرانية، مستنداً إلى سجل قانوني موثق أمام المنظمة الدولية يفنّد الادعاءات الإيرانية، ويبرز عدالة موقف دولة قطر بشأن النزاع وأمن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة الحرص على التنسيق الكامل مع المجموعة الخليجية، والعمل ضمن الأطر العربية والإسلامية. وأضافت أن قطر تركز على ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة الدولية وعدم تحويلها إلى ورقة للضغط أو المساومة، مشيرة إلى أن الوفد القطري يعمل على تجسيد الرؤية الحكيمة لصاحب السمو، وتنفيذ توجيهات معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وأكدت اعتزازها بقيادة عمليات تفاوضية بالغة الحساسية أُسندت إلى وفد قطر في الأمم المتحدة. وشددت سعادتها على أن الشراكة بين دولة قطر والأمم المتحدة تقوم على ثلاث ركائز أساسية تشمل الدعم والتواجد الميداني وإطلاق المبادرات، مشيرة إلى حرص قطر على تحويل التضامن السياسي إلى قرارات أممية ومبادرات قابلة للتنفيذ، وأن الوضع في المنطقة والقضية الفلسطينية يتصدران محاور الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة. كما أبرزت أهمية مكافحة الإرهاب وحماية التعليم والتنمية الاجتماعية، إلى جانب التحضير للاجتماع رفيع المستوى للبلدان الأقل نمواً المقرر عقده في الدوحة في مارس 2027، وتعزيز حضور الكفاءات الدبلوماسية القطرية داخل المنظمة الدولية، مشددة على أن الحضور الدبلوماسي لا يُقاس بإلقاء البيانات فقط، وإنما برئاسة اللجان وتيسير المفاوضات والمشاركة الفاعلة في صياغة القرارات. واستعرضت سعادتها خلال الحوار أبرز محطات الشراكة بين دولة قطر والأمم المتحدة، ودور «بيت الأمم المتحدة» في الدوحة، والمساهمات القطرية الإنسانية والتنموية، ودعم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فضلاً عن أولويات الدبلوماسية القطرية في ملفات أمن الخليج وفلسطين، وجهود دعم وقف إطلاق النار في غزة ومسار إعادة الإعمار، إلى جانب رؤية قطر لإصلاح متوازن للأمم المتحدة. ◄ يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، على المشاركة الفاعلة في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة ومخاطبة المجتمع الدولي من على منبرها.. ما دلالات هذه المشاركة، وما الذي تمثله بالنسبة لحضور دولة قطر على الساحة الدولية؟ من المعلوم أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله، يحرص كل عام على المشاركة شخصيا في المحفل الدولي الأبرز لقادة العالم وهو المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم يتغيّب سموه – بتوفيق من الله تعالى – عن أي دورة. وهذا الحرص هو في حد ذاته رسالة رمزية مفادها إدراك دولة قطر لأهمية الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعاون المتعدد الأطراف، واهتمام الدولة بدورها كعضو فاعل في المنظمة الدولية وكشريك دولي يُعوَّل عليه. والخطاب السنوي لسموه من على منبر الجمعية العامة لا يمثل مجرد مشاركة بروتوكولية، بل يؤكد ثوابت السياسة الخارجية لدولة قطر ويرسم بوضوح أولوياتها ومواقفها من القضايا الإقليمية والدولية، ويبرز الدور المؤثر والمسؤول الذي تضطلع به دولة قطر في معالجة الأزمات وبناء الجسور وتقديم المبادرات العملية خدمةً للسلم والأمن والتنمية والازدهار على المستوى الدولي. وباتت معالم هذا الخطاب معروفة في أنه يتسم بالمبدئية في المواقف والوضوح في الرؤية والواقعية في الطرح. وإن كان الخطاب السنوي لسموه محط الأنظار، فإن المشاركة لا تقتصر عليه فالأسبوع الرفيع المستوى أصبح محطة سنوية مكثفة يسعى خلالها القادة والشخصيات الدولية المؤثرة إلى عقد لقاءات مع سموه، مما يعكس مكانة دولة قطر ودورها المؤثر في القضايا الدولية والإقليمية، لا سيما في ملفات الوساطة وصون السلم والأمن والعمل الإنساني. وبالنسبة لنا في الوفد الدائم، فإن هذه المشاركة تمثل ذروة عملنا على مدار العام، ونكرّس لها كل طاقاتنا من أجل إنجاح مشاركة وفد الدولة وإبراز الصورة المشرقة للدبلوماسية القطرية وإنجازات الدولة. • محاور الدورة 81 ◄ تشهد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا على مستوى الاجتماعات واللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف. ما أبرز محاور مشاركة الوفد القطري خلال الدورة الـ81 ؟ تنعقد الدورة الحادية والثمانون في ظرف دولي وإقليمي بالغ الدقة، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على محاور مشاركة وفد دولة قطر والبيانات ونقاط الحديث لأعضاء الوفد. ففي المقدمة يأتي الوضع في منطقتنا، حيث سيتم توضيح موقف دولة قطر المستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، والتأكيد على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وضمان حرية الملاحة وأمن الممرات المائية الدولية، وضرورة خفض التصعيد والتسوية عبر الحوار. وعلاوة على ذلك، تظل القضية الفلسطينية تحتل موقعاً محورياً بالنسبة لدولة قطر، التي قامت بدور أساسي كوسيط في الجهود التي أدت إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتواصل العمل مع شركائها على ترسيخه والبناء عليه، ومعالجة الوضع الإنساني ودعم إعادة الإعمار، والدفع نحو التسوية العادلة والشاملة والدائمة وتمتع الشعب الفلسطيني الشقيق بكامل حقوقه وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وستتمحور مشاركة الوفد القطري أيضا على المحطات الأخرى في جهود الوساطة القطرية المستمرة التي شملت مؤخرا دعم تحقيق السلام والاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية كولومبيا. وفي المجالات الأخرى التي تشكل أولوية لدولة قطر والمطروحة على جدول الأعمال الدولي تأتي قضايا مكافحة الإرهاب، وإصلاح الأمم المتحدة، وحماية التعليم، وتمكين الشباب والمرأة، وفق نهج شامل يحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان، وكذلك متابعة مخرجات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي استضافتها الدوحة في نوفمبر الماضي، والتحضير للاجتماع الرفيع المستوى لاستعراض منتصف المدة لبرنامج عمل الدوحة لصالح أقل البلدان نمواً، الذي تتطلع دولة قطر لاستضافته في مارس 2027، ومؤتمر المفوضين لاتحاد الاتصالات الدولي الذي تتطلع لاستضافته في نوفمبر القادم. وإلى جانب ذلك، نعمل على تنظيم فعاليات جانبية بالشراكة مع دول ووكالات أممية ومؤسسات قطرية، لتسليط الضوء على أولويات دولة قطر ومبادراتها. • إجراءات ضد الاعتداءات الإيرانية ◄ شهدت الفترة الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا قطريًا مكثفًا للوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، في ضوء التطورات الإقليمية، بما في ذلك الهجمات الإيرانية على دولة قطر ودول مجلس التعاون وإغلاق مضيق هرمز. كيف تحركت الدبلوماسية القطرية داخل الأمم المتحدة للتعامل مع هذه التطورات وحشد المواقف الدولية تجاهها ؟ بمجرد تعرض دولة قطر لاعتداءات على سيادتها وحرمة أراضيها من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اتخذت الإجراءات اللازمة للتصدي لهذه الاعتداءات مع الاحتفاظ بحقها في الرد، في ظل نهج ملتزم بالاحتكام إلى القانون الدولي والعمل على خفض التصعيد والتسوية بالسبل السلمية، وبادرت بتوثيق الوقائع، وتحركت عبر أدوات القانون والدبلوماسية. وفي هذا الإطار، نهض الوفد الدائم بمهامه لحشد موقف دولي واضح، فقد بادرنا منذ اليوم الأول إلى توجيه عدد من الرسائل الرسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، وثّقنا فيها الاعتداءات بالتفصيل والأضرار الناجمة عنها، وأكدنا انتهاك الهجمات للقانون الدولي واحتفاظ دولة قطر بحقها في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة. كما وجهنا ست رسائل تضمنت الرد على ادعاءات باطلة وردت في رسائل وجهها وفد إيران إلى الأمين العام ومجلس الأمن. وهي تشكل سجلاً قانونياً موثقاً أمام المنظمة الدولية. وإلى جانب المسار الأممي، عملنا ضمن الأطر العربية والإسلامية، وشاركنا في الاجتماعات الطارئة للمجموعة العربية ولمجموعة منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، وفي اجتماعات المندوبين الدائمين لدول مجلس التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة. وقد عملنا ضمن المجموعة الخليجية بتنسيق كامل وبموقف موحد، وهو ما أثمر عن اعتماد مجلس الأمن في 11 مارس للقرار 2817 (2026) الذي أدان الهجمات الإيرانية على دولة قطر والدول الشقيقة وطالب بوقفها الفوري. وقد حظي القرار بمشاركة عدد قياسي من الدول في تقديمه تجاوز 135 دولة، وهو غير مسبوق في تاريخ قرارات مجلس الأمن. ومن خلال اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف، وكذلك المشاركة في مختلف اجتماعات مجلس الأمن والجمعية العامة وغيرهما، حرصنا على إبراز عدالة موقف دولة قطر بشأن النزاع، وتسليط الضوء على العناصر الأساسية والمبدئية لهذا الموقف، وخصوصا فيما يتعلق بملف مضيق هرمز، وما يمليه القانون والأعراف الدولية بشأن ضرورة الحفاظ على حرية وأمن الملاحة فيه وعدم جعلها ورقة للضغط أو المساومة، إضافةً إلى التشديد على البعد الدولي لهذه القضية كونها تمس السلم والأمن والحق في التنمية وتؤثر على سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والغذاء على مستوى العالم. • شراكة أممية وثيقة ◄ تتمتع دولة قطر بدور فاعل في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب شراكتها الوثيقة مع الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة. كيف تنظرون إلى تطور هذه الشراكة وإلى مكانة قطر في العمل متعدد الأطراف؟ الشراكة بين دولة قطر ومنظومة الأمم المتحدة انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى طور شراكة استراتيجية مؤسسية نموذجية، وهي شراكة تقوم على ثلاث ركائز متكاملة: أولا - الدعم المالي المستدام. فعلى مدى السنوات الأخيرة قدمت دولة قطر مساهمات ملموسة لصالح الموارد الأساسية لمختلف هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها وصناديقها وبرامجها، بإجمالي بلغ مئات الملايين من الدولارات. والأهم من الحجم هو طبيعة هذا التمويل، إذ أن كون الدعم متعدد السنوات، وغير مخصص للموارد الأساسية، يجعله يحظى بتقدير خاص لدى الأجهزة الأممية، لأنه يمكّنها من التخطيط والاستجابة السريعة والفعالة بدلاً من التعامل مع التمويل الموسمي المشروط. ثانيا - التواجد الميداني. فقد أصبحت الدوحة مقراً لعدد من المكاتب والمراكز الأممية، توّجه افتتاح «بيت الأمم المتحدة» الذي جمع هذا التواجد تحت سقف واحد، ونعمل حاليا على تعزيز مكتب البرامج التابع لمكتب مكافحة الإرهاب. ثالثا - المبادرة والمشاركة الموضوعية. فدولة قطر لا تكتفي بالدعم بل تقوم بالمبادرات والشراكات الاستراتيجية، فمثلا اعتمدت الجمعية العامة، بمبادرة من دولة قطر، القرار الذي حدد التاسع من سبتمبر من كل عام، يوما دوليا لحماية التعليم من الهجمات، كما اعتمدت الجمعية العامة، العاشر من مارس من كل عام، يوما دوليا للقاضيات، بمبادرة من دولة قطر أيضا، فضلاً عن استضافة الدوحة لأكبر مؤتمرين أمميين خلال السنوات الأخيرة: مؤتمر الأمم المتحدة الخامس لأقل البلدان نمواً، ومؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية. أما مكانة دولة قطر في العمل متعدد الأطراف، فمن أوضح المؤشرات عليها نجاح ترشيحات الدولة لعضوية الهيئات الأممية بأعداد أصوات مرتفعة، كما أن الدول والأمانة العامة للأمم المتحدة تلجأ إلى دولة قطر لكونها طرفاً موثوقاً في التيسير والوساطة وتقريب المواقف. وهذه المكانة هي ثمرة نهج متسق وشراكات طويلة الأمد. • تنسيق عربي وإسلامي ◄ كيف تقيّمون مستوى التنسيق بين دولة قطر والدول العربية والإسلامية في الأمم المتحدة، وهل هناك ملفات تحتاج إلى مزيد من العمل المشترك وتوحيد المواقف؟ لا شك أن الموقف الجماعي يعطي الرسائل السياسية والقانونية ثقلا أكبر. وفي هذا الإطار فإن التنسيق العربي والإسلامي في نيويورك عمل مستمر ومنهجي. ودولة قطر هي عضو نشط في المجموعة العربية ومجموعة منظمة التعاون الإسلامي ومجموعة دول مجلس التعاون ومجموعة الـ77 والصين والمجموعة الآسيوية، وتشارك بانتظام في اجتماعات هذه المجموعات على مستوى المندوبين الدائمين والخبراء، وفي «الترويكا» الموسعة للمجموعة العربية ولقاءاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة. وقد ترأسنا المجموعة العربية خلال شهر أغسطس الماضي حيث قمنا بتنسيق أعمالها وإلقاء البيانات في اجتماعات مجلس الأمن والجمعية العامة باسمها. وأستطيع القول إن العام المنصرم شهد مستوى من التماسك يستحق التنويه. فالموقف الخليجي والعربي إزاء الاعتداءات التي تعرضت لها دول المنطقة كان موحداً بشكل لافت، وهذه الوحدة هي التي أثمرت النتائج التي تحدثنا عنها في مجلس الأمن وفي المحافل الأخرى. وكذلك الحال في القضية الفلسطينية، حيث تتحرك المجموعة العربية ككتلة واحدة بالتنسيق مع وفد دولة فلسطين. كما تم التفاوض بشكل جماعي من قبل المجموعة الإسلامية على قرار استعراض الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب. ويظل هناك مجال لتعزيز العمل المشترك والمزيد من الجهود لتوحيد المواقف في مرحلة مبكرة، وتحويل التضامن السياسي إلى نصوص وقرارات ومبادرات قابلة للتنفيذ. ودولة قطر تؤمن بأن الحوار داخل البيت العربي والإسلامي هو الطريق الأمثل لتقريب وجهات النظر وتعزيز الفاعلية في المحافل الدولية. • النهوض بمصالح الدولة ◄ منذ توليكم مهام المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، ما أبرز الإنجازات والمحطات التي تعتزون بها؟ وما أبرز الأهداف التي تطمحون إلى تحقيقها خلال المرحلة المقبلة؟ منذ أن نلتُ شرف تمثيل بلدي أمام المنظمة الدولية، وهي مسؤولية جسيمة، وأنا أضع نصب عيني هدفاً أسمى هو تعزيز مكانة الدولة في المجتمع الدولي والنهوض بمصالحها، من خلال تجسيد الرؤية الحكيمة للسياسة الخارجية التي رسمها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله، والتنفيذ الفاعل لتوجيهات معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. ومن المحطات التي أعتز بها على الصعيد المؤسسي، قيادة عمليات تفاوضية بالغة الحساسية أُسندت إلى دولة قطر بثقة الدول الأعضاء، شملت عدة أدوار تفاوضية أبرزها: تيسير المفاوضات الحكومية الدولية على البيان الصادر عن الاجتماع الرفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، وتيسير المفاوضات على الإعلان السياسي لقمة أهداف التنمية المستدامة، ورئاسة عملية المشاورات الحكومية الدولية حول إصلاح مجلس الأمن، ورئاسة اللجنة السادسة المعنية بالشؤون القانونية. وعلى صعيد الشراكة مع المنظومة الأممية، أعتز بأن دولة قطر أصبحت الشريك الأهم لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب منذ تأسيسه، وبأن الدوحة صارت اسماً يقترن بأكبر المؤتمرات الأممية، وبافتتاح بيت الأمم المتحدة، وبتوقيع اتفاقات شراكة متعددة السنوات مع عدد كبير من وكالات ومكاتب وإدارات الأمم المتحدة. أما الأهداف للمرحلة المقبلة، فأوجزها في: مواصلة هذا الالتزام بإبراز اسم وموقع دولة قطر على الصعيد الدولي؛ وترسيخ دور دولة قطر كشريك للمنظومة الأممية وحضورها في مواقع صنع القرار، خاصة مع قدوم أمين عام جديد للأمم المتحدة اعتبارا من مطلع العام القادم؛ ومتابعة تنفيذ مخرجات المؤتمرات التي استضافتها الدوحة، والتحضير للمؤتمرات المقبلة؛ وتوسيع حضور الكفاءات القطرية داخل الأمانة العامة والوكالات. • أداء دبلوماسي رفيع ◄ نجح الوفد الدائم لدولة قطر في تعزيز مشاركة الكفاءات الدبلوماسية القطرية في الاجتماعات الدولية وإلقاء بيانات الدولة في مختلف المحافل. كيف تنظرون إلى مستقبل حضور الدبلوماسي القطري داخل الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات التابعة لها؟ وجه الدبلوماسية القطرية في المحافل الدولية هو الدبلوماسي الذي يشغل مقعد دولة قطر في تلك المحافل، وينبغي أن يرقى دائماً إلى قدر هذه المسؤولية. وهي مسؤولية تقع على عاتق كل من يمثل الدولة، بدءاً بالمندوب الدائم ووصولاً إلى كل فرد من الإخوة والأخوات أعضاء الوفد الدائم. ونحن نحرص على الأداء الدبلوماسي الرفيع وعلى الإلمام والتحضير الجيد للمواضيع التي نعمل عليها، لضمان مصالح دولة قطر من جهة، وللحفاظ على صورتها المشرقة أمام المجتمع الدولي من جهة أخرى. وتحرص وزارة الخارجية على ابتعاث مجموعة من الدبلوماسيين الشباب من مختلف الإدارات للمشاركة مع الوفد الدائم في تغطية أعمال الجزء الرئيسي من الدورة السنوية للجمعية العامة ولجانها، وهي تجربة تكسبهم خبرة عملية يصعب تحصيلها بغير الحضور الشخصي واختبار التفاوض على أرض الواقع. وبالإضافة إلى ذلك، تولي دولة قطر أولوية لإلحاق كفاءات قطرية بالعمل داخل المنظومة الأممية نفسها، ومنها برنامج الموظفين الفنيين المبتدئين من خلال اتفاقات أُبرمت مع عدد من الإدارات والوكالات. وأرى أن هذا هو الاستثمار الأهم على المدى البعيد، لأن حضور الدبلوماسي القطري لا يقاس فقط بعدد البيانات التي يلقيها، بل بقدرته على شغل مواقع التأثير، بما فيها رئاسة اللجان وتيسير المفاوضات والعمل داخل الأمانة العامة. ويعد انتخاب دولة قطر مقرراً للجنة السادسة لهذه الدورة مثالا على هذا المسار. وأرى أن مستقبل الحضور القطري داخل الأمم المتحدة واعد، لأنه يستند إلى رؤية تستثمر في الإنسان، وإلى مدرسة دبلوماسية تؤمن بالتحضير الجاد والالتزام بالمصلحة الوطنية والقانون الدولي. •قطر تتصدر الدول الداعمة ◄ تُعد دولة قطر من الدول الداعمة لبرامج ومبادرات الأمم المتحدة في مجالات متعددة. كيف يمكن توصيف حجم وطبيعة الدعم القطري للمنظمة، وما أبرز المجالات التي يتركز فيها هذا الدعم؟ تأتي نسبة مساهمات دولة قطر المالية الطوعية لصالح أنشطة الأمم المتحدة ومواردها الأساسية في مراتب متقدمة جداً بين سائر الدول، وهو أمر لافت خاصة من قبل دولة تعتبر من الدول النامية. وهذا انعكاس لثقافة قطر المعطاءة وحرصها على خدمة الإنسانية. ومن أبرز المجالات: مكافحة الإرهاب: دولة قطر هي المساهم الأكبر لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب منذ تأسيسه، عام 2019، وقد تجاوز إجمالي تعهداتها حتى الآن 141 مليون دولار، أي ما يقارب ثلث مجموع التبرعات المقدمة للصندوق الاستئماني للمكتب. العمل الإنساني: دولة قطر من بين الدول الخمس الأكبر دعماً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وتقدم دعماً متعدد السنوات لموارده الأساسية، وتساهم بانتظام في الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ وفي الصناديق القُطرية المجمّعة. التنمية والتعليم والصحة والطفولة: وذلك عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسف واليونسكو والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية وغيرها. دعم منظمة الأمم المتحدة: مثلا من خلال تمويل مشروع رقمنة وثائق الأمم المتحدة للحفاظ على إرث المنظمة وإتاحته للعالم إلكترونياً. ولا يقتصر الدعم على الجانب المالي، بل يشمل الدعم السياسي واللوجستي والفني، واستضافة المؤتمرات، وتيسير المفاوضات، وتسهيل مهام الأمم المتحدة في ملفات معقدة. •بيت الأمم المتحدة في الدوحة ◄ كيف أسهم مكتب الأمم المتحدة في قطر في تعزيز التعاون بين دولة قطر والمنظمة الدولية، ودعم تنفيذ المبادرات والبرامج المشتركة؟ افتتاح «بيت الأمم المتحدة» في الدوحة كان تتويجاً لمسيرة الشراكة بين دولة قطر ومنظومة الأمم المتحدة، إذ جمع التواجد الأممي في الدوحة تحت سقف واحد، بعد أن كان موزعاً على مقار متفرقة. وأهمية هذا التجميع ليست إدارية فحسب. فوجود عدد من الوكالات والمكاتب في مكان واحد ينتج تنسيقاً أفضل بين الوكالات نفسها، ويؤسس نقطة اتصال واضحة للجهات القطرية الحكومية والأكاديمية والمجتمع المدني، ومنبراً حيوياً للحوار وتشارك الخبرات وتقديم المشورة. ومن الناحية العملية، سهّل هذا التواجد إعداد وتنفيذ عدد من البرامج المشتركة، ومكّن من تحويل الاتفاقات الموقّعة في نيويورك وجنيف إلى مشاريع على الأرض بوتيرة أسرع. كما كان له دور في التحضير للمؤتمرات الكبرى التي استضافتها الدوحة وفي متابعة مخرجاتها. وعلى المستوى الإقليمي، فإن التواجد الميداني للمنظمة الدولية قرب الجهات المستفيدة أمر جوهري لفاعلية جهودها، فإن للأمم المتحدة دوراً في التصدي للتحديات المختلفة في المنطقة التي تعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبيت الأمم المتحدة في الدوحة يجسد هذا التواجد ويتيح الاستفادة المثلى من إمكانيات الوكالات الأممية، ومن الخبرات المتوافرة في دولة قطر على مختلف المستويات، ومن ناحية أخرى يساهم في بناء القدرات الوطنية. •الدوحة منصة لمؤتمرات كبرى ◄ استضافت الدوحة خلال السنوات الماضية عددًا من المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى بالتعاون مع الأمم المتحدة، وهي استضافات تتطلب تحضيرات مكثفة ومتابعة مستمرة لمخرجاتها. ما أبرز المؤتمرات والملفات المدرجة على الأجندة القطرية في هذا الإطار خلال المرحلة المقبلة؟ أصبحت الدوحة اسماً يتكرر بالاقتران مع أسماء كبرى لمؤتمرات الأمم المتحدة، بدءاً من مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية عام 2008، والمنتدى الرابع لتحالف الحضارات عام 2011، المؤتمر الثامن عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 2012، ومؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية عام 2015 وغيرها. وفي السنوات الأخيرة كانت المحطتان الأبرز هما مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً الذي عُقد بالدوحة في مارس 2023 واعتمد برنامج عمل الدوحة للعقد 2022-2031، ومؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية الذي استضافته الدوحة في نوفمبر الماضي واعتمد «إعلان الدوحة السياسي»، وهذا أول مؤتمر قمة عالمي للتنمية الاجتماعية منذ ثلاثة عقود، وبعد نجاحه، سيكون التركيز على متابعة تنفيذ هذا الإعلان وتحويل الالتزامات إلى نتائج عملية في مجالات مكافحة الفقر، والعمل اللائق، والاندماج الاجتماعي، والمتابعة عبر «منصة الدوحة لحلول التنمية الاجتماعية» التي أُطلقت لتكون آلية عملية موجهة نحو النتائج، لعرض السياسات القابلة للتطبيق والتوسع ورصد الالتزامات وتبادل الخبرات. وخلال المرحلة المقبلة يتم التحضير لعقد المزيد من المنتديات الدولية المهمة، بما فيها الاجتماع الرفيع المستوى لاستعراض منتصف المدة لبرنامج عمل الدوحة لصالح أقل البلدان نمواً، الذي تتطلع دولة قطر لاستضافته في مارس 2027، وهذا استحقاق مهم، لأنه المحطة التي يُقاس عندها ما إذا كانت التزامات الدوحة قد تُرجمت فعلاً إلى نتائج لصالح أكثر من مليار إنسان. •مبادرات قطرية لإصلاح المنظمة ◄ في ظل النقاشات المتواصلة بشأن إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز فاعلية مجلس الأمن، ما أبرز الرؤى والمبادرات التي تدعمها دولة قطر لتطوير أداء المنظمة وضمان تعامل أكثر فاعلية وعدالة مع القضايا العربية والإقليمية؟ تدعم دولة قطر إصلاحا عمليا ومتوازنا للأمم المتحدة، يحافظ على مقاصد الميثاق ويجعل المنظمة أكثر قدرة على التنفيذ والإنصاف. ودولة قطر تدعم مسار الإصلاح على أكثر من مستوى: فعلى مستوى المنظومة، تتابع دولة قطر باهتمام مبادرة UN80 للإصلاح، وتؤيد هذه المبادرة التي تركز على التصميم والتنفيذ، وتنطوي على ترشيد الهياكل وتفادي الازدواجية وتحسين الكفاءة في استخدام الموارد. ونشدد في الوقت ذاته على أن الإصلاح يجب ألا يكون مجرد تدبير لخفض التكاليف، وألا يأتي على حساب الولايات المتعلقة بالتنمية وحقوق الإنسان والعمل الإنساني، وأن يقترن بوفاء الدول الأعضاء بالتزاماتها المالية تجاه المنظمة. وإلى جانب ذلك، تدعم دولة قطر تنشيط أعمال الجمعية العامة، وتحديث أساليب عمل المنظمة، ومواكبة التطورات التكنولوجية، وقد قدمت الدعم لمشروع «رقمنة» وثائق الأمم المتحدة. وعلى مستوى مجلس الأمن، فقد شرّفني أن ترأستُ لدورتين متتاليتين عملية المشاورات الحكومية الدولية حول إصلاح المجلس، وأعرف عن قرب مدى تعقيد هذا الملف. وموقف دولة قطر واضح إذ تؤكد أهمية تعزيز تمثيله وعدالته وشفافيته وتحسين أساليب عمله، بحيث يكون أكثر استجابة للقضايا العربية والإقليمية وأكثر قدرة على منع النزاعات وحماية المدنيين. وفي مسألة حق النقض، تولي دولة قطر اهتماماً بمبادرة «الفيتو» التي تُلزم الجمعية العامة بالانعقاد لمناقشة أي استخدام لحق النقض، إدراكاً منها لأهميتها في تجسيد دور الجمعية العامة. •صناديق داعمة للدبلوماسية الإنسانية ◄ تلعب دولة قطر دورًا بارزًا في مجال الدبلوماسية الإنسانية والتنموية، من خلال التعاون مع مكاتب ووكالات الأمم المتحدة المختلفة، إلى جانب صندوق قطر للتنمية ومؤسسات مثل «التعليم فوق الجميع»، سواء في الاستجابة الطارئة أو دعم الفئات الأكثر ضعفًا أو تنفيذ المشروعات التنموية. كيف تقيّمون هذا الدور، وما أبرز المبادرات والفعاليات التي عكست هذا الحضور خلال الفترة الماضية؟ الدبلوماسية الإنسانية والتنموية هي من المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية لدولة قطر انطلاقا من مبادئها الأصيلة وقناعتها بأن السلام لا يستدام من دون تنمية وأن أفضل سبيل لمنع النزاعات هو معالجة أسبابها الجذرية. ففي عالم تتزايد فيه أعداد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية بينما تتراجع مستويات التمويل الدولي، تكتسب المساهمات القطرية قيمة مضاعفة. وعلى مستوى الاستجابة الطارئة، واصلت دولة قطر خلال الفترة الماضية دعمها لجهود الإغاثة في قطاع غزة والسودان وغيرهما من مناطق الأزمات، عبر المساهمات المباشرة والصناديق الأممية المجمّعة والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، فضلاً عن الجسور الجوية والمساعدات العينية. وقد بلغ إجمالي ما قدمته دولة قطر لوكالات الأمم المتحدة وبرامجها ومبادراتها خلال السنوات الأخيرة مليارات الدولارات، وهي في عداد الدول الخمس الأكبر دعماً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لعام 2025. •مشاريع وملفات مقبلة ◄ ما أبرز المشاريع والملفات المقبلة التي ستركز عليها البعثة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة خلال المرحلة القادمة؟ أولوياتنا للمرحلة المقبلة تتوزع على عدة مسارات منها: • متابعة الملفات السياسية العاجلة، وفي مقدمتها أمن منطقة الخليج العربي، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وحماية الملاحة الدولية. وسنواصل العمل لحشد التأييد الدولي مع الاستمرار في دعم كل مسار تفاوضي يفضي إلى خفض التصعيد وعودة الاستقرار إلى المنطقة على أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. • مواصلة دور دولة قطر الفاعل بشأن القضية الفلسطينية، وترسيخ وقف إطلاق النار في غزة والبناء عليه، ودعم مسار إعادة الإعمار، ومواصلة الدفع نحو التسوية العادلة والشاملة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تحظى بعضوية الأمم المتحدة في إطار حل الدولتين، والحفاظ على الزخم الدولي الذي تحقق في هذا الاتجاه. • تعميق الشراكات الموضوعية. لا سيما في مكافحة الإرهاب، وفي مجالات الوساطة وتسوية المنازعات. • وفوق ذلك كله، يبقى الثابت أن عمل الوفد الدائم هو خدمة أولويات السياسة الخارجية لدولة قطر كما رسمها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، والتنفيذ الفاعل لتوجيهات معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والحفاظ على الصورة المشرقة لدولة قطر. • مواصلة دعم الشراكات الإنسانية والتنموية، ومتابعة مخرجات المؤتمرات التي استضافتها أو ستستضيفها الدوحة مستقبلا. • تعزيز حضور الكفاءات القطرية في الأمم المتحدة، بما يعكس صورة دولة قطر كعضو فاعل ومسؤول وشريك موثوق في العمل الدولي.

1554

| 20 سبتمبر 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
السفير التركي في حوار مع "الشرق": 125 اتفاقية ثمرة 11 دورة للجنة المشتركة.. وقطر وتركيا يربطهما مصير مشترك

الدبلوماسية ليست مجرد تمثيل رسمي للدول، ولا تقتصر على الاجتماعات والاتفاقيات والبروتوكولات، بل هي فن بناء الثقة، ومدّ جسور التواصل بين الشعوب. وفي هذا المعنى، كان سعادة د. مصطفى كوكصو السفير التركي لدى دولة قطر نموذجاً لدبلوماسي جمع بين الحضور الرسمي والبعد الإنساني، ونجح خلال ست سنوات في الدوحة في أن يكون خير ممثل لبلاده، وشريكاً فاعلاً في مسيرة العلاقات الاستراتيجية بين قطر وتركيا. وخلال فترة عمله، شهدت العلاقات القطرية التركية زخماً متصاعداً وانتقلت إلى مستويات أكثر شمولاً في مجالات السياسة والدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والسياحة، لكن نجاح د.كوكصو لم يكن محصوراً في الملفات السياسية والاقتصادية، فقد استطاع أن يصنع لنفسه حضوراً مختلفاً وقريباً من المجتمع القطري. ومنذ بداية مهمته، اختار أن يتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية، فدخل المجالس والبيوت، وشارك القطريين أفراحهم ومناسباتهم، واستمع إليهم وتفاعل معهم، حتى أصبح وجهاً مألوفاً وشخصية ودودة قريبة من القطريين ومن مختلف من يعيشون على أرض قطر، وتبادل معهم الألفة والمحبة. وفي هذا الحوار الخاص مع الشرق، يتحدث السفير التركي في ختام مهمته عن ست سنوات حافلة بالمحطات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، وعن شراكة قطرية تركية تعززت بالثقة المتبادلة، وحققت إنجازات نوعية في ملفات استراتيجية عدة، كما يكشف عن الجانب الأقرب إلى قلبه في تجربته بالدوحة: علاقته بالمجتمع القطري والصداقات التي بناها بعيداً عن أروقة السفارة والبروتوكول. فكما يؤكد، لم تكن أثمن هبات قطر له منصباً رفيعاً أو جاهاً دبلوماسياً، بل أصدقاء أنقياء وأناساً كراماً تركوا بصمة لا تُمحى في قلبه، ليغادر الدوحة وهو يحمل قناعة راسخة بأنه لم يكن مجرد سفير للجمهورية التركية لدى قطر، بل كان وسيظل صديقاً مخلصاً لقطر وأهلها. ◄ بعد ست سنوات من العمل سفيرًا للجمهورية التركية لدى دولة قطر، تغادرون الدوحة اليوم ليس فقط كسفير أنهى مهمته وأسهم في تعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات، بل أيضًا كصديق ووجه مألوف لدى القطريين والمقيمين على أرض قطر. ما الكلمة التي تودون توجيهها في ختام هذه المرحلة؟ عندما قدمت إلى الدوحة قبل ست سنوات، كانت هذه محطتي الأولى كسفير، ولذا فقد شكلت بالنسبة لي أمانة كبرى وتحديا شخصيًا عميقًا كنت أدرك منذ اليوم الأول أنني أقف أمام صرح متين من العلاقات الاستثنائية بين تركيا وقطر، وأن المطلوب مني لا يقتصر على التمثيل الدبلوماسي التقليدي لبلادي، بل يتجاوزه إلى الارتقاء لمستوى هذه الثقة العظيمة، والمساهمة الفاعلة في تجذير هذه الشراكة وتمتين أواصرها. أستحضر في ذاكرتي كيف دعوت الله في مستهل مهمتي أن يلهمني التوفيق والسداد لحمل هذه الأمانة. كنت أتساءل مراراً: هل سأتمكن من تقديم إضافة نوعية لعلاقة بهذا الزخم الاستراتيجي؟ هل سأكون عند حسن ظن قيادتي الرشيدة ووطني؟ كانت تساؤلات مشروعة، لأنني كنت أعي تماما أن النجاح في مهمة بهذا الثقل ليس أمرًا يسيرًا. ومع انقضاء الأيام، تيقنت أن العمل الدبلوماسي يتجاوز حدود أروقة الاجتماعات وإبرام الاتفاقيات والمراسم الرسمية؛ إنه يتجلى في القدرة على كسب ثقة المجتمع، واستيعاب نبض البلد الذي تقيم فيه، ومعرفة السبيل لمد الجسور بين القلوب قبل بناء المؤسسات. ومن هذا المنطلق، حرصت منذ يومي الأول على التواجد المستمر في أوساط المجتمع القطري الأصيل، مستمعاً ومتعلماً وبانياً لعلاقات إنسانية صادقة وممتدة. واليوم، وأنا أسترجع لحظة البداية وأقارنها بما يختلج في صدري الآن، أقول ولله الحمد إنني خضت غمار هذا التحدي بكل ما أوتيت من إخلاص وعزيمة. لا أدعي أنني أتممت كل ما طمحت إليه، فالحكم متروك للمنصفين، لكنني أوقن تمامًا أنني لم أدخر قطرة جهد في خدمة وطني والارتقاء بعلاقتنا الاستراتيجية مع دولة قطر الشقيقة. ولعل أثمن ما حصدته من هذه المسيرة، أنني جئت إلى الدوحة ممثلاً لبلدي، وأغادرها اليوم حاملاً في وجداني أصدقاء وأخوة باتوا جزءاً لا يتجزأ من حياتي؛ وتلك، في تقديري، هي أسمى غاية يمكن أن يحققها دبلوماسي في مسيرته. • إنجازات قياسية ◄ ما أبرز التحولات والإنجازات التي شهدتها العلاقات القطرية التركية منذ توليكم مهامكم سفيراً لبلادكم لدى دولة قطر؟ أعتقد أن التحول الجوهري الذي طرأ خلال هذه السنوات، يتمثل في ارتقاء العلاقات القطرية - التركية من مربع «العلاقات الثنائية المتينة» إلى أفق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة والمتعددة الأبعاد». لم تعد آفاق هذه العلاقة محصورة في الأطر السياسية أو الاقتصادية التقليدية، بل تمددت لتشمل قطاعات الدفاع، والأمن، والاستثمار، والتجارة، والتعليم، والثقافة، والسياحة، والإعلام، وصولاً إلى تعميق الروابط الإنسانية والشعبية بين البلدين. والإنجاز الأهم، من وجهة نظري، هو إضفاء الطابع المؤسسي الممنهج على هذه الشراكة. لقد باتت لدينا آليات راسخة للحوار والتنسيق، تتصدرها «اللجنة الاستراتيجية العليا»، التي غدت اليوم من أنجح وأهم الروافع المؤسسية لتطوير العلاقات بين البلدين. ولكن، إذا طُلب مني اختزال الإنجاز الأكبر في كلمة واحدة، فسأقول بلا تردد: «ترسيخ الثقة المطلقة المتبادلة». فالاتفاقيات تُبرم، والمشاريع تُنفذ، بيد أن الثقة الراسخة بين الدول والقيادات والشعوب هي الضمانة الوحيدة لديمومة هذا التعاون واستدامته. ◄ كيف وجدتم مستوى التعاون والتجاوب من مختلف الوزارات والجهات القطرية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية، في دعم وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين؟ أستهل إجابتي برفع أسمى آيات الشكر والعرفان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، ولمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على ما أحطنا به دوماً من دعم استثنائي واهتمام بالغ، وحرص دؤوب على بلوغ العلاقات القطرية - التركية أوج ازدهارها. لقد كان هذا الدعم المستمر سنداً حقيقياً لنا، ولامسنا في كل محطة إرادة سياسية صادقة وحازمة لدى القيادة القطرية للارتقاء بهذه الشراكة الاستراتيجية. وهنا، لا بد لي أن أخص بالذكر سعادة السفير إبراهيم فخرو (مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية)؛ فلا يمكنني العبور على هذه السنوات دون التوقف عند شخصه الكريم. لم يكن سعادته بالنسبة لنا مجرد مسؤول رفيع ننسق معه، بل كان أخاً نبيلاً وسنداً دائماً، يتعامل بنبض قلبه قبل سلطة منصبه. في محطات عديدة، جساماً كانت أم يسيرة، وجدناه حاضراً، مبادراً، وسباقاً لتقديم العون. ولا يمكن أن تُمحى من ذاكرتي وقفته النبيلة والصادقة معنا إبان جائحة كورونا، حينما كانت الظروف تلقي بظلالها الثقيلة على العالم بأسره. إن تقديري له لا يرتهن بموقف عابر، بل هو حصيلة مواقف متراكمة أكدت لي أن خلف هذا المنصب الرفيع إنساناً مخلصاً وصديقاً وفياً. لذا أقول له من هذا المنبر: «شكراً لك على كل مساندة، وعلى كل موقف نبيل، وعلى إنسانيتك التي طغت على كل شيء. ثمة أشخاص تنقضي علاقتنا بهم بانقضاء المهام، وثمة آخرون يخلدون في الذاكرة والقلب، وأنت حتماً من هؤلاء». كما أزجي شكري العميق لكافة المسؤولين والكوادر في مؤسسات الدولة القطرية الذين تشرفنا بالعمل معهم. قد لا يدرك المرء حجم الأثر الذي يخلفه صنيعه الطيب، لكننا كنا نستشعره ونثمنه عالياً؛ فكلمة طيبة، أو اتصال في حينه، أو تسهيل لأمر يسير، كانت تمثل لنا الكثير في أحيان كثيرة. لهذا، حين أستعيد شريط هذه السنوات، لا تقتصر ذاكرتي على الملفات الدبلوماسية والمراسلات الرسمية، بل تستحضر الوجوه المشرقة والمواقف النبيلة التي جعلت مهمتنا أكثر يسراً وجمالاً. وهذا هو الأثر الإنساني الخالد الذي يبقى طويلاً بعد طي الصفحات الرسمية. • زيارات متبادلة ◄ شهدت فترة عملكم في الدوحة العديد من الزيارات الرسمية رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين، بما في ذلك الزيارات المتعددة التي قام بها فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة قطر، وزيارات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى الجمهورية التركية. ما أبرز المواقف والذكريات والكواليس التي يمكنكم مشاركتنا بها من هذه الزيارات؟ أكثر ما استلهمته من هذه الزيارات الرفيعة، وما سيظل محفوراً في ذاكرتي، هو تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق محيا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مقرونة بتواضع جم وهدوء واثق. تلك الابتسامة كانت تبث في نفوس الحاضرين طمأنينة ويقيناً، وتُشعرك في كل لحظة بالمنزلـة الاستثنائية التي تحظى بها العلاقة مع تركيا في قلب سموه. ومما استرعى انتباهي وأثار إعجابي البالغ، هو طابع العفوية، والأريحية، والثقة المطلقة الذي يغلف دائماً اللقاءات الثنائية بين سمو الأمير وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان. كنت ألمس بوضوح كيف يتخطى حديثهما حدود الملفات الرسمية المدرجة على الطاولة، لينساب في نقاش صريح وشفاف، ينم عن أخوة صادقة وعلاقة شخصية وإنسانية شديدة العمق بين القائدين. ولعل أكثر ما أثر في وجداني هو ذلك الاحترام المتبادل والتقدير الكبير الذي يُكنّه كل قائد للآخر؛ وهو تقدير نابع من القلوب ولا تستطيع صياغته أعراف البروتوكول. وعندما تتأصل هذه الثقة وتتجذر على مستوى القيادة العليا، فإنها تتدفق تلقائياً لتنعكس إيجاباً على أداء الحكومات، والمؤسسات، والتلاحم بين الشعبين. لذلك، إن سألتموني عن أبرز ما علق في ذهني من تلك الزيارات، فلن أشير إلى قمة بعينها أو اتفاقية محددة، بل سأتحدث عن ذلك «اليقين» الذي كنت أخرج به عقب كل قمة؛ يقينٌ بأن مسار العلاقات القطرية - التركية موضوع في أيدٍ أمينة تؤمن به بشغف، وأن ما يربط بلدينا هو رباط مصيري يتجاوز حدود المصالح والملفات العابرة. ◄ عقدت اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة عددًا من الاجتماعات المهمة خلال فترة عملكم. ما أبرز الذكريات والمحطات التي ارتبطت باجتماعات اللجنة؟ وكيف أسهمت في تطوير العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى هذا المستوى المتقدم؟ تمثل «اللجنة الاستراتيجية العليا»، في تقديري، واحدة من أبرز فصول النجاح في مسيرة العلاقات القطرية - التركية؛ فقد نجحت في تحويل مسار العلاقة من الارتهان للقاءات العابرة، إلى إطار مؤسسي مستدام يضمن المراجعة الدورية لما تم إنجازه، ورسم ملامح ما نطمح لتحقيقه، وتحديد البوصلة الاستراتيجية التي نتجه صوبها. على الصعيد الشخصي، كنت شاهداً في كل دورة من دورات اللجنة على الاتساع المضطرد لأجندة التعاون. في كل انعقاد، كانت تُطرح ملفات حيوية، وتُبرم اتفاقيات نوعية، وتُدشن مشاريع طموحة، لتمتد مظلة التعاون من السياسة والدبلوماسية والدفاع والأمن، لتشمل التجارة، والاستثمار، والطاقة، والصناعة، وصولاً إلى التعليم، والثقافة، والصحة، والسياحة، والنقل، وغيرها من القطاعات الحيوية. وحتى يومنا هذا، انعقدت إحدى عشرة دورة لهذه اللجنة، تُوجت بتوقيع أكثر من 125 اتفاقية استراتيجية، كان لي شرف التوقيع على 67 منها خلال فترة عملي في الدوحة. هذا الرقم لا يعكس مجرد إحصائية، بل يجسد كثافة العمل وحجم الإنجاز المتراكم الذي تحقق بفضل الله خلال هذه السنوات. غير أن الأهمية الجوهرية للجنة لا تقاس كمياً بعدد الاتفاقيات، بل بكونها منصة فاعلة وديناميكية نجحت في ترجمة الإرادة السياسية الصادقة للقيادتين الحكيمتين إلى واقع ملموس ومشاريع استراتيجية تخدم مصالح البلدين. أمنيتي الصادقة، والنابعة من القلب، أن تتواصل هذه المسيرة المباركة، وأن تظل هذه الشراكة، التي أرساها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان على دعائم الثقة والصداقة، شامخةً، لتُسلم إلى الأجيال القادمة وهي أكثر رسوخاً وعمقاً مما عهدناها. • تلاحم مصيري ◄ خلال فترة عملكم، مرت العلاقات القطرية التركية بمحطات كثيرة، بعضها في أوقات من النجاح والفرح، وبعضها الآخر في أوقات صعبة وأزمات إقليمية ودولية، من جائحة كورونا إلى زلزال تركيا وحوادث مؤلمة شهدها البلدان. ما أبرز المواقف التي شعرتُم فيها فعلًا بمتانة العلاقة بين قطر وتركيا؟ وكيف أسهم هذا التعاون والتنسيق في تجاوز هذه الظروف؟ لو أردت توصيف صلابة العلاقات القطرية - التركية، فلن أتمكن من حصرها في نصوص الاتفاقيات وحجم المشاريع؛ فهناك مواقف استثنائية عاصرتها شخصياً، وأدركت في غمرتها أن هذه الشراكة تتخطى الأطر الدبلوماسية لتبلغ عمقاً إنسانياً وتلاحماً مصيرياً. لقد استهللت مهمتي في الدوحة وسط ظروف قاهرة إبان جائحة كورونا، حين كان العالم بأسره يترنح تحت وطأة المجهول. في تلك الحقبة الحرجة، ظل التنسيق والتعاون بين بلدينا قائماً ومستمراً، ولامسنا وقفة قطرية نبيلة إلى جانب تركيا في توقيت كان الجميع فيه يصارع تداعيات الأزمة. ثم أشرقت استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم FIFA 2022، لتشكل واحدة من أبهى المحطات التي عاصرتها هنا. لقد كان هذا الإنجاز القطري المذهل مبعث فخر واعتزاز لنا وللأمة الإسلامية جمعاء. وكنا في تركيا حريصين أشد الحرص على أن نكون مساهمين في هذه الملحمة؛ حيث شاركت كبريات الشركات التركية في تشييد بنية تحتية ومشاريع محورية للبطولة، وكنا نتابع هذا الإنجاز بشغف، مؤمنين بأن نجاح قطر هو انتصار لنا. كما وضعت تركيا كافة خبراتها وقدراتها لدعم الاستعدادات الأمنية والتنظيمية للبطولة. لقد كانت مشاهدة العالم بأسره يتوافد إلى الدوحة، ورؤية تركيا وقطر تتضافران لإنجاح هذا المحفل التاريخي، لحظة مجيدة لا تُنسى. أما حين حلت فاجعة الزلزال المدمر في تركيا عام 2023، فقد كانت تلك الأيام من أشد اللحظات التي تجلى فيها العمق الاستثنائي للعلاقة بين الشعبين. إن المشاعر الصادقة والنبيلة التي غمرتنا بها قطر، قيادةً وشعباً، كانت عظيمة جداً. رأينا جسور المساعدات، وشهدنا تلاحماً وجدانياً، والأهم من ذلك كله، شعرنا بيقين تام أن هناك شعباً شقيقاً يقف إلى جانبنا في واحدة من أقسى محننا التاريخية. تلك الوقفات تُحفر في الوجدان ولا تُمحى. وعلى الصعيد السياسي، ووسط الأزمات الإقليمية الكبرى وفي طليعتها الحرب الجائرة على غزة، بقي التنسيق القطري - التركي مستمراً ومكثفاً، سياسياً وإنسانياً، وعلى أرفع المستويات. تشاورنا بلا انقطاع حول تطورات المشهد، وبحثنا سبل لجم العدوان، وضمان تدفق الإغاثة، ومساندة مساعي الوساطة. إن بقاء قنوات الاتصال الفاعل مفتوحة بين أنقرة والدوحة كان حيوياً في هذه المرحلة المفصلية، لأننا كنا نتحرك من منطلق عقيدة واحدة: إنهاء مأساة غزة، فرض الوقف الفوري لإطلاق النار، وإرساء حل عادل وشامل. من المحطات المؤلمة التي أدمت قلبي أيضاً، حادثة سقوط المروحية في قطر. كانت فاجعة قاسية، غير أن ما لمسناه حينها تجاوز حدود التضامن الرسمي المعتاد. في مثل تلك اللحظات، تدرك أن هذه الشراكة قد تخطت لغة المصالح، وأن الدماء قد امتزجت والمُصاب أصبح واحداً؛ وهي مشاعر أعمق من أن تصفها الكلمات. وكذلك، حين ودعت قطر المغفور له بإذن الله، سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كانت لحظة أسى بالغ لنا في تركيا. لقد كان سموه قامة تاريخية كبرى ترك بصمات خالدة تتجاوز حدود قطر، ليصبح فقيداً للأمتين العربية والإسلامية. كان يحظى في تركيا بتقدير وإجلال استثنائيين، تقديراً لعطاءاته العظيمة ولما أرساه من علاقات أخوية متينة معنا. يومها، شعرنا في تركيا أن حزن أشقائنا في قطر هو حزن يلفنا جميعاً، وأن فقدانهم هو فقداننا، وكانت تعازينا ومشاعرنا تنبع من صميم القلب. خلاصة القول، وما استخلصته من تجربة هذه السنوات، أن صلابة التحالفات لا تُختبر في أوقات الرخاء والاحتفالات، بل تُمتحن وتُصقل في أتون الأزمات والملمات. وقد برهنت تركيا وقطر خلال السنوات الماضية، بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما يجمعهما ليس مجرد شراكة استراتيجية، بل أخوة مصيرية؛ نفرح معاً في أوقات المسرات، ونقف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً حين تشتد الخطوب. • دعم جهود السلام ◄ كيف تقيّمون دور كلٍّ من قطر وتركيا في دعم جهود السلام والوساطة وحل النزاعات في المنطقة، لا سيما في قطاع غزة وسوريا وأفغانستان، إلى جانب عدد من القضايا والملفات الإقليمية الأخرى؟ أؤمن إيماناً قاطعاً بأن قطر وتركيا تنطلقان من عقيدة سياسية راسخة وموحدة، قوامها أن أزمات الإقليم المستعصية لا يمكن معالجتها بالاحتكام إلى لغة القوة أو التصعيد العسكري، ولا من خلال الإملاءات والحلول المستوردة التي تُفرض من الخارج. إن المخرج الوحيد يكمن في تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وامتلاك دول المنطقة للإرادة الحقيقية لحل أزماتها، والاحترام الصارم لمبادئ القانون الدولي. وخلال السنوات الماضية، برهنا معاً على أن هذا الفهم المشترك ليس مجرد تنظير سياسي، بل تُرجم إلى تعاون منهجي فاعل في العديد من الملفات الشائكة. تتصدر هذه الملفات مأساة غزة، التي تمثل، في تقديري، الاختبار الأقسى لسقوط مصداقية النظام الدولي. في هذا الصدد، قدمت تركيا دعماً مطلقاً لجهود الوساطة الاستثنائية التي تقودها قطر، بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة، سعياً لفرض وقف دائم لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتحضير لمرحلة إعادة الإعمار. لقد ظل التشاور بين بلدينا مستمراً وعلى مدار الساعة، انطلاقاً من غاية واحدة: إنهاء المذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وإرساء سلام عادل وشامل. وكما أكد فخامة الرئيس أردوغان مراراً، فإن تركيا لن تترك غزة وحيدة وستستمر في مساندتها بكل السبل. وفي ذات السياق، كان موقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حازماً وصادعاً بالحق، حين دعا المجتمع الدولي بوضوح لحماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحقه. وسيبقى هدفنا الاستراتيجي المشترك هو تحقيق سلام عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وفي الملف السوري، تتطابق مواقفنا بشكل تام؛ حيث تدعم أنقرة والدوحة وحدة الأراضي السورية، وسيادتها، وسلامتها الإقليمية، انطلاقاً من إيماننا بأن استقرار سوريا ليس ضرورة للشعب السوري فحسب، بل هو ركيزة لأمن المنطقة بأسرها. ويتسع نطاق تعاوننا هنا ليشمل الأبعاد السياسية والإنسانية، ودعم جهود إعادة البناء، والتصدي الحازم للتنظيمات الإرهابية والمحاولات الانفصالية، ومنع التدخلات الخارجية من تقويض مستقبل سوريا. أما في الملف الأفغاني، فقد شكل التنسيق القطري - التركي نموذجاً حياً للتكامل الدبلوماسي. حافظنا معاً على قنوات اتصال فاعلة مع كافة الأطراف، مسلطين الضوء على الضرورات الإنسانية العاجلة، واستقرار البلاد، وحماية حقوق الشعب الأفغاني. كما برهنت جهودنا المشتركة لدعم الحوار بين كابول وإسلام أباد على قدرة بلدينا على التكامل واحتواء التوترات حتى في أكثر الملفات تعقيداً وحساسية. ولا يقتصر هذا التنسيق على هذه الساحات؛ فمن الأزمة الروسية - الأوكرانية، مروراً بليبيا والسودان والصومال، وصولاً إلى منطقة القرن الأفريقي وغيرها من بؤر التوتر، تقف تركيا وقطر في خندق واحد، داعمتين للحلول السلمية المستندة إلى الحوار الوطني الشامل واحترام سيادة الدول. ما يميز الشراكة القطرية - التركية حقاً، هو التكامل في الأدوات؛ فدولة قطر تمتلك خبرة استثنائية وقدرة فريدة على إدارة الوساطات المعقدة وفتح قنوات الحوار المغلقة، في حين تمتلك تركيا شبكة علاقات واسعة، وثقلاً إقليمياً ودولياً، وخبرة عميقة في التعامل مع ديناميكيات المنطقة. وحين تندمج هاتان القوتان، يتضاعف تأثيرنا الاستراتيجي بشكل ملحوظ. وفي خضم التصعيد الأخير الذي يعصف بالمنطقة، تكتسب هذه الشراكة بُعداً أكثر إلحاحاً. وكما حذر فخامة الرئيس أردوغان، فإن تركيا ترفض بشكل قاطع تحويل المنطقة، بما فيها المضائق المائية الاستراتيجية، إلى ساحات مواجهة دائمة، مثمناً الجهود الحثيثة التي تبذلها قطر لوقف الانزلاق نحو الحرب. إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن التصعيد المستمر ليس في مصلحة أحد، وأن الاحتكام للمفاوضات هو المسار الأوحد لصياغة استقرار مستدام. هذا هو، في نظري، الجوهر الحقيقي للشراكة بين تركيا وقطر: أننا لا نكتفي بتطابق المواقف، بل نملك القدرة والمبادرة، حين تشتد الأزمات، للعمل معاً وتحويل هذا التوافق إلى جهد ملموس يخفف الاحتقان، ويشرع الأبواب أمام الحوار، ويسهم بفاعلية في صناعة السلام. • تحول إستراتيجي فارق ◄ تشهد العلاقات العسكرية بين الدوحة وأنقرة تطورًا ملحوظًا. كيف تطور هذا التعاون خلال فترة عملكم، وما أبرز محطاته، لا سيما وصوله إلى مرحلة التصنيع العسكري؟ شهدت العلاقات العسكرية بين الدوحة وأنقرة تحولاً استراتيجياً فارقاً؛ إذ انتقلت من مرحلة التعاون الثنائي القوي في مجالات التدريب والتعليم العسكري والمناورات المشتركة، إلى آفاق «شراكة دفاعية شاملة ومندمجة» ترتكز على تطوير القدرات المشتركة، وتبادل التكنولوجيا، والارتقاء بالصناعات الدفاعية. لقد تكرس الطابع المؤسسي لهذا التعاون عبر تكثيف التمارين العسكرية المشتركة، وتنفيذ برامج التدريب المتقدمة، وتبادل الخبرات بين القيادات العسكرية والمؤسسات الأمنية، فضلاً عن إدامة الحوار الاستراتيجي حول القضايا الجيوسياسية والدفاعية. غير أن النقلة النوعية الأبرز، من وجهة نظري، هي انتقالنا من نمط العلاقة الاستهلاكية القائمة على «شراء المعدات»، إلى شراكة تكاملية ترتكز على «تطوير وإنتاج القدرات المشتركة». نشهد اليوم استثمارات قطرية واعدة في منظومة الصناعات الدفاعية التركية، وتعاوناً مثمراً بين «برزان القابضة» وكبريات الشركات الدفاعية التركية، بالإضافة إلى الشراكة الاستراتيجية مع رئاسة الصناعات الدفاعية التركية في مجالات البحث، والتطوير، ونقل التكنولوجيا. نحن نتحدث اليوم، وبكل فخر، عن نقل وتوطين التكنولوجيا، وتطوير الأبحاث المشتركة، والإنتاج المتكامل، بل واستكشاف آفاق التعاون لولوج أسواق دول ثالثة. هذه الخطوات الجبارة تجعل من تعاوننا مساراً استراتيجياً مستداماً، متحرراً من الارتباط بصفقات تجارية عابرة. تمتلك تركيا اليوم قدرات تكنولوجية وخبرات تصنيعية متقدمة عالمياً في قطاعات الأنظمة غير المأهولة، والحرب الإلكترونية، والمنظومات البحرية، وأنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة. في المقابل، تتمتع قطر بقدرات استثمارية قوية ورؤية سيادية طموحة للنهوض بصناعتها الدفاعية. هذا التلاقي يجعل من تكامل قدرات البلدين مساراً طبيعياً وحتمياً. وقد أكدنا مجدداً، خلال الاجتماع الحادي عشر للجنة الاستراتيجية العليا في أكتوبر 2025، على الأهمية القصوى لتعميق التعاون في التمارين والتدريب، والتسليح، والدعم اللوجستي، والعمل الدؤوب لتطوير التقنيات والقدرات الإنتاجية بشكل مشترك. إن تطور التعاون في القطاعات البرية، والجوية، والبحرية، إلى جانب التكامل في مجالات الطيران والسفن الحربية التركية، يجسد المستوى المتقدم الذي ارتقى إليه تحالفنا الدفاعي. وفي هذا السياق، يبرز التعاون الاستراتيجي المتعلق بطائرات (Eurofighter Typhoon) كمحطة محورية في هذا المسار الطموح. وهنا، أود التشديد بوضوح على أن هذا التعاون الدفاعي لا يُوجه ضد أي طرف إقليمي أو دولي؛ بل تكمن غايته الأسمى في تحصين بلدينا، وصون أمنهما واستقرارهما، وتعزيز قدراتهما السيادية على الدفاع عن مصالحهما، والمساهمة الفاعلة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. وعليه، عندما نناقش التصنيع العسكري، فإننا لا نتحدث عن خطوط إنتاج للعتاد فحسب، بل نؤسس لبناء قدرات سيادية مشتركة، وتطوير تكنولوجيا المستقبل، ونقل المعرفة، والاستثمار في العنصر البشري والبنية الصناعية. وهذا، في قناعتي المطلقة، هو التجسيد الحقيقي للشراكة الدفاعية الاستراتيجية التي شيدتها تركيا وقطر. • شراكة تبادلية وعميقة ◄ شهدت فترة عملكم نشاطًا اقتصاديًا واستثماريًا متزايدًا بين البلدين. كيف تقيّمون مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين قطر وتركيا؟ وما المجالات التي لا تزال تمتلك فرصًا أكبر للنمو وتعزيز الشراكة بين البلدين؟ سجل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين قطر وتركيا وثبات تنموية هائلة خلال السنوات المنصرمة، ليتبوأ مكانته كأحد أمتن ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. نحن نتحدث اليوم بفخر عن تواجد أكثر من 1000 شركة تركية تساهم في النهضة العمرانية والتنموية في دولة قطر، وفي المقابل، تحتضن تركيا نحو 250 شركة قطرية تدير استثمارات نوعية. هذا المشهد يبرهن على أن شراكتنا الاقتصادية باتت شراكة تبادلية وعميقة، ولم تعد تسير في اتجاه واحد. والأهم من ذلك، أن القطاع الخاص في البلدين تجاوز النظرة التقليدية للشراكة التجارية العابرة، ليؤسس لتحالفات استثمارية طويلة الأمد تدعم استدامة النمو. لقد تابعتُ عن كثب خلال فترة عملي اتساع رقعة هذا الحضور المتبادل، والذي انطلق من قطاعات المقاولات والبنية التحتية، ليتشعب اليوم ويشمل الصناعة، والطاقة، والدفاع، والتكنولوجيا، والخدمات، والسياحة. ولا يفوتني هنا الإشادة بـ «اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة» (TEPA) الخاصة بالتجارة في السلع والخدمات والاستثمار، والتي نعتبرها قفزة استراتيجية حاسمة لتطوير البنية الاقتصادية بين البلدين، وتدشين حقبة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري المنفتح. اليوم، سقف طموحاتنا ارتفع كثيراً. نهدف إلى توسيع القاعدة الاقتصادية لشراكتنا، ورفع حجم التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات المتبادلة لبلوغ عتبة الـ 5 مليارات دولار. وهذا الهدف ليس بعيد المنال، بل هو واقعي تماماً إذا ما استمر القطاع الخاص في البلدين بالعمل بذات الزخم والروح الوثابة. أرى أن آفاقاً رحبة وفرصاً استثمارية هائلة لا تزال تنتظرنا في قطاعات حيوية كالتكنولوجيا، والصناعات المتقدمة، والطاقة، والأمن الغذائي، والسياحة، والاقتصاد الرقمي. إلا أن التحدي الأكبر والأهم في المرحلة المقبلة هو الانتقال من استثمار كل طرف في بلد الآخر، إلى «الاستثمار المشترك» في دول ثالثة؛ بحيث تُدمج القدرات والخبرات ورؤوس الأموال القطرية والتركية لاختراق أسواق إقليمية وعالمية جديدة. أؤكد دائماً أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وقطر لا تُختزل في جداول إحصائية لحجم التجارة أو أرقام الاستثمار؛ فخلف هذه الأرقام تقف إرادات رجال أعمال، ومؤسسات طموحة، وكوادر بشرية، وعلاقات إنسانية ممتدة. وهذا هو الرأسمال الحقيقي والأساس المتين الذي سيحلق بشراكتنا الاقتصادية نحو آفاق أرحب في السنوات القادمة. • روابط شعبية ◄ كيف تطورت العلاقات الثقافية والتعليمية والسياحية بين قطر وتركيا خلال السنوات الماضية؟ وإلى أي مدى أسهمت هذه المجالات في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعبين الشقيقين؟ أعتبر هذا المضمار تحديداً من أثمن وأهم الإنجازات التي تحققت خلال مسيرة عملي الدبلوماسي؛ فقناعتي الراسخة أن العلاقات بين الدول لا تحيا بالدبلوماسية والاقتصاد فحسب، بل إن «الشعب» هو حجر الزاوية، وكلما تلاقت الشعوب وتآلفت ثقافاتها، تعززت بقية أركان التعاون وباتت أكثر مناعة وصلابة. لقد شهدنا خلال هذه السنوات حراكاً ثقافياً استثنائياً بين البلدين، تجلى في تنظيم معارض فنية، وفعاليات فلكلورية، وبرامج ثقافية متبادلة نجحت في تعريف كل شعب بالإرث الحضاري والتاريخي للآخر، إلى جانب تعميق التعاون في حفظ التراث وتبادل الخبرات الثقافية. وفي الحقل التعليمي، خطونا خطوات استراتيجية وثيقة عبر بناء شراكات مؤسسية مع أعرق الصروح الأكاديمية في قطر، كجامعة قطر، وجامعة لوسيل، وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، ومؤسسة قطر، وغيرها من المؤسسات التعليمية المرموقة. وترافق ذلك مع التوسع في برامج تعليم اللغة والمنح الدراسية المتبادلة. وقد أثمر هذا الجهد عن استفادة أكثر من 100 طالب من فرص المنح والدراسة الأكاديمية بين البلدين. كما أولي اعتزازاً خاصاً بالتعاون الأكاديمي مع «معهد الدوحة للدراسات العليا»، حيث أُتيحت الفرصة لدبلوماسيين أتراك لتلقي تعليمهم وتدريبهم هناك. أرى في هذا النوع من التبادل المعرفي أهمية استراتيجية بالغة، لأنه يشرع في بناء جسور متينة بين نخب ستتولى مستقبلاً صياغة وقيادة مسار العلاقات بين بلدينا. ومن المشاريع التي أعتز بها كثيراً، مشروع «المدرسة التركية الجديدة» في قطر. ندرك تماماً أن دولة قطر الشقيقة، ولله الحمد، تحفل بصروح ومؤسسات تعليمية رفيعة المستوى، غير أن النمو المطرد في أعداد أبناء الجالية التركية، وتنامي حرص العائلات على تنشئة أبنائها في بيئة تعليمية تركية، حتم علينا تلبية هذه الحاجة الماسة وتأسيس مدرسة جديدة ذات طاقة استيعابية وقدرات متطورة. وبفضل التعاون البناء مع الجانب القطري، شرعنا في إنجاز هذا المشروع الحيوي. بالنسبة لي، لا يمثل هذا المشروع مجرد مبنى تعليمي، بل هو استثمار استراتيجي في أجيال المستقبل. ستكون هذه المدرسة الحاضنة التي تكفل لأبناء الجالية الحفاظ على هويتهم، ولغتهم، وثقافتهم الأم، في انسجام تام وتفاعل إيجابي مع نسيج المجتمع القطري المضياف. يغمرني السرور لأن البدايات الفعلية لهذا المشروع انطلقت خلال فترة عملي، وأعده صرحاً سيبقى شاهداً حياً على عمق الروابط بين بلدينا. أما على الصعيد السياحي، فقد تحولت السياحة إلى جسر حضاري يربط بين الشعبين. نرى اليوم الكثير من الإخوة القطريين يعتبرون تركيا وطنهم الثاني والمفضل، وفي المقابل، بات عدد كبير من الأتراك يحملون لقطر شعوراً بالألفة والقرب. وخلال مواسم الأعياد والإجازات، تسعد الدوحة باستقبال أعداد غفيرة من السياح الأتراك، وهو ما ينعكس جلياً في إقبالهم على الفنادق والمرافق السياحية القطرية الراقية. لقد كنت ألمس هذا التآلف الوجداني يومياً. حين يحدثني أخ قطري بشغف عن مدينة تركية يعشقها، أو يسرد لي مواطن تركي تجربة فريدة عاشها في رحاب قطر، أوقن تماماً أن المسافات الجغرافية قد تلاشت بين البلدين. نحن نؤمن إيماناً قاطعاً بأنه كلما تعمقت الروابط الشعبية، ازدادت العلاقات السياسية والاقتصادية رسوخاً وقوة. ففي نهاية المطاف، قد تُبرم الحكومات المعاهدات والاتفاقيات، لكن نبض الشعوب وتآلفها هو ما يمنح هذه العلاقات روحها الحية، وهو الضمانة الأكيدة لاستمراريتها وخلودها. • كرم الشعب القطري ◄ عُرفتم خلال فترة عملكم سفيرًا بحرصكم على زيارة المجالس والمشاركة في مختلف المناسبات، وقربكم من المجتمع القطري. كيف وجدتم المجتمع القطري؟ وما أبرز الصفات والقيم التي لفتت انتباهكم خلال إقامتكم في الدوحة؟ هذا السؤال تحديداً يلامس شغاف قلبي ويستدعي في خاطري شريطاً من الذكريات الجميلة؛ لأن علاقتي بدولة قطر لم تكن يوماً محصورة داخل أروقة السفارة أو مقيدة ببروتوكولات العمل الدبلوماسي. لقد أمضيت هنا ست سنوات، غصت خلالها في نسيج المجتمع القطري، وعرفته عن قرب، وتأصلت علاقاتي في بيوت ومجالس هذا الشعب الكريم، مشاركاً إياهم أفراحهم، وأتراحهم، وكافة مناسباتهم الاجتماعية. لو بحثت عن الكلمة الأولى التي تقفز إلى ذهني حين أستحضر المجتمع القطري، لقلت بلا تردد: «الكرم». بيد أنني لا أعني هنا كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال فحسب، بل أقصد «كرم المشاعر والأخلاق». حين يُشرع المواطن القطري أبواب بيته ومجلسه أمامك، تشعر فوراً أنه لا يستقبلك بصفة السفير، بل يحتضنك كأخ وصديق حميم. وأذكر، في مواقف لا حصر لها، أنني كنت ألج مجلساً أو أحضر مناسبة وأنا بالكاد أعرف الحاضرين، وما هي إلا دقائق معدودة حتى أشعر بألفة غامرة وكأنني أعرفهم منذ سنوات طوال. هذه الروح القطرية الأصيلة، المفعمة بالبساطة والنقاء والقرب من القلب، صبغت فترة إقامتي هنا بطابع استثنائي ودفء لا يُنسى. أما القيمة الأسمى التي أسرتني في هذا المجتمع، فهي «الوفاء». الإنسان القطري مجبول على حفظ الود، ولا ينسى أبداً من أخلص له أو وقف إلى جانبه، وهي سمة أصيلة تتقاطع بشكل وثيق مع القيم المتجذرة في طبيعة الشعب التركي. ولعل هذا التقارب في منظومة القيم والأخلاق هو ما جعل التآلف بيننا أمراً فطرياً وسلساً للغاية. لقد تعلمت من المجالس القطرية العريقة أن المجلس ليس مجرد فضاء للالتقاء؛ بل هو مؤسسة اجتماعية ومدرسة حقيقية في أصول العلاقات، واحترام الكبير، وإكرام الضيف. ومن خلال هذا الفضاء، تتاح لك فرصة نادرة لاكتشاف النبض الحقيقي للمجتمع بعيداً عن صرامة المكاتب والرسميات. اليوم، وبعد انقضاء مهامي، قد تتلاشى من ذاكرتي بعض تفاصيل الاجتماعات الدقيقة أو الملفات المعقدة، لكنني أوقن أن الوجوه البشوشة، والبيوت العامرة، والمجالس التي فتحت لي ذراعيها، ستظل محفورة في وجداني ما حييت. لذا، حين أُسأل: ماذا ستحمل معك في حقائب العودة من قطر؟ أجيب بيقين: سأحمل معي « علاقاتي مع الناس وذكرياتهم الطيبة». لأن أثمن الهبات التي منحتني إياها قطر لم تكن منصباً رفيعاً أو جاهاً دبلوماسياً، بل كانت أصدقاءً أنقياء وأناساً كراماً تركوا بصمة لا تُمحى في قلبي. أغادر الدوحة اليوم وأنا أحمل قناعة راسخة بأنني لم أكن مجرد سفير للجمهورية التركية هنا، بل كنت وسأظل صديقاً مخلصاً لقطر وأهلها. وهي رابطة وجدانية أضرع إلى الله أن تستمر وتزداد رسوخاً حتى بعد طي صفحات مهمتي الرسمية. ◄ عشتم تجربة استثنائية خلال استضافة دولة قطر بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022. برأيكم، إلى أي مدى أسهم هذا الحدث العالمي في تعزيز مكانة قطر وحضورها على الساحة الدولية؟ وكيف أسهمت تركيا في دعم هذا الإنجاز التاريخي؟ لقد جسدت بطولة كأس العالم في قطر لحظة تاريخية فارقة، ليس فقط لدولة قطر، بل لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، وأراها بلا شك مصدر فخر واعتزاز لكل الأمة الإسلامية. لقد عايشتُ في الدوحة كيف تحولت هذه الدولة الشقيقة، في غضون فترة وجيزة، إلى ملتقى حضاري يجتمع فيه العالم بأسره، وكيف أثبتت دولة عربية وإسلامية قدرتها الفائقة على استضافة أضخم حدث عالمي، وإخراجه بمستوى تنظيمي يفوق التوقعات. أعتقد جازماً أن هذا الإنجاز في حد ذاته كان رسالة حضارية بليغة. في البدايات، سادت بعض الأوساط تساؤلات وتشكيكات حول قدرة دولة شرق أوسطية على تنظيم محفل بهذا التعقيد والضخامة. لكن قطر ردت على المشككين بالأفعال، مبرهنة أن النجاح لا يقاس بالرقعة الجغرافية للدولة، أو موقعها، أو خلفيتها الثقافية، بل يُقاس بالعزيمة والإرادة، والقدرة، ودقة التخطيط، وروعة التنظيم. وعلى الصعيد التركي، غمرتنا سعادة بالغة وحرصنا على أن نكون شركاء فاعلين في صناعة هذا المنجز. وقد تجلى ذلك عبر مساهمة كبريات الشركات التركية في تشييد وتنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالبطولة، فضلاً عن التنسيق الوثيق والتعاون المشترك في المجالات الأمنية والتنظيمية. كنا نتابع وتيرة العمل بشغف بالغ، تحدونا قناعة راسخة بأن نجاح قطر يمثل نجاحاً مظفراً لتركيا أيضاً. من وجهة نظري الشخصية، الإرث الأعظم الذي خلفته هذه البطولة لم يقتصر على الصروح الرياضية المبهرة أو الإبهار التنظيمي، بل تجلى في الصورة المشرقة والحقيقية التي حملها العالم عن دولة قطر وعن منطقتنا برمتها. لقد توافد الملايين إلى هنا، واختبروا الحياة في كنف المجتمع القطري المضياف، وتعرفوا عن كثب على ثقافته، وتقاليده الأصيلة، وكرمه البالغ، ليكتشفوا بأنفسهم زيف الصور النمطية المغلوطة التي رُسمت عن منطقتنا. لذا، أؤكد أن إرث كأس العالم يتجاوز حدود الرياضة بمراحل؛ فقد غرس في نفوس القطريين والشعوب العربية والإسلامية ثقة متجددة وعميقة بأننا نملك الكفاءة العالية لصناعة واستضافة أضخم الأحداث العالمية، وأننا قادرون على تقديمها بصبغتنا الخاصة، مستندين إلى ثقافتنا وهويتنا الأصيلة، ومكللين بنجاح استثنائي يرفع رأس الأمة عالياً. ◄ كيف ترون مستقبل العلاقات القطرية التركية خلال السنوات المقبلة؟ وما الملفات أو المجالات التي تتوقعون أن تشهد زخما أكبر في المرحلة القادمة؟ أنظر إلى مستقبل هذه العلاقات بعين ملؤها التفاؤل واليقين المطلق. الأساس متين، والثقة المتبادلة راسخة كالجبال، والقيادتان الحكيمتان تملكان إرادة سياسية حازمة وواضحة للمضي قُدماً في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية. أتوقع أن تشهد الحقبة القادمة قفزات نوعية ومزيداً من التضافر في قطاعات الاقتصاد، والاستثمار، والصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والتعليم، والسياحة. بيد أن تطلعي الأهم والأسمى هو أن نضاعف استثماراتنا في «العنصر البشري»؛ في شبابنا، وطلابنا، وباحثينا الأكاديميين، ورواد الأعمال، ومؤسسات المجتمع المدني. إيماني الراسخ أن الضمانة الأقوى لاستدامة مستقبل العلاقات بين الدول، تكمن في تلاقي الأجيال الشابة، وتعارفهم عن قرب، وتجذر الإحساس لديهم بأن ما يربطهم هو علاقة عضوية وطبيعية قائمة على الأخوة والمصير المشترك. لا يساورني أدنى قلق على مستقبل العلاقات القطرية - التركية. بل على العكس تماماً، أنا موقن بأن الفصول الأجمل والأكثر إشراقاً في قصة تحالفنا لم تُكتب بعد. ◄ ما النصيحة التي تودون تقديمها لخلفكم لمواصلة البناء على ما تحقق وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؟ لدي ثقة تامة ومطلقة بأن سعادة السفير الجديد يتمتع بحنكة دبلوماسية رفيعة ومعرفة عميقة بشؤون المنطقة، يُضاف إلى ذلك إلمامه الوثيق باللغة العربية وثقافتها الأصيلة؛ وهي مقومات ستكون له خير معين لاستكمال هذه الرسالة النبيلة بكل جدارة واقتدار. أمنيتي القلبية، ورسالتي، هي أن تُستكمل مسيرة هذه العلاقة بذات الروح التي عايشتها واستلهمتها خلال سنوات عملي: روح الثقة المطلقة، والاحترام المتبادل، والأخوة الصادقة. أطمح أن يأتي اليوم الذي نرى فيه هذه الروابط قد بلغت مستويات من القوة والعمق تفوق ما هي عليه اليوم، وأن تنظر الأجيال القادمة إلى الصرح الذي شيدناه كقاعدة صلبة ينطلقون منها لبناء صروح أعظم. ◄ كلمة ختامية؟ إن كنت أُنهي مهامي الرسمية وأُغادر منصبي كسفير للجمهورية التركية لدى دولة قطر، فإن قلبي ووجداني سيبقيان معلقين بقطر وأهلها الكرام. فهذه السنوات الست التي تشرفت بقضائها بينكم، لم تكن مجرد محطة عمل دبلوماسية عابرة، بل كانت نبضاً حياً من العمر، ودفئاً إنسانياً عميقاً استشعرته في مجالسكم العامرة بالمحبة والكرم والشهامة، تلك المجالس التي فتح لي فيها القطريون قلوبهم قبل أن يشرعوا لي أبوابهم. إن مغادرة الدوحة اليوم، لا تعني بالنسبة لي طي صفحة لدبلوماسي انتهت فترة ابتعاثه؛ بل هي وداع ذو شجون، لبلد أصبح وجهاً مشرقاً في ذاكرتي، وجزءاً أصيلاً ومكيناً من وجداني. وأملي الصادق أن أعود إلى دوحة الخير دائماً؛ لا تحملني إليها صفة رسمية، ولا تقيدني ألقاب ومراسم السفر، بل عودة أخ وصديق يدفعه الشوق والحنين إلى أرض استشعر فيها دفء الوطن الثاني، وعرف فيها أصدقاء أوفياء كراماً، سيبقون الأقرب إلى الروح، مهما باعدت بيننا المسافات والدروب.

894

| 07 سبتمبر 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في حوار مع الشرق: تشريعات وتدابير إدارية لحماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني

■دور قطر فاعل في تبني قرارات دولية في مجلس حقوق الإنسان ■معالجة 916 شكوى والتماساً خلال النصف الأول من 2026 ■التوصل إلى حلول لأكثر من 90 % من التماسات سجلناها خلال 2025 ■دعم مؤسسات وطنية في آسيا والعالم العربي وقيادة شبكات دولية وإقليمية ■أول امرأة عربية وآسيوية تترأس التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ■«حقوق الإنسان» ترسم ملامح أجندة 2027.. تعزيز الحقوق ورصد التحديات وترسيخ الحضور الدولي ■دراسة مقترحات لمعالجة القضايا المؤثرة على التمتع الفعلي بحقوق الإنسان ■تصنيف اللجنة في المرتبة «أ» لثلاث دورات متتالية يعكس تنامي الثقة مع المجتمع المدني والأفراد ■تراجع الالتماسات خلال السنوات الماضية يعكس أثر التعديلات التشريعية والعمل في مقدمتها ■إصدار «كتاب الجيب للعامل» بـ 11 لغة لتعزيز الوعي بالحقوق العمالية ■زيارات مفاجئة للمؤسسات الإصلاحية لرصد أوضاع النزلاء ■برامج مشتركة للمؤسسات لتعزيز قدرات منتسبيها في مجال حقوق الإنسان ■تعاون مثمر مع الوزارات والمؤسسات في مجال حقوق الإنسان أكدت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن دولة قطر تواصل جهودها الرامية إلى تطوير منظومات ومعايير حقوق الإنسان على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرة إلى الدور الفاعل الذي تضطلع به الدولة في تقديم وتبني مشاريع قرارات دولية مهمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان. وقالت سعادتها، في حوار مع «الشرق»: إن التعاون الإيجابي والتناغم المثمر بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومختلف الوزارات والمؤسسات أسهما في تحقيق العديد من التطورات والتعديلات في مجالات حقوق الإنسان والتنمية، لا سيما في مجال العمل، مشيدة بالدور البناء لمختلف الجهات المعنية، والذي أسهم في تعزيز أداء اللجنة وحصولها على تصنيف «أ» على المستويين الدولي والإقليمي. وأوضحت أن تراجع عدد الالتماسات الواردة إلى اللجنة خلال عام 2025 يعكس مستوى التعاون الإيجابي والمثمر بين الجهات والأفراد في معالجة العديد من القضايا وحل المشكلات، لافتة إلى أن اللجنة نجحت خلال النصف الأول من عام 2026 في معالجة 916 شكوى والتماساً، من بينها إنجاز 17 محضر صلح. وأضافت أن اللجنة قدمت مرئيات ومقترحات لتطوير القوانين الوطنية والتدابير الإدارية الخاصة بحماية الطفل في الفضاء الإلكتروني، وتعزيز حماية الأطفال من المخاطر السيبرانية، إلى جانب العمل على تفعيل مدونة توجيهية لضمان السلامة الرقمية للأطفال وتمكينهم من استخدام الإنترنت بصورة آمنة. وكشفت سعادتها عن أجندة حافلة بالفعاليات خلال الفترة المقبلة، تتضمن مؤتمراً دولياً مهماً بالشراكة مع شبكة الجزيرة الإعلامية، وندوة دولية ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، فضلاً عن عدد من الفعاليات والأنشطة الوطنية، أبرزها المنتدى الوطني الخامس لحقوق الإنسان، الذي تنظمه اللجنة سنوياً لمناقشة أبرز القضايا التي تشغل المجتمع القطري، بالتعاون مع عدد من الشركاء الوطنيين والدوليين. وأشارت إلى أن مسيرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حافلة بالإنجازات، من أبرزها توليها رئاسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، الذي يضم في عضويته 119 مؤسسة وطنية حول العالم، لافتة إلى أنها تشرفت بكونها أول امرأة عربية وآسيوية تتولى هذا المنصب. ◄ ما تقييمكم لعمل اللجنة خلال العام الماضي 2025 من حيث الطلبات الواردة إليها؟ خلال الأعوام الماضية واصلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تعاونها مع الشركاء الوطنيين والدوليين، وذلك من خلال الأنشطة والفعاليات التي ننظمها بهدف دراسة وتقديم مقترحات لمعالجة القضايا المؤثرة على التمتع الفعلي بحقوق الإنسان سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي. وفي هذا الإطار أسهم التعاون بين اللجنة ومختلف الفاعلين الوطنيين، فضلاً عن التصنيف الذي حصلت عليه من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بوضعها في المرتبة «أ» لثلاث دورات متتالية، في تعزيز الثقة بين اللجنة والمجتمع المدني والأفراد. واتصالا بذلك ؛ تتلقى اللجنة الشكاوى والالتماسات في المجالات ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتعمل على معالجتها بالتنسيق التام مع الجهات المعنية. وفي هذا السياق؛ نود أن نشير إلى ملاحظة مهمة وهي قلة الالتماسات الواردة إلى اللجنة خلال السنوات الماضية، كنتيجة مباشرة للتعديلات والإصلاحات التشريعية الواسعة التي أجرتها، والتدابير التي اتخذتها في العديد من المجالات، وفي مقدمتها مجال العمل. • آليات الإشراف ◄ ما تقييمكم لآليات الإشراف على الجهات الحكومية وغير الحكومية من حيث تطبيق معايير حقوق الإنسان وفق المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة قطر؟ نحن كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان نعمل على تجسير العلاقة بين هياكل الدولة الرسمية وبين مختلف أصحاب المصلحة، ونحرص دائماً في ضوء متابعتنا ورصدنا الميداني على تقديم المرئيات والتوصيات المرتبطة بتحقيق الامتثال للمبادئ الدستورية، والالتزامات الدولية الواردة في المعاهدات التي صادقت عليها دولة قطر، إلى جانب تقديم التوصيات بشأن الانضمام إلى المعاهدات التي لم تحظ بمصادقة الدولة بعد، وفي هذا الصدد؛ نُعرب عن ترحيبنا بالعديد من التدابير التي اتخذتها الدولة بهدف إعمال حقوق الإنسان، ونرحب بشكل خاص بالدور الحيوي والجهود الكبيرة التي تبذلها دولة قطر من أجل تطوير منظومات ومعايير حقوق الإنسان إقليمياً ودولياً، وقد كان لدولة قطر دور فاعل في تقديم وتبني مشاريع قرارات دولية هامة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وأمام مجلس حقوق الإنسان، وإذ نشيد بهذه الإنجازات فإننا نؤكد عزمنا على المضي قدماً نحو تعزيز وترسيخ حقوق الإنسان وطنياً وإقليمياً ودولياً. • دور توعوي ◄ أصدرت اللجنة ونشرت ووزعت العديد من المطبوعات التي تتعلق بحقوق العمال والشركات التي يعملون فيها.. ما مدى التجاوب الذي لمسته اللجنة في هذا الصدد؟ من أبرز الأدوار التي تقوم بها اللجنة هو الدور التوعوي لمختلف الفئات، وهو ما نقوم به بوسائل متعددة سواء عبر المحاضرات التثقيفية المباشرة أو عن طريق الحملات الإعلامية، وتُعد إصدارات اللجنة واحدة من الوسائل الهامة التي نعتمد عليها خاصة لفئة العمال، وذلك لتعدد لغاتهم وتنوع ثقافاتهم. وفي هذا الصدد أصدرنا كتاب الجيب للعامل وهو الإصدار الأوسع انتشاراً بين العمال، وذلك لأنه تم ترجمته بـ (11) لغة متداولة في دولة قطر، وبأسلوب مبسط يتناسب مع كافة المستويات، ويتم تحديث هذا الكتاب بصورة مستمرة ليواكب التطورات التشريعية في الدولة. ويتم توزيع كتاب الجيب في الحملات الإعلامية التي نستهدف بها العمال بالإضافة إلى توزيعه في السفارات وخلال معرض الدوحة الدولي للكتاب، وفي مراكز التأشيرات بالدول ذات الكثافة العمالية في قطر، ليكون الكتاب دليلاً توعوياً شاملاً، ومتاحاً بعدة لغات لتوعية العمال بحقوقهم وواجباتهم وفق القانون ويغطي الكتاب كافة مراحل العمل، بدءاً من التعاقد، مروراً بفترة العمل، وحتى انتهائه، لضمان حماية حقوقهم وتثقيفهم قانونياً. وقد لمسنا أثراً كبيراً حققه هذا الكتاب في توعية العمال، وهذا الأمر يظهر لدينا من خلال آليات قياس الأثر التي تقوم بها وحدة التخطيط الاستراتيجي والجودة في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وكذلك من خلال الطلبات التي نستقبلها من الشركات والسفارات بخصوص هذا الكتاب. • الذكاء الاصطناعي ◄ في ظل الثورة الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ما الدور الذي تقوم به اللجنة حيال هذا الواقع الرقمي المتداخل؟ كما هو معلوم يشهد العالم قفزات رقمية متسارعة في شبكات التواصل الاجتماعي وتداخلت معها بالفعل الطفرة الهائلة في الذكاء الاصطناعي الذي أعاد تشكيل التواصل، والعمل، والحوكمة، والمجتمع، ووفر فرصاً هائلة في الخدمات العامة، والابتكار، والنمو الاقتصادي كما أفرز تحديات ومخاطر حرجة مثل انتهاكات الخصوصية، والتحيز والتمييز، والتهديدات الكبيرة على حرية التعبير. وامتد تأثيره ليشمل المؤسسات العامة، والمشاركة الديمقراطية، وصنع القرار، وتتزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، والديمقراطية، وسيادة القانون. وتقوم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان برصد الفرص لتكون حافزاً لتعزيز حقوق الإنسان وترصد التحديات لتقوم بنفس القدر بتطوير آليات الحماية. وفي هذا الشأن نظمت اللجنة في 27 و28 مايو 2025 مؤتمراً دولياً حول حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي، ودعت من خلال هذا المؤتمر المجتمع الدولي للتحرك بحزم لاستغلال إمكانيات الذكاء الاصطناعي مع تقليل مخاطره وتطوير أطر عمل تتوافق مع حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية. وأكدنا أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تلعب دوراً رئيسياً في ضمان احترام الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان من خلال الرصد والدعوة وبناء القدرات والانخراط الدولي. كذلك عقدت اللجنة في سبتمبر 2024 المنتدى الوطني الثالث لحقوق الإنسان تحت عنوان «حماية حقوق الأطفال في بيئة رقمية آمنة.. التحديات وآفاق التمكين والحماية» وركز المنتدى على تعزيز التشريعات والسياسات، وتقديم مرئيات لتطوير القوانين الوطنية والتدابير الإدارية الخاصة بحماية الطفل في الفضاء الإلكتروني وحماية الأطفال من المخاطر السيبرانية، وتفعيل مدونة توجيهية لضمان سلامة الأطفال الرقمية. وتمكين الأطفال من استخدام الإنترنت بشكل آمن، مع التركيز على آفاق الحماية الرقمية. • قضايا عام 2025 ◄ ما هي أبرز القضايا التي عملت عليها اللجنة خلال العام 2025م؟ بلا شك العدوان الإسرائيلي على قطر في التاسع من سبتمبر كان من أبرز القضايا التي عملت عليها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خلال 2025م، حيث أصدرت بياناً يدين الهجوم ويرصد الانتهاكات التي وقعت جراء ذاك العدوان الغاشم ومن ثم أجرت تحركات إقليمية ودولية لمحاسبة المتسببين في هذا العدوان وعدم إفلاتهم من العقاب. ودعت اللجنة لجمعية عامة طارئة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، كما دعوت بوصفي عضواً في الهيئة المستقلة الدائمة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى دورة طارئة للهيئة، كما عقدنا اجتماعاً مع أمين عام جامعة الدول العربية وخاطبنا العديد من المنظمات الدولية لإدانة العدوان على قطر، وكنا في كل التحركات نسلم للجهات التي نجتمع معها أو تلك التي نخاطبها؛ إحصائيات دقيقة بالانتهاكات التي ترتبت على العدوان الإسرائيلي. • استجابة الوزارات ◄ ما مدى استجابة وزارات ومؤسسات الدولة للتوصيات التي ترفعونها والملاحظات التي تبدونها حيالها؟ نسجل ايجاباً تعاون مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية معنا، ونعرب عن تقديرنا لتفاعل جميع الجهات مع توصياتنا وملاحظاتنا بشأن بعض التحديات التي تواجه حقوق الإنسان، وقد سجلنا بكل تقدير التدابير التي اتخذتها الحكومة انطلاقاً من توصياتنا، بما في ذلك المصادقة على بعض الاتفاقيات الدولية، وإجراء إصلاحات واسعة على المستوى التشريعي وعلى مستوى السياسات العامة والاجراءات والممارسات. وفي هذا الصدد؛ ستواصل اللجنة عملها بالتعاون مع جميع الجهات المختصة في الدولة، بما يسهم في تحقيق الامتثال الكامل لمبادئ دستور الدولة، والوفاء بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، والدفع باتجاه تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030. • الشكاوى والالتماسات ◄ كم العدد التقريبي للالتماسات التي استقبلتها اللجنة 2025 و 2026 وكم تبلغ نسبة الحلول لتلك القضايا؟ في عام 2025 استقبلت اللجنة عدد (1927) التماسا، ونحن نحرص على التواصل مع الجهات المعنية بالشكاوى والالتماسات التي نتلقاها من الأفراد، ونتقدم دائماً بالتوصيات المناسبة لمعالجة هذه الحالات، نحمد الله أننا نجحنا في التوصل إلى حلول، بما تزيد نسبته عن التسعين بالمئة من إجمالي الالتماسات التي سجلناها خلال عام 2025. وأود في هذا الصدد أن اتقدم بالشكر الجزيل إلى الجهات الحكومية التي ظلت تتعاون معنا في معالجة هذه الشكاوى. وقد صدر خلال الأيام الفائتة التقرير السنوي للعام 2025 وستجدون فيه كافة التفاصيل الدقيقة من حيث تصنيف الالتماسات وما أجريناه فيها من معالجات وحلول كانت مرضية لكافة الأطراف ذات الصلة. وخلال النصف الاول من العام 2026 نجحت اللجنة في معالجة 916 شكوى والتماسا، بما في ذلك إنجاز 17 محضر صلح، وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى نقطتين هامتين أولها دور اللجنة وفعاليتها في تعزيز سبل الانتصاف الوطنية، وثانيها التعاون المهم بينها وبين مختلف الجهات المعنية في الدولة فيما يتعلق بمعالجة هذه الالتماسات. ◄ ما هي استعدادات اللجنة لأجندة 2027 العام الجديد؟ اتصالا بالمعاهدات الدولية والإقليمية التي صادقت عليها دولة قطر، ارتباطا بخطتها الاستراتيجية 2024 - 2030، ستعمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على مواصلة جهودها الرامية لتعزيز حقوق الإنسان وضمان إعمالها بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات الحكومية وأصحاب المصلحة الوطنيين، بما في ذلك رصد التقدم المحرز والوقوف على التحديات المستجدة والعمل على معالجتها من خلال تقديم المرئيات، إلى جانب مناقشة التحديات العالمية التي تؤثر على حالة حقوق الإنسان من خلال عقد المؤتمرات والندوات والفعاليات الدولية والتفاعل مع آليات الأمم المتحدة المعنية. والى جانب ذلك فان اللجنة ستواصل العمل على دعم جهود التنمية المستدامة والجهود المناخية، على المستويين الإقليمي والدولي بوصفهما من أهم الأولويات، فضلاً عن تعزيز التعاون والشراكات مع منظمات المجتمع المدني والجامعات والمنظمات الدولية والإقليمية للارتقاء بجهود التوعية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان. كما ستعمل اللجنة على تنفيذ خطتها الاستراتيجية من خلال برامج ومبادرات مرتبطة بالأهداف الاستراتيجية للجنة. • دور رقابي ◄ في اطار دورها الرقابي هل تجري اللجنة زيارات للسجون والمراكز الاجتماعية والإنسانية؟ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تهدفُ إلى تعزيز مواءمة التشريعات والتدابير الوطنية مع مقتضيات المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة، وفي هذا الاطار تقوم بعمليات رصد واسعة، بما في ذلك الزيارات المفاجئة للمؤسسات الإصلاحية والعقابية، وذلك بهدف رصد التقدم المحرز والتنويه به، والوقوف على التحديات وتقديم التوصيات المناسبة لمعالجتها، وفي هذا السياق؛ نجدد شكرنا لجميع الجهات المختصة في الدولة على التعاون بشأن هذه الزيارات الميدانية وتمكين اللجنة من القيام بواجباتها باستقلالية تامة، كما نثمن عاليا التفاعل الإيجابي والاستجابة السريعة لما نقدمه من توصيات في هذا الخصوص. ولا يفوتنا الإشادة بحرص جميع المؤسسات على تنفيذ برامج مشتركة مع اللجنة بهدف تعزيز قدرات منتسبيها في مجال حقوق الإنسان. • مؤتمرات وندوات ◄ ما هي المؤتمرات أو الندوات الجديدة القادمة للموسم الجديد؟ كما تعلمون فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من أنشط المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مستوى العالم في مجال تنظيم المؤتمرات والفعاليات الدولية، سواء على مستوى دولة قطر، أو خارجها، خصوصاً بالتزامن مع دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودورات مجلس حقوق الإنسان، ومؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وغيرها من الفعاليات الدولية. وفي هذا الإطار ستنظم اللجنة خلال الفترة المقبلة عددا من الفعاليات أبرزها مؤتمر دولي مهم بالشراكة مع شبكة الجزيرة الإعلامية، وندوة دولية ضمن فعاليات الدورة 31 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إلى جانب عدد من الفعاليات والأنشطة الوطنية والتي من أبرزها المنتدى الوطني الخامس لحقوق الإنسان، والذي درجت اللجنة على تنظيمه سنوياً لمناقشة القضايا التي تشغل المجتمع القطري، وذلك بالتعاون مع عدد من الشركاء الوطنيين والدوليين. • إنجازات اللجنة ◄ ما هي أبرز إنجازات اللجنة خلال مسيرتها؟ خلال مسيرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حققت العديد من الإنجازات والتي كان من أبرزها رئاسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية والذي يضم في عضويته 119 مؤسسة وطنية حول العالم، وقد تشرفت بأن أكون أول امرأة عربية في قارة آسيا والوطن العربي تتولى هذا المنصب. وقبل هذا المنصب تولت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان منصب الأمين العام للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، كما تقلدت منصب رئيس منتدى آسيا والمحيط الهادي والذي يضم في عضويته 26 مؤسسة وطنية في قارة آسيا وهو إحدى الشبكات الإقليمية التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كذلك تولت اللجنة رئاسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مرتين حيث كانت اللجنة أول رئيس للشبكة بوصفها هي من دعت لإنشائها في عام 2008م في اجتماع المؤسسات الوطنية العربية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وقد تم إقرار نظامها الأساسي والعمل به في مؤتمر دولي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالدوحة في عام 2011م، وأقر النظام الأساسي للشبكة العربية بأن تكون الدوحة مقراً دائماً لأمانتها العامة. وتسلمت اللجنة رئاسة الشبكة العربية للمرة الثانية في الفترة من 2012 إلى 2022م. إلى جانب ذلك ساهمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تأسيس عدد من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، في الوطن العربي وقارة آسيا فضلًا عن ذلك تقوم اللجنة بتقديم الدعم اللوجستي والتقني لعدد من المؤسسات الوطنية في المنطقة العربية. كذلك تشارك اللجنة باستمرار في دورات مجلس الأمم لحقوق الإنسان وتقدم مداخلاتها ومرئياتها حول تقارير المقررين الخواص للأمم المتحدة في مختلف الموضوعات المتعلقة بحقوق الإنسان. كما للجنة الوطنية لحقوق الإنسان شراكات واسعة مع هيئات الأمم المتحدة خاصة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة ولدينا تعاون كبير مع مكاتب الأمم المتحدة في الدوحة (بيت الأمم المتحدة). • تناغم وتعاون ◄ كيف تمارس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولايتها القانونية، بما في ذلك تقييم وفاء الوزارات والهيئات والجهات بالدولة للالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان؟ إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تعمل في حالة من التناغم والتعاون التام مع جميع الجهات المعنية بحقوق الإنسان في الدولة، وإذا اطّلعتم على تقاريرنا السنوية، بما فيها تقرير عام 2025، فإنكم ستلاحظون مدى حرصنا على رصد التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان في جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية؛ كما نرصد التحديات التي تواجه حقوق الإنسان ونتقدم بالتوصيات لمعالجتها، وفي ذات السياق نواصل العمل مع جميع الجهات المعنية للتوعية وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

976

| 09 أغسطس 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
عبير آل خليفة لـ "الشرق": مقررات جامعية لطلبة الثانوية تؤهلهم للتعليم العالي

■مؤسسة قطر أصبحت بيت خبرة تعليمياً على مستوى المنطقة ■28 مشروعاً ومبادرة نوعية في إستراتيجية التعليم ما قبل الجامعي 2040 ■مقررات جامعية لطلبة ثانوية المدينة التعليمية تؤهلهم لاستكشاف التعليم العالي ■ تجربة التعليم ما قبل الجامعي نموذج فريد ليس له مثيل في المنطقة ■ 9 آلاف طالب وطالبة موزعون على 13 مدرسة وبرنامجاً تعليمياً ■ نجاح كبير لتجربة جمع المدارس في مبنى واحد بالمدينة التعليمية أجندة المشاريع حافلة بالكثير.. أكبر مشروع «مبادرة أكاديمية آفاق المستقبل» ■ مبادرة «روابط التعليم والتطوير المهني 360» للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رسم المسارات التعليمية ■ مشروع «اعتماد راسخ» يهدف إلى تعزيز اللغة العربية والهوية الثقافية ■ تلقينا طلبات متزايدة من مدارس محلية وخارجية للاستفادة من تجربتنا ■ شراكات مع القطاعين العام والخاص لانتقال الطلبة من التعليم إلى العمل ■ مشاريع مشتركة مع وزارة التنمية الاجتماعية مرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة ■ وفرنا بدائل متعددة لعدم حرمان أي طالب من فرصة تعليمية تناسب قدراته واحتياجاته ■ نعمل على توسيع تجربة الساعات الأكاديمية بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة ■شراكات مع قطر للطاقة والخطوط القطرية وجامعة قطر لفرص العمل تعتبر منظومة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، تجربة فريدة ليس لها مثيل في المنطقة مما يجعلها وجهة دائمة لكثير من الدول والمؤسسات التي ترغب باستلهام التجربة وتطبيقها، خصوصا وأن مسيرتها تحفل بالكثير من الإنجازات الرائدة في تمكين الفئات الخاصة من التحصيل التعليمي وصولاً إلى الجامعة والانتقال إلى سوق العمل. وتشكل كل مدرسة من مدارس التعليم ما قبل الجامعي قصة نجاح رائدة في التعليم. وفي حوار الشرق مع السيدة عبير آل خليفة، رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، نسلط الضوء على رؤية هذه المنظومة التعليمية الفريدة وأبرز المشاريع المستقبلية في إستراتيجية العمل. وتؤكد السيدة عبير آل خليفة أن المؤسسة تمضي بخطى متسارعة لمواكبة التحولات العالمية بمنظومة تعليمية متكاملة تستشرف المستقبل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الوطنية واللغة العربية والقيم الثقافية الأصيلة، مشيرة إلى أن إستراتيجية التعليم ما قبل الجامعي 2040 تمثل خريطة طريق طموحة، تضم 28 مشروعاً ومبادرة نوعية تستهدف إحداث نقلة نوعية في التعليم على المستويين المحلي والدولي. وتقول السيدة عبير آل خليفة في حوارها الشامل مع «الشرق»، إن مؤسسة قطر نجحت في بناء نموذج تعليمي فريد من نوعه يجمع بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي والبحث العلمي والابتكار في بيئة واحدة، موضحة أن هذا النموذج يمنح الطلاب فرصاً استثنائية للاستفادة من إمكانات المدينة التعليمية ومراكزها البحثية وبرامجها الأكاديمية المتنوعة، بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة عالمياً ومؤهل لقيادة المستقبل. وأشارت إلى أن منظومة التعليم ما قبل الجامعي تضم اليوم نحو تسعة آلاف طالب وطالبة موزعين على ثلاث عشرة مدرسة وبرنامجاً تعليمياً متخصصاً، مؤكدة أن المؤسسة لا تركز على التوسع العددي بقدر اهتمامها بالتوسع النوعي عبر تطوير مسارات أكاديمية ومهنية جديدة تتواءم مع احتياجات الدولة وسوق العمل، لافتة إلى أن ثانوية المدينة التعليمية تمثل نموذجاً متقدماً لهذا التوجه من خلال توفير بيئة تعليمية مرنة تتيح للطلاب دراسة تخصصات متنوعة والاستفادة من إمكانات الجامعات الشريكة داخل المدينة التعليمية. وتشدد على أن إعداد الطلاب للمستقبل لم يعد يقتصر على التحصيل الأكاديمي فقط، بل أصبح يتطلب بناء مهارات متعددة تشمل التفكير النقدي والابتكار والقيادة والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، مؤكدة أن المؤسسة تعمل بصورة مستمرة على تطوير برامجها التعليمية بما يواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل عالمياً، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والهندسة والعلوم التطبيقية. وفيما يتعلق بإستراتيجية 2040، توضح السيدة عبير آل خليفة أن المؤسسة تعمل على تنفيذ مجموعة من المشاريع ذات الأثر الإيجابي، التي تستهدف تطوير التجربة التعليمية بصورة شاملة، من بينها «مبادرة أكاديمية آفاق المستقبل» ومبادرة «روابط التعلم والتطوير المهني 360»، للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رسم المسارات التعليمية للطلاب، إلى جانب مشروع «اعتماد راسخ» الذي يهدف إلى تعزيز اللغة العربية والهوية الثقافية في المدارس الدولية على المستويين المحلي والدولي. وتؤكد أن اللغة العربية تمثل أولوية إستراتيجية لدى مؤسسة قطر، مشيرة إلى أن المؤسسة نفذت خلال السنوات الماضية سلسلة من المبادرات الرامية إلى تعزيز حضور اللغة العربية في البيئة التعليمية، وتوطين المناهج الدراسية بما يعكس الثقافة القطرية والعربية والإسلامية. وتكشف رئيس التعليم ما قبل الجامعي عن تلقي مؤسسة قطر طلبات متزايدة من مدارس ومؤسسات تعليمية داخل قطر وخارجها للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، معتبرة أن المؤسسة أصبحت اليوم مرجعاً تربوياً في عدد من الملفات التربوية المهمة، وفي مقدمتها تعليم اللغة العربية وتطوير المناهج وتعزيز الهوية الثقافية في التعليم الدولي. • مسيرة حافلة بالإنجازات ◄ شهد قطاع التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر تطورًا كبيرًا منذ انطلاقته الأولى، كيف تنظرون إلى هذه المسيرة؟ عندما ننظر إلى مسيرة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر نجد أننا بدأنا بأعداد محدودة جدًا من الطلاب، بينما نتحدث اليوم عن منظومة تعليمية تضم آلاف الطلاب عبر مدارس وبرامج متنوعة، وفي حفل التخرج الأخير احتفلنا بتخريج 401 طالب وطالبة من مدارس مؤسسة قطر، إضافة إلى 163 خريجًا من برنامج الجسر الأكاديمي، و360 خريجًا من برنامج برايم المسائي الذي أطلقته أكاديمية العوسج لدعم الطلاب الذين واجهوا تحديات أكاديمية في مسيرتهم التعليمية. وبذلك بلغ إجمالي عدد الخريجين هذا العام نحو 924 خريجًا. ورغم أن الخريجين يظهرون في حفل التخرج كدفعة واحدة، فإن لكل طالب قصة مختلفة ومسارًا خاصًا وتجربة فريدة قادته إلى هذه اللحظة. وهذا ما يميز منظومة التعليم ما قبل الجامعي لدينا، حيث نوفر مسارات وفرصاً تعليمية متنوعة تلبي احتياجات مختلف الفئات والقدرات. • مبنى واحد ومدارس متعددة ◄ حدثينا عن تجربة ثانوية المدينة التعليمية التي تعد من المبادرات الحديثة في منظومة التعليم ما قبل الجامعي. جاءت فكرة ثانوية المدينة التعليمية قبل نحو عامين بهدف تعزيز الاستفادة من الموارد التعليمية وتوسيع الخيارات الأكاديمية أمام الطلاب. حيث جمعنا الطلاب من ثلاث مدارس تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي، وهي أكاديمية قطر- الدوحة، وأكاديمية قطر - السدرة، وأكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا، ضمن حرم مفتوح في المدينة التعليمية، يشبه البيئة الجامعية. ويتكون هذا الحرم من مبنيين رئيسيين؛ أحدهما للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا (STEM)، والآخر للعلوم الإنسانية والآداب. وقد أتاح هذا الدمج فرصة كبيرة لتوسيع نطاق المواد المتاحة أمام جميع الطلاب، بحيث أصبح بإمكان الطالب اختيار مواد ومسارات قد لا تكون متوفرة في مدرسته الأصلية. كما مكّننا ذلك من إطلاق مسارات تقنية جديدة ضمن منظومة البكالوريا الدولية، مثل مسار التكنولوجيا ومسار ريادة الأعمال، وهو ما وفر للطلاب خيارات تعليمية أكثر ارتباطاً باهتماماتهم واحتياجات سوق العمل. • مميزات النموذج الجديد ◄ كيف انعكس هذا النموذج على جاهزية الطلاب للمرحلة الجامعية؟ من أبرز مميزات النموذج الجديد تعزيز التعاون مع جامعات المدينة التعليمية. فقد بدأنا بالفعل إتاحة الفرصة لعدد من طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر لدراسة مقررات جامعية معتمدة قبل التخرج من المدرسة. لدينا طلاب أنهوا ساعات أكاديمية مع جامعات المدينة التعليمية، ونعمل حاليًا على توسيع هذه التجربة بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة وغيرها من المؤسسات الأكاديمية. هذه التجربة تساعد الطالب على استكشاف تخصصه المستقبلي مبكرًا، كما تسهم في بناء علاقة مباشرة بين المدرسة والجامعة، وتمنحه تصورًا أوضح عن متطلبات التعليم العالي. • الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي ◄ مع هذا التنوع الكبير، كيف تتعاملون مع الفروق الفردية بين الطلاب؟ نحن نؤمن بأن كل طالب يمتلك قدرات وميولًا مختلفة، وبالتالي، لا يمكن التعامل مع جميع الطلاب بالطريقة نفسها. ولهذا تلعب خدمات الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي دوراً محورياً في توجيه الطلاب إلى المسارات الأنسب لهم. نبدأ من المراحل الدراسية المبكرة بعقد جلسات دورية تضم الطالب وولي الأمر وإدارة المدرسة لدراسة ملف الطالب وتحليل قدراته واهتماماته. ومن خلال هذه العملية نستطيع تحديد المسار الذي يتناسب مع إمكاناته الأكاديمية وطموحاته المستقبلية. كما وفرنا بدائل متعددة إلى جانب برنامج البكالوريا الدولية، بما يضمن عدم حرمان أي طالب من فرصة تعليمية تناسب قدراته واحتياجاته. • مسارات تلبي سوق العمل ◄ ما علاقة هذه المسارات باحتياجات سوق العمل؟ نحرص على أن تكون المسارات التعليمية مرتبطة بشكل مباشر بالفرص المستقبلية في سوق العمل. ولهذا بدأنا نقاشات وشراكات مع جهات عديدة مثل قطر للطاقة، والخطوط الجوية القطرية، وجامعة قطر، وغيرها من المؤسسات الوطنية. هدفنا هو تصميم مسارات تعليمية تستجيب للاحتياجات الفعلية للدولة وتراعي في الوقت نفسه قدرات الطلاب وميولهم. ولذلك نعمل حالياً على تطوير مسارات جديدة في مجالات الهندسة والطيران والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية. • التوسع النوعي وليس العددي ◄ هل تتجه المؤسسة إلى إنشاء مدارس جديدة في ظل الإقبال المتزايد؟ لدينا اليوم نحو تسعة آلاف طالب وطالبة موزعين على ثلاث عشرة مدرسة، وهناك بالفعل طلب متزايد على خدماتنا التعليمية. لكن توجهنا المستقبلي لا يركز على التوسع العددي في المدارس بقدر ما يركز على التوسع النوعي في البرامج والمسارات التخصصية الجديدة ننظر إلى مؤسسة قطر اليوم باعتبارها منظومة رائدة في تطوير التعليم، ونسعى إلى توظيف ما راكمناه من خبرات وتجارب لدعم المنظومة الوطنية، مع التركيز على تطوير مجالات تعليمية مبتكرة تلبي احتياجات المستقبل. • الخريجون والقبول الجامعي ◄ ماذا عن التحاق خريجيكم بالتعليم الجامعي؟ جميع خريجينا تقريبًا يواصلون دراستهم الجامعية. كما أن نسبة كبيرة منهم تحصل على أكثر من عرض قبول جامعي، خصوصًا من جامعات المدينة التعليمية. نحرص على توجيه الطلاب للتقديم إلى عدد من الجامعات حتى تتوفر أمامهم خيارات متعددة، وهو ما يمنحهم مرونة أكبر في اتخاذ القرار المناسب لمستقبلهم الأكاديمي. • اللغة العربية والهوية الوطنية ◄ كيف تحافظون على الهوية الوطنية في ظل اعتماد معايير تعليمية دولية؟ هذا من أهم الملفات التي نعمل عليها، رؤيتنا تقوم على إعداد طالب قادر على المنافسة عالمياً، لكنه متجذر في لغته العربية وقيمه الإسلامية وهويته الوطنية. لذلك قمنا بموازنة ساعات تدريس اللغة العربية مع اللغة الإنجليزية في المراحل الابتدائية، وطورنا برامج خاصة بالحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي، كما أطلقنا مبادرة راسخ لتوطين المحتوى التعليمي وربطه بالبيئة القطرية. وقد بدأت النتائج تظهر بوضوح؛ إذ أصبح عدد كبير من الطلاب ينجزون مشاريعهم البحثية باللغة العربية، وهو مؤشر مهم على تنامي الثقة باللغة الأم وتعزيز حضورها في البيئة التعليمية. • المشاريع مع الجهات الحكومية ◄ تحدثتم عن الشراكات الاستراتيجية، ما أبرز المشاريع التي تعملون عليها حاليًا مع الجهات الحكومية المختلفة؟ لدينا اليوم مجموعة كبيرة من الشراكات والمشاريع المشتركة مع عدد من الجهات الوطنية، وبعضها سيُعلن عنه قريبًا ضمن مبادرات نوعية ومؤثرة على مستوى الدولة. فعلى سبيل المثال، نعمل بشكل وثيق مع وزارة الدفاع في عدد من المسارات التعليمية المتخصصة، خاصة في المجالات التي تحتاجها الوزارة مستقبلاً، مثل الطب والهندسة والأمن السيبراني، وذلك استجابة لتوجهات واضحة نحو إعداد كوادر وطنية مؤهلة في هذه التخصصات الحيوية. كما نعمل بالتوازي مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على عدد من المشاريع المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال مراجعة البرامج الحالية أو تطوير مبادرات جديدة تستجيب لاحتياجات هذه الفئة وتدعم اندماجها بصورة أكبر في المجتمع. • التعاون مع وزارة التربية ◄ ما طبيعة التعاون القائم مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في مجال التعليم المتخصص؟ التعاون وثيق وممتد، وقد شاركنا مع الوزارة في تطوير المواصفات والمعايير الخاصة بالمدارس المتخصصة. كان لدينا فريق من الخبراء والمتخصصين عمل بشكل مباشر مع الوزارة للاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل مدارسنا المتخصصة، خصوصًا في أكاديمية العوسج وأكاديمية ريناد. وتستعد الوزارة لإنشاء عدد من المدارس الجديدة للتعليم المتخصص، وقد أسهمت مؤسسة قطر بخبراتها الفنية والتربوية في تصميم البيئة التعليمية المناسبة لهذه الفئة من الطلاب، بما يضمن توفير أفضل الخدمات التعليمية والتأهيلية لهم. • الطلبة ذوو الإعاقات الشديدة ◄ ماذا عن الطلاب ذوي الإعاقات الشديدة بعد التخرج؟ وهل هناك خطط لإدماجهم في سوق العمل؟ هذا الملف يعد من أولوياتنا الحالية، هناك فئة من الطلاب ذوي الإعاقات الشديدة الذين يحتاجون إلى مسارات مختلفة بعد التخرج، ولذلك نعمل حالياً على مشروع استراتيجي مهم يهدف إلى تهيئة هؤلاء الطلاب لسوق العمل وتوفير بيئات مهنية مناسبة لقدراتهم واحتياجاتهم. سنبدأ خلال الفترة المقبلة في تطبيق المشروع على أول دفعة من الطلاب الأكثر احتياجاً، حيث تم إعداد خطة فردية لكل طالب تستمر لمدة عام كامل، تتضمن التدريب والتأهيل المهني بالتعاون مع عدد من الجهات داخل مؤسسة قطر وخارجها. هدفنا ليس فقط تدريب الطالب، بل الوصول إلى مرحلة يكون فيها المسار الوظيفي واضحًا ومحددًا منذ البداية، بحيث ينتقل من مرحلة التأهيل إلى مرحلة التوظيف بصورة سلسة ومدروسة. • مشاركة واسعة من المؤسسات ◄ هل وجدتم تجاوباً من المؤسسات المختلفة لاستيعاب هذه الفئة؟ نعم، وبدرجة كبيرة جداً. لمسنا رغبة حقيقية من جهات عديدة للمشاركة في هذا المشروع ودعم الطلاب ذوي الإعاقة. على سبيل المثال، هناك تعاون مع الخطوط الجوية القطرية وعدد من المؤسسات الأخرى لتوفير فرص تدريب وتأهيل حقيقية. الفكرة تقوم على تعريف الطالب ببيئة العمل قبل انتقاله إليها، حيث نقوم بمحاكاة بيئة العمل داخل المؤسسة التعليمية، مع مشاركة مشرفين ومتخصصين من الجهات الشريكة، بحيث يتم إعداد الطالب نفسيًا ومهنيًا للوظيفة المستقبلية. والحقيقة أن مؤسسات الدولة تبدي استعدادًا كبيرًا لدعم هذه الفئة، ونحن نعمل حاليًا على بناء منظومة متكاملة تضمن استدامة هذه الجهود وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. • اهتمام إقليمي ودولي ◄ هل هناك اهتمام إقليمي ودولي بهذه التجربة؟ بالتأكيد. تلقينا طلبات من مدارس ومؤسسات تعليمية من دول عربية مختلفة، من بينها الأردن ولبنان، إضافة إلى عدد من المدارس داخل قطر. هناك اهتمام متزايد بالتجربة التي طورتها مؤسسة قطر في مجال توطين المناهج وتعزيز اللغة العربية داخل المدارس الدولية، لأن هذه القضية أصبحت تحديًا مشتركًا في كثير من الدول العربية، والجميع يبحث عن نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها. • تجربة تعليمية فريدة ◄ هل ترون أن تجربة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر تجربة فريدة؟ نعم، أعتقد أنها تجربة فريدة بالفعل. قد نجد في بعض الدول نماذج تضم مدارس وجامعات ضمن منظومة واحدة، لكن ما يميز مؤسسة قطر هو تكامل المنظومة التعليمية والبحثية والثقافية والمجتمعية في بيئة واحدة. الطالب هنا لا يتلقى التعليم داخل المدرسة فقط، بل يستفيد من الجامعات ومراكز الأبحاث والمراكز الثقافية والرياضية والابتكارية الموجودة داخل المؤسسة، وهذا يمنحه تجربة تعليمية متكاملة يصعب إيجاد مثيل لها. • ملامح استراتيجية 2040 ◄ ما أبرز ملامح استراتيجية التعليم ما قبل الجامعي 2040؟ الاستراتيجية الجديدة تضم ما يقارب 28 مشروعًا ومبادرة استراتيجية. وقد بدأنا إعدادها من خلال إشراك مختلف الفئات العاملة في القطاع، من معلمين وإداريين وقيادات تربوية، بهدف بناء رؤية مشتركة للمستقبل. في البداية جمعنا أكثر من 200 فكرة ومقترح، ثم خضعت هذه الأفكار لعمليات مراجعة وتطوير ودمج حتى وصلنا إلى مجموعة من المشاريع القادرة على إحداث أثر حقيقي ومستدام. وتنقسم المشاريع إلى ثلاثة محاور رئيسية: مشاريع تحدث تحولًا جوهريًا في التعليم، ومشاريع تعزز المنظومة الحالية، ومشاريع توسع أثر المؤسسة ليصل إلى المجتمع المحلي والإقليمي. • مشاريع مستقبلية طموحة ◄ ما أهم المشروعات التطويرية التي تتضمنها الاستراتيجية؟ من أبرزها اعتماد راسخ، الذي يهدف إلى بناء شبكة تعاون عربية لتعزيز اللغة العربية والهوية الثقافية في التعليم الدولي. كما نعمل على مبادرة أكاديمية آفاق المستقبل ، وهي مدرسة تخصصية جديدة ستوفر مسارات أكاديمية ومهنية مرنة تسمح للطلاب بالانتقال بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي بصورة أكثر سلاسة. إضافة إلى ذلك، هناك مبادرة روابط التعلم والتطوير المهني 360 الذي يركز على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في بناء صورة شاملة عن الطالب والمعلم وولي الأمر، بما يساعد في اتخاذ قرارات تعليمية أكثر دقة وفاعلية. • منظومة تعليمية متنوعة ◄ ما أبرز ملامح التنوع داخل منظومة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر ؟ لدينا منظومة واسعة تشمل المدارس المتخصصة مثل أكاديمية العوسج وأكاديمية ريناد، وبرامج تم تطويرها بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إضافة إلى أكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا، والسكن الطلابي، وأكاديمية قطر للقادة التي تم دمجها مؤخرًا مع المدرسة الثانوية العسكرية. كما أن مدارسنا ليست متشابهة؛ فلكل مدرسة هويتها الخاصة ومجال تميزها، وبعض المدارس ما زالت في مراحل التطور ولم تصل بعد إلى مرحلة تخريج الطلاب، ولذلك فإن ما شاهدتموه في حفل التخرج يمثل سبع مدارس فقط من أصل خمس عشرة مدرسة ضمن المنظومة. • بيت خبرة للتعليم ◄ هل بدأت مؤسسة قطر تتحول إلى مرجعٍ تربوي تستفيد منه المؤسسات التعليمية الأخرى؟ أعتقد أننا وصلنا بالفعل إلى هذه المرحلة، خلال السنوات الماضية راكمنا خبرات كبيرة في مجالات متعددة، وعلى رأسها تطوير تعليم اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية داخل المدارس الدولية. اليوم نتلقى طلبات من داخل قطر وخارجها للاستفادة من هذه الخبرات. هناك مدارس ومؤسسات تعليمية في قطر ودول عربية مختلفة أبدت رغبتها في الاستفادة من التجارب التي طورناها، خاصة في مجال اللغة العربية ومبادرة راسخ. كما أطلقنا اعتماد راسخ، وهو إطار متكامل يساعد المدارس على تطوير تعليم اللغة العربية والهوية الثقافية داخل بيئات التعليم الدولي. • دور الذكاء الاصطناعي في التعليم ◄ كيف ترون دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل التعليم؟ الذكاء الاصطناعي سيكون عنصرًا أساسيًا في تطوير العملية التعليمية خلال السنوات المقبلة. نحن لا ننظر إليه كأداة تقنية فقط، بل كوسيلة تساعدنا على فهم الطالب بصورة أعمق وتوفير مسارات تعليمية أكثر دقة وتخصيصًا. كما نسعى إلى توظيفه في دعم المعلمين وتحسين جودة التعليم وتطوير الخدمات المقدمة للطلاب وأولياء الأمور، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة. • التوسع خارج المدينة التعليمية ◄ هل هناك خطط للتوسع الجغرافي خارج المدينة التعليمية؟ لا نتجه حاليًا إلى إنشاء مدارس جديدة بالمعنى التقليدي، لكننا نعمل على تطوير نماذج مصغرة من تجربة المدينة التعليمية في بعض المناطق مثل الخور والوكرة. هدفنا هو نقل الخبرات والخدمات المتخصصة إلى هذه المناطق، بحيث يحصل الطلاب على فرص مماثلة لما هو متاح داخل المدينة التعليمية، خاصة في مجالات التعليم المتخصص والمسارات التعليمية المتنوعة. وقد بدأنا بالفعل تنفيذ عدد من البرامج في هذا الاتجاه، ونتطلع إلى توسيع نطاقها خلال السنوات المقبلة. • أولوية اللغة العربية ◄ قضية اللغة العربية ما زالت تشكل تحديًا للأسر والمدارس، كيف تنظرون إلى هذه القضية؟ لا يمكن للمدرسة وحدها أن تحل هذه القضية. نجاح أي جهد لتعزيز اللغة العربية يتطلب شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة. نحن نوفر ساعات تعليمية مكثفة باللغة العربية، ونطور المناهج والبرامج والمبادرات، لكن إذا عاد الطالب إلى المنزل ووجد أن التواصل يتم بلغة أخرى، فإن تأثير المدرسة سيكون محدودًا. لهذا السبب بدأنا تنفيذ برامج وورش عمل لأولياء الأمور، بهدف تعزيز الوعي بأهمية اللغة العربية ودور الأسرة في الحفاظ عليها. وقد لمسنا بالفعل تغيرًا إيجابيًا في هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة. • دعم الطلبة الموهوبين ◄ كيف تدعمون الطلاب الموهوبين والمتفوقين؟ لدينا منظومة متكاملة لرعاية الموهوبين تبدأ من المراحل الدراسية المبكرة. يتم تنفيذ عمليات مسح واختبارات دورية لتحديد مواطن القوة والتميز لدى الطلاب، سواء في الرياضيات أو العلوم أو اللغات أو غيرها من المجالات. بعد ذلك يتم إعداد خطط فردية للطلاب الموهوبين، وإشراكهم في برامج متقدمة بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية، مثل جامعة جونز هوبكنز وجامعة نورثويسترن وغيرهما. كما نحرص على تمثيل الطلاب المتميزين لمؤسسة قطر ولدولة قطر في المسابقات والمحافل الدولية، ولدينا حاليًا طلاب يشاركون في منافسات عالمية مرموقة في مجالات الرياضيات والعلوم. • رسالة إلى الخريجين وأولياء الأمور ◄ ما الرسالة التي تودون توجيهها لأولياء الأمور والخريجين والشركاء؟ رسالتي الأولى لأولياء الأمور هي أنهم شركاء أساسيون في العملية التعليمية. كلما زادت مشاركتهم وتفاعلهم مع المدرسة انعكس ذلك بصورة مباشرة على نجاح أبنائهم. أما خريجونا، فأقول لهم إن علاقتهم بمؤسسة قطر لا تنتهي بالتخرج. أبوابنا ستظل مفتوحة لهم دائمًا، ونحن نفخر بمتابعة مسيرتهم والاستفادة من خبراتهم وإشراكهم في دعم الأجيال الجديدة. وفي النهاية، فإن نجاح أي منظومة تعليمية لا يتحقق بجهد جهة واحدة، وإنما من خلال تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والجامعة ومؤسسات الدولة والمجتمع بأكمله، وهذا هو النهج الذي نؤمن به ونعمل من خلاله في مؤسسة قطر.

1528

| 15 يونيو 2026

محليات الشرق
حمد دلموك الوكيل المساعد لشؤون العمالة الوافدة بـ "العمل" في حوار شامل لـ الشرق: رقابة مشددة على مكاتب الاستقدام وإجراءات قانونية تصل لسحب تراخيص المخالفين

تطوير التشريعات والتحول الرقمي والرقابة ركائز استدامة سوق العمل مراجعة دورية للتشريعات المنظمة لسوق العمل لضمان حصول العامل على حقوقه الكاملة نقلة نوعية في التحول الرقمي تعزز كفاءة الخدمات وتسريع إنجاز المعاملات بالوزارة تسوية ودية لـ 52 % من الشكاوى العمالية دعماً للاستقرار في سوق العمل حملة الوقاية من الإجهاد الحراري 2026 مبادرة وطنية تجسد التزام وزارة العمل بحماية العمال نتائج الربع الأول 2026 تؤكد قوة سوق العمل وكفاءة المنظومة التنظيمية التزام الشركات بإجراءات الوقاية من الإجهاد الحراري يؤهلها للاستفادة من مزايا منصة صاحب العمل الموثوق وقف العمل بالمواقع المخالفة لإجراءات الوقاية من الإجهاد الحراري حفاظاً على صحة العمال إستراتيجية متكاملة لتعزيز استدامة سوق العمل ودعم مستهدفات رؤية قطر 2030 153 ألف عقد عمل مصدق و84 ألف تجديد لترخيص عمل خلال الربع الأول أكثر من 16 ألف زيارة تفتيشية لتعزيز الامتثال وتحسين بيئة العمل معالجة النزاعات العمالية في مراحلها المبكرة تعزز استقرار سوق العمل وزارة العمل تتبنى نهجاً استباقياً للحد من النزاعات عبر التوعية والاستشارات سلامة العمال أولوية قصوى وحملة الإجهاد الحراري تعزز ثقافة الوقاية تكثيف الرقابة الميدانية لترسيخ أعلى معايير السلامة والصحة المهنية بمواقع العمل برامج توعوية متعددة اللغات لحماية العمال من مخاطر الإجهاد الحراري جهود الوزارة أسهمت في الارتقاء بمستويات السلامة والصحة المهنية بمختلف القطاعات نشر الوعي بمخاطر ارتفاع درجات الحرارة وتعزيز الإجراءات الوقائية في مواقع العمل تعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة لخفض إصابات العمل وتحسين مستويات السلامة المهنية توفير مياه باردة واستراحات مظللة ومعدات حماية أبرز التدابير الوقائية من الإجهاد الحراري الحملة تستهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر الإجهاد الحراري وتعزيز بيئة عمل آمنة وصحية للعمال برامج تدريبية سنوية للعمال وفحوصات طبية دورية لضمان سلامتهم في مواقع العمل تطبيق نظام قياس مؤشر الحرارة وإيقاف العمل في المواقع التي تتجاوز الحدود الآمنة تعزيز وعي العمال بحقوقهم وواجباتهم.. واستقبال الملاحظات والشكاوى لضمان حمايتهم تعامل فوري مع جميع البلاغات الواردة بشأن مخالفة قرار تحديد ساعات خلال فصل الصيف سلامة العامل مسؤولية مشتركة وأولوية تتطلب التزام أصحاب العمل والعمال بالإجراءات الوقائية دعوة أصحاب العمل لتوفير بيئة عمل آمنة والالتزام باشتراطات الوقاية من الإجهاد الحراري حث العمال على الالتزام بالتعليمات الوقائية والإبلاغ المبكر عن أعراض الإجهاد الحراري التزام واسع من مكاتب الاستقدام بالضوابط المعتمدة.. والوزارة تتعامل بحزم مع المخالفات الجسيمة تعزيز قنوات التواصل المباشر بين العمال وأصحاب العمل لتجنب النزاعات العمالية جهود مستمرة لتطوير بيئة العمل وتعزيز الوعي القانوني بين أطراف العلاقة التعاقدية للحد من هروب العمالة أكد السيد حمد فرج دلموك الوكيل المساعد لشؤون العمالة الوافدة بوزارة العمل، أن الوزارة تواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة تهدف إلى تطوير سوق العمل وتعزيز استدامته من خلال تحديث التشريعات، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وتعزيز الرقابة الميدانية، وترسيخ أعلى معايير السلامة والصحة المهنية، بما يواكب مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 ويعزز تنافسية بيئة العمل في الدولة. وأشار دلموك في حوار خاص لـالشرق إلى أن حملة الوقاية من الإجهاد الحراري لعام 2026 تمثل إحدى المبادرات الوطنية المهمة التي تعكس التزام الوزارة بحماية العمال والحفاظ على صحتهم وسلامتهم خلال أشهر الصيف، من خلال نشر الوعي بالمخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وتعزيز الإجراءات الوقائية في مواقع العمل، والتأكد من التزام المنشآت بالاشتراطات والمعايير المعتمدة، منوهاً بأن سلامة العمال تظل أولوية قصوى، وأن الحملة تأتي امتداداً لجهود متواصلة أثمرت تعزيز ثقافة الوقاية والارتقاء بمستويات السلامة والصحة المهنية في مختلف القطاعات. وكشف الوكيل المساعد لشؤون العمالة الوافدة، أن نتائج الربع الأول من عام 2026 تعكس حيوية سوق العمل وكفاءة المنظومة التنظيمية، حيث أنجزت الوزارة 153,465 طلب تصديق عقود عمل و84,717 طلب تجديد تراخيص عمل، إلى جانب آلاف الطلبات المتعلقة باستقدام العمالة وإعارتها وتعديل المهن، كما نفذت أكثر من 16 ألف زيارة تفتيشية في مجالي تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، واستقبلت 5,396 شكوى عمالية تمت تسوية نحو 52% منها ودياً، الأمر الذي يعكس نجاح الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال ودعم استقرار سوق العمل.. وفيما يلي نص الحوار: •ما أبرز أهداف حملة الوقاية من الإجهاد الحراري لعام 2026، وما الفئات المستهدفة بها؟ تأتي حملة الوقاية من الإجهاد الحراري لعام 2026 في إطار جهود وزارة العمل المستمرة لحماية العمال وتعزيز بيئة عمل آمنة وصحية خلال فصل الصيف، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي بمخاطر الإجهاد الحراري، وتعزيز ثقافة الوقاية في مواقع العمل، وتوعية أصحاب العمل والعمال بالإجراءات الوقائية اللازمة للحد من الإصابات المرتبطة بالتعرض للحرارة المرتفعة، وتستهدف الحملة العمال العاملين في المواقع المكشوفة، وأصحاب العمل، والمشرفين ومسؤولي السلامة والصحة المهنية، إضافة إلى الشركات والمؤسسات العاملة في القطاعات التي تتطلب العمل في الأجواء الحارة. •كيف تسهم البرامج التوعوية التي تنفذها وزارة العمل في الحد من مخاطر الإجهاد الحراري بين العمال خلال فصل الصيف؟ تعتمد الوزارة على برامج توعوية متكاملة تشمل الندوات والمحاضرات التدريبية والحملات الميدانية وتوزيع المواد الإرشادية بعدة لغات. وتسهم هذه البرامج في تعريف العمال وأصحاب العمل بمخاطر الإجهاد الحراري وأعراضه وطرق الوقاية منه، وتعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، بما ينعكس إيجاباً على خفض الإصابات وتحسين مستويات السلامة المهنية. * تدابير وقائية •ما أبرز التدابير الوقائية التي تركز عليها الحملة لضمان سلامة العاملين في مواقع العمل؟ ركز الحملة على الالتزام بساعات حظر العمل خلال فترة الظهيرة، وتوفير مياه الشرب الباردة وأماكن الاستراحة المظللة ومعدات الحماية الشخصية المناسبة، إضافة إلى التدريب السنوي للعمال، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية، وتأهيل المسعفين ومشرفي السلامة والصحة المهنية، وتطبيق نظام قياس مؤشر الحرارة (WBGT) وإيقاف العمل في المواقع التي تتجاوز الحدود الآمنة. •كيف تتابع وزارة العمل مدى التزام أصحاب العمل بالإجراءات المعتمدة للوقاية من الإجهاد الحراري؟ تتابع الوزارة مدى الالتزام من خلال خطة رقابية متكاملة تشمل تكثيف الجولات التفتيشية الميدانية والتعامل الفوري مع البلاغات والشكاوى. وقد نفذت الوزارة خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 16 ألف زيارة تفتيشية في مجالي تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، ما يعكس مستوى المتابعة والرقابة لضمان التزام المنشآت بالاشتراطات الوقائية المعتمدة. وفي هذا الإطار، فإن الشركات الملتزمة بتطبيق إجراءات الوقاية من الإجهاد الحراري وتعزيز معايير السلامة والصحة المهنية، ستكون مؤهلة للاستفادة من الخدمات السريعة والمزايا التي توفرها منصة صاحب العمل الموثوق، التي تُعد إحدى المبادرات الاستراتيجية لوزارة العمل لتعزيز الامتثال المؤسسي، وترسيخ المصداقية في سوق العمل، وتحفيز بيئة عمل مستدامة، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. * حماية العمال •ما الدور الذي تقوم به إدارات القطاع المختلفة في دعم جهود حماية العمال خلال موسم الصيف؟ تعمل إدارات القطاع بصورة تكاملية، حيث تتولى إدارات التفتيش الرقابة الميدانية، فيما تنفذ إدارات السلامة والصحة المهنية البرامج التوعوية والتدريبية، بينما تعمل الإدارات المختصة بعلاقات العمل وخدمات العمالة على تعزيز الوعي بالحقوق والواجبات واستقبال الملاحظات والشكاوى بما يضمن حماية العمال وتطبيق التشريعات. •ما أبرز المؤشرات أو المعايير التي تعتمدها الوزارة لقياس نجاح حملات التوعية الخاصة بالوقاية من الإجهاد الحراري؟ يتم قياس نجاح الحملة من خلال عدد من المؤشرات، أبرزها مستوى التزام المنشآت بالاشتراطات الوقائية، وانخفاض الإصابات المرتبطة بالإجهاد الحراري، وعدد المستفيدين من البرامج التوعوية، ونتائج الجولات التفتيشية، ومدى استجابة المنشآت لمتطلبات السلامة والصحة المهنية. * تعامل فوري •كيف يتم التعامل مع البلاغات أو المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بإجراءات السلامة خلال فترة الصيف؟ تحرص الوزارة على التعامل الفوري مع جميع البلاغات الواردة بشأن المخالفات، حيث يتم التحقق منها ميدانياً واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المنشآت المخالفة وفقاً للتشريعات المعمول بها، وقد تصل العقوبات إلى إيقاف العمل في المواقع المخالفة حفاظاً على سلامة وصحة العمال. • ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى أصحاب العمل والعمال مع انطلاق حملة الوقاية من الإجهاد الحراري لعام 2026؟ ندعو أصحاب العمل إلى الالتزام الكامل بالاشتراطات الوقائية المعتمدة وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية، كما ندعو العمال إلى الالتزام بالتعليمات الوقائية والإبلاغ عن أي أعراض مرتبطة بالإجهاد الحراري، فسلامة العامل مسؤولية مشتركة وأولوية أساسية للجميع. * خطط تطويرية •ما أبرز الإنجازات التي حققها قطاع شؤون العمالة الوافدة خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بتراخيص العمل وعلاقات العمل والتفتيش والسلامة والصحة المهنية وفض المنازعات العمالية؟ واصل قطاع شؤون العمالة الوافدة تنفيذ خططه التطويرية الرامية إلى تعزيز كفاءة الخدمات وتحسين بيئة العمل، حيث أنجز خلال الربع الأول من عام 2026 ما مجموعه 153,465 طلب تصديق عقود عمل و84,717 طلب تجديد تراخيص عمل، إلى جانب آلاف الطلبات المرتبطة باستقدام العمالة وإعارتها وتعديل المهن. كما نفذت الوزارة أكثر من 16 ألف زيارة تفتيشية في مجالي تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، واستقبلت 5,396 شكوى عمالية تمت تسوية نحو 52% منها ودياً، ما يعكس فاعلية منظومة العمل وتكامل أدوار الإدارات المختلفة في خدمة سوق العمل. •كيف أسهمت الجهود المشتركة بين الإدارات المختلفة في تعزيز استقرار سوق العمل وحماية حقوق العمال وأصحاب العمل في الدولة؟ أسهم التنسيق والتكامل بين مختلف الإدارات في تطوير منظومة عمل متكاملة تعتمد على تبادل المعلومات وتوحيد الجهود الرقابية والتوعوية والخدمية، وقد انعكس ذلك على استقرار سوق العمل ورفع مستويات الامتثال للتشريعات العمالية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتعاملين، وتعزيز التوازن بين حماية حقوق العمال ومراعاة احتياجات أصحاب العمل، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. * خدمات رقمية • ما أبرز المبادرات والخدمات التي تم تطويرها لتسهيل إجراءات استقدام العمالة وإصدار وتجديد تراخيص العمل، وما أثرها على كفاءة سوق العمل؟ عملت الوزارة على تطوير العديد من الخدمات الرقمية والإجراءات الإلكترونية المرتبطة باستقدام العمالة وإصدار وتجديد تراخيص العمل، بما أسهم في اختصار الوقت والجهد ورفع كفاءة الإجراءات، وتعكس نتائج الربع الأول من عام 2026 نجاح هذه الجهود، حيث تم إنجاز أكثر من 238 ألف معاملة رئيسية مرتبطة بتصديق العقود وتجديد تراخيص العمل، الأمر الذي عزز سرعة إنجاز المعاملات ومرونة سوق العمل وقدرته على تلبية احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية. •كيف انعكس التوسع في الخدمات الرقمية على تجربة المتعاملين وأداء القطاع؟ ساهم التحول الرقمي في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، كما أتاح للمتعاملين الحصول على الخدمات إلكترونياً دون الحاجة إلى مراجعات متكررة، وقد أدى ذلك إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة المستفيدين وتعزيز مستويات الشفافية والدقة في تقديم الخدمات، فضلاً عن دعم سرعة اتخاذ القرار ومتابعة المعاملات بشكل أكثر فاعلية. • ما الذي تعكسه مؤشرات الربع الأول من عام 2026 بشأن واقع سوق العمل في الدولة؟ تعكس المؤشرات استمرار النشاط الاقتصادي وحيوية سوق العمل، حيث تصدرت طلبات تصديق عقود العمل قائمة المعاملات بواقع 153,465 طلباً، تلتها طلبات تجديد تراخيص العمل بعدد 84,717 طلباً، ما يؤكد حجم الحركة التشغيلية داخل السوق كما تعكس الأرقام ارتفاع مستوى الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والتنظيمية، واستمرار جهود الوزارة في تنظيم العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعمال وتعزيز استقرار القوى العاملة في مختلف القطاعات. * حملات تفتيشية •كيف ساهمت حملات التفتيش والرقابة الميدانية في رفع مستوى الامتثال للتشريعات العمالية وتحسين ظروف العمل في مختلف القطاعات؟ تُعد حملات التفتيش والرقابة الميدانية من أهم الأدوات التي تعتمدها الوزارة لضمان تطبيق التشريعات العمالية وتعزيز بيئة العمل الآمنة، وخلال الربع الأول من عام 2026 نفذت الوزارة أكثر من 16 ألف زيارة تفتيشية في مجالي تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، أسفرت عن رصد عدد من المخالفات والتعامل معها من خلال إشعارات التصحيح ومحاضر الضبط وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، ما ساهم في رفع مستويات الامتثال وتحسين ظروف العمل في مختلف القطاعات. •ما أبرز نتائج جهود الوزارة في تعزيز السلامة والصحة المهنية والحد من المخاطر والإصابات المهنية في مواقع العمل؟ واصلت الوزارة تنفيذ برامجها الرامية إلى تعزيز ثقافة الوقاية والسلامة المهنية في مختلف مواقع العمل، من خلال التوعية والتدريب والتفتيش المستمر، وقد أسهمت الزيارات التفتيشية المكثفة والبرامج التوعوية المتخصصة في رفع مستوى التزام المنشآت بالإجراءات الوقائية وتحسين جاهزية مواقع العمل للتعامل مع المخاطر المهنية المختلفة، بما يدعم توفير بيئة عمل أكثر أماناً واستدامة ويحد من الإصابات والحوادث المهنية. * مخالفات وتحديات • ما أبرز المخالفات أو التحديات التي ترصدها الوزارة في سوق العمل، وما الآليات المتبعة لمعالجتها والحد منها؟ تشمل أبرز المخالفات التي يتم رصدها بعض الحالات المتعلقة بعدم الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، أو بعض الإجراءات القانونية المنظمة للتشغيل وعلاقات العمل. وتتعامل الوزارة مع هذه المخالفات من خلال منظومة رقابية متكاملة تعتمد على الزيارات التفتيشية الدورية والمفاجئة، وإشعارات التصحيح، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشآت المخالفة، إلى جانب تكثيف البرامج التوعوية للحد من تكرار المخالفات وتعزيز الامتثال. •ما مدى التزام شركات المقاولات والمطورين بتوفير بيئات عمل تتصف بالأمن والسلامة؟ وهل رصدتم مخالفات في هذا المجال؟ شهدت مستويات الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نتيجة تكثيف الجهود الرقابية والتوعوية التي تنفذها الوزارة. وقد ساهم تنفيذ أكثر من 16 ألف زيارة تفتيشية خلال الربع الأول من عام 2026 في تعزيز هذا الالتزام ومتابعة تطبيق الاشتراطات المعتمدة في مواقع العمل المختلفة، وفي المقابل، تتعامل الوزارة بحزم مع أي مخالفات يتم رصدها، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان سلامة العاملين وحماية حقوقهم. * نتائج إيجابية •ما أبرز المؤشرات والإحصائيات التي تعكس نجاح جهود الوزارة في تسوية المنازعات العمالية وتعزيز الحلول الودية بين أطراف العلاقة العمالية؟ حققت الوزارة نتائج إيجابية خلال الربع الأول من عام 2026 في مجال تسوية المنازعات العمالية، حيث استقبلت 5,396 شكوى عمالية، وتمكنت من تسوية نحو 52% منها ودياً، فيما أُحيلت الحالات الأخرى إلى لجان فض المنازعات العمالية لاستكمال الإجراءات القانونية، وتعكس هذه النتائج كفاءة منظومة التسوية وسرعة الاستجابة في معالجة الشكاوى وحفظ حقوق جميع الأطراف. •كيف تسهم إدارات القطاع في الوقاية من النزاعات العمالية قبل وقوعها وتعزيز الحوار والتواصل بين العمال وأصحاب العمل؟ تعتمد الوزارة نهجاً استباقياً يقوم على التوعية المستمرة وتقديم الاستشارات القانونية والإجرائية لأطراف العلاقة العمالية، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل المباشر بين العمال وأصحاب العمل، ويسهم هذا النهج في معالجة الملاحظات في مراحلها المبكرة قبل تطورها إلى نزاعات، بما يعزز الاستقرار في سوق العمل ويقلل من معدلات الترافع. •ما أبرز النتائج التي تحققت في مجال إدارة علاقات العمل خلال الفترة الماضية؟ شهدت إدارة علاقات العمل نشاطاً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع عدد طلبات تصديق العقود التي بلغت 153,465 طلباً، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بتنظيم سوق العمل، ويعكس ذلك كفاءة المنظومة الإدارية واعتمادها المتزايد على الخدمات الرقمية في تنظيم العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعمال، بما يضمن سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات. •كيف يتم التعامل مع البلاغات أو المخالفات المتعلقة بعلاقات العمل أو النزاعات العمالية؟ يتم التعامل مع البلاغات والشكاوى من خلال قنوات رسمية متعددة تتيح استقبالها ودراستها بسرعة وفعالية، حيث تقوم الوزارة بالتحقق من الشكاوى ميدانياً وإحالتها إلى الجهات المختصة عند الحاجة، كما يتم العمل على تسوية النزاعات ودياً كلما أمكن ذلك، وفي حال تعذر التسوية يتم اتخاذ الإجراءات القانونية عبر لجان فض المنازعات العمالية لضمان حفظ الحقوق وتحقيق العدالة. •ماذا عن القوانين والتشريعات؟ هل هناك إعادة تقييم أو مراجعة لمعالجة أي إشكاليات قد تظهر في سوق العمل؟ تحرص وزارة العمل على المراجعة الدورية للتشريعات والسياسات المنظمة لسوق العمل، بما يضمن مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وتهدف هذه المراجعات إلى تعزيز التوازن بين حماية حقوق العمال وتحسين بيئة الأعمال، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يدعم استدامة سوق العمل ورفع كفاءته التنافسية. * هروب العمالة •هل تشكل ظاهرة هروب العمالة تحدياً في قطر؟ وكيف يمكن الحد منها؟ تُعد حالات ترك العمل دون اتباع الإجراءات القانونية محدودة مقارنة بحجم سوق العمل، إلا أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على الحد منها من خلال تطوير بيئة العمل، وتعزيز الوعي القانوني لدى العمال وأصحاب العمل، وتوفير آليات تنظيمية واضحة تحفظ حقوق جميع الأطراف وتضمن استقرار العلاقة التعاقدية. •ما مدى التزام مكاتب الاستقدام بالشروط والضوابط التي حددتها وزارة العمل؟ وما مصير المخالفين؟ تلتزم غالبية مكاتب الاستقدام بالضوابط والشروط المعتمدة من الوزارة، وتخضع لرقابة دورية مستمرة، وفي حال رصد أي مخالفات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة التي تتدرج بحسب طبيعة المخالفة، وقد تصل إلى الإيقاف أو سحب الترخيص في الحالات الجسيمة، بما يضمن حماية حقوق أصحاب العمل والعمال على حد سواء. • هل هناك مراقبة وتفتيش دوري على مكاتب الاستقدام؟ نعم، تنفذ الوزارة برامج تفتيش دورية ومفاجئة على مكاتب الاستقدام للتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح المنظمة لعملها، وضمان جودة الخدمات المقدمة، وحماية المتعاملين من أي ممارسات غير نظامية، بما يعزز الشفافية والانضباط في هذا القطاع الحيوي. * تحول رقمي •كيف يدعم التحول الإلكتروني أعمال إدارات القطاع المختلفة، وما أثره على جودة الخدمات وسرعة إنجاز المعاملات؟ شكّل التحول الرقمي نقلة نوعية في أداء خدمات وزارة العمل، حيث أسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات ورفع الكفاءة التشغيلية، فضلاً عن تعزيز الشفافية وسهولة الوصول إلى الخدمات في أي وقت ومن أي مكان. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على تحسين تجربة المتعاملين وتقليل الزمن اللازم لإنجاز المعاملات ورفع جودة الخدمات المقدمة. • كيف تساهم جهود إدارات القطاع مجتمعة في تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 وبناء سوق عمل أكثر استدامة وكفاءة وجاذبية؟ تسهم جهود وزارة العمل بشكل تكاملي في دعم مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال تطوير التشريعات المنظمة لسوق العمل، وتعزيز حماية حقوق العمال، وترسيخ معايير السلامة والصحة المهنية، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، إلى جانب رفع كفاءة منظومة التفتيش وتسوية المنازعات. ويؤدي هذا التكامل إلى بناء سوق عمل أكثر استدامة وكفاءة وجاذبية، قادر على مواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. ونؤكد في ختام هذا الحوار الشامل أن وزارة العمل ماضية في نهجها القائم على التطوير المستمر والتشريع الفعال والتحول الرقمي، بما يضمن استدامة سوق العمل وتعزيز تنافسيته، وترسيخ بيئة عمل عادلة وآمنة تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

5830

| 11 يونيو 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
فاطمة الساعدي خلال جولة الشرق: برامج عالمية للشفلح تدعم التدخل المبكر والتأهيل المهني

■المدير التنفيذي فاطمة الساعدي تصطحب الشرق في جولة شاملة بالمركز: - «الشفلح» نموذج وطني لدمج وتمكين ذوي الإعاقة في سوق العمل - برامج مهنية تحاكي سوق العمل لإعداد المنتسبين للوظائف - توسيع فرص التدريب والتوظيف عبر شراكات وطنية فاعلة - ورش تشغيلية وخطوط إنتاج لتأهيل ذوي الإعاقة لسوق العمل - خريجو المركز يؤكدون نجاح تجربته في التأهيل والتمكين - ارتفاع الطلب على خدمات الشفلح يعكس الثقة المجتمعية المتنامية -147 من منتسبينا التحقوا بسوق العمل منذ 2010 - 470 منتسباً تخرجوا في المركز خلال 26 عاماً - 56 منتسباً بالشفلح يعملون في الخطوط الجوية القطرية -72 منتسباً جديداً و179 على قوائم الانتظار في الشفلح - 36 خريجاً من منتسبي مركز «الشفلح» خلال 2026 - عيادات طبية وخدمات علاج طبيعي ووظيفي ونطق ولغة - شراكة مع مايكروسوفت لتعزيز المهارات الرقمية للمنتسبين - برامج عالمية جديدة لدعم التدخل المبكر والتأهيل المهني - الشفلح يقود حملات وطنية لترسيخ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة - خطة للتوسع في الخدمات وتعزيز الابتكار خلال السنوات المقبلة -مبادرات «إسهام» و«وعي» تعزز ثقافة الدمج المجتمعي أكدت السيدة فاطمة سعيد الساعدي، المدير التنفيذي لمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، أن «الشفلح» انتقل من نموذج الرعاية التقليدية إلى نموذج قائم على التمكين والحقوق والدمج المجتمعي والاستقلالية، مع التركيز على بناء نموذج وطني رائد للخدمات المتكاملة والمستدامة. وذكرت السيدة فاطمة الساعدي أثناء جولة لها مع «الشرق»، أن دور المركز يمتد إلى التأهيل والتدريب المهني للفئات العمرية بين 16 و21 سنة، مع إتاحة ورش تشغيلية وبيئات تحاكي سوق العمل، حيث نجح المركز منذ عام 2010 وحتى 2026 في توظيف (147) منتسباً في قطاعات الدولة، وكان للخطوط الجوية القطرية النصيب الأكبر بتوظيف (56) منتسباً. وقالت: «خرج المركز عبر مسيرته نحو (470) خريجاً، من بينهم (36) خريجاً في العام الحالي 2026، كما استقبل هذا العام (72) منتسباً جديداً، بينما تضم قوائم الانتظار (179) طالباً بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية، لافتة إلى أن المنتسبين يظلون في المركز للدراسة والتعليم والتدريب حتى سن الـ 21. ولفتت إلى أن «الشفلح» يتبع منظومة تقييم شاملة متعددة التخصصات بداية كل عام لتصميم خطط تربوية فردية (IEP)، كما تتنوع الخدمات لتشمل الطفولة المبكرة، وأقسام الإعاقات الذهنية بمختلف درجاتها، وقسم التوحد، مشيرة إلى أن مناهج المركز تستند إلى ممارسات علمية عالمية مثل تحليل السلوك التطبيقي (ABA) والتعليم المنظم (TEACCH). وعن تعزيز التعاون مع المؤسسات الخارجية والداخلية، بينت المدير التنفيذي لمركز «الشفلح»، أن المركز يرتبط بشراكات نوعية كشراكته مع «مايكروسوفت قطر» لتعزيز الشمول الرقمي، ومبادرة «إسهام» مع جامعة الدوحة، والتعاون مع مطار حمد الدولي لتشغيل «صالة مزن» الحسية. كما يتعاون مع مؤسسات فنلندية لتطوير الكوادر الفنية. وأوضحت أن المركز يقدم منظومة دعم نفسي واجتماعي للأسر تشمل الورش، والمحاضرات، و»المعايشات الصفية»، بالإضافة إلى مجموعات الدعم الأسري والخطوط الاستشارية المباشرة، كما يوفر رعاية صحية عبر 7 عيادات مجهزة تشمل الطب التأهيلي والنفسي والفحوصات الدورية، بجانب وحدة تغذية متخصصة لمتابعة نمو المنتسبين، وخدمات العلاج الطبيعي والوظيفي والنطق. ◄ كيف تطورت رؤية المركز ورسالته على مر السنوات.. وما الأهداف الإستراتيجية المستقبلية؟ تطورت رؤية مركز الشفلح من التركيز على الرعاية والتأهيل إلى التمكين الشامل القائم على الحقوق والدمج والاستقلالية. ويسعى المركز مستقبلاً إلى تطوير جودة الخدمات، وتعزيز الاستدامة المؤسسية، ورفع كفاءة الأداء، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية. ◄ ما أبرز البرامج والخدمات التي يقدمها المركز؟ وكيف يتم تقييم فعاليتها؟ يقدم المركز خدمات تعليمية وتأهيلية وعلاجية متخصصة، تشمل العلاج الوظيفي والنطق والدعم النفسي والتأهيل المهني وتمكين الأسر. ويتم تقييم فعالية البرامج عبر مؤشرات الأداء وقياس أثر الخدمات وملاحظات الأسر والتحسين المستمر. • خطط التوسع ◄ هل لديكم خطط للتوسع فـي خدمات المركز لتشمل مناطق أخرى فـي قطر أو فئات جديدة من الإعاقات؟ انطلاقا من رؤية مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة واستراتيجيته الرامية إلى تعزيز جودة الخدمات وتوسيع نطاق الاستفادة منها، يواصل المركز جهوده لتطوير برامجه وخدماته بما يلبي احتياجات المجتمع القطري ويعزز أهدافه في التمكين والإدماج، وعلى الرغم من عدم وجود إعلانات رسمية في الوقت الراهن بشأن التوسع إلى مناطق جديدة، الا ان المركز يحرص باستمرار على دراسة فرص التوسع النوعي وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الخدمات وتوسيع نطاق الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين. وفي هذا الإطار، تعد تجربة افتتاح اول فرع لمركز الشفلح في منطقة الهلال عام 2017 نموذجا ناجحا يعكس توجه المركز نحو تعزيز إمكانية الوصول إلى خدماته وتوسيع نطاق انتشارها داخل الدولة، كما أن توجهات التوسع لا تقتصر على الجانب الجغرافي فحسب، بل تشمل أيضا التوسع الرقمي وتبني الحلول التقنية الحديثة، إذ يعمل المركز على تعزيز الشمول الرقمي وتطوير خدماته التقنية من خلال التعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات، ومن ذلك شراكته مع مايكروسوفت قطر، التي تهدف إلى توسيع فرص الوصول إلى التكنولوجيا وتنمية المهارات الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة. أما فيما يتعلق بالفئات المستفيدة من خدمات المركز، فتشمل الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد، وذلك في إطار رسالة المركز الرامية إلى تمكينهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع. • رعاية ذوي الإعاقة ◄ كيف ترون مستقبل رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فـي قطر؟ نرى أن مستقبل رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فـي دولة قطر يتجه نحو مزيد من الشمولية والاستدامة والتمكين، مدعومًا برؤية وطنية واضحة والتزام مؤسسي متنامٍ بحقوق هذه الفئة، وسيشهد هذا المستقبل تحولًا من نماذج الرعاية التقليدية إلـى نماذج قائمة علـى التمكين، والاستقلالية، والدمج الكامل فـي المجتمع. كما نتوقع توسعًا في تبني الابتكار والتقنيات المساندة فـي تقديم الخدمات، تطوير السياسات والتشريعات الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تعزيز التكامل بين القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدنـي، كذلك الاستثمار فـي الكوادر الوطنية المتخصصة والبحث العلمي. ◄ ما هي المعايير التي يتبعها المركز لتقديم برامج تأهيلية وتعليمية مبتكرة تتناسب مع مختلف أنواع الإعاقات؟ يعتمد الشفلح في تقديم خدماته وبرامجه التعليمية والتأهيلية علـى منظومة متكاملة من المعايير العلمية والمهنية، بما يضمن مواءمة هذه الخدمات مع خصائص واحتياجات الفئات المستهدفة من ذوي الإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد، ويكفل فـي الوقت ذاته تلبية الاحتياجات الفردية لكل منتسب وفق نهج دقيق قائم علـى التقييم والتخطيط الفردي، بما يحقق جودة مخرجات التعلم. وفي مقدمة هذه المعايير، يأتـي مبدأ التعليم المتميز، حيث يحرص المركز علـى تصميم الخدمات وفق احتياجات كل منتسب علـى حدة، ويبدأ ذلك من خلال تصنيف المنتسبين حسب درجة الدعم المقدم، ومستوى الإعاقة، والعمر الزمني، بما يضمن توجيههم إلـى القسم والبرنامج الأنسب. يشمل ذلك برامج الطفولة المبكرة، أو برامج الإعاقة الذهنية البسيطة والشديدة، أو البرامج المخصصة لذوي اضطراب طيف التوحد، وصولاً إلـى مرحلة التدريب والتأهيل المهني، وفرص الحصول علـى فرص العمل المناسبة ضمن مرحلة المراهقة والشباب. • أدوات التقييم ◄ وما هي أدوات التقييم التي يعتمدها المركز ؟ يعتمد المركز علـى التقييم الشامل متعدد التخصصات مع بداية كل عام، حيث يقوم فريق متخصص يضم مختلف المجالات والتخصصات (التربوية، والسلوكية، والعلاجية)، بتقييم المنتسب باستخدام أدوات علمية معتمدة، ويهدف هذا التقييم إلـى تحديد مستوى المهارات الحالية والفجوات النمائية بدقة، وبناءً علـى نتائج هذا التقييم، يتم إعداد خطة تربوية فردية شاملة (IEP). حيث تُعد وثيقة رسمية تنظم العلاقة بين المركز والمنتسب وأسرته، وتتضمن أهدافاً إجرائية واضحة وقابلة للقياس، يتم الاتفاق عليها وتنفيذها علـى مدار العام من قبل فريق متعدد التخصصات، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أفضل النتائج. • معايير التنفيذ ◄ وما هي المعايير التي يستند المركز عليها في تنفيذ برامجه ؟ يستند المركز فـي تنفيذ برامجه إلـى ممارسات قائمة علـى الدليل العلمي، وعلـى رأسها استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، إلـى جانب استراتيجيات التعليم المنظم (TEACCH)، وأنظمة التواصل المعزز والبديل (AAC)، واستخدم التكنولوجيا المساعدة، بما يواكب أحدث التوجهات العالمية فـي مجال الأشخاص ذوي الإعاقة. كما يراعي المركز تنوع أساليب تقديم الخدمة، من خلال الدمج بين الجلسات الفردية المكثفة والجلسات الجماعية، وفق احتياج كل منتسب، لضمان تحقيق الأهداف التعليمية والتأهيلية بكفاءة، ولا تقتصر البرامج علـى الجانب الأكاديمي، بل تمتد لتشمل تنمية المهارات الوظيفية والحياتية والاجتماعية، إلـى جانب الأنشطة الداعمة مثل الرياضة، والفن، والموسيقى، والأنشطة اللاصفية، التي تسهم فـي تعزيز التفاعل الاجتماعي والاندماج المجتمعي. ويدعم ذلك توظيف المنصة الإلكترونية كأداة مكملة للعملية التعليمية الحضورية، ووسيلة فعالة للتواصل مع أولياء الأمور، بما يعزز استمرارية التعلم وتكامل الجهود بين المركز والأسرة. وبناءً علـى ما سبق، يمكن القول إن مركز الشفلح يعتمد علـى منظومة متكاملة من المعايير التي تجمع بين التقييم الدقيق، والتخطيط الفردي، والتدخل المبني علـى الأدلة، والتكامل بين الجوانب التعليمية والتأهيلية، بما يضمن تقديم برامج مبتكرة وفعالة تلبي احتياجات مختلف فئات الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والتوحد. • تطوير البرامج ◄ هل لديكم خطط لإدخال برامج جديدة أو تطوير البرامج الحالية لمواكبة أحدث الممارسات العالمية ؟ يتبنى المركز نهجاً تطويرياً قائماً علـى عدة محاور متكاملة، حيث يعمل علـى التوسع فـي الخدمات من خلال افتتاح مرافق جديدة مثل فرع الهلال، بما يسهم فـي استيعاب أعداد أكبر من المنتسبين، إلـى جانب التركيز علـى مرحلة الطفولة المبكرة باعتبارها المرحلة الأكثر تأثيراً فـي بناء المهارات الأساسية. كما نسعى إلى تعزيز التحول الرقمي فـي العملية التعليمية والتأهيلية، من خلال التوسع فـي استخدام المنصات الإلكترونية، وتوظيف التكنولوجيا المساندة لدعم التعلم والتواصل، وهو ما يتماشى مع توجهه نحو مواكبة التطورات التقنية الحديثة، وفـي نفس الإطار يعكس التعاون مع جهات تقنية عالمية، مثل شركة مايكروسوفت، توجه المركز نحو تنمية المهارات الرقمية المستقبلية لدى المنتسبين، وتعزيز جاهزيتهم للاندماج فـي مجالات التكنولوجيا وسوق العمل الحديث. وعلـى مستوى تطوير البرامج، يعمل المركز علـى دراسة استقطاب برامج متخصصة تلبي احتياجات مختلف الفئات، مثل نظام القياس والتقييم والبرمجة للأطفال دون السادسة (AEPS) لدعم التدخل المبكر، برنامج تقييم الانتقال (T-TAP2) لمرحلة المراهقة والبلوغ، كذلك برنامج (Essential for Living) للفئات ذات الإعاقة الذهنية الشديدة. كما يولي المركز أهمية خاصة لتعزيز المسارات المهنية داخل برامجه، من خلال التعاون مع جهات دولية مثل المؤسسات الفنلندية، بهدف تطوير برامج التهيئة المهنية وتنمية مهارات العمل، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل. ◄ وما وسائل تطوير الكوادر التعليمية والإدارية بالمركز؟ نقوم بتطوير كفاءة كوادرنا من خلال برامج تدريب تخصصية، أبرزها برنامج فني تحليل السلوك التطبيقي (ABAT)، إلـى جانب التعاون مع جهات تدريبية لحصر الاحتياجات المهنية، والتخطيط لتلبيتها، كما نسعى إلـى نقل الخبرات الدولية عبر شراكات مع جهات متخصصة، مثل مؤسسة EDUCLUSTER الفنلندية، بهدف الاستفادة من التجارب العالمية الرائدة فـي تدريب الكادر الفني مما ينعكس علـى مستوى الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة. وبناءً على ذلك، يمكن التأكيد أن مركز الشفلح لا يكتفي بتطوير برامجه بشكل مرحلـي، بل يعتمد علـى منهجية مستدامة فـي التطوير تقوم على استقطاب أفضل الممارسات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، وبناء شراكات استراتيجية، ورفع كفاءة مقدمي الخدمة، بما يضمن تقديم برامج تعليمية وتأهيلية متقدمة تلبي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتدعم تمكينهم واندماجهم فـي المجتمع. ◄ كم بلغ عدد الطلاب الذين تم تخريجهم منذ افتتاح المركز قبل نحو 26 عاما؟ مركز الشفلح يواصل، منذ تأسيسه، تخريج دفعات سنوية من المنتسبين الذين تم تأهيلهم، بما يعكس الدور الريادي للمركز فـي تقديم خدمات تعليمية وتأهيلية، وإسهامه الفاعل فـي إعداد الأشخاص ذوي الإعاقة للاندماج فـي المجتمع وسوق العمل، وقد بلغ عدد الخريجين ما يقارب (470) خريجاً، منهم (288) قطريا، (182) غير قطري، فيما يبلغ عدد الخريجين خلال العام الحالي 2026م إلـى (36) خريجاً، منهم (22) قطريا، (14) خريجاً غير قطري. • تطوير المناهج ◄ هل جرى تطوير للبرامج والمناهج المستخدمة خلال الفترة الماضية، أم يوجد نية للتطوير الفترة المقبلة؟ خلال الفترة الماضية، عمل المركز علـى تحديث وتكييف البرامج التعليمية لتتناسب مع قدرات واحتياجات المنتسبين، حيث تم إدخال وتوظيف مجموعة من برامج التقييم والتدخل الحديثة التي تدعم بناء الخطط التربوية الفردية بشكل أكثر دقة، ومن أبرزها برنامج السلوك اللفظي (VB-MAPP)، وبرنامج هيلب وبوب (HELP & POP). كما تم التركيز علـى تنمية المهارات الوظيفية والحياتية إلـى جانب الجوانب الأكاديمية والمهنية، خاصة لدى الفئات العمرية فـي مرحلة المراهقة، وذلك من خلال برنامج البالغين ضمن إدارة الخدمات التعليمية، بالإضافة إلـى برامج الورش التشغيلية والتأهيل المهني والتوظيف ضمن إدارة التدريب المهني.وبالنسبة للخطط المستقبلية، فيتجه المركز نحو تطوير البرامج بشكل أكثر عمقاً وتخصصاً، من خلال استقطاب مجموعة من البرامج المتقدمة والتي تم الإشارة إليها سابقاً. • خدمات تعليمية متميزة ◄ ما الخدمات التعليمية التي يقدمها المركز لكل مرحلة؟ نقدم منظومة متكاملة من الخدمات التعليمية والتأهيلية، تتدرج وفق المراحل العمرية ومستويات قدرات المنتسبين، بما يضمن تلبية احتياجاتهم الفردية، وتعزيز فرص تطورهم، وتنمية استقلاليتهم، ودعم اندماجهم الفاعل في المجتمع. ففي مرحلة الطفولة المبكرة والتي تخدم المنتسبين من عمر الميلاد حتى عمر 6 سنوات، يركز المركز على التدخل المبكر بوصفه الركيزة الأساسية فـي بناء المهارات النمائية، حيث يقدم القسم خدماته لمختلف فئات الإعاقات الذهنية والنمائية، مع التركيز على تنمية المهارات الاجتماعية ومهارات الحياة اليومية، إلى جانب تقديم خدمات تعليمية تكيفية متخصصة. كما يولي القسم أهمية كبيرة لدور الأسرة، من خلال برنامج تدريب أولياء الأمور للأطفال من سن الميلاد حتى 3 سنوات، والذي يقوم علـى إشراك الأسرة بشكل فعال فـي الجلسات التدريبية، أما للفئة العمرية من 3 إلى 6 سنوات، فتُقدم برامج تدريبية متخصصة، مثل برنامج السلوك اللفظي (VB-MAPP) وبرنامج هيلب، بهدف تنمية المهارات اللغوية والاجتماعية ومهارات الحياة اليومية. ◄ وماذا عن الإعاقات الذهنية؟ في قسم الإعاقة الذهنية البسيطة والمتوسطة، فيتم تقديم الخدمة للمنتسبين من عمر 6 حتى عمر 16 سنوات، ويركز المركز على تنمية الجوانب الأكاديمية والتكيفية، من خلال تقديم خدمات تعليمية والتهيئة المهنية، ويعتمد القسم علـى أدوات تقييم مثل (VB-MAPP) وبرنامج هيلب وبوب، واستمارات التهيئة المهنية، لبناء خطط تربوية فردية تلبي احتياجات كل منتسب. أما قسم التوحد من سن 6 إلـى سن 21 سنة، فيقدم برامج تعليمية وتربوية تستند إلـى أحدث الممارسات، مثل التعليم المنظم (TEACCH)، ونظام التواصل بتبادل الصور (PECS)، والتدريب بالمحاولات المنفصلة (DTT)، ويركز القسم علـى تنمية مهارات التواصل، وتعزيز الاستقلالية، والحد من التحديات السلوكية، وذلك ضمن إطار خطة تربوية فردية تُبنى علـى تقييم باستخدام أدوات مثل برنامج السلوك اللفظي وبرنامج هيلب وبوب واستمارات التهيئة المهنية، ومناهج وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بعد تكييفها. وفـي قسم الإعاقة الذهنية الشديدة من سن 6 إلى سن 21 سنة، تتركز الخدمات فـي هذا القسم على تنمية المهارات الحياتية والتكيفية الأساسية، مع الاعتماد بشكل كبير على التدخل الفردي المكثف، بما يتناسب مع طبيعة احتياجات هذه الفئة، ويتم توظيف أدوات تقييم، مثل (VB-MAPP) وبرنامج هيلب وبوب، واستمارات التهيئة المهنية ضمن برنامج البالغين، وذلك لتصميم برامج تعليمية تستهدف تطوير مهارات التواصل، والرعاية الذاتية، والاستجابة الحسية. ◄ كيف يقوم مركز الشفلح بتنمية الجانب الرياضي عند المنتسبين؟ نقدم خدمات داعمة من خلال وحدتـي الأنشطة الرياضية والفنية، حيث تسهم الأنشطة الرياضية فـي تنمية المهارات الحركية، وتعزيز اللياقة البدنية، وبناء روح التعاون والعمل الجماعي، كما توفر وحدة الأنشطة الفنية والموسيقية بيئة ثرية لاكتشاف المواهب وتنميتها، وتمكين المنتسبين من التعبير عن أنفسهم، والمشاركة فـي الفعاليات والمسابقات، بما يعزز فرص الدمج المجتمعي. • التأهيل والتدريب ◄ لو تحدثونا عن الجانب التأهيلي والمهني؟ يولي مركز الشفلح الجانب التأهيلي والمهني أهمية كبيرة، حيث ينتقل المنتسبون من عمر 16 حتى 21 عاماً إلى برامج التدريب والتأهيل المهني التي تركز على تنمية المهارات المهنية والاستقلالية والمهارات الحياتية والتكيفية، بما يتناسب مع قدراتهم واحتياجات سوق العمل. ويعمل قسم التأهيل والتدريب المهني، بالتعاون مع وحدة التوظيف، على إعداد المنتسبين للالتحاق بسوق العمل من خلال التدريب بالورش التشغيلية، وخطوط الإنتاج، بما يتيح لهم اكتساب الخبرات العملية في بيئة آمنة ومنظمة. واستحدث المركز كذلك برنامجاً خاصاً للبالغين ممن لا تتناسب قدراتهم مع برامج التدريب المهني التقليدية، لضمان حصولهم على خدمات تعليمية وتأهيلية تلبي احتياجاتهم. ◄ هل هناك شراكات مع المدارس أو الجامعات أو جهات العمل لفتح فرص دمج وتوظيف؟ يحرص مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة علـى بناء وتعزيز شراكات نوعية وفاعلة مع مختلف الجهات فـي الدولة، بما يسهم فـي دعم فرص الدمج المجتمعي والتأهيل المهني، وتهيئة المنتسبين للانخراط فـي البيئات التعليمية والمهنية، وفتح آفاق للحصول علـى فرص عمل مناسبة. ففي جانب الشراكات مع الجامعات والمؤسسات التعليمية، يتعاون المركز مع جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا من خلال مبادرات تدريب عملـي، من أبرزها مبادرة (إسهام)، حيث يتم إشراك المنتسبين فـي تجارب تعليمية وتدريبية داخل مرافق الجامعة، كالمكتبات والأقسام الإدارية. ◄ هل يجري تدريب المنتسبين على بيئات العمل قبل التحاقهم بالوظائف؟ نعم، يحرص مركز الشفلح على إعداد المنتسبين وتأهيلهم عملياً قبل انتقالهم إلى سوق العمل، من خلال برامج تدريبية وتجارب ميدانية تُعرّفهم ببيئات العمل الواقعية وتسهم في تنمية مهاراتهم المهنية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم واستقلاليتهم، بما يمهد لانتقالهم التدريجي إلى الحياة العملية. وفي هذا الإطار، ينفذ المركز عدداً من المبادرات والشراكات مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف توفير فرص تدريب ميداني على المهام الوظيفية، وإكساب المنتسبين الخبرات العملية اللازمة للاندماج في بيئات العمل المختلفة. كما يتعاون المركز مع جهات متعددة، من بينها النادي العلمي القطري، لتقديم برامج تدريبية وورش عمل في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، بما يسهم في تنمية المهارات التقنية المنتسبين وتعزيز مشاركتهم المجتمعية. وتلعب وحدة التوظيف بالمركز دوراً محورياً في هذا الجانب، من خلال التنسيق مع مؤسسات وجهات العمل لتوفير فرص تدريب وتشغيل مناسبة، ومتابعة المنتسبين خلال مراحل الانتقال إلى سوق العمل، بما يعزز استقلاليتهم ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص. ومن النماذج المميزة في هذا المجال التعاون مع الخطوط الجوية القطرية ومطار حمد الدولي عبر «صالة مزن». • الطلاب الجدد ◄ كم عدد الطلاب المقبولين العام الحالـي؟ عدد الطلاب الذين التحقوا بالمركز لهذا العام (72 منتسبا). ◄ كم بلغ عدد الطلاب علـى قوائم الانتظار؟ وما هي أسباب وضع الطلاب علـى قوائم الانتظار؟ حاليًا يبلغ عدد المنتسبين علـى قائمة الانتظار حوالـي (179) ويعود ذلك إلـى عدة أسباب، من أبرزها زيادة الطلب علـى خدمات المركز مقارنة بالطاقة الاستيعابية المتاحة، بالإضافة إلـى أن المنتسب يستمر فـي المركز حتى يصل إلـى عمر 21 سنة، وهو عمر التخرج، مما يقلل من توفر الشواغر بشكل مستمر ونحن نعمل علـى التوسع فـي الخدمات وتطوير البرامج لتقليل فترة الانتظار واستيعاب أكبر عدد ممكن من المستفيدين. • أولياء الأمور ◄ كيف يعمل المركز علـى تأهيل أولياء الأمور للتعامل مع أبنائهم من ذوي الإعاقة؟ نعمل على تأهيل وتمكين أولياء الأمور من خلال ورش العمل والمحاضرات، والتي تهدف إلى تزويد الأسر بالمهارات اللازمة للتعامل مع الضغوط النفسية والتحديات السلوكية لأبنائهم. ويشرف عليها قسم الدعم الأسري بالاستعانة بخبرات كادر المركز الوظيفي واستضافة أخصائيين من الخارج. كذلك المعايشات الصفية، وهي مبادرة تنسق عبر قسم الخدمة الاجتماعية، تتيح للأسر حضور يوم كامل داخل المركز؛ للاطلاع المباشر والاستفادة من الطرق المهنية التي يتبعها الأخصائيون في التعامل مع الأبناء. بالإضافة إلى الرسائل والإرشادات الدورية، وذلك عبر قنوات تواصل مستمرة ترسل للأسر لرفع الوعي المجتمعي والأسري، وتزويدهم بالمعلومات التربوية والنفسية الضرورية لتلبية احتياجات أبنائهم. ◄ كيف يتم دعم أسر الأشخاص من ذوي الإعاقة لمساعدتهم علـى التكيف والتعايش بشكل أفضل؟ نقوم بالدعم النفسي والاجتماعي لأسر ذوي الإعاقة من خلال الإرشاد النفسي والأسري والتي تشمل تقديم جلسات إرشادية (فردية وجماعية)، كذلك مجموعات الدعم الأسري من خلال توفير بيئة داعمة تتيح للأسر ذات الظروف والتحديات المتشابهة تبادل خبراتهم وتجاربهم، مما يعزز لديهم الشعور بالانتماء ويخفف من الضغوط النفسية والاجتماعية. بالإضافة إلى الاستشارات المتنوعة (حضورياً، هاتفياً، أو مكتوبة)، والتي تشمل إتاحة خط تواصل مباشر مع الأخصائيين النفسيين لتقديم الاستشارات الفورية والإجابة عن كافة أسئلة واستفسارات الأسر. • تعاون مع مايكروسوفت ◄ ما المعايير التي يتبعها المركز لتقديم برامج تأهيلية وتعليمية مبتكرة تتناسب مع مختلف أنواع الإعاقات؟ يحرص المركز علـى تصميم برامجه التأهيلية والتعليمية بناءً علـى تقييم فردي لكل منتسب، كما يعتمد المركز علـى الدمج بين الجانبين النظري والتطبيقي، مع التركيز علـى تنمية المهارات الحياتية والاستقلالية. وفـي إطار تطوير البرامج، يعمل المركز علـى إدخال مناهج حديثة، من أبرزها منهج تدريبي بالتعاون مع شركة مايكروسوفت يُعد الأول من نوعه فـي المنطقة، حيث يتم تدريب المنتسبين عليه داخل المركز، علـى أن يحصلوا عند التخرج علـى شهادة معتمدة من مايكروسوفت، مما يعزز جاهزيتهم لسوق العمل. ◄ ما أنواع التدريب المهني والتطوير السلوكي التي يقدمها المركز لذوي الإعاقة؟ يقدم المركز مجموعة من برامج التدريب المهني والتطوير السلوكي تستهدف تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والتوحد وتهيئتهم لسوق العمل للاندماج فـي المجتمع. كما أنـه يتم ترشيح المنتسبين لشغل وظيفة معينة بناء علـى سياسة التوظيف بالإضافة إلـى بعض الإجراءات والتي تقيس مدى جاهزية المنتسب للوظيفة. يقدم المركز مجموعة من برامج التدريب المهني التي تشمل مجالات عملية مثل الأعمال المكتبية، الحرف اليدوية، الزراعة، والتصميم والإنتاج البسيط، بالإضافة إلـى التدريب فـي بيئات تحاكي سوق العمل. • التوظيف الحكومي ◄ ما هي جهود المركز مع المؤسسات الحكومية والخاصة لتوظيف ذوي الإعاقة؟ يعمل المركز علـى بناء شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة بهدف توفير فرص تدريب وتوظيف حقيقية، من خلال التنسيق المباشر مع هذه الجهات لفهم احتياجاتهم الوظيفية، ومن ثم تأهيل المنتسبين بما يتناسب مع هذه الفرص. كما يحرص المركز علـى متابعة المنتسبين بعد التوظيف لضمان استقرارهم واستمراريتهم فـي العمل. ◄ كم عدد الخريجين الذين جرى توظيفهم؟ وفي أي المؤسسات جرى توظيف ذوي الإعاقة؟ يتم توظيف عدد من خريجي البرامج بشكل سنوي، وذلك حسب توفر الفرص المناسبة فـي سوق العمل. وقد تم توظيف منتسبين فـي عدد من الجهات فـي القطاعين الحكومي والخاص، مع التركيز علـى جودة الفرص واستدامتها أكثر من التركيز علـى الأعداد فقط. وبحسب الإحصائيات المتوفرة، بلغ إجمالـي عدد المنتسبين الذين تم توظيفهم منذ عام 2010 وحتى عام 2026 حوالي (147) منتسبًا ومنتسبة فـي جهات مختلفة بالدولة، وكان النصيب الأكبر فـي خط الإنتاج التابع للخطوط الجوية القطرية، حيث بلغ عدد المنتسبين فيه (56) منتسبًا ومنتسبة. كما تم توزيع بقية المنتسبين علـى عدد من الجهات، من بينها وزارة العدل، شركة وقود، الهلال الأحمر، وزارة الداخلية، وعدد من البنوك، إضافة إلـى جهات أخرى فـي القطاعين الحكومي والخاص. ◄ هل هناك شراكات مع المدارس أو الجامعات أو جهات العمل لفتح فرص دمج وتوظيف؟ نعم، يعمل المركز علـى التعاون مع عدد من الجهات التعليمية وجهات العمل بهدف تعزيز فرص الدمج، سواء من خلال برامج انتقالية من التعليم إلـى التدريب المهني، أو من خلال توفير فرص تدريب عملـي وتوظيف. كما يشمل ذلك التعاون مع شركاء دوليين فـي تطوير المناهج، مثل التعاون مع مايكروسوفت، ويستمر العمل علـى توسيع هذه الشراكات بما يخدم مصلحة المنتسبين ويدعم اندماجهم فـي المجتمع وسوق العمل. ◄ ما هي أبرز المبادرات التي أطلقها المركز لزيادة الوعي المجتمعي بأهمية دمج هذه الفئة؟ أطلق مركز الشفلح عدداً من المبادرات التوعوية والمجتمعية الهادفة إلى تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وترسيخ ثقافة تقَبُّلهم في المجتمع، من أبرزها مبادرة «إسهام» لدعم التوظيف والتمكين المهني، ومبادرة «وعي» التي تستهدف مختلف فئات المجتمع لنشر الثقافة الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى الفريق التطوعي الذي يتيح للمنتسبين المشاركة الفاعلة في المبادرات والفعاليات المجتمعية. ◄ كيف تقيّمون مستوى الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع القطري حالياً؟ يشهد مستوى الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع القطري تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بفضل التشريعات الداعمة والمبادرات التوعوية وجهود المؤسسات المختصة، مما أسهم في تعزيز تقَبُّل المجتمع لهذه الفئة وتغيير العديد من الصور النمطية المرتبطة بها. ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك حاجة إلى تعزيز الوعي بالتطبيق العملي للحقوق وترسيخ ثقافة الدمج في مختلف مناحي الحياة اليومية. وبشكل عام، يمكن وصف مستوى الوعي بأنه جيد ومتنامٍ، ويحتاج إلى استمرار الجهود المشتركة لضمان تحقيق دمج مستدام وشامل للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. ◄ ما هي نوعيات الخدمات الطبية والعلاجية التي يقدمها المركز للأشخاص من ذوي الإعاقة؟ يحرص مركز الشفلح علـى توفير رعاية صحية وتغذوية متكاملة للمنتسبين، من خلال وحدة العيادات الطبية ووحدة التغذية، بما يضمن تقديم خدمات صحية شاملة تلبي احتياجاتهم المختلفة وتعزز جودة حياتهم. وتضم وحدة العيادات الطبية سبع عيادات مجهزة ومهيأة لتقديم الخدمات الصحية تحت إشراف كادر طبي مرخص ومؤهل، إلـى جانب العيادات التخصصية (العيادة التأهيلية والعيادة النفسية)، بما يسهم فـي تقديم رعاية متكاملة وفق أفضل الممارسات الصحية والتأهيلية. وتشمل خدمات وحدة العيادات الطبية المتابعة الطبية المستمرة، الفحوصات الطبية الدورية، التعامل مع الحالات اليومية والطارئة بكفاءة عالية، توفير صيدلية مجهزة بالأدوية الأساسية والنفسية. ◄ كيف تنسقون الجهود مع الجهات الحكومية والمجتمعية الأخرى لضمان تقديم أفضل الخدمات؟ يعتمد مركز الشفلح على نهج تشاركي متكامل لضمان تقديم خدمات عالية الجودة للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال بناء شراكات إستراتيجية مع الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، والتنسيق مع المستشفيات والمؤسسات التعليمية لتوفير خدمات التأهيل والدعم والدمج. ويولي المركز أهمية كبيرة لإشراك الأسر والمجتمع في العملية التأهيلية، وتشجيع العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في تقديم خدمات شاملة ومتكاملة تعزز اندماج المستفيدين ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع. ◄ ما هي أكبر التحديات التي واجهتكم في إدارة مركز الشفلح؟ وكيف تمكنتم من تجاوزها؟ وما هي إستراتيجيتكم لتحقيق ذلك؟ تتمثل أبرز التحديات في الحفاظ على جودة الخدمات وفق المعايير الدولية، ومواكبة الطلب المتزايد على الخدمات المتخصصة، ومتابعة التطورات الحديثة في مجالات التعليم والتأهيل، واستقطاب الكفاءات المتخصصة، وتطوير البرامج بما يلبي احتياجات المنتسبين وأسرهم، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة. ولمواجهة هذه التحديات، يعتمد المركز على إستراتيجية متكاملة تشمل التطوير المستمر للخدمات والبرامج، واستقطاب الكوادر المؤهلة وتدريبها، وتبني أحدث الممارسات والتقنيات، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية، وتنفيذ حملات توعوية تدعم ثقافة الدمج والتمكين. ويواصل مركز الشفلح العمل على تحقيق التميز المؤسسي والابتكار المستدام، مع التركيز على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع بما يتوافق مع رؤية دولة قطر.

926

| 08 يونيو 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
راشد النعيمي في حوار شامل مع الشرق: تطوير شامل لمنظومة العمل الاجتماعي

■مرحلة جديدة ترتكز على الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي ■قطر أصبحت نموذجاً في العمل الاجتماعي بالمنطقة ■رؤية المؤسسة الانتقال من الرعاية إلى التمكين في خدمة المجتمع ■الرقمنة وقياس الأثر يقودان العمل الاجتماعي ومبادرات مبتكرة لخدمة المجتمع ■الإستراتيجية الجديدة سيتم إطلاقها قبل نهاية العام الجاري ■تنفيذ مشاريع مستقبلية تشمل تطوير إستراتيجية 2026-2030 ■المؤسسة تشرف على 9 مراكز متخصصة تقدم باقة واسعة من الخدمات ■إطلاق “كَنَف” جاء استجابة للتحولات التي يشهدها المجتمع ■توسع جغرافي للمراكز لضمان وصول الخدمات إلى المستفيدين ■“كَنَف” يستهدف الوالدين والمقبلين على الوالدية والمربين ■تمكين كبار السن وذوي الإعاقة وريادة الأعمال ضمن أولوياتنا ■اهتمام دولي بالتجربة القطرية وتقدير للمؤسسات الوطنية الاجتماعية ■راضون عن الخدمات ومستمرون في التطوير لمواكبة المتغيرات ■نتفهم احتياجات المجتمع ونحرص على قياس انطباعات الجمهور أكد السيد راشد محمد الحمده النعيمي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، أن المؤسسة تشهد مرحلة تطويرية جديدة تهدف إلى تعزيز دورها في خدمة المجتمع من خلال رؤية أكثر وضوحاً ترتكز على الحوكمة المؤسسية، وقياس الأثر الاجتماعي، والتحول الرقمي، لافتاً إلى أن الجودة في حاجة إلى معايير واضحة ومؤشرات أداء دقيقة. وأشار السيد راشد النعيمي، خلال حوار شامل مع «الشرق»، أن المؤسسة تشرف على تسعة مراكز متخصصة تقدم باقة واسعة من الخدمات الاجتماعية والتنموية لفئات مختلفة من المجتمع، حيث سيتم العمل على قياس الأثر من خلال استبيانات رضا المستفيدين، ومؤشرات الأداء، واستطلاعات الرأي المجتمعي، إضافة إلى متابعة ردود الفعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات. وأوضح أن المؤسسة تعمل على تطوير استراتيجية جديدة للفترة 2026 - 2030، تتضمن نموذجاً تشغيلياً موحداً، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز جودة الخدمات واستدامتها، مؤكداً أن المؤسسة تسعى إلى عقد العديد من الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحسين اتخاذ القرار وتطوير المبادرات الاجتماعية. وبيَّن أن مركز «كَنَف» للتربية الوالدية، جاء استجابةً للمتغيرات الاجتماعية والتربوية المتسارعة، في إطار توجه المؤسسة نحو استحداث خدمات متخصصة تلبي احتياجات المجتمع وتعزز التماسك الأسري والمجتمعي، مشيراً إلى أن المؤسسة هدفها الأساسي يتمثل في بناء منظومة اجتماعية أكثر كفاءة واستدامة، تسهم في تحسين جودة الحياة وترسيخ قيم التكافل والتنمية الاجتماعية في دولة قطر. • دور قيادي ◄ كيف تترجمون رسالة المؤسسة على أرض الواقع لخدمة المجتمع القطري؟ المؤسسة تسهم بدور قيادي في تطوير المجتمع وتعزيز إسهام مكوناته أفراداً وأسراً في التنمية الوطنية، كما تعتمد الرسالة على المساهمة في التنمية الاجتماعية والبشرية وخدمة المجتمع القطري من خلال مراكزنا المتخصصة في مجالات دعم الاستقرار الأسري ورعاية الأيتام وحماية الطفل والمرأة وتمكين الشباب ورعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار القدر. ◄ ما أبرز ملامح المرحلة الجديدة التي تعمل عليها المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي؟ نعمل منذ نهاية عام 2025 على التخطيط والتجهيز لمرحلة جديدة للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، تتضمن رؤية أكثر وضوحاً لأدوار المؤسسة وعلاقاتها مع مختلف أصحاب المصلحة، نسعى إلى الاستفادة من التجارب السابقة والبناء عليها، مع التركيز على تطوير الخدمات وتعزيز سهولة الوصول إليها، وفق معايير مهنية معترف بها عالمياً. • 9 مراكز متخصصة ◄ ما حجم الخدمات التي تقدمها المؤسسة حالياً؟ تشرف المؤسسة اليوم على تسعة مراكز متخصصة تقدم باقة واسعة من الخدمات الاجتماعية والتنموية لفئات مختلفة من المجتمع، والحقيقة أن مستوى الخدمات المقدمة مرتفع، وهناك اهتمام كبير بالتفاصيل وجودة الأداء، لكننا نؤمن بأن التطوير عملية مستمرة ولا تتوقف. ◄ كيف تضمنون جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين؟ الجودة لا تتحقق بالاجتهاد وحده، بل تحتاج إلى معايير واضحة ومؤشرات أداء دقيقة، لذلك نعمل على دراسة جميع الخدمات التي تقدمها المراكز، ونتأكد من وجود آليات علمية لقياس الأثر ومدى تحقيق الأهداف المرجوة. من المهم ألا نكتفي بتقديم الخدمة فقط، بل أن نعرف مدى رضا المستفيدين عنها، ومدى تأثيرها الإيجابي في حياتهم ومجتمعهم. • قياس الأثر ◄ وكيف يتم قياس هذا الأثر؟ هناك أدوات متعددة لقياس الأثر، من بينها استبيانات رضا المستفيدين، ومؤشرات الأداء، واستطلاعات الرأي المجتمعي، إضافة إلى متابعة ردود الفعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات. في النهاية، ما يهمنا هو معرفة القيمة الحقيقية التي أضافتها الخدمة للمستفيد وللمجتمع. ◄ ذكرتم وسائل التواصل الاجتماعي.. كيف تنظرون إلى دورها اليوم؟ وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، فهي سلاح ذو حدين؛ يمكن أن تكون منصة إيجابية لنقل المعرفة وتعزيز التواصل، كما قد تحمل بعض التحديات إذا أسيء استخدامها.لذلك نتعامل معها بواقعية ووعي، ونحرص على الاستفادة منها في فهم احتياجات المجتمع وقياس انطباعات الجمهور تجاه الخدمات والبرامج التي نقدمها. • الاعتمادات الدولية ◄ المؤسسة تتحدث كثيراً عن الاعتمادات الدولية.. ماذا تمثل لكم هذه الاعتمادات؟ الاعتمادات الدولية بالنسبة لنا ليست مجرد شهادات توضع على الجدران، بل منظومة متكاملة من الالتزامات والمعايير المهنية، فالحصول على الاعتماد يتطلب تحقيق مؤشرات أداء محددة، كما أن الحفاظ عليه يحتاج إلى مراجعات دورية وتدقيق مستمر. • مبادرات ملموسة ◄ ماذا عن الشراكات والتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة؟ العمل الاجتماعي بطبيعته عمل تشاركي، ولا يمكن أن يحقق أهدافه بمعزل عن بقية المؤسسات، لذلك نحرص على بناء شراكات فاعلة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وأصبحنا نربط مذكرات التفاهم بخطط تنفيذية واضحة تتضمن أهدافاً ومؤشرات أداء ونتائج متوقعة، بما يضمن أن تتحول الاتفاقيات إلى مشاريع ومبادرات ملموسة تحقق أثراً حقيقياً. • تكامل العمل الاجتماعي ◄ المؤسسة تضم عدداً من المراكز المتخصصة، حدثنا عن طبيعة عمل هذه المراكز، وكيف تتكامل جهودها لتقديم خدمات اجتماعية شاملة؟ تضم المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي مراكز متخصصة تخدم فئات مختلفة من المجتمع، حيث يقدم كل مركز خدمات نوعية وفق احتياجات فئته. فمركز أمان للحماية والتأهيل الاجتماعي يُعنى بحماية المرأة والطفل من العنف والتصدع الأسري، ومركز إحسان يُعنى برعاية وتمكين كبار القدر، ومركز دريمة يُعنى برعاية وتمكين الأيتام، ومركز الشفلح يُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة. كما أن مركز «النور» يُعنى بذوي الإعاقات البصرية، ومركز «وفاق» يُعنى بالاستشارات العائلية والأسرية، ومركز «دعم» يعنى بدعم الصحة السلوكية، ومركز «نماء» يُعنى بتمكين الشباب في ريادة الأعمال الاجتماعية. كما أن آخر مركز جرى إطلاقه هو مركز «كنف» يُعنى بالرعاية الوالدية، وتتكامل هذه الجهود عبر إشراف استراتيجي موحد وآليات تنسيق مثل الإحالة وإدارة الحالات، بما يضمن تقديم خدمات شاملة ومترابطة دون تكرار أو فجوات. • تقييم وترقية المراكز ◄ كيف تقيِّمون أداء المراكز التابعة للمؤسسة؟ في المجمل نحن راضون عن مستوى الخدمات المقدمة، ونرى أنها خدمات نوعية تحقق قيمة مضافة للمجتمع. لكننا في الوقت نفسه نؤمن بأن متطلبات المجتمع تتغير باستمرار، ولذلك تحرص جميع المراكز على تطوير برامجها وتحديث أدواتها وآليات عملها بما يواكب المتغيرات الحديثة. ◄ ما أهمية التحول الرقمي في عمل المؤسسة؟ التقنية أصبحت جزءاً أساسياً من تقديم الخدمات الاجتماعية، وقد شكلت جائحة كورونا تحدياً كبيراً للجميع، لكنها في الوقت نفسه فتحت آفاقاً جديدة للعمل، حيث تمكنا خلال تلك الفترة من تقديم جلسات علاجية وبرامج وفعاليات ومؤتمرات عبر الإنترنت، وحققنا نسب مشاركة مرتفعة من داخل قطر وخارجها. كما أثبتت التجربة أن الحلول الرقمية تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات، وتخفض كثيراً من التكاليف التشغيلية، وتمنح المستفيدين مرونة أكبر. • التجربة القطرية ◄ كيف تنظرون إلى التجربة القطرية في مجال العمل الاجتماعي مقارنة بدول المنطقة؟ أعتقد أن التجربة القطرية أصبحت اليوم من التجارب الرائدة على مستوى المنطقة الخليجية، فخلال مشاركاتنا في عدد من المحافل والاجتماعات الدولية لمسنا اهتماماً كبيراً بالتجربة القطرية، ووجدنا تقديراً واضحاً لما حققته المؤسسات الاجتماعية في الدولة من تطور وتنظيم وجودة في الخدمات. كما تلقينا عدداً من طلبات التعاون وتبادل الخبرات من جهات ومنظمات دولية مهتمة بالاستفادة من التجربة القطرية. ◄ ما أبرز التحديات التي تواجه العمل الاجتماعي؟ العمل الاجتماعي من أكثر المجالات تعقيداً لأنه يتعامل مع الإنسان وظروفه المختلفة. الكثير من الحالات الاجتماعية تحتاج إلى دراسة متأنية ومتابعة طويلة، وقد تتداخل فيها عوامل متعددة تتطلب حلولاً متكاملة، لذلك فإن النجاح في هذا المجال يحتاج إلى الصبر والخبرة والعمل المؤسسي المنظم. ◄ المؤسسة تقدم خدماتها للمواطنين والمقيمين.. كيف تنعكس هذه الشمولية على عملكم؟ نحن نفخر بأن خدمات المؤسسة ومراكزها متاحة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وهذا ينسجم مع النهج الإنساني الذي تتبناه دولة قطر، فالتعامل مع مجتمع متعدد الثقافات والخلفيات يتطلب مرونة وفهماً لاحتياجات متنوعة، وهو ما نسعى إليه من خلال برامجنا وخدماتنا المختلفة. • الاستراتيجية الجديدة ◄ ما أبرز ملامح الإستراتيجية الجديدة المرتقبة؟ الاستراتيجية الجديدة ستتضمن رؤية ورسالة محدثتين، وهيكلة تنظيمية أكثر فاعلية، إلى جانب تعزيز حوكمة الإجراءات بين المؤسسة والمراكز التابعة لها، كما ستركز على رفع كفاءة الأداء، وتسريع الإجراءات، وتعزيز التكامل بين مختلف المكونات المؤسسية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات والأثر المجتمعي. ونأمل الانتهاء من إعدادها وإطلاقها قبل نهاية العام الجاري، لتشكل بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والاجتماعي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي. ◄ ما الشكل العام للمؤسسة وآليات عملها خلال الفترة المقبلة؟ تعمل المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، على تطوير قطاع العمل الاجتماعي عبر توحيد جهود المراكز وتعزيز تكاملها ضمن إطار حوكمة فعّال، مع التركيز مستقبلًا على نموذج تشغيلي موحد، والتحول الرقمي، وقياس الأثر، وتوسيع الشراكات وبناء القدرات، بما يضمن خدمات أكثر جودة واستدامة. • نموذج تشغيلي موحد ◄ ما أبرز الأولويات والأهداف الاستراتيجية التي تعملون على تحقيقها في الفترة الحالية؟ بصفتي رئيسًا تنفيذيًا في المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، نركّز على تعزيز تكامل المراكز، وتطوير نموذج تشغيلي موحد، وتسريع التحول الرقمي واستخدام البيانات، مع قياس الأثر الاجتماعي، وتوسيع الشراكات، وبناء قدرات الكوادر، بما يحقق أثرًا مستدامًا ويحسِّن جودة الحياة للفئات المستهدفة. ◄ كيف تنسق المؤسسة جهودها مع الجهات الحكومية وغير الحكومية لتحقيق التكامل؟ تنسّق المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي جهودها عبر شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، وأنظمة إحالة وتنسيق مشتركة، ولجان عمل وتبادل بيانات منظم، بما يضمن تكامل الخدمات وتوسيع الأثر من خلال إشراك القطاعين الأهلي والخاص. • تنظيم عمل المراكز ◄ كيف تعمل المؤسسة على تنظيم العمل بالمراكز التابعة لها؟ وهل توجد استراتيجية واضحة لعمل هذه المراكز؟ تعمل المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي على تنظيم عمل المراكز التابعة لها من خلال استراتيجية موحدة ونموذج تشغيلي واضح يوازن بين التوجيه العام ومرونة كل مركز في التنفيذ، مع توحيد السياسات والخدمات الداعمة وقياس الأداء لضمان الجودة والتكامل. كما تعمل حاليًا على تطوير استراتيجيتها للفترة 2026–2030، بما يستجيب للمتغيرات الحالية ويقود إلى تحديث الهياكل التنظيمية والتشغيلية للمؤسسة ومراكزها بما يعزز الكفاءة والاستدامة. • تحديات العمل الاجتماعي ◄ ما التحديات التي تواجه العمل الاجتماعي في قطر، وكيف تعمل المؤسسة على تجاوزها؟ تواجه المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تحديات تتعلق بتعقّد الاحتياجات وتداخل الأدوار ونقص الكفاءات ومواكبة التحولات، وتعمل على معالجتها عبر تعزيز التكامل، وتطوير نموذج تشغيلي موحد، وتسريع التحول الرقمي، وبناء القدرات، وتوسيع الشراكات لتحقيق أثر أكثر شمولًا واستدامة. ◄ كيف تقيسون أثر البرامج والمبادرات التي تقدمها هذه المراكز على الفئات المستفيدة؟ تعتمد المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي على منهجية شاملة لقياس الأثر تركز على التغيير الفعلي في حياة المستفيدين، من خلال مؤشرات أداء نوعية وكمية، ونماذج المتابعة والتقييم المبني على النتائج، وأدوات مثل نظرية التغيير وSROI، إلى جانب أنظمة رقمية ودراسات تقييم واستطلاعات رضا، مع تدريب المراكز على هذه المنهجيات لضمان تحقيق أثر مستدام وقابل للقياس. • مركز «كَنَف» ◄ ما الدوافع الرئيسية وراء إطلاق مركز “كَنَف” للتربية الوالدية في هذا التوقيت؟ جاء إطلاق مركز “كَنَف” استجابةً للتحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، خصوصًا في ظل التغيرات الاجتماعية والتقنية وانتشار وسائل التواصل الحديثة، والتي جعلت عملية التربية أكثر تعقيدًا من السابق. كما برزت الحاجة إلى جهة متخصصة تقدّم دعمًا علميًا ومنهجيًا للوالدين. ومن أبرز الدوافع: تعدد مصادر التربية غير المتخصصة وتضارب المعلومات، مما يسبب ارتباكًا للوالدين، تزايد الضغوط النفسية والاقتصادية التي تؤثر على استقرار الأسرة وجودة التفاعل داخلها، اتساع الفجوة بين الأجيال نتيجة اختلاف القيم والتجارب، وجود رغبة لدى الوالدين في التربية السليمة مقابل نقص الأدوات والمهارات العملية، الحاجة إلى تعزيز الهوية والقيم لدى الأبناء في بيئة منفتحة ومتغيرة. ◄ ما الفئة المستهدفة من خدمات مركز “كَنَف”، وهل يشمل جميع المراحل العمرية؟ يستهدف مركز “كَنَف” شريحة واسعة من المجتمع، تشمل: الوالدين في مختلف المراحل العمرية لأبنائهم، المقبلين على الوالدية، بهدف إعدادهم وتهيئتهم مبكرًا، المربين وكل من له دور في عملية التنشئة. كما يشمل المركز برامج تغطي جميع المراحل العمرية، بدءًا من مرحلة ما قبل الحمل، مرورًا بمراحل الطفولة المختلفة، وصولًا إلى مرحلة اليافعين، حيث يقدّم أيضًا برامج متخصصة لفئات محددة مثل: أسر الأطفال من ذوي الإعاقة، أسر التوائم، الجدّات دعمًا لدورهن التربوي داخل الأسرة. ◄ ما أبرز التحديات التي يسعى المركز لمعالجتها في واقع التربية الأسرية؟ يسعى مركز “كَنَف” إلى معالجة عدد من التحديات الجوهرية في واقع التربية الأسرية، من أبرزها: تضارب مصادر التربية وغياب المرجعية العلمية الموثوقة، ضعف المهارات التربوية العملية لدى بعض الوالدين، الاعتماد على ردود الأفعال بدلًا من التربية الواعية المخططة. كذلك تراجع جودة التواصل داخل الأسرة، تأثير الضغوط الحياتية على الاستقرار الأسري، الفجوة بين الأجيال في ظل التغيرات السريعة، التحديات المرتبطة بالتربية الرقمية وتأثير التكنولوجيا على الأبناء. • التوسع الجغرافي ◄ هل هناك خطط للتوسع الجغرافي لمركز «كَنَف» داخل قطر أو تقديم خدماته على مستوى أقاليم؟ تعمل المؤسسة على دراسة فرص التوسع الجغرافي داخل دولة قطر سواء لمركز كنف أو باقي مراكز المؤسسة، وذلك لضمان وصول الخدمات الى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين وبجودة عالية. ◄ ما المجالات الاجتماعية التي تدرسون الاستثمار فيها مستقبلاً إلى جانب التربية الوالدية؟ إلى جانب التربية الوالدية، تتجه المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي للاستثمار في مجالات مثل الصحة النفسية، والحماية من العنف، وتمكين كبار السن وذوي الإعاقة، وريادة الأعمال الاجتماعية للشباب، وتعزيز التماسك الأسري والتوعية الرقمية، بما يواكب التحولات المجتمعية ويعزز استدامة الأثر. • برامج ومبادرات جديدة ◄ ما أبرز البرامج والمبادرات التي ستطلقها المؤسسة في الفترة المقبلة، وكيف تسهم في تعزيز التماسك المجتمعي؟ تعمل المؤسسة على الاستعداد لإطلاق مجموعة من البرامج الهادفة الى تعزيز التماسك المجتمعي، مثل برامج التوعية الأسرية، تمكين الشباب، ودعم الفئات الأولى بالرعاية. ◄ كيف تضمن المؤسسة أن برامجها تواكب المتغيرات المجتمعية وتلبي الاحتياجات الفعلية للأسر والأفراد؟ تعتمد المؤسسة على دراسات وبيانات محدثة لتصميم برامج تلبي الاحتياجات المتغيرة للأسرة وفئات المجتمع. ◄ كيف تسهم برامج المؤسسة في تمكين الأفراد وتعزيز الاندماج الاجتماعي؟ من خلال مراكزنا المتخصصة التي بدورها تقدم برامج تدريبية وتأهيلية تهدف إلى بناء القدرات وتعزز الاستقلالية والاندماج المجتمعي. ◄ ما مدى تأثير الشراكات الاستراتيجية مع الجهات الحكومية والخاصة على تحقيق أهداف المؤسسة؟ تُعد الشراكات الاستراتيجية عنصرًا محوريًا في نجاح المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، إذ تسهم في توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، وتعزيز تكامل الخدمات، ما يؤدي إلى تحقيق نتائج أكثر كفاءة واستدامة، ويوسّع نطاق الأثر الاجتماعي للمؤسسة. ◄ ما الفئات التي تركز عليها المؤسسة في خدماتها، وهل هناك خطط لتوسيع نطاق الخدمات لتشمل فئات أوسع؟ تخدم المؤسسة بمختلف مراكزها المتخصصة الأسرة كمكون أساسي للمجتمع، وتتضمن الأسرة الطفل، المرأة، كبير القدر، الشاب، وذوي الإعاقة. ودائما ما تحرص على ضمان وصول الخدمات المتخصصة لجميع مكونات الأسرة. ◄ كيف تضمن المؤسسة تحقيق أثر إيجابي ومستدام في حياة المستفيدين؟ من خلال قياس الأثر، وتطوير البرامج بشكل مستمر، وضمان استمرارية الخدمات وفق أفضل الممارسات. • إنجازات المؤسسة ◄ ما أبرز المحطات والإنجازات التي حققتها المؤسسة منذ تأسيسها؟ منذ تأسيس المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، نجحت في بناء منظومة متكاملة للعمل الاجتماعي، وتعزيز تكامل المراكز، وتطوير خدمات نوعية، وترسيخ الحوكمة، إلى جانب التقدم في التحول الرقمي وتوسيع الشراكات، بما أسهم في تحقيق أثر ملموس وتحسين جودة الحياة. ◄ كيف تحدد المؤسسة أولوياتها في ظل تعدد الاحتياجات المجتمعية؟ تحدد المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي أولوياتها من خلال منهجية علمية قائمة على تحليل البيانات واحتياجات المجتمع، ومواءمتها مع التوجهات الوطنية، خاصة فيما يخص رعاية وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، حيث تعتمد على دراسات ميدانية ومؤشرات أداء وتحليل للفجوات، إلى جانب إشراك أصحاب المصلحة، بما يضمن توجيه الموارد نحو المجالات ذات الأثر الأعلى وتحقيق استجابة فعالة ومستدامة. ◄ كيف توازن المؤسسة بين الحفاظ على الهوية الثقافية القطرية وتبني مفاهيم حديثة في العمل الاجتماعي؟ تحرص المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي على الموازنة بين القيم القطرية والممارسات الحديثة، عبر تكييف النماذج الدولية مع السياق المحلي وتطوير خدمات تراعي الهوية، بما يضمن فعالية العمل دون المساس بالخصوصية الثقافية. • شراكات خارجية ومحلية ◄ ما طبيعة الشراكات التي تقيمها المؤسسة مع القطاعين الحكومي والخاص، وهل هناك تعاون مع منظمات دولية؟ تقيم المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي شراكات متكاملة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتطوير السياسات وتقديم خدمات مشتركة، كما تتعاون مع منظمات دولية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة واليونسكو، بما يعزز تبادل الخبرات وتطوير البرامج وتحقيق أثر مستدام. • إستراتيجية ومشاريع المؤسسة ◄ ما أبرز الأولويات الاستراتيجية للمؤسسة خلال السنوات الخمس القادمة؟ ستركز المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي خلال السنوات الخمس القادمة على تعزيز تكامل المراكز، وتطوير نموذج تشغيلي موحد، وترسيخ معايير الجودة (مثل CARF)، إلى جانب تسريع التحول الرقمي، وقياس الأثر، وتوسيع الشراكات، وبناء القدرات، بما يحقق خدمات أكثر كفاءة واستدامة. ◄ ما أبرز المشاريع أو الخطط المستقبلية التي تعمل المؤسسة على تنفيذها؟ تعمل المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي على تنفيذ مشاريع مستقبلية تشمل تطوير استراتيجية 2026–2030، وإطلاق نموذج تشغيلي موحد يعزز التكامل، إلى جانب التحول الرقمي، وتطبيق معايير الجودة (CARF)، وتطوير قياس الأثر، وتعزيز التوعية والشراكات وبناء القدرات، بما يحقق خدمات أكثر كفاءة واستدامة. ◄ ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة في تحقيق أهدافها، وكيف يتم التعامل معها؟ تواجه المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تحديات تتعلق بتنوع الاحتياجات الاجتماعية وتعقدها، وتداخل الأدوار بين الجهات، والحاجة المستمرة لتأهيل الكوادر، ومواكبة التحول الرقمي. وتتعامل مع هذه التحديات عبر تعزيز التكامل والتنسيق، وتطوير نموذج تشغيلي موحد، والاستثمار في التحول الرقمي والبيانات، وبناء القدرات، وتوسيع الشراكات، بما يدعم تحقيق أهدافها بكفاءة واستدامة. ◄ ما رسالتكم للمجتمع القطري حول أهمية العمل الاجتماعي ودوره في بناء مجتمع متماسك ومستدام؟ رسالتنا إلى المجتمع القطري أن العمل الاجتماعي مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود المؤسسات، وهو ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك ومستدام؛ فكل مساهمة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين. وتؤكد المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي أهمية تعزيز ثقافة التكافل والتضامن، والانخراط الإيجابي في المبادرات المجتمعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، بما يعكس القيم الأصيلة للمجتمع القطري ويسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. • المستقبل والتحول الرقمي ◄ كيف تستفيد المؤسسة من التحول الرقمي في تطوير خدماتها الاجتماعية؟ تحرص المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي على الاستفادة من التحول الرقمي كأحد الممكنات الرئيسية لتطوير الخدمات الاجتماعية ورفع كفاءتها، وذلك من خلال تبني منصات رقمية موحدة تسهم في تسهيل وصول المستفيدين للخدمات، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الوقت والجهد المبذول للحصول على الخدمة. كما تعمل المؤسسة على تعزيز التكامل الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة بما يدعم سرعة تبادل البيانات وتحسين جودة الخدمات المقدمة، إلى جانب التركيز على تحسين تجربة المستفيد وتوفير قنوات رقمية أكثر سهولة ومرونة تلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع. ◄ هل هناك خطط لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة لتحسين الأداء؟ نعم، تولي المؤسسة اهتماماً متزايداً بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لدعم تطوير العمل الاجتماعي وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي. ويتم العمل على دراسة وتبني حلول ذكية تسهم في دعم اتخاذ القرار، وتحليل احتياجات المستفيدين، ورفع جودة الخدمات. إضافة إلى تعزيز القدرة على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية وتطوير المبادرات الاجتماعية بناءً على مؤشرات وبيانات دقيقة. كما تسعى المؤسسة إلى توظيف هذه التقنيات بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والاستدامة في تقديم الخدمات. • دور وسائل التواصل الاجتماعي ◄ ما دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي المجتمعي بجهود المؤسسة؟ وسائل التواصل الاجتماعي اليوم لم تعد مجرد منصة لنشر المعلومات، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في صناعة الأثر المجتمعي. في المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي نحرص على توظيف هذه المنصات كقناة تفاعلية تعزز الوعي، وتبني جسور الثقة مع المجتمع. نحن لا نكتفي بعرض المبادرات، بل نركز على إيصال الرسائل بطريقة مبسطة وقريبة من الناس، تسهم في تغيير السلوك وتعزيز المسؤولية المجتمعية، حيث تتيح لنا هذه المنصات الاستماع المباشر لاحتياجات الأفراد، والتفاعل معهم بشكل فوري، مما يساعدنا على تطوير خدماتنا بما يتماشى مع الواقع. وما يميز هذا الحضور الرقمي هو تركيزنا على الأثر الحقيقي، حيث نعمل على ربط المحتوى بالخدمة، وتحويل التفاعل إلى خطوات عملية يستفيد منها الأفراد، سواء من خلال الوصول للخدمات، أو طلب الدعم، أو المشاركة في المبادرات المجتمعية. ونحن في المؤسسة نقيس أثر هذا الحضور الرقمي من خلال مؤشرات واضحة، مثل مدى وصول خدماتنا للفئات المستهدفة، وحجم التفاعل النوعي مع القضايا المطروحة، وعدد المستفيدين الذين انتقلوا من مرحلة المتابعة إلى الاستفادة الفعلية من خدماتنا. • مراكز جديدة وفاعلة ◄ هل هناك توجه لإطلاق مراكز أو خدمات جديدة؟ نحن نتابع باستمرار احتياجات المجتمع والتغيرات الاجتماعية التي تطرأ عليه، وبناءً على ذلك يتم تقييم الحاجة إلى إطلاق خدمات أو مراكز جديدة. وأقرب مثال على ذلك مركز التربية الوالدية الذي تم افتتاحه مؤخراً استجابة لاحتياجات مجتمعية متزايدة في هذا المجال، حيث تسعى المؤسسة دائماً إلى التوسع في إطلاق مراكز متخصصة جديدة بناء على احتياجات المجتمع، بما يسهم في تعزيز منظومة العمل الاجتماعي وتقديم خدمات نوعية للفئات المستهدفة.

1248

| 07 يونيو 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
وزير الدفاع التركي في حوار مع الشرق: تصدير طائرة بيرقدار TB2 للدوحة وتزويد تركيا بطائرات يوروفايتر تايفون

■ تضامن وثيق مع قطر لمواجهة التهديدات المشتركة ■ اتفاق قطري تركي على تكثيف آليات التشاور بشأن القضايا الإقليمية ■ استشهاد أفرادنا في تحطم المروحية دليل على عمق الأخوّة ووحدة المصير ■ تطوير الشراكة الدفاعية على مستوى المسؤولين وشركات الصناعات العسكرية ■ التعاون يشمل التدريب والمناورات المشتركة والصناعات الدفاعية ■ التعاون يشمل إنتاج الدبابة ألتاي وسفن للتدريب وزوارق مسلحة عالية السرعة ■ تحديث تقنيات الدفاع الجوي والبحري وتطوير البنى الإنتاجية ■ تلبية احتياجات قطر لدعم حماية منشآتها الحيوية ومناطقها البحرية المفتوحة ■ شراكتنا الدفاعية مع قطر داعم للتنمية والاستقرار ومفتاح للردع ■ وجود قوات تركية في قطر يشكل انعكاسًا ميدانيًا للتعاون الإستراتيجي ■ تعاون تركي - خليجي في مجالات التدريب والمناورات والصناعات الدفاعية وبناء القدرات ■ لا يوجد أي هيكل أو تكتل عسكري رسمي باسم «تركيا - باكستان - الخليج» ■ تطوير مشروع القبة الفولاذية ليكون مظلة أمنية تغطي كامل المجال الجوي التركي ■ تركيا قادرة على تصميم وبناء ودمج الأنظمة الخاصة بمنصاتها البحرية ذاتيًا وتصديرها أكد سعادة السيد يشار غولر وزير الدفاع الوطني بجمهورية تركيا الشقيقة تطور العلاقات الدفاعية مع دولة قطر لمستويات متقدمة تعززها التطورات والتصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الخليج في صد التهديدات الإيرانية. وجدد في حوار مع الشرق خالص تعازيه لذوي شهداء المروحية القطرية التي سقطت في المياه الاقليمية لدولة قطر مؤخرا مؤكدا ان استشهاد قطريين وأتراك في تحطم المروحية دليل على عمق الأخوّة ووحدة المصير وسنواصل تضامننا واتخاذ التدابير لمنع تكرار الحادث المؤسف، وشدد على وجود تضامن وثيق مع قطر لمواجهة التهديدات المشتركة مؤكدا اننا ننتمي لحضارة وعقيدة واحدة تدفعنا للدعم الصادق في الأوقات الصعبة. وكشف عن اتفاق قطري - تركي على تكثيف آليات التعاون والتشاور بشأن القضايا الإقليمية موضحا ان التعاون يشمل التدريب والمناورات المشتركة وتطوير الشراكة الدفاعية على مستوى المسؤولين وشركات الصناعات العسكرية وتحديث تقنيات الدفاع الجوي والبحري وتطوير البنى الإنتاجية وتلبية احتياجات قطر لحماية منشآتها الحيوية ومناطقها البحرية المفتوحة. ونوه وزير الدفاع التركي بوجود مباحثات ثنائية بناءة بين قطر وتركيا بشأن أمن البحار والأنظمة المسيَّرة والحرب الإلكترونية مشددا على ان شراكتنا الدفاعية داعم لتنمية بلدينا ومفتاح للردع وأن تعاون قطر وتركيا إحدى اللبنات لمنظومة أمن إقليمية أكثر شمولًا في المستقبل. وقال ان صراعات النفوذ وتغير موازين القوى يفرضان امتلاك بنية دفاعية قوية مؤكدا أن تركيا حققت قفزة بتطوير منصات وأنظمة برية وبحرية وجوية عالية التقنية. ونفى وزير الدفاع التركي في حوار مع الشرق وجود أي هيكل أو تكتل عسكري رسمي باسم «تركيا - باكستان - الخليج» مشددا على ان تركيا ترغب في أن يسود السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الخليج وان التهديدات الاقليمية عكست مدى هشاشة التصورات الأمنية في منطقة الخليج. وأن تصاعد هذه التهديدات يسرّع البحث عن هندسة أمنية جديدة وأكثر توازنًا وقال ان تركيا تواصل بناء منظومة أمنية متعددة الأبعاد بعزم راسخ وسياسات فعالة لافتا الى تطوير مشروع القبة الفولاذية ليكون مظلة أمنية تغطي كامل المجال الجوي التركي كما نوه بمشروع ميلغم MİLGEM الذي نقل قدرات التصميم والإنتاج التركي إلى مستوى استراتيجي مؤكدا ان تركيا قادرة على تصميم وبناء ودمج الأنظمة الخاصة بمنصاتها البحرية ذاتيًا وتصديرها. وبشأن التصريحات الاسرائيلية الاخيرة ضد تركيا اكد انها باطلة ولا تشكل تهديدًا عسكريًا لبلادنا وحذر وزير الدفاع التركي من أي خطوات قد تنقل صراعات الشرق الأوسط إلى جزيرة قبرص مؤكدا اتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لأمن جمهورية شمال قبرص التركية. داعيا الى التعاون من اجل امن واستقرار المنطقة مؤكدا ان الشرق الاوسط والخليج جغرافيا تزخر بفرص التعاون وليس ساحة للتنافس. • روابط تاريخية تعززها الشراكة ◄ قمتم مؤخرًا بزيارة دولة قطر والتقيتم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.. ما هي الرسالة التي نقلتموها من فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى سمو الأمير؟ وما انطباعاتكم عن اللقاء؟ وهل هناك مبادرة قطرية-تركية مشتركة في الأفق لوقف الانزلاق نحو حرب تشمل المنطقة بأكملها؟ بدايةً فإن علاقاتنا مع قطر ارتقت إلى مستوى رفيع وتحولت إلى شراكة استراتيجية بفضل روابط الصداقة والأخوّة العميقة بين شعبي البلدين وبفضل الإرادة المشتركة الصادقة والقوية التي أظهرها قادتنا. زيارتنا إلى قطر جرت في أجواء بنّاءة للغاية. نقلنا خلالها تحيات فخامة رئيس جمهوريتنا وتمنياته الطيبة إلى سمو أمير دولة قطر. خلال مباحثاتنا أكدنا عزمنا على مواصلة التعاون الاستراتيجي القوي بين تركيا وقطر والاستمرار بحزم في آليات التشاور الوثيق بشأن القضايا الإقليمية. إن العلاقات التركية القطرية -التي تستمد قوتها من الروابط التاريخية بقدر ما تستمدها من الرؤية الاستراتيجية المشتركة وروح التعاون- تشهد مزيدًا من التطور عبر الزيارات المتبادلة، وتشكل نموذجًا للتعاون الوثيق في منطقتنا. هذا التعاون المتنامي لا يصب في مصلحة بلدينا فحسب، بل في مصلحة المنطقة بأسرها. ويمثل إسهامنا في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وكذلك الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان، أمثلة ملموسة على التنسيق والتعاون الوثيق بيننا وبين قطر. وبصفتنا بلدين ينتميان إلى حضارة واحدة وعقيدة واحدة، ويقدمان لبعضهما البعض الدعم الصادق في الأوقات الصعبة، فإننا نواصل التضامن في مواجهة التهديدات والتحديات المشتركة، والعمل معًا من أجل إرساء السلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. • آفاق لتطوير التعاون ◄ خلال زيارتكم إلى الدوحة، عقدتم لقاءات مطولة مع سعادة وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني. كيف سينعكس ذلك على العلاقات الدفاعية بين قطر وتركيا؟ وأين وصلت الشراكة الدفاعية والعسكرية بين البلدين حاليًا؟ ضمن زيارتنا إلى الدوحة أجرينا مع أخي العزيز وزير الدولة لشؤون الدفاع مباحثات شاملة ومثمرة للغاية. وتناولنا خلالها بالتفصيل واقع التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين وآفاق تطويره خلال المرحلة المقبلة استنادًا إلى علاقات الصداقة الراسخة والشراكة الاستراتيجية بيننا. وفي هذه المرحلة التي تشهد تغيرًا في موازين القوى الدولية وتصاعدًا في التوترات الجيوسياسية وصراعات النفوذ بات امتلاك بنية دفاعية قوية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وفي هذا الصدد تتواصل أنشطة التعاون مع قطر في مجالات التدريب العسكري والمناورات المشتركة والتعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير هياكل القوات بشكل فعّال ومنتظم. كما أن وجود القوات العسكرية التركية المتمركزة في قطر يشكل انعكاسًا ميدانيًا لهذا التعاون ودليلًا ملموسًا ومهمًا على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وسنواصل خلال المرحلة المقبلة تطوير تعاوننا القائم بعزم في إطار من التفاهم المتبادل والتنسيق الوثيق. ◄ مع خالص التعازي في شهداء تحطم المروحية في قطر التي كانت تقل عسكريين قطريين وضابطًا تركيًا وفنيَّيْن تركيين، هذا الحادث جسّد بشكل ملموس حقيقة امتزاج الدم القطري والتركي دفاعًا عن قطر. ما الرسائل والنتائج التي يحملها؟ في البدء أترحم مرة أخرى على رفيق سلاحنا البطل الشهيد وعلى فنيَّي شركة أسيلسان وعلى إخواننا الأربعة من القوات المسلحة القطرية الذين استشهدوا في حادث تحطم المروحية المؤلم في قطر. إن استشهاد أفرادنا أثناء أدائهم المهام معًا يشكل دليلًا واضحًا على عمق الأخوّة ووحدة المصير التي تربط بين دولتينا. سنواصل استخلاص الدروس اللازمة من مثل هذه الحوادث، واتخاذ جميع التدابير لمنع تكرارها، وفي ذات الوقت سنواصل تضامننا وتعاوننا مع دولة قطر الشقيقة والصديقة بكل حزم. • مباحثات بناءة ◄ المخاطر والتحديات في المنطقة تدفع قطر وتركيا إلى تطوير تعاونهما الدفاعي بما يتوافق مع الواقع الراهن. هل يتشكل بين البلدين تعاون دفاعي وعسكري أوسع نطاقًا بالتوازي مع تنامي المخاطر الإقليمية؟ إن التضامن القوي والعلاقات الوثيقة بين تركيا وقطر تسهم في رفاه وتقدم بلدينا، وفي نفس الوقت تحمل أهمية بالغة لأمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط. وفي هذا الإطار تكتسب مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير تعاون دفاعي وعسكري أوسع بين البلدين على مستوى المسؤولين الأتراك والقطريين وكذلك شركات الصناعات الدفاعية أهمية متزايدة. وتتواصل مباحثاتنا بصورة بناءة بشأن أمن البحار والأنظمة المسيَّرة والحرب الإلكترونية وتقنيات الدفاع الجوي والبحري وتطوير البنى الإنتاجية، كما تستمر أعمالنا المشتركة لتلبية احتياجات قطر المتعلقة بدعم حماية منشآتها الحيوية ومناطقها البحرية المفتوحة. ويشكل تصدير طائرة بيرقدار TB2 إلى قطر كأول صفقة تصدير لها، وكذلك مشروع تزويد تركيا بطائرات يوروفايتر تايفون من قطر مثالين ملموسين على التعاون والدعم المتبادل في مجال الصناعات الدفاعية. إن هدفنا الوحيد هو المواصلة في تعزيز التعاون والتدريب الأمني والعسكري بين قواتنا المسلحة وقوات دولة قطر، أحد أكبر شركائنا في الشرق الأوسط والخليج والحفاظ على العلاقات العسكرية الثنائية في أعلى المستويات وفي جميع المجالات. • تطوير منصات دفاعية ◄ وصل التعاون الدفاعي والعسكري بين قطر وتركيا إلى مشاريع إنتاج مشتركة. كيف يتطور هذا التعاون؟ لقد أثبتت القفزة المهمة التي حققتها تركيا في السنوات الأخيرة في تطوير منصات وأنظمة برية وبحرية وجوية عالية التقنية وفعالة من حيث التكلفة نجاحها في ميادين القتال. ونؤمن بأن التعاون في الصناعات الدفاعية الذي سيُقام بين تركيا وقطر من أجل الإسهام في السلام والاستقرار الإقليميين سيكون عاملًا داعمًا لتنمية ورفاه بلدينا فضلاً عن كونه مفتاحًا لردع مشترك. وفي هذا الإطار، يتواصل التعاون مع قطر من خلال شركاتنا الدفاعية في مجالات سفن التدريب والإنزال والطائرات المسيرة والمركبات المدرعة التكتيكية وزوارق مسلحة عالية السرعة ومحاكيات المروحيات والتجهيزات وأنظمة الحرب الإلكترونية. كما يجمعنا تعاون في دبابة ألتاي المنتجة بإمكانات وطنية، وهو أمر يحمل أهمية كبيرة من حيث إمكانات التصدير. كذلك تسهم مكاتب تمثيل شركاتنا الكبرى مثل أسيلسان وMKE وHAVELSAN في قطر في تطوير علاقاتنا. • لا نستهدف أي دولة ◄ يتحدث مراقبون عن تعاون عسكري تركي-باكستاني، بالتزامن مع تطورات مهمة في التعاون العسكري بين تركيا ودول الخليج. أولًا: كيف هي علاقاتكم العسكرية مع دول الخليج؟ ثانيًا: هناك من يتحدث عن تعاون ثلاثي «تركيا-باكستان-الخليج». هل هذا صحيح؟ ترغب تركيا في أن يسود السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الخليج، وترى أن استقرار وأمن ورفاه المنطقة مرتبط باستقرارها وأمنها الوطني. لذلك تدعم بلادنا جميع الجهود الرامية إلى الحل الشامل للنزاعات، وتولي أهمية كبيرة للحوار رفيع المستوى الذي أُعيد ترسيخه بين دول المنطقة، كما تبادر إلى المساهمة في حل المشكلات كلما دعت الحاجة. وتتطور العلاقات العسكرية بين تركيا ودول الخليج بصورة مستقرة على أساس الثقة المتبادلة والفهم المشترك للأمن والهدف المتمثل في الإسهام في الاستقرار الإقليمي. وقد قطعنا شوطًا مهمًا في مجالات التدريب والمناورات والتعاون في الصناعات الدفاعية وبناء القدرات. وجميع هذه الأنشطة لا تستهدف أي دولة، بل تهدف إلى الإسهام في السلام والاستقرار الإقليميين. أما تعاوننا العسكري مع باكستان فهو ذو طابع راسخ ومتعدد الأبعاد. وبالمثل لدينا علاقات ثنائية قوية مع دول الخليج، تتطور كل منها ضمن ديناميكياتها الخاصة. ورغم أن هذه العلاقات قد تُذكر أحيانًا في سياق واحد إلا أنه لا يوجد أي هيكل أو تكتل عسكري رسمي معرّف باسم «تركيا-باكستان-الخليج». ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هناك مجالات تواصل وتعاون متكاملة في الدفاع والأمن بين تركيا وباكستان والدول الصديقة في الخليج. نهجنا -كتركيا- لا يقوم على التكتلات وإنما على التعاون متعدد الأطراف والحوار والإسهام في الاستقرار الإقليمي. • تصورات أمنية هشة ◄ أثارت الهجمات الإيرانية على دول الخليج تكهنات بشأن منظومة الأمن الإقليمي. إلى أي مدى يمكن للتعاون الدفاعي والتقني بين قطر وتركيا أن يشكل أساسًا متينًا لمنظومة أمن إقليمية مستقلة عن تقلبات السياسات الدولية؟ لقد أظهرت التطورات الأخيرة مرة أخرى مدى هشاشة التصورات الأمنية في منطقة الخليج. فالتصعيد المتزايد في المنطقة لا يؤثر فقط على التوازنات العسكرية، بل ينعكس مباشرة على أمن الطاقة وتدفقات التجارة العالمية. وفي هذا الإطار عاد إلى الواجهة التساؤل حول مدى اعتماد أنظمة الأمن الإقليمي على العوامل الخارجية. يُرى أن الهياكل القائمة تتشكل إلى حد كبير وفق سياسات القوى العالمية، وهو ما يصعّب بناء منظومة أمنية مستدامة وقابلة للتنبؤ. وفي هذه النقطة تحديدًا يبرز التعاون الدفاعي والتقني المتنامي بين تركيا وقطر بوصفه نموذجًا لافتًا. إذ تتعمق العلاقات بين البلدين من خلال الوجود العسكري المشترك وأنشطة التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية. كما يبرز هذا التعاون بوصفه نموذجًا يقلل الاعتماد على الخارج ويعزز القدرات المحلية ويشجع على الاستحواذ الإقليمي على الملفات الأمنية. ومن هذا المنطلق يمتلك هذا النموذج إمكانية أن يكون إحدى اللبنات الأساسية لمنظومة أمن إقليمية أكثر شمولًا في المستقبل. وفي المحصلة، فإن تصاعد التهديدات في الخليج يسرّع البحث عن هندسة أمنية جديدة وأكثر توازنًا، ويُنظر إلى التعاون الدفاعي والتقني بين تركيا وقطر باعتباره عنصرًا مهمًا ومكمّلًا في هذا المسار. • استقرار جزيرة قبرص ◄ كيف تقيمون التهديد الناجم عن التعاون العسكري المتزايد بين إسرائيل وقبرص اليونانية، في ضوء استهداف مسيّرة إيرانية لقاعدة في جنوب قبرص، وتصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان بأن تركيا قد تكون هدف إسرائيل القادم؟ لقد رأينا في الأسابيع الماضية من خلال الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت الجزيرة أن قبرص تعد من أكثر المناطق عرضة للتأثر بحالة عدم الاستقرار الواسعة التي نتجت عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وقد أظهر هذا الهجوم بوضوح حجم المخاطر الأمنية المتزايدة في الجزيرة. وكنا قد أفدنا مرارًا على ضرورة تجنب أي خطوات قد تنقل صراعات الشرق الأوسط إلى جزيرة قبرص، ونكرر اليوم أن أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على السلام والاستقرار في الجزيرة وإبقاؤها خارج دائرة الصراع. في هذه الفترة نواصل اتخاذ جميع التدابير العسكرية اللازمة لأمن جمهورية شمال قبرص التركية والجزيرة. وفي المقابل تواصل اليونان وقبرص اليونانية -بشكل مخالف للتوجهات المتبعة عالميًا- تطوير علاقاتهما العسكرية والسياسية مع إسرائيل. ونؤكد في كل فرصة ضرورة الامتناع عن الخطوات التي قد تنقل أزمة الشرق الأوسط وصراعاته إلى شرق المتوسط وحتى بحر إيجه من خلال هذا التعاون. ولا سيما أن قبرص اليونانية تضطلع بدور «الحليف المخلص» للجهات التي تُعد مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار في المنطقة. أما التصريحات الإسرائيلية تجاه تركيا والخطابات التصعيدية فهي باطلة من حيث الوقائع الميدانية والقانون الدولي، ولا تشكل تهديدًا عسكريًا لتركيا. وأود أن أُذَكِّر التحالفات التي تقوم على معاداة تركيا أن هناك حقيقة في الاقليم اسمها «تركيا». • مشهد جيوسياسي أكثر تعقيدًا ◄ بعد الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية هناك نداءات لمراجعة التحالفات والآليات الامنية. إذا أخذنا في الاعتبار تصريحاتكم أن المنطقة لن تعود إلى حالها القديم قبل الحرب، كيف تنظر تركيا إلى مستقبل المنطقة؟ وما سمات النظام الإقليمي الجديد برأيكم؟ لقد أفرزت التطورات التي شهدتها منطقتنا خلال السنوات الأخيرة وما رافقها من تغيرات في بنى الدول وتزايد في التهديدات الأمنية وانعكاسات التنافس العالمي على المنطقة مشهدًا جيوسياسيًا أكثر تعقيدًا وتعددًا في المستويات. وفي ظل هذه المعطيات الجديدة تنظر تركيا إلى المنطقة ليس فقط كساحة تنافس، بل أيضًا كجغرافيا تزخر بفرص التعاون. ويقوم نهج تركيا على الشمولية والحوار والمصالح المتبادلة. وفي هذا الإطار تكتسب فكرة إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية من داخل الإقليم -أي مبدأ «التبني الإقليمي»- أهمية خاصة. في هذا النظام الإقليمي الجديد تحل التعاونات المرنة والقائمة على الملفات محل التحالفات الجامدة. وأصبحت مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة أكثر ترابطًا بدلاً عن أن تنفصل عن بعضها. في نفس الوقت باتت تقنيات الدفاع والقدرات الإنتاجية المحلية من أبرز العناصر التي تحدد الموقع الاستراتيجي للدول. ومن منظور تركيا فإن ضمان أمن الحدود ومواصلة مكافحة الإرهاب بحزم وتعزيز التكامل الاقتصادي وضمان أمن إمدادات الطاقة تمثل أهدافًا أساسية. وفي الوقت ذاته ستواصل تركيا الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال قدراتها الدبلوماسية والوساطية. وبالطبع فإن هذه المرحلة تحمل في طياتها أيضًا مخاطر. آثار تنافس القوى الكبرى ووجود الجهات غير الحكومية المسلحة وهشاشة بعض هياكل الدول هي عناصر لابد من إدارتها بتركيز. وخلاصة القول إن نظامًا جديدًا يتشكل في الشرق الأوسط. هذا النظام يشير إلى بنية اكثر مرونة وتعددا يمتزج فيها التنافس مع التعاون. وستواصل تركيا الإسهام فيه بوصفها طرفًا بنّاءً ومتوازنًا ومتمحورًا حول الاستقرار. • قرن تركيا ◄ حققت تركيا تقدمًا كبيرًا في المجال العسكري والصناعات الدفاعية. هل يمكن القول إن تركيا أصبحت دولة مستقلة ومكتفية ذاتيًا في مجال الذخائر والمعدات والإنتاج العسكري؟ وما هي مؤشرات تطور تركيا في مجال الصناعات الدفاعية؟ في ظل القيادة القوية لفخامة رئيس جمهوريتنا، تواصل بلادنا بناء منظومة أمنية متعددة الأبعاد بعزم راسخ من خلال سياسات فعالة وأنشطة موجهة نحو النتائج ومشاريع استراتيجية. وفي إطار رؤية «قرن تركيا» نمضي بإصرار في تطوير مكاسبنا في مجال الصناعات الدفاعية إلى مستويات أعلى. لقد أصبحت الصناعات الدفاعية التركية تمتلك قدرة وقوة مُتابَعة بغبطة في العالم. هذا مثل ما أنه يشعرنا بالفخر فهو أيضًا يزيد من حجم مسؤولياتنا. وانطلاقًا من إدراكنا أن النجاح ليس محطة وصول بل رحلة مستمرة، فإننا نعمل مع جميع شركائنا في قطاع الصناعات الدفاعية على تطوير أنظمة تجمع بين أحدث تقنيات اليوم وتقنيات المستقبل. ويتجلى تصميمنا على الارتقاء بهذا المستوى من خلال المشاريع التي أطلقناها مؤخرًا أو أدخلناها إلى الخدمة. من الواضح أن الدور الحاسم للقوة الجوية في حروب اليوم والمستقبل. من هذا المنطلق نحن نصمم ونطور ونصدر بأنفسنا طيفًا واسعًا من الأنظمة من المركبات البرية والبحرية والجوية المسيّرة إلى المروحيات ومن الأسلحة والذخائر إلى الصواريخ ومن أنظمة الدفاع الجوي إلى أنظمة الحرب الإلكترونية. وتؤكد الاتفاقيات الأخيرة مع إسبانيا بشأن «هورجيت HÜRJET « ومع إندونيسيا بشأن الطائرة المقاتلة الوطنية، مستوى التقدم الذي بلغته تركيا في هذه المجالات. ومع دخول طائرتنا القتالية المسيّرة قيزيل إلما Kızılelma وطائرة هورجيت HÜRJET وطائرتنا الوطنية المقاتلة قآن KAAN -التي يستمر العمل عليها بكل سرعة- إلى الخدمة، سنبلغ مستويات صناع القرار في مجال القوة الجوية. وانطلاقًا من قناعتنا بأن طريق تركيا الكبرى والقوية يمر عبر الاستقلال الاقتصادي والتكنولوجي، سنواصل في الوزارة العمل بكل طاقتنا للارتقاء بصناعاتنا الدفاعية الوطنية إلى مستويات أعلى، وتقديم الدعم الكامل لمؤسساتنا ذات الصلة. كما يجري تطوير مشروع القبة الفولاذية (Çelik Kubbe) ليكون «مظلة أمنية» تغطي كامل المجال الجوي التركي ومنظومة متكاملة من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المحلية والوطنية لحماية بلادنا من التهديدات الجوية المتغيرة. • دعم وتصدير الأنظمة الدفاعية ومن جهة أخرى اكتسبت الصناعات الدفاعية البحرية التركية زخمًا مع مشروع ميلغم MİLGEM الذي نقل قدرات التصميم والإنتاج المحلية إلى مستوى استراتيجي. وقد تحقق إسهام محلي مهم في مجالات دمج المنصات والأنظمة من خلال مشاريع كورفيت فئة ادا ADA، وفرقاطات إستيف İSTİF وسفن الإنزال فئة بيرقدار BAYRAKTAR ومشروع تي جي اناضولو TCG ANADOLU. كما توسعت هذه المسيرة عبر مشاريع سفن الدورية البحرية بعيدة المدى، والزوارق الهجومية الوطنية، وسفن كاسحات الألغام، والمدمرات فئة TF-2000، وحاملة الطائرات الوطنية. وبفضل مساهمة شركات الصناعات الدفاعية المحلية تقلص الاعتماد الخارجي في أنظمة إدارة المعارك الوطنية والرادارات وأنظمة التسليح. وبناءً على ذلك، أصبحت تركيا دولة قادرة على تصميم وبناء ودمج الأنظمة الخاصة بمنصاتها البحرية ذاتيًا وقادرة كذلك على التصدير. وهدفنا هو الارتقاء بهذه القدرات إلى مستويات أعلى وتحقيق الاستقلال الكامل في جميع التقنيات الحيوية ودفع صناعاتنا الدفاعية إلى مكانة أكثر تقدمًا على المستوى العالمي.

3112

| 11 مايو 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
قانون مرتقب للتعليم العالي.. د. حارب الجابري لـ الشرق: لا زيادة في رسوم الجامعات بدون موافقة رسمية

■ تنسيق مباشر مع وزارة العمل وديوان الخدمة لضبط مخرجات التعليم ■ «تخطيط القوى العاملة» ترسم خريطة التخصصات عبر بيانات دقيقة ■ تركيز متزايد على تخصصات STEM لمواكبة التحولات الاقتصادية ■ حرية اختيار التخصص مكفولة مع توجيه نحو الوظائف المستقبلية ■ إعادة رسم خريطة التخصصات وفق احتياجات سوق العمل ■ مراجعة البرامج الجامعية وتحويل أو إغلاق التخصصات غير المطلوبة ■ أي طلبات لافتتاح فروع لجامعات جديدة يجب أن تكون ضمن أفضل 300 عالميًا ■ رفض طلبات جامعتين أجنبيتين لعدم استيفاء التصنيف وتشبع التخصصات ■ نشجع استقطاب جامعات في التخصصات الطبية بسبب قوائم الانتظار ■ معادلة الشهادات عند إثبات جودة الجامعة رغم غياب الموافقة المسبقة ■ مسارات مرنة للموظفين لاستكمال الدراسة عبر كلية المجتمع وجامعة قطر ■ توسيع قائمة النفقة الخاصة إلى أفضل 400 جامعة في كل تخصص ■ سقف أعداد للطلبة في الجامعات لمنع التكدس وتعزيز الاندماج الثقافي ■ 450 طبيبًا قطريًا على مقاعد الدراسة يشكلون 50 % من الكوادر المستقبلية كشف الدكتور حارب محمد سعيد الجابري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، عن حزمة من السياسات والإجراءات التي تعكس تحولاً نوعياً في إدارة قطاع التعليم العالي بدولة قطر، مؤكداً أن المنظومة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي إتاحة الوصول، وضمان الجودة، والمواءمة مع سوق العمل، في إطار تنسيق مباشر مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي ووزارة العمل، إلى جانب دور «اللجنة الوطنية لتخطيط القوى العاملة» في رسم خريطة التخصصات بناءً على بيانات دقيقة. مشيراً إلى أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق معدلات بطالة تُعد من الأدنى عالميًا وتبلغ نحو 0.1%. وأوضح د. حارب الجابري في حوار شامل لـ»الشرق» أن توجيه الطلبة يبدأ مبكرًا من الصف التاسع عبر منظومة إرشاد أكاديمي متكاملة، مع الحفاظ على حرية الطالب في اختيار تخصصه، لكن ضمن مسارات مدروسة تضمن فرصًا وظيفية مستقبلية، لافتًا إلى أن الوزارة تتابع باستمرار مخرجات البرامج الجامعية، وتعمل على مراجعتها وإعادة تصميمها أو إغلاقها في حال عدم توافقها مع احتياجات السوق. كما كشف عن اشتراط أن تكون أي جامعة جديدة ضمن أفضل 300 جامعة عالميًا، مع رفض طلبات حديثة لعدم استيفاء هذا المعيار أو بسبب تشبع بعض التخصصات، مقابل تشجيع استقطاب جامعات نوعية في التخصصات الطبية نظرًا لقوائم الانتظار، مع التأكيد على ضبط الرسوم الدراسية منذ الترخيص وعدم السماح بزيادتها إلا بموافقة مسبقة. وفي ملف الابتعاث، أشار إلى إطلاق معايير جديدة ترتكز على المواهب إلى جانب التحصيل الأكاديمي، بما يشمل مسارات الاقتصاد الإبداعي والابتعاث الرياضي، مع اعتماد قوائم لأفضل 200 جامعة عالميًا لكل تخصص، ما أسهم في توجيه 46% من المبتعثين خلال عام 2025 إلى أفضل 100 جامعة عالميًا. كما تم وضع سقوف لأعداد الطلبة في الجامعات لمنع التكدس وتعزيز الاندماج الثقافي، إلى جانب توسيع خيارات الدراسة على النفقة الخاصة لتشمل أفضل 400 جامعة عالميًا، واعتماد 14 إلى 15 جامعة عربية ضمن أفضل 50 جامعة في المنطقة. وكشف الجابري عن وجود نحو 1000 مبتعث في الخارج مقابل 4000 طالب داخل الدولة، ما يعكس قوة المنظومة التعليمية المحلية، إلى جانب وجود أكثر من 450 طبيبًا قطريًا على مقاعد الدراسة يمثلون نحو 50% من الكوادر الحالية والمستقبلية في القطاع الصحي. وكشف وكيل الوزارة المساعدة لشؤون التعليم العالي، عن خطط لاستيعاب ذوي الإعاقة من المستوى الثالث في الجامعات، وتوفير مسارات مرنة للموظفين وخريجي تعليم الكبار، من خلال اتفاقيات مع جامعة لوسيل وكلية المجتمع وجامعة قطر، واستمرار العمل على إعداد قانون شامل للتعليم العالي يعزز الحوكمة ويواكب التوسع في الشراكات الأكاديمية، مؤكدًا أن هذه السياسات مجتمعة تهدف إلى ترسيخ مكانة قطر كوجهة تعليمية عالمية، قائمة على الجودة والتكامل والاستدامة. ◄ اليوم حين نتحدث عن التعليم العالي في قطر، فإننا لا نتحدث فقط عن مرحلة تعليمية، بل عن قطاع يرتبط مباشرة برؤية قطر الوطنية 2030 وبمشروع التنمية البشرية والاقتصادية في الدولة. كيف تترجمون هذه الرؤية داخل قطاع التعليم العالي؟ وكيف تتحول من مبادئ استراتيجية إلى سياسات عملية تنعكس على أرض الواقع وعلى سوق العمل؟ للإجابة عن سؤالك، فإن المحور الاستراتيجي الأساسي الذي نرتكز عليه هو توفير فرص التعليم العالي لجميع أفراد المجتمع، ويشمل ذلك القطريين، المقيمين، وذوي الإعاقة. ومن هذا المحور الرئيسي، تنبثق ثلاثة محاور استراتيجية فرعية ومهمة نركز عليها بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي، وهي: الوصول للتعليم العالي، ضمان الجودة، والمواءمة مع سوق العمل. • تحديات سوق العمل المتسارعة ◄ المواءمة مع سوق العمل باتت الشغل الشاغل للقطاعين الأكاديمي والمهني. كيف تبنون جسور التنسيق مع مؤسسات الدولة لتوجيه هذه المؤسسات الأكاديمية المستقلة نحو الاحتياجات الفعلية للسوق؟ منهجيتنا تعتمد على التنسيق المباشر. في القطاع الحكومي نتواصل مباشرة مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، وفي القطاع الخاص ننسق مع وزارة العمل. والأهم من ذلك، التنسيق الذي يتم عبر اللجنة الوطنية لتخطيط القوى العاملة، والتي تضم أعضاء من معظم الجهات التي تدير سوق العمل بشقيه. هذه اللجنة بدأت أعمالها منذ سنة ونصف تقريباً، وللأمانة نتائجها مبشرة جداً. من خلالها، استطعنا إحصاء جميع الطلبة الملتحقين بالجامعات، تخصصاتهم، وتوجهاتهم. وبناءً على هذه البيانات الدقيقة، نعمل على توجيه مؤسسات التعليم العالي، لأننا نحتاج لمعرفة توجهات السوق لنتمكن من توجيه المؤسسات التعليمية وتوجيه الطلبة نحو هذه الاحتياجات. ◄ لكن دكتور، متطلبات سوق العمل تتسم بالديناميكية والتغير السريع، كما رأينا في طفرة الأمن السيبراني مؤخراً، بينما يحتاج التأهيل الجامعي لأربع سنوات على الأقل. كيف تتعاملون مع هذه الفجوة الزمنية؟ يجب أن نكون واقعيين؛ متطلبات السوق ليست ثابتة بل تتغير بسرعة فائقة، ومثال الأمن السيبراني الذي ذكرته دقيق جداً؛ فقبل سنتين لم يكن أولوية قصوى، واليوم هو في الصدارة. فالعملية التعليمية تأخذ وقتاً للإعداد، وهذا يشكل تحدياً حقيقياً. ولكن أطمئنك، قضية عدم المواءمة لبعض التخصصات وتأثيرها على البطالة ضئيلة جداً ولله الحمد. بالأمس فقط اطلعت على تقرير يوضح أن معدلات البطالة في قطر هي الأقل عالمياً وتبلغ تقريباً (0.01%). هناك بعض التخصصات التي يطول فيها انتظار الباحث عن عمل حتى يجد وظيفة، وهذا تحدٍ نراقبه ونعالجه، لكنه ليس بالسوء الذي قد يتوقعه البعض. توجهنا الحالي يركز بكثافة على مسارات «STEM» (العلوم، التكنولوجيا، والهندسة) مع مراعاة مدروسة لبعض مسارات العلوم الإنسانية والاجتماعية. ◄ هذا يقودنا لنقطة جوهرية؛ متى يبدأ هذا الإرشاد الأكاديمي الفعلي؟ هل تنتظرون الطالب حتى أبواب التخرج من المرحلة الثانوية؟ الإرشاد الأكاديمي لا ينتظر المرحلة الثانوية، بل يبدأ مبكراً من الصف التاسع. في الصفين التاسع والعاشر، يبدأ المرشد الأكاديمي بتوجيه الطلبة نحو مسارات العلوم والتكنولوجيا كإرشاد أولي، لأن متطلبات السوق تتركز في الطب والهندسة والعلوم. كما أن المسار العلمي يمنح مرونة للانتقال للمسار الأدبي لاحقاً، بينما العكس غير صحيح. ثم في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، يبدأ التوجيه نحو التخصصات الدقيقة التي تتناسب مع ميول وقدرات الطالب. ◄ وماذا عن الحوكمة على مستوى البرامج الجامعية نفسها؟ ماذا لو استمر برنامج جامعي في تخريج تخصصات لا يحتاجها السوق وتكدس خريجوه؟ هذا يتم من خلال حوكمة طرح البرامج بالتنسيق المباشر مع مؤسسات التعليم العالي. إذا وجدنا، بناءً على معطيات سوق العمل، أن برنامجاً معيناً يسبب تحدياً (كزيادة الباحثين عن عمل في هذا التخصص)، ننسق فوراً مع الجامعة للبدء في النظر في تحويل هذا البرنامج، أو إعادة تصميمه من جديد، أو حتى إغلاقه بشكل تام. • الاستثمار في التعليم العالي ◄ بالحديث عن مؤسسات التعليم العالي، ما المعايير والاشتراطات الصارمة التي تضعونها أمام من يرغب في افتتاح فروع لجامعات دولية في الدوحة؟ معاييرنا لا تقبل المساومة. لفتح أي مؤسسة تعليم عال في قطر بالشراكة مع جامعة دولية، الشرط الأول والأساسي: يجب ألا يقل تصنيف هذه الجامعة عن أفضل 300 جامعة على مستوى العالم. السبب في ذلك أن منظومتنا تميزت بمؤسسات مرموقة كمؤسسات المدينة التعليمية، وجامعة قطر التي يقارب تصنيفها الـ 120 عالمياً. فلا يُعقل أن نرضى بدخول مؤسسة تقل عن أفضل 300 جامعة في العالم. بعد استيفاء هذا الشرط، ننظر في الكليات والبرامج ونموذج الشراكة. الأمر الثاني والمهم جداً هو ضمان التكامل وعدم المنافسة. يجب أن نضمن أن المؤسسة الجديدة ستحقق تكاملاً مع المنظومة ولا تخلق تنافساً غير مبرر مع المؤسسات القائمة. ◄ نرى دولاً مجاورة تفتح الباب على مصراعيه لافتتاح الجامعات لخلق تنافسية. لماذا تتجنبون المنافسة وتقيدون الأمر بالتكامل؟ ألا تخشون أن يخلق ذلك احتكاراً يؤدي لرفع الرسوم الدراسية على الطلاب؟ نحن نضمن عدم حدوث هذا الاستغلال؛ فرسوم مؤسسات التعليم العالي تُحدد منذ لحظة الترخيص، ولا يحق لأي مؤسسة رفع رسومها إلا بموافقة مسبقة من الوزارة. أما لماذا نفضل التكامل؟ لأننا في دولة ذات تعداد سكاني محدد، والاستثمار في قطاع التعليم يتطلب تكاليف باهظة من القطاع الخاص. نحن نشجع الاستثمار، ومن واجبنا ضمان نجاح المستثمر وأن يحصل على حصته من استقطاب الطلبة دون إقحامه في منافسة قد تضر بالجميع. ◄ بناءً على هذه الرؤية التنظيمية، هل تشهدون إقبالاً من المستثمرين لضخ أموالهم وتقديم طلبات في قطاع التعليم العالي القطري؟ نعم، نتلقى طلبات مستمرة ويتم تقييمها بدقة. هناك توجه واضح للاستثمار في هذا القطاع، وآخر جامعة تم إنشاؤها هي جامعة برزان خلال عام 2025. اليوم وصلنا إلى 26 مؤسسة تعليم عال (6 عامة، 10 ذات نفع عام، 10 خاصة)، وهو رقم كافٍ جداً لتعداد السكان. ومؤخراً تلقينا طلبين لفتح جامعات، وبعد تقييمهما تم التوجيه بعدم المضي فيهما، إما لعدم استيفاء شرط التصنيف العالمي، أو لأن التخصصات المطروحة يوجد اكتفاء منها في المنظومة. ونحن نشجع على الاستثمار في التخصصات التي بها إقبال كبير مثل تخصص الطب، نظراً لقوائم الانتظار الطويلة في هذا التخصص تحديداً، فنحن نشجع على استقطاب أفضل الجامعات العالمية في هذا التخصص. • معايير الابتعاث وقوائم النخبة ◄ ملف الابتعاث يشكل أهمية قصوى للأسرة القطرية. شهد هذا الملف مؤخراً إطلاق معايير جديدة ومبتكرة. لو تضعنا في صورة هذه التحولات الجوهرية؟ في عام 2024، أطلقنا معايير ابتعاث جديدة شكلت نقلة نوعية. أصبح الابتعاث لا يُبنى فقط على التحصيل الأكاديمي، بل أيضاً على المواهب. لقد خلقنا مسارات مبتكرة تماماً مثل الابتعاث الرياضي ومسار الاقتصاد الإبداعي. الهدف لم يعد مقتصراً على تخريج باحث عن وظيفة، بل توفير بيئة لرائد الأعمال، الموهوب، الفنان، والرياضي ليشق طريقه في مجال موهبته. ◄ كيف تضمنون بقاء هذه الجامعات على نفس مستوى الرصانة؟ وما آلياتكم للتعامل مع ظاهرة التكدس الطلابي في مدن أو جامعات معينة والذي قد يعيق الاندماج الثقافي للطالب؟ القوائم تخضع لمراجعة سنوية صارمة. نراجع المستوى الأكاديمي وتصنيف الجامعة المستقر. أما بخصوص التكدس، فهذا أمر نراعيه بشدة. لا نرغب في تشكيل تكتلات مجتمعية للطلبة في الخارج، بل نريد للطالب أن ينخرط في ثقافة الدولة التي يدرس بها ويمارس لغتها وأنشطتها. لذلك وضعنا سقفاً للعدد لكل جامعة، وإذا وصل عدد طلبتنا لهذا السقف، تُستبعد الجامعة مؤقتاً من القائمة. ولله الحمد، المعايير أثمرت؛ إحصائيات عام 2025 تظهر أن ما يقارب 46% من مبتعثينا ذهبوا لأفضل 100 جامعة على مستوى العالم، والبقية لأفضل 200. وفي قوائم 2026/‏‏2027 تم استبعاد جامعات التكدس وإضافة جامعات جديدة حسب متطلبات سوق العمل. ◄ وبالنسبة لمن لم يحالفه الحظ في الابتعاث الحكومي ويرغب بالدراسة على النفقة الخاصة، وخاصة الراغبين بالدراسة في محيطنا الإقليمي العربي؟ منحنا مرونة أكبر لطلبة النفقة الخاصة، حيث وسعنا القائمة لتشمل أفضل 400 جامعة لكل مسار لتوفير فرص أكثر. أما في الدول العربية، فقد اخترنا أفضل 50 جامعة عربية، وأدرجنا منها حوالي 14 إلى 15 جامعة معتمدة في دول مثل الكويت، عمان، ومصر. ومؤخراً أضفنا جامعتين للدراسات العليا في لبنان والأردن، لضمان التنوع للراغبين في الدراسة باللغة العربية. • أعداد المبتعثين ◄ كم يبلغ عدد المبتعثين التابعين لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حالياً؟ وكيف تتوزع خريطة تخصصاتهم، لا سيما في القطاع الصحي؟ يجب أن نشير أولاً إلى أننا نتحدث هنا عن المبتعثين من قِبل الوزارة تحديداً، حيث توجد جهات ابتعاث أخرى في الدولة كالجهات العسكرية والطاقة والخطوط الجوية القطرية. بالنسبة لمبتعثي الوزارة، لدينا ما يقارب 1000 طالب في الخارج، والتخصصات مفتوحة وممتدة لتشمل كافة المجالات الحيوية. أما في قطاع الطب والطب المساعد، فلدينا أرقام مبشرة جداً؛ إذ يوجد اليوم أكثر من 450 طبيباً قطرياً على مقاعد الدراسة، وهذا العدد الضخم يمثل تقريباً 50% من إجمالي الكوادر الموجودة حالياً في المؤسسات الصحية، مما يعكس طفرة قادمة في تقطير هذا القطاع الحيوي. ◄ ذكرتم وجود 1000 طالب في الخارج، بينما تشير الإحصاءات إلى وجود نحو 4000 مبتعث في الداخل. كيف تقرؤون هذا التباين، وهل يعكس قوة منظومة التعليم العالي المحلية؟ هذا التباين هو مؤشر نجاح وقوة لمنظومتنا الوطنية. العدد في الداخل يصل لـ 4000 طالب لأن منظومة التعليم العالي في قطر أصبحت غنية ومنافسة عالمياً؛ فاليوم لدينا جامعات مرموقة ذات تصنيف عالٍ ومخرجات نوعية، سواء في جامعة قطر أو المدينة التعليمية أو جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا وغيرها. الطالب القطري أصبح يطمح وبقوة للالتحاق بهذه المؤسسات الوطنية لجودتها، بينما يتركز الابتعاث الخارجي على تخصصات نوعية ومسارات محددة. • الجودة والتعليم عن بُعد ◄ د. حارب، الجودة هي الرهان الأكبر. كيف تخضعون البرامج الأكاديمية المحلية للتقييم؟ هل تكتفون بالتقارير الورقية أم أن هناك أدوات قياس ميدانية وفعلية؟ الأمر أبعد ما يكون عن التقارير النظرية. لدينا اللجنة الوطنية للاعتماد الأكاديمي التي بدأت عملها التنفيذي منذ سنة ونصف. كلية المجتمع حصلت على أول اعتماد أكاديمي، وهناك جامعات كثيرة تحت المراجعة. فريق الترخيص بالوزارة يقوم بزيارات ميدانية مستمرة. أدوات التقييم لدينا تعتمد على 4 معايير: 1. تطوير المعرفة: مدى قوة تصميم البرنامج ومحكميه الدوليين. 2. نقل المعرفة: كفاءة الأساتذة وتصنيفهم العالمي (H-index). 3. الاعتمادات الدولية للبرنامج نفسه. 4.رضا سوق العمل: وهو المعيار الأهم والحكم النهائي، ونحن نعمل حالياً على قياس مدى رضا جهات العمل وأصحاب المصلحة عن مخرجات هذه الجامعات. ◄ الحديث عن التطور التكنولوجي يقودنا حتماً إلى ملف التعليم عن بُعد الذي فرض نفسه بقوة. ما الموقف الرسمي للوزارة منه، وهل طويتم أخيراً صفحة ما كان يُعرف بنظام الانتساب؟ نعم، أستطيع القول إن كلمة ونظام الانتساب اختفى تماماً بعد التطور الهائل في أدوات التعليم عن بُعد، والذي أصبح واقعاً ونظاماً تعليمياً معتمداً عالمياً. لقد راعينا هذا التحول، وتم اعتماد سياسة داخلية للتعليم عن بُعد في مؤسسات التعليم العالي بقطر خلال عام 2024. أما خارجياً، فلدينا قائمة معتمدة لجامعات في 4 دول أجنبية يُسمح بالحصول منها على شهادات معتمدة بنظام التعليم عن بُعد. • مستقبل البحث العلمي والابتكار ◄ أشرتم إلى قوة جامعاتنا؛ وهذا يقودنا إلى ملف البحث العلمي الذي يُعد مقياساً لوزن أي جامعة. إلى أي مدى قطعتم أشواطاً في التعاون مع جهات مثل صندوق قطر للبحث العلمي وحاضنات الأعمال؟ وكيف ينعكس ذلك على استقطاب الكفاءات والعلماء لقطاع التعليم العالي؟ عملنا مستمر ومتقاطع مع مركز البحوث في كافة المراحل التعليمية، ليس فقط في التعليم العالي بل يمتد لدعم طلبة المدارس أيضاً. التنسيق والتعاون بيننا كبير جداً في مجال دعم البحوث وخلق برامج بحثية تخصصية. أما فيما يتعلق بنقل المعرفة والاستفادة الفعلية من مخرجات هذه الأبحاث الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي، فالعمل جارٍ عليه، وللأمانة، نحن نطلب جهوداً إضافية لتعظيم الاستفادة من هذه المخرجات البحثية. وعلى صعيد استقطاب الكفاءات والعلماء، فإننا نفخر بالمستوى الذي وصلنا إليه؛ فعلى سبيل المثال، تضم جامعة قطر ضمن أعضاء هيئة التدريس لديها كفاءات علمية مصنفة ضمن أفضل (2%) من العلماء على مستوى العالم، وهذا دليل على جودة البيئة الأكاديمية والبحثية لدينا. • تعليم ذوي الإعاقة والموظفين ◄ منظومة التعليم الناجحة هي التي لا تترك أحداً خلف الركب. ماذا قدمتم لذوي الإعاقة، وتحديداً الحالات الشديدة أو ما يُعرف بـ (المستوى الثالث) التي طالما ناشد ذووها لإيجاد حلول أكاديمية لهم؟ الفئات من المستوى الأول والثاني يتم استيعابها بسلاسة في مؤسسات التعليم العالي. التحدي والمناشدات كانت تتعلق بالفئة الأصعب وهي «المستوى الثالث» لغياب التجهيزات الخاصة بهم في بعض الجامعات. وأؤكد لكم هنا أن العمل قائم في الوزارة، بتوجيه وإشراف مباشر من سعادة وزيرة التربية والتعليم، لخلق برامج متخصصة في بعض مؤسسات التعليم العالي تستوعب فئة المستوى الثالث. نعمل بجد على هذا الملف وسنعلنه رسمياً فور اكتماله قريباً. ◄ وماذا عن الفئات الأخرى كالموظفين الطامحين لاستكمال دراستهم، أو ربات البيوت، أو خريجي ما كان يُعرف سابقاً بـ «تعليم الكبار»؟ عملنا على تذليل هذه العقبات. بالنسبة لمن درسوا بنظام «تعليم الكبار»، والذين كانت شهاداتهم تُمنح سابقاً لأغراض التوظيف فقط، قمنا بعقد اتفاقية مع جامعة لوسيل لقبولهم عبر دراسة سنة تجسير تمهيداً لإكمال البرنامج الجامعي. وللموظفين، توفر كلية المجتمع فرصاً واسعة، وهناك اتفاقية تكامل مع جامعة قطر تتيح لخريجي الدبلوم في كلية المجتمع الالتحاق بجامعة قطر لإكمال دراساتهم. الفرص متاحة وميسرة للجميع للعودة إلى مقاعد الدراسة. ◄ تكثر التساؤلات حول إجراءات معادلة الشهادات الصادرة من الخارج، وتحديداً ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة للدارسين على نفقتهم الخاصة. لماذا هذا التشريع الصارم؟ وكيف تتعاملون مع من التحق بجامعة دون الحصول على هذه الموافقة؟ دعني أوضح أمراً في غاية الأهمية؛ وضع قوائم الجامعات وتشريع قانون الموافقة المسبقة قبل الدراسة على النفقة الخاصة جاء أساساً للحفاظ على حقوق الطالب ومستقبله. نحن نريد أن نضمن في نهاية المطاف أن الطالب سيتجه لجامعة تقدم برامج أكاديمية ذات جودة، ونضمن له في الوقت ذاته أن شهادته ستُعادل بمجرد انتهاء دراسته دون أي تحديات أو مفاجآت. أما في حال وجود طالب درس دون الحصول على الموافقة المسبقة، فهذا لا يعني أننا لا ننظر لشهادته أو نرفض معالجتها مطلقاً. إذا تبين بعد التقييم أن الجامعة التي درس بها مرموقة وتقدم تعليماً نوعياً بجودة عالية، فإنه يُنظر في معادلة شهادته. ولكننا دائماً نتساءل: لماذا المخاطرة؟ نحن نتحدث عن أربع سنوات من الجهد والإنفاق المالي، فلماذا يضع الطالب نفسه في هذه المخاطرة العالية بدلاً من التقديم على الموافقة المسبقة وضمان حقه سلفاً؟ نحن في النهاية مرشدون وناصحون للطلبة، ولسنا معرقلين للعملية التعليمية، وكل هذه الأسس وُضعت لحمايتهم. • قانون التعليم العالي المرتقب ◄ ختاماً سعادة الدكتور، بالنظر إلى هذا الحجم الهائل من الشراكات وتنوع المؤسسات الأكاديمية محلياً ودولياً، متى نرى قانون التعليم العالي الذي يؤطر هذه المنظومة ويضبط إيقاع حوكمتها؟ لقد قطعنا شوطاً كبيراً في الحوكمة عبر اللجنة الوطنية للاعتماد الأكاديمي، لكننا بالفعل نفتقد لوجود قانون شامل للتعليم العالي في الدولة. وجاري العمل حالياً على إنشاء قانون للتعليم العالي يضمن الحوكمة لمؤسسات التعليم العالي في الدولة. اليوم، دولة قطر بكل فخر أصبحت وجهة للتعليم العالي، وجامعاتنا بشراكاتها وإنتاجها البحثي أصبحت محط أنظار العالم. والفرص التي تقدمها الدولة عبر مؤسساتها المختلفة، كصندوق قطر للتنمية، والتعليم فوق الجميع، ومنح جامعة قطر وجامعة الدوحة، تعكس هذا الدور الريادي لقطاعنا الأكاديمي.

3906

| 26 أبريل 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
عبدالله محمد المالكي لـ "الشرق": تكامل بين النيابة العامة والداخلية والقضاء في الأحكام

■ نظام إلكتروني مرن ومتدرج الخطوات في النيابة العامة ■ معايير دقيقة لاختيار وكيل النيابة والمهارة وحدها لا تكفي ■ 100% نسبة القطريين في الإدارات والنيابات العامة ■ الأداء الوظيفي لأعضاء النيابة العامة حقق نتائج نوعية ■ أعضاء النيابة محاسبون على أعمال التحقيق وجمع الأدلة ■ ثورة الذكاء الاصطناعي تُعين الأعضاء على البحث القانوني ■ فبركة مستندات أو صور في دعوى بالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تحدث ■ إمكانيات عالية جداً وقدرة فائقة في كشف التزييف والتقليد والفبركة ■ فرق للتفتيش القضائي بهدف الوصول للحيادية والموضوعية ■ لدينا 242 عضواً من الجنسين وتوفير خدمات نوعية للجمهور ■ التعامل مع ملف البلاغ وحتى صدور الحكم من القضاء إلكترونياً ■ العضو ليس معفياً من المساءلة ويخضع للتفتيش القضائي ■ خطط تطويرية كل عام لتفادي الثغرات وجاهزية أعمال التفتيش ■ سنة تأهيلية على فترتين نظرية وعملية قبل مزاولة العمل ■ 5 معايير دقيقة لاختيار العضو للعمل بالنيابة العامة ■الأخطاء معدومة بفضل دقة أداء الجهاز القضائي أكد السيد عبدالله محمد المالكي محام عام أول مدير إدارة التفتيش القضائي بالنيابة العامة أنّ النيابة العامة تعمل في تناغم تام وتنسيق متكامل مع كل الأجهزة الأمنية والقضائية من أجل تسريع إجراءات العدالة، وسرعة إنجاز الدعاوى وتسليمها في وقت وجيز، منوهاً بأنّ أعمال النيابة العامة العام الماضي 2025 حققت قفزات نوعية على صعيد الخدمات الإلكترونية والتواصل مع الجمهور. وقال في أول حوار لـ الشرق بمكتبه في النيابة العامة: إنّ النيابة العامة وضعت خططاً جديدة العام الحالي، تبدأ بتكوين فرق عمل قضائية لإنجاز المراقبة والتدقيق على أعمال أعضاء النيابة العامة في سرية تامة وشفافية، مشيراً إلى أنّ النيابة العامة تواكب التحديثات القانونية والتشريعية التي ستخدم في النهاية المجتمع والأفراد والمراجعين. فإلى نص الحوار: ◄ كيف ترى مسيرة النيابة العامة مع دخول العام الجديد؟ النيابة العامة في تطور مستمر من عام إلى عام، وهي تواكب الحداثة والتقنيات الخدمية بسبب التوسع العمراني والزيادة السكانية ودخول الذكاء الاصطناعي إلى كل مجالات التنمية وبالتالي انعكس ذلك على الأداء الوظيفي الذي حقق نتائج نوعية. • عمل إدارة التفتيش ◄ ما طبيعة عمل إدارة التفتيش القضائي؟ تستمد الإدارة اختصاصاتها من القانون رقم 53 لسنة 2023 بإنشاء النيابة العامة، وقانون رقم 9 لسنة 2023 بإصدار لائحة أعضاء النيابة العامة وقد ورد في الفصل الثامن المادة 33 التفتيش القضائي أنه تنشأ إدارة للتفتيش القضائي على أعمال النيابة العامة، وتتبع النائب العام وتشكل برئاسة أحد المحامين العامين الأول، ويعاونه عدد كافٍ من المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة ويصدر بندبهم قرار من النائب العام. وتختص الإدارة بالتفتيش على أعمال أعضاء النيابة العامة، وتختص أيضاً بفحص وتحقيق الشكاوى التي تقدم ضد أعضاء النيابة العامة والتي تتعلق بأعمال وظائفهم وإحالة نتائج التحقيق فيها إلى النائب العام لاتخاذ القرار بشأنها. علماً بأنّ درجات الأعضاء تتسلسل من أعلى درجة وهي من محام عام أول إلى وظيفة مساعد نيابة أول كما تخضع تقديرات كفاءة أعمال أعضاء النيابة العامة لدرجات، ويصدر النائب العام لائحة نظام التفتيش على أعمال أعضاء النيابة العامة، وتتضمن إجراءات التظلم أيضاً. ◄ ما طبيعة هذا التحقيق ؟ تنص المادة 36 من إدارة التفتيش القضائي أنّ عضو النيابة العامة يساءل تأديبياً إذا أخلّ بواجبات وظيفته أو خرج على مقتضياتها أو ارتكب أياً من الأعمال المحظورة عليه. • أعضاء النيابة محاسبون ◄ كيف تتم مراجعة أعضاء النيابة العامة وهل يخضعون للمحاسبة والتقييم ؟ أعضاء النيابة العامة محاسبون لوجود إدارة التفتيش القضائي حيث يتم إعداد التقارير السنوية لأعضاء النيابة العامة والتي تشتمل على عدة بنود من الحضور والغياب والاستئذانات والغياب والتحقيقات ومقابلة الآخرين وحسن التعامل مع الزملاء واستقبال الشهود وحسن التعامل مع المجني عليهم وصولاً إلى طريقة عمل تحقيقاته ومدى توافقها مع القانون إلى أن يصدر حكم في دعوى ما. أما في حالة صدور براءة مثلاً في دعوى ما كانت النيابة العامة قد أحالتها للقضاء، في هذه الحالة يتم مراجعة الأمر مع وكيل النيابة العامة للتحقق من مدى استيفاء التحقيقات لديه ويتم إعادة التقييم. ◄ وإذا صدر حكم ضد شخص مثلاً.. هل يمكن توجيه طلب للنيابة العامة بإعادة فتح الدعوى مرة أخرى؟ بالطبع هذا ممكن، ويتم بتقديم طلب لسعادة النائب العام بالتظلم على الحكم الصادر أو حتى أمر الإحالة وأنه ألا وجه في الحكم، وفي هذه الحالة نقوم بمراجعة القضية فإذا تبين وجود خلل يتم إعادة فتح البلاغ والتحقيق فيه من جديد. وإذا كان محفوظاً يعاد فتحه أو إذا كان محالاً إلى القضاء يعاد النظر فيه أيضاً. • قنوات التواصل مع الجمهور ◄ ماذا عن طبيعة قنوات التواصل مع الجمهور ؟ قنوات التواصل مفتوحة مع الجمهور سواء بالاتصال أو الحضور أو عن طريق الحسابات الرسمية عبر المنصات الرقمية لمواقع التواصل الاجتماعي ويتم اتخاذ كافة إجراءات النظر فيها مع مراعاة السرية وإخفاء اسم مقدم الطلب. ◄هل يعاد فتح قضايا تمّ صدور الحكم فيها؟ هناك فرق بين قضية صدر فيها حكم وبين دعوى تمّ التصرف فيها، لأنّ الحكم يكون صادراً من الجهات القضائية وهذا يتم التعامل معه بتقديم طلب لدرجات التقاضي بدءاً من محكمة الاستئناف إلى محكمة التمييز أو تقديم طلب إلتماس حسب الطرق القانونية المتعارف عليها. أما إذا كان تصرف النيابة العامة في دعوى ما بالحفظ أو التصرف فإنّ الشخص لديه الحق في التظلم من ذلك أمام النائب العام، وبعدها الإحالة للجهات المختصة، وإذا تبين وجود خلل في تحقيقات وكيل النيابة العامة أو رئيس النيابة العامة يحال لإدارة التفتيش القضائي لاتخاذ الإجراءات اللازمة. • أداء 2025 ◄ كيف كان أداء وكلاء النيابة العامة في العام 2025؟ بصفة عامة الأمور مبشرة وتسير في تطور نوعي، فالكفاءات القطرية مميزون لأنّ معايير دراسة كفاءة كل عضو نيابة عامة تطورت عن السابق بدءاً من اختياره كعضو حيث تتم دراسة ملفه من نوعية الجامعة التي تخرج منها والدرجة العلمية القانونية التي يحملها واجتيازه للمقابلة الشخصية ثم دخوله في دورة مدتها سنة كاملة لتأهيله للوظيفة ليكون قادراً على اجتياز سنة كاملة. وتنقسم الدورة السنوية إلى قسمين: 6 أشهر دراسة نظرية، و6 أشهر تدريب عملي بمعهد الدراسات الجنائية حيث يمر العضو بمراحل دقيقة عليه أن يجتازها بنجاح ليكون قادراً على العطاء في النيابة العامة، ويصدر فيه مرسوم بتعيينه. ◄ هل هناك طلبات للمتقدمين للعمل في سلك النيابة العامة ؟ بكل تأكيد.. نحن اليوم، تقدم للنيابة العامة أكثر من 700 طلب ولكن يتم اختيار عدد محدد من هؤلاء استناداً إلى معايير الكفاءة والجودة والدقة والخبرة والمهارة الفردية والجانب العلمي والأكاديمي وأبرزها العلم والدراية المعرفية والدرجة العلمية ثم اجتياز المقابلة الشخصية، فليس كل شخص يمتلك مهارة أن يكون وكيل نيابة عامة إنما يخضع لمواصفات دقيقة. • الأخطاء معدومة ◄ في حال وجود أخطاء أو عدم دقة في صدور الأحكام ما هي الإجراءات التي تتخذ في ذلك؟ لا يوجد والحمد لله.. الأخطاء معدومة وتكاد لا تذكر وهذا بفضل النظام القضائي الدقيق جداً الذي لا يسمح فيه للخطأ، وهناك أيضاً فريق للمراجعة والتدقيق الذي يسير وفق مراحل متدرجة. وأؤكد أنّ عضو النيابة العامة ليس معفياً من المساءلة وهذا ما نصّت عليه المادة 36 بأنه يساءل عضو النيابة العامة تأديبياً إذا أخلّ بواجبات وظيفته أو خرج على مقتضياتها أو ارتكب أياً من الأعمال المحظورة عليه، والمادة 37 تنص أنه يختص بتأديب أعضاء النيابة العامة مجلس تأديب يشكل من محام عام أول رئيساً وعضوية اثنين من المحامين العموم على ألا يكون أي منهم عضواً بإدارة التفتيش القضائي أو باشر إجراء من إجراءات التحقيق مع العضو المحال، والمادة 39 تنص أنه ترفع الدعوى اللائحة التأديبية بصحيفة تشتمل على التهمة والأدلة المؤيدة لها ويتولى مجلس التأديب إعلان العضو للحضور أمامه إذا ما رأى أي وجه للسير في إجراءات المحاكمة التأديبية، وتكون جلسات المجلس سرية ويحكم في الدعوى التأديبية بعد سماع عضو النيابة العامة، وبعد الحكم يجوز التظلم إلى النائب العام من القرار الصادر من مجلس التأديب. ◄ وهل وقعت حالة عزل وكيل نيابة خلال السنوات الماضية؟ لا توجد حالة عزل، مما يدل على جدية التحقيقات في المجلس التأديبي. • الذكاء الاصطناعي في خدمة النيابة ◄ اليوم في ظل التطور التقني كيف يمكن تفعيل الذكاء الاصطناعي لخدمة أعمال النيابة العامة؟ إنّ ثورة الذكاء الاصطناعي مهمة جداً لأنها تعين الأعضاء والمختصين على البحث القانوني ومعرفة تطور العلوم من حولنا مثلاً بالإضافة إلى طباعة المذكرات التي تقلل من وقت الجهد في إعداد المذكرات. • التحقق من الفبركة ◄ وكيف تدقق النيابة العامة وتتحقق من الفبركة التي قد تقع من الذكاء الاصطناعي؟ إنّ التضليل في قضايا معينة أو فبركة مستندات أو صور في دعوى بالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحدث لأنّ الإدارات المختصة بوزارة الداخلية لديها إمكانيات عالية جداً وقدرة فائقة في كشف التزييف والتقليد والفبركة من خلال تقنيات متقدمة جداً في شتى المجالات. وعملنا في النيابة العامة ووزارة الداخلية بدءاً من البلاغ واستقبال الدعوى إلى النظر فيها والتعامل مع القضاء وصدور الحكم يتم في تكامل وتنسيق وتناغم وتعاون تام. • التعامل مع أجهزة الشرطة ◄ كيف يكون التعامل مع أجهزة الشرطة بوزارة الداخلية ؟ يسير في تناغم وتنسيق تام لأنّ ملف البلاغ يردنا من الشرطة ويأخذ مساره إلى القضاء بعد صدور أمر الإحالة من النيابة العامة إلكترونياً، ثم يصدر الحكم القضائي إلكترونياً أيضاً كما لدينا نظام إلكتروني مرن ومتسلسل متدرج الخطوات إلى جانب المراقبة والمتابعة المستمرة، وهناك مدد زمنية محددة لكل ملف أو بلاغ أو قضية لابد ألا يتخطاها عضو النيابة العامة. • التعاون الخليجي ◄ كيف يكون التعامل مع الإدارات المثيلة بدول مجلس التعاون الخليجي ؟ التعاون يسير في تكامل تام من خلال الاجتماعات المستمرة والزيارات المتبادلة التي تثري خبرات الجانبين • المدة الزمنية ◄ كم المدة الزمنية لكل قضية ؟ مثلاً في حال وجود بلاغ بشيك غير مسدد وتقدم صاحبه ببلاغ، فإذا قام المتهم بدفع القيمة المالية للشيك فإنّ القضية تنتهي في ثوانٍ معدودة أما إذا رفض تسديد المبلغ فإنّ الدعوى تأخذ مساراً طويلاً منها مخاطبة الجهات المختصة بوزارة الداخلية للتأكد من طبيعة الشيك، ويتم اطلاع الخبير عليه ثم كتابة تقرير بشأنه وبعدها إرساله مرة أخرى للنيابة العامة وهذا يستغرق وقتاً وقد يمتد لأيام حتى ينجز ولكن كإجراء داخل مبنى النيابة العامة فإنه يتم في سرعة وجيزة ووقت قياسي. وأنوه هنا أنه من ضمن التقرير السنوي الذي يعد لوكيل النيابة العامة هي الآجال والمدد الزمنية التي ينجز فيها مهماته الوظيفية والتي تدخل في تقييمه المهني. ونحن لدينا أوقات مخصصة لكل نوع من القضايا على حدة وعلى عضو النيابة العامة ألا يتخطاها. • نيابات متخصصة ◄ ما أكثر الدعاوى التي تحقق فيها النيابات ؟ لدينا نيابات جزئية ومتخصصة وكل نيابة لديها اختصاص ورئيس وتتبع النائب العام وبالتأكيد كل نيابة لديها عدد من القضايا التي تحقق فيها والمنظورة أمام القضاء. • إحصائيات القضايا ◄ هل توجد إحصائية لأعداد القضايا التي أحيلت ونظرت في أعوام 2024 و2025 ؟ يمكنني القول إنها تزداد في كل عام تبعاً للتوسع السكاني، وتختلف الزيادة في الدعاوى من نيابة لأخرى. • الجانب الرقمي ◄ إلى أين وصل حجم الاعتماد على الجانب الرقمي في أعمال النيابة العامة وكيف يتم توظيفه بالشكل الصحيح؟ نحن نؤكد على أهمية العنصر البشري في أعمال النيابة العامة ونعتمد على التقنية بنسبة ما بين 60 % إلى 70 % إلى جانب عمل العنصر البشري. ويمكنني التأكيد على أهمية العنصر البشري في الأداء اليومي. ◄ كم عدد النيابات ؟ لدينا 21 نيابة • تقديم الطلب ◄ هل يتم تقديم الطلبات يدوياً أو إلكترونياً؟ أؤكد أنّ كل القنوات مفتوحة تماماً للجمهور سواء بالتقديم اليدوي أو بالنظام الإلكتروني وصار الملف الذي كان ملفاً ورقياً قبل سنوات مضت هو اليوم إلكترونياً ثم يرسل إلى وكيل النيابة العامة للتحقيق فيه ويرسل إلى المحكمة إلكترونياً ويصدر الحكم فيه ويرسل مرة أخرى للنيابة العامة بالوسيلة الإلكترونية أيضاً. • العمل الداخلي ◄ بصفتكم جهة رقابية.. كيف تعملون على تطوير العمل الداخلي ؟ نطمح بكل تأكيد أن يكون عضو النيابة العامة يحقق أعماله على قدر أعلى من الكفاءة والجودة والموضوعية ونحن لدينا معهد الدراسات الجنائية الذي يتولى تدريب أعضاء النيابة العامة ومساعديهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم العلمية والعملية ويقوم بإعداد وتنفيذ البرامج التدريبية التخصصية لأعضاء النيابة العامة وغيرهم من منتسبي جهات الدولة المختلفة، وإعداد وتأهيل مساعدي النيابة العامة للعمل القضائي، والتعاون مع المعاهد المماثلة داخل الدولة وخارجها في كافة المجالات التي تحقق أهداف المعهد، وإقامة الندوات واللقاءات العلمية والمشاركة في الاجتماعات والمؤتمرات والندوات ذات الصلة بالمعهد. ويقوم بالتدريس النظري والتدريب العملي أساتذة وخبراء في القانون من قطر ومن العالم، ولدينا كذلك شراكات مع معاهد دولية عريقة في المجال القانوني. • نسبة التقطير ◄ كم نسبة القطريين في النيابة العامة؟ نحن اليوم 100 % قطريون في كل الإدارات والنيابات العامة وكلها كفاءات وكوادر قطرية بدءاً من رئيس نيابة إلى مساعد وأعضاء. فقد كانت نسبة القطريين عند إنشاء النيابة العامة في 2003، 50% واليوم بلغ عدد الكادر القطري 100 %. ووصل العدد اليوم 242 كادراً بينهم أعضاء وعضوات نيابة عامة وعدد كبير من الموظفين، ولدينا سيدات عضوات نيابة عامة بدرجات وظيفية عليا ورئيسات نيابة عامة وأيضاً مفتشات في إدارة التفتيش القضائي، وهنّ يشكلنّ نسبة كبيرة جداً ويحملنّ درجات عليا. • المراقبة والمحاسبة ◄ هل تتم المراقبة والمحاسبة على كل النيابات؟ بكل تأكيد هناك تدقيق ومحاسبة على كل النيابات بدءاً من رئيسها إلى أعضاء النيابة العامة وعلى أعمالهم من التحقيقات ومدى توافر الأدلة والتحقق منها والحفظ والمراجعة وصياغة المذكرات وحضور الجلسات ومتابعة القضايا من حيث البراءة والإدانة من كل النواحي. • الحيادية والشفافية ◄ ما مدى توافر الحيادية والشفافية في النظر في الدعاوى ؟ بالتأكيد، توجد حيادية تامة حيث يكون النظر في الدعوى حسب الظروف المعروضة أمام القضاء وليس شرطاً أن نطلب الإدانة إنما في أحيان كثيرة نطلب البراءة إذا اكتملت عناصر براءته. والحيادية أمر مفترض في مفتش النيابة العامة وأيضاً وكيل النيابة العامة لابد أن يكون كذلك، فهذا أمر مفروغ منه. ونحن في إدارة التفتيش القضائي لا نعتمد على قرار مفتش واحد وعندما يرفع تقريره إلى إدارة التفتيش القضائي نقوم بدورنا ونعرضه على لجنة التفتيش مجتمعة مع إخفاء البيانات والأسماء حتى نخرج بنتائج بحيادية بعد اجتماع المفتشين، ثم يقرون بعدها إذا كان مخالفاً أو غير مخالف. ودور المفتش يكون في وضع التقرير ثم يعرض على لجنة مشكلة من جميع الأعضاء التي تحدد وتقر نسبة الخطأ ثم تقرر أيضاً هل عضو النيابة العامة مخالف أو يحال إلى مجلس التأديب أو غير ذلك. • مجلس التأديب ◄ ما دور مجلس التأديب ؟ دور هذا المجلس أنه بعد الانتهاء من التحقيقات ونرفع التقرير لسعادة النائب العام فإما يأمر بحفظ الشكوى أو يحال إلى مجلس التأديب حسب ما يراه مناسباً ودور المجلس محاكمة عضو النيابة العامة وهي تصدر حكمها إما باللوم أو الإنذار أو العزل من الوظيفة أو نقله لوظيفة غير قضائية أخرى. • طرق التواصل ◄ ما طرق التواصل مع النيابة العامة ؟ نتواصل مع الجمهور بشتى الطرق سواء بالحضور أو بوضع مقترحات في صندوق الاقتراحات، أو عن طريق جميع حسابات التواصل الاجتماعي الإلكترونية. ونؤكد أننا ندرس كل اقتراحات المراجعين بتأنٍ، وأغلب ما يطلبه الجمهور أو يقترحه موجود بالفعل إنما يتطلب منهم البحث عنها عبر الطرق الرسمية للنيابة العامة، حتى الشكاوى تتم دراستها بجدية تامة. • الشراكات خليجياً وعالمياً ◄ ماذا عن أوجه التعاون بين النيابة العامة والنيابات المثيلة بدول مجلس التعاون الخليجي؟ لدينا اجتماعات دورية لمدراء التفتيش القضائي للتباحث والنقاش ودراسة الكثير من الموضوعات لوضع منظومة موحدة لإدارات التفتيش بدول التعاون بهدف تبادل خبرات ومعارف وتبادل زيارات أيضاً وهناك لقاءات مستمرة لعرض جميع التقارير على المساعدين العموم ثم نواب العموم لإقرارها. وعلى المستوى الدولي توجد زيارات من دول العالم بهدف تبادل وجهات النظر والخبرات التي تثري الأعضاء. خطة العام الجديد ◄ ما هي خطة العام 2026؟ ◄ بالتأكيد نضع خطط سير عمل تطويرية مع كل عام لتفادي الثغرات والعمل على جاهزية تامة لإكمال أعمال التفتيش بصورة جيدة. وفي المرحلة المقبلة سيكون التفتيش القضائي من خلال فرق، وليس فرداً بهدف الوصول للحيادية والموضوعية وهذا سيطبق العام 2026 وهي خطة تطويرية نسعى لترسيخها. وسيكتب فريق التفتيش تقريره باسم الفريق وليس باسم الشخص الواحد فكل فريق له رئيس، لضمان الدقة والشفافية ثم يعرض على لجنة عامة. ◄ كم عدد أعضاء النيابة العامة ؟ لدينا 242 عضواً من الجنسين. • الجزاءات التأديبية ◄ ما الجزاءات التأديبية ؟ الجزاءات التأديبية كما حددتها المادة 44 من القانون وهي الإنذار واللوم والنقل إلى وظيفة غير قضائية والعزل، كما نصت المادة 45 أنه للنائب العام حق توجيه التنبيه إلى عضو النيابة العامة شفاهةً أو كتابة ً عما يقع منه مخالفاً لواجبات أو مقتضيات وظيفته ولا يعتبر التنبيه من الجزاءات التأديبية. • تحديات أمام النيابة ◄ ما التحديات التي تواجه النيابة العامة ؟ لا توجد تحديات تذكر، إنما التحدي الوحيد كثرة أعداد القضايا وهذا مرده لزيادة أعداد السكان والتوسع العمراني والاقتصادي وزيادة عدد البلاغات ويكون التحدي أمامنا اليوم في الآجال المحددة لكل قضية والكيفية التي يتم فيها دراسة القضية والتحقيق فيها بالشكل المطلوب وبإتقان. • رسالة للمجتمع ◄ ما رسالتكم للمجتمع ؟ أؤكد أنّ النيابة العامة تعمل من أجل توفير خدمات نوعية للجمهور، سواء عن طريق المنصات الرقمية أو التقنيات الخدمية. وتهيب النيابة العامة بالجميع التعرف على الخدمات التي تتيحها النيابة العامة عبر الموقع الرسمي لها من أجل اتخاذ السبل القانونية والطرق الرسمية في التواصل.

2590

| 15 أبريل 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
خميس النعيمي وكيل وزارة العمل المساعد لـ الشرق: منظومة متكاملة بحوافز نوعية لدعم التوطين في القطاع الخاص

■آليات تقييم دقيقة للمنشآت من سياسات الاستقطاب إلى التمكين ■شراكات مع القطاع الخاص لتعزيز التدريب والتدرج المهني ■آلية ترشيح دقيقة لكل جائزة تراعي المستوى الوظيفي والخبرة المهنية ■ 9 قطاعات حيوية تقود مستهدفات خطة التوطين نحو سوق عمل مستدام ■ جائزة قطر لتوطين الوظائف ترسّخ الاستثمار في القيادات الوطنية المستدامة ■ الجائزة تعيد تعريف مفهوم التوطين من التزام تنظيمي إلى ثقافة مؤسسية ■ الجوائز منصة لإبراز الأفكار الرائدة والاستثمار الإستراتيجي في رأس المال البشري ■ التوطين نهج إستراتيجي يعزز استقرار القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة ■ تكريم مؤسسي وفردي يعزز ثقافة التميز المهني والقيادي في بيئة العمل ■ تقديم مبادرات نوعية شرط أساسي لتعزيز توظيف الكفاءات الوطنية ■ تمكين الموظفة القطرية عبر سياسات مؤسسية داعمة ومسارات واضحة نحو القيادة ■جوائز الأفراد تعزز ثقافة القدوة وتفتح آفاق القيادة أمام الكفاءات الوطنية أكد سعادة السيد خميس محمد النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل، أن صدور جائزة قطر لتوطين الوظائف في القطاع الخاص بقرار أميري، يعكس بوضوح التوجُّه الوطني ويجسد أولوية ملف التوطين على مستوى الدولة، وذلك اتساقًا مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى بناء قاعدة من الكفاءات الوطنية المؤهلة تأهيلاً عاليًا، والقادرة على قيادة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. وقال، في حوار مع الشرق، إن التوطين يُنظر إليه باعتباره استثمارًا إستراتيجيًا طويل الأمد، وليس عبئًا أو تكلفة إضافية، مشيرًا إلى أن الجائزة تسهم في تحفيز الجهات العاملة في القطاع الخاص على تبني أفضل الممارسات في استقطاب المواطنين وأبناء القطريات، وتدريبهم وتوظيفهم، إلى جانب توفير بيئات عمل جاذبة ومحفزة تُمكّنهم من التطور والتميز. وأوضح النعيمي أن الوزارة تتبنى نهجًا إستراتيجيًا مستدامًا لترسيخ ثقافة التوطين خلال السنوات المقبلة، بما يضمن تحقيق المستهدفات الوطنية وتمكين الكفاءات القطرية من تولي أدوار قيادية داخل مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ليشكلوا ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة. وبيَّن أن الجائزة تضم فئتين رئيسيتين تعكسان توجه الدولة نحو بناء منظومة متكاملة للتوطين؛ إذ تُكرَّم المنشآت تقديرًا لسياساتها المؤسسية وممارساتها الداعمة لتوطين الوظائف، بينما يُكرَّم الأفراد على تميزهم المهني والقيادي والابتكاري، بما يعزز ثقافة التميز على المستويين المؤسسي والفردي. وأشار إلى أن تقييم جهود المنشآت يستند إلى مؤشرات واضحة، من بينها معدلات الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية، وبرامج إعداد القيادات من خلال قياس معدلات الاستبقاء، وتوفير بيئات عمل مستدامة، إلى جانب برامج التطوير المهني والقيادي، ومدى تمكين الكوادر الوطنية وتدرجها في المسارات القيادية داخل المؤسسات. كما أوضح وكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، أن آلية الترشيح تخضع لمعايير محددة لكل فئة، وتُمنح الجوائز وفق المستوى الوظيفي وسنوات الخبرة؛ حيث تستهدف جائزة «الموهبة الوطنية المستقبلية» الموظفين الجدد في بداية مسيرتهم المهنية، مع التركيز على الإمكانات الواعدة، في حين تُمنح جائزة «الكفاءة الوطنية المتميزة» للموظفين ذوي الخبرة الذين حققوا إنجازات عملية ملموسة وأسهموا بفاعلية في تطوير مؤسساتهم... وفي ما يلي نص الحوار: - مسار واضح ومؤسسي ◄ بداية.. ماذا بعد حفل تدشين جائزة قطر للتوطين.. هل نحن أمام ظاهرة احتفالية فقط أم أن هناك مساراً واضحاً لترسيخ الجائزة خلال المرحلة القادمة؟ أُنشئت جائزة قطر لتوطين الوظائف في القطاع الخاص بموجب القرار الأميري رقم (27) لسنة 2025، ما يضعها أمام مسار واضح ومؤسسي، وهي ترجمة لرؤية القيادة الحكيمة في الاستثمار برأس المال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للدولة، حيث تخضع لإطار حوكمة متكامل تشرف عليه لجنة أمناء الجائزة، لضمان أعلى معايير العدالة والشفافية والمهنية في إدارة الجائزة وتقييم مخرجاتها، وهذا يؤكد أن جائزة قطر للتوطين ليست ظاهرة احتفالية عابرة، بل هي نهج إستراتيجي مستدام لترسيخ التوطين خلال السنوات المقبلة، وتحقيق المستهدفات المنشودة، وتمكين الكفاءات القطرية من الاضطلاع بأدوار قيادية في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ليكونوا ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة. -توجُّه وطني ◄ هناك جوائز في قطاعات مختلفة... ما الذي يميز جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص؟ تتميز الجائزة بأنها جاءت بقرار أميري مما يجعلها تعبيراً مباشراً عن التوجه الوطني ويؤكد أن التوطين أولوية وطنية وذلك انسجاما مع رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى بناء قاعدة كفاءات وطنية مدربة ومؤهلة تأهيلاً عالياً، تكون قادرة على قيادة نمو الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة. كما أنها تجمع بين تكريم المنشآت والأفراد، وتهدف لتشجيع التنافس الإيجابي وتكريم المواهب وأصحاب الرؤى المتميزة والرواد المبتكرين. -من الاستجابة للشراكة ◄ كيف تسهم جائزة قطر للتوطين في تحفيز منشآت القطاع الخاص على رفع نسب توظيف المواطنين وأبناء القطريات في مختلف القطاعات الاقتصادية؟ تتيح الجائزة لصناع القرار بالقطاع الخاص دورا محوريا من خلال نقلهم من موقع الاستجابة للتوجيهات إلى موقع الشراكة لقيادة التوطين. كما ينظر إلى التوطين كاستثمار لا كتكلفة إضافية. والجائزة تشجع وتبرز أفضل الممارسات التي من شأنها أن تساعد على استقطاب وتدريب وتوظيف القطريين وأبناء القطريات وتوفير بيئات عمل مناسبة. كما وفر قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص، منظومة قانونية متكاملة تتضمن مزايا وحوافز من شأنها تعزيز فاعلية عمل منظومة قطاع التوطين، بما يدعم رفع نسبة القطريين في القطاع الخاص وفق مستهدفات إستراتيجية التنمية الوطنية لقوى عاملة كفؤة ذات إنتاجية عالية 2024–2030. -معايير التقييم ◄ ما أبرز المعايير التي ستتم على أساسها عملية تقييم المنشآت المتقدمة للجائزة؟ عملية تقييم المنشآت المتقدمة للجائزة، تشمل مجموعة متكاملة من الممارسات المؤسسية أبرزها الاستقطاب، والتدريب، والاحتفاظ بالكفاءات، والتمكين، وبيئة العمل، والتطوير المهني، إضافة إلى المقابلات الشخصية للأفراد والزيارات الميدانية للمنشآت، وذلك وفق ما تحقق فعلياً خلال الفترات الزمنية المحددة في معايير الأهلية. ◄ ما أهمية تخصيص تسعة قطاعات اقتصادية للجائزة؟ وكيف تم اختيار هذه القطاعات تحديداً مثل الخدمات المالية، والتكنولوجيا، والصحة، والتعليم، والسياحة، وغيرها؟ هذه القطاعات التسعة هي القطاعات المشمولة بخطة التوطين، وهي قطاعات حيوية وإستراتيجية يرتكز عليها الاقتصاد الوطني، بما يعزز تحقيق أثر متوازن ومستدام في سوق العمل. -الفئات الرئيسية للجائزة ◄ كيف تعكس الفئتان الرئيسيتان للجائزة (المنشآت والأفراد) التوجُّه الوطني نحو بناء بيئة عمل مستدامة وجاذبة للكفاءات الوطنية في القطاع الخاص؟ تعكس فئتا المنشآت والأفراد التوجُّه الوطني نحو بناء منظومة متكاملة للتوطين، حيث تُكرَّم المنشآت على سياساتها وممارساتها المؤسسية، فيما يُكرَّم الأفراد على تميزهم المهني والقيادي والابتكاري، بما يعزز ثقافة التميز من الجانبين المؤسسي والفردي. -تقديم مبادرات نوعية ◄ ما نوع البرامج أو الممارسات التي يجب أن تعتمدها المنشآت للمنافسة على الجوائز المحورية السبع، مثل جائزة استقطاب الكوادر الوطنية أو أفضل برنامج للموظفين الجدد؟ يتطلب التنافس على الجوائز المحورية للمنشآت تطبيق سياسات وممارسات فعَّالة وتقديم مبادرات نوعية وواسعة الأثر، في مجالات استقطاب وتوظيف الكوادر الوطنية، وبرامج إعداد الموظفين الجدد، وتمكين الموظفة القطرية، وأنماط العمل المرنة، وإعداد كوادر المستقبل، وتطوير المهارات القيادية، مع تحقيق أثر قابل للقياس، وتعد هذه الجوائز أداة لتسليط الضوء على الأفكار الرائدة، وإبراز الجهات التي تواكب التغيير وتستثمر في رأس المال البشري بشكل إستراتيجي. ◄ كيف سيتم قياس جهود المنشآت في الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية وتطوير قيادات وطنية مؤهلة؟ وما دور سياسات الموارد البشرية في تحقيق ذلك؟ تُقاس جهود المنشآت في الاحتفاظ بالكفاءات وإعداد القيادات من خلال قياس معدلات الاستبقاء، وتوفير بيئات عمل جاذبة ومستدامة، وبرامج التطوير المهني والقيادي، ومدى تمكين الكفاءات الوطنية وتدرجها في المسارات القيادية. -رسالة للأفراد ◄ ما هي الرسالة التي توجهها جوائز الأفراد للمواطنين المتميزين مهنياً وقيادياً خاصة ضمن فئات «المبتعث المتميز» و«المرأة القطرية الرائدة» و«المبادرة والابتكار المهني»؟ تؤكد جوائز الأفراد أن التوطين أصبح مساراً واضح المعالم يوفر لهم مساحات حقيقية للنمو والطموح والقيادة في القطاع الخاص، كما أنه يعتبر فرصة للمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد وطني أكثر قوة ومجتمع أكثر تماسكاً ومستقبلاً تصنعه أيادٍ وطنية واثقة، ويمثل تكريم الكفاءات الوطنية المتميزة في الأداء المهني والقيادي والابتكار، تعزيزاً لثقافة القدوة والتحفيز وتشجيعاً للكوادر القطرية على المثابرة والاجتهاد والإبداع في العمل. كما أنها من جانب آخر تثبت للقطاع الخاص أن الكوادر الوطنية تمثل إضافة نوعية تساعده على النمو والتقدم. ◄ ما آلية ترشيح الأفراد للجوائز القطاعية؟ وكيف يتم التفريق بين مستويات «الموهبة الوطنية المستقبلية» و«الكفاءة الوطنية المتميزة» و«التميز القيادي»؟ تتم آلية الترشيح وفق معايير محددة لكل جائزة، وتُمنح بناء على المستوى الوظيفي وسنوات الخبرة، فجائزة الموهبة الوطنية المستقبلية تستهدف الموظفين الجدد (في بداية مسارهم المهني)، وتركز على الإمكانات الواعدة، وجائزة الكفاءة الوطنية المتميزة تستهدف الموظفين ذوي الخبرة الذين حققوا إنجازات ملموسة. أما جائزة التميز القيادي فهي تستهدف شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية، وتركز على القدرة على الإدارة الإستراتيجية، وقيادة فرق العمل، وتحقيق نتائج مؤسسية ذات أثر واسع. -تمكين الموظفة القطرية ◄ ما المعايير الخاصة بجائزة التميز في تمكين الموظفة القطرية؟ وكيف تعكس هذه الفئة اهتمام الجائزة بدعم مشاركتها في المناصب القيادية وتعزيز استقرارها وتطورها المهني داخل القطاع الخاص؟ تعتمد جائزة التميز في تمكين الموظفة القطرية على ثلاثة معايير رئيسية هي السياسات الداعمة ومدى مشاركتها عبر التمثيل في الأدوار القيادية وفرق العمل والأثر المؤسسي. وتعكس هذه الفئة اهتمام الجائزة بتمكين المرأة من خلال توفير بيئة عمل متوازنة تضمن استقرارها، مع فتح مسارات ترقية شفافة تضمن وصولها إلى مراكز وظيفية ومهنية متقدمة، مما يحول القطاع الخاص إلى بيئة جاذبة ومستدامة للكفاءات النسائية الوطنية. -من التزام قانوني إلى قناعة ◄ إلى أيّ مدى يمكن أن تسهم الجائزة في تغيير ثقافة التوطين داخل الشركات الخاصة، وتحويلها من التزام قانوني إلى قناعة مؤسسية واستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري الوطني؟ نعم، تسهم الجائزة في نقل التوطين من كونه التزاماً تنظيمياً إلى ثقافة مؤسسية قائمة على التميز والتنافس الإيجابي، بما يعزز الشراكة الفاعلة بين المواطنين ومؤسسات القطاع الخاص، حيث توفر الجائزة مساحات حقيقية للكوادر الوطنية للنمو والطموح والقيادة في القطاع الخاص، كما تمثل أداة عملية لتوجهات الدولة نحو دعم المواطن والتوطين، وتحويل السياسات إلى وظائف، والخطط إلى فرص، والطموحات إلى مسارات مهنية حقيقية داخل القطاع الخاص. إن الهدف تحويل التوطين إلى فرصة اقتصادية حقيقية للقطاع الخاص وجعل المواطن جزءا من النهضة. ◄ كيف تواكب الجائزة أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، خصوصاً فيما يتعلق ببناء قوة عمل وطنية جاهزة للمستقبل في القطاع الخاص؟ تواكب الجائزة رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال دعم ركيزة التنمية البشرية، وتمكين الكفاءات الوطنية، ورفع نسب مشاركتها في القطاع الخاص وفقاً لأهداف إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، وإستراتيجية التنمية الوطنية لقوى عاملة كفؤة ذات إنتاجية عالية 2024- 2030. -دور الشراكات ◄ما دور الشراكات بين وزارة العمل والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية في دعم المتطلبات والمعايير المرتبطة بالجائزة، مثل التدريب، والتأهيل، والتدرج الوظيفي، وتنمية المهارات القيادية؟ يتمثل دور الشراكات في تعزيز التكامل بين وزارة العمل والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بما يدعم التدريب والتأهيل وتنمية المهارات، ويقوي الصلة بين التعليم وسوق العمل. وتمكنت الوزارة خلال السنوات الماضية، وعبر شراكاتها المثمرة مع شركات القطاع الخاص ومؤسسات التأهيل والتدريب، من توظيف الآلاف من المواطنين والمواطنات وأبناء القطريات في مختلف القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية، وستستمر الوزارة مع شركائها في القطاعين العام والخاص في توسيع نطاق الشراكات الناجحة لترسيخ نهج التوطين المستدام، وتحقيق مستهدفات الجائزة، وتمكين الكفاءات القطرية من القيادة في القطاع الخاص، ليكونوا ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة. -مسؤولية وطنية وفرصة إستراتيجية ◄ ما الرسالة التي توجهونها لمؤسسات القطاع الخاص والأفراد المستوفين للشروط لحثهم على التقدم للجائزة؟ وكيف ترون أثر مشاركتهم على تعزيز ثقافة التوطين والتميز في سوق العمل القطري مستقبلاً؟ الرسالة واضحة للمؤسسات والأفراد، وهي أن التوطين أصبح مسؤولية وطنية وفرصة إستراتيجية في آن واحد، تساهم في إرساء نموذج تنموي مبتكر يعزز قدرات الكفاءات الوطنية ومشاركتها الفعَّالة لتحقيق النمو الاقتصادي، وتوفير بيئة تحفيزية تشجع الابتكار وتحتفي بالنجاحات الوطنية، بهدف الارتقاء بكفاءة القوى العاملة الوطنية وتعزيز مساهمتها في مسيرة البناء والنهضة. وتمثل المشاركة في الجائزة فرصة للمنافسة الإيجابية وإبراز والاحتفاء بالجهود المتميزة سواء من المنشآت أو من الأفراد لتعزيز ثقافة التميز في سوق العمل القطري، وتعزيز التنافسية، والإبداع، والابتكار.

3046

| 12 أبريل 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
السفير المصري لـ الشرق: الأداء العسكري القطري مبهر وفخر للعرب

نتابع مستوى قطرياً متقدماً من الجاهزية نتيجة الاستثمار في بناء الإنسان السيسي أكد لبزشكيان رفض مصر القاطع للهجوم وغلق مضيق هرمز قطر أظهرت قدرتها على مواجهة التحديات الدفاعية والسياسية مشروع قطري لإنتاج وقود الطائرات المستدام في مصر مصر جاهزة للتحرك ولكن الأبعاد أكثر تعقيداً من مجرد إرسال قوات قطر ومصر وسلطنة عمان سعت للحل الدبلوماسي لتجنب ويلات الحرب دور مصر في دعم العمق الإستراتيجي للخليج يتخذ أشكالًا متعددة نواجه تضارب المواقف بسبب عدم وضوح الرؤية الأمريكية ضرورة تأسيس عمل دفاعي مشترك مع دول الخليج نرفض أي ممارسات تمس أمن واستقرار المنطقة نُسهم بكل إمكانياتنا لمنع أي تهديد ضد قطر والخليج اجتماع باكستان يسعى لإنهاء الحرب بشكل سريع المصريون في قطر يواصلون أعمالهم بشكل طبيعي وكلمتهم واحدة: باقون أكد سعادة السيد وليد فهمي الفقي، سفير جمهورية مصر العربية الشقيقة لدى الدولة، أن القاهرة وعدة عواصم عربية وإسلامية تبذل جهودًا كبيرة لوقف الحرب عبر الحلول الدبلوماسية ، مشيرًا إلى ان الاجتماع الرباعي الذي عقد أمس في باكستان يهدف إلى إيجاد سبل إنهاء الحرب بشكل سريع، إضافة إلى ضمان استدامة الملاحة في مضيق هرمز، من خلال الاطلاع على النقاط الخمس عشرة المطروحة من الولايات المتحدة الأمريكية والتي تمت مناقشتها خلال الاجتماع. وشدد السفير في حوار خاص مع الشرق على أن مصر تتضامن مع قطر وكافة دول الخليج في موقفها تجاه إيران، وأن القاهرة ترفض أي ممارسات تمس أمن واستقرار المنطقة، وهي على استعداد لتقديم الدعم لدولة قطر الشقيقة في أي مجال تطلبه. وأشاد السفير وليد فهمي الفقي بكفاءة القوات المسلحة القطرية، واصفًا أداءها بالمبهِر، معربًا عن تقدير وفخر العرب والمصريين بالكفاءة العالية لدولة قطر في إدارة الأزمة، وثبات مواقفها، وثقتها في التعامل مع مختلف التحديات. وأضاف أن الإجراءات المتقدمة التي اتخذتها قطر في تنظيم العمل، وإدارة الأوضاع، وتوعية الجمهور، تعكس مستوى متطورًا من الجاهزية. وقال:ما نشهده اليوم لا يثير الفخر فحسب، بل يمثل أيضًا تجربة قيّمة يمكن الاستفادة والتعلم منها، وهو أداء قطري مشرّف على جميع المستويات. كما أشار السفير المصري إلى أن قطر ودول الخليج تمثل ركيزة أساسية في حماية العمق العربي، وتقوم بدور بالغ الأهمية في حماية هذه المنطقة بكفاءة واقتدار. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب فهمًا أعمق لهذه التحولات، خصوصًا أن هذه الحرب، حتى لو توقفت أو خفّت حدتها، فقد تترك آثارًا وتداعيات مستمرة، مشددًا على أهمية العمل مع دول الخليج العربي في إطار دفاعي مشترك باعتباره عنصرًا أساسيًا ومحوريًا في أي تصور مستقبلي. وأوضح سعادته أيضًا أن العلاقة بين مصر وقطر تقوم على أسس قوية من التعاون والتنسيق، سواء في الجوانب السياسية أو الاقتصادية، وهو ما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح الطرفين. وإليكم تفاصيل الحوار: ◄ لنبدأ بزيارة وزير الخارجية المصري إلى الدوحة، ولقائه مع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. ما الذي تحمله هذه الزيارة من دلالات؟ وما هي رسائلها وأهدافها الأساسية؟ في بداية اللقاء، أود التأكيد على أن مصر تدعم قطر وكافة دول الخليج في موقفها تجاه إيران، ونرفض أي ممارسات تمس أمن واستقرار قطر والمنطقة، ونعدّها عدوانًا غاشمًا وغير مبرر، لا سيما وأن لقطر مواقف إيجابية تجاه إيران. هذا موقف مبدئي وثابت، ونحن على استعداد لتقديم الدعم لدولة قطر الشقيقة في أي مجال تطلبه. وقد تم التعبير عن هذا الموقف الداعم خلال الاتصال الذي جرى بين صاحب السمو وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما جرى التأكيد عليه أيضًا خلال اللقاءات المكثفة التي عُقدت بين معالي رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية، حيث لا تزال الاتصالات مستمرة ولم تنقطع في ظل هذه الظروف. بالنسبة لزيارة وزير الخارجية، فقد هدفت إلى مناقشة الأوضاع مع الأشقاء في قطر، واستكمال الصورة بشكل كامل من خلال تبادل المعلومات والاطلاع على التفاصيل الدقيقة. وفي هذا السياق، جرى استعراض ما دار في اللقاءات بين معالي رئيس مجلس الوزراء والمسؤولين في واشنطن، إلى جانب مناقشة التصريحات والمواقف الصادرة عن القيادة في مصر، فضلًا عن عدد من القضايا ذات الصلة. كما تضمنت الزيارة إطلاع الأشقاء في قطر على آخر المستجدات المتعلقة بجهود الوساطة. جهود مصرية مكثفة ◄ في ظل هذه الأحداث، كان التحرك الدبلوماسي المصري مكثفًا من خلال زيارة فخامة الرئيس السيسي ووزير الخارجية إلى قطر. فما دلالات هذه الزيارة، أولًا على مستوى العلاقات الثنائية، وثانيًا فيما يتعلق بسياق المستجدات الإقليمية ؟ في ظل المستجدات الإقليمية الراهنة، يمكن القول إننا نواجه يوميًا مواقف جديدة نتيجة غياب وضوح الرؤية الأمريكية بشأن هذه الحرب. هذه الحرب لم تكن من سعي الدول العربية، ولا من دول الخليج على وجه الخصوص، بل فُرضت على المنطقة وعلى دول الخليج الشقيقة، بسبب تدخلات وأهداف تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل. كما تعلمون، كان المسار التفاوضي يشهد تقدمًا ملحوظًا، حيث لعبت دولة قطر، بالشراكة مع مصر، دورًا محوريًا، إلى جانب الأشقاء في سلطنة عُمان، في جهود التهدئة والتوصل إلى تفاهمات. وخلال الاجتماعات التي عُقدت في جنيف، طُرحت مقترحات لتوسيع إطار الحوار ليصبح إقليميًا، ليشمل المملكة العربية السعودية ومصر وباكستان وقطر وتركيا، سواء في أنقرة أو إسطنبول، بهدف بحث سبل نزع فتيل الأزمة وتعزيز التفاهمات الإقليمية. إلا أن الجانب الإيراني فضّل تأجيل هذا المسار متعدد الأطراف، وحصره في إطار ثنائي إيراني-أمريكي، مما أدى إلى تقليص نطاق المشاركة الإقليمية. وفي المقابل، واصلت كل من قطر ومصر مساندة الوسيط العُماني في جهوده لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوتر. ومع ذلك، فوجئنا في 28 فبراير بتصعيد تمثّل في انطلاق هجمات إسرائيلية - أمريكية على إيران، أعقبها رد إيراني بهجوم عنيف واعتداءات على دولة قطر ودول الخليج، مما أثار غضب الدولة المصرية، رسميًا وشعبيًا، وأعلنت رفضها لهذه التطورات باعتبارها تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة. اجتماع مهم ◄ ما المتوقع من الاجتماع الرباعي بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان؟ وهل يمكن أن يسهم في تحقيق تقدم في جهود التهدئة؟ يُعد الاجتماع بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان مهمًا للغاية، وبحث هذا الاجتماع سبل إنهاء الحرب بشكل سريع، إضافة إلى ضمان استدامة الملاحة في مضيق هرمز بما يحفظ مصالح جميع الأطراف، لأن إغلاق الملاحة يمس الاقتصاد القطري والخليجي بشكل مباشر وكبير، وهو ما تضعه مصر في حساباتها بشكل جاد. ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية لدول الخليج العربية، إذ إن أي تهديد لحرية الملاحة في مضيق هرمز سينعكس بشكل مباشر على اقتصادات المنطقة، ومن ثم يجب أن نُسهم بكل ما نملك من قدرات لمنع هذا التهديد والحرب المفروضة على قطر ودول الخليج. ومن هنا، لا يمكن القبول باستمرار هذا الوضع، بل يتعين تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، ورفع الضغوط عن دول الخليج، والعمل على إنهاء هذا الصراع بما يضمن الأمن والاستقرار للجميع. - نقاط التفاوض ◄ ما حدود هذا الاجتماع في تحقيق أمل إنهاء الحرب في وقت سريع؟ وإلى أي مدى يمكن البناء على التحركات الأخيرة، خاصة خلال الساعات الماضية، للوصول إلى وقف إطلاق النار؟ يعمل وزراء الخارجية الوسطاء في باكستان على التنسيق فيما بينهم للخروج بموقف واضح يُوجَّه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك للتواصل مع الجانب الإيراني، الذي فقد عقله بمهاجمة الدول الخليجية، والتحدث بصوت واحد حول نقاط محددة ومطلوبة للتنفيذ على الأرض، بما يُسهم في تجنّب امتداد الصراع. أما الهدف الثاني، وهو في غاية الأهمية، فيتمثل في أنه - وللأسف الشديد - لم تقم الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم بتزويد الوسطاء بالنقاط الخمس عشرة التي تحدثت عنها وخصّت بها باكستان دون غيرها. وفي هذا الإطار، تأتي زيارة وزير الخارجية المصري والوزراء الوسطاء للاطلاع على هذه البنود ومناقشتها بشكل مباشر وإرسالها للإيرانيين. وقد كانت هذه البنود متداولة في وسائل الإعلام، كما جرى التطرق إليها في نقاشات مع بعض الصحفيين والمراقبين، بما في ذلك شخصيات مطلعة على الموقف في الولايات المتحدة. ويبقى الهدف الأساسي من هذه التحركات هو التوصل إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها للوصول إلى وقف الحرب في أقرب وقت ممكن. ◄ ألم تتواصل القيادة المصرية مع القيادة الإيرانية؟ فيما يتعلق بالتواصل مع الجانب الإيراني خلال الأسبوع الماضي، تلقّى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وخلال هذا الاتصال، تم التأكيد بشكل واضح وحازم على رفضنا القاطع لأي هجوم على دولة قطر والخليج أو أي إجراءات تستهدف مضيق هرمز، مع المطالبة بتوقفها فورًا وكليًا، خصوصًا أن دول الخليج، وقطر على وجه الخصوص، لم تهاجم إيران ولم تقم بأي أعمال عدائية ضدها، وهذا الأمر مرفوض تمامًا بالنسبة لنا. وقد تم إيصال رسالة قوية إلى الجانب الإيراني تطالب بوقف فوري وكامل لأي استهداف لدول الخليج، انطلاقًا من أن هذه الدول ليست طرفًا في الحرب ولم تسعَ إليها، ولم تنطلق أي أعمال عدائية من أراضيها. من الجانب الإيراني، وردت رسائل متباينة، بل متناقضة أحيانًا، حيث نسمع تصريحات إيجابية من الرئيس الإيراني ووزير خارجيته، إلا أننا نرى في الوقت نفسه هجمات وإجراءات ضد الأشقاء في الخليج. إن أي تصعيد من الجانب الإيراني تجاه دول المنطقة يُعد غير مبرر وغير مقبول على الإطلاق. - نظام أمني مشترك ◄ لكن، هل يوجد اليوم تصور لتبلور فكرة نظام أمني عربي يشمل مصر ودول الخليج، في ظل ما أشرت إليه من حيوية جغرافية للمنطقة، وأهمية مضيق هرمزوالطرق التجارية التي تمر من هنا إلى مختلف الوجهات؟ وهل توجد أفكار أو تصورات لعمل خليجي مستقبلي مشترك؟ هناك بالفعل أفكار في هذا الإطار، ولكن قبل أن أتحدث عنها، أود أولًا أن أشيد بكفاءة القوات المسلحة القطرية، التي كانت مبهرة حقيقة في أدائها. وهي نقطة حرص الرئيس السيسي على نقلها إلى سمو الأمير عندما كان هنا. والحقيقة أنها مصدر فخر للعرب، وكذلك ما تقوم به بقية دول الخليج، فهو أيضًا مشهد يدعو إلى الاعتزاز. أصبح واضحًا أن قطر ودول الخليج تمثل ركيزة أساسية في حماية العمق العربي، وتقوم بدور بالغ الأهمية في حماية هذه المنطقة بكفاءة واقتدار. وهذا تطور كبير للغاية، ويجب أن نتوقف عنده ونفهم أبعاده جيدًا، لأن المرحلة المقبلة تتطلب فهمًا أعمق لهذه التحولات، خصوصًا أن هذه الحرب، حتى وإن توقفت أو خفّت حدتها، فقد تترك آثارًا وتداعيات مستمرة. والاعتماد على دول الخليج العربي في إطار عمل مشترك فيما بينها لا يُعد خيارًا ثانويًا، بل يمثل عنصرًا أساسيًا ومحوريًا في أي تصور مستقبلي. إن ما نحتاجه في هذه المرحلة هو بناء منظومة تعتمد على الكفاءة والقدرة والشجاعة للقوات الدفاعية القطرية في اتخاذ القرار، خاصة في ظل ما شهدناه على أرض الواقع خلال الفترة الماضية. وقد أظهرت قطر قدرة واضحة على التعامل مع هذه التحديات، سواء على المستوى الدفاعي أو السياسي . الحقيقة أن ما شهدناه من أداء وتنسيق خلال هذه المرحلة يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية، وهو نتيجة الاستثمار في بناء الإنسان والاهتمام بالقدرات البشرية وتطويرها، مما أسفر عن هذا الأداء المشرف على جميع المستويات. كان هناك مقترح في عام 2015 من الرئيس المصري لتأسيس قوات عربية مشتركة، لكن تم التحفظ عليه وتأويله من قبل بعض الأطراف آنذاك. ومصر جاهزة لتفعيله بالتعاون مع الدول العربية، ولن ترفض المشاركة إذا طُلب منها ذلك. والظروف الحالية تبرز أهمية العمل المشترك، وهناك أفكار أخرى مثل التعاون بين دول الخليج ومصر، ونحن جاهزون لتنفيذها حال الطلب. ◄ وبالحديث عن موضوع الحماية والأمن خلال الأزمة، كيف ترون التنسيق مع الجهات الأمنية في الدولة فيما يتعلق بتوفير الحماية للمقيمين، خاصة أبناء الجالية المصرية في الدوحة؟ وهل كانت هناك أي إشكاليات أو حوادث تُذكر؟ على الإطلاق، لم تكن هناك أي إشكاليات. منذ أن توليت مهام عملي هنا في شهر سبتمبر الماضي، لم أتلقَّ أي شكوى من مواطن مصري ضد الدولة القطرية أو ضد أي مواطن قطري. فالمصري الذي يأتي ويقيم ويعمل في قطر لا يواجه أي مشاكل، بل على العكس، هناك حالة من التقدير والاحترام المتبادل. وقد استمعنا إلى تأكيدات مباشرة من حضرة صاحب السمو بأن المصريين، يُعاملون معاملة كريمة، ويتمتعون بمستوى عالٍ من الخدمات والرعاية. كما تم التنسيق مع الجهات المعنية في قطر لتسهيل خروج العالقين والزوار وضمان عودتهم إلى وجهاتهم، بما في ذلك مصر، سواء عبر الرحلات الدولية أو الترتيبات التي جرت خلال الفترة الماضية. أما بالنسبة للمقيمين، فلم يتم تنفيذ أي عمليات إجلاء، ولم تكن هناك طلبات بذلك من الأساس. ومن جانبنا، نحن حريصون على دعم استقرار الاقتصاد القطري، ونرى أن هذا واجب علينا، انطلاقًا من إدراكنا لأهمية دولة قطر خاصة في ظل هذه الظروف. ولا يمكن أن نترك قطر في مثل هذه المرحلة، بل على العكس، فإن أقل ما يمكن تقديمه هو الاستمرار ودعم الاقتصاد، من خلال بقاء أبناء الجالية ومواصلة أعمالهم بشكل طبيعي. - إنشاء كتلة عربية ◄ خلال السنوات الأخيرة، تعرض الأمن في العالم العربي لهجمات مباشرة، خاصة بعد الحرب في غزة والهجمات المتكررة، مما أصبح يشكل تحديًا ملموسًا. هذا الواقع يستدعي توحيد الجهود، وحشد الإمكانات، وتعزيز عناصر القوة العسكرية والاقتصادية، فهل حان الوقت لإنشاء كتلة عربية قادرة علىحماية شعوبها ومواجهة التحديات، لا سيما التحديات الأمنية؟ بطبيعة الحال، نعم. فإذا لم نتحد الآن، فمتى يكون الاتحاد؟ إن الحاجة إلى التكامل والتنسيق لا تظهر في أوقات الاستقرار، بل تبرز بشكل أوضح في أوقات الأزمات والتحديات لذلك، فإن هذه المرحلة هي الأنسب لطرح مثل هذه القضايا والعمل على معالجتها بجدية. ومصر على استعداد للقيام بدور محوري في هذا الإطار، ليس فقط من خلال قدراتها العسكرية باعتبارها من أكبر الجيوش في المنطقة، ولكن أيضًا من خلال دورها في الربط بين المشرق والمغرب العربي، بما يعزز التكامل الإقليمي. وتبقى مصر في موقع القلب من المنطقة، بما يمكنها من لعب دور جامع يعزز التنسيق والتكامل بين مختلف الأطراف. ومع ذلك، فإن بناء منظومة عربية قوية لا يمكن أن يعتمد على طرف واحد، فالتكامل الحقيقي يتطلب مشاركة الجميع، لأن العمل المشترك هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار. في المجمل، نحن قادرون - بحمد الله - من الناحية العسكرية وإدارة الأمور، لكن يبقى التكامل بين الدول العربية عنصرًا بالغ الأهمية في هذه المرحلة. وأود أن أؤكد على نقطة أساسية، وهي أن دور مصر في دعم العمق الاستراتيجي لدول الخليج يتخذ أشكالًا متعددة، ولا يقتصر على ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي. فالكثير مما يُطرح في هذا السياق لا يعكس الواقع بدقة، خاصة فيما يتعلق بالتصورات المبسطة مثل إرسال قوات أو اتخاذ إجراءات مباشرة، في حين أن هناك أبعادًا أخرى أكثر تعقيدًا وفاعلية تتم مناقشتها ضمن أطر مؤسسية وخلف الأبواب المغلقة. وهناك بالفعل ترتيبات وإجراءات يتم العمل عليها، قد لا تكون ظاهرة للرأي العام، لكنها تُسهم بشكل كبير في دعم الاستقرار وتعزيز القدرات. وفي حال شهدت الأوضاع تطورات جديدة، أو دخلت هذه الحرب مراحل مختلفة وأكثر تعقيدًا، فإن لكل مرحلة أدواتها وإجراءاتها المناسبة، ويتم التعامل معها وفقًا لمعطياتها. وإذا تطور الوضع ودخل مرحلة أكثر خطورة، فكن على يقين أن مصر، بحكم طبيعة علاقاتها، ستتحرك بما يتناسب مع هذه التطورات. -تقدم ملحوظ ◄ على صعيد العلاقات بين الدوحة والقاهرة، تشهد العلاقة زيارات متبادلة ومشاريع مشتركة، فما هي المستجدات؟ التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين يشهد تقدمًا ملحوظًا، حيث يتم العمل على عدد من المشروعات الكبرى، من بينها مشروعات في الساحل الشمالي من تنفيذ شركة الديار القطرية، إلى جانب استثمارات قطرية قائمة وجديدة. كما تم تجديد الوديعة القطرية، مما يدعم الاقتصاد المصري. وبشكل عام، فإن العلاقة بين مصر وقطر تقوم على أسس قوية من التعاون والتنسيق، سواء في الجوانب السياسية أو الاقتصادية، وهو ما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح الطرفين. فيما يتعلق بالعلاقات بين أجهزة الحكومة القطرية والحكومة المصرية، فهي تسير بدرجة عالية من التفاهم والتنسيق. وكان من أبرز الأمثلة على ذلك التنسيق المشترك في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث ظهر مستوى متقدم من التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك. -مشاريع مهمة ◄ هل هناك مشاريع جديدة بين البلدين؟ على صعيد المشروعات، فقد بدأنا بالفعل العمل على عدد من المبادرات المشتركة، من بينها مشروع شركة المانع القابضة القطرية، لإنتاج وقود الطائرات المستدام SAF، بمنطقة السخنة المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتأسيس شركة ساف فلاي ليمتد SAf Fly لإنتاج وقود الطيران المستدام. هذا المشروع يعد أول استثمار صناعي قطري داخل اقتصادية قناة السويس، وتبلغ التكلفة الاستثمارية له 200 مليون دولار وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط. كما يدرك الأشقاء في قطر واقع مصر بشكل جيد؛ فكلما جلست معهم، ألاحظ أنهم على دراية كبيرة بتفاصيل الأوضاع في مصر، حتى على مستوى الحياة اليومية، وهو ما يعكس عمق الفهم المتبادل. لذلك، يمكن القول إن الصورة العامة إيجابية، ونتطلع إلى مزيد من تعزيز هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد زوال هذه الأزمة. ◄ ما الرسائل التي تود توجيهها للجالية المصرية ولمن يقرأ هذا الحوار؟ أود أن أؤكد لهم أنهم يعيشون في دولة آمنة وبين أهلهم، وأن هناك اهتمامًا مباشرًا من القيادة القطرية بأوضاعهم، مع السعي لتذليل أي عقبات قد تواجههم. ننوه بالعودة الكاملة إلى مظاهر الحياة الطبيعية بشكل فعال وآمن في دولة قطر الشقيقة، راجين من الله أن ينعم علينا جميعًا بالأمن والأمان. كما نود أن نعبر عن تقديرنا وفخرنا كعرب وكمصريين بالكفاءة العالية لدولة قطر في إدارة الأزمة، وثبات مواقفها، وثقتها في التعامل مع مختلف التحديات. الإجراءات المتقدمة التي اتخذتها قطر في تنظيم العمل، وإدارة الأوضاع، وتوعية الجمهور، تعكس مستوى متطورًا من الجاهزية، وما نشهده اليوم لا يدعو للفخر فحسب، بل يمثل أيضًا تجربة قيّمة يمكن الاستفادة والتعلم منها.

2346

| 30 مارس 2026

حوارات رئيس التحرير alsharq
الشيخ عبدالعزيز بن حمد مدير متحف قطر لـ الشرق: مشاريع وشراكات مع مؤسسات ثقافية محلية وعالمية

■ الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني مدير متحف قطر الوطني في حوار شامل لـ الشرق: متحف قطر منصة دبلوماسية ثقافية فاعلة يقدم التاريخ برؤية معاصرة ■ الذكرى الخمسون لتأسيس المتحف نقطة انطلاق لعمل ثقافي أكثر عمقاً ■حرصنا على مواكبة ذكرى التأسيس بمشاريع تعكس عمق المناسبة ورمزيتها ■«إرث وطن» معرض يروي قصة وطن ويرصد ذاكرة الشعب القطري ■المبادرات الرقمية تعيد تصور تجربة المتحف عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد ■برامج تعليمية للمدارس والجامعات وورش تفاعلية للعائلات وفعاليات تستهدف فئات المجتمع ■بنية تحتية للأرشفة الرقمية تضمن حفظ المواد بمعايير علمية دقيقة ■استقطاب الاهتمام الدولي لزيارة المتحف والتعرف عن قرب على التجربة الثقافية القطرية ■واجهنا تحديات لتطوير أدوات السرد وبناء القدرات البشرية وتحديث البنية التحتية ■تنظيم معارض دولية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية مرموقة لإيصال السرد القطري إلى الجمهور العالمي ■إعداد مرشدين مؤهلين لتقديم المحتوى بلغة مبسطة وعميقة لخلق تجربة معرفية للزائر ■استثمار مستمر في البحث وتحديث أساليب العرض وبناء كوادر وطنية متخصصة ■المتحف يلهم الأجيال القادمة ويزرع فيهم الاعتزاز بتاريخ الوطن والإسهام في إثرائه ■ المعرض يعكس عراقة أول متحف وطني في المنطقة ■ المقتنيات تعكس التزام قطر بالثقافة والحفاظ على تراثها ■ عراقة المتحف تجعله مصدر فخر وهوية للمواطنين ■مناسبة تأسيس المتحف احتفاء بالماضي ورسالة للمستقبل في آن واحد ■التدشين الجديد عام 2019 نقل المتحف إلى آفاق أخرى جديدة ■المتحف لم يعد مجرد مكان للعرض بل مؤسسة ثقافية متكاملة ■ المبنى يجسد مفهوم المتحف الحي ليروي حكاية أرضنا وشعبنا وتراثنا بأساليب تربط الماضي بالحاضر ■«مال لوّل» من أبرز المبادرات التي رسّخت الهوية الوطنية في الوجدان الجمعي حين تأسس متحف قطر الوطني عام 1975، لم يكن مجرد مبنى يحتضن مقتنيات تاريخية، بل كان إعلاناً مبكراً عن وعي وطني يتشكل حول قيمة الذاكرة وأهمية صونها في مرحلة بناء الدولة الحديثة. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسم المتحف بمسيرة تشكل الهوية القطرية، بوصفه الحاضن الأول للسرد الوطني، والفضاء الذي تجمعت فيه الشواهد المادية والرمزية لذاكرة المكان والإنسان. واليوم، ومع مرور خمسين عاماً على تأسيسه، لا تبدو هذه المناسبة مجرد احتفال زمني عابر، بل محطة مراجعة عميقة لمسار مؤسسة ثقافية لعبت دوراً محورياً في تثبيت الرواية الوطنية وتطويرها. وفي حوار شامل لـ الشرق، يرصد سعادة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني، التحولات التي شهدها المتحف، لا سيما مع التدشين الجديد عام 2019، عكست انتقاله من نموذج تقليدي قائم على العرض والتوثيق، إلى مؤسسة ثقافية متكاملة تدمج بين البحث العلمي، والسرد التفاعلي، والتقنيات الرقمية، وتضع الزائر في قلب التجربة المعرفية. ويعرج سعادته على العقود الخمسة السابقة، عبر معرض «إرث وطن، ذاكرة شعب: خمسون عاماً تُروى»، والذي اصطحب خلاله الشرق في جولة شاملة، فضلاً عن جولة أخرى مماثلة في قصر الحكم القديم، والموجود في قلب المتحف، في تجسيد لفضاء يربط الماضي بالحاضر، ما يجعل المتحف منصة لإنتاج المعرفة، وليس فقط لعرضها عبر ما يضمه من كنوز ونفائس. هذا الفضاء الرحب، للمتحف الوطني، والذي يعد أول متحف وطني في دول الخليج العربية، يعكس أنه صرح لا يكتفي بحفظ التراث المادي وغير المادي، بل يعيد قراءته في ضوء أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، مستنداً إلى رؤية ترى في الثقافة قوة ناعمة وأداة وعي وتنمية. ومن خلال معارضه وبرامجه التعليمية وشراكاته المحلية والدولية، يرسخ متحف قطر الوطني مكانته كمنارة ثقافية تسهم في تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز الاعتزاز بالهوية، انطلاقاً من الذكرى الخمسين لتأسيسه، والتي تمثل لحظة توازن دقيقة بين الوفاء للجذور واستشراف الآفاق، وتثبيت الإرث وتجديد أدوات السرد، في مسيرة تؤكد أن الثقافة ليست ترفاً، بل ركيزة أساسية في بناء الإنسان والوطن، وإلى تفاصيل الحوار: ◄ بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس متحف قطر الوطني، ما أبرز المشاريع التي تم طرحها بما يتواكب مع هذه المناسبة؟ بداية أؤكد أن الذكرى الخمسين لتأسيس متحف قطر الوطني، ليست محطة احتفالية فقط، بل نقطة انطلاق جديدة نحو عمل ثقافي أكثر عمقاً وتأثيراً، قائم على الابتكار، والانفتاح، والاحترام العميق لتاريخ هذا الوطن. وفي هذا الإطار، تمثل الذكرى الخمسون محطة مفصلية في مسيرة متحف قطر الوطني، كونها لحظة مراجعة وتأمل في المسار الذي قطعه المتحف منذ تأسيسه عام 1975، واستشراف لما يمكن أن يقدمه في العقود المقبلة. لقد حرصنا على أن تأتي المشاريع التي نحتفل من خلالها بالذكرى الخمسين معبرة عن عمق هذه المناسبة ورمزيتها، من خلال الجمع بين البعد التوثيقي، والطرح المعاصر، والانفتاح على المستقبل. وفي مقدمة هذه المشاريع المعرض الخاص «إرث وطن، ذاكرة شعب: خمسون عامًا تُروى»، وهو معرض توثيقي- سردي يستعرض رحلة المتحف منذ نشأته الأولى وحتى اليوم، مروراً بمحطاته المفصلية، وتحولاته المؤسسية، ودوره المتنامي في صياغة الوعي الثقافي الوطني. ولا يقتصر المعرض على عرض الصور والمقتنيات، بل يقدم قراءة شاملة لتطور فكرة المتحف نفسها، وكيف انتقل من مؤسسة تحفظ الذاكرة إلى منصة تصنع الحوار حولها. إلى جانب ذلك، تتضمن هذه المرحلة إطلاق مجموعة من المعارض والبرامج الثقافية ضمن روزنامة «قطر تُبدع»، التي تهدف إلى إبراز الطاقات الإبداعية المحلية، وربطها بالسياق الثقافي العام. كما نعمل على تدشين مبادرات رقمية مبتكرة تعيد تصور تجربة المتحف عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي، بما يتيح للجمهور التفاعل مع المحتوى بطرق جديدة، ويجعل من هذه الذكرى احتفاءً بالماضي ورسالة واضحة للمستقبل في آن واحد. • مقاربة بين مرحلتين ◄ ما بين مرحلة التأسيس عام 1975، والتدشين الجديد عام 2019، ما أبرز الفوارق التي تميز المرحلتين؟ تمثل مرحلة التأسيس انطلاقة وطنية رائدة هدفت في المقام الأول إلى حفظ التراث القطري وتوثيقه، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد بدايات العمل المتحفي المؤسسي، إذ كان التركيز آنذاك منصباً على جمع المقتنيات، وصون الذاكرة الشعبية، وتثبيت سردية الهوية في مرحلة بناء الدولة الحديثة. أما التدشين الجديد عام 2019، فقد نقل المتحف إلى آفاق مختلفة تماماً من حيث الرؤية والسرد والتجربة المعمارية والتفاعل مع الجمهور. كما لم يعد المتحف مجرد مكان للعرض، بل أصبح مؤسسة ثقافية متكاملة تقدم تجربة غامرة تدمج التاريخ بالمعاصرة، وتضع الإنسان وقصته في قلب السرد المتحفي. ولاشك أن الفرق الجوهري بين المرحلتين يكمن في هذا التحول من نموذج تقليدي قائم على العرض، إلى نموذج معاصر قائم على الحوار والتفاعل. واليوم، نحن لا نعرض التاريخ بوصفه مادة جامدة، بل نقدمه كمسار حي مرتبط بأسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، وهو ما يمنح المتحف بعداً فكرياً ومعرفياً أوسع. والمؤكد، أن متحف قطر الوطني يمثل معلماً بارزاً في تاريخ بلادنا، فهو ليس مجرد مقر سابق للحكم، بل هو أول متحف وطني تأسس في المنطقة، ومنه انطلقت بدايات العمل المتحفي في قطر ومسيرة حفظ تراثها والتعريف بتاريخها العريق. وبينما نحتفي هذا العام بالذكرى الخمسين لتأسيس المتحف، نؤكد على المكانة التاريخية الراسخة التي يحتلها المتحف في الذاكرة الوطنية، باعتباره رمزا لبدايات العمل الثقافي ونقطة انطلاق لمسيرة التطور المتحفي في قطر. • أصالة الهوية ◄ برأيكم، ما التحديات الرئيسة التي واجهت المتحف عبر خمسين عاماً، وكيف تم تجاوزها؟ من أبرز هذه التحديات مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، والحفاظ في الوقت ذاته على أصالة الهوية، فمتحف قطر الوطني يعمل دائماً في مساحة دقيقة بين التوثيق والتحديث، بين احترام الماضي والانفتاح على أدوات الحاضر. كما واجهنا كذلك تحديات تتعلق بتطوير أدوات السرد، وبناء القدرات البشرية، وتحديث البنية التحتية، وهي تحديات طبيعية لأي مؤسسة ثقافية تسعى إلى الاستدامة، وقد تم تجاوز كل هذه التحديات عبر الاستثمار المستمر في البحث، وتحديث أساليب العرض، وبناء كوادر وطنية متخصصة، إلى جانب تبني رؤية قيادية جعلت من التطوير المستمر والابتكار نهجاً ثابتاً، وليس استجابة ظرفية. وعلى مدى نصف قرن حافظ متحف قطر الوطني على إرث دولتنا وكنوزها الوطنية، كما واصل إحداث أساليب جديدة لسرد القصص باستخدام أحدث التطورات التكنولوجية، وهو ما تعكسه مقتنيات معرض «إرث وطن، ذاكرة شعب: خمسون عامًا تُروى»، للاحتفاء بتاريخ حافل سطرته متاحف قطر في تمجيد تراث دولة قطر، والتطلع إلى ما هو آت. • ريادة الابتكار ◄ وبرأيكم، ما جوهر نجاح متحف قطر الوطني، ليظل راسخاً في الذاكرة القطرية الوطنية، بعد مرور نصف قرن على تأسيسه؟ لاشك، أن جوهر نجاح متحف قطر الوطني، أنه أُنشئ ليجسد مفهوم المتحف الحي الذي يروي حكاية أرضنا وشعبنا وتراثنا بأساليب تربط الماضي بالحاضر، ما يعني أن متحف قطر الوطني ليس حارساً للتراث فحسب، بل رائداً في ابتكار إعادة تعريف العلاقة بين المتاحف والعالم. والمتحف، على مدى خمسة عقود، حافظ على التراث الثقافي والطبيعي للبلاد، وشاركه مع الأجيال المتعاقبة ليصبح صرحاً يجمع بين التاريخ والعلم والابتكار. وقد نما متحف قطر الوطني ليصبح مساحة فريدة تلتقي فيه التقاليد بالابتكار، نسمَع فيه أصوات أبناء وطننا في الماضي والحاضر، ونحتفي بها، وكما ذكرت فإن المتحف ليس سجلاً لتراثنا فقط، بل هو منارة تُلهم الأجيال القادمة وتزرع فيهم الاعتزاز بتاريخ دولتنا والإسهام في إثرائه. • مسيرة وطن ◄ ما رمزية هذه الذكرى الخمسينية في الذاكرة الثقافية القطرية؟ وما دور المتحف في صونها؟ تحمل الذكرى الخمسينية دلالة عميقة في الذاكرة الثقافية القطرية، لأنها تختزل مسيرة وطن ووعياً متنامياً بأهمية الثقافة بوصفها ركيزة أساسية للهوية، فالمتحف هنا لا يؤدي دور الحافظ فقط، بل دور الشاهد والمشارك في صناعة هذه الذاكرة. كما نضطلع بدور محوري في صون هذه الذاكرة عبر توثيق الروايات الوطنية، وإبراز تجارب المجتمع، ونقلها للأجيال القادمة ضمن إطار علمي وإنساني متوازن. ونحن نعمل على حفظ الموروث المادي وغير المادي، من خلال المقتنيات، والروايات الشفوية، والأرشيفات الرقمية، بما يضمن استمرارية السرد الوطني وتعدديته. • تجربة الزائر ◄ في إطار تعزيز ثقافة زيارة المتاحف، ما الجهود التي يبذلها متحف قطر الوطني في ترسيخ هذه الثقافة بين أفراد المجتمع؟ نعمل في متحف قطر الوطني على ترسيخ ثقافة الزيارة بوصفها ممارسة مجتمعية مستدامة، لا نشاطاً موسمياً أو ترفيهياً عابراً، ولهذا ركزنا خلال السنوات الماضية على تصميم تجربة زائر شاملة تراعي اختلاف الأعمار والخلفيات الثقافية ومستويات المعرفة. كما نقدم برامج تعليمية موجهة للمدارس والجامعات، وورش عمل تفاعلية للعائلات، إضافة إلى فعاليات مجتمعية مفتوحة تستهدف مختلف فئات المجتمع. كما أسهمت المساحات المفتوحة المحيطة بالمتحف والأنشطة الخارجية في جعله جزءاً من الحياة اليومية، بحيث يتحول إلى نقطة التقاء اجتماعي وثقافي، وليس مجرد وجهة للزيارة العرضية.كما نولي أهمية كبيرة لإعداد مرشدين مؤهلين قادرين على تقديم المحتوى بلغة مبسطة وعميقة في آن واحد، بما يخلق تجربة معرفية حقيقية للزائر، ويعزز ارتباطه بالمكان. • معارض خارجية ◄ وفي المقابل، هل سنشهد معارض خارجية جديدة للمتحف بعد النجاحات السابقة؟ نعم، إذ يشكل الحضور الخارجي أحد المحاور الأساسية في إستراتيجية المتحف، ولذلك نحرص على تنظيم معارض دولية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية مرموقة، بهدف إيصال السرد القطري إلى جمهور عالمي، وفي الوقت ذاته استقطاب الاهتمام الدولي لزيارة المتحف في الدوحة والتعرف على التجربة الثقافية القطرية من مصدرها المباشر. وهذه المعارض لا تُقدَّم بوصفها عروضاً منفصلة عن السياق المحلي، بل كامتداد طبيعي لرسالتنا، حيث نحرص على تقديم المحتوى بدقة علمية وحساسية ثقافية عالية، بما يعكس صورة متوازنة عن المجتمع القطري وتاريخه وتحولاته. • المحلية والعالمية ◄ وبرأيكم، كيف يتحقق التوازن بين الطابع المحلي والانفتاح العالمي في المعارض والبرامج؟ يتحقق هذا التوازن من خلال الانطلاق من السرد المحلي الأصيل بوصفه نقطة الأساس، ثم تقديمه بلغة عالمية قادرة على التواصل مع مختلف الثقافات، ونحن نؤمن أن الخصوصية الثقافية لا تتعارض مع العالمية، بل تشكّل بوابتها الحقيقية عندما تُقدَّم برؤية معاصرة ومنفتحة. ونعتمد في ذلك على فرق متعددة التخصصات تجمع بين الباحثين، والمصممين، والمختصين في التعليم المتحفي، بما يضمن تقديم محتوى يحترم السياق المحلي، ويظل في الوقت نفسه قابلًا للفهم والتفاعل على المستوى الدولي. • قوة ناعمة ◄ وكيف يمكن لمتحف قطر الوطني، توظيف الثقافة والفنون والتراث، كقوة ناعمة لدولة قطر؟ يسهم متحف قطر الوطني في تعزيز القوة الناعمة للدولة عبر تقديم نموذج ثقافي يعكس قيم الحوار والانفتاح والابتكار. ومن خلال معارضه، وبرامجه التعليمية، وشراكاته الدولية، يرسخ المتحف صورة قطر بوصفها دولة تستثمر في الثقافة كوسيلة للتواصل الحضاري وبناء جسور التفاهم مع العالم. والمتحف لا يقدم التاريخ فقط، بل يقدم رؤية معاصرة لدور الثقافة في التنمية، وهو ما يجعل المتحف منصة دبلوماسية ثقافية فاعلة تكمل الجهود الوطنية في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم. • شراكات محلية ◄ ما مدى انفتاح متحف قطر الوطني على الشراكات المحلية؟ ينتهج المتحف سياسة شراكة فاعلة مع الجهات المحلية، تشمل المؤسسات التعليمية والبحثية والمجتمعية والقطاع الخاص، انطلاقاً من قناعتنا بأن العمل الثقافي المستدام يقوم على التعاون والتكامل. وتسهم هذه الشراكات في توسيع نطاق البرامج، وتبادل الخبرات، وتعزيز حضور المتحف في المجتمع، كما تساعد على تطوير مبادرات مشتركة تخدم الأهداف الوطنية في مجالات التعليم، والتراث، والابتكار الثقافي. • خطط مستقبلية ◄ ما خططكم المرتقبة للنسخة القادمة من معرض «مال لوّل»؟ يُعد معرض «مال لوّل» من أبرز المبادرات التي رسّخت الهوية الوطنية في الوجدان الجمعي، لما يحمله من بعد إنساني عميق قائم على الذاكرة الشعبية والمقتنيات ذات القيمة المعنوية لدى أهل قطر. ولاشك أن أحد الأهداف الرئيسة للمعرض، أنه يعمل على إشراك المجتمع بشكل أوسع في تقديم المقتنيات والروايات المرتبطة بها، ولذلك، نحرص على الحفاظ على جوهر المعرض، القائم على المشاركة المجتمعية، مع إدخال عناصر تفاعلية جديدة تتيح للزائر فهم السياقات الاجتماعية والتاريخية لهذه المقتنيات. • عراقة الإرث ◄ انطلاقاً من المعارض الزاخرة التي ينظمها متحف قطر الوطني، ما هى الجهود الأخرى، التي يقوم بها المتحف، لتعزيز الوعي بعراقة الإرث القطري؟ تشمل جهودنا برامج التعليم، والنشر، والبحوث، والمبادرات الرقمية، إضافة إلى الفعاليات الثقافية والمجتمعية، كما يعمل المتحف على توثيق الروايات الشفوية، ودعم الإنتاج المعرفي، وإتاحة الأرشيف للباحثين والطلبة. وننظر إلى الإرث القطري بوصفه مادة حية قابلة للدراسة وإعادة القراءة، ولذلك نسعى إلى حضوره في مختلف مجالات المعرفة، وليس حصره في قاعات العرض. • جوائز عالمية ◄ برأيكم، كيف انعكست الجوائز العالمية على أداء متحف قطر الوطني؟ لاشك أن الجوائز العالمية تشكل حافزاً إضافياً لتطوير الأداء والارتقاء بالمعايير المهنية، كما عززت الثقة في رؤية المتحف وقدرته على الابتكار ومواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية. ودائماً، ننظر إلى هذه الجوائز بوصفها مسؤولية أكثر من كونها تكريمًا، لأنها تضعنا أمام توقعات عالية تتطلب منا المحافظة على مستوى الجودة والاستمرار في تحسين تجربة الزائر. • تعزيز التعلم ◄ في هذا السياق، ما رؤيتكم لدور متحف قطر الوطني في تعزيز التعلم ودعم الإبداع؟ نرى المتحف فضاءً مفتوحاً للتعلم مدى الحياة، ومنصة لدعم الإبداع والتفكير النقدي، ومن خلال برامجه التعليمية ومبادراته الفنية، يوفر المتحف مساحة تحتضن المواهب، وتشجع على البحث والتجريب، وتربط المعرفة بالخيال. ونحرص على أن تكون البرامج التعليمية مرنة ومتنوعة، تراعي احتياجات الطلبة والمعلمين والمهتمين، وتدعم بناء جيل واعٍ بقيمته الثقافية وقدرته على الابتكار. تقنيات وعروض مبتكرة تسرد قصة دولة قطر.. «إرث وطن» يروي ذاكرة شعب عبر نصف قرن حرص سعادة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني، على اصطحاب الشرق، في جولة داخل معرض «إرث وطن، ذاكرة شعب... تُروى لخمسين عاماً»، والذي نظمه المتحف، بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيسه، حيث يعكس رحلة استمرت على مدى 50 عاماً من تاريخ المتحف، والذي يعد أول متحف وطني في المنطقة، وجسد منذ تأسيسه التزام دولة قطر بالحفاظ على تراثها. وجاء المعرض، ليلقي الضوء على استفادة متحف قطر الوطني، الذي يعود تاريخه إلى عام 1975، من التقنيات والعروض المبتكرة لسرد قصة دولة قطر، عبر لمسات إبداعية معاصرة أُضيفت على المواصفات البديعة للموقع الأصلي للمتحف، مثل «الكرة الأرضية»، ووثائق وصور فوتوغرافية تجسد المراحل الأولى لتأسيس المتحف، ليعكس بذلك رسالة المتحف في الحفاظ على الماضي، مع التطلع الدائم إلى المستقبل. • مصدر للفخر وفي هذا السياق، ظل متحف قطر الوطني رمزاً بارزاً لالتزام دولة قطر بالثقافة والتراث منذ تأسيسه، ولكونه أول متحف في الخليج العربي، فقد كان أثره بالغاً على المبادرات الثقافية في المنطقة، ما جعله مصدراً للفخر والهوية لدى الشعب القطري. وانطلقت فكرة متحف قطر الوطني عام 1972، بهدف جمع وعرض تاريخ قطر وتقاليدها وبيئتها الطبيعية، حتى افتُتح رسمياً عام 1975 في قصر الشيخ عبد الله بن جاسم، وبعد قرابة ثلاثة عقود، أغلق المتحف أبوابه عام 2004 ليعود في حُلّة جديدة، مستوحاة من وردة الصحراء، وتفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة، افتتاح المتحف عام 2019. وعكست مقتنيات المعرض، التاريخ الغني للمتحف وتطوره المستمر، على مدى خمسة عقود، من خلال مقتنيات نادرة لم تُعرض منذ إغلاق المتحف القديم، إلى جانب قطع أيقونية أعيد تقديمها برؤية معاصرة تعكس روح الابتكار والطابع المستقبلي الذي يميز الفنانين المحليين اليوم. كما قدم المعرض، عبر الصور الأرشيفية والفيديوهات والقصص الشخصية والوثائق الأساسية، بالإضافة إلى الأعمال الفنية المعاصرة، مسيرة الخمسين عاماً الماضية ويتطلع إلى مستقبل متجدد يربط بين الأجيال والثقافات والأفكار، جامعاً بين الأصالة والابتكار لتقديم تجربة فريدة لكل الزوار. وتناول المعرض، نشأة متحف قطر الوطني، وتطوره، حيث ألقي الضوء على مسيرته الزمنية منذ تأسيسه عام 1975 ليكون أول متحف وطني في المنطقة، وحتى إعادة تصميمه الإبداعي عام 2019، ليكون متحفاً سباقاً متطوراً يتخذ من مبنى بديع صمّمه المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل مقراً له. • عراقة الماضي كما عكست مقتنيات المعرض، ماضي وحاضر ومستقبل دولة قطر، وذلك بسرد التسلسل التاريخي للدولة قطر، عبر العديد من الأفلام والصور واللوحات والأعمال التركيبية، التي يضمها المعرض، لتكون حاضرة في ذاكرة الجيل الجديد، للتعرف على متحف قطر الوطني منذ بدايات التأسيس في عام 1975، وحتى اليوم، ما جعله من أعرق المتاحف في المنطقة، لما يضمه من تاريخ عريق، يعكس ذاكرة الوطن وإرثه. ووثق المعرض، حصول المتحف على العديد من الجوائز العالمية، منها عملية ترميمه، التي حصدت جائزة الآغا خان للعمارة عام 1980، بالإضافة إلى حصوله على أفضل إطلالة من الأسطح، وذلك خلال النسخة الخامسة عشرة من جوائز مجلة «وول بيبر» السنوية للتصميم، كما صنفته مجلة «تايم» الأمريكية كواحد من أفضل مائة مكان في العالم لعام 2019. ومن بين المعروضات العمل الفني التركيبي، الذي أنجزته الفنانة القطرية شوق المانع، ويراعي خصوصية المكان، ويعيد تصور الكرة الأرضية الأصلية ليعلي مكانة الابتكار التكنولوجي والهوية الوطنية، كما يعيد إلى الأذهان عرضاً يجمع بين آية قرآنية وتجسيد بصري لتكوين الأرض عام 1975، معرجاً على قصة تحول دولة قطر من جزيرة إلى دولة خليجية. • هوية متطورة ويجسد العمل الفني التركيبي للفنان الشيخ خليفة آل ثاني الهوية الثقافية المتطورة لدولة قطر، ويعكس أن الماضي هو الأساس، الذي يُبنى عليه المستقبل، وهو عمل يُبث عبر شاشات تلفزيونية تصاحبه تقنيات لتحريك الرسومات بالذكاء الاصطناعي لإعادة تحريك هندسة القصر القديم المعمارية وتاريخه. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عمل فني تركيبي آخر للفنان الشيخ خليفة آل ثاني بعنوان «اللآلئ لا تُلقى على الرمال»، وهو عمل يحول السنبوك التقليدي إلى منحوتة تُشِعّ ضوءاً تستحضر مبادئ الثبات والاكتشاف. • القصر القديم ويمتد المعرض إلى القصر القديم، حيث تقدم شهادات الزوار تأملات عن المتحف وذكريات شخصية تناقلتها الأجيال، فيما يتاح للزوار فرصة تسجيل ذكرياتهم، التي ستقدّم إلى جانب أعمال خاصة بالموقع أبدعها طلاب جامعة فرجينيا كومنولث. ويكشف العمل التركيبي «أصداء عبر الزمن.. الأبواب الأربعة»، الذي أبدعه الفنان القطري يوسف فخرو، عن رحلة شعرية عبر ماضي قطر وحاضرها ومستقبلها المتخيل، تدعو فيه أربعة أبواب رمزية زوارها إلى الاستماع والنظر والتأمل باستخدام الصوت والإضاءة والفيديو، حيث تستعرض كل بوابة لحظة من فتاة صغيرة تهمس بالدعاء في عام 1975 إلى مشهد تخيلي لدولة قطر في عام 2050، لتمد جسر الذاكرة الذي يربط بين الأجيال. أما العمل الفني التركيبي «القمر المكتمل» في المجلس المركزي والذي اعتمد على الوسائط المتعددة، فيستعرض أربع نوافذ تطل على المناظر الطبيعية للصحراء والشاطئ وضاحية المدينة ومتحف قطر الوطني، وذلك في دعوة إلى التأمل الهادئ. • تجربة إنسانية ◄ وكيف يترجم المتحف رسالته في الحفاظ على التراث القطري ضمن السياقين الخليجي والعالمي؟ يترجم المتحف هذه الرسالة عبر إبراز خصوصية التجربة القطرية ضمن سياقها الخليجي، وتقديمها عالمياً بوصفها تجربة إنسانية مشتركة. وفي هذا السياق، نحرص على دقة التوثيق واحترام الخصوصية الثقافية، مع إبراز القواسم المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة والعالم. • تصميم معماري ◄ كيف ينعكس التصميم المعماري للمتحف على تجربة الزائر؟ وكيفية توظيف هذا التصميم في استقطاب الزائرين إلى المتحف؟ لاشك أن المبنى الأيقوني لمتحف قطر الوطني، يشكل جزءاً أساسياً من التجربة، إذ لا يعد غلافاً للعرض فحسب، بل عنصراً سردياً بحد ذاته، حيث يعكس التصميم رؤية متاحف قطر للمتاحف المعاصرة بوصفها فضاءات حية تدمج العمارة بالمحتوى، وتخلق تجربة حسية وفكرية متكاملة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المبنى يحاور البيئة المحيطة، ويستحضر عناصر من الطبيعة القطرية، ما يمنح الزائر إحساساً بالانتماء للمكان منذ اللحظة الأولى. • رسالة ثقافية ◄ إلى أي حد يمكن اعتبار مبنى المتحف نفسه رسالة ثقافية قائمة بذاتها؟ كما أشرت سابقا، فإن العمارة هنا ليست إطاراً للعرض، بل هي جزء من السرد، فمبنى المتحف يعكس فلسفة تقوم على استلهام الطبيعة المحلية وتحويلها إلى لغة معمارية معاصرة. وفي هذا السياق، فإن المتحف لا يكتفي بتجول الزائر داخل قاعاته فحسب، بل يسعى إلى توفير بيئة مكانية، تسهم في تشكيل وعيه قبل أن يقرأ أي نص، انطلاقاً من أن العمارة تسهم في تكوين الانطباع الأول، وتحدد مسار الحركة، وتخلق تدرجاً بصرياً ونفسياً يوازي التدرج التاريخي داخل المعارض، ولهذا ننظر إلى المبنى كعنصر تعليمي بحد ذاته، لا يقل أهمية عن القطع المعروضة. • سرد زمني ◄ وهل يمكن القول إن متحف قطر الوطني، يعتمد على السرد الزمني التقليدي؟ أم أنه يتبنى مقاربة مختلفة؟ المتحف يعتمد مزيجاً مدروساً، فهناك خط زمني واضح يضمن الفهم التاريخي، لكننا لا نكتفي به، بل يسعى المتحف إلى دمج السرد الموضوعي، والسرد الحسي، والسرد التفاعلي، إيماناً بأن الذاكرة ليست تسلسل أحداث فقط، بل شبكة علاقات وتجارب. لذلك يتم توظيف الصوت، والصورة، والشهادات الشفوية، والتقنيات الرقمية، لنمنح الزائر تجربة متعددة الأبعاد، وذلك كله بهدف أن يغادر الزائر وهو يشعر أنه عاش جزءاً من القصة، دون أن يكتفي فقط بالاستماع إلى محاضرة تاريخية. • السرد القطري ◄ كيف يمكن للمتحف أن يحافظ على الهوية الوطنية في ظل الانفتاح العالمي المتسارع؟ لاشك أن الهوية الوطنية، تُحمى بالوعي، ولذلك، فإننا في المتحف نقدم السرد القطري بثقة، ونضعه في سياق إنساني أوسع، منطلقين في ذلك من إرثنا، الذي يتلمسه الزائر في مختلف قاعات المتحف، وكذلك في المعارض التي ينظمها، فهى معارض تعكس الهوية القطرية، وتعززها في الوقت نفسه بين أفراد المجتمع. والتحدي هنا، ليس في عرض التراث، بل في تفسيره بلغة معاصرة، ولذلك، فإنه حينما يتم ذلك، فإن الهوية الوطنية تصبح عنصر جذب، ومتناغمة مع ما يسعى إليه المتحف في ترسيخ فكرة أن الأصالة ليست نقيض الحداثة. • التحول الرقمي ◄ مع تسارع التحول الرقمي، كيف تتعاملون مع مفهوم «التراث الرقمي»؟ التراث اليوم لا يقتصر على المادي، هناك أرشيف رقمي، وصور، ومراسلات، ووثائق إلكترونية تمثل جزءاً من الذاكرة المعاصرة، ونعمل على تطوير بنية تحتية للأرشفة الرقمية تضمن حفظ هذه المواد وفق معايير علمية دقيقة. والرهان هنا ليس فقط على الحفظ، بل على إتاحة الوصول، بحيث يتمكن الباحثون والطلاب من الاستفادة من المحتوى بسهولة وأمان. • إنتاج المعرفة ◄ برأيكم، كيف يمكن تفعيل دور متحف قطر الوطني، ليكون منصة لإنتاج المعرفة، وليس فقط لعرضها، عبر قاعات عرض متحفية؟ لاشك أن الدور الذي يقوم به المتحف اليوم دور شامل ومتنوع، فهو ليس مجرد قاعات عرض فقط، ولكنه منصة فكرية ومعرفية، تشهد استضافة العديد من الفعاليات والأنشطة، بجانب تشجيع الدراسات الأكاديمية، وتوفير مواد للباحثين، ما يجعله يخرج عن مجرد متحف، يضم قاعات للعرض، إلى نافذة ومنصة لنشر المعرفة والوعي. ونسعى من وراء ذلك إلى أن يكون المتحف بيئة تنتج معرفة جديدة حول التاريخ الاجتماعي والثقافي، وليس مجرد إعادة تقديم لما هو معروف، ونعزز ما هو قائم بأن يظل المتحف، منصة لإنتاج المعرفة، عبر فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة، وتعميق وعي الجمهور بأهمية هذا المعلم الوطني، تعزيزاً لإرث المعرفة المرتبط بتاريخ المتحف، انطلاقاً من دوره كمؤسسة ثقافية رائدة، تعمل على بناء الوعي، واستدامة المعرفة، وربط الماضي بالحاضر، بما يعزز اعتزازنا بتاريخنا وهويتنا الوطنية، ويمهد لمستقبل يليق بإرثنا الثقافي العريق. • برامج متنوعة ◄ ما الدور الذي يلعبه المتحف، ليكون وجهة للزيارة من قبل جميع فئات وشرائح المجتمع القطري؟ نعمل على تصميم برامج تناسب الأطفال، والشباب، وكبار القدر، وكذلك أصحاب ذوي التحديات، وذلك وفق حزمة من الأنشطة، تتواصل على مدار العام، مع مراعاة تصميم المساحات، وإعداد المحتوى، وتوفير وسائل الإتاحة، ونريد أن يشعر كل زائر للمتحف، بأن هذه المنصة تمثله. ◄ بعد خمسين عاماً من تأسيس متحف قطر الوطني، ما الرؤية التي تعتمدون عليها خلال السنوات العشر المقبلة؟ نركز على ثلاثة محاور تعمق البحث العلمي، وتعزيز الابتكار الرقمي، بالإضافة إلى توسيع الشراكات الدولية، سعياً ليظل المتحف منصة إقليمية للمعرفة، ومركزاً للحوار الثقافي. • ثراء البيئة ◄ استضاف المتحف، احتفالاً بذكراه الخمسين، معرض «لحمسة: عودة على ضوء القمر»، فما الرسالة التي حرص المتحف على تقديمها للجمهور، من خلال تنظيمه لهذا الحدث؟ حرصنا على إبراز الدور الحيوي للسلاحف البحرية في النظم البيئية البحرية الغنية والمتنوعة في قطر، حيث تتبعت مقتنيات المعرض رحلة سلحفاة منقار الصقر من اليابسة إلى البحر، مستعرضا تاريخ تطورها ودورة حياتها وموائلها وتفاعلها مع بيئتها الطبيعية، حيث تعني كلمة «لحمسة» السلحفاة باللهجة المحلية، وتضمن المعرض ستة أقسام أخذت الزوار في تجربة تثري الحواس، مستوحاة من سواحل قطر وشعابها المرجانية وبيئاتها البحرية، كما يجمع المعرض بين العلوم البيئية والتعبير الإبداعي، ويبرز أعمالا للفنان المقيم في لندن جوش غلوكستين، داعيا الزوار إلى التأمل في دورهم في الحفاظ على توازن عالم الطبيعة. من هنا، كانت الرسالة التي حرص المتحف على تقديمها لزواره، وهى تسليط الضوء على الدور الحيوي للسلاحف البحرية في النظم البيئية البحرية بدولة قطر، في سرد يجمع بين الحقائق البيئية والعلمية والثقافية، ليبرز دور هذه الكائنات في تشكيل التراث الطبيعي لبلادنا، وذلك كله بهدف الاحتفاء بكنوز البيئة القطرية، وتعزيزه للوعي العام، وتنميته لروح المسؤولية الجماعية تجاه البيئة. • رسالة للمجتمع ◄ وأخيراً، ما الرسالة التي يود متحف قطر الوطني إيصالها إلى المجتمع القطري، مع حلول الذكرى الخمسين لتأسيسه؟ في هذا السياق، أود القول إن خمسين عاماً مضت، كانت بمثابة مرحلة تأسيس وترسيخ للمرحلة اللاحقة لها، ما تطلب مشاركة أوسع، ومسؤولية أكبر، ورؤية أكثر طموحاً. ورسالتنا للمجتمع القطري، أن التراث ليس مجرد ذاكرة محفوظة، بل مسؤولية مشتركة، ونريد للأجيال القادمة أن ترى في المتحف مرآة لهويتها، ومنصة لأحلامها، ومصدر إلهام لمستقبلها. وأؤكد في هذا السياق، أن المتحف ملك للمجتمع ككل، وأن نجاحه مرتبط بمشاركة أفراد المجتمع، وحفاظهم على ذاكرتهم، وإيمانهم بقيمة الثقافة، علاوة على الحفاظ على ما يضمه من كنوز ونفائس ما يجعله إرثاً للأجيال القادمة.

1400

| 22 فبراير 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
د. أحمد البوعينين الأمين العام لدار الوثائق القطرية لـ الشرق: إنجاز بنية توثيقية متكاملة بالتعاون مع 80 جهة

■إنجاز بنية توثيقية متكاملة بالتعاون مع 80 جهة ■دار الوثائق ذاكرة تاريخية لحفظ الهوية الوطنية ومشروع وطني لصون الذاكرة التاريخية برؤية معاصرة ■الانتهاء قريباً من مشروع كبير لتوثيق مسيرة الصحف القطرية ■نعمل حالياً على إعداد دليل بأصحاب الوثائق والمكتبات الخاصة ■قطر تحظى بثقة عربية توجتها برئاسة لجنة «ذاكرة العالم» في المنطقة العربية ■اجتماع خليجي قريبًا لتعزيز التعاون في مجال الوثائق ■الدوحة تستضيف اجتماعاً مرتقباً لذاكرة العالم العربي برئاسة قطر ■رغم حداثة النشأة.. إنجازات الدار امتدت من الحضور المحلي إلى المشاركات الدولية ■كلنا فخر بجهود وزارة الثقافة لتسجيل «البشت» في قائمة «اليونسكو» ■تمكنا خلال أول شهرين لبرنامج «أسس» من تنفيذ 26 دورة تدريبية ■إطلاق موقع إلكتروني ضخم للدار 16 يناير الجاري ■نعمل على محرك بحث خاص بالدار لما تحمله الوثائق من قيمة معلوماتية ■نتعاون مع العديد من الجهات في الخارج لحصر الوثائق ذات الصلة بتاريخ قطر ■وفقاً للقانون يحق لكل جهة الرجوع إلى وثائقها وقتما وكيفما شاءت ■لمسنا تعاوناً راقياً من أصحاب الوثائق والمكتبات الخاصة ■الوثائق الخاصة ملك لأصحابها.. ودورنا تسجيلها ورقمنتها ■«رحلة معرفة» بُني بالكامل على الوثائق الخاصة للأشخاص والشركات ■التاريخ الشفاهي.. مشروع وطني لتوثيق ذاكرة الرواد والمؤسسات ■منظومة متكاملة لإدارة الوثائق ترتكز على التحول الرقمي والابتكار والاستدامة في لحظة مهمة من تاريخ الذاكرة الوطنية، تبرز دار الوثائق القطرية بوصفها أحد أهم الصروح المعرفية، التي تعيد تعريف العلاقة بين الدولة الوثيقة، وبين التاريخ والمستقبل. وخلال هذا الحوار الشامل، لـ الشرق، يتناول الدكتور أحمد عبدالله البوعينين، الأمين العام لدار الوثائق القطرية، ملف الوثيقة الوطنية من زواياه كافة، تشريعاً، وتنظيماً، وحفظاً، ورقمنة، وتوظيفاً معرفياً، كاشفاً عن رؤية مؤسسية تتجاوز المفهوم التقليدي للوثيقة، لتؤسس لصرح وطني حديث يحفظ الذاكرة، ويخدم صُنّاع القرار، ويصون الهوية، ويضع دولة قطر في قلب الجهد العربي والدولي لصون التراث الوثائقي. وفي سياق الحوار ذاته، يتقاطع الماضي مع المستقبل، وتتجاور فيه الوثيقة الورقية مع الذكاء الاصطناعي، وتتكشف من خلاله ملامح مشروع وطني لا يكتفي بالحفظ، بل يراهن على الإتاحة والمعرفة والاستدامة. ويقدم هذا الحوار تعريفاً واضحاً بدار الوثائق القطرية بقدر ما يضعها في سياقها الأوسع، إذ إن المقاربة التي يطرحها الأمين العام للدار، الدكتور أحمد البوعينين، تؤسس لتحول جوهري في النظرة إلى الوثيقة، من كونها مادة محفوظة، إلى كونها أصلًا معرفياً فاعلاً في دعم القرار، وصون الهوية، وبناء الذاكرة الوطنية. وتكشف المقابلة عن وعي مبكر بتحديات العصر، لاسيما ما يتعلق بالرقمنة، والتزييف العميق، وتشتت الوثائق، مقابل رؤية تعتمد المركزية القانونية، والشراكة المجتمعية، والتكامل المؤسسي، مع استثمار واضح في الكوادر الوطنية الشابة. ويتوقف الحوار عند رئاسة دولة قطر للجنة «ذاكرة العالم» في المنطقة العربية، والتي تضع دار الوثائق القطرية في موقع متقدم إقليمياً، لا بوصفها حارساً للذاكرة الوطنية فحسب، بل كفاعل ثقافي عربي معني بصون التراث الوثائقي في زمن الأزمات والنزاعات. ◄ ما مفهوم دار الوثائق القطرية، وما الذي تعنيه، في ظل حداثتها كمؤسسة؟ كما هو معروف، فإن دار الوثائق القطرية، تأسست وفقاً للقرار الأميري رقم 29 لسنة 2023، بهدف إنشاء صرح مؤسسي مركزي، يحفظ جميع وثائق الدولة، خاصة وأن مفهوم الوثائق تغير عما كان عليه في السابق، إذ لم يعد مجرد مخازن متهالكة للأرشيف، أو تقوم عليه كوادر غير مدربة. لذلك، كان اهتمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، بالوثائق وتأسيس دار لها، والتركيز على أن تكون الدار مركزاً موحداً لجميع وثائق الدولة، والتي تتوزع على قرابة 80 جهة معنية، من وزارات وهيئات ومؤسسات حكومية، ما يجعلنا أمام عدد كبير من الوثائق والمستندات، منذ إنشاء هذه الجهات، الأمر الذي يتطلب ضرورة الحفاظ عليها. من هنا، تعتبر دار الوثائق القطرية هي المنظم لكافة وثائق الدولة، وتقوم بدورها إثر ذلك، بتطبيق المعايير العالمية عليها، فضلاً عن إتباع آليات عمل احترافية، لحفظها، وبالتالي تصبح الدار، هي المنظم للوثائق، مدعومة في ذلك بقانون الوثائق والمحفوظات رقم 7 لسنة 2023، بتعريفها، وتحديد كل ما يتعلق بها. وفي هذا السياق، تأسست دار الوثائق القطرية، بانضمام عدد من الكوادر القطرية، بأعمار تكاد تختلف عن أي كيان مؤسسي مماثل في العالم، حيث يصل متوسط أعمار كوادرنا إلى 35 عاما، يعملون بكفاءة عالية في مجال مهم، هو مجال الوثائق، الأمر الذي تفاجأ به كثيرون في دول العالم. • جهود الكوادر القطرية ◄ برأيك، كيف تم إعداد الكوادر القطرية، للقيام بدورها في تسيير العمل بهذه المؤسسة العريقة، رغم حداثة نشأتها؟ لا شك أن الكثير من دول العالم، تنظر بشكل مختلف للوثائق عما كانت عليه من قبل، كما سبقت الإشارة، ولذلك، كان حرص دار الوثائق القطرية، على العمل على إعداد كوادر قطرية، على هذا الأساس، كونها تتعامل مع تخصص مهم، هو الوثائق، ما يجعلها من الأهمية بمكان، لتندرج ضمن المراحل التعليمية، سواء في المدارس، أو الجامعات الوطنية القطرية. ولذلك، كان توجهنا على مستوى الطلاب في المرحلة الابتدائية، وتعريفهم بالوثائق وأهدافها، والقرارات الصادرة بهذا الشأن، بعدما أصبح هذا المجال جديداً في قطر، ما يجعله مصدر شغف للراغبين في العمل به، ومن خلال مؤسسة كبيرة تُعنى به، لاسيما وأن مجال الإبداع به مرتفع للغاية، كونه يرتبط بالهوية والتراث، ولا يقتصر ذلك على هذه الكوادر فقط، ولكنه يمتد ليشمل الباحثين أيضاً، والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم، في ظل فرص توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن هنا، تصبح الوثائق القطرية، مصدر جذب واستقطاب للكثير من الكوادر القطرية، الذين أطلقنا لهم برنامج أُسس، متضمناً عدة مسارات، أردنا أن تغطي جميع جهات المجتمع، والأطياف التي تعمل معها دار الوثائق القطرية. ويتضمن المسار الأول لهذا البرنامج، الابتعاث، وذلك بابتعاث طلابنا إلى خارج الدولة، لدراسة تخصص إدارة الوثائق، وفقاً للمدارس المختلفة، القائمة بها، بما يعود على الدار بنتائج إيجابية، بينما يتركز المسار الثاني على أسس المجتمع، ويشمل ندوات وورشاً ومحاضرات، ويتضمن جدولاً متكاملاً، شاملاً مجالات التاريخ والوثائق في قطر والخليج والمنطقة العربية والإسلامية. أما المسار الثالث، فيتضمن أسس الدار، وتم إطلاقه في ديسمبر الماضي، ويستمر لمدة أربعة أشهر، ويختص بمجال إدارة الوثائق والمحفوظات، وتقوم فكرته على مشاركة 31 متدرباً من منتسبي الدار، نحرص على زرع مواصفات ومقومات الموظف الناجح لديهم. والبرنامج، ينطلق في مجمله بالشراكة مع عدة جهات، وتمكنا خلال أول شهرين، من انطلاقه من إجراء 26 دورة تدريبية، وهى دورات إدارية، للموظفين وللمنتسبين للدار، دارت حول أخلاقيات العمل، والموارد البشرية، وتنظيم الفعاليات المختلفة، وتوفر الأدوات المستخدمة، وجميع هذه الدورات، يتولى المدربون القطريون المعتمدون، تدريب المتدربين بها. أما المرحلة الفنية للبرنامج، فتتجاوز الجانب الإداري من البرنامج، واعتمدنا التعاون فيها مع جامعة السوربون الفرنسية، ومدتها ستة أسابيع، وتستهدف هذه الدورة صقل الموظفين، وسيتم منحهم شهادة عالمية، لاجتيازهم هذه الدورة، التي شهدت معدلات نجاح كبيرة للغاية، وشملت جميع مفاهيم الوثائق، من حيث تعريفها وأساليب حفظها، وكذلك الوثائق الوسيطة، والجهات المعنية بها، واستخدام التقنيات الحديثة، بجانب الورش الفنية، التي تركز على التعقيم والترميم، وغيرها مما يضمه مجال الوثائق، لذلك كان ضرورياً تعريف المنتسبين بمثل هذه المجالات، قبل انخراطهم في بيئة العمل. ◄ وهل هناك إقبال من الكوادر القطرية من الجنسين على الالتحاق بهذا البرنامج؟ لدينا، ما يقارب من 80 موظفاً من الكوادر القطرية، حرصوا على التقدم للمشاركة في هذا البرنامج، إلى أن تم الاستقرار على 31 متدرباً في هذا العام، رغم ما كانت تنتاب المرحلة الأولى من تحديات، في ظل حداثة بيئة العمل، والمجال الجديد ذاته، علاوة على أن الصورة النمطية لهذا المجال، لم تكن محفزة. غير أننا في دار الوثائق القطرية، تمكنا من تحفيز رغبة المشاركين، حتى وجدنا كوادر من الجنسين، لديهم إقدام لافت على المشاركة في هذا البرنامج، بل وأبدعوا في كثير من المبادرات، لدرجة أن شرارة فكرة المشاركة في درب الساعي منذ البداية في العام الماضي، كانت نابعة من منتسبي برنامج أُسس، الأمر الذي يعكس نجاح البرنامج في تحفيز الشباب، ويؤكد أن الشباب القطري لديه القدرة على إدارة أي مجال جديد، وهو أهل لها، مهما كانت التحديات، وهو ما نلمسه في لقاءاتنا معهم. • التوازن بين الماضي والمستقبل ◄ في ظل هذه التحديات التي أشرت إليها، ومع تعدد وتنوع اهتمامات واختصاصات دار الوثائق القطرية، أين يكمن تحقيق التوازن بين ما هو أرشيف، وتأريخ ووثائقي، وبين ما يؤسس لبناء مستقبلي؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب التذكير بما سبقت الإشارة إليه، بأن دار الوثائق القطرية، تأسست بموجب القرار الأميري رقم 29 لسنة 2023، بهدف إثراء النشاط الفكري ورصد تاريخ الدولة، وتنظيم جمع وحفظ الوثائق والمحفوظات والإشراف عليها. هذا الوضع، يؤكد أن الدار تأسست لتكون مركزاً وطنياً متقدماً يحفظ الذاكرة التاريخية للدولة، ويساهم في التأصيل الوثائقي للهوية الثقافية الوطنية، ويعزز أصالة تراثها وثقافتها محلياً وإقليمياً وعالمياً. ويأتي رصد تاريخ الدولة، وتنظيم جمع وحفـظ الوثائق والمحفوظات والإشراف عليها، تنفيذاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2023 بشأن الوثائق والمحفوظات، علاوة على تمكين الوصول للمعلومات والسجلات والوثائق وتسهيل استخدامها وذلك عن طريق وضع معايير وسياسات تنظم عملية إدارة الوثائق العامة والخاصة والتاريخية والوطنية في الدولة. وتختص الدار، بتحديد كل ما له قيمة تاريخية من الوثائق الموجودة في حيازة الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أو الأشخاص، وغـيرها من تلك الموجودة في الخارج، بالإضافة إلى تحديد آليات حصول الدار، على هذه الوثائق والمحفوظات ونقلها إليها، أو الحصول عـلى نسخ أو صور منها. ومن اختصاصات الدار أيضاً، إبراز القيم الثقافية والعلمية للوثائق، وإجراء البحوث والدراسات التاريخية، والتوعية بأهمية التراث الوثائقي، وفتح المجال للباحثين والمهتمين للاستفادة من المادة المعلوماتية الموجودة في حيازتها والاطلاع عليها. وأخلص إلى أن دار الوثائق القطرية، تنقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول يرتبط بالتوثيق المؤسسي، والثاني يختص بالتوثيق الدولي، بينما الثالث يتمثل في التوثيق المجتمعي، ويتناول القسم الأول، مؤسسات الدولة التي تأسست بعد منتصف القرن الماضي، ما يجعل الدار، هي الجهة المنظمة لوثائق الدولة، وبمثابة إدارة للوثائق العامة بالدولة، ما يحتم علينا ضرورة تبني أساليب وأسس عملية عالمية، في التعامل مع الوثائق. لذلك، فإن أمر الوثائق يقع على عاتق الطرفين، دار الوثائق القطرية، والجهة المعنية بالوثائق ذاتها، ولذلك تم إعداد أدلة توضح آلية إدارة الوثائق القطرية، وذلك بشكل مبسط وسلس، كوننا لسنا جهة أكاديمية. وأمام هذا التعاون، لمسنا تجاوبا لافتا من الجهات المعنية ممن لديها وثائق، حيث حرص أصحاب السعادة الوزراء ووكلاؤهم، على فتح الباب لنا، لتنظيم اجتماعات مع جميع الجهات المعنية في الدولة، لشرح عمل الدار، ولمسنا ترحيباً واسعاً، بل ولاحظنا تشكيل وحدات إدارية خاصة بهذه الجهات، وتحديد اختصاصاتها فيما يتعلق بالوثائق، من فريق عمل، يتواصل بدوره، مع إدارة التدريب والتوجيه المؤسسي في الدار، ما يعكس التعاون اللافت مع جهود دار الوثائق القطرية في هذا الشأن. وهنا، أود الإشارة إلى أن التصنيف الجيد للملفات، يعد من الأمور المهمة لنقل المعرفة، بل والتعاون فيما يتعلق بها إلى دول أخرى، كما هو الحال، في نقل خبرات ونجاح دولة قطر في تنظيم كأس العالم 2022، وإمكانية التعاون في ذلك مع الدول، التي سوف تستضيف النسخ التالية لهذه البطولة العالمية. • مركز للوثائق ◄ هل هذا كله، يعني أن دار الوثائق القطرية أصبحت هي الجامع للوثائق التاريخية الموجودة في جميع مؤسسات الدولة؟ صحيح، فاليوم دار الوثائق القطرية، أصبحت هي المركز المؤسس، أو المستودع الرئيسي، لهذه الوثائق، وخزينة لكل ما تحمله هذه الوثائق من قيمة ومعلومات، بما يدعم صُنّاع القرار، وكذلك جميع الجهات للاستفادة منها. غير أنه، مع هذا الدور لدار الوثائق القطرية، ووفقاً للقانون رقم 7 لسنة 2023، فإنه يحق لكل جهة من جهات بالدولة، الرجوع إلى وثائقها، وقتما شاءت، وكيفما شاءت، بما يفيدها في عملها، ما يعني أن دورنا يكمن في الحفاظ على هذه الوثائق، للجهات المختلفة، والعمل على رقمنتها، لتكون ذات الجهات مستفيدة منها، فضلاً عن إتاحتها للجمهور والباحثين والأكاديميين، وجميع من يعمل على البحث عن دولة قطر، ومؤسساتها. ولذلك تعمل دار الوثائق القطرية على محرك بحث، يسهل عمليات البحث عن هذه الوثائق، في ظل وجود تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يحتم علينا مواكبة التكنولوجيا الحديثة، انطلاقاً من فكرة أن الوثائق ليست خزاناً، بل تحمل قيمة معلوماتية، يمكن الاستفادة منها. وفي هذا السياق، أود الإشارة إلى أننا قطعنا شوطاً كبيراً تجاه مشروع لتوثيق مسيرة الصحف في دولة قطر، بدأناه منذ شهر أغسطس 2024، وسيتم الانتهاء منه قريباً، وسيتم القياس على هذا النموذج التجريبي الناجح، في التعامل مع وثائق مؤسسات الدولة المختلفة، ما يعكس مدى التعاون اللافت بين دار الوثائق القطرية، وصحفنا المحلية. • الوثائق الخاصة ◄ بمناسبة الحديث عما لدى المؤسسات والجهات من وثائق، فإن هذا يقودنا إلى الحديث عن الأفراد الذين يقتنون العديد من الوثائق، فهل هناك قنوات تواصل معهم، للغرض نفسه؟ التوثيق المجتمعي يعد عنصراً أساسياً في بناء هذا الصرح، وعند العودة إلى المؤسسات المختلفة في الدولة، من وزارات وهيئات وجهات، عندما تأسست في عقدي الستينات والسبعينات في القرن الماضي، فإن هناك أشخاصا كانوا يعملون في هذه الجهات، ولديهم ما يتعلق بهذه الحقبة، وما كانت تشهده الحياة وقتها، من مراحل تطور وانجازات. وانطلاقاً من القانون رقم 7 لسنة 2023، فإن دار الوثائق القطرية، هي الجهة المسؤولة عن جميع الوثائق الموجودة بالدولة، بما فيها الوثائق الخاصة، حيث أفرد القانون فصلاً لهذه الوثائق، وبنى عليها اهتماما كبيراً، من حيث التسجيل، والتأكيد على أنها ملك للمجتمع. ومن هنا، عقدنا اجتماعاً مع شخصيات مجتمعية، في عدة مناسبات، ممن لديهم مقتنيات ومكتبات خاصة، ولمسنا تعاوناً كبيراً من جانبهم، وأوضحنا لهم أن دار الوثائق القطرية، أداة مساعدة لهم في حفظ ما لديهم من وثائق. كما أكدنا لهم أن هذه الوثائق ملك لهم، وأن الدار ستعمل على إعداد سجلات بأسمائهم، وتحفظ ملكيتها لهم، ليكون القرار بشأنها، حصراً لهم، سواء أرادوا المشاركة بها في معارض، أو إعارتها، أو بإهدائها، إلى غير ذلك، حيث تشعب القانون في هذا الإطار، بما يحفظ ملكيتهم التامة لوثائقهم. كما أود في ختام هذا السياق، التأكيد على أن الدار تعمل حالياً على القرارات التنفيذية، الصادرة عن مجلس الوزراء الموقر، في يوليو 2025، فيما يتعلق بطريقة تسجيل الوثائق والاطلاع عليها. • رحلة معرفة ◄ وهل هناك إقبال من المواطنين من ملاك الوثائق على تزويد الدار، بما لديهم من مقتنيات؟ حقيقة، تفاجأنا من حجم تعاون المواطنين مع الدار، في هذا الإطار، فمعرضنا رحلة معرفة، بُنى بالكامل على الوثائق الخاصة، سواء من الأشخاص، أو الشركات، حيث تلقت الدار منهم العديد من الوثائق، ما يجعلهم جميعاً جزءاً أصيلاً من مشروع دار الوثائق القطرية. وحالياً، تعمل الدار على حملة مجتمعية، تبين دورها في خدمة المجتمع، انطلاقاً من أن وجودنا بالأساس هو لخدمة الدولة والمجتمع، ولذلك نلاحظ دائماً حضوراً لافتاً في فعالياتنا، على نحو ذلك الحضور الكبير والمميز، لاحتفال الدار باليوم العالمي للأرشيف، واحتفالية إطلاق خُطة الدار الإستراتيجية 2025- 2030، وكذلك احتفالها بيوم الوثيقة العربية، ما يعكس أن المجتمع متعطش للمشاركة في مشاريع الدار. وحالياً، تعمل الدار على إعداد دليل خاص بأصحاب الوثائق والمكتبات الخاصة، في إطار حفظ وثائقهم، ورصد كافة التحديات التي قد تواجههم، حال إخراجها إلى خارج الدولة، وذلك بهدف تسهيل هذه العملية، بتقديم شهادة معتمدة لهم، كسند ملكيتهم لوثائقهم. • وثائقنا في الخارج ◄ هناك بعض الأطراف والدول الخارجية، لديها مستندات ووثائق عن دولة قطر، فهل هناك تعاون بين دار الوثائق القطرية مع الجهات المعنية في هذه الدول، للحصول الوثائق والمستندات الخاصة عن دولة قطر؟ بالتأكيد، فالدار عملت خلال عامي 2024- 2025 على إعداد مذكرات تفاهم، للحصول على النسخ الخاصة بدولة قطر، سواء الموجودة في الخليج أو الدول العربية، أو الإسلامية، وهذه المذكرات، ليست إطارية، بل للتنفيذ، بهدف الحفاظ على تاريخنا، وهو هدف أسمى لنا، بأن يكون تاريخنا الموجود في الخارج، محفوظا بين أيدينا، وفي داخل الدولة. وفي ذلك، نعمل عبر عدة اتجاهات، حيث سيكون هناك اجتماع خلال شهر يناير الجاري، مع المسؤولين المعنيين بالوثائق في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، علاوة على رئاسة دولة قطر للجنة ذاكرة العالم للمنطقة العربية، والتي ساهمت دار الوثائق القطرية في إنشائها خلال يناير الماضي. • حصر الوثائق ◄ وهل هناك حصر بعدد الوثائق الموجودة في الخارج؟ مازلنا في مرحلة حصر لهذه الوثائق، من خلال التعاون مع العديد من الجهات، كتلك الموجودة في تركيا، وما لديها من وثائق عثمانية، تتناول دولة قطر، ويتوقع أن تتجاوز هذه الوثائق 20 ألف وثيقة، مع مراعاة ترجمتها إلى اللغة العربية، بجانب وثائق أخرى مشتركة مع دول الخليج، ذُكر فيها اسم دولة قطر. وأؤكد في هذا السياق، أن هناك تعاوناً كبيراً مع دول الخليج في هذا الشأن، على أمل أن تكون هناك منصة خاصة بالوثائق، للبحث فيها، شاملة كافة الاحصائيات. • إتاحة المعرفة ◄ وهل سيتاح هذا الكنز داخل وخارج قطر؟ بالتأكيد، ولذلك فإن الموقع الالكتروني للدار، والذي سيتم إطلاقه في 16 يناير الجاري، سيشمل العديد من الخدمات، لصُنّاع القرار، وللجهات الأكاديمية والمعنية، كما يوفر للأفراد، كافة الخدمات، علاوة على ربط هذا الموقع بمنصة لمحركات البحث، في مشروع تعمل عليه الدار حالياً، بالتعاون مع عدد من الشركات، بما يتيح لكل شخص البحث عما يريده من وثائق، وفقاً للتشريعات والقوانين في الدولة. • التزييف العميق للوثائق ◄ في ظل التقنيات القائمة، والتي تسهم في إحداث حالات التزييف العميق للوثائق، كيف يمكن التحقق من صحة الوثائق، أمام هذا الكم الهائل من التقنيات القادرة على الفبركة؟ هذا الموضوع يحظى باهتمام عالمي، فهناك على سبيل المثال، اهتمام كبير من جانب المجلس الدولي للأرشيف، ومن جانبنا، أقامت دار الوثائق القطرية ورشاً فنية متخصصة، على أن تكون هناك ورشة أخرى متقدمة خلال العام الحالي، بالتعاون مع الجهات المعنية، بمشاركة خبراء الدار، لتناول الوثائق بالتحليل، وكيفية التحقق منها، عبر عدة عناصر، منها الحبر، وعمر الوثيقة، ولونها، والمحتوى، الذي تضمه، إلى غير ذلك. ◄ وهل تم اكتشاف أي وثائق غير حقيقية من قبل؟ كما هو معروف، فالدار مازالت في مرحلة التأسيس، وحصر الوثائق، ومعرفة أعدادها، وكلنا أمل في أن يتم الانتهاء من توفير المعامل المختصة، خلال العام المقبل، وذلك بعد زيارة عدة دول، بجانب زيارة المجلس الدولي للأرشيف، بهدف الاطلاع على الممارسات العالمية في هذا الشأن، وإن كنا قد بدأنا بقوة في هذا الإطار، واكتسبنا خبرة كبيرة بالنسبة للمعامل والتحقق من أي وثيقة، والتأكد من أصالتها. • العلاقة مع المؤسسات ◄ ما تقديركم، للعلاقة التي تربط بين دار الوثائق القطرية، والجهات الأخرى في الدولة، ولاسيما التي تضطلع بدور بارز في المعرفة التاريخية والتراثية؟ هناك تعاون دائم للدار مع الجهات المعنية بالدولة، وكل جهة بالطبع تقوم بدورها على أكمل وجه لخدمة الوطن، ومن جانبنا، حدد القانون رقم 7 لسنة 2023، الإطار الذي تعمل عليه دار الوثائق القطرية، وأصبحت الأمور مركزية في التعامل مع الوثائق، بعيداً عن التشتيت، ولذلك نعمل في الدار على الوثائق والتاريخ الشفاهي، والأخير يعد من أكبر مشاريعنا التي نعمل عليها، ضمن مشروع وطني ضخم، يوثق التاريخ الشفاهي للدولة، ودائماً تثبت دولة قطر قدرتها وجدارتها، وأنها قادرة على استثمار الفرص، وتوظيفها إبداعياً. ومن هنا، تعمل الدار على توثيق التاريخ الشفاهي بالدولة، بتدوينه ضمن مشروع كامل، يغطي كافة المجالات، والوزارات والجهات المختلفة بالدولة، منذ نشأة الوزارات، ومؤسسات الدولة، إلى يومنا، مع إبراز دور الرواد، ما سيضفي جوانب مضيئة، على هذا المشروع الكبير، لإبراز دورهم وإسهاماتهم في مختلف المجالات. ◄ وهل وجدتم تحديات في هذا الإطار؟ هناك كثير من الأشخاص، يبدون تحفظهم على التصوير، غير أن الدار تعمل بكافة الطرق، ومن باب الوطنية، على تذليل أي صعوبات، بهدف انجاز المشروع، وإضافة لبنة من لبنات إنجاح هذا الصرح العريق، والمتمثل في دار الوثائق القطرية. والمشروع، لا يقتصر على التسجيل والتصوير فقط، بل سيشمل تفريغ المقابلات ذاتها، ما يجعلها مادة مهمة للصحف، وللباحثين والأكاديميين، في ظل الرغبة في إتاحة هذا المشروع لأفراد المجتمع، والوصول إليه عبر كلمات مفتاحية. • نوعية التوثيق ◄ لدينا إشكالية في التوثيق، فقليل من التوثيق مكتوب، فهل هذا يعني التحول مما هو معروف شفاهياً إلى ما هو موثق فعلياً، أو مكتوباً، من خلال دار الوثائق القطرية؟ مشروع التاريخ الشفاهي، سيكون مشروعاً متكاملاً، فإدارة البحوث والإصدارات بالدار، ستكون معنية بتقديم إصدارات عن هذا المشروع، خاصة وأن التاريخ الشفاهي، يعد مادة خام لإنتاج الكثير من المؤلفات، إذ يفتح المجال لمشاريع أخرى، خاصة وأن ما يميزنا في دار الوثائق القطرية أن الإدارات تتكامل جهودها مع بعضها البعض، سعياً لتوفير مادة للباحثين، سواء كانت في شكل كتب أو مادة تسجيلية، أو مادة إلكترونية، ويتوقع أن يكون أول إصدارات الدار في 16 يناير الجاري. ◄ حينما نتحدث عن التكنولوجيا المتسارعة، كيف يمكن توظيفها في عمليات حفظ الوثائق، بدلاً من العمل التقليدي؟ فضلاً عن الآليات الواجب إتباعها تفادياً لأي اختراق أو هجمات خارجية؟ كما ذكرت، فنحن في مرحلة التأسيس، ورغم ذلك، نجحنا في انجاز بنية تحتية متكاملة، وذلك بالتعاون مع عدة جهات في الدولة، مثل الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، لضمان أن تكون جهودنا وفق الأساليب المتبعة في الدولة، وبأعلى المعايير العالمية، حرصاً على تحقيق أعلى معدلات شهادات الجودة الأيزو، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، في إتاحة الوثائق، وتسهيل وصول الباحثين إليها، عبر محركات البحث الخاصة بالدار، ضمن مشروعنا الذي سبق أن تحدثت عنه. وفي إطار اهتمامنا بالتكنولوجيا، سبق أن وقعت الدار، إطار تعاون استراتيجي مع مايكروسوفت قطر، لتطوير بنية تحتية رقمية متكاملة لحفظ الوثائق الوطنية، وتمكين الوصول إليها، وتوظيفها كأصل معرفي يدعم صناع القرار، ويرتبط بمحاور الاستدامة والحوكمة في رؤية قطر الوطنية 2030، انطلاقاً من الرؤية المؤسسية للدار، بأن تنظيم الوثائق الوطنية وإتاحتها ليس مجرد عملية حفظ، بل ركيزة استراتيجية لتعزيز المعرفة المؤسسية، ودعم صُنّاع القرار، وصون الهوية الوطنية. ومن خلال استراتيجيتنا للفترة 2025–2030، نعمل على تطوير منظومة متكاملة لإدارة الوثائق، ترتكز على التحول الرقمي، والابتكار، والاستدامة، بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وحريصون في الدار، على أن تكون محركات البحث، من مصادر الدار، بعيداً عن المحركات الأخرى التي لا تعتمد على مرجعية. وفي هذا السياق، جرى العُرف العالمي في مجال الوثائق، على ضرورة حفظ نسخ احتياطية منها رقمياً، ولذلك نعمل مع عدة شركات في هذا الإطار، ونحن في مراحل تجريبية للعديد من المشاريع، منها مشروع لترجمة الوثائق العثمانية بشكل دقيق، إلى اللغة العربية، وذلك نظراً للحضور القطري اللافت لدولة قطر في هذا الأرشيف، كما أشرت. • التاريخ الشفاهي ◄ كم عدد الشخصيات التي سيغطيها مشروع التاريخ الشفاهي؟ في الوقت الحالي، تم التصوير والتسجيل، مع عدد من الشخصيات، في مختلف التخصصات، سواء في داخل قطر، أو في خارجها، ممن يعلمون في السلك الدبلوماسي، بالإضافة إلى التصوير مع أعضاء مجلس الشورى السابقين، وغيرهم من كبار الشخصيات، لتعريف المجتمع ببصماتهم وإنجازاتهم. • أقدم الوثائق ◄ ما أقدم وثيقة في الدار تقريباً، وكم عمرها؟ هناك العديد من الوثائق، تعود إلى القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر، كما هناك خرائط عن قطر، وكذلك وثائق برتغالية، وأخرى من الأرشيف العثماني، وهو من الأرشيفات الكبيرة والمهمة، غير أننا لا نستطيع الحديث عن أقدم وثيقة، كوننا أمام العديد من الوثائق القديمة، والمهمة. • توظيف التكنولوجيا ◄ هل هذا يعني أن الدار تعمل على استفادة التكنولوجيا، لتعزيز عملها، من خلال التحقق، أو تقديم هذه الأعمال للجمهور؟ صحيح، وهذا واضح بالفعل في مجال الترجمة، والتحقق من الوثائق، وإعداد أبحاث عنها، وإعداد دراسات تاريخية لها، أو للبحث عن مقابلات معينة، فجميع الأدوات التكنولوجية تتيحها الدار، للتيسير على الباحثين ومرتكزات البحث العلمي. • المجتمع والدار ◄ ربما التركيز على الباحثين، يدفع الأفراد للحديث عن كيفية استفادتهم من دار الوثائق القطرية، فكيف يمكنهم الاستفادة من الدار، بكل ما تحظى به كنوز معرفية؟ هذا سؤال مهم للغاية، وجدير بالطرح، فأفراد المجتمع في قلب اهتمامات دار الوثائق القطرية، والتي تعمل على دعم المجتمع، وفي المقابل، نجد كل دعم من المجتمع لجهود الدار، إذ إن زيارات العديد من الشخصيات للدار، وتقديم ما في حوزتهم من وثائق لها، وسفرهم إلى خارج الدولة، للحصول على هذه الوثائق، يؤكد مدى الوعي المجتمعي بأهمية الوثيقة، والدور الذي تقوم به الدار لحفظها. وهنا، أشير إلى أن وجود الوثائق في حوزة الأفراد، قد يؤدي إلى هلاكها مع مرور الزمن، وتعريضها للعديد من العوامل البيئية، ولذلك، فإن دور الدار العمل على حماية هذه الوثائق، وحفظها، عبر الأساليب العلمية، وكذلك العمل على رقمنتها، من خلال نسخ إلكترونية، مع إعادة الأصل لأصحابها، فضلاً عن تسجيلها بأسمائهم، وهذه هي الخدمة المجتمعية، التي تقدمها الدار للمجتمع، وأحد أشكال الدعم لملاك الوثائق، وكرد جميل لهم، لحرصهم على الحفاظ على تاريخ البلاد. • حضور دولي ◄ في ظل هذا التفاعل المحلي مع دار الوثائق القطرية، أين حضورها دولياً؟ هنا، أشير إلى أن الدار، منذ انطلاقتها، سعت إلى إقامة بنيتها التحتية، بل والانطلاق إلى مرحلة العمل الفعلي، فأقمنا يوم الأرشيف الدولي، وكذلك احتفلنا بيوم الوثيقة العربية، وشاركنا في فعاليات درب الساعي، وكذلك شاركنا في معرض الدوحة الدولي للكتاب، كما شاركنا في «إكسبو» اليابان، وساهم الطلاب القطريون في اليابان في إنجاح هذه المشاركة، لذلك كانت لنا مشاركات محلية ودولية عديدة، لتعزيز الوعي بالتراث الوثائقي، وإبراز الهوية الوطنية. كما أنجزنا مع «اليونسكو» المؤتمر الإقليمي «الذاكرة في التراث: تعزيز التعاون بشأن التراث الوثائقي في المنطقة العربية» بمشاركة أربع لجان إقليمية، وتمخض عنه تدشين لجنة إقليمية لـ «ذاكرة العالم» في المنطقة العربية، بالتعاون مع الدول العربية، وحظيت دولة قطر برئاسة هذه اللجنة، وانتخب نوابها من الأردن وفلسطين ومصر. كل هذا يعني، أن دار الوثائق القطرية، لم تقف عند الجانب المحلي فقط، بل تجاوزته إلى الآخر الدولي، وبفاعلية، وستشهد الدوحة خلال شهر يناير الجاري، اجتماعاً لمسؤولي مراكز الوثائق والمحفوظات في دول الخليج، وفي شهر فبراير المقبل، سوف تستضيف قطر اجتماعاً لذاكرة العالم العربي، ما يعني أن جدول الدار حافل، وسط مساهمة ودعم من كافة الجهات بالدولة، وفي إطار تكاملي. • رئاسة قطرية ◄ وماذا يعني رئاسة قطر للجنة «ذاكرة العالم» في المنطقة العربية، رغم حداثة النشأة لدار الوثائق القطرية؟ الرد، يكمن في الثقة التي تتمتع بها دولة قطر، من جانب الأشقاء العرب، والذين لمسوا حرص الدوحة على إنجاح هذه المبادرة، وهذا ما لمسه أيضاً ممثلو المنظمات المشاركة في المؤتمر الإقليمي، فالكل اعتبر أن مبادرة قطر تحمل خططاً واضحة للانطلاق، وأن هذه اللجنة لها أهمية كبيرة، في العالم العربي، والذي هو غني بالوثائق والتاريخ، ورغم ذلك فإن المسجل منها، في القائمة الأممية، لا يزيد على 4 % فقط، ولذلك، يمكن للجنة أن تسهم في تسجيل المزيد من هذا الإرث العربي الغني، ضمن القائمة العالمية. وفي هذا السياق، كلنا فخر بما أنجزته وزارة الثقافة بقيادة سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة، بتسجيل «البشت»، على قائمة «اليونسكو»، ما يعكس جهود دولة قطر، وتعاونها في ذلك مع الأشقاء العرب. لذلك، فإنه من خلال رئاسة قطر للجنة «ذاكرة العالم» في المنطقة العربية، سيتم السعي إلى تشكيل لجان وطنية، وإعداد خُطة استراتيجية، وسيتم إطلاق ذلك خلال الاجتماع القادم للجنة في الدوحة، بما يقودنا إلى الهدف المنشود. • جهود قطرية ◄ وبرأيك، ما الفائدة التي يمكن أن تحققها دار الوثائق القطرية من خلال رئاستها لهذه اللجنة، في ظل ما تتعرض له الدول العربية من كوارث ونزاعات؟ دائماً قطر بقيادة سمو الأمير المفدى، حفظه الله، تدعم الملفات الكبيرة بشكل أساسي، ومن هذا المنطلق، فجميع الجهات تساهم في ملفات الدول العربية المتضررة، مثل الأرشيف في فلسطين، والعمل على تسجيله في «ذاكرة العالم»، للحفاظ عليه، والسعي إلى صيانة ما تضرر منه، وكذلك الدول العربية الأخرى، التي تعاني من أزمات ونزاعات. لذلك، فإن دور اللجنة يركز على المساندة والمساهمة في إيصال صوت الدول العربية المنكوبة، أو التي تشهد نزاعات، لتستطيع المساهمة في توثيق تراثها، ولذلك فإن المصلحة العربية من رئاسة قطر للجنة، تفوق المصلحة القطرية ذاتها. ◄ استمراراً لهذا الجهد القطري لدعم الأشقاء العرب، ما الذي يمكن أن تقدمه قطر، ممثلة بدار الوثائق القطرية، لوثائق الدول العربية، التي تعاني من النزاعات والكوارث، أو التي تعرضت لضياع جزء كبير من أرشيفها ووثائقها، سواء على الصعيد القُطري، أو على الصعيد الدولي؟ تم التواصل خلال الفترة الماضية، مع العديد من الدول المنكوبة، للتعرف على حجم ما أصاب وثائقها وممتلكاتها التاريخية من أضرار، ومنها على سبيل المثال، السودان الذي تعرض جزء كبير من إرثها الوثائقي والتراثي إلى أضرار جسيمة، ولذلك فنحن في دار الوثائق القطرية، نعمل وفق معايير دولية، وُجدت بالأساس لمواجهة مثل هذه الأزمات. ومن هنا، يأتي دور دار الوثائق القطرية، ومن خلال رئاستها للجنة «ذاكرة العالم» في المنطقة العربية، وبالتعاون مع المنظمات الإقليمية، نعمل على إيصال هذا الصوت العربي، لضمان الحفاظ على هذه الأماكن التاريخية، وما تضمه من وثائق تراثية وثقافية. كما لا يقتصر جهدنا على إيصال الصوت فقط، بل دعم هذه الدول، بالعمل على إعادة إحياء ما تضرر من وثائقها التاريخية. • صون التراث العربي ◄ وهل هناك ثمة دعم من جانب دار الوثائق القطرية لهذه الدول، بما يحفظ ما تبقى لديها من كنوز داخل الدار؟ لاشك أن لكل دولة تشريعاتها الخاصة بكنوزها وتراثها وآلياتها للتعامل مع ممتلكاتها الثقافية، ولذلك فإنه على أقل تقدير، نحاول إعداد نسخ رقمية حال حدوث أي ضرر لهذه الممتلكات، للحفاظ عليها، إذ إنه من السهولة بمكان الحفاظ على النسخ الالكترونية، لأن الأخرى الورقية قد تتطلب وقتاً طويلاً في إخراجها من أماكن تواجدها في الدول الموجودة بها. • ابتعاث الكوادر القطرية ◄ مع إشارتكم إلى المعامل الدقيقة والمتخصصة في هذا الجانب، هل لدينا كوادر قطرية، متخصصة في هذا المجال؟ لا شك أن مجال الرقمنة والتعقيم والترميم، كلها من المجالات الحيوية والدقيقة، والجديدة في الوقت نفسه، ورغم حداثة دار الوثائق القطرية، فإن برنامج «أسس» يدعم هذا الجانب، كونه يضم مسارات مختلفة، يمكنها التعامل مع كل هذه التخصصات الدقيقة في مجال الوثائق،، مثل الترميم والتعقيم. ولدينا ضمن الخطة الاستراتيجية، هدف يتعلق بإعداد كوادر قطرية، ونقل المعرفة الوثائقية إليهم، ومن خلال الورش التي تنظمها دار الوثائق القطرية، سيكون لدينا كوادر قطرية متخصصة في كل هذه المجالات، وفقاً للخطة الاستراتيجة، التي تتواصل حتى عام 2030. وعلينا أن ندرك، أن مجال الوثائق من التخصصات الدقيقة، التي يجب أن تأخذ حقها من الوقت، ليكون لها فرصتها المناسبة، لإضافة هذه التخصصات، وصولاً إلى الهدف المنشود، وحالياً يتم ابتعاث الكوادر القطرية إلى العديد من الدول المتقدمة في مجال الوثائق، لتأهيلهم في هذا المجال، وللحصول على الخبرة الكافية، وإفادة الدار منها. •تضمين الوثائق بالمناهج ◄ في هذا السياق، هل الدار بحاجة إلى دعم من قبل الجامعات الوطنية في قطر، لدعم هذا التوجه؟ هناك تعاون مع الجامعات الوطنية في قطر، بهذا الشأن، كما أن هذه الجامعات بدأت تنخرط في شراكات مع جامعات دولية، متخصصة في مجال الوثائق، تمهيداً لاعتماد تخصص الوثائق في الجامعات في قطر، بحيث لا يقتصر الأمر على كوادر دار الوثائق القطرية فقط، لوجود نحو 80 جهة بالدولة، لديها وحدات ترتبط بالوثائق، ولذلك نحرص على دمج الوثائق في المناهج التعليمية، لتشمل جميع جامعاتنا، لاسيما الجامعات الوطنية. • تعاون المواطنين ◄ هل الدار تستقبل مواطنين، يفدون إليها لتقديم معلومات أو وثائق، يمكن أن تصب في تحقيق أهدافها؟ بالفعل، نستقبل كثيرين، ففي درب الساعي، وفد إلينا كثيرون لتقديم وثائق، فالمواطنون لديهم رغبة كبيرة في تزويد الدار بما لديهم من وثائق، بعدما أصبحت هناك مركزية للوثائق، ممثلة في دار الوثائق القطرية، مع اتضاح آلية عمل الدار للمجتمع القطري، ولدىَّ ثقة كبيرة في المجتمع القطري بحرصه الكبير على إنجاح الدار، بشكل يفوق تصوراتنا. ◄ هل تتجه دار الوثائق القطرية إلى تنظيم معارض جديدة لها؟ لدينا معرض «رحلة المعرفة»، ويتواصل في الدار منذ يناير 2023، حتى اليوم، للتعريف بالوثائق، وحرصنا على تسميته بهذا الاسم، ليأخذ المعرض الزائر في رحلة معرفية حقاً، نحو التعريف بالوثائق، وتاريخها، وكذلك التعريف بقانون الدار، وقصة المبنى، والخط المكتوب، والذي يحمله واجهة المبنى، فضلاً عن المكتبة الموجودة لدينا، والتي وُلدت لخدمة المجتمع، والباحثين، وطلبة الدكتوراه، وكثير من خارج الدولة، يأتون إلينا للبحث عن وثائق بعينها، ونعمل على إتاحة المطوب منها، وفق تشريعات وقوانين الدولة. • كتابات المبنى ◄ وما تفسير الكتابات التي يضمها مبنى الدار؟ هذه كتابات عشوائية، نابعة من فكرة التصميم ذاتها، لاستقطاب من هم في خارج الدار لزيارتها، ولذلك تم التفكير في طرح كتابات على واجهة المبنى، لا تحمل معنى، ولكنها خطوط وكلمات متناثرة، لا يجمعها معنى محدد، أو مفهوم، غير أنه يتوسط كلمات: الله، سلام، قطر، وهى كلمات توحي بأنها تحمل قصصاً وراءها، ولذلك فمنذ تدشين صاحب السمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله، للدار، والكثيرون يفدون إلينا، للاستفسار عما تحمله هذه الكتابات من غموض، وما تضمه من رسائل. • صوت موثوق ◄ وما الرسالة التي توجهها للمواطنين والمجتمع القطري، من خلال ؟ أهم رسالة أوجهها للجميع، هى أن الدار تعمل من أجلهم، فهذا الصرح ملك للمواطنين وللمجتمع، ولذلك نحث الجميع على دعم الدار بما لديهم من وثائق، وهى على أتم استعداد لتقديم كافة أشكال الدعم للأفراد، فمشروع الدار، يقوم على الحفاظ على تاريخ الدولة، وهويتها، ولذلك فالدار ترحب بجميع المواطنين والمقيمين، بالتفاعل مع مبادراتهم، إذ لن ينجح المشروع إلا بتكاتف الجميع. وأعتبر الشرق صوت الدار، وهى صوت موثوق لدينا، ولدى المجتمع، وكلنا ثقة، بأن هذه الدعوة ستجد تفاعلاً لها في أوساط المجتمع القطري، من خلال صحيفة . •هواجس ملاك الوثائق ◄ قد يسود هاجس لدى الأفراد، بعدم ملكيتهم لوثائقهم الخاصة، حال تسليمها للدار؟ هذا الهاجس، ليس في محله مطلقاً، إذ أؤكد أن جميع الوثائق الخاصة يتم تسجيلها في دار الوثائق القطرية، بأسماء أصحابها، وتؤول ملكيتها إليهم، وليس للدار، بما يحفظ حقهم، وهذا وفقاً للقانون، والذي يؤكد أن هذه الوثائق ملك لأصحابها، ودورنا يقتصر على تسجيلها، وتعقيمها، ورقمنتها، وإعادة الأصول لأصحابها، إلا إذا أرادوا إهداءها للدار، فضلاً عن تنظيم معارض لها، إن أرادوا ذلك، وذلك بما يعزز الشراكة بين الدار والمجتمع، وهدفنا في النهاية، هو الحفاظ على تاريخنا.

1752

| 04 يناير 2026