رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

حوارات رئيس التحرير alsharq
د. إبراهيم النعيمي لـ الشرق: 40 مدرسة جديدة و4 مسارات لاستقطاب القطريين للتدريس وحوافز مالية ومراجعة لسلم الترقيات

كشف سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، عن خطة شاملة للنهوض بالعملية التعليمية في قطر خلال الأعوام المقبلة، تبدأ مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، وتمتد لتغطي مختلف المراحل من التعليم المبكر حتى التعليم العالي. وفيما يلي تفاصيل الحوار: ◄ بداية.. كيف تقيِّمون استعدادات وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي للعام الدراسي الجديد على صعيد الجوانب الإدارية والفنية، والجاهزية المكانية، والهيئة التدريسية؟ نحن في الوزارة نحرص دائماً على أن يكون العام الدراسي الجديد بداية قوية وناجحة، ولهذا نعمل طوال العام على التخطيط والعمل الدؤوب من أجل خدمة التعليم في المقام الأول، وتوفير البيئة المناسبة لأبنائنا وبناتنا الطلبة والمعلمين على حد سواء. العملية التعليمية في جوهرها تتمحور حول الطالب والمعلم، ولذلك نوفر كل ما يضمن نجاحها. في ظل النمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده قطر، كان علينا أن نتوسع في البرامج والخطط والمباني المدرسية، مع الأخذ في الاعتبار التطورات العالمية في مجال التقنية الرقمية. هذا العام سنشهد افتتاح عدد من رياض الأطفال، من بينها روضة جديدة متخصصة بالكشف المبكر للأطفال من ذوي الإعاقات البسيطة، بهدف دمجهم في بيئة مناسبة منذ المراحل الأولى. ◄ مع بداية كل عام دراسي يثار موضوع النقص في أعداد المعلمين.. كيف تعاملتم مع هذا التحدي؟ لم نواجه في أي وقت نقصاً حاداً في أعداد المعلمين، بل على العكس نحن نفخر ببرنامج طموح الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع جامعة قطر وجامعة لوسيل، وقد خرّج هذا العام نحو 300 معلم ومعلمة. كما أن جامعة الدوحة ستبدأ هذا العام برنامجاً تربوياً متخصصاً في مجال STEM، وهو توجه إستراتيجي للدولة. وخلال العام القادم سنفتتح أربع مدارس جديدة تعمل بنظام STEM للبنين والبنات في مناطق مختلفة من الدولة. إلى جانب ذلك، أجرينا مقابلات مع عدد من الكفاءات في الدول العربية المختلفة، وتم استقطاب ما بين 400 و500 معلم ومعلمة في تخصصات متعددة، وهم جاهزون للانضمام إلى الميدان التعليمي. - إنجازات التربية والتعليم ◄نود التعرف على أبرز الإنجازات التي حققتها الوزارة خلال العام الدراسي 2024- 2025، خاصة فيما يتعلق بالتعليم المبكر، وبرامج الابتعاث والتأهيل للكوادر الوطنية؟ لقد شهد العام الدراسي 2024- 2025 إنجازات نوعية في عدة مجالات تعكس التزام الوزارة بتطوير المنظومة التعليمية بما يواكب رؤية قطر 2030. فعلى صعيد التعليم المبكر، تم افتتاح مرحلة «روضة 1» في عدد من رياض الأطفال الحكومية ضمن برنامج «شروق الشمس» لتعزيز فرص الالتحاق بالتعليم المبكر وزيادة الطاقة الاستيعابية. أما على صعيد إعداد الكوادر الوطنية، فقد تم ابتعاث 140 طالبة في برنامج «مساعد معلم» بالتعاون مع كلية المجتمع، إلى جانب تعديل امتيازات المبتعثين في برنامج «طموح» لتشجيع المزيد من القطريين، وخاصة الذكور، على الانخراط في مهنة التعليم. ◄ ماذا عن الجهود المتعلقة بالمناهج والسياسات التعليمية، والبرامج المهارية التي تم إدخالها في المدارس خلال العام الدراسي الماضي؟ عملت الوزارة على تشكيل لجنة إشرافية لمراجعة وتطوير المنهج التعليمي الوطني بما يتناسب مع التطورات العالمية، كما تم تعميم برامج مهارية جديدة مثل «حقائب الإنجاز»، والمسرح، والاقتصاد المنزلي، والثقافة الأسرية، والثقافة المالية، وكلها تسهم في بناء شخصية متوازنة للطلبة وتعزيز وعيهم الذاتي والاجتماعي. وفي جانب السياسات، أصدرت الوزارة مجموعة من السياسات المهمة، منها: سياسة جودة حياة الطالب، سياسة الأنشطة والبرامج، سياسة حماية حياة الطالب، وسياسة إدارة السلوك الإيجابي في المدارس، بما يضمن بيئة تعليمية صحية وآمنة. كما أعدت الوزارة دراسة شاملة لتقييم النظام الوظيفي الحالي لموظفي المدارس، ورصد التحديات المرتبطة به واقتراح التعديلات المناسبة، وهو ما أسفر عن تعديل النظام بإلغاء المادة (14) بهدف حفظ الحقوق المالية وتحقيق الاستقرار النفسي والمهني للكوادر التعليمية، ما يرفع من إنتاجيتهم ودافعيتهم للعمل. - المسارات التعليمية ◄ ما هي أبرز المشاريع التي أطلقتها الوزارة في مجال البنية التحتية والبرامج الأكاديمية؟ وما انعكاسها على مخرجات التعليم؟ على صعيد المسارات التعليمية، فقد ارتفعت نسبة الطلبة الملتحقين بالمسارين العلمي والتكنولوجي من 43% في 2020-2021 إلى 51% في يوليو 2024، مما يعكس توجه الطلبة نحو التخصصات المستقبلية. كما عملت الوزارة على تحسين نواتج التعلم من خلال برامج الدعم الأكاديمي وتنمية قدرات المعلمين عبر التدريب المستمر، الأمر الذي انعكس إيجابياً على مستويات التحصيل. كما تم إعداد دليل إجرائي متكامل يحدد التدخلات اللازمة لرفع مستوى أداء جميع المدارس الحكومية، مع ربط تلك التدخلات مباشرة بالخطط التشغيلية المدرسية. ◄ ما هي جهود الوزارة لتطوير التعليم الدامج؟ سعت الوزارة على نطاق مدارس الدمج بإضافة 4 مدارس جديدة ليصل الإجمالي إلى 78 مدرسة دامجة، بينها 4 مدارس متخصصة لدعم الطلبة ذوي الإعاقة البصرية. وفي الإطار ذاته، أطلقت الوزارة نظام القسائم التعليمية لطلبة ذوي الإعاقة بثلاث فئات دعم (43,000 – 53,000 – 78,000 ريال)، إلى جانب تصميم أداة تقييم ومنصة إلكترونية لتقديم الطلبات لضمان الشفافية. ومن أبرز المبادرات كذلك، إطلاق «أكاديمية وارف» بالشراكة مع مؤسسة قطر، وافتتاح روضة «الجيوان للتدخل المبكر» بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية. - خطة توسعية للمدارس الحكومية ◄ مع تزايد الكثافة السكانية في الدولة.. هل ترى الوزارة أن المدارس الحكومية الحالية تكفي لاستيعاب الطلبة؟ أم أن هناك خطة للتوسع وبناء المزيد من المدارس في المستقبل؟ تستمر الوزارة في جهودها الدؤوبة لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمدارس الحكومية، وتوفير بيئات تعليمية حديثة ومتكاملة لاستقبال أعداد متزايدة من الطلاب. والوزارة لا تُعنى فقط بالتوسع الكمي في عدد المدارس وإنما تركز على جودة التعليم، من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المدارس الحكومية العامة والتخصصية، وفي هذا الإطار، فقد تم استلام مجموعة من المدارس الجديدة للعام الأكاديمي 2025- 2026. وتشمل هذه المدارس: روضة الجيوان للتدخل المبكر، وهي روضة متخصصة لدعم الأطفال الذين يحتاجون إلى تدخل مبكر. إضافة إلى ذلك، هناك عدد من المدارس ورياض الأطفال الجديدة ضمن خطة الاستلام، وهي 4 رياض، ومدرستان (إعادة تخصيص)، و8 مدارس بالشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP). ويجري حالياً الإعداد لافتتاح 17 روضة جديدة لمرحلة ما قبل الروضة. وإدراكاً للحاجة المستقبلية، وضعت الوزارة خطة لإنشاء ما بين 40 و44 مدرسة جديدة بحلول عام 2028، إلى جانب إعداد خطة إضافية للتوسع في المراحل اللاحقة بما يواكب الزيادة السكانية المتوقعة ويضمن استمرارية جودة التعليم وتوفّر المقاعد الدراسية لجميع الطلبة. - جودة مخرجات التعليم ◄ بصفتكم على اطلاع دائم بالتقارير والمؤشرات العالمية حول التعليم.. ما هي أبرز المؤشرات التي تعتمد عليها الوزارة لقياس جودة التعليم ومخرجاته؟ تعتبر جودة التعليم من المؤشرات الرئيسية التي تركز عليها الوزارة عبر متابعة دقيقة لمستويات الطلبة في الاختبارات الفصلية والدولية، وكذلك مؤشرات الأداء المحلي والدولي.. ومن أبرز هذه المؤشرات: • متوسط درجات اختبار البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA • متوسط درجات اختبار الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم PIRLS • متوسط درجات اختبار الاتجاهات في الدراسة العالمية للرياضيات والعلوم TIMSS • نسبة طلاب المرحلة الثانوية الذين يحرزون 70 % فأكثر في جميع المسارات. • عدد الطلبة المشاركين الذين يمثلون دولة قطر في المسابقات الدولية. • نسبة المتخرجين من اختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. • مؤشرات الهدف الرابع (SDG4) من أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، ومنها: نسبة الأطفال والشباب الذين يحققون الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة والرياضيات، معدل الإتمام في المراحل التعليمية المختلفة، ونسبة المعلمين الذين حصلوا على التدريب المنظم. ◄ ما أبرز النتائج التي حققها طلبة قطر في الاختبارات الدولية مثل TIMSS وPISA وPIRLS؟ حققت دولة قطر مراكز متقدمة على المستويين الدولي والعربي في TIMSS 2023، حيث جاءت النتائج على النحو التالي: • الرياضيات – الصف الرابع: المركز 45 عالميًا من بين 58 دولة، بمعدل 464 نقطة (زيادة 15 نقطة). • العلوم – الصف الرابع: المركز 41 عالميًا، بمعدل 472 نقطة (زيادة 23 نقطة). • الرياضيات – الصف الثامن: المركز 29 عالميًا من بين 44 دولة، بمعدل 451 نقطة (زيادة 8 نقاط). • العلوم – الصف الثامن: المركز 23 عالميًا، بمعدل 481 نقطة (زيادة 6 نقاط). أما في اختبار PISA 2022، فقد سجل طلبة قطر تقدماً ملحوظاً مقارنة بدورة 2018، حيث ارتفع متوسط التحصيل في العلوم بمقدار 13 نقطة، وفي القراءة بمقدار 12 نقطة، بينما ظل الأداء ثابتاً في الرياضيات. وفي PIRLS 2021، حقق طلبة الصف الرابع متوسط 485 نقطة، أي بفارق 15 نقطة فقط عن متوسط المنظمة، لتأتي قطر في المركز 43 عالمياً من بين 57 دولة، بينما تصدرت عربياً متقدمة على الإمارات والبحرين والسعودية وعُمان والأردن ومصر والمغرب. ◄ وماذا عن الإنجازات الأخرى على مستوى القدرة التنافسية الدولية والمشاركات الطلابية الخارجية؟ على صعيد المؤشرات الدولية، احتلت دولة قطر مركزاً متقدماً ضمن العشرة الأوائل عالمياً في تقرير التنافسية العالمية لعام 2025، وهو ما يعكس جودة البنية التحتية للتعليم. كما حققت الفرق القطرية إنجازات لافتة في الأولمبيادات الإقليمية والدولية للعامين 2024 /‏‏2025، بما في ذلك أولمبياد العلوم للناشئين وأولمبياد الكيمياء وأولمبياد الفيزياء. وفي مجال تكنولوجيا المعلومات، أظهر الطلبة القطريون تفوقاً في مسابقات عالمية مرموقة مثل (Cisco) و«هاكاثون بايثون»، مؤكّدين على امتلاكهم مهارات قوية في مجالات المستقبل. ◄ ما هي أبرز المحاور والأهداف الإستراتيجية التي تتضمنها الخطة الجديدة حتى عام 2030؟ تتضمن الإستراتيجية 14 هدفاً إستراتيجياً موزعة على خمسة محاور رئيسية تشمل جميع مراحل ومكونات النظام التعليمي: 1. التعليم ما قبل الابتدائي: يهدف إلى مضاعفة معدل الالتحاق بهذه المرحلة بحلول عام 2030، عبر تعديل قانون المدارس الحكومية ليبدأ من عمر 3 سنوات، وافتتاح فصول جديدة لدعم هذا التوسع. 2. التعليم المدرسي (الصف الأول حتى الثاني عشر): يشمل إطلاق برامج نوعية مثل «مدرستي مجتمعي»، وتطوير المناهج لتتضمن مهارات حياتية أساسية كالثقافة المالية وريادة الأعمال، بما يؤهل الطلبة للحياة العملية والمستقبل. 3. التعليم ما بعد الثانوي: يركز على توسيع نطاق التعليم المهني والتقني والتعليم العالي ليتماشى مع احتياجات سوق العمل المتغيرة، وتعزيز بيئة الابتكار والبحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي. 4. التعلم المستمر: يسعى إلى ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة لجميع أفراد المجتمع من خلال تطوير برامج تدريب مشتركة، وإطلاق منصات للتعليم المفتوح تتيح فرص التعلم للجميع في أي وقت ومكان. 5. ممكّنات النظام التعليمي: يركز على تطوير مهنة التدريس، وتحديث الإشراف التربوي والحوكمة المدرسية، وتطبيق نظام الاعتماد الوطني للمدارس الحكومية، إضافة إلى تأسيس مركز متخصص لدعم الطلبة ذوي الإعاقة. ◄ كيف تترجم الإستراتيجية الجديدة دور المعلم والطالب في عملية التطوير التعليمي؟ وما أبرز المهارات والقيم التي يتم التركيز عليها؟ - تركز الإستراتيجية على إشراك المعلم بوصفه قائدًا للتغيير، حيث تهدف إلى تطوير مهاراته وتمكينه ليكون المحرك الأساسي للتحول التعليمي، مع وضع الطالب كمستفيد أول من هذا التطوير. كما تعكس الإستراتيجية توجهاً واضحاً نحو تنمية المهارات الحياتية والعملية للطلبة، عبر إدماج الثقافة المالية، والخدمة المجتمعية، والتنمية الذاتية، والابتكار ضمن المناهج الدراسية، مما يهيئهم لمواجهة تحديات المستقبل. ◄ ما خطط الوزارة في مجال التعليم الخاص والتوسع الكمي والنوعي في رياض الأطفال ودور الحضانة، خاصة مع توجهات التنمية الوطنية الثالثة؟ تتضمن خطط الوزارة التوسع في رياض الأطفال الخاصة لتشمل صف ما قبل الروضة وفق المعايير الوطنية، مع اعتماد مشروع إستراتيجي لتبسيط وتسريع إجراءات الموافقة على إنشاء رياض أطفال خاصة بميزانية تبلغ 300,000 ريال. ويرتبط هذا المشروع بمبادرة زيادة عدد المراكز وتعزيز الالتحاق بها، مع التركيز على توسيع نطاق رياض الأطفال ذات الرسوم المتوسطة والمتدنية. ولضمان جودة هذه المؤسسات، تلتزم الوزارة بعملية مراجعة واعتماد صارمة، مع تشجيع المستثمرين المحليين والدوليين للدخول في هذا القطاع عبر توفير إجراءات واضحة وشفافة. ويتضمن المشروع الإستراتيجي حزمة من المبادرات، أبرزها افتتاح دور حضانة في مقار الوزارات والجهات الحكومية وشبه الحكومية، حيث سيتم بدء الخطوات التنفيذية الأولى في سبتمبر القادم. - مدارس قطر.. منارات علمية ◄ وضعت الإستراتيجية هدفاً طموحاً لتحويل المدارس إلى منارات علمية.. فما الخطوات المتخذة في مجال التربية الخاصة والتعليم الدامج لدعم هذا التوجه؟ حرصت الوزارة على أن يشمل هذا الهدف الطلبة جميعاً بمن فيهم ذوو الإعاقة، من خلال إعداد الإطار المرجعي الخاص بإمكانية وصولهم إلى مناهج التعليم العام بما يضمن تكافؤ الفرص. كما يجري اعتماد إستراتيجيات تدريس مبتكرة تراعي الفروق الفردية وتدمج التكنولوجيا بفاعلية داخل العملية التعليمية. وقد بدأ تطبيق منصة «تعليم قطر» مع طلبة ذوي الإعاقة من المستوى الثالث من الدعم، تمهيداً لتعميمها بشكل كامل في العام الأكاديمي 2025 /‏‏2026. كما تمت أتمتة عملية طلب الحصول على القسائم التعليمية عبر بوابة «معارف»، بما يتيح لأولياء الأمور رفع تقارير تقييم أبنائهم بسهولة، بالإضافة إلى العمل على أتمتة عملية نقل الطلبة ذوي الإعاقة بين المدارس عبر البوابة نفسها لتبسيط الإجراءات. إلى جانب ذلك، يجري حالياً تطوير أداة تقييم مؤتمتة لضمان دقة وفاعلية التقييم، وهو ما يمثل نقلة نوعية في دعم الطلبة ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في المنظومة التعليمية. ◄ ما أبرز المبادرات النوعية المتكاملة التي اعتمدتها الوزارة داخل المدارس لتحقيق هذا التحول نحو مدارس رائدة في العلوم والابتكار؟ تعمل الوزارة على تبني حزمة من المبادرات النوعية التي تستهدف إثراء البيئة التعليمية وتعزيز الابتكار، ومن أبرزها: • تعليم STEM: يجري دمج مفاهيم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المناهج الدراسية عبر مشاريع بحثية وتطبيقات عملية، مع تدريب المعلمين على أساليب التعليم القائم على الاستقصاء والتجريب العلمي. • تطوير أساليب التدريس: تم اعتماد الدروس النموذجية لجميع المراحل الدراسية ونشرها عبر منصة «قطر للتعليم»، مع متابعة تفاعل الطلبة والتغذية الراجعة المقدمة لهم من المعلمين لضمان جودة التعلم، بجانب تعزيز توظيف التكنولوجيا بشكل فاعل في الأنشطة الصفية. - التعليم ما بعد الثانوي ◄ فيما يتعلق بمحور التعليم ما بعد الثانوي.. كيف تعمل الوزارة على تحقيق التوازن بين دعم التعليم الجامعي وتعزيز التعليم المهني والتقني؟ تعتمد وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطاع التعليم العالي على منهجية متوازنة ومتكاملة، حيث جاء تعزيز التعليم المهني والتقني ضمن خطط مدروسة وأهداف واضحة، متماشية مع الاحتياجات الوطنية. ويرتبط ذلك بشكل مباشر بمتطلبات التنويع الاقتصادي ورؤية الدولة للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة. وتسعى الوزارة من خلال هذا التوازن إلى تلبية متطلبات سوق العمل القطري، وذلك عبر التحليل المنتظم للقطاعات المتنامية التي تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة وبرامج تعليمية متخصصة، إلى جانب تعزيز الشراكات الإستراتيجية مع مختلف القطاعات، وتنفيذ برامج التوعية والإرشاد للطلبة حول الخيارات التعليمية والمهنية المتاحة. - إستراتيجية 2024 - 2030 ◄ما هي الرؤية العامة التي تنطلق منها الإستراتيجية الجديدة لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي (2024– 2030)؟ تنطلق الإستراتيجية الجديدة للوزارة من رؤية واضحة ومحددة تتمثل في «متعلّم ريادي لتنمية مستدامة»، وقد جرى اعتماد شعار رسمي لها هو «إيقاد شعلة التعلم». وتتركز هذه الرؤية على قيادة الابتكار والتميز في التعليم، وتعزيز مهارات المعلمين وتطويرهم مهنياً، وإعداد جيل واعٍ متحلٍ بالقيم والأخلاق الحميدة، قادر على بناء مجتمع متقدم ومواكب لتطلعات إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ومساهم في تحقيق رؤية قطر 2030. وتتميز الإستراتيجية بشموليتها ومرونتها المستقبلية، إذ تغطي التعليم من سن 3 سنوات وحتى ما بعد التعليم العالي، وتدمج بفعالية بين التعلم المهني، وريادة الأعمال، والبحث العلمي، ومفهوم التعلم مدى الحياة. - التعليم ما قبل الابتدائي ◄تمثل مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي حجر الأساس في بناء المنظومة التعليمية، فما أبرز المشاريع الإستراتيجية التي أطلقتها الوزارة لدعم هذه المرحلة على المستوى الحكومي؟ تولي الوزارة اهتماماً كبيراً بمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي باعتبارها قاعدة صلبة لإعداد الأطفال لمراحل التعليم اللاحقة والحياة بشكل عام. وفي هذا الصدد، تم إعداد منهاج خاص لمرحلة ما قبل الروضة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للمعلمين المختصين بهذه الفئة العمرية. وعلى مستوى التعليم الحكومي، تم افتتاح مرحلة «روضة 1» للأطفال بعمر 3 سنوات، وتشمل 8 رياض أطفال حكومية جديدة. كما يجري العمل على تعزيز الطاقة الاستيعابية لدور الحضانة ومراكز الرعاية النهارية بالتعاون مع القطاع الخاص. ◄ ما الأدوات والآليات التي تعتمد عليها الوزارة لضمان توافق التعليم الجامعي والمهني مع متطلبات سوق العمل القطري ورؤية قطر 2030؟ تعمل الوزارة بشكل تنسيقي مع ديوان الخدمة المدنية الذي يزوّدها بشكل دوري بتحديات التوظيف، ومعدلات نمو القوى العاملة المتوقعة في السنوات المقبلة، وتحليل احتياجات سوق العمل حسب التخصصات. كما تستند الوزارة إلى النتائج الوطنية الواردة في إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، بما يضمن توافق خططها مع الأهداف التنموية الشاملة. ويُترجم هذا التعاون على أرض الواقع من خلال توجيه مؤسسات التعليم العالي نحو تعزيز ترخيص البرامج الأكاديمية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل، بحيث يغطي ذلك التوازن بين برامج التعليم الجامعي التقليدية، وبرامج التعليم المهني والتقني التي تواكب احتياجات التنمية الاقتصادية المستدامة. - مستجدات العام الدراسي الجديد ◄ ما هي أبرز خطط ومشاريع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي التي تعكف عليها الآن للبدء في تنفيذها خلال العام الدراسي القادم؟ تعكف الوزارة على الاستمرار بتنفيذ المشاريع الإستراتيجية التي من شأنها المحافظة على التقدم المحرز وتحقيق الأهداف الإستراتيجية المطلوبة للارتقاء أكثر بالعملية التعليمية، ومن أبرز المشاريع المتوقع البدء بها خلال العام الدراسي القادم: 1. زيادة الطاقة الاستيعابية لرياض الأطفال الحكومية عبر افتتاح فصول دراسية قبل الروضة 2. تعزيز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة 3. زيادة طاقة استيعاب الطلاب ذوي الإعاقة وبيئة تعلمهم وجودة الدعم المقدم لهم 4. تصميم وتنفيذ برامج تعليم تقني وتدريب مهني 5. مراجعة وتحسين المنح الدراسية الحالية وتوزيعها وشروطها - استقطاب المعلمين القطريين ◄ ما أبرز البرامج والمبادرات التي أطلقتها الوزارة لاستقطاب وتأهيل المعلمين القطريين للانخراط في مهنة التعليم؟ تولي الوزارة أهمية كبيرة لاستقطاب الكفاءات الوطنية إلى مهنة التعليم، حيث أطلقت مجموعة من البرامج النوعية التي تتيح مسارات متعددة للتأهيل والانضمام، منها: • برنامج «طموح»: يستهدف طلاب الثانوية القطريين للالتحاق بكلية التربية بجامعة قطر، مع تقديم مكافآت أثناء الدراسة وضمان التوظيف بعد التخرج. • برنامج «تمكين»: يتيح للإداريين العاملين في المدارس من غير التربويين الانتقال إلى وظائف أكاديمية (معلم). • برنامج «تمهين»: يوجه الخريجين من غير التربويين عبر منصة «كوادر» للتأهيل الأكاديمي كمعلمين. • الابتعاث الداخلي: يتيح للإداريين في المدارس الحكومية الالتحاق بالتخصصات التربوية في جامعة قطر. إلى جانب ذلك، أطلقت الوزارة برامج تحفيزية للكوادر القطرية تشمل الامتيازات المالية، وتوفير فرص قيادية، وتنظيم برامج تدريب خارجي لتطوير مهاراتهم، مما يعزز من جاذبية المهنة ويحفّز الكفاءات الوطنية على الانضمام إليها. ◄ ما هي الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارة لتحسين بيئة عمل المعلمين وتخفيف الأعباء عنهم؟ تدرك الوزارة أن المعلم هو الركيزة الأساسية لنجاح العملية التعليمية، لذا عملت على تهيئة بيئة عمل داعمة تعزز الانتماء للمهنة وتدعم الصحة النفسية والمهنية للمعلم. وقد شملت الخطوات المتخذة: • مراجعة شاملة لسلم الترقيات لضمان مسار وظيفي واضح ومجزٍ للمعلمين المواطنين. • اعتماد نظام النقل الإلكتروني لتخفيف الضغوط عن المعلمين الذين يطلبون تغيير مكان عملهم أو لديهم بعد في المسافة عن السكن. • دعم المعلمين الجدد عبر برامج إرشادية وتدريبية تساعدهم على التكيف وتقليل الأعباء الإدارية. • تخفيف الأعباء الإدارية والمهنية من خلال توفير خطط يومية نموذجية، وتفعيل دور المنسق الأكاديمي والمساعد الإداري، إلى جانب التحول الرقمي في الإجراءات المدرسية باستخدام منصات إلكترونية تسهل عمليات التواصل والتقارير. وقد شكّلت الوزارة لجنة من مختلف الإدارات والتخصصات لدراسة الوضع الحالي، وتمكنت بالفعل من تقليل الأعباء الإدارية عن المعلمين، بما يتيح لهم التفرغ لأداء رسالتهم التعليمية على أفضل وجه. - برنامج طموح ◄ كيف تقيّمون نجاح برنامج «طموح» في زيادة نسبة تقطير مهنة التعليم خلال السنوات الأخيرة؟ برنامج «طموح» يعدّ من أبرز المبادرات الوطنية التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بالتعاون مع جامعة قطر وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، بهدف استقطاب الكفاءات القطرية، إضافة إلى أبناء القطريات ومواليد دولة قطر، وتشجيعهم على الالتحاق بالتخصصات التربوية، ولا سيما التخصصات العلمية. وقد شهد البرنامج توسعاً نوعياً ليشمل جامعة لوسيل في تخصصات التربية (اللغة الإنجليزية والإرشاد والصحة النفسية)، إلى جانب إطلاق برنامج STEM للمواد العلمية في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا. كما تم الإعلان عن برامج بكالوريوس وماجستير في مجال STEM بالشراكة مع جامعة الدوحة، مما يعكس مرونة البرنامج واستجابته لاحتياجات سوق العمل. -ومن أبرز مؤشرات النجاح: • ارتفاع الإقبال على البرنامج بشكل ملحوظ، خاصة من فئة الذكور. • زيادة أعداد الملتحقين من الذكور من 59 طالباً عام 2024 إلى 178 طالباً في أكتوبر من العام نفسه، بزيادة قدرها 119 طالباً. • وجود 1,189 طالباً حالياً على رأس البعثة ضمن برنامج «طموح»، بما يغطي 79% من احتياجات القطاع الحكومي في السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة. ◄ كم بلغ عدد الخريجين من برنامج «طموح» الذين تم تعيينهم في المدارس الحكومية حتى الآن؟ وما الامتيازات التي يقدمها البرنامج؟ حتى العام الأكاديمي 2023– 2024، تم تعيين 926 خريجاً وخريجة من برنامج «طموح» في المدارس الحكومية. كما يظهر من الإحصائيات أن أعداد خريجي البرنامج في ازدياد مطرد، ففي عام 2020 كان عدد الخريجين 112 خريجاً، وفي عام 2024 ارتفع عدد الخريجين إلى 178 خريجاً. وقد رافق هذا النمو استحداث مزايا جديدة خاصة بفئة الذكور ضمن خطة الابتعاث 2024– 2025، من أبرزها: تخفيض شروط القبول للابتعاث، إتاحة البرنامج لجميع تخصصات كلية التربية، التوظيف على الدرجة التاسعة، احتساب فترة الدراسة ضمن الخدمة، صرف امتيازات مالية شهرية بقيمة 10,000 ريال. - تطوير المناهج ◄ بعد تنفيذ خطة شاملة لتطوير المناهج الوطنية على مدار السنوات الثلاث الماضية.. هل ستستمر الوزارة في هذا التوجه خلال الأعوام المقبلة؟ بكل تأكيد، تواصل الوزارة تنفيذ خطوات عملية طموحة لتحديث المناهج وتنقيحها، بداية من العام المقبل 2026- 2027 بما يواكب المتغيرات التربوية العالمية ويراعي الخصوصية الثقافية الوطنية. ويأتي في مقدمة ذلك تحديث الإطار المرجعي لإمكانية وصول طلبة ذوي الإعاقة إلى مناهج التعليم العام، بما يضمن تكافؤ الفرص التعليمية ويحقق تعليماً دامجاً وفعالاً. كما تعمل الوزارة حالياً على مراجعة وتحديث الإطار العام للمنهج الوطني لضمان مواءمة مخرجات التعلم مع المهارات المستقبلية الضرورية، وتعزيز التكامل بين المواد الدراسية، إضافة إلى تطوير شخصية المتعلم بشكل متوازن يجمع بين المعرفة والمهارة والقيمة. وفي هذا الإطار، أصدرت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، قراراً وزارياً بتشكيل لجنة إشرافية لمشروع مراجعة وتطوير المنهج التعليمي الوطني، الذي سينطلق هذا العام، في إطار جهود تعزيز جودة التعليم ومواكبة التطورات العالمية. ◄ ما أبرز الجوانب التي ستركز عليها خطة تحديث المناهج خلال المرحلة المقبلة؟ تركز الخطة على تطوير مناهج مواد الهوية الوطنية، وفي مقدمتها التربية الإسلامية واللغة العربية، وذلك بالتعاون مع كلية الدراسات الإسلامية، لإعداد محتوى يعزز الوعي الديني الوسطي وينمي القيم والأخلاق الإسلامية الأصيلة. كما يجري العمل على تحديث مناهج العلوم وإدماج تعليم STEM بشكل متكامل داخل المقررات لدعم التعلم التطبيقي وتحفيز الإبداع والابتكار بين الطلبة. وإلى جانب ذلك، تولي الوزارة أهمية للتعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال تطوير المناهج، مع الحرص على أن تظل هذه المناهج متوافقة مع الهوية الوطنية والثوابت الثقافية للمجتمع القطري. ◄ هل هناك توجه لإدخال تخصصات جديدة مثل الأمن السيبراني أو الذكاء الاصطناعي في المناهج؟ نعم، نحن حريصون على ذلك. طلابنا يدرسون أساسيات الكمبيوتر منذ المرحلة الابتدائية، لكن المستقبل هو الذكاء الاصطناعي. لذلك نسعى إلى مواكبة هذا التوجه بإدماج معارف وتقنيات رقمية جديدة في التعليم. مع ذلك، نحن نؤكد على التوازن؛ فلا يمكن أن نستبدل التعليم التقليدي كلياً بالتعليم الرقمي، لأن القراءة والخط والكتابة مهارات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. الطالب يجب أن يجمع بين المهارات التقليدية والرقمية في آن واحد. - الابتعاث الحكومي ◄ مع بداية التسجيل لبرنامج الابتعاث الحكومي.. ما هي الخطط التي وضعتها الوزارة لزيادة نسبة ابتعاث الطلبة القطريين بما يواكب احتياجات سوق العمل؟ تعتمد خطة الابتعاث الحكومي على زيادة عدد الحاصلين من الطلبة القطريين على درجات الدبلوم والبكالوريوس والدراسات العليا في مختلف التخصصات، بما يعزز مؤشرات التعليم المرتبطة بالاقتصاد المعرفي ويغطي احتياجات سوق العمل القطري. ولتحقيق ذلك، قامت الوزارة بعدة خطوات أبرزها: رفع عدد مسارات الابتعاث من 3 مسارات إلى 8 مسارات. تنفيذ خطة الابتعاث الحكومي بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، وانضمام وزارة العمل هذا العام لتغطية احتياجات القطاع الخاص. إطلاق برنامج الابتعاث الأميري الذي يضم 24 جامعة عالمية وخمس جامعات محلية، ليصبح الإجمالي 29 جامعة أميرية. إتاحة الابتعاث في أفضل 200 جامعة عالمية معتمدة حسب التصنيفات الأكاديمية والتخصصات. والتوسع في برامج خاصة مثل «طموح» بجامعة قطر، والابتعاث إلى جامعة لوسيل في تخصصات التربية (اللغة الإنجليزية والإرشاد والصحة النفسية)، وكذلك برنامج STEM للمواد العلمية في جامعة الدوحة. ◄ كيف تسهم هذه الخطة في سد الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل القطري؟ حرصت خطة الابتعاث للعام الأكاديمي 2025– 2026 على معالجة هذا التحدي من خلال حصر الطلبات المقدمة من المرشحين للابتعاث في جميع المسارات، ومطابقتها مع الشواغر والاحتياجات الواردة من ديوان الخدمة المدنية ووزارة العمل، لضمان توافق التخصصات مع متطلبات سوق العمل. ويتم التأكد من استيفاء المتقدمين لشروط الابتعاث بدقة، مع إعطاء أولوية للتخصصات العلمية والتقنية التي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد المعرفي. وبذلك، تسعى الوزارة إلى زيادة عدد الطلبة المبتعثين والمستوفين للشروط بما يغطي كافة التخصصات الحيوية، ويحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية الوطنية. ◄ من موقعكم كرئيس سابق لجامعة.. هل ترون أن طلابنا يصلون إلى التعليم الجامعي مؤهلين بصورة كافية لسوق العمل؟ نعم، طلابنا القطريون يتميزون علمياً ومهارياً، ويتفوقون على زملائهم في كثير من الجامعات العالمية. المناهج لدينا قوية، ويظهر ذلك في تفوق المبتعثين القطريين في أرقى الجامعات. هناك تكامل بين الوزارة والجامعات الوطنية في وضع المناهج، كما نركز على الإرشاد الأكاديمي لتوجيه الطالب نحو التخصص المناسب لإمكاناته وطموحه. - التعليم الخاص ◄ كيف تنظرون إلى دور التعليم الخاص؟ وما الذي تقدمه الوزارة لهذا القطاع؟ التعليم الخاص يشكل ركيزة مهمة في المنظومة التعليمية. عدد المدارس الخاصة ورياض الأطفال في قطر كبير جداً. الوزارة تدعمه عبر توفير الأراضي والمباني، وتقديم الخدمات، وحتى السماح باستخدام بعض المباني الحكومية القديمة. نحن نتابع الرسوم الدراسية لهذه المدارس ونحرص على أن تكون عادلة ومتوازنة، ونعمل كوسيط منصف بين أولياء الأمور وأصحاب المدارس. كما نشرف على المناهج لضمان توافقها مع قيم المجتمع، ونلزم المدارس الخاصة بتدريس المواد الوطنية مثل اللغة العربية والثقافة الإسلامية والتاريخ القطري. ◄ وماذا عن ملف تراخيص المدارس القائمة على مبانٍ سكنية؟ هذا الموضوع تم تأجيله، ومنح هذه المدارس مهلة 5 سنوات لتوفيق أوضاعهم، حرصاً على سلامة الطلاب والمعلمين. المباني السكنية ليست مؤهلة بطبيعتها لتكون مدارس، ونحن نعتبر سلامة الطلبة والمعلمين خطاً أحمر. لذلك دعونا المستثمرين للتوجه نحو بناء مبانٍ مدرسية حديثة ومجهزة، وقد طرحنا بالفعل عدداً من المباني الجديدة للقطاع الخاص لتشجيعهم على الاستثمار فيها. ◄ هناك من يثير قضية وجود مقررات في بعض المدارس الخاصة لا تتفق مع القيم الوطنية.. كيف تتعاملون مع هذه الحالات؟ هذه قضية جوهرية بالنسبة لنا. نحن نراجع الكتب بشكل دقيق للتأكد من خلوها من أي مساس بالقيم والعادات، ونلزم المدارس الخاصة بتقديم المقررات الوطنية الإلزامية. أي مخالفة يتم التعامل معها بصرامة وقد تصل العقوبات إلى جزاءات مالية كبيرة. لدينا متابعة يومية وزيارات تفتيشية لهذه المدارس، كما ندعو أولياء الأمور إلى الإبلاغ عن أي مخالفة، وغالباً ما تكون المخالفات فردية وليست منهجية. ◄ هل ترون أن هناك حاجة فعلية لدخول المستثمرين ورجال الأعمال في قطاع التعليم الخاص؟ بالتأكيد، هناك حاجة إلى استثمارات جديدة لتطوير وتحسين الخدمات في التعليم الخاص. الدولة تدعم المستثمرين عبر توفير الأراضي والخدمات والإعفاءات، لكننا نؤكد أن العملية التعليمية يجب أن تكون الأساس، وليس الجانب التجاري وحده. لدينا نماذج لمدارس غير ربحية قائمة على الأوقاف، وهي تجربة ناجحة. ◄ وما هي التسهيلات التي تقدمونها للمستثمرين في هذا الشأن؟ نقدم للمستثمرين الإعفاء من رسوم الماء والكهرباء، والإعفاء من التعرفة الجمركية على الكتب الدراسية المستوردة من الخارج، مع منح أراضٍ للمستثمرين لإقامة مبانٍ مدرسية حديثة، والمساعدة في فتح أفرع جديدة للمنشأة التعليمية. - التوسع في مؤسسات التعليم العالي ◄ هل هناك خطة لاستقطاب جامعات عالمية وإقليمية جديدة خلال الفترة القادمة؟ وما هي تلك الجامعات؟ إن المشهد الأكاديمي للتعليم العالي اليوم ممكن وصفه بالمتكامل من حيث الفرص المتاحة، حيث يجد الطلاب أنفسهم اليوم أمام مجموعة متميزة من الخيارات النوعية ولكل طالب اليوم فرصة للانضمام في التعليم الجامعي بما يناسب مؤهلاته وطموحاته. كما أن البرامج المتاحة اليوم ليست فقط متنوعة، بل مصممة بدقة لتلبية احتياج الاقتصاد المبني على المعرفة. ونرحب دائما بمجموعة أكبر من التخصصات الفريدة التي تتماشى مع الاتجاه الدقيق الذي نسعى إليه في استقطاب مؤسسات التعليم العالي والبرامج الأكاديمية. وآخر تلك الجهود كان التعاون مع جامعة اسونبيرن الأسترالية في افتتاح كلية برزان الجامعية، وافتتاح الجامعة الوطنية الماليزية. ولا تتوقف جهودنا ودعمنا في استقطاب الجامعات المتميزة التي تطرح برامج جامعية في مجالات حيوية في قطاعات الطاقة والصحة والابتكار، ونشجع المستثمرين في جذب أفضل جامعات العالم في المجالات المطلوبة. ◄ ما هي توجهات الوزارة في تطوير أدائها المؤسسي والارتقاء بجودة خدماتها؟ تؤمن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بأهمية التحسين المستمر في أدائها المؤسسي للوصول إلى التميز، وهو ما يظهر جلياً في حرصها على المشاركة في جائزة قطر للتميز الحكومي، ووضع خطط ومشاريع تطويرية تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحقيق أهدافها الإستراتيجية. وتسعى الوزارة من خلال هذه الجهود إلى تعزيز جودة الخدمات المقدمة وضمان حصول المستفيدين – من طلبة وأولياء أمور ومعلمين – على أفضل مستوى من الخدمات التعليمية والإدارية. ◄ ما أبرز المشاريع التطويرية التي تعمل عليها الوزارة في إطار تحسين أدائها المؤسسي؟ أطلقت الوزارة مجموعة من المشاريع التطويرية المهمة، من أبرزها: • مشروع تطوير إطار عمل للحوكمة المؤسسية داخل الوزارة. • مشروع تأهيل الوزارة للحصول على شهادة إدارة الجودة ISO9001، بما يعزز اعتمادها لأفضل الممارسات العالمية. • مشروع تطوير إطار عمل لإدارة العمليات والإجراءات لضمان انسيابية العمل بكفاءة. • مشروع تطوير معايير واتفاقيات مستوى الخدمات التشغيلية (OLA). • مشروع تطوير إطار عمل لإدارة الخدمات للمتعاملين وذوي الإعاقة لتقديم خدمات تراعي احتياجات جميع الفئات. • مشروع تطوير اتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) بما يضمن وضوح الالتزامات وجودة الخدمة. • مشروع تطوير تجربة المتعامل داخل الوزارة بهدف تسهيل الإجراءات وتحسين تجربة المستفيدين بشكل عام. ◄ وما هي أبرز المشاريع المستقبلية التي ستدعم توجه الوزارة نحو التحول الرقمي خلال الأعوام المقبلة؟ تتجه الوزارة ضمن رؤيتها المستقبلية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز إدارة البيانات بمختلف جوانبها، من حوكمة وجودة وتكامل، بما يضمن تقديم خدمات ذكية تراعي احتياجات الطلبة وأولياء الأمور والجمهور. ويُعد الاهتمام بالبيانات خطوة إستراتيجية نحو بناء منظومة رقمية متكاملة تسهل تبادل المعلومات بين الجهات، وتدعم عملية اتخاذ القرار، وترسخ مبدأ التكامل الحكومي حول المستفيد باعتباره محور التطوير. ودعماً لهذا التوجه، تمضي الوزارة في تنفيذ أكثر من 30 مشروعاً تقنياً ضمن خطتها الإستراتيجية للفترة 2025–2030، من بينها مشروعات نوعية مثل منصة تقييم المنشآت التعليمية ومرصد البيانات، والتي ستسهم في الارتقاء بجودة الخدمات وتطوير بيئة تعليمية رقمية مستدامة. - شراكات التعليم ◄ ماذا عن الشراكات التي تبنيها الوزارة مع القطاعات المختلفة، سواء العامة أو الخاصة؟ لدينا شراكات متينة مع العديد من وزارات الدولة مثل وزارة الرياضة والشباب ووزارة الثقافة، كما نتعاون مع القطاع الخاص لتقديم برامج تدريبية وتعليمية للطلاب والمعلمين. ومن الأمثلة على ذلك تنظيم فعاليات مجتمعية مثل «العودة إلى المدارس» بمشاركة واسعة من مختلف مؤسسات المجتمع. ◄ ما الدور الذي يجب أن تقوم به الأسرة والمجتمع لدعم العملية التعليمية؟ الوزارة لها دور أساسي، لكن الأسرة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية. متابعة الأبناء والتواصل المستمر معهم وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة، كلها عوامل تعزز تكوين شخصياتهم. كما أن للإعلام دوراً مهماً في التوعية، وللمساجد دور في غرس القيم. من جانبنا سنعزز الإرشاد الأكاديمي والمهني للطلاب ابتداءً من المرحلة الإعدادية، لتوجيههم نحو التخصصات المناسبة. ◄ ما تقييمكم لبرنامج التسارع الأكاديمي الذي طُبق العام الماضي؟ برنامج التسارع ليس جديداً، لكنه فُعّل بشكل أوسع لإتاحة الفرصة للطلاب المتميزين. وضعنا نسباً محددة للطلاب المسموح لهم بالاستفادة منه، وتلافينا السلبيات التي حدثت في العام الماضي. التجربة إيجابية لأنها ساعدت على استغلال قدرات الطلبة، ومنحتهم فرصة التقدم وفق إمكانياتهم. - التعليم الإلكتروني ◄ ما هي الركائز الأساسية التي انطلقت منها جهود الوزارة في تطوير التعليم الإلكتروني؟ تسعى الوزارة إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم الإلكتروني تجعل قطر من الدول الرائدة إقليمياً وعالمياً في مجال التعليم الذكي، وذلك عبر إعداد جيل يمتلك المهارات الرقمية وقادر على المنافسة في المستقبل. وقد ارتكزت خطة تطوير التعليم الإلكتروني على أربعة مجالات رئيسية: حوكمة بيئة التعليم الإلكتروني من خلال وضع السياسات ومعايير الجودة. تأسيس القدرات الرقمية لدى الطلبة والمعلمين. إنتاج المحتوى الرقمي وتبني المنهجيات الإلكترونية الحديثة التي تضمن استدامة التعليم الإلكتروني بكفاءة عالية. توفير بنية تحتية رقمية متكاملة تتيح خدمات التعليم الإلكتروني بعدالة للجميع. - مشروعات التحول الرقمي ◄ ما أبرز المشروعات الرقمية التي أطلقتها الوزارة مؤخراً لتطوير الخدمات الإلكترونية في قطاعي التعليم والتعليم العالي؟ تعمل الوزارة حالياً على تنفيذ مجموعة من المشروعات الرقمية المنبثقة من خطتها الإستراتيجية، بهدف تعزيز كفاءة الخدمات وتسهيل الإجراءات على المستفيدين. ومن أبرز هذه المشروعات: • إطلاق منصة «تراخيص المنشآت التعليمية» التي تسهل الإجراءات على المستثمرين وتسرّع عمليات الترخيص. • الاستعداد لإطلاق النسخة المطورة من نظام الابتعاث الحكومي والمنح الدراسية، والذي يمثل نقلة نوعية لتلبية احتياجات وطموحات طلبة التعليم العالي. ◄ في نهاية هذا الحوار الثري.. ما رسالتكم إلى مكونات الميدان التربوي من معلمين وطلاب وأولياء أمور بمناسبة انطلاق العام الدراسي الجديد؟ رسالتي للمعلمين والمعلمات أن يحرصوا على الجد والاجتهاد ومتابعة أبنائنا الطلبة لتقديم تعليم يليق باسم قطر. ورسالتي للطلاب أن يستفيدوا من كل الفرص المتاحة لهم وأن يجتهدوا من اليوم الأول. ورسالة خاصة لأولياء الأمور أن يوجهوا أبناءهم للعمل الجاد وألا يتأخروا في التواصل مع الوزارة عند مواجهة أي تحديات..

4132

| 31 أغسطس 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
سعد الخرجي رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar لـ "الشرق": 55 مليار ريال مساهمة السياحة في الاقتصاد

■قطر أثبتت قدرتها وكفاءتها العالية على التعامل مع الأزمات ■مشروع التأشيرة الخليجية الموحدة يقترب من التفعيل ■الارتقاء بالسياحة لا يقتصر على استقطاب أعداد أكبر من الزوار بل تقديم تجربة نوعية تليق بصورة قطر ■سلامة الزائر ليست فقط مسؤولية أخلاقيةبل عنصر أساسي في جودة التجربة السياحية ■ توطين الوظائف على رأس أولوياتنا والكادر الوطني أقدر على التعبير عن الهوية القطرية ■ قطر تصدرت قائمة أفضل الوجهات في الأداء السياحي عالميًا و137 % زيادة في الزوار الدوليين ■القطاع الخاص ليس مجرد شريك في التنفيذ بل عنصر رئيسي في قيادة النمو السياحي ■توسّع الطاقة الاستيعابية للفنادق إلى 41 ألف غرفة توفّر خيارات تناسب مختلف الميزانيات ■ Visit Qatar شاركت في 12 معرضًا عالميًا أبرزت عبره التجارب السياحية الرقمية والمحلية المميزة ■تقارير دورية للأداء الفندقي لضمان التوازن بين الربحية والجاذبية السياحية ■ خطة إستراتيجية قيد الدراسة لتطوير السياحة العلاجية ■التعاون مع «حماية المستهلك» لتبادل البلاغات والتنسيق في الحملات التفتيشية ومتابعة شكاوى الأسعار ■ تطوير منتجات سياحية وتقديم تجارب تتسم بالسهولة والخصوصية للسياحة الخليجية ■اهتمام كبير بتقديم تجربة متكاملة تعكس الروح والثقافة المحلية خلال رمضان المقبل ■أبرز تحدياتنا ضمان استدامة جودة الخدمات والحفاظ على التنافسية والتسعير المتوازن ■ التوسع في السياحة البحرية والتفاوض مع خطوط ملاحية جديدة ■تحول نوعي في المهرجانات من حيث التخطيط والمحتوى والتجربة المقدّمة ■نسعى لمعالجة التحديات واستباقها للحفاظ على زخم القطاع السياحي ونموه ■ السائح يجب أن يكون شريكًا طويل الأمد وليس مجرد فرصة ربحية مؤقتة ■خطط توعوية متكاملة للحد من الحوادث في المناطق السياحية ■تحديث ميناء الدوحة وتجهيزه بمرافق متقدمة لاستقبال السفن السياحية العملاقة ■التنسيق مع مقدمي الخدمات في المناطق السياحية لضمان التزامهم بالمعايير المعتمدة للسلامة ■قطاع الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض يتمتع بقدرة عالية على جذب الزوار ذوي الإنفاق المرتفع ■السياحة العلاجية وسياحة التسوق تجذبان شرائح نوعية من الزوار وتحققان قيمة مضافة للاقتصاد ■قطر توفر حلولاً رقمية ذكية تسهّل رحلة الزائر من لحظة وصوله حتى مغادرته ■استقبال 87 باخرة سياحية خلال موسم الرحلات البحرية الحالي ونتوقع 130 في الموسم المقبل ■تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في صياغة المشهد السياحي المستقبلي ■قطر تشهد توسّعاً نوعياً في خريطة الاستثمارات السياحية ■سجلنا 10 ملايين ليلة فندقية مبيعة لأول مرة في تاريخ قطاع الضيافة ■قطر تتميز بقطاع فندقي متطور يواكب المعايير العالمية ويُعد من أبرز عناصر الجذب السياحي ■نعمل على زيادة متوسط إنفاق الزائر ومد فترة الإقامة وتوسيع مجالات السياحة ■ 946 ألفا إجمالي عدد الزوار الخليجيين في النصف الأول من العام الحالي أكد سعادة السيد سعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar أن قطر للسياحة تضع خطوطًا حمراء واضحة في تنظيم الفعاليات، تحترم من خلالها الثوابت الثقافية للمجتمع القطري. مؤكدا ان هدف قطر للسياحة لا يقتصر على استقطاب أعداد أكبر من الزوار فقط، بل تسعى أيضًا لتقديم تجربة نوعية ومتنوعة تليق بصورة قطر وتعكس مكانتها العالمية بقيمها الثابتة والراسخة. وقال «نحرص دائما على إعطاء الأولوية للمجتمع المحلي، من خلال تعزيز مشاركته في الفعاليات والبرامج السياحية، لتعزيز نضج القطاع السياحي داخليًا قبل التوسع للأسواق الخارجية. لافتا الى ان دولة قطر استطاعت أن تتحول من وجهة سياحية صاعدة إلى وجهة رئيسية على خريطة السياحة العالمية، بفضل رؤية استراتيجية طموحة، ودعم حكومي متكامل، واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية، وتعزيز المنتجات السياحية المتخصصة. وشدد سعد الخرجي في حوار شامل مع «الشرق» على أهمية التعامل مع السائح منطلقًا من رؤية استراتيجية ترى فيه شريكًا طويل الأمد وليس مجرد فرصة ربحية مؤقتة. مؤكدا في هذا السياق ان قطر للسياحة تولي جودة تجربة الزائر أهمية قصوى تضمن كل التفاصيل التي قد تؤثر في انطباعه عن قطر كمقصد سياحي متكامل. وتحدث سعد الخرجي عن مساهمة القطاع السياحي في تعزيز الأداء الاقتصادي للدولة خلال العام الماضي، والتي بلغت 55 مليار ريال بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة الي الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع عجلة تطوير السياحة وتوسعات القطاع الفندقي التي توفر خيارات متنوعة تناسب مختلف الميزانيات... وأشار رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar الى تقديم قطر باقة متنوعة من الفعاليات التي تراعي القيم العائلية والثقافية الخليجية، وقال “ان مشروع التأشيرة الخليجية الموحدة، الذي يقترب من التفعيل يسهم في تسهيل حركة السياح داخل المنطقة. وأضاف “مع حلول شهر رمضان المبارك العام المقبل، ستقدم قطر للسياحة تجربة رمضانية متكاملة تعكس الروح والثقافة المحلية والعمل على استقطاب الزوار الخليجيين. واوضح سعد الخرجي “ان كثرة المهرجانات السياحية في دولة قطر لا تمثل مجرد ظاهرة تسويقية عابرة أو حالة من التنافس بين مقدمي الخدمة، بل هي انعكاس لاستراتيجية مدروسة تهدف إلى تنويع التجربة السياحية، وتوسيع قاعدة الزوار، وتحفيز الاقتصاد المحلي. واضاف «يمكن القول بثقة إن تعدد المهرجانات ليس عبئًا على القطاع، بل هو رافعة اقتصادية وسياحية وثقافية تدفع بعجلة التنمية المستدامة. ونوه سعد الخرجي الى ان قطر للسياحة تضع ملف تقطير الوظائف على رأس أولوياتها، إدراكًا منها بأن الكادر الوطني الأقدر على التعبير عن الهوية القطرية، ونقلها للسائح ضمن تجربة ومحترفة. وفيما يتعلق بمجال السياحة العلاجية قال « تعمل قطر على تطوير خطة استراتيجية شاملة قيد الدراسة حاليًا، تستند إلى ما تتمتع به الدولة من مرافق طبية متقدمة، وكوادر مؤهلة، وبنية تحتية داعمة، مما يتيح تقديم تجربة علاجية متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية والاستجمام في بيئة تحترم الخصوصية والثقافة المحلية.. وفيما يلي نص الحوار الذي يتناول مختلف الجوانب ذات الصلة بمستقبل القطاع السياحي واستثمارات القطاع الخاص ودوره في تعزيز البنية التحتية، وابتكار تجارب نوعية تضيف إلى تنوع وجاذبية المنتج السياحي الوطني. •الرؤية الاستباقية ◄ في ظل الظروف المتغيرة إقليميًا وعالميًا، كيف تحافظ قطر على جاذبيتها السياحية؟ لقد أثبتت قطر قدرتها وكفاءتها العالية على التعامل مع الأزمات، بفضل الرؤية الاستباقية وقيادتها الرشيدة التي تضع استمرارية التنمية واستقرار المجتمع في مقدمة الأولويات. حيث تمكّنت قطر من الحفاظ على انتظام العمل في البنية التحتية الحيوية، كقطاع الطيران، والمواصلات، والطرق، والخدمات، مع الحفاظ على جودة الأداء، مع الحرص على عمل جميع الفنادق والجولات والمعالم السياحية في أنحاء قطر بشكل طبيعي دون أي تعطل. كما ان الاستجابة السريعة والتخطيط الاستراتيجي يمثلان ركيزتين أساسيتين في قدرة قطر على الحفاظ على مكانتها كوجهة سياحية جاذبة. وقد أثبتت الدولة مرونتها العالية من خلال استمرارية تقديم الخدمات والأنشطة السياحية دون انقطاع، وبتوفير بيئة تضمن الراحة والرفاهية، وتُفعّل حلولاً رقمية ذكية تسهّل رحلة الزائر من لحظة وصوله وحتى مغادرته. كما شكل الحفاظ على مستوى الأمان العام في الدولة ركيزة أساسية، حيث ظلت الدولة بمنأى عن تأثير التحديات الخارجية. وتتبنى قطر للسياحة نهجًا تشغيليًا قائمًا على المراقبة المستمرة والتقييم الفوري للمتغيرات، مما مكّن القطاع على مواصلة العمل في تقديم الفعاليات والتجارب دون انقطاع خلال الظروف المختلفة. وتشير البيانات الصادرة إلى أداء قوي للقطاع الفندقي في قطر، حيث وصل عدد الليالي الفندقية المبيعة ما يقارب 4.44 مليون ليلة خلال الفترة من يناير وحتى نهاية مايو 2025، محققًا نموًا بنسبة 6.5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024. كما بلغ متوسط معدل الإشغال في قطاع الضيافة 72.3%، في مؤشر واضح على قدرة القطاع على تلبية الطلب المتنامي في السوق المحلي. •محطة مفصلية ◄ ماذا بعد كأس العالم 2022، كيف تقيّمون التجربة والمكاسب التي عادت على القطاع السياحي؟ تُمثل استضافة دولة قطر لكأس العالم FIFA قطر 2022™ محطة مفصلية في مسيرة القطاع السياحي، إذ عززت مكانة الدولة كوجهة رياضية رائدة. وجاء هذا الإنجاز ثمرة لاستثمار مبكر، في تطوير البنية التحتية، وتعزيز جاهزية واستدامة المرافق، بما يساهم في تحقيق الأهداف السياحية طويلة الأمد. أما بعد البطولة، فكان التحدي في الحفاظ على استمرار استقطاب الزوار من خلال تعزيز الوعي عبر الحملات التسويقية لدولة قطر كوجهة سياحية مميزة تجمع بين الأصالة والحداثة، بالإضافة إلى تفعيل المرافق والمنشآت بشكل مستمر وذلك عبر تنظيم مهرجانات وفعاليات متنوعة على مدار العام، وتطوير تجارب ومنتجات سياحية لاستقطاب الزوار من جميع أنحاء العالم وعلى مدار العام. وتواصل قطر للسياحة اليوم تعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية رائدة، مع الحفاظ على ثوابت المجتمع القطري وقيمه وهويته الوطنية التي هي محط اهتمام وأولوية أساسية. لو عدنا إلى فترة كأس العالم على سبيل المثال، فمن الملاحظ أن التأثيرات السلبية على المجتمع المحلي كانت محدودة للغاية، بل على العكس، شهدنا تفاعلاً ومشاركة إيجابية من قبل كل من المواطنين والمقيمين مع الزوار، مما يعكس روح الضيافة القطرية والقيم المجتمعية الراسخة. كما نحرص دائما على إعطاء الأولوية للمجتمع المحلي، من خلال تعزيز مشاركته في الفعاليات والبرامج السياحية، لتعزيز نضج القطاع السياحي داخليًا قبل التوسع للأسواق الخارجية. حيث نحرص دائما عبر رزنامة متنوعة تقدم فعاليات ومهرجانات تستهدف جميع أفراد المجتمع. فعلى سبيل المثال، تجد أن عدد الحفلات الموسيقية محدود مقارنةً بإجمالي الفعاليات الترفيهية والعائلية والثقافية. فمن المهم الإشارة إلى أن قطر للسياحة تضع خطوطًا حمراء واضحة في تنظيم الفعاليات، تحترم من خلالها الثوابت الثقافية للمجتمع القطري. هدفنا خلال الارتقاء وتنمية القطاع السياحي لا يقتصر على استقطاب أعداد أكبر من الزوار فقط، بل نسعى أيضًا لتقديم تجربة نوعية ومتنوعة تليق بصورة قطر وتعكس مكانتها العالمية بقيمها الثابتة والراسخة. •قطاع متطور ◄ ما تقييمكم لواقع القطاع السياحي في قطر؟ وما توقعاتكم له خلال المرحلة المقبلة؟ يعد القطاع السياحي في قطر من أبرز القطاعات تطورا، إذ تؤكد المؤشرات الكمية والنوعية التي تم تحقيقها على خلال السنوات السابقة، حيث استطاعت دولة قطر أن تتحول من وجهة سياحية صاعدة إلى وجهة رئيسية على خريطة السياحة العالمية، بفضل رؤية استراتيجية طموحة، ودعم حكومي متكامل، واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية، وتعزيز المنتجات السياحية المتخصصة. كما أسهم القطاع السياحي بشكل ملحوظ في تعزيز الأداء الاقتصادي لدولة قطر خلال العام الماضي، حيث بلغت مساهمته بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 55 مليار ريال قطري، مما يعكس الدور المتنامي لهذا القطاع الحيوي كأحد الركائز الاساسية للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل في الدولة. وعلى صعيد الأداء السياحي، في عام 2024 تصدرت دولة قطر قائمة أفضل الوجهات أداءً عالميًا، وفقًا لتقرير منظمة السياحة العالمية، مسجلةً زيادة بنسبة 137% في أعداد الزوار الدوليين مقارنة بعام 2019. واستقبلت أكثر من 5.08 مليون زائر دولي، بنمو يتجاوز 25% عن عام 2023، ولأول مرة سجلت 10 ملايين ليلة فندقية مبيعة في تاريخ قطاع الضيافة. وتعكس هذه المؤشرات أيضا التطور النوعي في التجربة السياحية، حيث بات الزائر يجد في قطر مزيجًا من الفعاليات، والمنتجعات، والمرافق الترفيهية، البيئية والثقافية. مما يحقق توازنًا في الحركة السياحية طوال العام. فيما يخص المرحلة المقبلة، فإننا نعمل وفق خطة استراتيجية تهدف إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي إلى نحو 12% بحلول عام 2030، وزيادة متوسط إنفاق الزائر، وتمديد فترة الإقامة. وتوسيع مجالات السياحة منها الرياضية، والفعاليات، والسياحة العائلية، إلى جانب تطوير السياحة البيئية والعلاجية والبحرية. •حملات رقمية ◄ هل نجحت Visit Qatar كما هو مخطط لها في تسويق مكونات المنتج السياحي؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهها؟ حققت Visit Qatar نجاحًا ملحوظًا في الترويج للمنتج السياحي القطري، وفق استراتيجية متعددة المحاور لإبراز قطر كوجهة متكاملة تقدم تجارب متنوعة تلائم مختلف الفئات من الزوار الدوليين. وشملت الجهود المبذولة تنفيذ حملات رقمية ومرئية تستهدف الأسواق ذات الأولوية، من بينها المملكة المتحدة، الهند، ألمانيا، روسيا، الصين، وفرنسا، فضلًا عن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. كما تم توسيع شبكة المكاتب التمثيلية حول العالم، والتعاون المستمر مع وكالات السفر العالمية، والمنصات الرقمية للحجوزات. كما نجحت Visit Qatar في استقطاب فعاليات الأعمال والفعاليات الدولية والرياضية والفنية، وتوسّع شرائح الزوار المستهدفة، وخلق روابط وجدانية مع الوجهة عبر تجارب سياحية مميزة. أما بالنسبة للتحديات، فنحن نسعى لمعالجتها واستباقها للحفاظ على زخم القطاع ونموه، أبرزها ضمان استدامة جودة الخدمات وسط تزايد الزوار والمنشآت، والحفاظ على التنافسية والتسعير المتوازن مع تقديم تجربة ذات قيمة مضافة. كما نركز على تعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع الشراكات، ودعم المواهب للارتقاء بجودة الخدمات وترسيخ مكانة قطر كوجهة سياحية رائدة. ولذلك فإننا نؤكد على أن نجاح القطاع السياحي في قطر لا يُقاس فقط بعدد الزوار، بل بالقدرة على صياغة هوية سياحية متفردة لقطر، وبناء علاقة طويلة الأمد مع الزائر، وتحقيق أثر اقتصادي مستدام. •قطاع فندقي متطور ◄ هل تعتبرون الإقامة الفندقية في قطر مناسبة لجذب السياح مقارنة بدول المنطقة خاصة في ظل حديث عن ارتفاع ملحوظ في الأسعار؟ تتميز دولة قطر بقطاع فندقي متطور يواكب أعلى المعايير العالمية، ويُعد من أبرز عناصر الجذب السياحي في المنطقة. ومع تزايد أعداد الزوار، توسّعت الطاقة الاستيعابية لتصل إلى نحو 41 ألف غرفة فندقية تشمل مختلف الفئات، مما يوفّر خيارات متنوعة تناسب مختلف الميزانيات. وقد سجلت قطر في عام 2024 أداءً رياديًا، متصدرةً دول مجلس التعاون من حيث نمو عدد الليالي الفندقية. وبلغ متوسط سعر الغرفة في فنادق الخمس نجوم نحو 436 ريالًا قطريًا، ما يعكس تنافسية عالية مقارنة بأسواق الخليج المماثلة. وتتفوق قطر ليس فقط من حيث الأسعار، بل أيضًا من حيث القيمة التي تقدمها، عبر باقات متكاملة تشمل خدمات راقية ومواقع متميزة قرب أبرز المعالم. وبهذا، يعكس الأداء المتصاعد لقطاع الضيافة تعزيز مكانة قطر كوجهة رائدة تقدم تجربة متكاملة تمزج بين التميز في الخدمة والقيمة، والاستدامة. وتتابع قطر للسياحة تطورات السوق الفندقي، لضمان الشفافية في التسعير، وتعزيز المنافسة العادلة بين مقدمي الخدمة. كما نحرص على إصدار تقارير دورية حول الأداء الفندقي، ونسب الإشغال، ومتوسط مدة الإقامة، بهدف ضمان التوازن بين الربحية والجاذبية السياحية. •السياحة البحرية ◄ هل تعتبرون السياحة البحرية حققت النجاح المنشود؟ وهل لها مردود اقتصادي مناسب؟ لقد شهدت السياحة البحرية في قطر تطورًا لافتًا خلال السنوات القليلة الماضية، وتحولت من قطاع واعد إلى ركيزة أساسية ضمن منظومة السياحة الوطنية، بفضل الاستثمارات في البنية التحتية، وتوسيع الشراكات مع شركات الرحلات البحرية العالمية، ولعب ميناء الدوحة دورًا محوريًا في هذا التحول، بعد أن تم تحديثه وتجهيزه بمرافق متقدمة لاستقبال السفن السياحية العملاقة، وقربه من أبرز المعالم السياحية، مما أسهم في تحسين تجربة الزوار. شهد موسم الرحلات البحرية 2024 /‏2025 في قطر نموًا ملحوظًا، مع استقبال 87 باخرة سياحية وزيادة بنسبة 19% على الموسم السابق، وتجاوز عدد الزوار 360 ألفًا. ويُتوقع في موسم 2025 /‏2026 استقبال نحو 130 باخرة وأكثر من 450 ألف زائر، مما يعزز مكانة قطر كمقصد للسياحة البحرية في منطقة الخليج العربي. من الناحية الاقتصادية، تُعد السياحة البحرية مصدرًا متناميًا للدخل السياحي، حيث تسهم في تنشيط قطاعات متعددة مثل النقل، والمطاعم، والتسوق، والجولات السياحية. كما تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجالات الحرف والضيافة والأنشطة الترفيهية. وتُعد زيارات اليوم الواحد فرصة للتعريف بمقومات الدولة وتشجيع الزوار على العودة لفترات أطول، مما يعزز الأثر الاقتصادي المضاعف لهذا القطاع ويُسهم في الترويج غير المباشر لقطر كوجهة سياحية عالمية. كما تعمل قطر للسياحة حاليًا على توسيع نطاق السياحة البحرية، تشمل التفاوض مع خطوط ملاحية جديدة، وقد أعلن خلال سوق السفر العربي 2025 عن شراكة مع شركة Celestyal Cruises لإطلاق رحلتين بحريتين خلال موسم شتاء 2025، مما يُتوقع أن يجذب أكثر من 40,000 زائر إضافي إلى الدوحة. وبناءً على هذه المؤشرات، نستطيع القول إن السياحة البحرية في قطر حققت نجاحًا واضحًا، وأسهمت في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتنوّع مصادر الزوار، ونحن اليوم ننتقل بها إلى مرحلة التوسع والتخصص، في إطار استراتيجيتنا لتعزيز مكانة قطر كمحطة رئيسية للسفن السياحية في المنطقة •السياحة الخليجية ◄ هل تعول على الزائر الخليجي؟ وهل هناك تسهيلات أخرى ستقدم لهم؟ تُعد السياحة الخليجية ركيزة أساسية في استراتيجية قطر السياحية، نظرًا للروابط الثقافية والجغرافية والاجتماعية المشتركة بين شعوب دول مجلس التعاون. وقد أولت قطر للسياحة، عبر ذراعها الترويجي Visit Qatar، اهتمامًا خاصًا بهذا السوق من خلال تطوير منتجات سياحية تلائم التفضيلات الخليجية، وتقديم تجارب تتسم بالسهولة والخصوصية والقيمة المضافة. وقد شكّل الزوار الخليجيون نحو 36% من إجمالي الزوار الدوليين في النصف الأول من عام 2025، بواقع 946 ألف زائر، مع تسجيل نمو ملحوظ في أعداد الزوار من الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين، مما يعكس نجاح الحملات الترويجية الموجهة للأسواق ذات الأولوية. وفي سياق دعم هذا الزخم، أُطلقت مبادرة «باقات العطلات المشتركة» بالتعاون مع دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع طيران ناس لتعزيز الربط الجوي مع المملكة العربية السعودية، خاصة خلال الفعاليات الكبرى مثل كأس العرب FIFA قطر 2025™. وتقدم قطر باقة متنوعة من الفعاليات التي تراعي القيم العائلية والثقافية الخليجية، ومن المرتقب أيضاً مشروع التأشيرة الخليجية الموحدة، الذي يقترب من التفعيل، في تسهيل حركة السياح داخل المنطقة. ومع حلول شهر رمضان المبارك العام المقبل، تولي قطر للسياحة هذا الموسم اهتماما لتقديم تجربة رمضانية متكاملة تعكس الروح والثقافة المحلية والعمل على استقطاب الزوار الخليجيين لتجربة رمضانية من خلال تقديم فعاليات عائلية وثقافية تعبّر عن الهوية المحلية وسط أجواء رمضانية مميزة في دولة قطر. •ضخ الاستثمارات ◄ كيف يمكن للقطاع الخاص قيادة تطوير قطاع السياحة خلال المرحلة المقبلة عبر الاستثمارات في البنية التحتية؟ يلعب القطاع الخاص دورًا محوريًا في دفع عجلة تطوير السياحة في قطر، ليس فقط من خلال ضخ الاستثمارات في البنية التحتية، بل أيضًا عبر ابتكار تجارب نوعية تضيف إلى تنوع وجاذبية المنتج السياحي الوطني. وفي ظل التوجه الاستراتيجي نحو تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزًا أكبر لدور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في صياغة المشهد السياحي المستقبلي للدولة. ومن أبرز النماذج الدالة على التوجه الاستراتيجي نحو تطوير المنتج السياحي في قطر بالشراكة مع القطاع الخاص، مشروع تطوير الواجهة البحرية للخليج الغربي وجزيرة السافلية، الذي يُعد من المشاريع الطموحة والواعدة في قلب مدينة الدوحة. وقد شكّل الإعلان عن هذا المشروع خلال فعاليات منتدى قطر الاقتصادي 2025 محطة مفصلية، حيث أعلنت قطر للسياحة، بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة (أشغال)، ووزارة التجارة والصناعة، ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، عن فتح باب تقديم طلبات إبداء الاهتمام لتنفيذه، ضمن نموذج شراكة متكاملة بين القطاعين العام والخاص. ويمثل هذا المشروع نموذجًا مثاليًا لتفعيل أدوات الاستثمار السياحي المستدام، وتعزيز التكامل بين البنية التحتية الحضرية والتجربة السياحية، بما يواكب تطلعات «رؤية قطر الوطنية 2030». كما يجسد التوجه الفعلي نحو تفعيل القطاع الخاص المحلي والدولي في قيادة وتنفيذ المشاريع السياحية الكبرى، مدفوعًا بثقة الدولة في كفاءته وقدرته على الابتكار، وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة على المدى الطويل. كل هذه الجهود تؤكد أن القطاع الخاص ليس مجرد شريك في تنفيذ الخطط، بل هو عنصر أساسي في قيادة النمو السياحي المستقبلي لدولة قطر، وبقدر ما يقدمه من استثمارات، فهو يُسهم في بناء تجربة سياحية مستدامة تعكس تطلعات الزوار وتعزز من مكانة الدولة على خريطة السياحة العالمية. •استثمارات متوقعة ◄ ما أبرز الاستثمارات السياحية المتوقعة خلال المرحلة المقبلة؟ تشهد دولة قطر في الوقت الراهن مرحلة توسّع نوعي في خريطة الاستثمارات السياحية، وتُبنى هذه الاستثمارات على رؤية واضحة تستند إلى تنويع التجربة السياحية، واستثمار المزايا الجغرافية والثقافية للدولة، إلى جانب التوسع في البنية التحتية الذكية، وذلك من خلال شراكة وثيقة بين القطاعين العام والخاص. في هذا السياق، يُعد مشروع تطوير الواجهة البحرية للخليج الغربي وجزيرة السافلية من أبرز المبادرات المرتقبة، وبالمثل، يتم تطوير منتجع سميسمة كوجهة سياحية متخصصة في تقديم تجربة استجمام طبيعية راقية، تجمع بين الطابع البيئي والضيافة الفاخرة، وهو ما يشكل إضافة نوعية في مجال السياحة العائلية والساحلية. إلى جانب هذه المشاريع، تشهد البنية الفندقية توسعًا لافتًا مدفوعًا بالطلب المتزايد من مختلف فئات الزوار، لاسيما العائلات الخليجية والمسافرين بغرض سياحة فعاليات الأعمال. •التنمية المستدامة ◄ ما دور السياحة في تطوير وتوظيف البنية التحتية والمرافق الخدمية في قطر؟ تُعد السياحة في قطر محركًا رئيسيًا لتطوير البنية التحتية والخدمات، ليس فقط كقطاع اقتصادي مستقل، بل كعنصر دافع للتنمية المستدامة. فقد ساهمت في توجيه الاستثمارات نحو مشاريع كبرى كالنقل والمواصلات، مثل مطار حمد الدولي ومترو الدوحة وترام لوسيل، مما عزز من كفاءة الربط بين الوجهات السياحية والخدمية. كما أسهمت في تطوير قطاعات الضيافة والترفيه، ومرافق المؤتمرات والمعارض، إلى جانب دعم البنية الرقمية عبر الخدمات الذكية، والتطبيقات السياحية، والدفع الإلكتروني. كذلك، أدت السياحة البيئية والداخلية إلى تنشيط المناطق الخارجية مثل سيلين ورأس بروق، من خلال تجهيز الطرق والخدمات اللازمة لتجارب سياحية مستدامة وتنشيط الحركة فيها على مدار العام. وبهذا أصبحت السياحة أداة استراتيجية لتحسين جودة الحياة، وتعزيز التكامل بين البنية العمرانية والخدمات، بما يتماشى مع رؤية قطر للتنمية الشاملة والمستدامة. •فهم خاطئ ◄ بعض مقدمي الخدمة لهم فهم خاطئ في التعامل مع السائح، إذ يعتبرون السائح فرصة لرفع الأسعار، ما هو دور قطر للسياحة في ذلك؟ وهل هناك تنسيق مع حماية المستهلك في هذا الخصوص؟ إن التعامل مع السائح يجب أن يكون منطلقًا من رؤية استراتيجية ترى في الزائر شريكًا طويل الأمد وليس مجرد فرصة ربحية مؤقتة. ولذا فإننا في قطر للسياحة نولي جودة تجربة الزائر أهمية قصوى تضمن كل التفاصيل التي قد تؤثر في انطباعه عن قطر كمقصد سياحي متكامل. وهنا يأتي دور قطر للسياحة في التوجيه والتأهيل. ففي هذا السياق، أطلقنا «برنامج التميز في الخدمة»، الذي يعمل على تعزيز تجربة الزائر في كل محطة من محطات التفاعل معه طوال رحلته. حيث أطلقت قطر للسياحة من خلال أكاديمية التميز في الخدمة، برنامجاً تدريبياً تحت مسمى «سفراء قطر: الطريق نحو التميز»، والذي يجري تنفيذه بالتعاون مع معهد ضباط الشرطة التابع لوزارة الداخلية، وذلك بهدف الارتقاء بتجارب الزوار في جميع منافذ الدخول والخروج عبر تطوير مهارات ومعرفة ضباط المنافذ والجوازات. وفي هذا الإطار، فإن التعاون مع إدارة حماية المستهلك في وزارة التجارة والصناعة يُعد عنصرًا أساسيًا في المنظومة الرقابية، حيث يتم تبادل البلاغات، والتنسيق في الحملات التفتيشية، ومتابعة أي شكاوى أو مخالفات تتعلق بالأسعار أو شروط الخدمة. •بناء شراكات ◄ المعارض السياحية الخارجية هل حققت جدوى أم مجرد تمثيل دون أن يكون هناك مردود؟ تعد المعارض السياحية الدولية أداة رئيسية لقطر للسياحة للتواصل المباشر مع الأسواق العالمية، حيث تُتيح عرض المنتج السياحي القطري وبناء شراكات استراتيجية وتعزيز العلاقات التجارية مع صناع القرار في القطاع. خلال العام الماضي، شاركنا عبر Visit Qatar في أكثر من 12 معرضًا عالميًا مثل بورصة برلين وسوق السفر العالمي في لندن وسوق السفر العربي بدبي، بحضور تفاعلي يبرز التجارب السياحية الرقمية والمحلية المميزة. من جهة أخرى، فإن المعارض السياحية تُعد فرصًا ثمينة لجمع وتحليل رؤى السوق، وفهم التوجهات العالمية في سلوك المسافر، والتقنيات الجديدة في الترويج والتجربة الرقمية، وهو ما نحرص على نقله وتطبيقه داخل السوق القطري، سواء عبر تطوير المحتوى التسويقي أو تحسين تجربة الزائر. وتجدر الإشارة إلى أن وفود قطر المشاركة لا تقتصر على ممثلي Visit Qatar، بل تضم شركاء من الفنادق، وشركات السياحة، والمطارات، وشركات الطيران، بهدف ترويج متكامل ومتناغم يعكس تنوع المعروض السياحي في الدولة، ويتيح للمشاركين إبرام اتفاقيات وعقود مباشرة مع نظرائهم من الأسواق المستهدفة. •كثرة المهرجانات ◄ هل كثرة المهرجانات السياحية مؤشر إيجابي أم مجرد تنافس تسويقي بين مقدمي الخدمة؟ كثرة المهرجانات السياحية في دولة قطر لا تمثل مجرد ظاهرة تسويقية عابرة أو حالة من التنافس بين مقدمي الخدمة، بل هي في جوهرها انعكاس لاستراتيجية مدروسة تهدف إلى تنويع التجربة السياحية، وتوسيع قاعدة الزوار، وتحفيز الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط الطلب على مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل الضيافة، والترفيه، والتجزئة، والنقل، والمطاعم. إنّ تنظيم مهرجانات متعددة ومتنوعة على مدار العام يمثل ركيزة أساسية من ركائز «رزنامة قطر»، التي تصدرها Visit Qatar كإطار شامل للفعاليات التي تقام في الدولة. وقد شهدت السنوات الماضية تحوّلًا نوعيًا لهذه المهرجانات من حيث التخطيط، والمحتوى، والتجربة المقدّمة، لتصبح كل فعالية منصة قائمة بذاتها تسهم في إبراز جوانب مختلفة من الهوية القطرية، أو تسلّط الضوء على مواسم محددة، أو تستقطب شرائح جديدة من الجمهور. لذا، يمكن القول بثقة إن تعدد المهرجانات ليس عبئًا على القطاع، بل هو رافعة اقتصادية وسياحية وثقافية تدفع بعجلة التنمية المستدامة، وتثري التجربة السياحية في قطر، وتُرسخ مكانتها كوجهة تقدم شيئًا جديدًا ومثيرًا في كل موسم ولكل زائر. •السياحة العلاجية ◄ ما دور قطر للسياحة في تطوير السياحة العلاجية وسياحة التسوق؟ تولي قطر للسياحة اهتمامًا متزايدًا بتطوير السياحة المتخصصة، وفي مقدمتها السياحة العلاجية وسياحة التسوق، نظرًا لقدرتهما على جذب شرائح نوعية من الزوار وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي. ففي مجال السياحة العلاجية، تعمل قطر على تطوير خطة استراتيجية شاملة قيد الدراسة حاليًا، تستند إلى ما تتمتع به الدولة من مرافق طبية متقدمة، وكوادر مؤهلة، وبنية تحتية داعمة، ما يتيح تقديم تجربة علاجية متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية والاستجمام في بيئة تحترم الخصوصية والثقافة المحلية. وتكمن أهمية هذا النوع من السياحة أيضًا في إطالة مدة إقامة الزائر وتنشيط مختلف القطاعات المرتبطة بالتجربة السياحية. أما في سياحة التسوق، فتحتل قطر موقعًا رياديًا إقليميًا بفضل ما تقدمه من تجارب متنوعة تشمل المراكز التجارية الفاخرة مثل «بلاس فاندوم»، والأسواق التراثية كـ «سوق واقف»، مما يعكس مفهوم الوجهة الشاملة. وقد عززت قطر للسياحة هذا القطاع من خلال تنظيم مهرجانات تسوق موسمية، أبرزها «مهرجان قطر للتسوق»، ما ساهم في تنشيط حركة الزوار وزيادة الإنفاق السياحي الذي تجاوز 40 مليار ريال في عام 2024، مؤكّدًا الأثر الاقتصادي المباشر للسياحة. •محرك رئيسي ◄ كيف يمكن لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض أن يلعب دورا فاعلا في دعم النمو السياحي؟ يمثل قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض أحد المحركات الرئيسية للنمو السياحي المستدام في دولة قطر، نظرًا لما يتمتع به من قدرة عالية على جذب شرائح نوعية من الزوار ذوي الإنفاق المرتفع، وتنشيط القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل الضيافة، والنقل، والتجزئة، والفعاليات. وقد استثمرت الدولة بشكل مكثف في تطوير بنية تحتية متخصصة لهذا القطاع، تضم 128 موقعًا تتوزع في مختلف أنحاء الدولة، بمساحة عرض إجمالية تبلغ نحو 70,000 متر مربع، مما يعكس الجاهزية العالية لاستضافة فعاليات متنوعة الحجم والتخصص. يلعب هذا القطاع دورًا حيويًا في تعزيز الحراك السياحي، حيث تتيح فعاليات المؤتمرات والمعارض الفرصة للزائرين لاكتشاف قطر كوجهة متكاملة، تجمع بين الأعمال والترفيه، وهو ما يدفع العديد منهم إلى العودة لاحقًا في زيارات عائلية أو سياحية. وقد شهدنا خلال السنوات الماضية استضافة قطر لعدد من الفعاليات الكبرى التي رسّخت من مكانة الدولة على خريطة المؤتمرات العالمية، مثل قمة الويب قطر ومنتدى الدوحة ومنتدى قطر الاقتصادي، ومعرض الدوحة للمجوهرات والساعات بنسخته ال 21، ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية. وفي ضوء الاستراتيجية الوطنية للسياحة، تعمل قطر على زيادة عدد الفعاليات المقامة سنويًا، وتعزيز قدرتها على استضافة المؤتمرات الدولية الكبرى، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية المتطورة، ومستوى الخدمات الرفيع، إلى جانب الدعم الحكومي الواضح لهذا القطاع. •سلامة الزوار ◄ هل هناك تنسيق بينكم وبين الجهات المعنية في التوعية للحد من المخاطر والحوادث في منطقة سيلين خلال موسم التخييم؟ نولي في قطر للسياحة أقصى درجات الاهتمام لضمان سلامة الزوار والسياح في جميع الوجهات السياحية بالدولة، لا سيما في المناطق المفتوحة والطبيعية مثل سيلين وبعض الشواطئ الساحلية التي تشهد إقبالًا كبيرًا، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع والمواسم السياحية. فسلامة الزائر ليست فقط مسؤولية أخلاقية، بل تمثل أيضًا عنصرًا أساسيًا في جودة التجربة السياحية التي نحرص على تقديمها. في هذا الإطار، نعمل بشكل وثيق مع مختلف الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، وقوة الأمن الداخلي (لخويا)، ووزارة البلدية، ووزارة البيئة والتغير المناخي، والخطوط الجوية القطرية لوضع وتنفيذ خطط توعوية وإجرائية متكاملة تهدف إلى الحد من الحوادث. كما يجرى التنسيق مع مقدمي الخدمات في هذه المناطق، وذلك لضمان التزامهم بالمعايير المعتمدة للسلامة، وتدريب الكوادر على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ، بالإضافة إلى توفير معدات الإنقاذ والإسعافات الأولية في المواقع التي تستدعي ذلك. من خلال هذه الجهود المتكاملة، نهدف إلى ترسيخ ثقافة السلامة لدى الزائر والمشغّل على حد سواء، لضمان تجربة آمنة ومتوازنة بين المغامرة والمسؤولية مع الاستمرار في مراجعة وتحديث الإجراءات مما ويعزز من مكانة قطر كوجهة آمنة تراعي أعلى معايير العناية بالزوار. •تقطير الوظائف ◄ ما تقييمكم لأداء الكادر الإداري في القطاع السياحي وما هي خطط التقطير في الوظائف؟ يُعد بناء كادر إداري كفء ومؤهل أحد أهم أعمدة تطوير القطاع السياحي في قطر، لا سيما أن السياحة ليست قطاعًا خدميًا فقط، بل هي منظومة متكاملة تتطلب مهارات عالية في الإدارة، والتخطيط، والتسويق، والتجربة، والابتكار، والاتصال. ومن هذا المنطلق، حرصت قطر للسياحة على الاستثمار بشكل جاد ومنهجي في تنمية الموارد البشرية الوطنية، ورفع كفاءة الكوادر الإدارية العاملة في هذا القطاع، سواء داخل المؤسسة أو في السوق السياحي الأوسع. وقد أظهرت فرق العمل، سواء في قطر للسياحة أو Visit Qatar وشركات الفندقية والسياحية الشريكة، قدرة عالية على التعامل مع الأحداث والفعاليات الكبرى التي شكلت اختبارًا حقيقيًا للكفاءة التنظيمية والإدارية، وتم اجتيازه بكفاءة عالية، مما منحنا أساسًا قويًا للبناء عليه. على مستوى التقطير، تضع قطر للسياحة ملف التوطين على رأس أولوياتها، إدراكًا منها بأن الكادر الوطني هو الأقدر على التعبير عن الهوية القطرية، ونقلها للسائح ضمن تجربة ومحترفة. وتعمل المؤسسة وفق خطة واضحة لزيادة نسب التقطير، من خلال خلق مسارات مهنية جذابة للمواطنين في قطاعات مثل التسويق السياحي، وإدارة الفعاليات، والعلاقات الدولية، والتخطيط الاستراتيجي.

3470

| 20 يوليو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
العقيد جبر علي الكبيسي مدير عام الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية في حوار لـ الشرق: تسهيل الخدمات وتطوير الرقابة المرورية لخفض الحوادث

■خطة تشغيلية سنوية شاملة بمشاركة جميع الإدارات تتضمن المشاريع الإستراتيجية ■تحديث أنظمة المراقبة ونظام الرادار الموحد لرصد مخالفات حزام الأمان والجوال ■رصد مخالفات عدم التزام سائقي الدراجات الخاصة بتوصيل الطلبات بالمسار الأيمن ■دراسة المشاريع القائمة بالدولة حسب المداخل والمخارج وسعة مواقف السيارات ■خطة لتقليل الحوادث وفق المؤشرات السنوية المستهدفة ■تنفيذ برامج هندسية تشريعية وتوعوية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية ■حملات وبرامج موجهة لجميع فئات المجتمع.. وتكثيف التوعية للجاليات بعدة لغات ■نتطلع لتنفيذ أكثر من برنامج توعوي مبتكر لتعزيز القيادة الآمنة وسلامة المشاة ■رفع كفاءة مخرجات السائقين الجدد أهم أولويات المرور ■العمل على تطوير الخدمات والربط الإلكتروني مع الهيئات والوزارات ■نعمل على تحسين سرعة وكفاءة خدمات تسجيل المركبات إلكترونياً ■ برامج توعوية لاستخدام وسائل النقل العام تشمل طلبة المدارس كشف العقيد جبر علي الكبيسي مدير عام الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية أنّ إدارة المرور تتطلع خلال العام الجاري إلى تنفيذ أكثر من برنامج توعوي مبتكر لتعزيز القيادة الآمنة، وسلامة المشاة واستخدام وسائل النقل العام، وتوعية طلاب المدارس والجاليات، ويستند تصميم الحملات المرورية إلى البيانات المرورية للحد من المخالفات الأكثر شيوعا بين مستخدمي الطرق. وقال في حوار لرئيس تحرير الشرق بمقر الإدارة: نعمل خلال العام الجاري على تحسين وتطوير عدد من الخدمات المرورية، منها: تطوير النظام المروري والربط الإلكتروني مع الهيئات والوزارات، وتحسين سرعة وكفاءة خدمات تسجيل المركبات إلكترونيا، مضيفاً أنّ الإدارة تعمل أيضاً على تطوير آلية تنظيم عمل الشركات التي تعمل في نشاط تأجير السيارات بسائق وبدون سائق وسيارات الليموزين، وإنشاء برنامج إلكتروني لإنجاز معاملات الرخص التجارية، وتطوير خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار القدر. ◄ انطلاقاً من الهدف الإستراتيجي الرابع لوزارة الداخلية، والمعني بـ (رفع مستوى السلامة المرورية على الطرق). ما أبرز الطموحات التي تسعى الإدارة العامة للمرور اليوم، للوصول إليها من أجل الحد من الحوادث المرورية وما ينجم عنها من وفيات وإصابات بليغة ؟ بالطبع هناك العديد من الطموحات التي تسعى إليها الإدارة العامة للمرور، من حيث الحفاظ على انخفاض معدلات حوادث الطرق، وتحقيق نتائج أفضل، وخاصة في ظل النمو السكاني والتطور الذي تشهده الدولة في كافة المجالات. وفي هذا الصدد تعمل الإدارة العامة للمرور باستمرار بالتنسيق مع الجهات المعنية بالشأن المروري في الدولة، وذلك لتطوير منظومة مرورية متكاملة وحديثة تلبي أفضل المعايير والممارسات الدولية في تطوير وتحسين البنية التحتية، وتوفير طرق تمثل بيئة آمنة لجميع المستخدمين. •مشاريع للسلامة على الطرق ◄ نفذت الإدارة خلال عام 2024 عددا من المشاريع والخطط الخاصة برفع مستوى السلامة على الطرق، حدثنا عن إنجازات الإدارة انطلاقا من تلك الخطط والمشاريع التي وضعتها الإدارة ؟ تضع الإدارة العامة للمرور خطة تشغيلية سنوية شاملة تشارك فيها جميع الإدارات التابعة لها، وتتضمن هذه الخطة العديد من المشاريع والخطط الاستراتيجية والمرحلية، ويتم متابعة إنجاز ذلك بشكل دوري. فعلى سبيل المثال لا الحصر تم تعزيز وتحديث أنظمة المراقبة والتحكم المروري، بما في ذلك نظام الرادار الموحد لرصد مخالفات حزام الأمان واستخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة. كما بدأت الإدارة تطبيق رصد مخالفات عدم التزام سائقي الدراجات النارية الخاصة بتوصيل الطلبات باستخدام المسار الأيمن من الطريق. هذا إلى جانب عدد من الخطط الأخرى، ومنها: دراسة المشاريع القائمة في الدولة حسب المداخل والمخارج وسعة مواقف السيارات من الناحية المرورية، والربط الالكتروني مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واعتماد التحويلات المرورية بشكل الكتروني، وغيرها من المشاريع الخاصة بالخدمات الإلكترونية، وجهود التوعية والتثقيف المروري. •انخفاض مستمر ◄ في ظل الانخفاض المستمر الذي سجلته دولة قطر في حوادث الطرق خلال الأعوام الماضية، ما أبرز خططكم لتحسين مستوى السلامة المرورية خلال عام 2025.؟ تهدف الخطة التشغيلية للإدارة العامة للمرور لعام 2025، إلى تقليل الحوادث المرورية وفق المؤشرات السنوية المستهدفة، وكذلك تقليل الحوادث المرتبطة بالمركبات، وجميع هذه الأهداف مرتبطة بتنفيذ عدد من البرامج على المستويات الهندسية والفنية والقانونية والتشريعية والتوعوية وذلك بالتعاون مع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية. •سلامة المشاة ◄ حدثنا عن الجهود المبذولة لضمان سلامة المشاة ومستخدمي الدراجات الهوائية، والسكوتر الكهربائي، في ظل الإقبال المتزايد على وسائل النقل العام ؟ حماية المشاة ومستخدمي الدراجات الهوائية، والسكوتر الكهربائي واحدة من أهم أولويات الإدارة العامة للمرور. ولا يخفى على أحد جودة ومستوى البنية التحتية الآمنة التي تم توفيرها للمشاة على الطرق في جميع مناطق الدولة، (مسارات، جسور، وأنفاق، ومعابر)، والتي تتطابق مع أفضل المعايير الدولية. وقد استضافت الإدارة العامة للمرور ورشة عمل خليجية لدراسة ومعالجة ظاهرة انتشار السكوتر الكهربائي، بمشاركة ممثلي أجهزة المرور في دول المجلس لدول الخليج العربية، وعدد من ممثلي الجهات المعنية في الدولة. وقد خرجت الورشة بعدد من التوصيات من شأنها الوصول إلى أفضل الإجراءات المناسبة لتقنين وتنظيم استخدام السكوتر الكهربائي بما يتناسب مع الحالة المرورية في الدولة، وكيفية التعامل معه قانونيا واجرائيا وفنيا بما يضمن سلامة الجميع. •التوعية مرتكز أساسي ◄ تعتبر التوعية المرورية واحدة من أهم المرتكزات الأساسية التي تعمل عليها الإدارة للحد من حوادث الطرق، هل لديكم خطط مستقبلية لتطوير وتحسين مستوى الحملات والبرامج التوعوية لضمان تعزيز السلامة؟ تتولى إدارة التوعية المرورية بالإدارة العامة للمرور مسؤولية رفع مستوى الوعي بالسلامة المرورية بالتنسيق مع إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية، حيث تقوم بوضع خطة تشغيلية سنوية تتضمن العديد من الحملات والبرامج الموجهة لجميع فئات المجتمع، بما في ذلك تكثيف التوعية للجاليات بعدة لغات لضمان وصولها لأكبر شريحة من مستخدمي الطرق. ونتطلع خلال العام الجاري إلى تنفيذ أكثر من برنامج توعوي مبتكر لتعزيز القيادة الآمنة، وسلامة المشاة واستخدام وسائل النقل العام، وتوعية طلاب المدارس والجاليات، وتنفيذ حملات للفئات الأكثر تعرضا للحوادث المرورية، وحملات مرورية خلال الفعاليات والمناسبات (العودة للمدارس، موسم التخييم سيلين، وشهر رمضان المبارك، وغيرها). ويستند تصميم الحملات المرورية الى البيانات المرورية للحد من المخالفات الأكثر شيوعا بين مستخدمي الطرق. •توجيه السائقين ◄ كيف يتم توجيه السائقين الجدد وما البرامج التي تطرحونها عليهم لضمان السلامة على الطرق؟ رفع كفاءة مخرجات السائقين الجدد واحدة من أهم أولويات الإدارة العامة للمرور، وقامت الإدارة خلال العام الماضي بعقد العديد من المحاضرات التوعوية للسائقين المتدربين بمدارس القيادة، ودورات تدريبية لفاحصي السائقين، علاوة على تحديث عدة قاعات للاختبار النظري. •جودة الخدمات ◄ الارتقاء بجودة الخدمات من الأهداف الرئيسية لوزارة الداخلية... ما توجهاتكم الخاصة بتحسين وتطوير الخدمات المرورية خلال عام 2025؟ نعمل خلال العام الجاري على تحسين وتطوير عدد من الخدمات المرورية، منها: تطوير النظام المروري والربط الالكتروني مع الهيئات والوزارات، وتحسين سرعة وكفاءة خدمات تسجيل المركبات الكترونيا، وتطوير آلية تنظيم عمل الشركات التي تعمل في نشاط (تأجير السيارات بسائق وبدون سائق وسيارات الليموزين)، وإنشاء برنامج الكتروني لإنجاز معاملات الرخص التجارية، وتطوير خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار القدر. •مراكز الخدمات ◄ هل هناك توجه لزيادة عدد مراكز تقديم الخدمات خلال العام الجاري؟ وما هي المراكز التي تم افتتاحها مؤخرا؟ تنفيذاً لتوجهات الوزارة والتي تهدف إلى تبسيط وتسهيل إجراءات الخدمات المرورية المقدمة للجمهور وسرعة إنجازها، تعمل الإدارة العامة للمرور على تطوير أنظمتها الالكترونية بحيث يتم من خلالها انهاء كافة الخدمات المرورية المختلفة المقدمة للجمهور من خلال استخدام الأنظمة الإلكترونية بالوزارة وخدمات مطراش دون الحاجة لمراجعة صاحب العلاقة للمراكز الخدمية. أما بالنسبة لزيادة عدد مراكز تقديم الخدمات فإن الإدارة العامة للمرور تتطلع إلى تطوير وتوسعة مراكز الخدمات المرورية التي تتطلب ذلك وفقاً للمقتضيات والاحتياجات. كما أن الخدمات الالكترونية وعلى رأسها خدمات مطراش ساهمت في تسهيل إجراءات تسجيل الحوادث المرورية البسيطة، وتقليص عدد المراجعين بالأقسام المرورية، لأنها تتسم بالسهولة واليسر وعبر خطوات بسيطة. وتم تطوير هذه الخدمة بإضافة عدد من الخيارات الجديدة التي تساهم في تبسيط إجراءات المراجعين. •مشاريع تطويرية ◄ حدثنا عن أبرز المشاريع التطويرية المعنية في مجال التحويلات المرورية ؟ بدأت الإدارة العمل منذ العام الماضي على اعتماد التحويلات المرورية بشكل إلكتروني مع الأخذ في الاعتبار جميع المعايير والمواصفات التي تعتمدها الإدارة العامة للمرور في التحويلات والاغلاقات المرورية، ومنها إجراء دراسة شاملة لتأثير التحويلة على حركة الطريق وإيجاد حلول لتقليل الازدحام إلى جانب المعايير الأخرى المتعلقة بوسائل السلامة وإدارة حركة المرور. •التنسيق مع الجهات المختصة ◄ ماذا عن التنسيق بين الإدارة العامة للمرور وجهات الدولة المعنية بالشأن المروري؟ بطبيعة الحال تلعب الإدارة العامة للمرور دورا مهما من خلال اللجنة الوطنية للسلامة المرورية، وقد أوكلت إليها العديد من المهام في الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية لتطوير وتطبيق سياسات واستراتيجيات فعالة لتعزيز معايير السلامة المرورية، ورفع مستوى الوعي والسلوكيات الآمنة لكافة مستخدمي الطريق. لذلك نحن على تواصل وتنسيق مستمر مع جميع الجهات المنضوية تحت اللجنة الوطنية للسلامة المرورية والتنسيق مستمر مع جميع الجهات المعنية بالدولة. •إجراءات الفحص الفني ◄ نود الحديث عن إجراءات الفحص الفني وخطط الإدارة في هذا الشأن ؟ هدفنا دائما هو تطبيق أفضل الممارسات الدولية في عمليات الفحص الفني، لأن سلامة المركبة وصلاحيتها تعد من العوامل الأساسية للحد من الحوادث المرورية. وتقوم الإدارة العامة للمرور باستمرار بتنفيذ المقارنات المعيارية والاطلاع على تجارب الدول الأخرى في عمليات الفحص الفني للمركبات، بهدف الوصول إلى أفضل النتائج. •خدمات مطراش ◄ ما الخدمات التي تتطلعون لإضافتها مستقبلا عبر تطبيق مطراش؟ تتضمن نافذة الإدارة العامة للمرور على تطبيق مطراش عددا من النوافذ التي تقدم جملة من الخدمات المرورية من حيث خدمة رخص القيادة، والمركبات، واللوحات، والمخالفات والحوادث المرورية، وشهادات المرور، وغيرها من الخدمات المرورية. ونحن نعمل باستمرار على إضافة تطوير الخدمات المرورية الإلكترونية؛ سواء عبر تطبيق مطراش أو موقع وزارة الداخلية، ونطمح خلال الفترة المقبلة لتطوير وإضافة المزيد من الخدمات الإلكترونية. •تقليل الحوادث في المناطق البرية ◄ بذلتم العديد من الجهود للحد من الحوادث المرورية وما ينجم عنها من وفيات وإصابات بليغة في المناطق البرية، وخاصة منطقة سيلين.. حدثنا عن الإجراءات التي قامت بها الإدارة، وتنسيقكم مع الجهات المعنية الأخرى ؟ تبذل الإدارة العامة للمرور جهودا كبيرة لرفع مستوى السلامة المرورية والحد من الحوادث في المناطق البرية، وخصوصا منطقة سيلين، التي تعتبر الوجهة المفضلة لكثير من رواد التخييم. وقبل كل موسم تخييم تعمل الإدارة العامة للمرور بالتنسيق مع الجهات المعنية بإعداد خطة شاملة للوصول إلى بيئة مرورية آمنة في هذه المنطقة والمناطق الأخرى، وذلك من خلال تقديم الخدمات وتسهيل حركة المركبات، ونشر التوعية المرورية بين قائدي المركبات والمشاركين بالفعاليات، والزوار، وجميع مرتادي مناطق التخييم. وقد أظهرت البيانات والاحصائيات المرورية انخفاضا كبيرا في أعداد الوفيات والإصابات البليغة الناجمة عن حوادث المركبات بفضل هذه الإجراءات، وبفضل التعاون الكبير بين الإدارة العامة للمرور وعدد من الجهات المعنية، ومع نهاية كل موسم تخييم تقوم الإدارة العامة للمرور بإعداد تحليل احصائي لدخول المركبات إلى سيلين، وتحليل احصائي آخر للحوادث ونتائجها حسب الأيام والساعات، وذلك لدراسة هذه النتائج والاستفادة منها مستقبلا في وضع الخطط المرورية.

4518

| 16 يوليو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
د. شريفة العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة لـ الشرق: عزوف الشباب عن الزواج أخطر من الطلاق

■المطالبة بحضانات أطفال للأمهات الموظفات في أماكن العمل ■مؤسسة قطر تطبق إجازة أبوة للآباء في مرحلة الولادة وحقق فوائد جمة ■22 % من حالات الطلاق قبل الدخول وفي فترة عقد القران ■عزوف الشباب عن الزواج أخطر بكثير من مشكلة الطلاق ■مؤسسة قطر تطبق السياسات الأسرية الداعمة للرجل والمرأة وتحقق الإنتاجية ■الأمهات بحاجة لزيادة ساعات الرضاعة الطبيعية.. وساعات للاعتناء بكبار القدر ■أتمنى راتبا شهريا لكل ربة بيت لأنّ التربية وظيفة أسرية سامية ■سياسات المعهد ترتكز على دراسات بحثية وميدانية وتوصيات ■نتائج إيجابية للدراسة الأيسلندية في مدارس تجريبية نتج عنها برنامج (تنشئة) ■مؤسسات الدولة تدعم الدراسات الأسرية.. وتتكاتف من أجل حلول تطبيقية فاعلة ■دراسة حول تقليص ساعات عمل المرأة وتأثيره على الأسرة ■ارتفاع نسب الطلاق ظاهرة عالمية ومنها دول الخليج ■بعض الأفراد والأسر يعزفون عن المشاركة في الاستبيانات الأسرية وهي مطلب مهم في النتائج ■قانون الأسرة بحاجة لإعادة النظر ليتماشى مع تطور العصر ■علاج ظاهرة الطلاق يتطلب تخطيطاً جيداً للقضاء على المشكلات ■تطبيق منهج التربية الأسرية بالمدارس بعد نجاح المرحلة التجريبية قريباً ■ 66 % من المطلقين ليس لديهم أطفال بحسب إحصائية 2019 و2020 ■دراسة مع طلبة جامعة قطر عزت أسباب الطلاق لعدم التوافق وعدم الانسجام بين الطرفين ■الاختيار غير الجيد للشريك وعدم وضوح مفهوم العلاقة الزوجية وراء الطلاق ■نتائج إيجابية لتدريس منهج التربية الأسرية في بعض المدارس كمرحلة تجريبية ■مطلوب خبراء قطريين لتدريس الثقافة الأسرية لمعرفتهم بطبيعة الأسرة القطرية ■ الدولة وفرت للمقبلين على الزواج قاعات كبيرة.. وتكاليف باهظة لحفلات النساء في الفنادق ■لا توجد لدينا مشكلة عنوسة بين الفتيات إنما يوجد عزوف من الجنسين عن الزواج ■حالات زواج ناجحة ومستقرة فترة الكورونا لقلة نفقات الأعراس وقت الإغلاقات ■حالات طلاق نتيجة زيادة الأعباء المالية على الزوجين من تكاليف مرهقة للأعراس ■حياة الشاب مع ربعه والفتاة مع صديقاتها.. وشكل الحياة الزوجية لم يتغير ■غياب مفهوم الارتباط الزوجي والثقافة الأسرية لدى الشباب ■الحوار الأسري ضروري وغياب الحوار بين الأزواج يعرقل مسيرة الزواج ■المعهد يدرس تنشئة الأطفال والإدمان الإلكتروني وتأثر الأسر بالإنترنت أكدت د. شريفة نعمان العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بمؤسسة قطر في حوار شامل لـ «الشرق» أن مؤسسات الدولة تعمل وتتكاتف من أجل إيجاد حلول جذرية لمشكلات الطلاق وعزوف الشباب عن الزواج والتقليل من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على الترابط الأسري. وقالت في حوار بمكتبها بمؤسسة قطر إن المعهد يعكف على إعداد دراسات مستندة لإحصائيات وأبحاث ميدانية ولقاءات ينتج عنها سياسات أسرية موثقة تقدم للجهات المختصة ولصناع القرار للأخذ بها، ونبهت إلى ضرورة أن تسارع مؤسسات الدولة لدراسة ظواهر بدأت في الظهور، مثل عزوف الشباب من الجنسين عن الزواج، والتأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الأسرية وعلى علاقات الزوجين، وتكاليف الزواج الباهظة التي تؤدي إلى فخ الديون والقروض وترهق كاهل الشباب، وحالات الطلاق المرتفعة، وغياب الحوار بين طرفي العلاقة الزوجية، وغياب مفهوم الثقافة الأسرية والزوجية عند الشباب، مؤكدة أهمية الإسراع في عمل دراسات لها بهدف إيجاد حلول مثمرة تقلل من مخاطرها وحدتها. وأضافت أن قانون الأسرة يحتاج إلى إعادة نظر في بعض مواده ليتناسب مع تغير العصر، وضرورة إدراج منهج التربية الأسرية في المراحل المدرسية بعد أن أثبت نجاحه خلال فترة تجريبية في بعض المدارس ليساهم في تعريف الشباب والفتيات بأهمية الثقافة الأسرية والتوعية بقيم الحياة الزوجية والروابط الوثيقة التي تؤسس لمجتمع متوازن. ◄ منذ تأسيس المعهد في 2006 كيف تقيمون ما قدمتموه للمجتمع من دراسات وقضايا وندوات؟ لقد تم الإعلان عن إنشاء المعهد في السنة الدولية للأسرة في 2006 ويعتبر المعهد ذا بصمة مميزة ومتميزة على المستوى العالمي لأنه تنتج عنه سياسات تدعم النموذج الأسري والذي قلما يوجد في العالم، بينما المعاهد المختلفة في العالم تقوم بعمل دراسات تنتج عنها توصيات دون أن تكون لها سياسات قابلة للتطبيق. والمعهد لا يخص المجتمع القطري فحسب إنما هو معني بالوطن العربي أيضاً ويقوم بعمل دراسات على مستوى الدول العربية وينتج سياسات تتعاون مع الجهات المختلفة حتى يقوم بمناصرة تلك السياسات التي تدعم التماسك الأسري في العالم العربي، فهو منبع ومصدر للمعلومات التي تخص الأسرة في العالم. فالنموذج المميز الذي يقوم به المعهد يناصر الأسرة ككل، بينما المنظمات الدولية تركز على المرأة بمفردها أو سياسات تدعم الطفل بمفرده أو سياسات تدعم ذوي الإعاقة. نحن عندما ننظر إلى السياسات على انفراد سوف نغفل فئات مهمة مثل كبار القدر. ولكن المعهد اليوم وضع الأسرة ككل نصب عينيه في قالب واحد مهم لأن كل فرد مهم كعنصر له دوره في الأسرة الواحدة وهذا ما يميز المعهد الذي يدعم الكيان الأسري ككل. •الدراسات مجرد أبحاث ◄ نعاني من قضيتين مع المعاهد والمراكز البحثية وهما: أن الدراسات الأسرية مجرد أبحاث توضع على الأرفف، وثانياً أن هذه المعاهد والمراكز لا تلامس قضايا المجتمع.. إلى أي مدى استطاع المعهد التغلب على هاتين المشكلتين؟ هذا التحدي الذي نسعى لإنجازه فالمعهد بدأ منذ تأسيسه في عمل سياسات تبنى على دراسات وليست سياسات فحسب واليوم ندرس المشكلة الموجودة في المجتمع وما هي السياسات المطلوبة وما هي أيضاً الدراسات التي تدعم للخروج بسياسات تخدم شرائح المجتمع وهذه هي الطريقة المختلفة التي نعمل بها. والطريقة الثانية أن المعهد يضم خبرات قطرية من الجنسين عاشوا في المجتمع وعرفوا مشكلاته وقضاياه، وميزة المعهد أن هؤلاء الخبرات عملت في العلاج الأسري ولديهم خبرات تراكمية كبيرة، وكل هذه الكفاءات هي التي ستخدم السياسات الأسرية. فمثلاً، ساعات العمل الطويلة اليوم مثلاً تؤثر على الأسرة.. وهذا شجعني على القيام بعمل الدراسات للخروج بنتائج حقيقية لتأثيرها على الزوجين وأبنائهما. •تجاوب الجهات ◄ ما مدى تجاوب الجهات المعنية مع ما تطرحونه من دراسات وتوصيات.. هل يوجد تجاوب فعلي للحد من قضايا ومشكلات مجتمعية؟ على المستوى الدولي يرى الخبراء الدوليون أننا محظوظون في قطر لأننا نطرح دراسات وسياسات تخضع لمناقشة مع المسؤولين على مستوى الدولة، وبالتالي يأخذون بتلك التوصيات التي تجد طريقها للتطبيق بينما يرى خبراء دوليون أن الدراسات تأخذ لديهم سنوات طوالا قبل الأخذ بالتوصيات أو تطبيقها فعلياً. وأدلل هنا على الدراسة الأيسلندية للوقاية من الانحرافات السلوكية التي شكلنا لها فريق عمل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لتنفيذها في عدد من المدارس ولما خرجت النتائج بشكل إيجابي تم الأخذ بها. وتم تطبيق نتائج الدراسة الأيسلندية في برنامج وطني يسمى (تنشئة) ومن أثره الإيجابي، أخذت به دول الخليج والعراق أيضاً وهذا دلالة على تجاوب الدولة ومؤسساتها مع تلك السياسات والأخذ بها إضافة إلى أن صناع القرار يأخذون ما تم التوصل إليه من توصيات. وهنا يكمن دور المعهد في أنه يقدم أدلة ويخرج بتوصيات ناتجة عن دراسات ثم القيام بعمل سياسات تطبيقية. •تعاون وثيق ◄ ما طبيعة تعاون المعهد مع مؤسسات الدولة وإلى أي مدى هناك تعاون وتفهم لهذا الدور؟ هناك تفهم كبير جداً ودعم من كل الجهات، وكل الوزارات ومنها التربية والتعليم يعملون معنا في الدراسات إلى جانب مؤسسات العمل الاجتماعي وفق آلية عملية منظمة وعند الخروج بنتائج تخص الجهة المجربة والجهة المعنية يتم العمل بها فعلياً. فمثلاً عملنا دراسة مع ديوان الخدمة المدنية بخصوص الإحصاء الأسري وكان العمل معنا بصفتنا الجهة المتخصصة في إجراء البحوث والدراسات وهذا التكاتف أنتج الاستراتيجية الوطنية للخصوبة مثلاً التي كانت نتاج عمل جهات متكاملة إلى جانب الاستئناس بجهات أخرى محلية مثل وزارة العمل وخارجية لتحقيق الفائدة والخروج بسياسات تمر على وزارات مثل العدل الذين يعرفون مسبقاً ما طرح من دراسات بحثية حول موضوع ما. وميزة مجلس الشورى أنهم باستمرار يسعون إلى دراسة تلك الموضوعات من خلال الالتقاء بخبرات المعهد مثل الدراسات التي أجراها المعهد على الطلاق وقد طلبها مجلس الشورى للاطلاع عليها ودراستها ومن خلال تلك الدراسات خرجنا ببرامج المقبلين على الزواج والتوصيات التي أصدرها المجلس للخروج ببرامج المقبلين على الزواج. وإنني مع زملائي الخبراء محظوظون لأن الدولة ووزارات الدولة ومؤسساتها يقفون معنا ويساندون دراساتنا. •المعلومات الرقمية ◄ ما مدى توافر المعلومات الرقمية والإحصائية من الجهات.. هل هناك إمداد أو تدفق للمعلومات؟ نعم عند عمل دراسات أسرية فإننا نلجأ للوزارات والإحصاء والجهات المختلفة للحصول على أرقام إحصائية لمساندة تلك الدراسات، ونحن نطلب من المجتمع عند عمل استبيان أو الإعداد له المشاركة أو التفاعل معنا، فإننا نواجه بتأخر في إنجازه أو تباطؤ في الإجابة عنه أو عدم المشاركة، علماً بأن الأفراد جزء من تلك السياسات، وكثيرون يترددون ويعزفون عن التعاون مع تلك الاستبيانات وأن البحوث اليوم تعبر عن آراء وأفراد لذلك نحتاج إلى مشاركين في السياسات المجتمعية وهذا ما نعاني منه، أي الحاجة لأفراد يعملون معنا في إنجاز الاستبيانات البحثية والسياسات. •تقليص ساعات العمل ◄ تقليص ساعات العمل للمرأة.. كيف يمكن أن تكون ضمن الأولويات خلال المرحلة المقبلة حتى يتم العمل بها؟ لقد قمنا بعمل دراسة عن التوازن بين العمل والأسرة وكانت المشكلات ليست الطلاق فقط إنما التي تتعلق بالخلافات الزوجية ومشكلات التربية الوالدية وزيادة عدد الخدم في المنازل ونسبة الإنجاب قليلة وكلها ترتبط ببعضها بسبب التزامات الطرفين في أعمالهما. والحل أن يكون هناك سياسات تدعم المرأة والرجل لتحقيق التوازن بين العمل والأسرة ففي 2019 كانت هناك مطالبات ودراسات بشأن هذا الموضوع وهي مطبقة في مؤسسة قطر حيث درسنا تلك الأوضاع والنتائج، فالمؤسسة تطبق كل السياسات الأسرية التي تدعم الرجل والمرأة وتحقق الإنتاجية. ونحن ننادي بتقليل ساعات العمل في كل مؤسسات الدولة للمرأة وزيادة إجازة الأمومة بدلاً من 3 أشهر وزيادة عليها 3 أشهر أخرى حتى يكون لديها فرصة لتربية طفلها منذ الصغر، بالإضافة إلى إنشاء حضانات للأطفال في أماكن العمل لتتمكن المرأة الموظفة من إرضاع صغيرها، وهي ساعتان للرضاعة الطبيعية التي تأخذ من المرأة وقتاً عند الخروج من الدوام ثم الرجوع إليه مرة أخرى فهي لا تكفي لحاجة الطفل لذلك نطالب بزيادتها. وأشير هنا إلى نماذج موجودة بالفعل حققت نتائج مثمرة منها حضانة أطفال في مؤسسة قطر وحضانة أخرى في جامعة قطر، وحققتا نتائج جيدة جداً زادت من إنتاجية المرأة في عملها إلى جانب الاهتمام بطفلها. ونحن للأسف منذ فترة طويلة نطالب بحضانات للأمهات الموظفات في أماكن العمل التي توفر لها أجواء مريحة وآمنة للأطفال الرضع وما المانع أن تكون لدينا حضانات في كل الوزارات للتقليل من مشكلات الأطفال؟، وأيضاً لمن كان لديها كبير سن ترعاه، فهي بحاجة أيضاً لوقت لتقوم بواجبها نحوه، فكلما ركزنا على نفسية الموظفة حققنا إنتاجية أكبر وما المانع أن تكون هناك إجازة أبوة في مرحلة الولادة وهذا مطبق بالفعل في مؤسسة قطر وحقق فوائد جمة. وأؤكد أنه إذا كانت لدينا سياسات أسرية تدعم نشر ثقافة الاهتمام بالاستقرار الأسري والعمل في الأسرة فهو يساند عملها في الوظيفة. •الأسرة الممتدة كما أثبتت الأسرة الممتدة وفق الدراسات التي تؤكد دورها في زيادة التماسك الأسري والترابط الوثيق بين الأفراد في البيت الواحد. •وظيفة ربة البيت ونرى أن ربة المنزل هي وظيفة أيضاً لأنها تقوم برعاية طفل أو أطفال سيخدمون المجتمع مستقبلاً وهذا سيقلل من تأثيرات الخارج عليها وعلى أسرتها فقد عملنا دراسة نفذناها حول العائد عند تحقيق التوازن بين العمل والأسرة والتي أثبتت نتائج مبدئية وبينت أن السياسات التي تدعم التوازن بين العمل والأسرة قللت من التكلفة على الدولة كثيراً. •الطلاق ومشكلاته الاجتماعية ◄ هناك أبرز القضايا التي كثر الحديث عنها في السنوات الأخيرة ارتفاع ظاهرة الطلاق في المجتمع.. ما دور المعهد وكيف تنظرون لهذه النسب المرتفعة؟ بما أننا في معهد الدوحة الدولي للأسرة بمستوى محلي وإقليمي، فإن ارتفاع نسب الطلاق ظاهرة عالمية ومنها دول الخليج توجد فيها نسب مرتفعة أيضاً، وقد لاحظنا أن نسبة 22% من حالات الطلاق قبل الدخول في فترة عقد القران (الملكة)، والذي يحسب من نسب الطلاق وأن الخطورة التي لاحظناها أن 46% من الحالات وقع الطلاق فيها قبل إكمال سنة من الزواج وعندما بحثنا في ذلك وفق إحصائية 2019 و2020 أن هذه الحالات ليست لديهم أطفال والمشكلة أن المطلقين بنسبة 66% في هذه الفترة، وهناك نسب طلاق لما بعد العام الأول من الزواج وبعد إجراء دراسات مع جامعة قطر، وكانت العينة من طلاب وطالبات الجامعة ذكرت الأغلبية في حديثها عن أسباب الطلاق عدم التوافق وعدم الانسجام بين شخصية كل من طرفي العلاقة، والاختيار غير الجيد، ودراسة أخرى كشفت عدم التوافق وعدم الاختيار الجيد للشريك وعدم وضوح المفهوم من العلاقة الزوجية في السنة الأولى من الزواج وكيفية التعامل بين الطرفين. كما أن الأسرة اليوم لم تعد تركز على تثقيف الأبناء بمفاهيم الحياة الزوجية كما كان في السابق بسبب طبيعة العصر وسرعته وهذا يتطلب من الأسر والمؤسسات الأسرية والمراكز المعنية بالشباب توعية الأبناء في كيفية تكوين أسرة ووضع منهج عمل أيضاً للحياة الزوجية، لأن دورها هو النهوض بالمجتمع، وأنهم سيكونون في الغد نواة لأسر تخدم مجتمعهم. وفي المعهد لدينا دراسات سابقة من مراكز استشارية وأسرية أن نسب الطلاق كانت قليلة جداً لدى الشباب ممن تلقوا دورات للمقبلين على الزواج. ومن هنا فإننا نسعى لعمل منهج للثقافة الأسرية وسيتم تدريسه بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ويبدأ من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي. وبدأنا في تدريس هذا المنهج على المرحلة الثانوية كفترة تجريبية أولى في الفصل الدراسي الماضي وهذا بالطبع بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وجاء بنتائج جيدة بعد تقييمه من قبل المشرفين عليه. •التواصل مع الجهات المختلفة ◄ هل التواصل مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي أثمر في هذا الجانب؟ بكل تأكيد، لدينا تواصل كبير جداً مع الوزارة وأيضاً وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والوزارات المعنية مثل الأوقاف والصحة وغيرها، وكذلك جامعة قطر، فالثقافة الأسرية لابد أن تكون بأيدي خبراء وأخصائيين قطريين لديهم معرفة واضحة عن طبيعة الأسرة القطرية وخصوصياتها. أما الدراسة التي أجراها المعهد على المجتمع العربي فقد توصلت إلى نتيجة مهمة وهي ضرورة وجود برامج للمقبلين على الزواج، وتم في تلك الدراسة تقسيم كل إقليم على حدة مثل المغرب العربي والمشرق ودول الخليج العربي بهدف الخروج ببرامج تتناسب مع ثقافة المجتمعات. وأنوه هنا أننا قدمنا هذا المشروع لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة ونأمل أن يرى النور قريباً. •حلول للطلاق ◄ الحلول المطروحة لظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق.. إلى أي مدى عالجت هذه المشكلة؟ أم مجرد أطروحات وحلول نظرية لم تلامس حتى اليوم لب القضية الأساسية؟ هناك نقطة مهمة جداً أود التركيز عليها، إن نتاج عملي كباحثة سابقاً في مركز الاستشارات العائلية من 2004 فإن الزيادة الملحوظة كانت في نسب الطلاق تدريجية والأسباب أيضاً حدثت بشكل تدريجي ومن ثمّ فالحلول لن تكون اليوم فهذا يستغرق وقتاً لتظهر تلك الحلول في الأجيال القادمة. وعند عمل منهج التربية الأسرية في المراحل التعليمية مثلاً فإن نتائجها لن تظهر اليوم إنما على المدى البعيد، ولن يكون حل مشكلة ارتفاع نسب الطلاق بعصا سحرية فلابد من التخطيط لحل تلك المشكلة. فمثلاً التوعية ضرورية حول اختلاف طبيعة الزوجة خلال فترة الحمل والولادة يؤثر على الزوج، وهنا لابد أن يعرف الزوج ثقافة الحمل والإنجاب عند المرأة وتقلب حالتها المزاجية والنفسية وهذا ما نسعى لعمله وهو إعطاء دورات تثقيفية لتوعية المقبلين على الزواج بضرورة الاستعداد لتلك المرحلة قبل أن تبدأ، وكذلك طبيعة الزوج عندما يكون متعسراً أو يواجه ظروفاً مادية مقلقة فلابد أن تستوعب الزوجة طريقة التعامل معه. •الكلفة المادية للأعراس ◄ نبدأ بالحديث عن مشكلة ارتفاع نسب الطلاق من موضوع الكلفة المادية غير المنطقية لتكاليف العرس والزواج، وهذا سبب الكثير من حالات الطلاق بسبب القضايا المالية؟ هذه نقطة مهمة جداً، فعند النقاش مع الشباب المقبلين على الزواج عن أسباب تلك التكاليف الباهظة تكون الإجابة أن هذه طلبات أسرهم من العرس الكبير والهدايا الفخمة فهي طلبات أسرة الطرفين، لذلك يتطلب توعية للأسر التي ترهق كاهل أبنائها بديون وقروض من أجل إقامة حفلات زواج وهدايا ومجوهرات تكون لائقة اجتماعياً أمام الآخرين. وقد قمنا في المعهد بإجراء دراسة خلال فترة الكورونا والذين تزوجوا كثيراً خلال هذه الفترة والتي شهدت حفلات بسيطة وتكاليف أقل بسبب إجراءات الكورونا التي كانت وقتها. كما أن الدولة وفرت للمقبلين على الزواج قاعات كبيرة والتي تقام فيها أعراس الرجال أما أفراح النساء فهي تقام في الفنادق وهي بالتالي زيادة تكاليف باهظة على الطرفين وتسبب الكثير من المشكلات، ولها دور أيضاً في ارتفاع نسب الطلاق. وأرى أن الديون والمشكلات تتسبب في الكثير من حالات الطلاق.. ولكن هناك مشكلة أكبر من ذلك نغفل عنها وهي عزوف الشباب عن الزواج. •استقلالية مالية للزوجة ◄ استقلالية الزوجة مالياً وقدرتها على إدارة حياتها من الجانب الاقتصادي.. فهذا قد يتسبب في اتخاذ قرار الطلاق عند أول مطب في الحياة الزوجية.. هل هذا قائم في إشكالية الزواج؟ إن الدراسات الاجتماعية اليوم لم تثبت أن استقلالية الزوجة مالياً هو سبب من أسباب الطلاق، وعلينا أن نقارن مع سنوات سبقت كانت المرأة تتخرج من الجامعة ثم تتزوج ويبدؤون حياتهم بإنجاب أطفال يبنون المجتمع ولم يكن السبب المادي موجوداً انطلاقاً من الوضع الاجتماعي الجيد للطرفين. فاليوم الأسرة تمنح أبناءها وبناتها كل الإمكانيات المريحة في البيوت فلماذا يتزوجون، لأن الحياة المريحة متوافرة للفتاة والشاب في محيطهم الأسري وبالتالي فإن أرباب الأسر لم يعلموا أبناءهم ثقافة الحياة الزوجية. وحتى لا نلقي اللوم على الأسرة إنما عندما يتزوج الشاب والفتاة فإن الحياة تسير كما كانت في السابق فكل منهما له حياته الخاصة مع أصدقائه أو الفتاة مع صديقاتها، أو يسافر كل طرف مع معارفه فقط. وهذا يشير إلى غياب مفهوم الارتباط الزوجي والثقافة الأسرية ومن هنا لابد من أن تكون هناك تربية تركز على قيمة الحياة الزوجية والأسرة وهي مسؤولية أيضاً الآباء والأمهات وكذلك المناهج المدرسية التي كانت تعلم الفتيات التدبير المنزلي من طبخ وخياطة والاقتصاد الأسري، والشباب تعلهمهم أصول الثقافة الأسرية. ولم تعد موجودة. وأنصح المقبلين على الزواج بضرورة أن يقدم كل منهما تضحياته للآخر. وهذه دلالة رحمة ومودة وعلاقة وثيقة تعزز عرى الارتباط الأسري، وأيضاً الحوار الأسري ضروري جداً لأن كثيرين يشتكون من غياب الحوار بين الأزواج الذي يعبر عن الود والعاطفة والرحمة بينهما. •راتب شهري لربة البيت ◄ ما تصوركم أن تجلس المرأة في البيت تراعي أطفالها مقابل راتب شهري؟ أتمنى ذلك. لأن الأم تربي أطفالها فالأسرة هي الأساس وهذه وظيفة أسرية سامية ونبيلة تتطلب راتبا شهريا يوفر للمرأة الأم وربة المنزل التي تفي باحتياجاتها لتربية أبنائها، ومدى تأثيرها النفسي والاجتماعي والتربوي على الأبناء على أن تكون مقننة ووفق شروط وضوابط يتم قياسها بشكل دقيق. • التكامل بين الأدوار ◄ التكامل في الأدوار بين كل الجهات المعنية.. إلى أي مدى يتحقق سواء في دراسة مشكلة الطلاق أو في حل مشكلة العزوف بين الشباب عن الزواج؟ الجهات المعنية والتربوية والمجتمعية والجامعية تعكف باستمرار على دراسة تلك المشكلات ونحن في المعهد نقوم بعمل دراسات بحثية مستمرة وهناك تواصل وتعاون وثيق بين تلك الجهات. كما أن كل الجهات بالدولة وكذلك مجلس الشورى الموقر تطلب التعاون والتكامل مع المعهد لإعداد دراسات تخص الأسرة ليكون لهم دور في هذه المشكلة. وإنني آمل من وسائل الإعلام تسليط الضوء على هذه المشكلات وكيفية إيجاد حلول لها، وأيضاً المساهمة في توعية أسرية. •إعادة نظر ◄ في قانون الأسرة.. إلى أي مدى عالج هذه الظواهر السلبية وهل نحن بحاجة إلى إعادة نظر في مواده؟ قانون الأسرة اهتم بالأسرة فعلياً ولكنه يحتاج إلى إعادة النظر فيه وهناك مطالبات سابقة من مجلس الشورى ونحن أيضاً كخبراء أسرة متخصصين نأمل إعادة النظر بقانون الأسرة بما يتوافق مع تطور الحياة العصرية. •معاهدات دولية ◄ ما حقيقة أن هناك قوانين وإجراءات ناتجة عن معاهدات دولية يسعون لتطبيقها على مجتمعنا الذي لا توجد فيه تلك المشكلات التي يعاني منها العالم؟ أنوه هنا أنه عند مناقشة القوانين مع مؤسسات المجتمع المدني وهذا موجود لدينا وفي كل دول المنطقة توجد قوانين دولية لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وبالتالي يتحفظ المجتمع القطري على اتفاقيات ومعاهدات معينة لأنها تمس العادات والتقاليد والقيم المجتمعية وهذا ليس كلاماً إنما وفق دراسات ناتجة عن لجان تضم ممثلين عن وزارات الدولة. •عزوف الشباب ◄ عزوف الشباب عن الزواج.. هي ظاهرة استجدت على مجتمعنا.. هل بالفعل تحولت إلى ظاهرة؟ في رأيي مشكلة العزوف عن الزواج أخطر بكثير من مشكلة الطلاق لأن الدراسات الميدانية والإحصائية بينت أن حالات الطلاق التي وقعت في السنة الأولى من الزواج أو بعد عقد القران تعود للزواج مرة أخرى وهذه نقطة إيجابية جداً، لأنهم يبدؤون حياة زوجية جديدة وهذا أمر إيجابي بكل تأكيد. ولكن الخطورة تكمن في العزوف لأنه بالفعل لا توجد لدينا مشكلة عنوسة بين الفتيات إنما يوجد عزوف من الجنسين عن الزواج، فكل منهما يختار ألا يتزوج، وأسباب ذلك تعود إلى طبيعة العصر الذي نعيشه بكل ما فيه من كماليات ووسائل رفاهية. نحن اليوم نحتاج إلى غرس الثقافة الأسرية والزوجية لدى الجنسين وهذا جرس إنذار ولابد أن تركز كل البرامج المجتمعية اليوم على أهمية الارتباط الزوجي. •إحصائيات زوجية ◄ هل توجد نسب إحصائية يمكن الاستناد إليها؟ الإحصائيات الزوجية وحالات الطلاق موجودة لدى الجهات المعنية بالإحصاء والتي تبين أن نسب الطلاق في ارتفاع مستمر. •تعاون ضعيف ◄ تحدثت عن التعاون الضعيف من الأفراد مع الاستبيانات والأبحاث الأسرية.. كيف يمكن تغيير هذه الثقافة الفردية إلى التوجه لإحداث تغيير إيجابي؟ نحن جميعاً نسعى لإحداث سياسات أسرية جديدة منها تثقيف المجتمع بضرورة إيجاد حلول أسرية وأنني كفرد لا يمكن عمل شيء لذلك نحن نحتاج إلى تعاون أفراد وأصوات أكثر للخروج بتوصيات يحتاجها المجتمع المحلي. ولابد أن المجتمع يعمل إلى جانبنا من خلال دراسات واستبيانات وأبحاث أسرية ومجتمعية هادفة. وبالتأكيد فإن وسائل الإعلام يقع عليها دور مؤثر في إحداث تغير فعلي. •إستراتيجية المعهد ◄ ما إستراتيجية المعهد للعام المقبل 2026 خاصة في القضايا الملحة؟ استراتيجية المعهد لا تختلف عن الاستراتيجية الوطنية إنما تركز على الأسرة بشكل أساسي وسيتم خلال السنوات الخمس المقبلة تجديد تلك الاستراتيجية التي تتماشى مع استراتيجية مؤسسة قطر تجاه الأسرة والذي يعتبر من أولوياتها وتركز عليها بشكل كبير جداً وأيضاً استراتيجية التنمية الوطنية التي سيكون للمعهد دور فيها بإذن الله. واليوم مع قرب رؤية قطر 2030 فإن المعهد يركز على موضوعات الزواج والطلاق وعزوف الشباب عن الزواج والخصوبة والسلوكيات بين الشباب ودور المعهد في هذه الجوانب سيكون مغذياً لتلك الدراسات بالمعلومات والإحصائيات التي تحقق النجاح. أما عن طريقة عمل المعهد نقوم بعمل دراسات مجتمعية ينتج عنها توصيات والتي تؤسس لسياسات تقدم لصناع القرار وللجهات المختلفة للأخذ بها ودراستها من قبل الجهات المختلفة. فمثلاً دراسة تنشئة الأطفال ودراسة عن الإدمان الإلكتروني ودراسة عن تأثر الأسر بالإنترنت وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على التماسك الأسري وسياسات التوعية المختلفة والبرامج الموجهة للأسر. •أولويات المعهد ◄ ما أولوية معهد الدوحة الدولي للأسرة اليوم؟ أولوياتنا اليوم التركيز على كيفية عمل تلك الدراسات وتنفيذها خلال العامين المقبلين. وأشير هنا إلى نقطة مهمة جداً وهي ما يطلقه المجتمع الدولي علينا وهو أننا مناصرون للأسرة ونقوم بتحفيز الجهات للنهوض بالأسرة وأن التماسك الأسري يساهم في تماسك الدولة ويدفعها للنمو. •رسالة أخيرة ◄ ما رسالتك الأخيرة للأسرة؟ أركز على أهمية الحوار الأسري بين الآباء والأمهات والأبناء للنهوض بالاستقرار الأسري الذي سيؤدي إلى تعزيز دورها.

2574

| 13 يوليو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
شيخة بنت جاسم الوكيل المساعد لشؤون الأسرة بـ"التنمية" في حوار لـ "الشرق": حوافز للشباب لتأسيس أُسر مستقرة

• ■منظومة شاملة لدعم ذوي الإعاقة في التعليم والتوظيف والعلاج ■برامج لتعزيز الحوار الأسري ومبادرات تشجع على الإنجاب ■برامج تنفيذية لترسيخ الحوار الأسري وتشجيع الزواج المستدام ■مبادرات لتعزيز ثقافة التطوع والمواطنة الفاعلة في المجتمع ■تحسين المستوى المعيشي وتحقيق الاستقلال المالي للأسر ■إستراتيجية شاملة لتعزيز استقرار الأسرة القطرية ■خمس ركائز رئيسية تؤطر رؤية الوزارة 2025–2030 ■مبادرات مبتكرة تدعم الأسرة القطرية وتحفّز النمو السكاني ■برامج متخصصة للاضطرابات النفسية وتحسين جودة الحياة ■جهود حثيثة لإعادة دمج المفرج عنهم والمتعافين من الإدمان ■تمكين منظمات المجتمع المدني وتطوير التشريعات الداعمة لها ■بيئة داعمة للمرأة تتيح لها فرص القيادة وصنع القرار ■برامج نوعية لتأهيل القياديات ودعم رائدات الأعمال ■تشريعات وسياسات تعزز دور المرأة في الاقتصاد والمجتمع أكدت سعادة الشيخة شيخة بنت جاسم آل ثاني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الأسرة بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن الاستراتيجية الوطنية للفترة 2025–2030، التي تم تدشينها مؤخرًا، ستطلق سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز استقرار الأسرة، وتقوية الروابط بين أفرادها، ودعم رعاية الطفولة المبكرة، بما يعزز البنية الاجتماعية للمجتمع القطري. وأضافت سعادتها، في حوار خاص لـالشرق، أن الوزارة ستنفذ برامج عملية تشمل حملات توعوية لتعزيز الحوار الأسري، ومبادرات تشجع على الإنجاب من خلال حوافز اجتماعية واقتصادية، تسهم في دعم الشباب لتأسيس أسر مستقرة، عبر برامج تأهيل وتمويل الزواج، إضافة إلى توفير بيئة شاملة وآمنة لرعاية الطفولة، تضمن النمو الصحي والاجتماعي. وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على مبادرات أسرية تدعم الأبوة والأمومة الإيجابية، وتعزز النمو السكاني من خلال حوافز تشجيعية للإنجاب، إلى جانب مبادرة مؤسسة الزواج التي تهدف إلى دعم تكوين أسر مستقرة عبر برامج تأهيلية ومساعدات للمتزوجين حديثًا. وفي ما يتعلق بتمكين المرأة، أوضحت سعادة الشيخة شيخة بنت جاسم أن ذلك يعد من أولويات الوزارة، مشيرة إلى أن هناك جهودًا لتعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات، من خلال التمكين المعرفي والمهني، وتوفير بيئة داعمة تتيح لها فرص القيادة والمشاركة في صنع القرار. كما كشفت عن برامج مصممة خصيصًا لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل، منها برنامج المرأة القيادية الذي يهدف إلى تأهيل النساء لتولي مناصب قيادية، وبرنامج مسرعات الأعمال النسائية لدعم رائدات الأعمال، إلى جانب مبادرات لتطوير سياسات عمل صديقة للأسرة، تُعنى بدعم الأمهات العاملات. وأكدت سعادتها أن وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة تركز على تقديم منظومة شاملة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات التعليم والتوظيف، وتوفير العلاج والرعاية اللازمة، إلى جانب رعاية متكاملة للأيتام، وجهود حثيثة لرفع جودة حياة كبار القدر وتعزيز مشاركتهم المجتمعية. كما أكدت على أن الوزارة تعتمد نهجًا تكامليًا يجمع بين الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، مع التركيز على تمكين الأسر لتحقيق الاستقلال المالي، وتعزيز مشاركة القطاعين الخاص والمجتمعي في تحقيق العدالة الاجتماعية، بما يسهم في بناء مجتمع منتج ومزدهر. فإلى تفاصيل الحوار:- •تعزيز استقرار الأسرة ◄ كيف تسهم إستراتيجيتكم الجديدة في تعزيز استقرار الأسرة القطرية في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية؟ تنطلق الاستراتيجية من رؤية قطر الوطنية 2025–2030، التي تضع الأسرة في صميم التنمية الاجتماعية، وتسعى الوزارة من خلالها إلى خلق بيئة داعمة عبر برامج التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، ومبادرات تعزّز استقرار الأسرة، مثل تحفيز الزواج المستدام، وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة، ورعاية الطفولة المبكرة، بما يعزز البنية الاجتماعية للمجتمع القطري. وفي مرحلة التخطيط لاستراتيجية الوزارة، تم تحديد الفجوات الاجتماعية المرتبطة بالأسرة والمجتمع، بهدف رسم خريطة طريق واضحة تستند إلى نتائج دراسات وبحوث حديثة، وخبرات العاملين والمختصين في مجال التنمية الاجتماعية وتماسك الأسرة.وقد أولت الاستراتيجية اهتمامًا بالغًا بانتقاء المشاريع الداعمة لتعزيز استقرار الأسرة القطرية، من خلال ممكنات رئيسية تشمل تطوير السياسات والتشريعات التي تحمي الأسرة، وتوفر لها بيئة داعمة تسهم في تنميتها وتمكينها. ومن بين المشاريع ذات الأولوية التي تركز عليها الاستراتيجية: المحافظة على استمرارية الأسرة القطرية وتماسكها، وتعزيز إنتاجيتها في المجتمع، إلى جانب المبادرات التي تشجع على تكوين مؤسسة الزواج، وتحفيز الإنجاب، والمحافظة على أنماط حياة صحية لدى الشباب. ◄ ما الركائز التي ترتكز عليها استراتيجية الوزارة؟ ترتكز الاستراتيجية التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على خمس ركائز رئيسية، تشكّل الأساس الذي تنبني عليه جهود الوزارة خلال الفترة 2025–2030. الركيزة الأولى هي الأسرة، باعتبارها نواة المجتمع ومحور التماسك الاجتماعي، حيث تضع الاستراتيجية الأسرة في صميم السياسات والبرامج التنموية. أما الركيزة الثانية فهي تمكين المرأة، من خلال تعزيز أدوارها في مختلف القطاعات، وتوفير بيئة محفزة لمشاركتها الفاعلة في التنمية، وضمان وصولها إلى مواقع اتخاذ القرار.وتتمثل الركيزة الثالثة في رعاية الفئات الأولى بالرعاية، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار القدر، والأيتام، لضمان حقوقهم وتحقيق تكافؤ الفرص لجميع أفراد المجتمع. في حين تركز الركيزة الرابعة على تعزيز التماسك والمسؤولية المجتمعية، عبر نشر قيم العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية الفاعلة، بما يسهم في تعزيز الانتماء الاجتماعي. أما الركيزة الخامسة، فهي تحقيق مستوى معيشي لائق، من خلال تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة شبكات الدعم الاجتماعي بما يضمن الكرامة والرفاه للفئات المستهدفة. •برامج تنفيذية ◄ كيف تترجم وزارة التنمية الاجتماعية ركيزة الأسرة إلى برامج تنفيذية؟ تسعى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة إلى تحويل رؤيتها الاستراتيجية تجاه الأسرة إلى برامج تنفيذية ملموسة، من خلال مجموعة من المبادرات العملية التي تسهم في تعزيز استقرار الأسرة القطرية. وتتضمن هذه البرامج حملات توعوية تهدف إلى تعزيز الحوار الأسري، ونشر ثقافة التفاهم والتكامل بين أفراد الأسرة، بالإضافة إلى مبادرات تشجع على الإنجاب من خلال توفير حوافز اجتماعية واقتصادية داعمة. كما تعمل الوزارة على دعم الشباب في تأسيس أسر مستقرة، من خلال برامج لتأهيل المقبلين على الزواج وتقديم التمويل المناسب لهم. وتشمل البرامج أيضًا رعاية الطفولة عبر توفير بيئة شاملة وآمنة، تضمن النمو الصحي والاجتماعي للأطفال، بما يعزز من جودة الحياة الأسرية في المجتمع القطري. •مبادرات عملية ◄ ما أبرز المبادرات المنبثقة عن هذه الرؤية؟ تنطلق من الاستراتيجية الوطنية مجموعة من المبادرات العملية التي تجسد رؤيتها في دعم الأسرة وتمكينها. ومن أبرز هذه المبادرات: مبادرة الأسرة أولًا – الروابط الأسرية، التي تهدف إلى تعزيز مفهوم الأبوة والأمومة الإيجابية، وتشجيع الحوار والتفاهم بين أفراد الأسرة. مبادرة النمو السكاني، وتُعنى بتقديم حوافز اجتماعية واقتصادية تشجع على الإنجاب، بما يواكب التحديات الديمغرافية ويعزز الاستقرار السكاني. مبادرة مؤسسة الزواج، وتهدف إلى دعم تكوين أسر مستقرة من خلال برامج تأهيل وتدريب مخصصة، ودعم للمتزوجين حديثًا. مبادرة الإدارة المالية للأسرة، التي تسعى إلى رفع وعي الأسر بأساليب إدارة الموارد المالية، بما يضمن الاستقرار الاقتصادي ويحدّ من الممارسات المالية غير الرشيدة. ◄ ما الرسالة التي تسعى الوزارة لتحقيقها؟ تتمحور رسالة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة حول تمكين الأسرة وتعزيز دورها في التنمية الاجتماعية لبناء مجتمع متماسك. وتتجلى هذه الرسالة من خلال سعي الوزارة إلى تمكين الأسرة القطرية بجميع الوسائل الممكنة، لحماية ورعاية أفرادها، وتعزيز قدراتها، بما يتيح لها الإسهام الفاعل في تنمية المجتمع وتحقيق أهداف التنمية البشرية والاجتماعية، انسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030. •تمكين المرأة ◄ ما الأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها في مجال تمكين المرأة؟ يُعد تمكين المرأة من أولويات وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، انطلاقًا من الإيمان بدورها المحوري في مسيرة التنمية الوطنية. وتسعى الوزارة إلى تعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات من خلال التمكين المعرفي والمهني، وتوفير بيئة داعمة تتيح لها فرص القيادة والمشاركة الفاعلة في صنع القرار، بما يواكب تطلعات المجتمع. ◄ ما هي البرامج التي تدعم مشاركة المرأة في سوق العمل والقيادة؟ وضعت الوزارة حزمة من البرامج النوعية التي تهدف إلى دعم مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكينها من الوصول إلى مواقع القيادة، ومن أبرز هذه البرامج: برنامج المرأة القيادية: يهدف إلى تأهيل المرأة لتولي مناصب قيادية في مختلف المؤسسات، من خلال التدريب والتأهيل المتخصص. برنامج مسرّعات الأعمال النسائية: ويستهدف دعم رائدات الأعمال من خلال تقديم استشارات وتسهيلات مالية وتقنية، تعزز من نجاح مشاريعهن واستدامتها. برنامج تطوير سياسات عمل صديقة للأسرة: يشمل إجراءات مثل ساعات العمل المرنة، ودعم الأمهات العاملات، بما يساعد على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية. وأكدت الوزارة أن اهتمامها بالمرأة يبدأ من مراجعة وتطوير التشريعات والسياسات الحالية، لتكون منسجمة مع الرؤية العالمية لتمكين المرأة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هويتها الوطنية والإسلامية، واحترام العادات والتقاليد الاجتماعية، وصون كرامتها التي كفلها الدين الإسلامي. وتأتي البرامج والمشاريع التي تطرحها الاستراتيجية الجديدة كجزء من الجهود الوطنية المتواصلة لتشجيع المرأة على تولي المناصب القيادية، وتمكينها اقتصاديًا، بما يضمن لها ولأسرتها حياة كريمة ومستوى معيشيًا لائقًا. كما تهدف هذه البرامج إلى تطوير مهارات المرأة في المجالات الاقتصادية والدينية والصحية والثقافية والتربوية، لتكون نموذجًا رائدًا لأسرتها ومجتمعها، وتسهم بدورها في تربية جيل واعٍ ومؤهل يشارك في بناء وتنمية الوطن. •الفئات الأولى بالرعاية ◄ ما هي أولويات الوزارة في دعم الفئات الأولى بالرعاية؟ تركّز وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على تقديم منظومة شاملة تُعنى بدعم الفئات الأولى بالرعاية، في إطار نهج متكامل يضمن كرامة الفرد وجودة حياته. وتتمثل أبرز أولويات الوزارة في هذا المجال في: دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توفير فرص التعليم والتوظيف، وتقديم العلاج والرعاية اللازمة، بما يحقق الدمج الفاعل في المجتمع. توفير رعاية متكاملة للأيتام، تضمن لهم بيئة آمنة ومحفّزة على النمو السليم والتطور الاجتماعي والنفسي. رفع جودة حياة كبار القدر، عبر برامج صحية واجتماعية وترفيهية تعزز من مشاركتهم المجتمعية وتحافظ على استقلاليتهم. تقديم برامج متخصصة للاضطرابات النفسية والسلوكية، ضمن اختصاصات الإدارات المعنية، بما يسهم في تأهيل المستفيدين وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم. ◄ ما هي جهود الوزارة في دمج المفرج عنهم والمتعافين من الإدمان في المجتمع؟ تبذل وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة جهودًا نوعية لدمج المفرج عنهم من المؤسسات العقابية، والمتعافين من الإدمان، في المجتمع، بما يضمن لهم فرصة حقيقية لإعادة الاندماج وبناء حياة مستقرة. وتتبنى الوزارة سياسات تقوم على دعم التعايش الإيجابي، وتوسيع نطاق الشراكات مع مؤسسات التعليم، والصحة، والتوظيف، لتوفير فرص مناسبة لهؤلاء الأفراد. كما تنفذ برامج للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، تتيح لهم الاستقلال المالي والمشاركة المجتمعية. وتُنفذ هذه الجهود بالتنسيق مع مراكز التأهيل والجهات المعنية، لضمان استمرارية الدعم والمتابعة، وتوفير بيئة داعمة تقي من العودة إلى السلوكيات السلبية، وتُعزز من فرص النجاح والاندماج الكامل في المجتمع. •التماسك المجتمعي والمسؤولية ◄ كيف تدعم الوزارة منظمات المجتمع المدني؟ تعمل الوزارة على تمكين منظمات المجتمع المدني من خلال الدعم المالي والتقني، وإعادة هيكلة التشريعات لتعزيز دورها التنموي. •تعزيز التطوع ◄ ما هي أبرز المبادرات لتعزيز التطوع والمواطنة الفاعلة؟ هناك عدة مبادرات تم إطلاقها في سبيل تعزيز التطوع ومنعها إطلاق المنصة الوطنية للتطوع وتنفيذ برامج بالشراكة مع المدارس والجامعات وتنظيم حملات توعوية وقصص نجاح لتعزيز ثقافة العطاء. •المسؤولية الاجتماعية ◄ هل هناك وعي مجتمعي بالمسؤولية المجتمعية؟ نعم هناك وعي متزايد لدى الأفراد والمؤسسات، بالمسؤولية المجتمعية وتسعى الوزارة إلى ترسيخ هذا الاتجاه من خلال تطوير التشريعات، وتقديم الحوافز للجهات المساهمة في المبادرات ذات الأثر المجتمعي. • مستوى معيشي لائق للجميع ◄ ما هي الخطط التي تعكف الوزارة على تنفيذها في سبيل تحسين المستوى المعيشي لكافة فئات المجتمع؟ تعتمد وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة نهجًا تكامليًا يجمع بين الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، مع التركيز على تمكين الأسر في تحقيق الاستقلال المالي. كما تدعم مشاركة القطاعين الخاص والمجتمعي في تحقيق العدالة الاجتماعية، بما يسهم في بناء مجتمع منتج ومزدهر.

2084

| 25 يونيو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
وزيرة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان لـ "الشرق": شراكة قطرية - عمانية لتطوير الخدمات المجتمعية

■التجربة القطرية في الخدمات الاجتماعية ثرية ومتقدمة ■برامج مشتركة لتمكين الأسرة والمرأة والطفل وتعزيز رعاية كبار السن ■إطلاق مبادرات خليجية موحدة في مجالات الحماية الاجتماعية والخدمة المجتمعية ■تبادل الخبرات وتعزيز الشراكة في مختلف مجالات الرعاية الاجتماعية ■ترجمنا تعاوننا بمذكرة تفاهم بين وزارتي التنمية الاجتماعية في البلدين ■مذكرة التفاهم تشمل الأسرة والطفل وكبار السن وذوي الإعاقةوالعمل والتطوعي ■ برامج ومبادرات وزارة التنمية القطرية تعكس رؤية بتعزيز التماسك الأسري ■ تعاون مثمر بين البلدين الشقيقين وبرامج مشتركة في التنمية الاجتماعية ■ جهود الوزارة تسهم بشكل فعّال في تعزيز التنمية المستدامة ■نحن على استعداد دائم للتعاون وتبادل الخبرات لما فيه الخير لشعوبنا الخليجية ■ التنمية الاجتماعية ركيزة أساسية للنهضة الاقتصادية ■ حماية المجتمع من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا أولوية قطرية وعمانية ■ لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية ناجحة دون تمكين مختلف فئات المجتمع ■الوزارة تشرف على 150 جمعية نسائية وخيرية ومهنية تضم آلاف المنتسبين ■لدينا 64 فريقاً تطوعياً يضم أكثر من 8 آلاف متطوع ■ حماية المجتمع من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا أولوية قطرية وعمانية ■ دول الخليج تقدم أعلى المعايير المعتمدة دولياً في الخدمات الاجتماعية ■ المراكز الاجتماعية في قطر تقدم خدمات رائدة ومتطورة ■ نولي اهتماماً بالغاً في السلطنة بدعم المقبلين على الزواج ■ برامج ومبادرات لتعزيز استقرار الحياة الزوجية وبناء أسر متماسكة ■ أبرز المبادرات البرنامج الوطني «تماسك» لتأهيل المقبلين على الزواج ■ برنامج «إعداد» يزود المقبلين على الزواج بالمعارف لحياة أسرية مستقرة ■ نضع على سلم الأولويات عدداً من القضايا المحورية أبرزها:تمكين الأسرة وحماية الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة ■ اهتمام خاص بالتحول الرقمي في تقديم الخدمات الاجتماعية ■ تعاون إستراتيجي مع قطر لحماية الأسرة والأطفال من مخاطر العالم الرقمي أشادت سعادة د. ليلى بنت أحمد بن عوض النجار وزيرة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان الشقيقة ، بالتجربة القطرية الثرية والمتقدمة في المجال الاجتماعي، وأشارت إلى انها تعرفت خلال زيارتها للدوحة عن قرب على الخدمات المتطورة والرائدة التي تقدمها مراكز الخدمات الاجتماعية. وقالت سعادة الوزيرة في حوار شامل مع الشرق: تجمع سلطنة عُمان ودولة قطر علاقات متينة راسخة في مختلف المجالات، مشيرة الى ان قطاع التنمية الاجتماعية أحد المجالات الحيوية التي تشهد تعاونًا مثمرًا بين البلدين الشقيقين. واكدت ان سلطنة عُمان ودولة قطر حرصتا على تبادل الخبرات وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات المتمثلة في الرعاية الاجتماعية، وتمكين الفئات المستفيدة من الخدمات الاجتماعية وتوظيف التقنيات الحديثة في تحسين جودة البرامج والخدمات المقدمة لهم وتطوير العمل في مؤسسات المجتمع المدني بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة. وأوضحت سعادة الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار أن التعاون بين البلدين ترجم بمذكرة تفاهم بين وزارة التنمية الاجتماعية بسلطنة عمان ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بدولة قطر، التي تمثلت بتعزيز التعاون بين الطرفين في مختلف المجالات الاجتماعية المتعلقة بالأسرة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والعمل الاجتماعي والتطوعي وغيرها من المجالات. وكشفت سعادة وزيرة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان الشقيقة عن توجه مشترك، قطري عماني نحو بحث وتطوير مبادرات ومشاريع تعزز التكامل بين البلدين. وتشمل مجالات: تمكين الفئات الاجتماعية، تطوير السياسات الاجتماعية، ودعم العمل الأهلي والتطوعي. وأشارت الى وجود مساعٍ لبناء شراكات إستراتيجية بين البلدين في مجالات حماية الطفل، وتمكين المرأة، ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية المشتركة.وتطرقت سعادة الوزيرة الى مساهمة وزارة التنمية الاجتماعية في تنمية المجتمع بسلطنة عمان، انطلاقا من دورها ومسؤوليتها في تحسين جودة حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع متماسك قائم على أصول السمت العماني القويم. وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على دعم وتقديم خدمات ومبادرات اجتماعية مبتكرة متطورة تلبي احتياجات المجتمع، والمتمثلة في تمكين المرأة والأسرة وكبار السن وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم الأجهزة التعويضية والمساعدات الاجتماعية، وحماية الطفل والإشراف على مؤسسات المجتمع المدني والعمل التطوعي وصولاً إلى بناء مجتمع ممكّن اقتصادياً واجتماعياً. واكدت سعادتها الى ان التنمية الاجتماعية تُشكّل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وقالت: إن بناء مجتمع متماسك، عادل، وشامل يُسهم في تهيئة بيئة مستقرة ومنتجة، ويعزز من رأس المال البشري الذي يُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني. ولا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية ناجحة دون تمكين الأفراد من مختلف فئات المجتمع، وتحقيق الرفاه والحماية الاجتماعية. ونوهت سعادتها بمستوى خدمات الرعاية الاجتماعية لافراد المجتمع في دول الخليج، واعتبرت ان دول الخليج تصنف من الدول المتقدمة في هذا المجال، حيث يحظى فيها أفراد المجتمع بالرفاه الاجتماعي، كما أن الخدمات المقدمة لمختلف الفئات تقدم وفق أعلى المعايير المعتمدة دولياً وأصبحت نموذجاً يحتذى به. الحوار مع سعادة الدكتورة ليلى بنت أحمد بن عوض النجار وزيرة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان الشقيقة كان شاملا وثريا تطرق إلى جميع جوانب قطاع التنمية الاجتماعية. ◄سعادة الوزيرة ما مستوى التعاون في مجال قطاع التنمية الاجتماعية بين البلدين الشقيقين؟ تجمع سلطنة عُمان ودولة قطر علاقات متينة راسخة في مختلف المجالات، ويُعد قطاع التنمية الاجتماعية أحد المجالات الحيوية التي تشهد تعاونًا مثمرًا بين البلدين الشقيقين. فقد حرصت سلطنة عُمان ودولة قطر الشقيقة على تبادل الخبرات وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات المتمثلة في الرعاية الاجتماعية، وتمكين الفئات المستفيدة من الخدمات الاجتماعية وتوظيف التقنيات الحديثة في تحسين جودة البرامج والخدمات المقدمة لهم وتطوير العمل في مؤسسات المجتمع المدني بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين في كلا البلدين، وقد ترجم هذا التعاون بمذكرة تفاهم بين وزارة التنمية الاجتماعية بسلطنة عمان ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بدولة قطر، والتي تمثلت بتعزيز التعاون بين الطرفين في مختلف المجالات الاجتماعية المتعلقة بالأسرة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وتطوير العمل الاجتماعي والتطوعي وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني. •برامج تعاون مشتركة ◄ ما فرص التعاون والتكامل المتاحة بين البلدين التي يمكن تعزيزها خلال المرحلة المقبلة؟ توجد العديد من فرص التعاون والتكامل الواعدة بين سلطنة عُمان ودولة قطر في قطاع التنمية الاجتماعية، من أبرزها: تطوير برامج مشتركة لتمكين الأسرة والمرأة والطفل، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وتبادل الخبرات في مجال خدمات الرعاية الاجتماعية المقدمة لكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة. بالإضافة إلى دراسة إيجاد مبادرات خليجية موحدة في مجالات خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة والأسرة والعمل التطوعي. • الفئات المستفيدة من الرعاية ◄ ما أهمية الزيارات المتبادلة بين مسؤولي قطاع العمل الاجتماعي وإلى أي مدى تحقق الأهداف المرجوة منها؟ تعد الزيارات المتبادلة بين مسؤولي قطاع العمل الاجتماعي في سلطنة عُمان ودولة قطر ركيزة أساسية لتعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة. وقد أسهمت هذه الزيارات في فتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، وتوحيد الرؤى حول أولويات التنمية الاجتماعية، إلى جانب دعم المبادرات المشتركة التي تُسهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للقطاع، بما يعود بالنفع على الفئات المستفيدة من خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية في كلا البلدين الشقيقين. •مبادرات ومشاريع مشتركة ◄ هل لدى سعادتك خطة لمبادرات ومشاريع مشتركة مع وزارة التنمية الاجتماعية في قطر؟ تعمل سلطنة عُمان ودولة قطر على تعزيز أطر التعاون في قطاع التنمية الاجتماعية، وهناك توجه مشترك نحو بحث وتطوير مبادرات ومشاريع تعزز التعاون المشترك منها رفع مهارات وقدرات الكوادر العاملة في الخدمات الاجتماعية وتطوير السياسات الاجتماعية، ودعم العمل الأهلي والتطوعي. كما نسعى إلى بناء شراكات استراتيجية في مجالات حماية الطفل، وتمكين المرأة، ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية المشتركة. •تعزيز التنمية المستدامة ◄ كيف تنظرين سعادتك إلى البرامج والمبادرات التي أطلقتها وزارة التنمية في قطر؟ نُثمن البرامج والمبادرات التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة في دولة قطر، والتي تعكس رؤية واضحة وواعية بأهمية الاستثمار في الإنسان وتعزيز التماسك الأسري والاجتماعي. وقد أثبتت هذه المبادرات أثرها الإيجابي، سواء في مجالات حماية الفئات الأكثر احتياجاً، أو تمكين المرأة والشباب، أو دعم العمل الأهلي والتطوعي، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال خدمات رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيف التقنيات الحديثة لتجويد خدمات الرعاية الاجتماعية. وندرك أن مثل هذه الجهود تسهم بشكل فعّال في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، ونحن على استعداد دائم للتعاون وتبادل الخبرات للخروج بمبادرات خليجية مشتركة لتنمية مجتمعاتنا الخليجية. •المساهمة في النهضة ◄ تلعب التنمية الاجتماعية دورا مهما في نهضة الدول، كيف تساهم وزارتكم في نهضة عُمان؟ تسهم وزارة التنمية الاجتماعية بشكل كبير في تنمية المجتمع بسلطنة عمان، وذلك انطلاقا من دورها ومسؤوليتها في تحسين جودة حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع متماسك قائم على أصول السمت العماني القويم، والحفاظ على الأصالة العمانية وتعمل الوزارة على دعم وتقديم خدمات ومبادرات اجتماعية مبتكرة متطورة تلبي احتياجات المجتمع والمتمثلة في تمكين المرأة والأسرة وكبار السن وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم الأجهزة التعويضية والمساعدات الاجتماعية، وحماية الطفل والإشراف على مؤسسات المجتمع المدني والعمل التطوعي وصولاً إلى بناء مجتمع ممكّن اقتصادياً واجتماعياً. كما تسهم الوزارة في تحقيق رؤية عمان 2040، حيث تمكنت الوزارة بنهاية 2024م من تحقيق تقدم كبير في عدد من المستهدفات التي تتعلق بمجالات عمل الوزارة ضمن رؤية عمان 2040، والتي تمثلت في وضع أدله تسهم في تسهيل بيئة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، وأدلة استرشاديه لتنظيم مراكز الطفولة المبكرة المتكاملة، وتنظيم العمل الخيري وجمع المال عبر تأسيس منصة جود الخيرية. •التنمية الاجتماعية والاقتصادية ◄ سعادتك، هل تعتبرين أن التنمية الاجتماعية بوابة إلزامية للعبور إلى التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة؟ التنمية الاجتماعية تُشكّل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، فبناء مجتمع متماسك، عادل، وشامل يُسهم في تهيئة بيئة مستقرة ومنتجة، ويعزز من رأس المال البشري الذي يُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني. ولا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية ناجحة دون تمكين الأفراد من مختلف فئات المجتمع، وتحقيق الرفاه والحماية الاجتماعية، وهي جميعها أهداف محورية للتنمية الاجتماعية. •قطاعات التنمية الاجتماعية ◄ ما القطاعات التي تشملها اهتمامات وزارة التنمية الاجتماعية؟ تعمل الوزارة على دعم وتمكين 4 قطاعات رئيسية: أولاً: قطاع الحماية الاجتماعية والمعني بتوفير المساعدات الاجتماعية النقدية والعينية والمؤقتة والطارئة والخاصة والمساعدات في الكوارث الطبيعية، كما تعمل الوزارة على تنمية وتمكين الأسرة من خلال تبني مبادرات التدريب المقرون بالتشغيل وتقديم دعم مالي غير مسترد بهدف تمكينها لفتح مشاريع منزلية وإيجاد مصدر دخل لتحسين المستوى المعيشي لها. ثانياً: قطاع الأشخاص ذوي الإعاقة: وذلك من خلال توفير مراكز التأهيل المتخصصة وتوفير الأجهزة التعويضية. وتوفير فرص عمل لهم بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وتمكينهم ودعمهم للاندماج بفاعلية في المجتمع. ثالثاً: قطاع التنمية الأسرية: نعمل على تقديم برامج ومبادرات مخصصة للمرأة والطفل، وكبار السن، وتقديم خدمات الإرشاد والاستشارات الأسرية، والحماية الأسرية ورعاية الأيتام والأحداث، والإشراف على دور الحضانة. رابعاً: قطاع العمل التطوعي: حيث تشرف الوزارة على جمعيات المرأة العمانية، والجمعيات المهنية، والمؤسسات والجمعيات والفرق التطوعية، وتقديم الدعم لها للقيام بدورها في تنمية المجتمع. •مؤسسات المجتمع المدني ◄ ما دور الوزارة في دعم مؤسسات المجتمع المدني من خلال الجمعيات، وما عدد الجمعيات في سلطنة عُمان؟ تشرف وزارة التنمية الاجتماعية على تنظيم قطاع العمل التطوعي والمتمثل بجمعيات المرأة العمانية، والجمعيات المهنية، والجمعيات والمؤسسات الخيرية، والفرق التطوعية، وأندية الجاليات. حيث تعمل الوزارة على تمكين هذه المؤسسات وتنظيم عملها، وتعزيز مشاركتها في التنمية الاجتماعية المستدامة. والتشجيع على بناء شراكات فعالة معها، بهدف توسيع نطاق العمل الاجتماعي المشترك وتحقيق التنمية المستدامة. وحتى نهاية عام 2024، بلغ عدد جمعيات المرأة العمانية 68 جمعية وفرعا، تضم أكثر من 13 ألف عضوة منتسبة لها. فيما بلغ عدد الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تمثل الجهود الأهلية التطوعية 42 جمعية وفرعا تضم أكثر من 6 آلاف متطوع، وبلغ عدد الجمعيات المهنية التي تعنى برعاية مصالح أصحاب المهنة الواحدة وبالشؤون الفكرية والثقافية والأدبية 40 جمعية وفرعا تضم أكثر من 8 آلاف منتسب. كما تشرف الوزارة على 23 ناديا اجتماعيا للجاليات الأجنبية، وهي أندية غير ربحية تهدف إلى تعزيز أواصر الصداقة والمحبة بين أفراد الجالية الواحدة في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والترفيهية وتضم الأندية أكثر من 3 آلاف منتسب. فيما بلغ عدد الفرق التطوعية 64 فريقا تطوعيا يضم أكثر من 8 آلاف متطوع. وتعمل الوزارة على دعم جهود مؤسسات المجتمع المدني من خلال توظيف الجانب التقني لخدمة هذه المؤسسات وتطوير نظام العمل بها من خلال تطوير التشريعات ووضع أطر الحوكمة لأعمالها. كما نعمل على متابعة أعمال هذه المؤسسات وإبراز جهودها وإيجاد شراكات فعالة بينها وبين المؤسسات الحكومية والخاص بما يساهم في تحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات. •مشاريع التنمية الاجتماعية ◄ ما أبرز مشاريع التنمية الاجتماعية التي يجري العمل على تنفيذها في السلطنة؟ تعمل وزارة التنمية الاجتماعية على تنفيذ مجموعة من الأنشطة والمبادرات الداعمة لقطاعات التنمية الاجتماعية أهمها: 1 - إنشاء مركز اضطراب طيف التوحد للرعاية والتأهيل بتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم –حفظه الله ورعاه- 2 - العمل على تنفيذ 33 مبادرة ضمن مخرجات مختبر تطوير خدمات وبرامج الأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة حيث تهدف هذه المبادرات إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتطوير الخدمات الصحية، والتعليمية والتأهيلية المقدمة لهم، واستخدام أحدث التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى مواءمة التشريعات اللازمة لحلحلة التحديات التي تواجه هذا القطاع. 3 - الاستمرار في إنشاء وحدات العلاج بالماء في مراكز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف المحافظات. 4 - استكمال خطة الوزارة في بناء مقار خاصة بجمعيات المرأة العمانية. 5 - إنشاء ورش محمية إنتاجية لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة. 6 - الاستمرار في تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز دمجهم في سوق العمل عبر تنفيذ مبادرة كن معنا لأجلهم بالشراكة مع مركز البناء البشري بدولة الكويت الشقيقة والمعنية بتدريب وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وإيجاد فرص عمل لهم. 7 - تأسيس مجمع خدمات التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة بمدينة السلطان هيثم والذي يهدف إلى توفير خدمات متكاملة للتأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة في المدينة. 8 - تدشين منصة (أيادي) لتنظيم العمل التطوعي، حيث تعد أول منصة رقمية معنية بتعزيز قيم العمل التطوعي وتنظيمه في سلطنة عمان. 9 - التأسيس لمشروع مراكز تنمية الطفولة المبكرة لتقديم خدمات رعائية للأطفال بمعايير ومنهجيات معتمدة دوليًّا تراعي الخصوصية الوطنية. •الاهتمام بالمقبلين على الزواج ◄ ملف الزواج والمقبلين على الزواج من أكثر الملفات التي تستأثر باهتمام المجتمعات الخليجية، هل أطلقت وزارتكم مبادرات بهذا الخصوص؟ تولي وزارة التنمية الاجتماعية في سلطنة عُمان اهتمامًا بالغًا بدعم المقبلين على الزواج، من خلال تنفيذ برامج ومبادرات توعوية وتدريبية تهدف إلى تعزيز استقرار الحياة الزوجية وبناء أسر متماسكة، ومن أبرز هذه المبادرات البرنامج الوطني للإرشاد الزواجي «تماسك»، الذي يهدف إلى تأهيل المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا، من خلال تقديم دورات تدريبية ومحاضرات توعوية تتناول مهارات التواصل، والتخطيط المالي، وإدارة الخلافات الزوجية. وكذلك برنامج «إعداد» لتأهيل المقبلين على الزواج، ويهدف إلى تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لحياة زوجية مستقرة، وذلك من خلال إقامة محاضرات حول التوافق الزواجي، واحتياجات الزوجين، والتخطيط المالي، وإدارة التحديات. •الأولويات والقضايا المحورية ◄ في ظل مسيرة سعادتك الحافلة والثرية، ما أبرز القضايا التي تضعينها في سلم أولويات وزارة التنمية؟ نضع على سلم الأولويات عددًا من القضايا المحورية، أبرزها: تمكين الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، لا سيما الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، تحقيقا للتكافل المجتمعي. كما نُولي اهتمامًا خاصًا بالتحول الرقمي في تقديم الخدمات الاجتماعية، بما يسهم في تحقيق تنمية اجتماعية شاملة ومستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. •مشاريع الأسر المنتجة ◄ ما خططكم ومشاريعكم بشأن الأسر المنتجة؟ تسعى وزارة التنمية الاجتماعية إلى تعزيز استثمار طاقة الفرد والأسرة بهدف تحقيق اعتمادهم على أنفسهم لكي يصبحوا فاعلين ومساهمين في التنمية الاقتصادية وذلك من خلال برنامج تمكين وهو منهج يهدف إلى تمكين الأسر اقتصاديا ومساعدتهم على تعزيز قدراتهم من خلال تهيئة مسارات التمكين التي تساهم في تحسين مستوى معيشتهم لتحقيق النجاح والنمو الاقتصادي. وذلك بتقديم منحة مالية غير مستردة وتقديم فرص التدريب والتأهيل والتسويق للمشاريع المنزلية وتقديم الاستشارات في مجال إنشاء المشاريع المنزلية، وكيفية إعداد دراسة الجدوى، والمتابعة والتقييم والدعم المستمر لضمان الاستدامة والتطوير بالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة. •المشاركات والشراكات ◄ كانت لسعادتك جولات وزيارات إلى دول عربية وأجنبية هل ستكون لكم زيارة إلى الدوحة في المستقبل؟ نحن دائمًا نسعى لتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، ولنا شراكة وطيدة مع دولة قطر الشقيقة، في مجالات التنمية الاجتماعية. وقد كانت لنا مشاركة في الاجتماع العاشر للجنة وزراء الشؤون/‏‏‏التنمية الاجتماعية بدول مجلس التعاون، الذي عُقد في الدوحة العام الماضي. والذي تم خلاله مناقشة عدد من المواضيع المهمة، منها: استراتيجية التنمية الاجتماعية لدول الخليج العربية (2021-2025)، وخطة العمل الخيري والإنساني المشترك بدول مجلس التعاون (2025-2030)، واستراتيجية العمل الخليجي المشترك لشؤون المرأة بدول مجلس التعاون (2024 - 2030). كما كانت لي زيارة لبعض مراكز الخدمات الاجتماعية في قطر للاطلاع على التجربة القطرية الثرية والمتقدمة في المجال الاجتماعي والتعرف عن قرب على الخدمات المتطورة والرائدة التي تقدمها هذه المراكز. •مؤشرات الإنجازات ◄ قياسا على المؤشرات العالمية كيف تنظرين إلى مستوى الأعمال والإنجازات في مجال التنمية الاجتماعية في قطر وعمان؟ في ضوء المؤشرات العالمية، يمكن القول إنَّ كلاً من سلطنة عمان ودولة قطر قد حققتا إنجازات ملحوظة في مجال التنمية الاجتماعية. فقد تم التركيز على تمكين الفئات المختلفة في المجتمع، وتطوير السياسات الاجتماعية التي تعزز الرفاهية وجودة الحياة. كما أن هناك التزامًا قويًا بتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، مما يعكس الرؤية الواضحة لتمكين الأفراد والمجتمعات لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. وتُعد الدول الخليجية من الدول المتقدمة في مجال خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية لأفراد المجتمع، حيث يحظى فيها أفراد المجتمع بالرفاه الاجتماعي، كما أن الخدمات المقدمة لمختلف الفئات تقدم وفق أعلى المعايير المعتمدة دولياً وأصبحت نموذجاً يحتذى به. •التعاون في القضايا المشتركة ◄ هناك قضايا مشتركة تكاد تكون واحدة في كل الدول مثل الزواج والطلاق ودعم الأسرة المنتجة وحماية الأسرة والأطفال من مخاطر العالم الرقمي كيف يتم التعاون بهذا الشأن؟ تعد القضايا المشتركة مثل الزواج والطلاق، ودعم الأسرة المنتجة، وحماية الأسرة والأطفال من مخاطر العالم الرقمي ومن أبرز القضايا التي تتطلب تعاونًا مكثفًا بين الدول. وفي إطار التعاون وقّعنا خلال هذا العام مذكرة تفاهم مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بدولة قطر لتعزيز وتطوير التعاون بيننا في مجالات التنمية الاجتماعية المختلفة مثل تنمية وحماية الأسرة والطفل ورعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ورعاية وحماية كبار السن. وتبادل الخبرات والبرامج المشتركة التي تركز على تعزيز دور الأسرة المنتجة وتنظيم العمل التطوعي. كما يُعد التعاون في مجال توعية الأسرة والأطفال بمخاطر العالم الرقمي جزءًا أساسيًا من استراتيجيات البلدين المشتركة لحماية المجتمع من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا، والحفاظ على الهوية الوطنية والتمسك بالعادات والتقاليد الحميدة وترسيخ القيم والأخلاق الفاضلة ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحة. •العالم الرقمي والفضاء المفتوح ◄ في ظل الفضاء المفتوح والعالم الرقمي.. كيف يمكن الحفاظ على تماسك الأسرة الخليجية؟ يُعد الحفاظ على تماسك الأسرة الخليجية في ظل الفضاء المفتوح والعالم الرقمي تحديًا يتطلب جهودًا مشتركة من جميع الجهات المعنية. من خلال تعزيز برامج التوعية التي تركز على تقوية الروابط الأسرية، وتعزيز الحوار بين الأفراد، ودعم القيم الثقافية والتربوية التي تحافظ على تماسك الأسرة. بالإضافة إلى تحديث القوانين والتشريعات المنظمة لاستخدام التقنيات الحديثة وحماية النشء من مخاطرها ويجب أن يكون هناك تنسيق بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لتوفير بيئة آمنة ومستدامة تعزز من استقرار الأسرة الخليجية في ظل التحديات الرقمية الحديثة.

1220

| 15 يونيو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
أمين عام البرلمان: لن ننسى موقف قطر الحاسم في دعم تركيا

■أمين عام البرلمان: لن ننسى موقف قطر الحاسم حيث لم تنتظر من سيرجح كفته لتهنئته ■استهداف قلعة الديمقراطية كشف الديكتاتوريين مبكرا ■ كيليتش: الذاكرة التركية لن تنسى مواقف الدول التي انتظرت لترى من سينتصر ■استهداف TRT محاولة فاشلة لمصادرة منبر الحرية لا يمكن لصحفي أن يزور أنقرة دون ان يمر على مقر البرلمان التركي ويتفقد آثار الهجوم عليه مساء الجمعة 15 يوليو 2016. فقد كان البرلمان هدفا للانقلابيين في هذه الليلة وكأنهم يعلنون عن انفسهم وبرنامجهم الانقلابي بشكل صريح وهو القضاء على الديمقراطية التي تتباهى بها الجمهورية التركية. في هذا المقر تنبض الحياة الحزبية في كل أركانه وكان كل شيء على ما يرام حتى دقت الساعة الحادية عشرة مساء يوم الجمعة الخامس من يوليو سنة 2016 ليفاجأ من هم في مقر البرلمان وفي محيط المقر الرئاسي. كلنا يتذكر تلك الساعات العصيبة حيث لم يتأخر رد السلطة الشرعية على بيان الانقلابيين، إذ خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال عبر تطبيق «فيس تايم»، مع محطة «سي إن إن تورك» الخاصّة، ليوجه نداء إلى الأتراك بالنزول إلى الشارع، من أجل الوقوف في وجه المحاولة الانقلابية والتي أدت الى مقتل 208 أشخاص بينهم 60 شرطيا و3 جنود و145 مدنيا، وإصابة 1491 مواطنا. وكلنا يتذكر رد فعل دولة قطر السريع والمباشر ورفض حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للمحاولة الانقلابية. وخلال زيارتنا لمقر البرلمان التركي كان اللقاء مع الامين العام للبرلمان السيد أحمد بوزكورت الذي بادرنا بالترحيب قائلا اهلا بكم وبالقادمين من قطر العزيزة كلنا يتذكر في تركيا مواقف دولة قطر وأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر أول زعيم في العالم يقف مع الشرعية ويؤكد دعمه للرئيس رجب طيب أردوغان وللشعب التركي ويهنئه بفشل المحاولة الانقلابية وهذا الموقف لا ينساه المسؤولون في تركيا لسمو الامير ويردده دائما الرئيس أردوغان مؤكدا أن سمو أمير قطر، كان أول من اتصل به ليلة المحاولة الانقلابية أي أثناء المحاولة وهنا أهمية الموقف القطري إذ إن صاحب السمو لم ينتظر ليرى من سترجح كفّته لتهنئته (كما فعل الكثيرون حول العالم) وكانت قطر الدولة الأولى في المنطقة التي بادرت بنصرة تركيا إعلاميا ودبلوماسيا وأدانت الانقلابيين منذ اللحظة الأولى لمحاولتهم الانقلابية وتعززت الشراكة بين البلدين ليس فقط للمصالح ولكن لمواجهة المخاطر. وكان أول بيان في العالم يصدر لإدانة الانقلابيين وتأييد الشرعية في تركيا هو من وزارة الخارجية القطرية. وقالت الوزارة في بيانها يومها إنها «تدين وتستنكر محاولة الانقلاب والخروج على القانون وانتهاك الشرعية الدستورية في جمهورية تركيا». وأكدت الوزارة «تضامن دولة قطر مع الجمهورية التركية الشقيقة في كافة الإجراءات القانونية التي تتخذها حكومتها الشرعية للحفاظ على أمن واستقرار تركيا وشعبها الشقيق». ودعا البيان لـ»ضرورة الحفاظ على الشرعية الدستورية، واحترام إرادة الشعب التركي، وعدم القيام بأي خطوة من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية التركية الشقيقة». واصطحبنا امين عام البرلمان الى المكان الذي كان هدفا للقصف حيث شنت مروحيات الانقلابيين 7 غارات على مقر البرلمان حيث أصابت 10 قذائف مجمع البرلمان لتلحق 3 منها أضرارا كبيرة فيه وسقطت إحدى القذائف على الحديقة الملاصقة لأحد مداخل مجمع البرلمان، حيث أحدثت حفرة عميقة واحتفظ البرلمان بتلك الآثار لتظل شاهدة على ليلة استهداف قلعة الديمقراطية. وسقطت قذيفة ثانية في القسم الذي يضم مكتب رئيس الوزراء بمقر البرلمان حيث تسببت في إلحاق الضرر الأكبر في المبنى الرئيسي للبرلمان. وسقطت قذيفة ثالثة بالقسم المخصص للكتل النيابية لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضين وأدت إلى ثقب سقفه وتسببت في أضرار كبيرة في سقف البرلمان. ومنعت الشرطة المكلفة بحماية البرلمان إحدى مروحيات الانقلابيين من الهبوط في المجمع. وحاولت دبابة تابعة للانقلابيين اقتحام مجمع البرلمان لكن اصطفاف حافلات الشرطة حال دون ذلك. وفي تلك الليلة كان وزير العدل التركي بكر بوزداغ يدلي ببيان في مقر البرلمان وحاول بعض النواب الخروج من مقر البرلمان إلا أنّ وزير العدل طلب من رئيس المجلس البقاء في مقر البرلمان وأكد له أنّ الخروج من المقر يعني الخوف من الانقلابيين وقال إنّ ما يجب القيام به هو الموت هنا في مقر البرلمان وتوعد الانقلابيين بأنهم سيقفون ويحاسبون أمام القضاء وأمام الشعب وهو ما كان بعد فشل المحاولة التي تورطت فيها جماعة فتح الله غولن. - الهدف الثاني للانقلابيين كان TRT حيث دخل أربعة جنود إلى مقر القناة الرسمية وأجبروا إحدى مذيعاتها على تلاوة بيان المحاولة الانقلابيّة أعلنوا فيه باسم قيادة أركان الجيش استلام السلطة عبر ما أسموه “مجلس سلام» وفرض الأحكام العرفية وحظر التجوال. وبعد ساعات من ذلك، تدخلت قوات خاصة تركية واعتقلت العسكريين ليستأنف التلفزيون الرسمي بث برامجه. وظهرت مذيعة القناة تيجين كاراش أمام كاميرات الصحفيين لتعلن أنها اضطرت لقراءة البيان العسكري الانقلابي لأنها كانت تحت تهديد السلاح. واحتفلت القناة بعودة بثها بعد انقطاع دام ساعات. ولدى زيارة الشرق مقر تي ار تي يستحضر مدير عام القناة (تي آر تي) عربية إبراهيم كيليتش تلك اللحظات حيث لايزال محيط القناة شاهدا على مكان هبوط مروحية الانقلابيين الذي تم بعد ذلك منع هبوط الطائرات فيه. وذكر ابراهيم ان الذاكرة التركية لن تنسى تلك اللحظات التي حاول فيها الانقلابيون إسكات صوت الحرية والعدالة، كما لم تنس مواقف الدول التي انتظرت لترى النتيجة وكانت تلك الليلة نقطة تحول في التاريخ السياسي لتركيا بعد ان كادت تعود سنوات للخلف. وقال: ستظل مواقف دولة قطر محفورة في ذاكرة الاعلاميين والشعب التركي وكشف عن خطط لتعزيز العلاقات الاعلامية بين قطر وتركيا تم تنفيذ بعضها ولا يزال الكثير في طريقه للتنفيذ.

870

| 03 يونيو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
د. محمد غورماز رئيس معهد التفكر الإسلامي في أنقرة لـ "الشرق": تعاون قطري تركي لإحياء حضارة الأمة

■وعد الله وسننه الكونية تؤكد أن فلسطين ستعود رغم كل جرائم الإبادة ■معهد التفكر يضم باحثين من 30 دولة يترجمون كل المنتجات العلمية والفكرية إلى لغاتهم ■احتلال فلسطين تم في عهد الخلافة العثمانية وعودتها مسؤولية تركيا ■تركيا ملجأ آمن للعلماء والمفكرين من كل أنحاء العالم الإسلامي ■هذه أسباب عجز ملياري مسلم عن إنقاذ مليوني مسلم في غزة ■نتعاون مع بلاد آسيا الوسطى لإحياء حضارة ما وراء النهر ■التفكير هو الإسراء والتفكر هو المعراج ونحن نحتاج إلى العروج بأفكارنا ■العلوم العقلية كالأغذية والنقلية كالأدوية ونحن نطعم أطفالنا الدواء بدل الغذاء! ■الأمة تحتاج إلى المنهجية لكي نجمع بين العلوم الإنسانية والطبيعية والإسلامية ■الغزالي حذر من الفتاوى الحكومية والوعظ المزخرف والجدل للمباهاة الدكتور محمد غورماز عالم ومفكر تركي وهو رئيس الشؤون الدينية التركية السابق ورئيس معهد التفكر الإسلامي في أنقرة. عرفه العالم الاسلامي كنائب رئيس الشؤون الدينية التركية في الفترة ما بين ٢٠٠٣ - ٢٠١٠ ثم بعد ذلك أصبح رئيسًا للشؤون الدينية التركية عام ٢٠١٠ واستمر بهذا المنصب حتى عام ٢٠١٧. شارك في إعداد مناهج معهد الإلهيات بجامعة الأناضول. أثرى المكتبة الاسلامية بمؤلفات عديدة منها ما يتعلق بعلم الحديث ومنها ما يتعلق بالدين والحضارة. كما ترجم وساهم في ترجمة كتب من العربية إلى التركية. واكب الدكتور غورماز مراحل مهمة في مسيرة تركيا نحو عودة الهوية والعطاء للأمة الإسلامية، بذل جهدا ربما لم ينل حقه من الاضواء عن عمد ليبقى خالصا لوجه الله تعالى، فتح تركيا للعلماء وطلبة العلم، حيث تحولت تركيا الى ملجأ للعلماء والمفكرين من كل انحاء العالم الاسلامي واهتم بتحسين اوضاع العلماء في تركيا وسعى لتعظيم الاستفادة منهم في تدريس العلوم الاسلامية بالمؤسسات الدينية. وسعى بخطوات ملموسة لحماية مقدرات الأمة خاصة ايواء العلماء ومد الجسور مع الحضارة الاسلامية ورموزها وجغرافيتها. يذكر له الشعب التركي موقفه الشهير إبان المحاولة الانقلابية الفاشلة سنة 2016 حيث طلب من أئمة المساجد فتح مبكرات الصوت وترديد الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما كان له دوره في بث الحماسة في نفوس الناس وأعطى دفعة معنوية للشعب للخروج ورفض الانقلاب على الديمقراطية وليكمل الرئيس رجب طيب أردوغان مسيرة العطاء والاصلاح والازدهار لتركيا إحدى أكبر دول العالم الاسلامي. خلال وجوده في رئاسة الشؤون الدينية سعى الدكتور غورماز الى تأكيد الهوية الاسلامية خاصة لدى الاطفال فأمر بفتح المساجد لهم بعد ان كانت حصرا على الكبار انطلاقا من قاعدة كان يرددها إن كنتم لا تسمعون أصوات الاطفال في المساجد خلفكم فعليكم القلق على مستقبلكم. خلال جولة الشرق في تركيا كان لابد من لقاء هذا الرجل الذي لم يتوقف عطاؤه بمغادرة منصبه في رئاسة الشؤون الدينية في تركيا وانتقل ليواصل العطاء من موقع أشمل وأوسع عطاء وهو معهد التفكر الاسلامي في أنقرة، والذي أنشأه عام 2018 لرعاية باحثين يقدمون دراسات في منهجية التفكر الاسلامي حول الانسان والمجتمع وتبني منهج كلي لنظرة الاسلام الى الانسان والوجود والحياة والمعرفة وتجديد علاقة الدين بالانسان والعالم والعقل والعلم والثقافة والاخلاق بلغة عصرية والاهتمام بالاقليات المسلمة وبحضارة ما وراء النهر، ووقف الدكتور غورماز وراء فكرته بتأسيس المعهد وبدأ التنفيذ فور مغادرة منصبه الرسمي في رئاسة الشؤون الدينية بهدف أن يجعل النهر يجري، فالاسلام في رؤيته نهر تبع من غار حراء ويجري الى قيام الساعة ليمنح الحياة الى كل ارض يبلغها. في الحوار يقر العلامة غورماز بمسؤولية تركيا عن فلسطين وإن أشاد بعطاء القادة للقضية الفلسطينية لكنه ينتظر تحرير فلسطين مؤكدا ان الاعمال بخواتيمها وان كانت النوايا طيبة. في حواره مع الشرق لم تغب غزة بل كانت حاضرة سواء قبل اللقاء المسجل او قبله فهو على قناعة بعدالة القضية الفلسطينية وعلى ثقة بعودة فلسطين محررة وأن العالم هو المحتل وليست غزة فهي الحرة وأن وعد الله وسننه الكونية تؤكد أن أهل غزة سيفوزون رغم كل جرائم الابادة ويفسر استقاء من تاريخ الأمة أسباب تقاعس العالم الاسلامي عن نصرة غزة ولماذا لم يستطع مليارا مسلم إنقاذ مليوني مسلم في غزة من خلال مقارنة بين سقوط غرناطة وبين ما يجري اليوم من ظروف مشابهة وأن غزة تضع العالم في اختبار صعب. ويؤكد العلامة الدكتور غورماز انه لا مجال للخلاص الا بالوحدة وليست الوحدة السياسية بل في كل مناحي الحياة لعودة الروح الاسلامية بين الشعوب، وفي هذا يشير الى التعاون بين معهد التفكر التركي وبين مؤسسات ومراكز قطرية أبرزها مركز التشريع والاخلاق بمؤسسة قطر ومركز ابن خلدون ومركز الوجدان الحضاري ومؤسسات آسيوية وعربية لإعادة البعث الحضاري للأمة المسلمة. ويعلل تراجع الدور الاسلامي بالتخلف في الريادة العلمية من خلال تشبيه العلوم العقلية كالاغذية والعلوم النقلية كالادوية واننا الآن نطعم اطفالنا الدواء بدل الغذاء معربا عن الامل في اعادة البعث الحضاري للأمة وان تركيا تعكف على تلك المهمة من خلال عدة مؤسسات وتتعاون مع بلاد آسيا الوسطى لإحياء حضارة ما وراء النهر.. فإلى الحوار. ◄ ونحن في معهد التفكر الاسلامي بضيافة فضيلة الدكتور العلامة محمد غورماز رئيس معهد التفكر الاسلامي استوقفنا بداية كلمة التفكر لماذا لم يكن معهد الفكر الاسلامي؟ في الحقيقة كل الضيوف من العالم العربي اذا طالعوا لوحة المعهد معهد التفكر الاسلامي يبادرونني بمحاولة تصحيح الاسم الى الفكر فأنا اقول لهم عليكم ان تصححوا افكاركم لأن هناك فرقا كبيرا بين التفكير والتفكر والفكر. التفكير ليس كلمة قرآنية ففي القرآن الكريم مرة واحدة إنه فكر وقدر وهي نسبة للوليد ابن المغيرة ولم يرد مصطلح التفكير في القرآن الكريم لكن ورد التفكر أفلا تتفكرون والفرق كبير بين التفكير والتفكر، فالتفكير عملية سطحية، وهو فكرة افقية لكن التفكر عملية عمودية اذا اراد الانسان التفكر بعمق فهذا تفكر، والتفكر في كلمات اخرى توازي التدبر والتعقل والتذكر وهي كلمات قرآنية والفيلسوف المغربي الاستاذ طه عبدالرحمن يقول التفكير هو الاسراء والتفكر هو المعراج ونحن نحتاج الى العروج بأفكارنا ولأجل هذا نحن سميناه معهد التفكر الاسلامي وليس الفكر. •باحثون من 30 دولة ◄ إذن خرجتم من البداية من الكلمات المألوفة وانطلقتم الى ما هو اعمق بين المعاهد والمراكز والمؤسسات الاسلامية، خلال المسيرة رغم ان العمر الزمني ليس طويلا.. ماذا قدم هذا المعهد خارج دائرة تركيا؟ نحن مؤسسة صغيرة ولكن بعض المؤسسات الصغيرة تركز على تنقيح الفهم وجمع الكلمة والتكامل المعرفي، في تركيا تجاوز عدد كليات العلوم الاسلامية المائة. ولكن نحن رأينا فيها نقائص ويحتاجون الى العلوم المنهجية، حتى في العالم الاسلامي ايضا نحن نحتاج الى المنهجية لكي نجمع بين العلوم الانسانية والطبيعية والاسلامية ولكي نجمع ايضا بين العقل والنقل وبين الاصالة والمعاصرة وبين الدين والحياة وهكذا فمن البداية نحن أخذنا الطلاب والطالبات من العالم الاسلامي، الآن من 30 دولة عندنا باحثون وباحثات على مستوى الدراسات العليا وهم ايضا يترجمون كل المنتجات العلمية والفكرية إلى لغاتهم وينشرون في بلدانهم سواء بنجلاديش او اوزبكستان او دول البلقان او الدول الافريقية ونحن نهتم ايضا كمعهد لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فإن دول اسيا الوسطى الاسلامية تحاول ان تنشئ من جديد حضارة ما وراء النهر وهي حوزة علمية كبيرة في التاريخ الاسلامي ونحن نتعاون معهم وهم يرسلون الاساتذة للدورات العلمية والفكرية ونحن مؤسستنا متخصصة في العلوم المنهجية ونحن نركز على خمسة أمواج فقط هي المنهجية في الفكر الاسلامي ووحدة العلوم والتكامل المعرفي بين العلوم والاصول المقاصد والاخلاقيات والجماليات ولكن أود أن اذكر انه من الناحية المقاصدية لا نركز على مقاصد الشريعة والتشريع فقط ولكن نركز على مقاصد التكوين ومقاصد خلق الانسان ومقاصد خلق الكون وبعده مقاصد التنزيل وفي هذا المجال مقاصد القرآن ومقاصد السنة النبوية وبعده مقاصد العمران وبعده مقاصد التكليف وهكذا نجمع ايضا بين منظومة المقاصد والاخلاقيات والجماليات ولا نركز على الاخلاق كأدب ولكن كيف ننتج القيم، فنحن نركز على استنباط الاحكام ولكن لانركز على استنباط القيم. •تركيا ملجأ للعلماء ◄ فضيلة الدكتور، هذه الرؤية وتلك المفاهيم تحتاج الى جهود والى اطراف تتحمل معكم هذا الجهد فهل هناك شراكات سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي تشارككم مثل هذه الهموم والتطلعات؟ من ناحية داخلية فهذا من حسن حظنا ومن حسن حظ تركيا فبعد الربيع العربي تحولت تركيا الى ملجأ للعلماء والمفكرين من كل انحاء العالم الاسلامي، فالآن العلماء والشيوخ الكبار يعيشون في تركيا من ناحية داخلية نحن نستفيد منهم وايضا هناك خبرة تركية فتركيا لها ميراث ما وراء النهر وميراث السلاجقة وميراث العثمانية والجمهورية، وهي تحاول ان تجمع تلك الحضارات، ما وراء النهر والسلاجقة والعثمانية وايضا الجمهورية الحديثة ونحن في عهد الجمهورية مررنا بتجارب مرة ايضا ونستفيد من كل تلك الخبرات لكي نحول تلك الرؤية عالميا ومن ناحية العالم الاسلامي لنا بحمد الله صلة قوية مع المؤسسات الخاصة والحكومية سواء مع الجامعة الاسلامية العالمية في ماليزيا وباكستان وعندكم في قطر مع مركز التشريع والاخلاق ومع مركز ابن خلدون ومركز الوجدان الحضاري فنحن بهذا الطريق نحاول ان نؤسس علاقات علمية فكرية بين العالم الاسلامي. • الإسلام ليس منزلا ◄ كيف يمكن لمثل هذه المراكز على مستوى العالم الاسلامي اعادة بعث الامة من جديد خاصة في المجال العلمي بما لدينا من ميراث حضاري سواء في الجوانب العلمية او الشرعية او المواكبة للحضارة الحديثة؟ لمحاولتنا هذه لا يمكن ان نقول نحن سنحيي الامة بهذا الطريق فقط ولكن الجماعات الكبرى احيانا تتعطل ولإحيائها نحن نحتاج الى تأسيس المؤسسات الصغرى للتعاون معها ولدينا خمسة شعارات في المعهد هي التجديد في الفكر وأحيانا نحن نخاف من كلمة تجديد ولكنه من سنة الله في الكون والمجتمع فعلينا ان نجدد والاسلام طريق وليس منزلا والوقوف في الطريق له اضرار مثل الخروج عن الطريق لأجل هذا علينا ان نمشي في الطريق بالجهاد والاجتهاد وله حدود وآيات لكي نصل الى نتيجة وبعد التجديد في الفكر الإحياء في العلوم، والامام الغزالي يقول في مقدمة احياء علوم الدين هناك ثلاثة أشياء بقيت بعد موت العلماء، وهي: فتاوى حكومية، وعظ مزخرف، وجدل للمباهاة. ويقصد الفتاوى التي تصدر من أشخاص يتم تعيينهم أو تكليفهم من قبل الحكومة، ونحن نحتاج الى اصلاح المناهج فالغرب تركوا التنزيل وركزوا على التكوين وعلى مناهج فهم التكوين ونحن كمسلمين تركنا التكوين وركزنا على التنزيل وعلى المناهج القديمة لفهم وإنزال التنزيل. وايضا من شعاراتنا توحيد العلوم، فنحن نقسم العلوم الى دينية وشرعية وعقلية. ويقول الامام الغزالي العلوم العقلية كالاغذية والعلوم النقلية كالادوية والآن نحن نطعم اطفالنا الدواء بدل الغذاء وعلينا ان نجمع هذا وان نركز على الاخلاقيات وأعتقد ان الاخلاق ليست مسألة كمالية وانما هي مسألة بقاء وما دام عندنا اخلاق نحن موجودون، فالاخلاق سبب وجودنا في العالم. •لماذ خذلنا غزة؟ ◄ الجسد الاسلامي اليوم مثخن سواء في جوانب فكرية او قضايا مؤلمة كما نشهد في غزة ولا يمكن ان نغفل مأساة غزة كيف تنظرون الى هذه المأساة وغياب العالم الاسلامي عن الانتصار لأهلنا في غزة؟ علينا ان نفكر لماذا لم يستطع مليارا مسلم انقاذ مليوني مسلم في غزة، ولو قارنا بين غرناطة وغزة وأسباب غياب حضارة الاندلس ولماذا فقدنا الاندلس. الدولة العثمانية بعد فتح اسطنبول بـ50 سنة في القرن الخامس عشر الميلادي لم تستطع ان تذهب لإنقاذ اخوانهم في غرناطة فسقوط القسطنطينية عاصمة البيزنطيين كان عام 1453، وسقوط غرناطة كان عام 1492 وهم ارسلوا رسائل استغاثية وقد ركزت على 4 اسباب، الأول أنهم كانت لا توجد عندهم قوة عسكرية بحرية لكي يصلوا الى غرناطة، والثاني المشكلة بين العثمانيين والمماليك في مصر وبلاد الشام، والثالث الصفويون الذين كانوا يزرعون الفتن في تلك الفترة، والرابع ان الامير جيم سلطان اخو السلطان بايزيد ابن محمد الفاتح كان اسيرا عند البابا ولنفس الأسباب لم نستطع إنقاذ إخواننا في غزة، فالسبب الاول انه لا توجد وحدة بين الامة والثاني لا توجد قوة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة والثالث مع الاسف حينذاك كان جيم اخو السلطان اسيرا عند البابا ولكن كثيرا من الرؤساء والقادة تحولوا الى اسرى كراسيهم، وهناك نقائص فكرية في الرؤية وعلينا ان نركز عليها. •وعد الله ◄ وهل سنظل ندور في تلك الدائرة وأهلنا في غزة يبادون؟ ألا يوجد تصور لإنقاذهم؟ اذا ركزنا على وعد الله في كتابه الكريم وعلى سننه في التاريخ والمجتمع فنحن لدينا امل رغم كل القتلى وجرائم الابادة فإنهم سيفوزون ان شاء الله، والعالم كله محتل سوى غزة هي الحرة. ◄ تقولون في إحدى المحاضرات إن ضياع فلسطين مسؤولية الدولة العثمانية واستعادتها مسؤولة تركيا.. هل هذا صحيح ؟ نعم، قلت ذلك فتركيا صاحبة إرث عظيم وكبير لأن فلسطين تفرقت من هذا التاريخ ومن هذه البلدة والمسجد الأقصى تم احتلاله تحت الدولة العثمانية ولأجل هذا انا اقول لكل رؤسائنا على الرغم انهم لم يقصروا في الدفاع عن قضية فلسطين وعن غزة وفخامة الرئيس سلمه الله وهو المتحدث باسم القضية في العالم مع شقيقتنا دولة قطر وبارك الله جهود دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا ايضا وهذا من فضل الله عليكم ودائما اقول ذلك ولكن على الرغم من الدفاع بالأقوال وفي محاريب العالم ولكن هناك قاعدتان إنما الأعمال بالنيات وإنما الأمور بخواتيمها فعلى القاعدة الاولى كلهم اخذوا اجرهم ولكن من ناحية فردية القاعدة الاولى مهمة ولكن من ناحية السياسيين الناس تنتظر خواتيم الاعمال. ◄ على ذكر الخواتيم ونحن نختم هذا اللقاء ما أولوياتنا اليوم في العالم الاسلامي؟ أولوياتنا الوحدة ولكن ليست وحدة سياسية فقط ولكن وحدة القلوب فهذا التفرق لا يجوز للأمة الاسلامية وهناك فرق كبير بين المجتمع وبين الامة، المجتمعات تشترك في المنافع ولكن الامة تشترك في المصير والعقيدة والاخوة والعاطفة وفي كل المجالات وعلينا ان نركز بالجمع بين العقول والقلوب وبعده بين الدول والحكومات.

874

| 01 يونيو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي لـ "الشرق": قطر وتركيا تتصدران تحالفاً إقليمياً للاستثمارات الصناعية

■ قطر وتركيا شريكان في تحالف إقليمي صناعي لتنفيذ استثمارات مشتركة ■ تعاون قطري تركي في قطاعات حيوية تشكل أهمية لسلاسل التوريد ■ نعمل مع جامعة حمد بن خليفة على مشروع مشترك في مجال أشباه الموصلات ■ برامج ومبادرات تبني جسورا بين مطوري الذكاء الاصطناعي بالبلدين ■ نستهدف تسريع وتيرة التعاون في التكنولوجيا العالية خلال المرحلة المقبلة ■ 60 ألف مصنع بتركيا اليوم من 11 ألفا قبل تولي حزب العدالة والتنمية ■ الصناعة والتكنولوجيا أضافت تركيا جديدة لموقعنا في التجارة العالمية ■ 240 مليار دولار قيمة صادرات المنتجات الصناعية ■ هذه العوامل تجعل من تركيا منصة استثمارية لا مثيل لها ■ 50 دولة تعتمد على المُسيَّرات التركية لحماية حدودها ■ تركيا من أبرز الفاعلين في سلاسل الإنتاج الأوروبية والعالمية بأهم الصناعات ■ ضاعفنا نسبة صادراتنا من إجمالي الصادرات العالمية إلى %1.1 ■ حجم الإنفاق السنوي على البحث والتطوير ارتفع من 1 إلى 16 مليار دولار والباحثون من 29 ألفاً إلى 292 ألفاً ■ هذه أسرار استحواذ الطائرات المُسيَّرة التركية على 68 % من السوق العالمية ■ تركيا أكبر دولة بعد الصين لديها قدرة مذهلة للتصدير المباشر لأكبر عدد من الدول ■ دخلنا مجال الصناعات الدفاعية مضطرين فحققنا الاكتفاء الذاتي وتفوقنا في التصدير ■ صادراتنا الدفاعية ارتفعت 30 ضعفاً ووصلت إلى 7 مليارات دولار ■ نجحنا في تطوير مُسيَّرات تركية بتقنيات تفوقت على نظيراتها العالمية ■ قدراتنا التكنولوجية وإنجازات قرن تركيا ننقلها لأشقائنا في العالم الإسلامي ■ نظام متكامل مكَّن تركيا من تحقيق قفزات في مجال التكنولوجيا ■المشاريع البحثية التي يقودها القطاع الخاص الأكثر بروزاً فيتركيا وصف سعادة السيد محمد فاتح كاجر وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي الشراكة القطرية التركية بالمتكاملة والمتعددة الأبعاد. وأكد في حوار مع الشرق ضمن جولاتها في إسطنبول وأنقرة حرص تركيا على تعزيز العلاقات مع دولة قطر خاصة في القطاع الصناعي والاستثمارات في قطاعات حيوية تشكل أهمية لسلاسل التوريد. ونوه في حواره مع الشرق بالشراكة التي تجمع قطر وتركيا في تحالف اقليمي صناعي لتنفيذ استثمارات مشتركة في المنطقة. وأشاد بالتعاون بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا وجامعة حمد بن خليفة، حيث يعكف الجانبان على مشروع مشترك في مجال أشباه الموصلات. فضلا عن برامج ومبادرات من شأنها أن تبني جسورًا بين مطوري الذكاء الاصطناعي بالبلدين مشددا على حرص بلاده على تسريع وتيرة التعاون مع قطر في التكنولوجيا العالية خلال المرحلة المقبلة. ونوه وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي بالقفزة النوعية التي شهدها القطاع الصناعي التركي خلال فترة تولي حزب العدالة والتنمية خاصة في قطاع الصناعات الدفاعية التي دخلتها تركيا مضطرة لتحقق الاكتفاء الذاتي وتتصدر الدول في مجال الصناعات الدفاعية حيث تستحوذ الطائرات المُسيَّرة التركية على 68% من السوق العالمية وقفزت صادرات تركيا الدفاعية 30 ضعفا ووصلت الى 7 مليارات دولار. ولفت سعادة السيد محمد فاتح كاجر الى العوامل التي تجعل من تركيا منصة استثمارية لا مثيل لها، وأهمها موقع تركيا الجغرافي الفريد، وقدراتها اللوجستية، واتفاقيات الاتحاد الجمركي والتجارة الحرة التي تتيح الوصول إلى ما يقارب مليار نسمة فضلا عما تتمتع به تركيا من سكان شباب ومؤهلين حيث يبلغ متوسط عمر السكان 34 عامًا. وجرى حوار الوزير مع الشرق في مقر وزارة الصناعة والتكنولوجيا في مطار أتاتورك بإسطنبول حيث تنفذ الوزارة خطة لتحويل مباني الركاب في مطار أتاتورك الى تكنوبارك (حديقة تكنولوجية). وهذه الحديقة تم إنشاؤها تحت مظلة وادي المعلومات والتكنولوجيا وستقدم خدماتها تحت اسم تيرمينال إسطنبول كأكبر مركز لريادة الأعمال التكنولوجية في العالم. وستولد آلاف الشركات الناشئة في هذه المنطقة الحديثة، ضمن خطة تحويل إسطنبول إلى مركز عالمي لريادة الأعمال. ◄ معالي الوزير، خلال العشرين سنة الماضية، شهدت تركيا نقلة نوعية في مختلف القطاعات، وهذا أمر يبعث على السرور بالفعل. ربما نحن اليوم في ضيافتكم، لكن نود الحديث بشكل خاص عن قطاعي الصناعة والتكنولوجيا. ماذا حدث في هذين القطاعين خلال العقدين الماضيين؟ كيف كانت البداية، وأين وصلت تركيا اليوم؟ نعم، بالفعل، تركيا ومنذ أوائل الألفية الثانية، وتحديدًا تحت قيادة فخامة الرئيس، قطعت شوطًا كبيرًا في مجالي الصناعة والتكنولوجيا. نجحت تركيا في تعزيز مكانتها في سباق التصنيع، حيث ارتفع عدد العاملين في القطاع الصناعي من 3.9 مليون إلى 6.7 مليون شخص. كما تضاعف الإنتاج الصناعي ليصل إلى نحو ثلاثة أضعاف ونصف، وكل ذلك تم في إطار نهج صناعي مخطط له. وتحولت المناطق الصناعية المنظمة والمناطق الصناعية إلى مراكز إنتاجية رئيسية في البلاد. فعندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم في بداية الألفينات، كان عدد العاملين في المناطق الصناعية المنظمة يبلغ 415 ألف شخص. أما اليوم، فيعمل في تلك المناطق ما يزيد عن 2.7 مليون شخص. وفي بداية الألفينات، كان هناك 11 ألف مصنع فقط يعمل في المناطق الصناعية المنظمة، أما اليوم فعدد المصانع المنتجة فيها يناهز 60 ألف مصنع. • تركيا جديدة خلال 20 عاما أصبحت تركيا من أبرز الفاعلين في سلاسل القيمة الأوروبية والعالمية في مجالات مثل صناعة السيارات، الصناعات الكيماوية، صناعة الآلات، الملابس الجاهزة، النسيج، والحديد والصلب. وقد ارتفعت صادرات تركيا الإجمالية من 36 مليار دولار إلى 262 مليار دولار، فيما تجاوزت قيمة صادرات المنتجات الصناعية وحدها 240 مليار دولار. وهذه الأرقام تُبرز بوضوح حجم التقدم الذي أحرزناه خلال السنوات العشرين إلى الاثنتين والعشرين الماضية. وقد ارتفعت حصة تركيا من التجارة العالمية من 0.5% إلى 1.1%، أي أننا ضاعفنا نسبة صادراتنا من إجمالي الصادرات العالمية. يمكن القول إننا أضفنا تركيا جديدة إلى موقعنا في التجارة العالمية. وقد أثبتنا أننا حققنا أداءً يفوق المتوسط العالمي في هذا السباق، وكل ذلك تم عبر التصنيع. وقمنا بذلك من خلال تطوير قدرتنا على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة أعلى. كما أننا ضاعفنا تقريبًا مساهمة الإنتاج الصناعي التركي في القيمة المضافة العالمية. وفي السنوات الأخيرة، بدأنا في تنفيذ استثمارات تركز على التكنولوجيا المتوسطة والعالية. وكان لقطاع الصناعات الدفاعية دور كبير في ذلك، إذ شكّل قاطرة دفعت تركيا لتصبح دولة تُنتج التكنولوجيا العالية وتُصدرها للعالم بقدرة تنافسية. لقد قطعنا شوطًا كبيرًا في مجال الإنتاج الصناعي في تركيا. • 280 مليار دولار استثمارات مباشرة ‏ نود الحديث عن حجم الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا. ما هو تقريبًا حجم الاستثمارات في هذا القطاع؟ وما حجم الصادرات، سواء إلى أوروبا أو إلى العالم بشكل عام؟ وما نسبة صادرات التكنولوجيا من إجمالي التجارة التركية؟ نعم، في الواقع، خلال الـ22 عامًا الماضية، حققت تركيا تقدمًا كبيرًا في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ففي السابق، كانت حصتنا من هذه الاستثمارات العالمية لا تتجاوز 0.2%، أما اليوم فقد ارتفعت إلى 1%. وتمكّنا خلال هذه الفترة من جذب استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت قيمتها 280 مليار دولار. وهذا يعكس فعليًا السياسات الداعمة للمستثمرين التي اعتمدناها في تركيا، كما أنه يعكس مدى قبول بيئة الاستثمار لدينا من قبل المستثمرين العالميين. وهو أيضًا ثمرة للرؤية الإيجابية التي تعكسها تركيا كدولة صناعية واعدة للمستقبل. بطبيعة الحال، تركيا اليوم دولة قوية جدًا من حيث تنوع المنتجات. تركيا هي الدولة التي تستطيع بعد الصين، في نطاق واسع يمتد حتى وسط أوروبا، تصدير أكبر عدد من أنواع المنتجات إلى أكبر عدد من الدول بشكل مباشر. هذه قدرة مذهلة، وهي كفاءة تمنح تركيا استقرارًا، وتُمكنها من مواصلة مسيرتها بقوة خاصة في الفترات الصعبة. تطور قدرات تركيا الإنتاجية في قطاعات مختلفة يجعلها تتجاوز التحديات بشكل أقوى مقارنة بالدول الأخرى.أحد أبرز الأمثلة الملموسة على ذلك شهدناها خلال فترة الجائحة. فقد كانت الأعوام 2020 و2021 و2022 وجزئيًا عام 2023، من الفترات التي تأثرت فيها سلاسل الإمداد العالمية بشكل كبير بسبب الجائحة. وحتى اليوم، لا تزال بعض الدول الأوروبية أقل من مستويات الإنتاج التي كانت عليها قبل الجائحة بنسبة تتراوح بين 10% و15%، في حين أن تركيا تجاوزت مستويات الإنتاج ما قبل الجائحة بنسبة 30%. كل هذه المؤشرات تجعل تركيا وجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين. وبالطبع، فإن موقع تركيا الجغرافي الفريد، وقدراتها اللوجستية، واتفاقيات الاتحاد الجمركي والتجارة الحرة التي تتيح الوصول إلى ما يقارب مليار نسمة، تجعل منها منصة استثمارية لا مثيل لها. كذلك، فإن ما تتمتع به تركيا من سكان شباب ومؤهلين حيث يبلغ متوسط عمر السكان 34 عامًا، وهو أقل بعشر سنوات من نظيره في أوروبا يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في نظر المستثمرين الدوليين. • تعاون مع جامعة حمد ◄ في هذا السياق، هل هناك مشاريع قائمة بين قطر وتركيا في مجال البحث والتعاون؟ على سبيل المثال، مثل التعاون مع جامعة حمد بن خليفة ضمن مشاريع نقل التكنولوجيا، خاصةً في مجال الذكاء الاصطناعي؟ نعم، نحن في تركيا نستهدف تسريع وتيرة العمل في مجال التكنولوجيا العالية خلال المرحلة المقبلة. وبالطبع، يُعد الذكاء الاصطناعي من أهم المجالات التي تحمل في طياتها إمكانات هائلة للتحول. نحن نقوم بإطلاق العديد من المشاريع في هذا المجال ضمن قطاعات مختلفة. فيما يخص النماذج اللغوية الكبيرة، يجري حاليًا بحث تحت إشراف مؤسسة TÜBİTAK يهدف بشكل خاص إلى تطوير نموذج لغوي كبير باللغة التركية. وكما تعلمون، الذكاء الاصطناعي هو مجال واسع جدًا، وله تأثيرات شاملة. ومن خلاله يمكن تطوير مشاريع تُمكّن من خلق قيمة مضافة في جميع القطاعات. ولهذا الغرض، نعمل في تركيا على تنفيذ برامج ومبادرات تبني جسورًا بين مطوري الذكاء الاصطناعي والمستخدمين. كما أننا نعمل على تعزيز بنيتنا التحتية الرقمية في هذا السياق. وبكل تأكيد، نرغب في تعميق شراكاتنا مع الدول الصديقة. بصفتنا تركيا، نقوم بالاستثمار في حواسيب الذكاء الاصطناعي ضمن إطار برنامج وطني. نحن نتيح لمطوري الذكاء الاصطناعي الاستفادة من الحواسيب الفائقة من خلال البنى التحتية العامة. وفي الوقت نفسه، نوفر لهم إمكانية الوصول إلى هذه الحواسيب الفائقة عبر شراكات دولية متعددة. ومن أبرز هذه الشراكات الدولية تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي. حيث تُشارك تركيا في برنامج EuroHPC للحوسبة عالية الأداء، وقد أصبحت شريكًا في الحاسوب الخارق Mare Nostrum 5 الذي تم إنشاؤه في برشلونة بإسبانيا ويُعد من أقوى الحواسيب في العالم. ويُمكن لمطوري الذكاء الاصطناعي في تركيا الاستفادة منه بشكل مباشر.ونحن نرغب في تنفيذ مشاريع مشابهة مع الدول الشريكة في التحالف الصناعي، بما في ذلك قطر. نهدف إلى تطوير الكفاءات البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي، وابتكار برمجيات ومشاريع جديدة في هذا المجال، إلى جانب اتخاذ خطوات ضرورية لتلبية الاحتياجات المرتبطة بالجانب العتادي (الهاردوير) من هذه التكنولوجيا. • من الاكتفاء الذاتي لقيادة المصدرين ◄ نتابع عن كثب التطورات الجارية في تركيا، وخاصة في مجالات التقنية والتكنولوجيا والأقمار الصناعية. وقد برزت تركيا عالميًا في مجال الطائرات المُسيَّرة والطائرات والمركبات. قمنا بزيارة مصنع TUSAŞ، ووجدناه منشأة متطورة للغاية من حيث التكنولوجيا والكفاءة. فما الذي يُمثّله مجال الطائرات المُسيّرة بالنسبة لتركيا؟ وما مدى قدرة تركيا التنافسية مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، والصين في هذا المجال؟ تركيا، بحكم موقعها الجغرافي، كانت مضطرة منذ سنوات طويلة للاستثمار في الصناعات الدفاعية من أجل تحييد المخاطر. وقد أوصلت هذه الاستثمارات تركيا إلى مستوى متقدم جدًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي الدفاعي، مقارنةً بعدد كبير من الدول. وقد كان هذا الخيار ضرورة حتمية بالنسبة لتركيا، لأنها واجهت في فترات سابقة صعوبات في الحصول على بعض المنتجات الدفاعية، حتى بعد دفع ثمنها. ومن هنا، أطلقت تركيا برنامجًا شاملاً للتوطين في الصناعات الدفاعية بهدف تلبية احتياجاتها الوطنية. وكانت الطائرات المُسيّرة من أبرز وأوضح نتائج هذا البرنامج. ففي مجال مكافحة الإرهاب، أصبحت المُسيّرات عنصرًا حاسمًا ميدانيًا لتركيا. ويمكن القول إن تركيا حققت نجاحات كبيرة جدًا خلال العقد الماضي بفضل استخدامها للطائرات المُسيّرة. وهذه القدرة التشغيلية ساهمت في تطوير مُسيّرات تركية بتقنيات تكنولوجية تفوقت على نظيراتها في دول أخرى. واليوم، تستحوذ الطائرات المُسيّرة التركية على نحو 68% من السوق العالمية. وقد اشترت نحو 50 دولة مُسيّرات من تركيا، وأصبحت تعتمد عليها في حماية حدودها. وفي الوقت الحالي، تمتلك تركيا قدرات متقدمة جدًا، سواء في فئات الطائرات المُسيّرة التكتيكية أو الهجومية الاستراتيجية، مقارنةً بالعديد من الدول. وتقوم الشركات التركية بتطوير نماذج متنوعة من المُسيّرات لمهام متعددة، وتلبي هذه الطائرات احتياجات مختلفة على المستوى العالمي. وليست هذه النجاحات محصورة فقط في القطاع العسكري، بل تتعداها إلى التطبيقات المدنية، مثل مكافحة حرائق الغابات، حماية خطوط الأنابيب، ومراقبة الهجرة غير الشرعية. وهذا يدل على أن سوق المُسيّرات ينمو عالميًا، والشركات التركية تواصل ترسيخ مكانتها القيادية في هذا السوق. وفي تركيا، يُنتَج عدد كبير من أنواع الطائرات المُسيّرة، ولكن يبقى مصنعو Baykar وTUSAŞ هما أبرز الفاعلين في السوق. وأود أن أشارك رقمًا آخر: كما ذكرت سابقًا، ارتفعت الصادرات التركية من 36 مليار دولار إلى 262 مليار دولار. أما في قطاع الصناعات الدفاعية والطيران، فقد ارتفعت من 250 مليون دولار إلى أكثر من 7 مليارات دولار، أي ما يقارب 30 ضعفًا. وتشكل صادرات المُسيّرات وحمولاتها الذكية ما يقارب ثلث إجمالي صادرات الصناعات الدفاعية التركية. • أسرار تفوق المسيرات التركية ◄ في الحقيقة، كنت أود السؤال عن حجم صادرات تركيا، لكن اليوم نلاحظ أن تركيا تسيطر على 68% من السوق في هذا المجال. فهل يعني ذلك أن جودة الطائرات المُسيّرة التركية خلقت طلبًا عالميًا عليها؟ وفي ظل ما يشهده العالم من حروب اقتصادية، هل تواجه تركيا ضغوطًا في مجال التكنولوجيا؟ وهل هناك عوائق أو قيود مفروضة من قبل أطراف دولية على تصدير التكنولوجيا إلى تركيا أو من تركيا إلى الخارج؟ في مسار صادرات تركيا، نلاحظ بوضوح أن المستخدمين الذين يثقون بالتكنولوجيا التركية، يفضّلون الجودة العالية التي توصلنا إليها في مجال التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في المنتجات الدفاعية. وبالطبع، منتجات الصناعات الدفاعية التركية تنافسية من حيث السعر. لكن ما يميزنا فعليًا هو الخبرة التي اكتسبناها من التحديات الحقيقية التي واجهناها في منطقتنا، والتي مكنتنا من تحسين تقنياتنا بشكل فعّال. منتجاتنا ليست مجرد نماذج مخبرية، بل هي مجرّبة ميدانيًا وتُعرف عالميًا بأنها مُجربة قتالياً (Combat Proven). وهذا ما يمنحها ثقة المستخدمين حول العالم. ومن هنا، أصبحت منتجات الصناعات الدفاعية والطيران التركية محط اهتمام وتفضيل لدى العديد من الدول. أما من حيث العراقيل، فلا نواجه حاليًا عقبات كبيرة في عمليات التصدير. بالطبع، منافسونا أيضًا يسعون لبيع منتجاتهم وخدماتهم في أسواقنا التصديرية. لكننا نواصل توسيع حصتنا في الأسواق العالمية من خلال تقديم منتجات أكثر تطورًا، أعلى جودة، وأكثر كفاءة من حيث التكلفة. • 292 ألف باحث و10 آلاف براءة اختراع ◄ لا نود أن نُطيل على معالي الوزير، ولكن لدي سؤالين قصيرين. قمنا بزيارة وادي التكنولوجيا برفقة مكتب الاستثمار، واطلعنا عن قرب على حجم الجهود المبذولة في مجال البحث العلمي، وقد أسعدنا ذلك كثيرًا. هل تعتمد الصناعة التركية اليوم، في عمليات البحث والتطوير وتطوير التكنولوجيا، بشكل أساسي على الجامعات والمعاهد البحثية، أم أن مراكز الابتكار والبحث والتطوير التابعة للقطاع الخاص هي التي تتصدر المشهد، خصوصًا في مجال تقنيات الدفاع؟ كما نود أن نسأل: ما دور الفعاليات الكبرى مثل مهرجان تكنوفيست، في هذا المسار؟ هل تسهم هذه الفعاليات في دفع عجلة تطوير التكنولوجيا في تركيا؟ خلال الـ22 سنة الماضية، وتحديدًا في ظل قيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، استثمرت تركيا بشكل هائل في البحث والتطوير والابتكار، توازيًا مع مسيرة التصنيع. في مطلع الألفية، لم تكن تركيا تُنفق أكثر من 1.2 مليار دولار سنويًا على البحث والتطوير. وكان عدد العاملين في هذا المجال لا يتجاوز 29 ألفًا. وكانت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي لا تتعدى 0.5%. أما عدد طلبات براءات الاختراع، فلم يكن يتجاوز 414 طلبًا سنويًا. أما اليوم، فقد ارتفع حجم الإنفاق السنوي على البحث والتطوير إلى 16 مليار دولار. وبلغ عدد الباحثين 292 ألفًا. وتجاوزت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير 1.42% من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغ عدد طلبات براءات الاختراع أكثر من 10 آلاف سنويًا. قمنا أيضًا بزيادة عدد المناطق التكنولوجية (التكنوبارك) من 2 إلى 105 مناطق خلال هذه الفترة. في أوائل الألفية، لم يكن هناك سوى 56 شركة تنشط داخل هذه المناطق، أما اليوم، فهناك أكثر من 11.500 شركة تعمل على مشاريع تركز على الابتكار. وادي التكنولوجيا يعد من أبرز هذه المناطق. كذلك، بات بإمكان الشركات الخاصة إنشاء مراكز للبحث والتطوير ومراكز للتصميم داخل منشآتها. واليوم، تجاوز عدد هذه المراكز في تركيا 1600 مركز. هذا النظام البيئي المتكامل هو ما مكّن تركيا من تحقيق قفزات في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وفي الوقت نفسه، تطورت قدرات الجامعات في مجال البحث العلمي بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، كان عدد المنشورات العلمية في تركيا قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم لا يتجاوز 9 آلاف في العام. أما في العام الماضي، فقد بلغ هذا الرقم نحو 50 ألف منشور علمي معترف به دوليًا. وكل هذه الأرقام تشكل دليلًا واضحًا على مدى تطور البنية التحتية للبحث والابتكار في تركيا. أما من حيث تمويل البحث والتطوير، فإن ثلثي الإنفاق في تركيا يأتي من القطاع الخاص. وتُسهم الجامعات والقطاع العام في تمويل الثلث المتبقي. لكن يمكننا القول إن المشاريع البحثية التي يقودها القطاع الخاص، والتي تستهدف تلبية احتياجات العالم الواقعي، هي الأكثر بروزًا في تركيا. وبخصوص مهرجان تكنوفيست، فهو يُجسد هذا التحول التكنولوجي الكبير في تركيا. نحن نُطلق عليه اسم الحراك التكنولوجي الوطني. إنه منصة تُمكن الشباب التركي، بل وشباب العالم أجمع، من التلاقي والتفاعل. • قرن تركيا للعالم الإسلامي ◄ معالي الوزير، كان من دواعي سرورنا الكبير التحدث إليكم حول هذه المواضيع، ولكن لدينا سؤال أخير: عند النظر إلى البنية التحتية التي أُطلقت في تركيا في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والبحث العلمي، هل يمكن القول إن المسيرة التي بدأت في هذا المجال تمضي بثبات ولن تتوقف، وإن تركيا لن تواجه أي تعثر في المستقبل؟ هل سنرى في المرحلة المقبلة تركيا أكثر توسعًا في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا؟ ومع هذا التقدم الكبير الذي أحرزته تركيا، هل من الممكن أن نشهد انتقالًا للتكنولوجيا التركية إلى العالم الإسلامي؟ وهل هناك رؤية تهدف إلى نقل هذا التراكم التكنولوجي إلى المجتمعات الإسلامية التي تفتقر إلى الإمكانات التقنية، لا المادية، والتي هي منفتحة على الشراكات البنيوية؟ رحلة تركيا في هذا الطريق ستستمر. تركيا ستواصل تعزيز موقعها كدولة تُطوّر التكنولوجيا المتقدمة، وتُصدّرها إلى العالم بقدرات تنافسية. هذا هدف لا رجعة عنه بالنسبة لنا، ونحن نُطلق على هذا القرن قرن تركيا، وهو يشكل بداية المئوية الثانية لجمهوريتنا. ونشهد أن من أهم عناصر تحقيق قرن تركيا هو تنفيذ الحراك التكنولوجي الوطني. إن قدرات تركيا الصناعية، وكفاءتها في البحث والتطوير والابتكار في مجال التكنولوجيا المتقدمة، تمنحها ميزة تنافسية خاصة في هذا العصر الذي يشهد تحولات كبرى في موازين القوى العالمية. ونحن، بكل تأكيد، نُولي أهمية كبيرة لمشاركة هذه الإمكانات مع أصدقائنا وأشقائنا، ومع الدول الأقل نموًا، وبالأخص مع العالم الإسلامي. وتستضيف تركيا بنك التكنولوجيا التابع للأمم المتحدة، وهي الدولة المانحة الأكبر له. ومن خلال المشاريع التي ينفذها هذا البنك، نهدف إلى مشاركة إمكاناتنا وتقنياتنا مع الدول التي لا تزال متأخرة في المجال التكنولوجي. وبالإضافة إلى ذلك، نحن حريصون دائمًا على نقل هذه الإمكانات مع أصدقائنا وأشقائنا ومع باقي دول العالم، من خلال الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف. وأشكركم جزيل الشكر، وأتوجه بكل المحبة والاحترام إلى جميع إخواننا في دولة قطر. • تحالف صناعي إقليمي بمشاركة قطر وعلى صعيد الأبحاث والتعاون بين الجانبين القطري والتركي، هل هناك مشاريع فيما يتعلق الأبحاث كما ذكرت جامعة حمد بن خليفة. هل هناك مشاريع حاليا بين الجانبين في النقل والتكنولوجيا وتعاون لتأسيس مشاريع جديدة خاصة عن الذكاء الاصطناعي؟ قطر هي صديق قوي لتركيا، ونحن نطمح إلى تعزيز علاقاتنا معها بشكل متكامل ومتعدد الأبعاد، بما في ذلك في مجالي الصناعة والتكنولوجيا. وقد أسسنا بالفعل تحالفًا صناعيًا إقليميًا بمشاركة قطر وعدد من الدول في المنطقة، منها الإمارات، مصر، المغرب، الأردن، البحرين وتركيا. هدفنا من هذا التحالف هو تنفيذ استثمارات صناعية مشتركة في المنطقة. ونرغب بشكل خاص في تعزيز التعاون في قطاعات حيوية تشكل أهمية في سلاسل التوريد، مثل الأمن الغذائي وتكنولوجيا الصحة. بالإضافة إلى ذلك، نحن نعمل على مشروع تعاون في مجال أشباه الموصلات مع قطر. حيث نقوم بدمج البنية التحتية لإنتاج أشباه الموصلات الموجودة لدى جامعة حمد بن خليفة مع إمكاناتنا في تركيا، بهدف إنشاء منشأة إنتاج في تركيا تُلبي احتياجات قطر أيضًا. هذا المشروع يتم تنفيذه من خلال مؤسسة TÜBİTAK، وهي المؤسسة الوطنية للأبحاث العلمية والتكنولوجية في تركيا. وأنا على ثقة أن علاقات تركيا وقطر، كما هو الحال في العديد من المجالات الأخرى، ستزداد قوة أيضًا في مجالي الصناعة والتكنولوجيا خلال المرحلة المقبلة. • 1.7 مليون شاب في تكنوفيست في تكنوفيست، نُحقق هدفين رئيسيين: أولًا، نعرض المنتجات التكنولوجية الوطنية للجمهور. ثانيًا، أننا نُتيح للشباب أنفسهم الفرصة لتنفيذ المشاريع التي حلموا بها، والتي أنجزوها نتيجة أبحاثهم وتطويرهم، وذلك من خلال توفير الدعم والفرص اللازمة لتحقيقها على أرض الواقع. ونجسد هذه الفرص من خلال مسابقات تكنولوجية. ففي العام الماضي، نظمنا ما يقرب من 50 مسابقة ضمن تكنوفيست، في مجالات مثل الصواريخ، الأقمار الصناعية، المركبات ذاتية القيادة، الروبوتات تحت الماء، التقنيات النووية، تقنيات البيئة وغيرها من الابتكارات. وقد بلغ عدد المشاركين المتقدمين لهذه المسابقات أكثر من 1.7 مليون شاب. للمقارنة، في أول نسخة من تكنوفيست عام 2018، كان عدد المشاركين لا يتجاوز 20 ألفًا. وهذه الموجة الشبابية لا مثيل لها عالميًا، وهي مكسب كبير لتركيا. كما ذكرت، لدينا شعب شاب وديناميكي للغاية. يعيش في تركيا 27 مليون إنسان تحت سن 21 عامًا. ولدينا نحو 19 مليون طالب في مراحل التعليم الأساسي والثانوي، وما يقرب من 8 ملايين طالب في الجامعات. وكلما استطعنا دمج هذه الطاقات الشابة في مسيرة تركيا التكنولوجية، سنكون قادرين على تمهيد الطريق أمام المزيد من الابتكار والريادة المستقبلية.

946

| 26 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
"الشرق" تستكشف استثمارات وادي التكنولوجيا التركي

■ تعاون بين واحة قطر ووادي المعلومات والتكنولوجيا بتركيا لدعم الشركات الناشئة ■د. الأرقم يروي لـ الشرق قصص نجاح شركات تركية حققت العالمية بأرباح قياسية ■نؤهل رواد الأعمال للمنافسة العالمية في إنتاج التكنولوجيا ■ تطوير تقنيات المركبات ذاتية القيادة لكبرى شركات السيارات العالمية ■ 8100 موظف منهم 6 آلاف باحث في مجال التطوير والبرمجيات ■ سيارات توج التركية تطور قدراتها التكنولوجية في الوادي ■ توج علامة تجارية عالمية تشكل نواة لنظام نقل تركي ذكي ومتكامل ■ 4 مواقع لوادي التكنولوجيا في إسطنبول وقوجه ايلي وإزمير وأذربيجان ■ الوادي حقق المرتبة الأولى بمسابقة عالمية لتكنولوجياالسيارات الوادي الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 3.3 مليار متر مربع منه 200 ألف متر مربع منشآت مغلقة، يبدو من بعيد أنه واحة للهدوء ليس كذلك من الداخل فهو تجمع صاخب بالأفكار والابتكار والتطور التكنولوجي لرواد الأعمال والشباب الذين يدركون أن التكنولوجيا ساحة منافسة عالمية لقطاع الأعمال شعارهم الريادة ولا شيء غير ذلك. - من الطب إلى التكنولوجيا في واحة التكنولوجيا استقبلنا الطبيب الأرقم توزغن، المدير العام لوادي التكنولوجيا، فهو طبيب بالفعل لكن التكنولوجيا جذبته من الطب إلى واحة التكنولوجيا. في حديثه لـ الشرق يقول دكتور الأرقم توزغن إننا بدأنا في عام 2015 وتم الافتتاح رسميا عام 2019 واكتملت المرحلة الأولى سنة 2021 وفي 2022 تم افتتاح أول فرع للوادي في إسطنبول بخلاف المقر الرئيسي وتم افتتاح فرع في إزمير 2022، وفي 2023 تم افتتاح فرع في باكو بأذربيجان. ووادي التكنولوجيا شركة 90 % منها تملكها وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية. ووصل عدد الشركات العاملة في وادي المعلومات والتكنولوجيا إلى أكثر من 700 شركة تركية وأجنبية بينها شركات أسسها شباب خريجو جامعات ومراكز بحث وتطوير لشركات متعددة الجنسيات وتتنوع الشركات في الوادي وتضم الشركات 8100 موظف شاب منهم أكثر من 6 آلاف باحث في مجال التطوير والبرمجيات، والإنتاج التكنولوجي. - 7 مجالات يدعمها الوادي وحول المجالات الأساسية التي يدعمها وادي التكنولوجيا أوضح د. الأرقم أنها تضم 7 قطاعات منها قطاع السيارات وقطاع التكنولوجيا وإنترنت الأشياء، وتكنولوجيا الطاقة وبين الشركات الـ 700 أكثر من 150 شركة تعمل في مجال الاتصالات وبينها ثلاث شركات عالمية تعمل في مجال البحث والتطوير لتكنولوجيا السيارات. ويتم في الوادي تطبيق برامج معنية لتسريع عمليات نمو الشركات واستفادت أكثر من 70 شركة من هذه التطبيقات وبين الشركات تقدم معدات الكاميرات للسيارات بدأت بشركة توج التركية وتقدمها لشركات فيات وفورد وغيرها. وتوفر القيادة الذاتية للسيارة بدون سائق وإن كانت القوانين حتى الآن تلزم بقاء شخص على مقعد القيادة لكن السيارة التي تنتجها شركة تركية برأسمال 100 % تركي تدير الطريق بنفسها وتطور تكنولوجيات أعلن ايلون ماسك أنه يتجه إليها لتطبيقها سنة 2027. كما يضم وادي التكنولوجيا الشركات التي تطور سيارات طائرة وتطور شركة سيارات توج التركية قدراتها التكنولوجية في الوادي. - توج مشروع وطني لتركيا وقامت الشرق بتجربة لسيارة توج التي تأسست عام 2018 وتطورها تركيا تقنيا بهدف التوسع في القارة الأوروبية من خلال ابتكار وتقديم تصاميم جديدة، وهي تعد من الشركات التركية الرائدة في مجالات السيارات الكهربائية من خلال نظامها الذكي الأول T10x وعرضت توج نموذجها الجديد T10F حيث لفت الأنظار بمميزاته مثل التصميم، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ودعم القيادة. واستمدت السيارة توج (Togg) اسمها من الأحرف الأولى للعبارة التركية (Türkiye’nin Otomobili Girişim Grubu) التي تعني مجموعة مشاريع السيارات التركية. ويرمز شعارها وهو على شكل مُعيّن إلى التقاء الثقافات الشرقية والغربية والجمع بين التكنولوجيا والبشر. وتهدف الشركة إلى إنتاج مليون سيارة بنظامها الجديد T10F في 5 موديلات بحلول عام 2032. وحافظت توج على صدارتها في سوق السيارات الكهربائية في تركيا. وخلال الفترة بين يناير ومايو 2024 بلغت حصة توج في سوق السيارات الكهربائية التركية 40.89 بالمائة، بواقع 11 ألفا و288 سيارة. وتمتلك تركيا الحقوق الفكرية والصناعية للسيارة توج بنسبة 100 بالمائة، وتعتبرها مشروعا وطنيا وتسعى من خلالها إلى خلق علامة تجارية عالمية وتشكيل نواة لنظام نقل تركي متكامل. وخلال تجربة القيادة بمقر الوادي كانت 3.5 ثانية كفيلة لتنطلق السيارة إلى القوة الكاملة حيث توفر السيارة محركات بنظامي دفع وقوتين مختلفتين: سيارة الدفع الخلفي آر دبليو دي: تعمل بمحرك واحد بـ160 واتا، وقوة 218 حصانا، وتسارع من 0 إلى 100 كيلومتر في الساعة، في 7.4 ثانية، وبعزم دوران يبلغ 350 نيوتن متر. وسيارة الدفع الرباعي إيه دبليو دي: تعمل بمحرك مزدوج بـ320 كيلوواتا، وقوة 435 حصانا، وتسارع من 0 إلى 100 كيلومتر في الساعة، في 4.8 ثانية، وبعزم دوران 700 نيوتن متر. وتبلغ سرعتها القصوى 180 كيلومترا بالساعة، وهي مجهزة ببطارية من طراز ليثيوم أيون طويلة الأمد، ويتم شحن ما يصل إلى 80 % منها في 28 دقيقة، ويمكن للسيارة أن تقطع مسافة تبلغ 500 كيلومتر بشحنة واحدة. وتجمع توج بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة النظيفة وتمتلك أنظمة مساعدة تدعم القيادة الآمنة. وتوفر درجة عالية من الأمان، فهي مصنوعة من الفولاذ عالي الجودة، وتتمتع بمقاومة عالية للاصطدام. وبها العديد من المميزات للقيادة مثل نظام سائق حركة المرور الكثيفة ونظام تثبيت السرعة التكيفي الذكي ومساعد القيادة ثلاثي الأبعاد والعديد من المميزات الأخرى. ويبدأ سعرها بما يعادل مليونا و400 ألف ريال قطري وبسبب الضرائب فإن أسعار السيارات التركية تعد مرتفعة. يضيف د. الأرقم أن إحدى ميزات تركيا التكنولوجية في قطاع السيارات أنه عندما أقيمت إحدى المسابقات التكنولوجية العالمية المتطورة في تكنولوجيا السيارات فاز وادي التكنولوجيا التركي بالمرتبة الأولى خلال معرض تكنوفيست وحضرها أكثر من مليون منافس من الباحثين، مما رفع أسهمها كمنطقة جاذبة للاستثمارات وللصناديق الاستثمارية طويلة الأجل عالية المخاطر وعالية العائدات. - كل شيء مبهر يؤكد د. الأرقم أن كل شيء في وادي المعلومات والتكنولوجيا مبهر فهنا تم إنتاج أول حافلة ذاتية القيادة مستخدمة في أوروبا من قبل شركة تركية تعمل في وادي التكنولوجيا ويقدم الدعم لجميع تقنيات قطاع النقل وبإمكان جميع الشركات العاملة في مجال النقل من داخل تركيا وخارجها التقدم للحصول على الدعم الذي يوفره الوادي من خلال عدة برامج تمكن الشركات من التحول إلى الإنتاج في فترة وجيزة وقبل 10 سنوات لم يكن أحد يصدق أن بإمكان تركيا إنتاج هذه التكنولوجيا. كما يهتم وادي المعلومات والتكنولوجيا بالتقنيات الزراعية ويؤكد د. الأرقم أن تركيا بلد زراعي وتطور تقنيات للزراعة والتوجه للزراعة الذكية والإنتاج الزراعي الرأسي. ويؤكد د. الأرقم أن الوادي يحرص على الدخول في المنافسات العالمية ليصبح بمثابة ذراع لرواد الأعمال للمنافسة العالمية في مجال التكنولوجيا في مختلف المجالات. - وجهة للألعاب الإلكترونية وتنافس تركيا بشكل كبير في مجال تكنولوجيا الألعاب وتتجه تركيا لتعزيز حصتها في سوق الألعاب الإلكترونية، وخصص وادي التكنولوجيا قسما خاصا لذلك وذكر د. الأرقم أن تركيا تمتلك 7 شركات أحادي القرن، اثنتين منها في قطاع الألعاب إحداهما دريم جيمز والثانية بيك جيمز وخلال 23 شهرا ارتفعت دريم جيمز من صفر إلى مليار دولار بفضل ما تمتلكه تركيا من شباب مؤهلين في هذا المجال وتأسست «دريم جيمز» من قبل المديرين التنفيذيين السابقين في «بيك جيمز» Peak Games الشركة الناشئة للألعاب الإلكترونية. وأصبحت شركة بيك جيمز أول شركة يونيكورن في تركيا، وهو مصطلح يُطلق على الشركات الناشئة التي تتجاوز قيمتها المليار دولار. وتحتل تركيا المرتبة الثانية في مجال تطوير الألعاب الإلكترونية على مستوى أوروبا بعد بريطانيا بسبب الأتراك الذين يعملون في هذا القطاع في بريطانيا - يضيف د. الأرقم، حيث لدى تركيا آلاف الشباب الموهوبين في الألعاب الإلكترونية ولديهم القدرة على الوصول إلى جمهور عالمي. واستضافت ولاية إزمير مخيم ديجي أيج (DIGIAGE) لتطوير الألعاب ونظمه مركز التجمع الرقمي للرسوم المتحركة والألعاب. ولدى الوادي برنامج مبادرة خاصة لتطوير الألعاب وهو أكثر برنامج متنوع لخلق المبادرات تحول الشباب من مجرد باحثين إلى شركاء ورواد أعمال في مجال الألعاب الإلكترونية وهو ما جعل الوادي يتجه إلى الاستثمار في هذا المجال وتم تأسيس شركة نجحت خلال أقل من عام في تحقيق أكثر من 5 مليارات دولار أرباح وأكثر الناجحين بين الشركات شركة حققت ربحا صافيا بلغ 42 مليون دولار ما شجع الوادي على الاستثمار في هذا المجال. ويضيف د. الأرقم أن النجاح الذي تحقق شجع لتطبيق التجربة في أذربيجان وأبدى الاتحاد الأوروبي رغبته في توسيع هذه التجربة في البلدان الأوروبية وقريبا سيتم تطبيقها في الأردن التي لديها نشاط في هذا المجال. - مدرسة برمجيات وانطلاقا من قناعة تركية بأن الأساس في التقدم التكنولوجي هو الإنسان يحتوي وادي التكنولوجيا على واحدة من أفضل مدارس البرمجيات في العالم، هذه المدرسة، التي بإمكان أي شخص يزيد عمره على الـ 18 عاما إلى 50 عاما التقدم إليها، تساهم في رفد قطاع البرمجة بأفضل المبرمجين. ويؤكد د. الأرقم أن هذه المدرسة ليس بها معلمون وعند الاتحاد الأوروبي فإن التخرج من هذه المدرسة يعادل الحصول على الماجستير. وتبدأ اختبارات القبول بالمدرسة عن طريق الإنترنت قبل أن يلتحق الطلاب بالمدرسة بمقر الوادي، وتقبل الطلاب من تركيا وخارجها. وتستعين المدرسة بالعديد من خبراء التكنولوجيا الذين يعملون في جهات مهمة بالدولة حيث يقومون بتدريب الطلاب على المهارات التكنولوجية فائقة التقدم. وأكبر ميزات المدرسة أنهم يبدأون مباشرة العمل ويستمرون في العمل في وادي المعلومات والتكنولوجيا حتى بعد التخرج. والتعليم في المدرسة يبدأ من الصفر من أسس علوم الكمبيوتر وصولا للبرمجيات المعقدة والشبكات ومن ثم يتخصص الطالب وتخطط المدرسة ليصل عدد طلابها إلى ألف طالب بنهاية العام الحالي 2025، وتستوعب المدرسة ألفي طالب. والدراسة بها تتوقف على استيعاب الطالب فبعضهم ينهي دورته في 8 شهور والبعض سنتان قبل التخصص فيكون المتوسط سنة ونصف السنة للتعليم الأساسي والتخصص في مرحلتين تكتمل في 4 سنوات ونصف تقريبا كأنها دراسة جامعية ومعظم الطلاب ( 70 %) بعد سنة ونصف من الدراسة يبدأون العمل في البرمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومختلف التخصصات التكنولوجية حيث يكتسبون كفاءات وأداء قويا تؤهلهم للالتحاق بالشركات بدعم من وادي التكنولوجيا التي يعتبر التخرج منها شرطا للالتحاق بأكبر المنصات التركية للتجارة الإلكترونية. وبفضل الذكاء الاصطناعي يتم بالمدرسة اختبار جودة المنتجات على خطوط الإنتاج وفق تقنيات يبدع فيها الطلاب بمساعدة الخبراء وتساعد في تحسين جودة الإنتاج بالمصانع في كافة المجالات حيث تستعين المصانع بمدرسة البرمجيات لاختبار جودة منتجاتها. وبفضل البرمجيات المعقدة يتمكن الطلاب من تقديم أعقد التطبيقات حتى في بعض المجالات الأمنية في انتقاء الأصوات وفرزها وتنحية التشويش في التسجيلات والمقاطع الصوتية والمصورة بدقة عالية. - حزمة حوافز ويؤكد د. الأرقم حرص الوادي على دعم الشركات الناشئة التي تحتاج إلى أي دعم وأن يكون مؤسسة داعمة للشركات وتمنح حزمة من الحوافز فلا توجد ضرائب دخل أو قيمة مضافة أو تأمين على الموظفين، كما أن وجود أي شركة في وادي التكنولوجيا يعزز سمعتها ومكانتها وتقدم بيئة تكنولوجية للجميع تمكن الشركة من الوصول إلى المستهلكين عبر شبكة من العلاقات الدولية توفرها تركيا انطلاقا من الهدف الأساسي وهو أن تكون تركيا بلدا تكنولوجيا. وتنخرط بعض الشركات القطرية في تعاون متقدم مع شركات في وادي المعلومات والتكنولوجيا.

936

| 20 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
وزير الخزانة والمالية التركي لـ الشرق: تنويع تدفقات التجارة والاستثمار بين قطر وتركيا

■تأسيس مجموعات عمل متخصصة لتعزيز التعاون في قطاعات رئيسية ■ أشكر قطر على دعمها لخطط الارتقاء بالتعاون في القطاعات الاقتصادية ■ اللجنة الاستراتيجية العليا حجر الزاوية في تعاوننا مع قطر ■ QNB يتمتع بحضور قوي في تركيا وتوسيع الشراكة بالقطاع المصرفي ■ نرحب بالقطاع الخاص القطري للمشاركة في مسيرة التحول بسوق تركيا الكبير ■ تركيا مركز مثالي للشركات القطرية وندعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال ■ الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي أسس لتطوير شراكتنا الاستراتيجية ■ قطر رائدة في تقنيات المدن الذكية وشركات الذكاء الاصطناعي ■ نقاط قوة تكاملية مع قطر تتيح نماذج جديدة للتعاون في الاقتصاد الرقمي ■ استثمارات قطرية تركية في دول ثالثة بأفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ■ تركيا واجهت التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية بإطار اقتصادي شفاف ■ نفخر باستضافة ٦ شركات ناشئة (يونيكورن) و ٤٦٢ صندوق استثمار رأس مال جريء ■ نتشارك مع قطر رؤية مشتركة لتعزيز الاستقرار والتنمية في سوريا ■ على استعداد للتعاون مع قطر لإعادة بناء الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات ■ التضخم ضمن النطاق المستهدف ولكن لن نتنازل أبدًا عن ضبط الإنفاق ■ الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي العالمي فرصة استراتيجية لتركيا ■ نعيش في عالمٍ مُعرّض للصدمات ولدى تركيا سياسات موثوقة وتطلعية ■ تركيا ليست بمنأى عن المخاطر ولكنها أقل انكشافًامنالدولالأخرى يشارك سعادة الدكتور محمد شيمشك وزير الخزانة والمالية بجمهورية تركيا الشقيقة في منتدى قطر الاقتصادي الذي ينطلق في الدوحة غدا. وأشاد سعادته بالمنتدى مؤكدا انه منصة عالمية رئيسية لمعالجة التحديات الاقتصادية الراهنة وتعزيز التعاون الدولي. وقال في حوار شامل مع الشرق ضمن جولتها في انقرة واسطنبول انه بالنسبة لتركيا يُعدّ المنتدى فرصة استراتيجية لتسليط الضوء على أجندتنا الإصلاحية، وجذب الاستثمارات، وتعميق شراكتنا الاقتصادية القوية مع قطر لدعم النمو المستدام. واعرب عن شكره لدولة قطر على دعمها لخطط الارتقاء بالتعاون في القطاعات الاقتصادية الرئيسية مشددا على اهمية اللجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية، التي تأسست عام 2014، وأنها حجر الزاوية في تعاوننا الثنائي. وأعلن عن إنشاء مجموعات عمل قطرية تركية متخصصة في قطاعات رئيسية مثل التصنيع المتقدم والزراعة والدفاع والمالية والطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المتقدمة، مما يُمكّن قطر وتركيا من تعاون مُركّز وهادف إلى تحقيق النتائج. وأشار الى الحضور القطري القوي في الاسواق المالية والقطاع المصرفي التركي منوها بأن QNB يتمتع بحضور قوي في تركيا وان هناك خططا لتوسيع الشراكة بين البلدين بالقطاع المصرفي. وقال ان الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي أسس لتطوير شراكتنا الاستراتيجية مع دولة قطر مؤكدا ان تركيا مركز مثالي للشركات القطرية ورحب بالقطاع الخاص القطري للمشاركة في مسيرة التحول الذي تشهده سوق تركيا الكبير. ونوه بآفاق جديدة للتعاون في التكنولوجيا المالية مشددا على ان دولة قطر رائدة في تقنيات المدن الذكية وشركات الذكاء الاصطناعي وان هناك نقاط قوة تكاملية مع قطر تتيح نماذج جديدة للتعاون في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية. وأعلن عن توجهات للتوسع في الاستثمارات القطرية التركية في دول ثالثة بأفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط. وحول انخراط البلدين في دعم الاقتصاد السوري خاصة بعد رفع العقوبات أكد وزير الخزانة والمالية التركي ان بلاده تتشارك مع قطر رؤية مشتركة لتعزيز الاستقرار والتنمية في سوريا وأن تركيا على استعداد للتعاون مع قطر لإعادة بناء الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات. وحول التحديات التي تواجهها تركيا وخطط مواجهتها اوضح الدكتور شيمشك أننا نعيش في عالمٍ مُعرّض للصدمات وأن تركيا ليست بمنأى عن المخاطر ولكنها أقل انكشافًا من الدول الأخرى ولديها سياسات موثوقة وتطلعية لمواجهتها مشددا على ان التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي من أهم أولويات تركيا في المرحلة الحالية. - تحظى العلاقات السياسية بين قطر وتركيا بتقدير كبير. كيف يُمكن الارتقاء بالتعاون في القطاعات المالية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية إلى مستوى العلاقات السياسية؟ تتمتع تركيا وقطر بعلاقات سياسية ممتازة، مبنية على قيم مشتركة وثقة متبادلة راسخة بين الرئيس رجب طيب أردوغان وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ومع ذلك، لا تزال شراكتنا الاقتصادية دون إمكاناتها الحقيقية. لا تزال اللجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية، التي تأسست عام 2014، حجر الزاوية في تعاوننا الثنائي. في اجتماعها العاشر في أنقرة، وقّعنا اتفاقيات رئيسية تشمل التجارة والدفاع والنقل والإعلام. ولتحقيق أقصى قدر من التأثير، ينبغي علينا إنشاء مجموعات عمل متخصصة في قطاعات رئيسية مثل التصنيع المتقدم والزراعة والدفاع والمالية والطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المتقدمة، مما يُمكّن من تعاون مُركّز وهادف إلى تحقيق النتائج. كما نعمل على تعزيز آليات رئيسية مثل اللجنة الاقتصادية والمالية المشتركة واللجنة الاقتصادية المشتركة لتنويع تدفقات التجارة والاستثمار. وضع اجتماع اللجنة الأخير في إسطنبول خطوات ملموسة في مجالات المصارف والسياحة والتمويل. ستكون اتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية (TEPA)، الموقعة عام ٢٠١٨، مفتاحًا لإزالة العوائق وتعميق العلاقات التجارية. • حضور قوي في تركيا في مجال التمويل، يتمتع بنك قطر الوطني (QNB)، البنك الرائد في قطر، بحضور قوي في تركيا. ونحن نقدّر بشدة اتفاقية تبادل العملات الجارية باعتبارها حجر الزاوية في تعاوننا المالي. وأود أن أشكر السلطات القطرية على دعمها. ونرى إمكانات كبيرة لتوسيع المشاركة القطرية في القطاع المصرفي التركي، وأسواق رأس المال، وتمويل البنية التحتية، وخاصةً في مجال التمويل الإسلامي. تُتيح الاستثمارات المشتركة في دول ثالثة، وخاصة في أفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، فرصًا استراتيجية لتوحيد نقاط قوتنا وتحقيق تأثير أكبر. يجب على القطاع الخاص قيادة هذا التحول. فسوق تركيا الكبير، وموقعها الاستراتيجي، وصناعتها المتينة، وبنيتها التحتية الحديثة، وإمكانية الوصول إلى أسواق تبلغ قيمتها ٣٠ تريليون دولار أمريكي، تجعلها مركزًا مثاليًا للشركات القطرية. في عالمنا المجزأ اليوم، يعد توسيع الاتفاقيات الثنائية والإقليمية وتسريع الاستثمارات المشتركة أمراً أساسياً لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة لشراكتنا الاستراتيجية، مدفوعة بالابتكار والاستدامة وقيادة القطاع الخاص. • اقتصاد رقمي متين - تستمد الأسواق المالية قوتها من التعاون الدولي والسعي الحثيث لاغتنام الفرص. كيف يمكن لقطر وتركيا تعزيز تعاونهما في مجال الاقتصاد الرقمي من خلال مبادرات رائدة؟ يُعدّ التحول الرقمي أولويةً رئيسيةً لتركيا، وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في بناء اقتصاد رقمي متين. ويعكس توسّع منظومتنا المتكاملة للتكنولوجيا المالية، ومبادرات رأس المال الاستثماري، والإصلاحات التنظيمية هذا الالتزام. ومن خلال مبادرات مثل تركيا الرقمية، والاستراتيجية الوطنية للبيانات، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، نعمل على تسريع الابتكار، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتعزيز النمو القائم على البيانات. وتقدم بوابة الحكومة الإلكترونية اليوم أكثر من ٨٠٠٠ خدمة لأكثر من ٦٧ مليون مستخدم. لقد توسعنا بشكل كبير في بنيتنا التحتية الرقمية: ارتفعت اشتراكات النطاق العريض من 6 ملايين في عام 2008 إلى 96.4 مليون في عام 2024، وزادت نسبة الوصول إلى الإنترنت المنزلي من 25.4% إلى 96.4%، وامتدت شبكات الألياف الضوئية من 117,000 كيلومتر إلى 605,000 كيلومتر. كما حققت قطر تقدمًا ملحوظًا، حيث أصبحت رائدة في تقنيات المدن الذكية، والشركات الناشئة القائمة على الذكاء الاصطناعي، والنمو الرقمي المستدام، مدعومة ببنية تحتية رقمية عالية الجودة. في عصر يتميز بالابتكار الرقمي، تتمتع تركيا وقطر بموقع فريد لتعميق شراكتهما الاستراتيجية. ومن خلال الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدينا، يمكننا أن نبتكر نماذج جديدة للتعاون في الاقتصاد الرقمي. حيث توفر اللجنة الاقتصادية والمالية المشتركة بين تركيا وقطر منصة مثالية لاستكشاف هذه الفرص بشكل أعمق. • دعم الشركات الناشئة - كيف يمكن للبلدين دعم الشركات الناشئة وحماية استثمارات أصحاب الأعمال الصغيرة من النكسات التي عادةً ما تحدث في المراحل المبكرة؟ تعمل مبادرة التكنولوجيا الوطنية التركية على تعزيز الابتكار والاكتفاء الذاتي التكنولوجي في قطاعات رئيسية، من التكنولوجيا المالية إلى قطاع الدفاع. بفضل التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، وضعنا خرائط طريق شاملة للاقتصاد الرقمي، ووسّعنا نطاق البحث والتطوير، ووسّعنا برامج المهارات الرقمية، وأنشأنا منظومة ناشئة نابضة بالحياة. ساهمت مبادرات رائدة مثل توركورن ١٠٠ وتأشيرة تركيا التقنية والإصلاحات التنظيمية التي تُمكّن صناديق استثمار رأس المال الجريء (VCIFs) في تسريع نمو الشركات الناشئة بشكل ملحوظ. في عام ٢٠٢٤ وحده، استقطبت تركيا ١.١ مليار دولار أمريكي من رأس المال الجريء عبر ٥٨٢ صفقة، لتحتل المرتبة الحادية عشرة في أوروبا والثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واليوم، نفخر باستضافة ٦ شركات ناشئة ناشئة (يونيكورن)، و٤٦٢ صندوق استثمار رأس مال جريء، و٣٩ صندوقًا لرأس المال الجريء، و٦٢٣ مستثمرًا داعماً معتمدًا . تفتخر تركيا أيضًا بواحدة من أبرز منظومات الألعاب في أوروبا، حيث تضم شركتين ناشئتين، و844 شركة ناشئة نشطة في مجال الألعاب، و12 مركزًا متخصصًا لحضانة الأعمال. لتعزيز الابتكار في مراحله المبكرة، نتطلع إلى التعاون مع قطر، وتبادل الخبرات، وتطوير أدوات مشتركة لتمكين الشركات الناشئة وحماية استثمارات الشركات الصغيرة. في مجال تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، قدّم نظام ضمان الائتمان المدعوم من الخزانة ضمانات بقيمة 745.6 مليار ليرة تركية، مما أتاح الحصول على قروض بقيمة 886.5 مليار ليرة تركية، ودعم ما يقرب من 486,000 شركة صغيرة ومتوسطة حتى الآن. في مجال تمويل الابتكار، نجح برنامج Tech-InvesTR وصندوق النمو والابتكار التركي في حشد رأس مال كبير. وبناءً على هذا الزخم، أطلقنا مؤخرًا صندوقًا جديدًا للصناديق بقيمة 50 مليون دولار أمريكي، وهو الآن مفتوح للمستثمرين الدوليين. ندعو شركاءنا القطريين للانضمام إلينا في هذه المبادرة وبناء تعاون طويل الأمد في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية. • تنمية الاقتصاد السوري - ما هي آفاق التعاون الثنائي في دعم وإنعاش الاقتصاد السوري والتغلب على تحدياته؟ تتشارك تركيا وقطر رؤية مشتركة لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تُعدّ قطر دولةً بارزةً في منطقتنا، ليس فقط لتقدمها الاقتصادي الملحوظ، بل أيضًا لجهودها في الوساطة في مناطق النزاع ومساهماتها الإنسانية الكبيرة. ندعم بقوة وحدة أراضي سوريا، ونؤكد على أهمية مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله. يتطلب تحقيق الاستقرار الدائم دعمًا دوليًا منسقًا والتزامًا مستدامًا على أرض الواقع. نحن على استعداد لقيادة جهود مشتركة لإعادة بناء الاقتصاد السوري. معًا، يمكننا المساعدة في استعادة المؤسسات، وتحسين الحوكمة، وإعادة هيكلة النظامين المالي والمصرفي من خلال تبادل خبراتنا. يمكن للشركات التركية والقطرية أن تلعب دورًا رئيسيًا في قطاعات رئيسية مثل الرعاية الصحية، والبناء، والبنية التحتية، والطاقة، والغذاء، والخدمات اللوجستية، واستعادة الطاقة. في ظلّ النقص الحادّ في الكهرباء والمياه الذي تواجهه سوريا، فإنّ شركاتنا في وضعٍ جيد لدعم تقديم الخدمات الأساسية، وخاصةً في المناطق الصناعية. ونحن متفائلون بقرار رفع العقوبات التي تُشلّ الاقتصاد السوري وتُلحق الضرر بالمدنيين. هذه القيود تُعيق وصول السلع الأساسية، وتُعيق إعادة الإعمار، وتُعيق الاستثمارات الضرورية. ورفع العقوبات يدعم إعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، وإعادة توطيد علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية. سيكون العمل المشترك حاسمًا لإعادة بناء الاقتصاد السوري وضمان مستقبل أفضل لشعبه. • ربيع صندوق النقد - ما هي النتائج وخطط العمل المستقبلية التي تمخضت عنها مشاركتكم في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين، وبنوك التنمية الدولية؟ كانت اجتماعات الربيع لهذا العام بالغة الأهمية، إذ عُقدت في ظل تصاعد التوترات التجارية، وضعف آفاق النمو على المدى المتوسط، وارتفاع مستويات الدين العالمي. عدّل صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى ٢.٨٪ لعام ٢٠٢٥ و٣.٠٪ لعام ٢٠٢٦، بانخفاض عن ٣.٣٪. وبينما لا يُتوقع حدوث ركود عالمي، لا تزال التوقعات هشة. حافظت الأسواق المالية على استقرارها إلى حد كبير، على الرغم من بعض التقلبات والتوجه نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب. وبالنظر إلى المستقبل، سيكون من الضروري الحد من حالة عدم اليقين وتسريع الإصلاحات الموجهة نحو النمو. كانت المشاركة القوية للولايات المتحدة، مصحوبة بدعوة واضحة لصندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين للعودة إلى مهامهما الأساسية، من أبرز نتائج اجتماعات هذا العام. على صعيد مجموعة العشرين، عُقدت ثلاث جلسات جوهرية. أولاً، ركزت جلسة حول الاقتصاد العالمي على تصاعد التوترات التجارية والحاجة الملحة للحفاظ على دور مجموعة العشرين كمنصة للحوار المفتوح والبناء، لا سيما في عالم يزداد تشرذماً. ثانياً، ركزت المناقشات حول الهيكل المالي الدولي على تنفيذ إصلاحات بنوك التنمية متعددة الأطراف. وتقود رئاسة مجموعة العشرين حالياً عملية وضع إطار عمل لرصد خارطة طريق بنوك التنمية متعددة الأطراف. وكان هناك إجماع قوي على أن تعزيز التنسيق بين بنوك التنمية متعددة الأطراف من شأنه أن يُتيح تمويلاً كبيراً. ثالثاً، تناولت جلسة مخصصة لأفريقيا تحديات التنمية الرئيسية، مع التركيز على أربعة قيود حرجة: ضعف المؤسسات، وفجوات البنية التحتية، ونقاط الضعف في الاقتصاد الكلي، وارتفاع تكاليف رأس المال. باختصار، سلطت هذه الاجتماعات الضوء على المخاطر التي نواجهها وأهمية التعاون متعدد الأطراف في الاستجابة للتحدي العالمي المعقد الذي نواجهه اليوم. • 60 اجتماعا و2000 مستثمر ! - ماذا عن التعاون التركي مع البنك الدولي والبنوك التنموية في مجال الاستثمارات ؟ خلال الزيارة الاخيرة لواشنطن أُتيحت لي الفرصة لعقد أكثر من 60 اجتماعاً في واشنطن ونيويورك. وانضممتُ إلى مؤتمرات للمستثمرين استضافتها بنوك استثمارية عالمية رائدة، حيث التقيتُ بأكثر من 2000 مستثمر. كان لهذه اللقاءات دورٌ فعّال في عرض آفاق تركيا الاقتصادية والفرص الواعدة التي نوفرها. كما عقدتُ اجتماعاتٍ مباشرة مع الرؤساء التنفيذيين لكبرى البنوك العالمية ورؤساء مؤسسات التنمية متعددة الأطراف الرئيسية، بما في ذلك البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومؤسسة التمويل الدولية، والبنك الإسلامي للتنمية. ولم تُعزّز هذه المناقشات رفيعة المستوى الشراكات القائمة فحسب، بل فتحت أيضًا آفاقًا جديدة للتعاون الاستراتيجي. وعقدنا جلساتٍ مُعمّقة مع مسؤولي وكالات التصنيف الائتماني، حيثُ ناقشنا آخر التطورات في إطار برنامجنا الاقتصادي والتزامنا المستمر بالتنفيذ السليم للسياسات. وكان اجتماعي مع وزير الخزانة الأمريكي مُثمرًا للغاية وذا رؤية مستقبلية، وهو دليلٌ واضح على التزامنا المُتبادل بتعميق العلاقات الاقتصادية. كما تواصلتُ مع كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، مُؤكدًا انفتاح تركيا على الابتكار والتحول الرقمي والنمو المُعتمد على التكنولوجيا.وتبادلنا الآراء بشكلٍ مُفيد مع أبرز مراكز الفكر ومنظمات المجتمع المدني. وفي المجمل، أكدت هذه الاجتماعات الثقة الدولية القوية في أجندة الإصلاح في تركيا والإمكانات الهائلة التي نقدمها للاستثمار المستدام على المدى الطويل. • سوبر مان الاقتصاد - يُقال إن الوزير محمد شيمشك هو سوبر مان الاقتصاد. ما هي الصيغة السرية للتغلب على النكسات المالية التي تواجهها الليرة التركية والاقتصاد التركي؟ تعتمد استراتيجيتنا على سياسات شفافة قائمة على قواعد راسخة، تتماشى مع المعايير الدولية. وقد شكّلت استعادة المصداقية الاقتصادية وضمان القدرة على التنبؤ محور جهودنا. أُولي أهمية كبيرة للعمل الجماعي والجدارة. ويسعدني العمل مع فريق يتمتع بكفاءة وخبرة عالية، جميعهم ملتزمون بتحقيق النتائج. على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين العالمي، تتمتع تركيا بمكانة أفضل من غيرها لتحويل المخاطر إلى مكاسب دائمة. منذ يونيو ٢٠٢٣، نُطبّق بحزم برنامجًا شاملًا لاستقرار الاقتصاد الكلي وإصلاحه، يركز على أربعة ركائز أساسية: خفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، تعزيز الانضباط المالي، تقليص مواطن الضعف الخارجية، دفع عجلة التحول الهيكلي نحو إنتاجية ونمو أعلى. والتقدم المُحرز حتى الآن في مجال التضخم: • استمر التضخم في الانخفاض لمدة 11 شهرًا متتاليًا، ونتوقع استمرار هذا الاتجاه. • ربما أثرت تقلبات السوق الأخيرة مؤقتًا على التوقعات على المدى القصير. • شهدت الليرة التركية انخفاضًا محدودًا في قيمتها، ولكن نظرًا لضعف الطلب المحلي، نتوقع انخفاضًا في تأثير سعر الصرف. • علاوة على ذلك، انخفضت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، مما قد يُساعد في تعويض الضغوط الناجمة عن سعر الصرف. • والأهم من ذلك، أن تشديد الأوضاع المالية يُسهم في انكماش التضخم. • نعتقد أن التضخم سيبقى ضمن النطاق المستهدف. وفيما يتعلق بالتوقعات المالية: • لن نتنازل أبدًا عن ضبط الإنفاق. • في جانب الإيرادات • عالم معرض للصدمات - ما هي المزايا الهيكلية التي تُمكّن تركيا من تحقيق وضع جيد في ظلّ تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي؟ نعيش في عالمٍ مُعرّض للصدمات. فتشرذم التجارة، وشيخوخة السكان، وارتفاع الديون، وتغير المناخ، والتقنيات المُزعزعة للاستقرار، كلها عوامل تُفاقم حالة عدم اليقين وتُخفّض النمو العالمي. كما قال إبكتيتوس: ليس المهم ما يحدث لك، بل كيفية تفاعلك معه. تستجيب تركيا بسياسات واضحة وموثوقة وتطلعية. يُعزّز برنامجنا الاقتصادي نقاط القوة الهيكلية لتركيا، ويُرسي أسس ازدهار دائم. على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، ازدادت القيود التجارية باطراد، مدفوعةً إلى حد كبير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين. تُنتج الصين الآن أكثر من ٣٠٪ من القيمة المضافة الصناعية العالمية، وهي الشريك التجاري الأول للعديد من الاقتصادات. في ظلّ هذه البيئة المُتشرذمة، تُعتبر تركيا أكثر مرونةً من العديد من نظيراتها لسببين الاول ان اقتصادنا أقل اعتمادًا على الصادرات، حيث يُعدّ الطلب المحلي المحرك الرئيسي للنمو. تُمثل صادرات السلع حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي. لذا، في ظل نظام عالمي أكثر انغلاقًا، قد تكون تركيا أقل تأثرًا، وليست بمنأى عن المخاطر، ولكنها أقل انكشافًا من العديد من الدول الأخرى. والسبب الثاني ان حصة كبيرة من تجارتنا تجرى مع دول صديقة وقريبة. 62% من صادراتنا تذهب إلى دول تربطنا بها اتفاقيات تجارة حرة. يدعم الاتحاد الأوروبي، شريكنا التجاري الأكبر، مثلنا، نظامًا تجاريًا متعدد الأطراف قائمًا على القواعد، مما يزيد من حمايتنا من الصدمات الخارجية. • رسوم جمركية منخفضة - مع ذلك، قد تظهر آثار غير مباشرة. السؤال الأكثر الحاحا هو كيف ستستجيبون للرسوم الجمركية المرتفعة؟ هناك خطر إعادة توجيه فائض العرض، بأسعار أقل، إلى أسواق مثل سوقنا. ومن الآثار الجانبية الأخرى انخفاض شهية المستثمرين العالميين للمخاطرة، وهو ما نشهده بالفعل. وبالطبع، لا تزال الاضطرابات في سلاسل القيمة العالمية مصدر قلق بالغ. ومع ذلك، فإن إحدى المزايا النسبية التي تتمتع بها تركيا هي الرسوم الجمركية المنخفضة نسبيًا التي تفرضها الولايات المتحدة، خاصة عند مقارنتها بنظرائنا الآسيويين. ويُمثل الدين العالمي خطرًا رئيسيًا آخر. فقد ارتفع إجمالي الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 328% عالميًا. في المقابل، تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في تركيا 93%، وهي نسبة أقل بكثير من متوسط ​​الأسواق الناشئة البالغ 245%، مما يمنحنا مرونة مالية في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. يُمثل التغير الديموغرافي تحديًا عالميًا حاسمًا آخر. وارتفعت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر في سكان العالم من 5% إلى 10% على مدار أكثر من 70 عامًا. والآن، من المتوقع أن تستغرق القفزة التالية، من 10% إلى 15%، 25 عامًا فقط. لا يزال أمام تركيا فرصة سانحة تتراوح بين 15 و20 عامًا. ولا يزال عدد سكاننا في سن العمل ينمو. ومن خلال زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، يمكننا إدارة مخاطر التحول الديموغرافي بشكل أفضل. كما تتزايد التوترات والصراعات الجيوسياسية، مما يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي. وينعكس ذلك في ارتفاع الإنفاق الدفاعي العالمي، الذي تضاعف أكثر من الضعف في السنوات الخمس والعشرين الماضية، ليصل إلى 2.7 تريليون دولار. من المحتمل جدًا أن يتضاعف هذا الرقم مرة أخرى خلال العقد المقبل. على سبيل المثال، يُخفف الاتحاد الأوروبي الآن من قواعده المالية لتخصيص ما يصل إلى 800 مليار يورو للدفاع على مدى السنوات الأربع المقبلة. • التحول التكنولوجي - التحول التكنولوجي وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، عامل آخر يُغير قواعد اللعبة عالميًا.. كيف تتعامل معه تركيا ؟ يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانيات هائلة، وخاصة في زيادة الإنتاجية. ولكن حتى في هذه الحالة، تتزايد التوجهات الحمائية، مما يزيد من صعوبة الوصول المتساوي إلى التقنيات المتقدمة. وفقًا لمؤشر صندوق النقد الدولي للاستعداد للذكاء الاصطناعي، تحتل تركيا مرتبة أعلى من متوسط ​​الأسواق الناشئة. ومع ذلك، يجب علينا تضييق الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة. ولهذا السبب، نعتبر التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي من أهم أولوياتنا. وسنعمل على تسريع الاستثمارات في مجالات مثل: توسيع البنية التحتية للألياف، وشبكات الجيل الخامس (5G+)، وأجهزة الكمبيوتر فائقة التطور، وأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، والطاقة النووية. وأخيرًا، لا يزال تغير المناخ التحدي العالمي الأكثر إلحاحًا. ومثل بقية العالم، فإن تركيا معرضة بشدة لآثاره. وللتخفيف من ذلك، نستثمر في تحول الطاقة، والنماذج الحديثة للري والزراعة. في عام 2024، جاء 50% من كهربائنا من مصادر متجددة. وهدفنا هو رفع هذه النسبة إلى أكثر من 70% في السنوات القادمة. باختصار، يواجه العالم تحديات هيكلية خطيرة. لكن تركيا في وضع أقوى نسبيًا للتغلب على هذه الصعوبات. وهدفنا هو تحويل هذه المزايا إلى مكاسب دائمة. • منتدى قطر منصة عالمية - هل تخطط لحضور منتدى قطر الاقتصادي؟ نعم، أخطط للحضور. يُعد منتدى قطر الاقتصادي منصة عالمية رئيسية لمعالجة التحديات الاقتصادية الراهنة وتعزيز التعاون الدولي. بالنسبة لتركيا، وبالنسبة لي، يُعدّ المنتدى فرصة استراتيجية لتسليط الضوء على أجندتنا الإصلاحية، وجذب الاستثمارات، وتعميق شراكتنا الاقتصادية القوية مع قطر لدعم النمو المستدام. • الليرة والتضخم والركود - يبحث المستثمرون عن الاطمئنان بشأن الليرة التركية في ظل التقلبات المستمرة في الأسعار، وموجات التضخم والركود التي تجتاح العالم، والتعديلات المستمرة في أسعار الفائدة. كيف تخططون لمعالجة هذه المخاوف؟ منذ إطلاق برنامجنا الاقتصادي، انخفض التقلب الضمني في الليرة التركية بشكل ملحوظ، مما يعكس تنامي ثقة السوق. ستستمر عملية خفض التضخم الجارية، بدعم من الإصلاحات الهيكلية، في ترسيخ استقرار الليرة في ظل التحديات العالمية المستمرة، مثل التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية. تستند قدرة تركيا على إدارة هذه التحديات بفعالية إلى إطار اقتصادي شفاف قائم على القواعد، يركز على استقرار الاقتصاد الكلي والتحول الهيكلي. والنتائج واضحة: نمو أكثر استدامة، وانضباط مالي، وعجز أقل في الحساب الجاري، واحتياطيات أقوى، ونقاط ضعف مالية أقل. • ثاني أكبر قوة برية - لاشك ان تطور الصناعات الدفاعية ينعش الخزانة التركية أليس كذلك؟ بلى بالتأكيد، اذ تتمتع تركيا، بصفتها ثاني أكبر قوة برية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبصناعة دفاعية محلية قوية، بقدرة ردع عالية. يُمثل الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي العالمي فرصة استراتيجية لتركيا. قبل خمسة وعشرين عامًا، كنا من بين أكبر مستوردي الدفاع في العالم. في عام 2024، أصبحنا الحادي عشر من حيث أكبر مُصدري الدفاع عالميًا. اليوم، يتم تصميم وإنتاج أكثر من 80% من منتجاتنا الدفاعية محليًا. وتشارك أكثر من 3500 شركة بنشاط في البحث والتطوير والإنتاج. يوفر هذا السوق المتنامي لتركيا فرصة فريدة لتعزيز القيمة المضافة الصناعية من خلال حصة عالمية أكبر.

1116

| 19 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
رئيس مكتب الاستثمار التركي لـ "الشرق": فرص استثمارية واعدة للقطريين

■طفرة في الاستثمارات القطرية ومكتب في قطر للمال لتحفيز المستثمرين ■ فرص واعدة للقطريين بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والطاقة والزراعة ■ خطط لجذب الاستثمارات في مجال الصيرفة الإسلامية ■ الشراكة القطرية التركية تخلق فرصاً للتعاون مع دول أخرى ■ تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين قطر وتركيا قريباً ■قطاع الخدمات الأكثر استقطاباً للمستثمرين الأفراد من قطر ■ إسطنبول توفر سوقاً حجمها 1.3 مليار مستهلك باقتصاد يفوق 30 تريليون دولار ■80 ألف شركة متعددة الجنسيات جعلت من تركيا مركزاً اقتصادياً إقليمياً ■ توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع 30 دولة 26 منها فعالة و4 قيد التنفيذ ■ تركيا جذبت 270 مليار دولار استثمارات 8 % منها من دول الخليج ■250 شركة تم تأسيسها في تركيا برأسمال قطري باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار ■ تحديث التشريعات وإصلاحات متواصلة لتوفير بيئة استثمارية آمنة وشفافة ■ لا بديل عن التحول إلى الاقتصاد الرقمي لجذب الاستثمارات ■ 4 رسائل أوجهها للمستثمر القطري للقدوم إلى تركيا وإطلاق مشاريعه ■الإصلاحات حققت لتركيا الاندماج في سلاسل التوريد بشكل أفضل ■ نستهدف جذب الاستثمارات إلى 8 قطاعات رئيسية لأنقرة وإسطنبول وبقية المدن التركية ■2024 شهد زيادة ثقة المستثمرين في السوق التركي ■ بيئة قطر التكنولوجية قوية وتعزز الاستثمارات المشتركة ■ نحرص على المشاركة في قمة الويب - قطر بصحبة الشركات التركية كشف سعادة السيد أحمد بوراك داغلي أوغلو- رئيس مكتب الاستثمار والمالية التابع لرئاسة الجمهورية التركية- عن فرص واعدة للاستثمارات القطرية في تركيا بقطاعات التكنولوجيا والتحول الرقمي والطاقة المتجددة والزراعة وعن خطط لجذب الاستثمارات في مجال الصيرفة الإسلامية إلى تركيا. وأكد في حوار مع «الشرق» ضمن جولتها الاعلامية في أنقرة وإسطنبول حدوث طفرة في الاستثمارات القطرية في تركيا خلال السنوات الخمس الأخيرة، خاصة في قطاع الخدمات الاكثر استقطابا للمستثمرين الافراد من قطر فضلا عن استثمارات في قطاع التكنولوجيا للشركات ورجال الاعمال وجهاز الاستثمار، منوها بوجود إدارة خاصة بالخليج والدول العربية تتبع مكتب الاستثمارات والمالية التابع مباشرة للرئاسة التركية لجذب الاستثمارات لتركيا وتذليل اي عقبات تواجهها. وشدد على حرص المكتب على تذليل اي عقبات تواجه المستثمر القطري، مؤكدا على الفرص الموجودة في السوق التركي خاصة في إسطنبول التي قال انها بموقعها توفر سوقا حجمها 1.3 مليار مستهلك باقتصاد يفوق 30 تريليون دولار وان هناك 80 الف شركة متعددة الجنسيات جعلت من تركيا مركزا اقتصاديا اقليميا، خاصة مع وجود اصلاحات متواصلة لتوفير بيئة استثمارية آمنة وشفافة حققت لتركيا الاندماج في سلاسل التوريد بشكل افضل، واعتماد خطط للتحول الى الاقتصاد الرقمي كعامل رئيسي لجذب الاستثمارات. وقال بوراك داغلي أوغلو إن الشراكة القطرية التركية تخلق فرصا للتعاون مع دول أخرى خاصة في افريقيا، منوها بحرص البلدين على تعزيز الاستثمارات عبر تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين قطر وتركيا قريباً، وأشاد بالبيئة التكنولوجية في قطر، قائلا اننا نتطلع للتعاون في هذا المجال ونحرص على المشاركة في قمة الويب- قطر بصحبة الشركات التركية التي نجحت في خلق بيئة تعاون مع الشركات القطرية. وأشاد بجهود مكتب الاستثمار والمالية التابع لرئاسة الجمهورية التركية والذي تم افتتاحه في مركز قطر للمال عام 2021 ويهدف الى تمكين رجال الأعمال القطريين من الوصول إلى الفرص الاستثمارية التي تطرحها أنقره وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية بدون وسطاء وتوفير متطلبات الباحثين عن الدخول الى السوق التركي من رجال الأعمال القطريين بتزويدهم بجميع المعلومات لإطلاق أي نوع من المشاريع ويمثل المكتب حاليا السيد عبدالله دينيز، ونظرا لأهميته في منظومة الأعمال في تركيا الجديدة يتبع مكتب الاستثمار والمالية الرئاسة التركية مباشرة كمؤسسة رسمية للترويج لفرص الاستثمار في الجمهورية التركية إلى مجتمع الأعمال العالمي وتقديم المساعدة إلى المستثمرين في كافة القطاعات وخلق فرص عمل جديدة من خلال التعاون مع المستثمرين الأجانب قبل وأثناء وبعد قدومهم إلى تركيا. - بداية كيف تقيِّمون أداء الاستثمارات الدولية المباشرة في تركيا وأهم التطورات خاصة ما يتعلق بالاستثمارات التي تسعى تركيا لاستقطابها خلال 2025 سواء ما يتعلق بحجم الاستثمارات وبالتنوع الموجود في هذه الاستثمارات؟ وهل نستطيع أن نقول اليوم إن تركيا أصبحت ملاذا آمنا للاستثمار؟ جذبت تركيا خلال سنة 2024 نحو 11.3 مليار دولارمن الاستثمارات المباشرة، وأكثر القطاعات الجاذبة للاستثمار كان قطاع الانتاج الصناعي وقطاع التكنولوجيا واللوجستيات وقطاعات اخرى متنوعة، وأكثر الدول التي استثمرت في سنة 2024 هي دول أوروبية، وبعد جائحة كورونا تحديدا نلاحظ استمرار تنوع الاستثمارات في قطاعات مختلفة منها القطاعات اللوجستية والاستثمارات بسلاسل التوريد والاستثمار في قطاع التكنولوجيا وقطاعات متنوعة اخرى. أما سؤالكم هل أصبحت تركيا ملاذا آمنا للاستثمار فنحن رأينا أنه في سنة 2024 رغم هبوط قيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في العالم الا ان تركيا في وضع جيد وزادت الاستثمارات في تركيا مقارنة بالاسواق العالمية، نعم زادت الثقة في استقطاب السوق التركي للاستثمارات. • 80 % من أوروبا - عندما تقول ان اوروبا تتصدر الاستثمارات هل تغيرت خريطة المستثمرين بالنسبة لدول آسيا والدول العربية؟ قصة جذب الاستثمارات الاوروبية الى تركيا بدأت مع وصول فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الحكم سنة 2003 عندما كان رئيسا للوزراء فخلال اول عشر سنوات كانت حصة امريكا واوروبا للاستثمارات المباشرة اكبر وخلال آخر عشر سنوات نرى ان حجم الاستثمارات المباشرة الاكبر جاءت من آسيا ودول الخليج بشكل ملاحظ والتنوع يزداد ولكن يقل حجم الاستثمارات الامريكية ومقابلها تزداد استثمارات آسيا والخليج ولكن الاكثرية حتى الآن هي للدول الاوروبية وهذه النسبة الاوروبية كانت من قبل 80 % واندماج تركيا الاقتصادي والتجاري مع اوروبا يتم بشكل قوي، ومبدئيا هذا يأتي نتيجة اتفاقية الاتحاد الجمركي بين اوروبا وتركيا ونحن مستمرون في ايجاد تنوع للاستثمارات الاجنبية وهذا مهم من ناحية خريطة الاستثمارات. - لكن نسبة 80 % الاوروبية هل تراجعت مع دخول الاستثمارات الخليجية والآسيوية الى تركيا؟ من 2003 الى 2014 كانت حصة اوروبا حوالي 80 % لكن اليوم تراجعت الى نحو 70 % وزادت حصة الخليج وآسيا. • 250 شركة برأسمال قطري - ماذا عن الاستثمارات القطرية في تركيا وهل شهد عام 2024 تنوعا في الاستثمارات داخل تركيا؟ علاقاتنا مع قطر وطيدة في اكثر من ملف سواء التجارة والاستثمار والصناعات الدفاعية والثقافة واذا رجعنا الى احصائيات آخر خمس سنوات نجد ان هناك زيادة كبيرة في الاستثمارات القطرية في تركيا ونحن نحصل على البيانات الاستثمارية من البنك المركزي التركي وهي تؤكد ان الاستثمارات القطرية في تركيا وصلت الى نحو 5 مليارات دولار وعدد الشركات التركية برأسمال قطري تقريبا 250 شركة، وحتى نفهم تأثير هذه الاستثمارات فمنها الخدمات المالية وفي قطاع البنوك والبورصة وبعض البنوك التي استحوذ عليها مستثمرون قطريون وفي قطاع الخدمات والسياحة والمطاعم توجد ايضا استثمارات وفي مجالات الاعلام والانتاج والصناعة وفي مجالات البنية التحتية كذلك ففي انطاليا تم الاستحواذ على الميناء من قبل كيوتيرمنلز وهناك تنوع في قطاعات مختلفة متزايدة. • استثمارات بقطاع التكنولوجيا - في القطاع التكنولوجي الى اي مدى هناك فرص يمكن للجانب القطري ان يكون حاضرا او مستثمرا فيه؟ التكنولوجيا مجال متسع ويمكن ان نتحدث عن الشركات الناشئة وهي مبادرة قوية وتحظى بالاهتمام في تركيا والاستمارات فيها تتجاوز 5 مليارات دولار وثقافة المبادرة في تركيا تجاه الشركات الناشئة قوية وناجحة وهناك اقبال على تمويلها وهناك شركات عالمية كبيرة تستثمر في قطاع التكنولوجيا من عدة دول ومنها قطر وحسب الاحصائيات المعلنة فقد استثمرت جهات مختلفة من قطر في قطاع التكنولوجيا منها شركات ورجال اعمال فضلا عن جهاز قطر للاستثمار ونحن نبذل جهودا كبيرة ليكون هناك تعاون اكبر في قطاع التكنولوجيا وهناك بيئة قوية تكنولوجية في قطر ونتطلع للتعاون في هذا المجال، وكمثال نحن دائما نحضر قمة الويب ونتشرف بالمشاركة فيها كوفد لمكتب الاستثمار ونصطحب الشركات التركية ونساعد في الترتيبات ونقيم حفل استقبال للشركات الناشئة لإثراء المشاركة. - ماذا عن الفرص المتاحة للمستثمر القطري اليوم سواء للشركات او للافراد في تركيا؟ نحن نرحب بأي استثمار يأتي في مجال الانتاج او الصناعة او سلاسل التوريد فهذا يقوي مواقف تركيا ونهتم به، وفي مجال التكنولوجي فإن التحول الرقمي يساعد الاستثمارات ويعززها وإحدى السياسيات ذات الأولوية لدولتنا هي جذب الاستثمار الاخضر والتحول البيئي في ظل تغيير المناخ والتحول الاخضر في استثمارات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا البيئية وتدوير المعدات والمواد الخام وتركيا بلد زراعي قوي وتحديدا في مجال الصناعات الزراعية وهذه القطاعات لها اولوية وقطاع التكنولوجيا يمكن ان يجذب استثمارات اكثر من قطر وإحدى مهماتنا هي جذب الاستثمارات في مجال الصيرفة الاسلامية والبنوك الاسلامية ونستهدف زيادة الاستثمارات في هذا المجال. • 1 % من الاستثمارات العالمية - أشرتم الى ان العام الماضي شهد زيادة الاستثمارات القادمة الى تركيا رغم الصعوبات التي واجهتها دول العالم في جذب الاستثمارات.. فما الاستراتيجيات التي تتخذونها لاستقطاب مثل هذه الاستثمارات في ظل ما يعانيه العالم من إشكاليات اقتصادية؟ تركيا تجذب 1% من الاستثمارات العالمية المباشرة ونعتقد ان بإمكاننا رفع حصتنا الى 1.5 % وهذا يتطلب استراتيجيات ونحن كدولة تركية بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان نطبق اصلاحات معينة لتوفير بيئة استثمارية آمنة وواضحة وندعم المستثمرين قبل وبعد الاستثمار ولدينا خبرة في التعامل مع المستثمر بخصوص فتح الشركة وبنائها واستصدار الرخص اللازمة والتنافس نقطة مهمة مع الدول الاخرى لوضع مزيد من الاصلاحات والتسهيلات للمستثمرين والتحول الى الاقتصاد الرقمي مهم جدا لجذب الاستثمارات ونحاول ان نطبق بيئة استثمارية ترضي المستثمرين ونحن نمر بمرحلة وضع تشبيك المستثمرين مع الوضع العالمي والاولوية هي توفير بنية تحتية آمنة من ناحية سلاسل التوريد ونحاول ان نقدم لهم افضل الفرص، وحتى نروج لذلك نتعامل مع اكثر من جهة انطلق برنامج جديد من مكتب الاستثمار والمالية في شهر سبتمبر الماضي هو تركيا.. تقاطع العالم فتركيا دولة تقع عند تقاطع قارتين آسيا وأوروبا وشمال افريقيا مما يمنحها موقعًا استراتيجيًا فريدًا. •بنية تحتية للمستثمرين - ما المخاوف الاقتصادية التي رصدتموها لدى المستثمر الخليجي وما الذي تقومون به لمعالجة هذه المخاوف؟ المخاوف عموما يكون منبعها الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات والتحالفات الضخمة التي بإمكانها تحريك اي منتج بالعالم من اي مكان لأي مكان لكن الآن اصبحت هناك عقبات امام هذه التحركات فلم تعد المعلومة كما كانت وأصبح التعاون اقليميا وهو ما يوفر فرصا افضل للمستثمرين من هذه الناحية، ولابد من وجود جغرافية واضحة للمستثمرين تعتمد على اسس معينة وهذه القواعد الجغرافية يهتم بها المستثمرون في التسويق لمنتجاتهم فمن تركيا عندما تبلغ فترة الطيران 4 ساعات من اسطنبول تصل الى 1.3 مليار شخص وهذا التجمع يبلغ حجم الاقتصاد فيه نحو 30 تريليون دولار. وأولويتنا وضع تركيا بموقعها الاستراتيجي في هذه المنطقة مع توفير بنية تحتية للمستثمرين ولدينا اتفاقية للاتحاد الجمركي مع الدول الاوروبية قبل 30 عاما ومن ضمنها تمتع الشركات العاملة في تركيا بميزة تصدير منتجاتها الى الدول الاوروبية بدون ضرائب جمركية، ووقعت تركيا اتفاقية للتجارة الحرة مع 30 دولة 26 منها فعالة و4 قيد التنفيذ وهناك اتفاقية للتجارة الحرة بين قطر وتركيا نتوقع ان يتم تفعيلها في اقرب وقت، ومن ضمن الاتفاقيات ان المستثمر في تركيا يمكنه ان يصل بمنتجه الى 1.3 مليار مستهلك بدون اي عوائق جمركية او مشكلة تجارية او ضريبية. ولا نتوقف في البحث عن افاق لتعزيز التعاون التجاري وهذا يعتبر بمثابة القوة الناعمة التجارية الاستثمارية لخلق فرص جديدة للتعاون • 8 قطاعات استثمارية - تحدثتم عن مساعي زيادة حصة تركيا من الاستثمارات العالمية الى 1.5 % هل هناك خطة لزيادة نسب الاستثمارات؟ بالطبع ونحن حددنا قطاعات واستثمارات معينة نستهدفها وأبرزها الاستثمارات الصديقة للمناخ، والاستثمارات الرقمية، والاستثمارات الموجهة لسلسلة التوريد العالمية، والاستثمارات كثيفة المعرفة، والاستثمارات التي توفر فرص عمل نوعية، واستثمارات الخدمات ذات القيمة المضافة، والاستثمارات المالية النوعية، والاستثمارات التي تدعم التنمية الإقليمية وتذليل أي عقبات تواجه التصدير والاستيراد وتقوية مواقف تركيا من ناحية سلاسل التوريد العالمية. ونحن نستهدف جذب الاستثمارات الى المدن التركية المختلفة وليس فقط الى اسطنبول او العاصمة حتى تكون هناك تنمية في مختلف المدن بشكل متساو، ولتشجيع الاستثمارات التكنولوجية اصدرنا ما يسمى فيزا تكنولوجية كما اصدرنا حوافز جديدة لجذب الاستثمارات التكنولوجية العالية، وفي شهر يوليو من العام الماضي نشر مكتب الاستثمار والمالية وثيقة استراتيجية لجذب الاستثمارات الدولية المباشرة للفترة (2024-2028) وتهدف الاستراتيجية الى زيادة حصة تركيا من الاستثمارات الدولية المباشرة من خلال مشاريع نوعية، ورفعها إلى 1.5 بالمائة بحلول عام 2028 كما تهدف تركيا إلى الحصول على حصة تبلغ 12 % من تدفقات الاستثمارات الدولية المباشرة القادمة إلى منطقتها التنافسية الواسعة بحلول 2028. وبموجب الاستراتيجية توفر تركيا القوى العاملة المؤهلة التي تحتاجها الشركات، كما تدعم القدرة التنافسية لجميع القطاعات. وتم إنشاء إطار سياسي يتكون من 6 محاور في الإستراتيجية هي: القدرة التنافسية لبيئة الاستثمار، والتحول الأخضر، والتحول الرقمي، وسلسلة التوريد العالمية، والموارد البشرية المؤهلة، والاتصال والترويج. ومع زيادة عدد الشركات متعددة الجنسيات التي تستضيفها من 5 آلاف و600 إلى أكثر من 80 ألفا أصبحت تركيا مركزا اقتصاديا إقليميا يدعم الأنشطة الإنتاجية لتلك الشركات. • استثمارات في دول أخرى - كما اشرت الى التعاون الاقليمي الى اي مدى قطعتم الاشواط لجذب الاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي؟ خلال الفترة الاخيرة هناك تعاون اقوى بين دول الخليج وتركيا وهناك مفاوضات لإبرام اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وتركيا وهي مستمرة والمستثمرون يهتمون بهذه الاتفاقية لأنها تسهل عليهم كثيرا من الاجراءات ونتمنى إبرامها في اقرب وقت وهناك انعكاس آخر للتعاون الخليجي التركي يتمثل في تعزيز التعاون الثنائي بين قطر وتركيا وبين المؤسسات بحكم التواصل القوي على المستوى السياسي ما ينعكس على مناخ الاستثمار ويخلق فرصا للتعاون في دول أخرى. - وهل هذا مطروح بالفعل للدراسة؟ هذا المجال عليه تركيز ويتم تدارسه وبعض الشركات لديها نشاط في هذا الامر منذ فترة. - ما الذي يمكن تقديمه لرجل الاعمال لتقييم فرص الاستثمار وهل لصغار المستثمرين رعاية خاصة في ظل الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات التي تقوي اقتصادات بعضها البعض؟ نحن نتواصل مع جميع الجهات على مستوى الدولة لجذب المستثمرين القطريين ولدينا مكتب في مركز قطر للمال وعلى رأس البعثة التركية يوجد سعادة السفير مصطفى كوكصو وهو محفز كبير للمستثمرين ويذلل أي عقبات تعترض دخولهم السوق التركي ولدينا قسم معني بالدول العربية والخليجية في مكتب الاستثمار والمالية لجذب الاستثمارات من هذه الدول ونقوم بزيارات مستمرة الى قطر للترويج للفرص الاستثمارية ونصطحب مختصين بقطاعات معينة لنشرح لهم الفرص المتاحة ونقدم اي دعم مطلوب، ونحن لا نميز بين الشركات الضخمة والمستثمرين الافراد. فرجل الاعمال له نفس مميزات الشركات الكبرى، وقطاع الخدمات يستقطب المستثمرين الافراد بشكل اكبر. • مضاعفة استثمارات الخليج - كم تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في تركيا؟ جذبت تركيا نحو 270 مليار دولار من الاستثمارات نحو 8 % منها من دول الخليج وهي نسبة مهمة ولكنها لا تكفي ونسعى لمضاعفتها. - أين تقف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي الآن؟ المفاوضات مستمرة ونحن جزء من الاجتماعات وآخرها في الرياض ثم أنقرة ولا يمكن تحديد وقت معين للتوقيع عليها بسبب كثافة العمل والاطراف المعنية. - في نهاية اللقاء ما الرسائل التي تبعثونها للمستثمر في قطر؟ أولا ان حجم التبادل التجاري والاستثماري بين تركيا وقطر يكبر بشكل مستمر ونحن نستهدف زيادته خاصة وان العلاقات تنمو بشكل مستمر ونرحب بالمستثمر القطري في بلده الثاني تركيا التي تتميز باقتصاد متين وسريع النمو للغاية، وتوفر بيئة الأعمال المشجعة للاستثمار. • الاندماج في سلاسل التوريد - تحدثت عن الفرص ولكن ماذا عن الاصلاحات والتشريعات والقوانين المنظمة التي يبحث عنها المستثمر فإلى أي مدى حققت تركيا نجاحات في موضوع الاصلاحات والشفافية والقوانين الميسرة للاستثمار؟ تركيا لديها جملة اصلاحات قوية متواصلة منذ 2003 حققت لها الاندماج في سلاسل التوريد بشكل افضل وأصبحت من اكثر الدول جذبا للاستثمار خلال الفترة الاخيرة وقد بذلنا جهدا كبيرا لتحقيق الشفافية التي يبحث عنها المستثمر ونعمل مع المؤسسات العامة باستمرار لهذا الهدف وهذا حقق لتركيا مكانة متقدمة في المؤشرات العالمية فضلا عن التشريعات القضائية لتحسين البيئة الاستثمارية في تركيا وهذا امر مستمر، وقبل شهرين اعلن فخامة الرئيس عن اصلاحات جديدة تواكب التحول الرقمي الذي يشهده العالم، ونحن كمكتب الاستثمار والمالية نساهم في هذه الخطوات نحو تحسين البنية التحتية وأولويتنا تحقيق الشفافية بشكل واضح مع الوضع في الاعتبار التحول الرقمي. • تركيا تغلبت على التحديات الجيوسياسية - كيف تعاملت تركيا مع التحديات الجيوسياسية التي واجهت تدفق الاستثمار في العالم ؟ لعبت التحديات الجيوسياسية دورا في اعاقة تدفقات الاستثمار في معظم دول العالم عام 2024 وانخرطت كل دول العالم في نقاش حول كيفية مواجهة هذه التحديات ومنها تركيا لكنها ركزت على الفرص وسعت تركيا التحول إلى مركز رائد للعلوم والتكنولوجيا والإنتاج والتجارة، مستعينة باستراتيجية قوية للاستثمار الأجنبي المباشر تخلق بيئة مشجعة للمستثمرين . وكانت خطة مكتب الاستثمار جعل تركيا واحدة من مراكز الإنتاج والتصدير الرائدة في العالم خلال فترة تتسم بإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي وتصاعد حالة عدم اليقين وشكلت قدرة تركيا على التكيف مع هذه التغييرات عنصرًا أساسيًا في استراتيجية جذب الاستثمارات الاجنبية والتي تهدف إلى زيادة حصة تركيا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية إلى 1.5 بالمائة بحلول عام 2028.

1202

| 13 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
الشرق أول صحيفة عربية تزور مصنع توساش للطائرات الحربية في تركيا

■ توساش تنتج 3 طائرات و6 مروحيات ومسيرتين وطائرات تدريب وأقماراً صناعية ■ قآن طائرة الجيل الخامس يقودها طيار واحد والذكاء الاصطناعي الطيار المساعد ■ 16 ألف مهندس وموظف يعملون في المصنع شديد الحراسة والسرية ■ عنقاء 3 آخر المسيرات التي تم تطويرها وتتمتع بقدرات عسكرية هائلة ■ قآن تراهن عليها تركيا لتتبوأ مركزاً ريادياً عالمياً ومساعٍ لتدخل الخدمة عام 2028 ■ قآن تتفوق على اف 22 وتحلق على ارتفاعات تصل إلى 55 ألف قدم ■ ضربات جوية من على متن قآن بسرعات تفوق سرعة الصوت ■ عنقاء 3 قادرة تقنياً على الهبوط على حاملة الطائرات TCG أناضولو ■ توساش من أقوى اللاعبين في قطاع الصناعات الجوية بشهادة المنافسين يفرض الموقع الإستراتيجي لتركيا أهمية جيواستراتيجية جعلتها تخطو خطوات حرقت فيها المراحل لتحتل مكانة متقدمة في عالم الصناعات الدفاعية في عصر من التحديات كان أخطرها المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرضت لها تركيا وتم إجهاضها عام 2016 لتقرر بعده تركيا خوض معركة من نوع آخر في عالم الصناعات الدفاعية تحقق لها الردع والتفوق الجوي الذي حسمت به عدة معارك مزمنة لا مجال للحديث عنها الآن فضلا عن تحقيق توازن الردع إذا علمنا أن المقاتلة قآن التركية تمتلك مواصفات الجيل الخامس وأبرزها اف 35 التي باعتها الولايات المتحدة لإسرائيل واليونان ورفضت بيعها لتركيا. خلال سنوات قصيرة أصبحت المنتجات العسكرية التركية مطلوبة لمعظم دول العالم خاصة الطائرات المسيرة التي برعت فيها تركيا. وأصبحت خارج المنافسة حيث احتلت تركيا خلال عام 2024 المركز الحادي عشر عالميًا بين الدول المصدرة للصناعات الدفاعية، وحققت زيادة بنسبة قياسية بلغت 147 % وارتفعت صادراتها من 358 مليون دولار إلى 884 مليون دولار حسب إحصائية لهيئة الصناعات الدفاعية التركية. وساهمت المنظومات التي تم تسليمها للقوات الأمنية التركية بإضافة 40 مليار دولار على الأقل إلى الاقتصاد التركي. وبلغت ميزانية البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدفاعية التركية خلال العام الماضي نحو 3 مليارات دولار، فيما تجاوزت نسبة المكون المحلي 80 بالمائة وارتفع حجم المشاريع إلى أكثر من 100 مليار دولار، والعام الماضي تم تصدير نحو 300 منتج دفاعي إلى أكثر من 180 دولة، وجاءت أوروبا في مقدمة المستوردين للمنتجات الدفاعية التركية. وشملت الواردات الأوروبية من قطاع الصناعات الدفاعية التركي، المسيرات، والصواريخ الذكية، والمركبات البرية، وأبراج الأسلحة، والسفن الحربية، والطائرات والمروحيات، إضافة إلى الرادارات وأجهزة المحاكاة. • يعمل في قطاع الصناعات الدفاعية التركية أكثر من 3 آلاف و500 شركة، تنفذ أكثر من 1100 مشروع، وتميزت تركيا بصناعة الطائرات المسيرة وصدرت منها خلال العام الماضي 770 مسيرة (استطلاعية وهجومية) إلى أكثر من 50 دولة ومروحيات هجومية إلى 8 دول و1500 مسيرة كاميكازي (انتحارية) إلى 11 دولة، وطائرتين من طراز حر كوش إلى دولتين. ما جعل من عام 2024 عاما استثنائيا للصادرات الدفاعية التركية عبر عدة شركات ومصانع متخصصة في الصناعات الدفاعية، وبحسب إحصائية هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية حققت 10 مصانع تركية أعلى صادرات دفاعية خلال 2024 هي: بايكار: 1.8 مليار دولار توساش: 750 مليون دولار أسفات: 644 مليون دولار MKE : 610 مليون دولار أركا: 600 مليون دولار محرك TUSAŞ : 390 مليون دولار أسيلسان: 217 مليون دولار رام (أوتوكار): 193 مليون دولار روكيتسان: 179 مليون دولار دفاع سامسون يورت: 166 مليون دولار وجاءت توساش TUSAŞ شركة الصناعات الدفاعية التركية في المرتبة الثانية. • اضطلعت توساش بمهمة متقدمة في تعزيز مكانة صناعة الطيران التركية على المستوى العالمي بإنتاج وتصدير عدد من أنجح الطائرات والطائرات المسيرة لمعظم دول العالم فضلا عن تلبية احتياجات القوات الجوية التركية. وتعد توساش أكبر وأقدم الشركات التركية في الصناعات الدفاعية، وتأسست في عام 1973 في أنقرة ومملوكة بالكامل لتركيا. نجاح الشركة جذب لها العديد من دول العالم لإبرام صفقات معها آخرها اتفاقية مع شركة صناعات الطيران والفضاء البرازيلية إمبراير للتعاون لتطوير أنشطة البحث والإنتاج المشترك. وهذا النجاح أثار عناصر إجرامية لتهاجم مقر الشركة في أكتوبر الماضي ما جعل الشركة تشدد من إجراءاتها الأمنية. وهذا النجاح جذب الشرق أيضا لتقوم بجولة هي الأولى لصحيفة عربية داخل المصنع شديد الحراسة والسرية. • بعد إجراءات التفتيش المعقدة وأحدها وضع لاصق على كاميرات الهواتف وفي صالة متقدمة للشركة تصطف نماذج من الطائرات التي تصنعها وتطورها توساش منها: • هليكوبتر أتاك الهجومية • حرجيت HÜRJET • عنقاء • عنقاء 3 • قآن KAAN • آق سونغور • أنظمة الفضاء والأقمار الصناعية تنفذ شركة توساش مشاريع لإنتاج 3 طائرات و6 مروحيات وطائرتين مسيرتين وطائرات تدريب إضافة إلى مشاريع لإنتاج أقمار صناعية. وبخلاف المسيرات فإن طائرات الجيل الخامس قآن التي تنتجها توساش يقودها طيار واحد ويحل الذكاء الاصطناعي محل الطيار المساعد والذي يمكنها من العودة إلى قاعدتها حال فقد الطيار وعيه. - 16 ألف مهندس وموظف يعمل في المصنع 16 ألف مهندس وموظف تركي يقيمون في أنقرة حيث يقع مقر المصنع. وتمتلك توساش تاريخا حافلا بالإنجازات التاريخية التي حققتها منذ إنشائها عام 1973 وتعززت في عهد العدالة والتنمية الذي راهن على النجاح في بناء الصناعات والصادرات الدفاعية التي حققت طفرة لتركيا ومكانة مرموقة في عالم الطيران الحربي. وتعد مروحية تي 129 أتاك الهجومية من أشهر المروحيات والطائرات المسيرة التي تصنعها توساش وتستخدمها القوات التركية. أما قآن KAAN الطائرة القتالية فتراهن عليها تركيا لتتبوأ مركزا متقدما ورياديا عالميا في عالم الطيران الحربي، حيث ستضع هذه الطائرة تركيا بين الدول القليلة في العالم التي يمكنها إنتاج طائرات من الجيل الخامس. وتسعى توساش لدخول المقاتلة قآن الخدمة في القوات الجوية التركية خلال عام 2028. وتجذب العديد من دول العالم لإبرام صفقات مع تركيا لاقتنائها. • توساش لا تنتج فقط الطائرات ولكن تنتج الأقمار الاصطناعية وتطور كل منتجاتها محليا فعلى سبيل المثال أنتجت طائرة حركوش الطائر الحر للتدريب ولكن تم تحويلها لطائرة عسكرية لتنفيذ بعض المهام ويقودها طياران. أما عنقاء 3 فتعد من آخر المسيرات التي تم تطويرها فبعد عنقاء 1 التي تطير 50 ساعة وعلى ارتفاع عال جاءت عنقاء 3 بصندوق أكبر ولديها قدرة على التخفي من الرادار وتحمل معدات عسكرية أكثر وتستخدم للأغراض العسكرية أو للرصد وتستخدم في أوقات الزلزال وقريبا سيتم تسليم نماذج منها للجيش التركي. أما المروحية أتاك فهي أول مروحية تنتج بمهارات محلية وانضمت إلى قوات الجندرمة التركية. - طائرة تدريب نفاثة الطائرة حرجيت HÜRJET أول طائرة تركية بمحرك جيت وهي طائرة تدريب نفاثة وعمليات حربية خفيفة وذات محرك واحد من تطوير شركة توساش وتتميز بقدرتها على حمل شحنات أسلحة وأحدث الأنظمة والتقنيات المستخدمة في عالم الطيران الحربي وعلى الرغم من تطوير حرجيت كطائرة تدريب إلا أنه يمكن تسليحها بصواريخ وأنظمة إطلاق محلية واستخدامها في مهام قتالية ومهام دعم قريبة ما سيجعلها تتفوق على نظيراتها من حيث التحكم أثناء مهام التدريب وتنفيذ العمليات ومن المتوقع أن يكون للنسخة المسلحة من حُرجيت 7 محطات أسلحة ثلاث منها على الأجنحة وواحد أسفلها بالإضافة إلى مدفع عالي الدقة من عيار 20 ملم في المقدمة. كما سيكون لديها نظام رؤية مُثبَّت على خوذة الطيار وستمتلك الطائرة القدرة على التزود بالوقود بالجو كما تتمتع بقدرة فائقة على الرؤية الليلية وأحدث تقنيات المناورات الجوية وبإمكانها أن تحلق على ارتفاع 45 ألف قدم. وتستخدم كذلك في العروض الجوية وقامت حرجيت HÜRJET بأول عرض لها في سماء مصر خلال اليوم الأول من المعرض الدولي للطيران والفضاء في مطار العلمين. ومن المتوقع أن تدخل الخدمة في غضون عام. - قآن إنجاز استثنائي • وفي جناح المقاتلة الوطنية قآن KAAN وهي مقاتلة بين المقاتلتين F-22 وF-35 يجري العمل على إكمال تصنيع المقاتلة وهي إنجاز استثنائي لشركة توساش بذل فيه 16 ألف مهندس وموظف جهودا مضنية ليخرج المشروع الوطني للوجود في وقت قياسي بدعم كبير من الدولة التركية وبأحدث التقنيات التي تجعل منها حاسوبا طائرا. تتميز قآن بمحركين بينما تم تصنيع اف 35 بمحرك واحد وإذا تم إنتاج المحركين داخل تركيا ستكون سرعة الطائرة قآن 1.8 ماخ وهي أسرع من اف 22 التي تعمل بمحركين وتحلق على ارتفاعات أعلى تصل إلى 55 ألف قدم وبالنسبة للمعدات العسكرية المحمولة فستكون المقاتلة التركية أكثر تميزا بفضل الخزائن الداخلية التي تحتوي على المعدات ومزودة بأبواب تفتح في حالة الاستخدام ما يجعلها صعبة الكشف من قبل القوات المعادية. ولدى قآن قدرة توجيه فائقة وتتبع الأشعة تحت الحمراء ودقة عالية في كشف التهديدات والتخفي من رادارات القوات المعادية والقدرة على العمل المشترك مع العناصر الأخرى ولها مميزات في الإقلاع والهبوط يتم تطويرها حسب طلب القوات الجوية التركية وقامت بأول عملية إقلاع ناجحة في فبراير 2024. وفي مايو 2024، أجرت المقاتلة قآن ثاني طلعة جوية بنجاح واستمرت 14 دقيقة، بارتفاع 10 آلاف قدم وسرعة 230 عقدة في مايو 2024 وتم تنفيذ ضربات جوية من على متنها بسرعات تفوق سرعة الصوت وطلبت عدة دول اقتناءها بعد أن أبهرت بإمكاناتها خبراء صناعة الطيران الحربي والمقاتلين الجويين ولتصبح تركيا واحدة من 5 دول فقط في العالم تمتلك القدرة على إنتاج طائرات الجيل الخامس. - سوق آسيوية وأفريقية واعدة وفضلا عن تلبية احتياجات القوات المسلحة التركية فقد حجزت الطائرات التركية مكانة مهمة لتركيا في عالم الصادرات الدفاعية خاصة في الأسواق الآسيوية والأفريقية وبحلول عام 2029 من المتوقع أن تنتج الشركة طائرتين مقاتلتين من طراز قآن شهريًا، مما يحقق إيرادات يقدرها الخبراء بحوالي 2.4 مليار دولار سنويًا. وحسب تأكيد المدير العام لشركة توساش محمد دمير أوغلو فإن الطائرة المسيرة ANKA-3 قادرة تقنياً على الهبوط على حاملة الطائرات TCG أناضولو وتعمل توساش بجدية على إمكانية هبوط طائرة HÜRJET على متن السفينة وستتمكن HÜRJET من الهبوط على الحاملة. ** المنافسون على قناعة تامة اليوم بأن شركة توساش باتت من أقوى اللاعبين في قطاع الصناعات الجوية حيث ستنضم قآن إلى طائرات الجيل الخامس الأخرى الحالية مثل طائرات إف-22 رابتور وإف-35 الأمريكية، وJ-31 الصينية وسو-57 فيلون الروسية.

1976

| 12 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
وزير الخارجية التركي في حوار صريح وشامل مع الشرق: شراكتنا مع قطر ضرورية لاستقرار المنطقة

■ اتفاقيات جديدة في اجتماع اللجنة الإستراتيجية المقبل بالدوحة ■ شراكتنا مع قطر ضرورية من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة والعالم ■ علاقاتنا مع الخليج عميقة الجذور واتصالات مكثفة تعكس التنسيق المتبادل ■ مستمرون في تعميق التعاون مع قطر مستفيدين من زخم العلاقات السياسية ■ استئناف مفاوضات التجارة الحرة بين مجلس التعاون وتركيا ونهدف لاستكمالها قريباً ■ استأنفنا الحوار الإستراتيجي الخليجي التركي خلال رئاسة قطر الدورية لمجلس التعاون ■ نتبنى مع قطر مواقف إقليمية تجعل الأولوية للحوار والتفاهم لحل الأزمات ■ أهمية متزايدة لعلاقاتنا مع قطر وسط الديناميكيات المعقدة وتوترات المنطقة ■ النظام الدولي مضطرب حتى الأمم المتحدة بات أداؤها موضع جدل ■ قطر وتركيا تدركان دورهما في دعم السلام والأمن الإقليميين ■ وحدة سوريا وسلامة أراضيها وإعادة إعمارها تشكل أولوية أساسية لتركيا ■ الإدارة السورية تتصرف خلال هذه المرحلة بأقصى درجات الحكمة والحرص ■ سقوط الأسد فرصة تاريخية لتطهير سوريا من الإرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية للسوريين ■ إذا لم تحل التنظيمات الإرهابية في سوريا نفسها فلدينا الإمكانات لجعلها خارج المنظومة ■ لن نستأنف علاقاتنا التجارية مع إسرائيل في ظل استمرار العدوان على غزة ■ نأمل تأسيس مجلس الشعب السوري بنجاح لتبدأ المسيرة التشريعية بالبلاد ■ جميع مكونات الشعب السوري يجب أن تُمنح حقوق المواطنة المتساوية ■ مكافحة العناصر الإرهابية والحركات الانفصالية مسؤولية أصيلة للإدارة السورية ■ أوقفنا تجارتنا بالكامل مع إسرائيل نتيجة عرقلتها وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة ■ من الضروري وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة لوقف جرائمالتطهيرالعرقي أكد سعادة السيد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية الشقيقة أهمية الدورة المقبلة للجنة الاستراتيجية العليا بين دولة قطر والجمهورية التركية للبحث عن آفاق جديدة للتعاون وتوقيع اتفاقيات تعمق مسيرة العلاقات القطرية التركية. ونوه في حوار صريح وشامل مع «الشرق» ضمن الجولة التي قامت بها في أنقرة وإسطنبول الى وجود 117 وثيقة تؤطر للعلاقات الاستراتيجية القطرية التركية. وأكد سعادته أن الشراكة بين الجمهورية التركية ودولة قطر أثبتت أنها ضرورية من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة والعالم. وشدد على أهمية العلاقات الخليجية التركية قائلا إنها عميقة الجذور، مشيرا الى استمرار الاتصالات المكثفة بين الجانبين سواء على المستوى الثنائي او على مستوى مجلس التعاون الخليجي والتي تعكس التنسيق المتبادل. وقال ان الجانبين استأنفا الحوار الاستراتيجي الخليجي التركي خلال رئاسة دولة قطر الدورية لمجلس التعاون. مشيرا الى مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة التركية الخليجية والتي يجري استكمالها لتوقيع الاتفاقية في اقرب وقت. وحذر من تداعيات الازمات التي تمر بها المنطقة، مؤكدا أننا نمر بفترة صعبة للغاية وغامضة ويعاد فيها تشكيل التوازنات العالمية في وقت أصبح فيه المجتمع الدولي غير قادر على إيجاد حلول للحروب وانتهاكات حقوق الإنسان. وقال إن دولة قطر وتركيا تدركان دورهما في دعم السلام والأمن الإقليميين مشددا على الأهمية المتزايدة لعلاقات تركيا وقطر وسط الديناميكيات المعقدة وتوترات المنطقة وان البلدين يتبنيان مواقف اقليمية تجعل الأولوية للحوار والتفاهم، فهما الاساس لحل الأزمات. وحول استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تمارسه اسرائيل على قطاع غزة دعا سعادة السيد هاكان فيدان العالم الاسلامي الى التحرك لوقف الابادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في الاراضي المحتلة. وقال انه لا يمكن للعالم الإسلامي أن يبقى صامتًا حيال ما يجري في فلسطين، مشددا على رفض أي خطة لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية وان أي حل للقضية الفلسطينية يجب ان يوضع مع الفلسطينيين ومن أجلهم، وكشف عن وجود تحركات متواصلة وجهود مستمرة لوقف العدوان، منوها الى وجود 20 مبادرة وتحالف عالمي لوقف التطهير العرقي ضد الفلسطينيين وتبني حل الدولتين، وحول مستقبل العلاقات التركية مع اسرائيل في ظل استمرار حربها على غزة أكد سعادته أن تركيا لن تستأنف علاقاتها التجارية مع اسرائيل مع استمرار العدوان على غزة وأن تركيا أوقفت تجارتها بالكامل مع إسرائيل نتيجة عرقلتها وصول المساعدات الإنسانية الى غزة وأن من الضروري وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة لحملها على وقف جرائم التطهير العرقي التي تمارسها ضد الفلسطينيين. وحول موقف تركيا ازاء التطورات في سوريا شدد سعادة السيد هاكان فيدان على ان وحدة سوريا وسلامة أراضيها وإعادة إعمارها وتحقيق المصالحة الوطنية بين السوريين تشكل أولوية أساسية لتركيا مشيدا بأداء الإدارة السورية حيال ما تشهده سوريا من تحديات وانها تتصرف خلال هذه المرحلة بأقصى درجات الحكمة والحرص. وشدد على ضرورة منح جميع مكونات الشعب السوري حقوق المواطنة المتساوية ومكافحة العناصر الإرهابية والحركات الانفصالية التي تعد مسؤولية أصيلة للإدارة السورية، معربا عن ثقته في ان تأسيس مجلس الشعب السوري خطوة مهمة لتبدأ المسيرة التشريعية في سوريا. وحذر من استمرار التنظيمات الارهابية في سوريا وخطرها على تحقيق الاستقرار، وقال انه إذا لم تحل هذه التنظيمات نفسها فإن لدى تركيا الامكانات لجعلها خارج المنظومة الاقليمية. وتطرق الحوار الى التطورات اليمنية حيث أكد سعادة وزير الخارجية التركية ان بلاده تدعم الشرعية الدستورية في اليمن على أساس وحدة واتحاد أراضيه. وحول العلاقات التركية الاوروبية وجهود انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي أكد سعادته ان عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي مصلحة للاتحاد بقدر ما هي لصالح تركيا مشدا على ان تعميق شراكة الاتحاد الاوروبي مع تركيا سيزيد من قدرته على التحرك ازاء ما تشهد القارة والعالم من تطورات ونوه الى جهود تركيا لإنهاء الحرب الروسية الاوكرانية من خلال قيادتها لمبادرة البحر الأسود بالتعاون مع الأمم المتحدة، وتنظيم تبادل الأسرى، وتقديم المساعدات الإنسانية لأوكرانيا، مع تشجيع الأطراف المتحاربة على التوصل إلى حل تفاوضي وبفضل جهود تركيا تم إيصال 33 مليون طن من الحبوب إلى السوق العالمية، مما حال دون حدوث أزمة غذاء، ودعا الى اطار سياسي شامل لإنهاء هذه الحرب. - توليتم حقيبة الخارجية التركية لتكملوا نهجا انتهجه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان في بناء علاقات استراتيجية مع دولة قطر أثبتت الايام أهمية كونها علاقة استراتيجية.. ما رؤيتكم للبناء على ما تم في مسيرة هذه العلاقات؟ كما تعلمون، فإن اللجنة الاستراتيجية العليا بين تركيا وقطر، والتي تمثل البنية المؤسسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، تُعقد سنويًا دون انقطاع منذ عام 2015 بالتناوب بين البلدين، برئاسة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وخلال هذه الاجتماعات، يتم تناول الخطوات التي يمكن اتخاذها لتعميق العلاقات بين البلدين الصديقين والشقيقين في جميع المجالات، ويتم توقيع الاتفاقيات التي تعزز الأساس التعاقدي للعلاقات وتُجسد مجالات التعاون. في الاجتماع العاشر الذي عُقد في أنقرة بتاريخ 14 نوفمبر 2024, وُقِّعت ثماني اتفاقيات وبيان مشترك. وبهذا، بلغ عدد الاتفاقيات الموقعة خلال الاحتماعات العشرة المنعقدة حتى يومنا هذا 107 اتفاقيات تغطي أبعادًا مختلفة من العلاقات بين البلدين، ليصل العدد الإجمالي للاتفاقيات مع البيانات المشتركة التي تم توقيعها في نهاية كل اجتماع 117 وثيقة. • اتفاقيات جديدة - ما الاتفاقيات الجديدة التي تحضرون لإبرامها مع قطر في المرحلة المقبلة؟ بإذن الله، سنعقد اجتماعنا الحادي عشر خلال هذا العام في الدوحة مرة أخرى برئاسة قادتنا. وقد بدأنا التحضيرات بالفعل. وكما في الاجتماعات السابقة، فإننا نرغب في توقيع اتفاقيات جديدة من شأنها إثراء تعاوننا بشكل أكبر. وتواصل المؤسسات المعنية في كلا البلدين أعمالها في هذا الشأن. وفي هذه الاتفاقيات التي تشكل الإطار المحدِّد في علاقات البلدين فإن تنفيذ هذه الاتفاقيات لا يقل أهمية عن التوقيع. وإن الاتفاقيات التي وقعناها يجري تنفيذها بشكل فعال وذلك بفضل الاتصالات المكثفة التي تجريها مؤسسات وهيئات بلادنا بين أنقرة والدوحة. • تركيا والخليج علاقة عميقة - التطورات التي تشهدها المنطقة تتطلب التنسيق الاقليمي فماذا عن التعاون والتنسيق بين دول الخليج وتركيا في هذه المرحلة؟ تربط بين تركيا ودول الخليج علاقات تاريخية وثقافية وإنسانية واقتصادية عميقة الجذور. وتُعد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي من أهم الشركاء بالنسبة لبلادنا في الجهود الرامية إلى الحفاظ على السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة وتعزيزها. إن آليات التعاون الثنائي التي أقمناها مع دول مجلس التعاون الخليجي، والاتصالات والزيارات المكثفة المتبادلة على جميع المستويات، والعلاقات التي تواصل التعمق في مجالات مثل الاقتصاد والتجارة والصناعات الدفاعية والدعم الانساني، تظهر مدى تطور التعاون بين تركيا ودول الخليج. وفي الوقت الذي نُطور فيه علاقاتنا الثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي، فإننا نُعزز أيضاً تعاوننا المؤسسي مع المجلس. وفي هذا السياق، فقد حققنا تطورات مهمة خلال رئاسة قطر الدورية للمجلس في العام الماضي. فعلى سبيل المثال، أعدنا إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي، والتي كانت قد عُلِّقت منذ عام 2010. وقد عقدنا الجولة الثالثة من هذه المفاوضات في أنقرة في أبريل الماضي ونهدف إلى استكمالها في أقرب وقت ممكن والتوقيع على هذه الاتفاقية المهمة. أما التطور المهم الآخر الذي تحقق خلال رئاسة قطر الدورية، فكان عقد اجتماع الحوار الاستراتيجي السادس رفيع المستوى لوزراء الخارجية بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد نحو 8 سنوات من الانقطاع. وفي الاجتماع الذي عقدناه في الدوحة بتاريخ 9 يونيو 2024، فقد قررنا تمديد خطة العمل المشتركة الحالية لمدة خمس سنوات. وبإذن الله نأمل أن نعقد الاجتماع المقبل خلال هذا العام. • زخم مكتسب وآليات مؤسسية - رغم التغيرات الحادة التي تشهدها المنطقة إلا أننا نرى أن قطر وتركيا تكادان تنظران من نافذة واحدة الى كيفية معالجة التطورات الاقليمية.. ما الأسس التي تحكم السياسة الخارجية التركية إزاء ما يجري في المنطقة؟ لقد تم إرساء العلاقات بين تركيا وقطر على أسس الشراكة الاستراتيجية، مستمدة قوتها من وشائج الصداقة والأخوة العميقة والمتجذرة بين البلدين. وهذه العلاقات التي بُنيت على تاريخ مشترك وثقافة وقيم متبادلة، تقوم على الثقة المتبادلة والحوار. وفي هذا الإطار، نواصل العمل على تعميق وتوسيع العلاقات في مجالات أخرى، مستفيدين من الزخم المكتسب في العلاقات السياسية. فالزيارات رفيعة المستوى المتزايدة في السنوات الأخيرة، والاتفاقيات الموقعة، وأيضاً الآليات المؤسسية مثل اللجنة الاستراتيجية العليا، جميعها يساهم في تطور العلاقات بشكل مستقر في جميع المجالات. إلى جانب العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية المتبادلة، نطور تعاوننا في العديد من القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والتمويل والتكنولوجيا وصناعة الدفاع. وتواصل تركيا في هذا السياق كونها سوقاً موثوقة وديناميكية وذات إمكانات عالية لأصدقائنا القطريين. إن العلاقات المتميزة بين تركيا وقطر لا تكتسب أهميتها من حيث المصالح المشتركة بين البلدين وحسب، بل أيضاً من حيث السلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا. وهناك إرادة مشتركة وقوية لدى كلا البلدين لتعزيز هذه العلاقات أكثر. وفي ظل الديناميكيات المعقدة والتطورات غير المتوقعة والتوترات والنزاعات في منطقتنا وخارجها، تكتسب العلاقات والتعاون الاستراتيجي بين تركيا وقطر أهمية متزايدة. وفي هذا السياق، يعمل بلدانا على تطوير رؤية مشتركة والعمل بتنسيق ليس فقط لإدارة الأزمات، بل أيضاً في مجالات استراتيجية مستقبلية مثل المساعدات الإنسانية وأمن الطاقة. إن التحديات العالمية الراهنة تجعل شراكتنا ليست مفيدة فحسب، بل ضرورية أيضاً. وهذا يعزز من عزيمة تركيا وقطر على العمل معاً من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة والعالم. إن تركيا وقطر تدركان دورهما في دعم السلام والأمن الإقليميين، وتساهمان بشكل فعّال في الجهود الرامية لحل الأزمات من خلال موقف يجعل الأولوية للحوار ويشجع على التفاهم. وفي هذا الإطار، لدينا إيمان راسخ بأن العلاقات القائمة على الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا ستتعمق أكثر في الفترة المقبلة تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وستظل عنصراً مهماً في السلام والاستقرار في المنطقة. • دعم سوريا لبناء الدولة - نجاح الثورة السورية يؤكد قناعة تركية منذ البداية لطالما نادى بها الرئيس أردوغان ونصح بها الاسد لكنه لم يستمع، لكن ما المبادئ التي تحكم تركيا في علاقاتها مع سوريا الجديدة؟ تشكل السياسة التركية تجاه سوريا أساساً يقوم على الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتطهير البلاد من العناصر الإرهابية لضمان الأمن والاستقرار، وضمان إعادة الإعمار من خلال رفع العقوبات. وفي هذا السياق، فإن تركيا تدعم سوريا التي أتيحت لها فرصة تاريخية لتحقيق هذه الأهداف. فبعد سقوط النظام، بذلت بلادنا جهوداً مكثفة من أجل تطوير تفاعل وتفاهم مشترك بين الإدارة السورية ودول المنطقة في المقام الأول. واستمرت هذه الجهود من خلال اتصالات واجتماعات شملت أطرافاً معنية أخرى مهمة، وتم دعم إقامة علاقة صحيحة بين المجتمع الدولي والإدارة السورية. إن تبني المجتمع الدولي لموقف مماثل لهذا هو أمر بالغ الأهمية لضمان تمكين سوريا من تجاوز التحديات التي تواجهها. ونرحب بتعزيز المجتمع الدولي لتواصله مع الإدارة السورية في هذا الاتجاه، كما نرحب بالخطوات المتخذة لعدم فرض العقوبات التي تستهدف نظام الأسد على سوريا في المرحلة الجديدة، ونتمنى استمرار هذه الجهود. ومن جانب آخر، فإننا نعرب عن ارتياحنا أيضاً إذ نلاحظ أن الإدارة السورية تتصرف خلال هذه المرحلة بأقصى درجات الحكمة والحرص. فعند النظر إلى أدائها خلال الأشهر الخمسة الماضية، نرى أنها اتخذت خطوات مهمة. فقد نظمت الإدارة الجديدة مؤتمر الحوار الوطني، وأصدرت الإعلان الدستوري الذي سيضمن عملية انتقالية شاملة. وأخيراً، بدأت الحكومة الانتقالية في ممارسة مهامها. ونأمل أن يتم تأسيس مجلس الشعب بنجاح لتبدأ الأنشطة التشريعية. • أقوى ردة فعل - تطورات الحرب على غزة أفرزت مواقف ما بين مؤيد لاسرائيل ومطبع معها ومحايد ومعارض.. أين تقف تركيا من استمرار الحرب على غزة؟ وهل تؤيد تركيا دعوات نزع سلاح حماس اذا كان الطريق نحو دولة فلسطينية يتطلب ذلك؟ الاحتلال والعدوان الإسرائيلي لم يبدأ في السابع من أكتوبر، لكنه تصاعد بعد السابع من أكتوبر وبلغ مستوى التطهير العرقي. منذ الأيام الأولى لهجمات إسرائيل على غزة، لم تتردد تركيا في التعبير عن موقفها، وقد وجهت رسائلها إلى المجتمع الدولي بشكل واضح وقوي، وعلى أعلى المستويات، وفي مقدمتهم السيد رئيس الجمهورية، ولا تزال مستمرة في ذلك. وفي هذا السياق، اتبعت تركيا موقفاً ريادياً في المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، وكانت من بين الدول التي أبدت أقوى ردة فعل ضد الخطط التوسعية الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، فقد استدعينا بدايةً سفيرنا في تل أبيب بتاريخ 4 نوفمبر 2023 للتشاور. وإضافة إلى الخطوات الدبلوماسية، فقد اتخذنا تدابير تجارية أيضًا. بدأنا أولًا بفرض قيود تجارية، ثم أوقفنا تجارتنا بالكامل مع إسرائيل نتيجة لاستمرار موقفها الرافض لوقف إطلاق النار وعرقلتها إيصال المساعدات الإنسانية. وطالما استمر العدوان ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين فلن يكون أي حديث عن استئناف العلاقات التجارية وارداً. نرى أن من الضروري وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة من أجل الحيلولة دون استمرار التطهير العرقي. وفي هذا الإطار، وبمبادرة من بلادنا، تم تسليم رسالة موقعة من 52 دولة ومنظمتين دوليتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الدوري (المملكة المتحدة) لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد برزت هذه المبادرة لتكون خطوة مهمة من حيث زيادة الوعي الدولي وتجسيد موقف بلادنا. أما من الناحية القانونية، فقد تقدمت بلادنا بطلب للتدخل في “دعوى التطهير العرقي” التي رفعتها جمهورية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل. كما قدمنا مذكرات كتابية وشفوية إلى الفتوى الاستشارية بخصوص الالتزامات الواقعة على عاتق إسرائيل بوصفها قوة محتلة. ستواصل تركيا التحرك ضمن إطار القانون الدولي، مستخدمة جميع إمكانياتها من أجل إنهاء المجازر والتطهير العرقي. تتمثل أولوية تركيا على المدى القريب في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل متواصل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. وما لم تُنفذ هذه الخطوات فلن يتحقق الاستقرار في المنطقة. • تحركات تركية بلادنا على استعداد دائم للقيام بما يقع على عاتقها من أجل تحقيق وقف إطلاق النار. ونحن نواصل اتصالاتنا مع الوسطاء، ومع الطرف الفلسطيني، بما في ذلك حركة حماس. كما أن تركيا على استعداد للمساهمة في إعادة إعمار غزة بعد وقف إطلاق النار. لقد قامت بلادنا بإرسال أكثر من 100 ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى غزة أثناء استمرار الهجمات الإسرائيلية،. إن تركيا ترى أن هذا واجبها كما ترى أن المساهمة في إعادة الإعمار مسؤولية أخلاقية. ولن تقبل تركيا بأي خطة تتضمن تهجير الفلسطينيين وطردهم من وطنهم. يجب أن يوضع الحل مع الفلسطينيين ومن أجل الفلسطينيين. ومن جانب آخر تتواصل أعمالنا المتعلقة بهذا الشأن في إطار منظمة التعاون الإسلامي بشكل فعال. كما تعلمون فإن منظمة التعاون الإسلامي هي ثاني أكبر منظمة دولية من حيث عدد الأعضاء بعد الأمم المتحدة. ولذلك، فإن توقع أن تضع المنظمة بثقلها بشكل أكبر لوقف الحرب في فلسطين وغزة هو مطلب مشروع. فلا يمكن للعالم الإسلامي أن يبقى صامتًا حيال ما يجري في فلسطين، وخاصة المجازر في غزة. وأساسا فإن الهدف الأساسي لمنظمة التعاون الإسلامي هو الوقوف ضد الاحتلال الإسرائيلي، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني على كافة الأصعدة. ونحن، الدول الأعضاء البالغ عددهم 57 دولة، ملزمون بإيصال صوت فلسطين العادل إلى العالم. وفي هذا السياق، كان قد تم تشكيل مجموعة الاتصال المشتركة بين منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في القمة الاستثنائية المشتركة التي عُقدت في الرياض في نوفمبر 2023، بمشاركة بلادنا وسبع دول أخرى. وقد فُوّضت هذه المجموعة بالقيام بمبادرات دولية من أجل إنهاء الحرب في غزة، وتحقيق حل الدولتين باعتباره الحل النهائي والدائم للقضية الفلسطينية. وقد شاركتُ بنفسي بنشاط في أعمال هذه المجموعة، والتي قامت بـ 20 مبادرة مختلفة لدى العديد من الدول والمنظمات الدولية، بهدف إنهاء التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وتحريك المجتمع الدولي، وتحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين. وقد عُقدت عدة اجتماعات، كان آخرها في أبريل في أنطاليا. ونلاحظ أن هذه السلسلة من المبادرات والاجتماعات بدأت تُثمر. فبفضل الزخم الذي أوجدته مجموعة الاتصال، ازداد عدد الدول التي تعترف بفلسطين، وتم إطلاق حركة أُطلق عليها اسم “التحالف العالمي”. ويهدف هذا التحالف العالمي إلى تنفيذ حل الدولتين. ونتيجة لاستمرار الهجمات الإسرائيلية، فقد عُقدت القمة الاستثنائية المشتركة الثانية لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في الرياض في نوفمبر 2024، كما عقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة في مارس 2025. وقد جددت هذه الاجتماعات الدعوة لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، وأكدت أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أمر غير مقبول. إن هذا الموقف الحازم للعالم الإسلامي يمنح فلسطين القوة. وحقيقة يشهد النظام الدولي اليوم حالة من الاضطراب. حتى الأمم المتحدة نفسها قد بات أداؤها موضع جدل. إن المجتمع الدولي، وكما هو الحال في غزة، غير قادر على إيجاد حلول للحروب وانتهاكات حقوق الإنسان والتحديات العالمية الأخرى. لكن استمرار هذا الوضع على هذا الشكل أمر غير مقبول. إن السبب الرئيسي لاستمرار الهجمات الإسرائيلية في غزة هو الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي الذي تتلقاه إسرائيل من بعض الدول، والكثير منها دول غربية. وتسعى منظمة التعاون الإسلامي، بصفتها منظمة وبدولها الأعضاء أيضاً، إلى منع الخطوات التي تُشجع إسرائيل وتصعّب تحقيق وقف لإطلاق النار في غزة. إن موقف تركيا من قضية فلسطين واضح وصريح. فليس من الوارد حل النزاع، وتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة واستقلال، ضمن حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. • حل سياسي شامل في اليمن - الوضع في اليمن يكاد يقترب من سيناريو مشابه للبنان ولكن برزت مؤخرا جماعة جديدة تطلق على نفسها «تيار التغيير والتحرير» بقيادة ابو عمر النهدي والمسمى بجولاني اليمن. ما رؤيتكم لكيفية خروج اليمن من أزمته؟ إن حالة عدم الاستقرار في اليمن تؤثر- للأسف- على المنطقة بأسرها. وقد تسببت المشكلات المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات في أزمة إنسانية أيضًا. وتركيا تدعم بقوة السلام والاستقرار ووحدة وسلامة أراضي اليمن، ورفاه وأمن الشعب اليمني الشقيق، الذي تربطنا به علاقات تاريخية وإنسانية عميقة وخاصة. وفي هذا السياق، نؤمن في تركيا بضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل للنزاع الذي تجاوز عامه العاشر في اليمن. وذلك على أساس وحدة واتحاد أراضي اليمن، ومن خلال السبل الدبلوماسية والحوار. لا نريد أن يعاني الشعب اليمني المزيد من الآلام. لقد دعمت تركيا الشرعية الدستورية في اليمن منذ بداية الأزمة، ولا تزال تواصل هذا الدعم. • عضوية الاتحاد هدف إستراتيجي - تركيا والاتحاد الأوروبي.. هل ما زال الانضمام للاتحاد هدفا لتركيا؟ وهل الضربات التي تلقاها الاتحاد من وراء المحيط تارة ومن روسيا تارة يجعله بحاجة الى قوة تركيا الاقتصادية والبشرية؟ لا تزال عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هدفًا استراتيجيًا بالنسبة لنا. وبصفتنا دولة مرشحة، فإننا نمتلك الإرادة لإحياء علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي. ونود أن نرى الإرادة نفسها من جانب الاتحاد الأوروبي كذلك. لا ينبغي تجاهل حقيقة أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ستكون لصالح الاتحاد بقدر ما هي لصالح بلادنا. فالتطورات العالمية تكشف بشكل أكبر عن مدى حاجة الطرفين إلى بعضهما البعض. وكما نلاحظ جميعًا، فإننا نمر بفترة صعبة للغاية تشهد تغيراً في التوازنات الجيوسياسية. التحالفات القديمة والأنظمة والترتيبات القائمة باتت موضع تساؤل. كل السياسات من التجارة إلى الأمن، ومن الطاقة إلى الزراعة يجري إعادة تعريفها من جديد. وفي مثل هذه الفترة المليئة بالغموض، والتي يُعاد فيها تشكيل التوازنات العالمية، فإن حاجة الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لإيجاد مكان له في هذا النظام إلى تركيا تتزايد بشكل متنامٍ. ومن الواضح أننا مضطرون إلى تطوير سياسات جديدة مشتركة في العديد من المجالات التي تنتج عنها نتائج مترابطة في أوروبا وخارجها، بدءًا من الاقتصاد والطاقة، ومرورًا بسياسات الأمن والدفاع، وصولًا إلى الترابط الإقليمي. تركيا تعد من الشركاء المهمين القادرين على الإسهام في الأهداف الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في مجالات عديدة مثل الأمن، والدفاع، والاقتصاد، والطاقة. إن تعميق الشراكة الاستراتيجية مع بلادنا سيزيد من مرونة أوروبا وقدرتها على التحركات الجيوستراتيجية. • مواقف لا تروق لتركيا - كنت أول وزير خارجية يزور دمشق بعد نجاح الثورة ورأينا مواقف لسوريا الجديدة ربما لا تروق لتركيا خاصة العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في الدولة السورية هل لكم تحفظات تبدونها إزاء ذلك؟ الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية يشكل أولوية أساسية ليس فقط لبلدنا، بل أيضاً للإدارة السورية. وكما ورد في الإعلان الدستوري، فإن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم من خلال إدارة مركزية تُمنح في ظلها جميع مكونات الشعب السوري حقوق المواطنة المتساوية وهذا مهم. وفي نهاية المطاف، فإن مكافحة العناصر الإرهابية والحركات الانفصالية يشكل مسؤولية أصيلة للإدارة السورية. وتوقعاتنا الأساسية تتمثل في أن يتم تجاوز هذه المشكلات على أساس المنهج الذي تختاره الإدارة السورية. وتنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه بين “قسد” والإدارة السورية بطريقة تُنهي تأثير الكيانات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية على الصعيدين السياسي والعسكري، هو في مصلحة سوريا ويجب تحقيقه. ولا يمكننا بأي حال من الأحوال السماح بأي تدخل ضار يستهدف وحدة سوريا وسلامة أراضيها. وإذا لم تقم منظمة PKK وامتداداتها في سوريا بحل نفسها، فإن الإرادة والإمكانات اللازمة متوفرة لجعل هذا التنظيم الإرهابي خارج المنظومة بوسائل أخرى. • تجنيب العالم أزمة غذاء مع اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية كان لتركيا موقف بدا أنه وساطة ونجحت في اتفاق تصدير الحبوب لكن توقفت الوساطة في منتصف الطريق ومن ثم وجدنا تداعيات اخرى منها التحول الكبير في سوريا وتأثيراته على التراجع الروسي في المنطقة.. هل نحن ازاء رؤية تركية مغايرة؟ منذ بداية الحرب، كانت تركيا تدعو إلى إنهائها عن طريق التفاوض، ولا تزال تؤكد على أهمية الدبلوماسية. ولذلك، فإننا نرحب بعملية الحوار الحالية التي اكتسبت زخماً خلال الأشهر القليلة الماضية. ونعتقد أن السلام الدائم ممكن من خلال العقلية الصحيحة وأيضاً من خلال إطار سياسي شامل. حاولت تركيا الحد من الآثار السلبية للحرب من خلال قيادتها لمبادرة البحر الأسود بالتعاون مع الأمم المتحدة، وتنظيم تبادل الأسرى، وتقديم المساعدات الإنسانية لأوكرانيا، مع تشجيع الأطراف المتحاربة على التوصل إلى حل تفاوضي. وبفضل جهودنا، تم إيصال 33 مليون طن من الحبوب إلى السوق العالمية، مما حال دون حدوث أزمة غذاء. تتمتع تركيا بموقع فريد يتيح لها الإسهام في الجهود متعددة الأطراف للتوصل إلى حل دبلوماسي، نظراً لتجربتها الواسعة في الوساطة في النزاعات الدولية المعقدة. سنواصل دعم المبادرات البناءة الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي لهذه الحرب، بهدف تحقيق سلام عادل ودائم وإنهاء المعاناة الإنسانية.

1376

| 11 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
نائب الرئيس التركي لـ الشرق: "طريق التنمية" نقلة نوعية لربط الخليج بأوروبا عبر تركيا

■ «طريق التنمية» نقلة نوعية لربط قطر والإمارات والعراق بأوروبا عبر تركيا ■5 أضعاف زيادة في حجم مبادلاتنا التجارية مع قطر ■ فرص استثمارية للقطريين في الاقتصاد الرقمي والتمويل الإسلامي وقطاع الخدمات ■92 ألف زائر من قطر لتركيا خلال 2022 بزيادة 3 أضعاف على عام 2020 ■منصة التعاون الاستثماري المشترك حافز للمشاريع الإستراتيجية ■ عوائد مجزية لرجال الأعمال القطريين يتيحها الاستثمار في تركيا ■ الحروب التجارية لن تفيد أي دولة ويجب تطوير نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف ■ التكامل الاقتصادي الإقليمي يساعد على تجاوز الصراعات العرقية والأيديولوجية ■ فرص للشركات القطرية لإنشاء مقرات إقليمية ومراكز عمليات في تركيا ■ رفع العقوبات عن سوريا سيمهد الطريق لازدهار الاستثمار الدولي في الجمهورية ■ تركيا تحولت إلى مركز صناعي رائد باقتصاد متنوع ومتطور تقنيًا ■ 86 ألف شركة أجنبية تمارس أنشطتها الاقتصادية في تركيا 250 منها قطرية ■ منظومة شاملة تُلبي احتياجات وتوقعات المستثمرين القطريين والأجانب ■ استثمارات المستقبل تركز على التحول الأخضر والذكاء الاصطناعي والرقمنة ■ اقتصاد تركيا يتمتع بالمرونة في مواجهة الصدمات غير المسبوقة ■ تركيا حققت قفزة نوعية من المركز 69 إلى 33 في مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال ■حزم إصلاحات وتوحيد جميع البورصات تحت نظام بورصة إسطنبول ■ آثار تقليص حجم القوات الأمريكية في سوريا لاتزالغيرواضحة أكد سعادة السيد جودت يلماز نائب رئيس الجمهورية التركية الشقيقة أهمية الشراكة القطرية التركية المتنامية مشددا على انها تنعكس بوضوح في تدفقات الاستثمار التي بلغت نحو ٤.٩ مليار دولار، وأن تركيا تتطلع إلى أن تواصل دوائر الأعمال القطرية الاستثمار في تركيا، مستفيدةً من مناخ الاستثمار الحر والبنية التحتية الصناعية القوية. وكشف في حوار شامل مع الشرق في مستهل اللقاءات والجولات التي قامت بها في انقرة واسطنبول عن توجه البلدين لتعزيز التعاون في العديد من المشاريع في أفريقيا ودول ثالثة لضمان التنمية الإقليمية وزيادة التجارة الإقليمية. وشدد على أهمية مشروع «طريق التنمية» الذي يجمع قطر وتركيا والإمارات والعراق وأنه يشكل نقلة نوعية لربط قطر والخليج بأوروبا عبر تركيا ويعزز التعاون الإقليمي. ونوه نائب رئيس الجمهورية التركية بما يجمع البلدين من توافق سياسي راسخ تجاه القضايا الإقليمية والدولية وأن هذه الشراكة منطلق لتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمالية وأن الثقة المتبادلة المتزايدة بين الجهات الفاعلة الاقتصادية في كلا البلدين عززت التعاون، لا سيما في التجارة الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، والسياحة مشيرا الى ان القطاع الخاص سيلعب دورًا محوريًا في تعزيز الشراكة وأن اتفاقية التجارة الحرة، المتوقع دخولها حيز التنفيذ قريبًا تتوج التعاون المشترك كما أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون وتركيا ستعمق الشراكة الثنائية بين قطر وتركيا وجميع دول مجلس التعاون. وأكد سعادته أهمية دراسة الفرص والامتيازات التي توفرها المناطق الحرة في كلا البلدين بعناية ومشاركتها فيما بينهما من أجل تعاون أفضل. ودعا سعادته رجال الاعمال القطريين الى انتهاز الفرص التي تتيحها تركيا في ظل الضمانات والمناخ الذي جذب أكثر من 86000 شركة أجنبية لتمارس أنشطتها الاقتصادية في تركيا منها نحو 250 شركة قطرية مؤكدا انه بفضل توفيرها منظومةً شاملةً تُلبي احتياجات وتوقعات المستثمرين الأجانب المتنوعة، أصبحت تركيا مركزًا محوريًا للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة وأن هناك فرصًا كبيرةً لمزيد من الشركات القطرية لإنشاء مقرات إقليمية أو مركز عمليات في تركيا. وفيما يتعلق بحرب الرسوم الجمركية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا سعادة نائب الرئيس التركي دول العالم إلى تطوير نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف وتطبيق قواعده قائلا اننا على تواصل وثيق مع السلطات الأمريكية لإيجاد حلٍّ وديٍّ لإلغاء هذه الرسوم الجمركية. كما دعا الى رفع العقوبات عن سوريا مؤكدا ان ذلك سيمهد الطريق لازدهار التجارة والتمويل والاستثمار الدوليين في سوريا. - بداية نشكر سعادتكم على حرصكم على تعزيز التعاون الاعلامي من خلال هذا اللقاء على صفحات الشرق ومنصاتها الرقمية والبداية مع اللجنة الاستراتيجية العليا بين قطر وتركيا ودورها في تطوير المشاريع والاستثمارات المشتركة،، ما هو الوضع الحالي للاستثمارات القطرية التركية في كلا البلدين، وما هي رؤيتكم لمضاعفتها؟ • اقتصاد متنوع لطالما كانت تركيا وقطر شريكين استراتيجيين سياسيًا واقتصاديًا، وتنعكس هذه الشراكة بوضوح في تدفقات الاستثمار. بنهاية عام ٢٠٢٤، بلغت استثمارات قطر في تركيا ٤.٩ مليار دولار، وتتركز استثمارات قطر الرئيسية في القطاع المالي والمصرفي، وإدارة الموانئ، والثروة الداجنة. ونتطلع إلى أن تواصل دوائر الأعمال القطرية الاستثمار في تركيا، مستفيدةً من مناخ الاستثمار الحر والبنية التحتية الصناعية القوية، وفي الفترة ٢٠٠٣-٢٠٢٤، استقطبت تركيا حوالي ٢٧١ مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا. تُعدّ تركيا مركزًا صناعيًا رائدًا في منطقتها، باقتصاد متنوع ومتطور تقنيًا. إن التكامل الاقتصادي بين بلدينا يُمكّننا من زيادة استثماراتنا المتبادلة، بالإضافة إلى فرص المشاريع المشتركة في دول ثالثة. ويسعدنا تعزيز تعاوننا مع قطر في العديد من المشاريع في أفريقيا ودول ثالثة لضمان التنمية الإقليمية وزيادة التجارة الإقليمية. وتُشكّل العلاقات السياسية القوية والنموذجية بين قطر وتركيا، بلا شك، أساسًا متينًا لتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمالية. وتُتيح الثقة المتبادلة والتوافق الاستراتيجي على أعلى مستوى من القيادة فرصةً فريدةً للارتقاء بشراكتنا الاقتصادية إلى مستوى متانة روابطنا السياسية. وتتمتع تركيا وقطر بعلاقة قوية ومتطورة باستمرار، لا سيما في المجال الاقتصادي، مدعومةً بالتعاون عبر اللجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية، والاتفاقيات الثنائية الرئيسية، مثل الاتفاقية الثنائية لتشجيع وحماية الاستثمارات، واتفاقية منع الازدواج الضريبي، واتفاقية التجارة الحرة، المتوقع دخولها حيز التنفيذ قريبًا. إن الثقة المتبادلة المتزايدة بين الجهات الفاعلة الاقتصادية في كلا البلدين عززت التعاون، لا سيما في التجارة الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، والسياحة. وفي مجال التجارة الدولية، شهدنا بالفعل زيادةً في حجم التجارة الثنائية بمقدار خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، وأعتقد أن بإمكاننا تحقيق أهداف أعلى. فمن خلال تنويع التجارة لتشمل منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية، يُمكننا تعزيز ترابطنا الاقتصادي. وقد لعبت السياحة دورًا هامًا في تعزيز الروابط بين الشعبين التركي والقطري. فقد ارتفع عدد الزوار من قطر إلى تركيا بشكل ملحوظ من 32,000 زائر في عام 2020 إلى 92,000 زائر في عام 2022. • دور محوري للقطاع الخاص - ما دور القطاع الخاص في تعزيز الشراكة بين قطر وتركيا ؟ في المستقبل القريب، سيوفر تحديث وتوسيع اتفاقياتنا الثنائية بشأن حماية الاستثمار والضرائب والتعاون المالي إطارًا أكثر متانة لتشجيع الاستثمارات المتنوعة وواسعة النطاق. ويمكن أن يكون إنشاء منصة التعاون الاستثماري المشترك بين تركيا وقطر حافزًا للمشاريع الاستراتيجية. والقطاع الخاص لاشك سيلعب دورًا محوريًا في هذا التحول. فمن خلال تعزيز الشراكات بين الشركات، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتسهيل تبادل المعرفة، يمكننا إطلاق العنان لإمكانات هائلة. علاوة على ذلك، فإن التركيز على القطاعات الموجهة نحو المستقبل - مثل التحول الأخضر والذكاء الاصطناعي والرقمنة والتمويل الإسلامي - لن يُنوّع تعاوننا فحسب، بل سيتوافق أيضًا مع الاتجاهات الاقتصادية العالمية وأهداف الاستدامة. تتشارك كل من تركيا وقطر رؤيةً مشتركةً للنمو القائم على الابتكار، وينبغي أن تُوجِّه هذه الرؤية المشتركة جهودنا التعاونية. ومع وجود ما يقرب من 250 شركة قطرية مزدهرة بالفعل في تركيا، نرى فرصًا كبيرةً لمزيد من الشركات القطرية لإنشاء مقرات إقليمية أو مركز عمليات في تركيا. ونأمل أن تتعمق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بلدينا مع اتفاقية TEPA. ونتوقع أن يصل حجم التجارة بين البلدين إلى 5 مليارات دولار على المدى المتوسط ​​بعد دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ. ونعتقد أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا ستعزز الشراكة الاقتصادية المتنامية بين بلدينا، ونحن حريصون على إحراز تقدم نحو هذا الهدف. من ناحية أخرى، نعتقد أيضًا أنه سيتعين علينا زيادة خيارات تمويل صادراتنا ووارداتنا لتحقيق حجم التجارة المستهدف في أقرب وقت، ويمكن لخبرة قطر الواسعة ومواردها في هذا المجال أن تساعدنا في تسريع هذه العملية. • من التجارة للخدمات - كيف تنظرون إلى آفاق العلاقات القطرية التركية خلال المرحلة المقبلة ؟ حقيقة نحن نُقيّم العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا وقطر بأنها متعددة الأبعاد، وقد نوقشت قضايا جوهرية تتعلق بتسهيل التجارة، والاستثمارات، والتعاون في مجال التعاقد مع دول العالم الثالث، وحماية المستهلك، ومراقبة الأسواق وتفتيشها، واللوائح الفنية على المستوى الوزاري خلال الدورة العاشرة لاجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا. وفي الواقع، نعتقد أننا بحاجة إلى توسيع رؤيتنا من مجرد تجارة السلع إلى قطاع الخدمات في تبادل الفرص. نحن على يقين من أن العديد من القطاعات، وخاصة قطاعي البناء والسياحة العلاجية، توفر فرصًا وافرة لشركات كلا البلدين. تُعد المناطق الاقتصادية الحرة فاعلة في العديد من اقتصادات العالم، ونرى أنه ينبغي دراسة الفرص والامتيازات التي توفرها المناطق الحرة في كلا البلدين بعناية ومشاركتها فيما بينهما من أجل تعاون أفضل. • طريق التنمية - أين يقف مشروع طريق التنمية الاستراتيجي بين تركيا وقطر والعراق والامارات؟ ماذا عن حجم الاستثمارات في المشروع وهل هناك توسعات اضيفت عليه؟ ومتى يبدأ ومتى ينتهي؟ مشروع طريق التنمية يهدف الى نقل البضائع من الهند وجنوب آسيا ودول الخليج العربي إلى ميناء الفاو، جنوب العراق، ومنه إلى تركيا ومنها إلى أوروبا ومن المتوقع أن يشمل ذلك خطوط أنابيب الغاز والنفط مستقبلاً ومن المقرر بناء ما يقارب ١٢٠٠ كيلومتر من الطرق والسكك الحديدية من ميناء الفاو إلى تركيا. وسيربط مشروع طريق التنمية، الذي سيمر عبر بلدنا، الخليج بأوروبا عبر السكك الحديدية والطرق البرية. وبدأ المشروع في أوائل عام ٢٠٢٢، ولم يدخل مرحلة الإنشاء، ومن المتوقع أن يكتمل بحلول عام ٢٠٣٠، ويتوقع أن تبلغ تكلفته حوالي ٢٠ مليار دولار أمريكي. وتم الانتهاء من التصميم الأولي للمشروع، كما تم إنجاز تقرير الجدوى بشكل كبير. تم إطلاع الجانب العراقي على ملاحظاتنا بشأن تقرير الجدوى. ومن المتوقع أن يوضح الجانب العراقي مسائل التنفيذ والتمويل. - ماذا عن تنفيذ مراحل المشروع في تركيا؟ من أصل 928 كيلومترًا من خطوط السكك الحديدية في تركيا، يجري العمل حاليًا على 583 كيلومترًا من خطوط السكك الحديدية عالية السرعة ومن المنتظر أن يبلغ طول طريق التنمية في تركيا 1923 كيلومترًا. ويبلغ طول الطرق القائمة حاليًا 1592 كيلومترًا. وهناك دراسات أجرتها وزارة النقل والبنية التحتية في تركيا بشأن مشروع طريق التنمية وفي مارس 2023، وبمناسبة زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى أنقرة، صدر إعلان أنقرة، الذي يُعد الخطوة الملموسة الأولى لمشروع طريق التنمية بين البلدين، وفي أبريل 2024، وفي إطار زيارة رئيسنا إلى العراق، وقّع وزيرا النقل في تركيا والعراق «مذكرة تفاهم بشأن التعاون في نطاق مشروع طريق التنمية». بالإضافة إلى ذلك، وقّع الوزراء المعنيون من 4 دول هي تركيا وقطر والعراق والإمارات «مذكرة تفاهم بشأن التعاون المشترك في طريق التنمية» وبموجب هذه الوثيقة، تم إنشاء آلية مجلس وزاري رباعي بين الوزارات التركية والقطرية والعراقية والإماراتية ذات الصلة. وفي أغسطس 2024، عُقد الاجتماع الأول للمجلس الوزاري في إسطنبول. وخلال الاجتماع، تمت مناقشة آلية إدارة المشروع والهيكل الوظيفي للمجلس الوزاري، وتم اتخاذ خطوة مهمة لآلية التعاون بين الدول الأربع. وفي أكتوبر 2024، عُقد الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري بين تركيا وقطر والعراق والإمارات في بغداد وخلال الاجتماع، تمت مناقشة تقدم مشروع طريق التنمية وميناء الفاو، وتم تقييم تقرير جدوى المشروع من قبل المشاركين، وتم توقيع إعلان وزاري من قبل الأطراف في نهاية الاجتماع. • 86 ألف شركة - تواجه الاستثمارات القطرية في تركيا بعض العقبات والتحديات، بما في ذلك التحديات الاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد التركي. ما هي الضمانات التي تقدمونها لمساعدة المستثمرين القطريين على تجاوز أي صعوبات؟ الضمانات عديدة ومناخ الاستثمار واعد، وعلى مدار الـ ٢١ عامًا الماضية، شهدت تركيا نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، بمتوسط سنوي قدره ٥.٣٪. ونتيجةً لذلك، صعدت من المركز الثامن عشر إلى الثاني عشر عالميًا من حيث تعادل القوة الشرائية وأثبتت تركيا أيضًا أن اقتصادها يتمتع بالمرونة في مواجهة الصدمات المالية والاقتصادية غير المسبوقة. بفضل قطاعها الحقيقي المتنوع والمرن، بالإضافة إلى القرارات الحكيمة والسريعة التي اتخذها صانعو السياسات، فإن اقتصادها مجهز جيدًا للاستجابة للصدمات بطريقة تؤدي إلى تحقيق أفضل النتائج. والاقتصاد التركي من بين الاقتصادات الرائدة في العالم، حيث يتمتع ببنية تحتية قوية، ثبت ذلك من خلال حقيقة أنه بالمقارنة مع متوسطات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي، فإن اقتصاد تركيا لم ينتعش بشكل أسرع فحسب من حيث النمو الاقتصادي ولكن أيضًا من حيث توليد فرص العمل في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008 وكذلك أزمة كوفيد-19 عام 2020. وعلى مدى العقدين الماضيين، كان الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) أحد العناصر الأساسية التي ساهمت في التنمية الاقتصادية لتركيا. وخلال هذه الفترة، تم تنفيذ العديد من الإصلاحات لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا، مما عزز جاذبية وتنافسية بيئة الأعمال والاستثمار في تركيا. وتمارس أكثر من 86000 شركة أجنبية أنشطة اقتصادية في تركيا حاليًا. وبفضل توفيرها منظومةً شاملةً تُلبي احتياجات وتوقعات المستثمرين الأجانب المتنوعة، أصبحت تركيا مركزًا محوريًا للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة. ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نفّذت تركيا إصلاحاتٍ رئيسيةً لخلق بيئةٍ مُلائمةٍ للأعمال التجارية للمستثمرين. وتشمل هذه الإصلاحات إنشاء مجلس التنسيق لتحسين بيئة الاستثمار، وإصدار قانون الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد، وإدخال خطط استثمارية جديدة، وتوحيد جميع البورصات تحت نظام بورصة إسطنبول، وتطبيق قانون حماية البيانات الشخصية، وقانون الملكية الصناعية، وإصدار حزم إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، ووضع خطة عمل الصفقة الخضراء، وتوقيع اتفاقية باريس، على سبيل المثال لا الحصر. • تصنيفات متقدمة وبفضل هذه الإصلاحات الرئيسية، تُصنّف تركيا من بين الاقتصادات الرائدة في العديد من المؤشرات المتعلقة بمناخ الاستثمار، مما يُشير إلى ترحيب المستثمرين الدوليين ببيئةٍ مُواتيةٍ في تركيا كوجهةٍ استثمارية. على سبيل المثال، حققت تركيا قفزة نوعية من المركز 69 إلى المركز 33 في مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال، وهو ما تحقق في غضون ثلاث سنوات فقط انتهت في عام 2020، وفقًا لتقرير البنك الدولي. ويُعد هذا الإنجاز اللافت دليلاً على أن تركيا توفر بيئة أعمال مواتية للمستثمرين، بغض النظر عن جنسياتهم. وعلى الرغم من سلسلة من التطورات السلبية على الصعيدين العالمي والإقليمي، بالإضافة إلى الأثر الاقتصادي والاجتماعي المستمر لزلزال عام 2023، يُنفذ البرنامج متوسط ​​الأجل بعزم وتوافق مع أهدافه. وتحققت إلى حد كبير التوقعات والأهداف المتعلقة بالمؤشرات الرئيسية، مثل النمو والتجارة الخارجية وميزان الحساب الجاري والتضخم والتوظيف وعجز الموازنة، ولا تزال التقديرات الحالية صالحة إلى حد كبير. واكتسبت تركيا ثقة متزايدة من وكالات التصنيف الائتماني الدولية، لتصبح الدولة الوحيدة التي رفعت وكالات فيتش وموديز وستاندرد آند بورز العالمية تصنيفها الائتماني في عام ٢٠٢٤. • خدمات شاملة للمستثمر القطري ومن هذا المنطلق أدعو وأشجع جميع المستثمرين القطريين على المشاركة في قصص النجاح القادمة وتحقيق عوائد مجزية من خلال الاستثمار في تركيا. ومكتب الاستثمار والتمويل، بصفته مؤسستنا التي تركز على الحلول، على أهبة الاستعداد دائمًا لتقديم الدعم للمستثمرين في كل مرحلة من مراحل رحلتكم الاستثمارية. وتحافظ تركيا على بيئة مواتية للمستثمرين، حيث يتم تسهيل الوصول إلى قنوات الاتصال وهي عنصر أساسي في مناخ استثماري سليم على المستوى العملي. وفي حال وجود أي مشاكل أو عوائق تشغيلية، نشجع المستثمرين بشدة على استشارة مكتب الاستثمار والتمويل، الذي يقف على أهبة الاستعداد لتقديم مساعدة استباقية وفعالة. ومكتب الاستثمار والتمويل التابع لرئاسة الجمهورية التركية هو الجهة الرسمية المسؤولة عن الترويج لفرص الاستثمار في تركيا لمجتمع الأعمال العالمي، وتقديم المساعدة للمستثمرين قبل وأثناء وبعد دخولهم إلى تركيا. ويقدم المكتب للمستثمرين مجموعة واسعة من الخدمات الشاملة، مما يضمن لهم تحقيق أفضل النتائج من استثماراتهم في تركيا. والتزامًا بمبدأ السرية، يقدم المكتب خدماته بنهج القطاع الخاص. • نحو نظام عالمي تجاري - هناك تحديات اقتصادية عالمية، أبرزها الحرب التجارية الأمريكية على العالم. كيف يُمكن تحويل هذه التحديات إلى فرص؟ أولاً وللأسف برزت مخاوف بسبب إعلان الرئيس ترامب عن رفع الرسوم الجمركية، مما أشعل حرباً تجاريةً وقلّل من فعالية المنصات متعددة الأطراف. ونحن في تركيا نؤمن بأن المصالح المشتركة للدول تصبّ في صالح تطوير نظام تجاري متعدد الأطراف. ونظرًا لأن الوضع الحالي للحروب التجارية لن يفيد أي دولة على المدى الطويل، فإننا ندعو الدول الأخرى إلى تطوير نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف وتطبيق قواعده. ونحن على تواصل وثيق مع السلطات الأمريكية لإيجاد حلٍّ وديٍّ لإلغاء هذه الرسوم الجمركية الأساسية، وزيادة حجم تجارتنا إلى 100 مليار دولار. كما نعتقد أن لدينا فرصًا تجاريةً جديدةً، إذ ستكون المنتجات التركية ذات الرسوم الجمركية المنخفضة أكثر تنافسيةً في السوق الأمريكية. • تعاون إقليمي وثيق - تركيا عضو في عدة كيانات اقتصادية ولكن لم نشهد عضويتها في تكتل اقتصادي مع العالم العربي بحجم علاقاتهما السياسية ؟ تركيا بالفعل على تعاون وثيق وتشارك في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي، وقد عُقدت الجولة الثالثة من اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين بنجاح في أنقرة في أبريل الماضي وستساهم اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا بشكل كبير في التكامل والتعاون الاقتصادي مع الدول العربية الأخرى في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، تعمل تركيا بشكل وثيق مع الدول العربية وجامعة الدول العربية عبر العديد من المنصات، وأبرزها منظمة التعاون الإسلامي. - كيف يمكن لتركيا بناء نموذج للتعاون الاقتصادي في المنطقة العربية يتجاوز الصراعات العرقية والطائفية والأيديولوجية؟ إن تعزيز التواصل هو أساس جيد لتعاون وتكامل اقتصادي ناجح. من المعروف أن التواصل يشمل جميع البنى التحتية المادية وغير المادية التي تسمح بتدفق الأفكار ورؤوس الأموال والسلع والأشخاص دون عوائق. كما أنه يدعم النمو الاقتصادي والتنمية، بالإضافة إلى التجارة. وهناك أمثلة جيدة في أنحاء مختلفة من العالم. لقد أنشأنا أيضًا آلياتٍ ومنظماتٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة. ويُعد تعزيز التنمية الاقتصادية والازدهار في المنطقة من أهداف سياستنا الخارجية. ونستخدم أدواتٍ متنوعة لتحقيق هذه الغاية، مثل تعزيز التواصل، وتسهيل التجارة، وإنشاء المناطق الصناعية المنظمة، والتشجيع المتبادل للاستثمارات، ودعم مشاريع التنمية الإقليمية، وإعطاء الأولوية للعلوم والتكنولوجيا، على سبيل المثال لا الحصر. ونعتقد أن مشروع طريق التنمية الذي يربط قطر وتركيا والامارات والعراق ينسجم تمامًا مع هذه الرؤية. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي كما أسلفنا إلى نقل البضائع من دول الخليج وآسيا إلى أوروبا وبالعكس، وفي الواقع، يُعد هذا مشروعًا ضخمًا يشمل تطوير شبكة شاملة من البنى التحتية للنقل، تشمل الطرق السريعة والسكك الحديدية، بالإضافة إلى خطوط الاتصالات، وخطوط أنابيب النفط والغاز، والمدن السكنية، والمناطق الصناعية المتكاملة. لذا، من المتوقع أن يُسهم في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية، ويُسهّل التبادل التجاري، ويُحفّز النمو الاقتصادي. ومن النماذج الناجحة الأخرى بناء ترابط اقتصادي إيجابي من خلال التجارة والاستثمارات. وعلينا ان نعرف ان 71٪ من حجم تجارة تركيا مع القارة الأفريقية يتم مع الدول الخمس في شمال إفريقيا، ليصل إلى 25 مليار دولار أمريكي في عام 2024. علاوة على ذلك، تُعد تركيا أكبر مستثمر مباشر في الجزائر، باستثناء قطاع الطاقة، حيث يبلغ حجم استثماراتها ستة مليارات دولار أمريكي و40 ألف وظيفة. مع أكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي في قطاعات مختلفة، تبرز تركيا كمستثمر رئيسي في صناعة النسيج المربحة في مصر. ومن اللافت للنظر أن 60٪ من صادرات النسيج المصرية يتم توليدها من الاستثمارات التركية حيث يتم توفير أكثر من مائة ألف فرصة عمل. وتهدف تركيا إلى زيادة حجم التجارة مع شريكيها الرئيسيين مصر والجزائر إلى 25 مليار دولار أمريكي (مصر 15، الجزائر 10). • رفع العقوبات عن سوريا - تولي تركيا اهتماما كبيرا بالوضع في سوريا فما حجم احتياجات الاقتصاد السوري لكي ينهض بالدولة وحكم المساعدات التركية للدولة الجديدة في سوريا؟ تُشكل العقوبات المفروضة على سوريا العائق الرئيسي أمام تعافيها. إن رفع هذه العقوبات، التي فُرضت على النظام، سيمهد الطريق لازدهار التجارة والتمويل والاستثمار الدوليين في سوريا، مما يُسهم في استقرارها. وفي الوقت نفسه، نواصل تقديم الدعم في قطاعات متنوعة، من التعليم إلى الصحة، من خلال التنسيق مع جميع مؤسساتنا المعنية. - ما هي نتائج تقليص الولايات المتحدة لوجودها في سوريا على تركيا؟ وكيف ستتفاعل تركيا مع هذا الوضع الميداني الجديد؟ آثار تقليص حجم القوات الأمريكية في سوريا لا تزال غير واضحة، ورغم ذلك فإننا نواصل التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن المسائل المتعلقة بسوريا. ونأمل أن تضمن التغييرات الميدانية الإلغاء التدريجي للدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية وأن تساهم في جهود الحكومة السورية لبسط سيطرتها الكاملة على كل شبر من البلاد. - طريق التنمية سيغير موازين التجارة العالمية مشروع طريق التنمية التاريخي، الذي تم التوقيع على أول بنوده بين تركيا وقطر والإمارات والعراق، سيغير موازين التجارة العالمية. ويهدف المشروع إلى نقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج ومن المتوقع أن يؤدي المشروع، الذي سيفتح المجال أمام رؤوس الأموال الخليجية البالغة تريليون دولار للوصول إلى أوروبا، إلى تقصير مدة التجارة بين الشرق الأقصى وأوروبا بواقع 20 يوماً. ويبلغ حجم الاستثمار في المشروع الذي سيمتد إلى مراكز تجارية 16 مليار دولار. ويمتد من ميناء الفاو العراقي إلى تركيا ومن هناك إلى مراكز تجارية مثل أمستردام ولندن. وسيدخل تركيا من بوابة أوفاكوي الحدودية، سيتم إنشاء 615 كيلومترًا من السكك الحديدية و320 كيلومترًا من الطرق السريعة ومن المقرر أن يربط خط السكة الحديد في تركيا بين ميناءي إسكندرون ومرسين. وسيفتح القطار إلى أوروبا كخط ثانٍ عبر أضنة وقونية وأفيون قره حصار وإسكي شهير وجبزي وإسطنبول وأدرنة للوصول إلى إسطنبول. وخلال زيارة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان للعراق في أبريل/نيسان 2024، أكّدت تركيا دعمها القوي للمشروع من خلال توقيع مذكرتي تفاهم، ثنائية ورباعية الأطراف مع قطر والإمارات العربية المتحدة. ووجهت الدعوة الى الدول الأخرى للانضمام إلى هذا المشروع وبمجرد تنفيذه، ستستفيد منطقة الخليج والشرق الأوسط وأوروبا ككل من هذا المشروع على أساس «الربح للجانبين».

1272

| 07 مايو 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
د. سعود آل ثاني في حوار لـ "الشرق": شراكات مع الأمم المتحدة والبنك الدولي لمشاريع الاستدامة

■قادة الاستدامة يناقشون التغير المناخي والتنوع البيولوجي والعمران المستدام ■ قطر قطعت شوطاً كبيراً في مجال الاستدامة والتنمية ■ مشاريع المونديال ساهمت بتسريع عجلة التنمية والتحول نحو الاستدامة ■القمة تستضيف مؤتمر الشبكة الدولية لأعمال البناء التقليدي والمعمار المدني ■ أربعة فائزين بجائزة إرثنا من 400 مشارك من دول العالم ■ قيمة الجائزة مليون دولار توزع بالتساوي على أربعة فائزين ■ جلسة لدول الخليج تناقش مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاستدامة ■نسعى لبناء القدرات لطلبة الجامعات والشباب لمواكبة برامج الاستدامة ■ قرية «إرثنا» تستضيف معارض تفاعلية وفعاليات حول الاستدامة والابتكار ■ متحدثون عالميون حول قيادة المرأة للاستدامة ودورها من منظور عالمي ■شراكات عالمية أبرزها مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك الدولي ■ إرثنا منصة للاستدامة لتكوين سياسات ومبادرات محلية وعالمية ■مشيرب أبرز مشاريع الاستدامة الصديقة للبيئة وفقاً للمعايير العالمية ■انطلقنا إلى العالم وهناك ترابط مع مراكز العلوم بأفريقيا وأوروبا ■ نسير في الاتجاه الصحيح لخفض الكربون وفق المعايير العالمية ■QNB شريك لوجستي في الحوار الوطني الذي ينظمه مركز إرثنا ■ الورقة البيضاء عمل بحثي ورؤية مستقبلية تقدم في الحوار الوطني ■ مؤتمر الشبكة الدولية يناقش التنمية الحضرية من خلال العمارة التقليدية ■تعاون بين دول الخليج بخصوص العدالة والتوازن بين تصدير الطاقة ■ شراكة إستراتيجية مع وزارة البيئة في مشاريع وفعاليات إرثنا تستضيف الدوحة غدا قمة إرثنا في نسختها الثانية تحت شعار «بناء إرثنا: الاستدامة والابتكار والمعرفة التقليدية». وتجمع نخبة من قادة الاستدامة، وصنّاع التغيير، والخبراء من 100 دولة بحضور ألف مشارك ويتحدث خلالها من 75 متحدثًا حول قضايا عالمية محورية تشمل: التنوع البيولوجي والتخطيط العُمراني المستدام وتمويل المناخ ودور المعرفة التقليدية في تشكيل المستقبل، وترتبط أيضاً بالأقاليم المشابهة الحارة والجافة وتتناول الأمن الغذائي والبيئة والمياه. وبهذه المناسبة حاورت صحيفة الشرق الدكتور سعود بن خليفة آل ثاني مدير التغيّر المناخي وإدارة الكربون في «إرثنا»، حيث اكد أهمية النسخة الثانية من القمة التي يشارك فيها مجموعة من صناع السياسات العالميين وقادة الفكر والأكاديميين وممثلي شركات مختلفة لمعالجة التحديات البيئية، فيما ستسلط القمة الضوء على التزام دولة قطر بتعزيز الاستدامة في البيئات الحارة والجافة من خلال دمج التراث الثقافي والنظم البيئية مع الحلول الحديثة. وأشار الدكتور سعود إلى ان القمة ستشهد اعلان الفائزين بجائزة ارثنا وهي جائزة عالمية. وتتعاون مع مؤسسة الملك تشارلز ببريطانيا وركزت على المحور الأساسي لإرثنا وهي المناطق الحارة والجافة وتتضمن 4 محاور تشمل الأمن الغذائي والموارد المائية والعمران المستدام والإدارة المستدامة للأراضي ولدينا رؤية مستقبلية للتوسع في تلك المحاور. وقال إن اللجنة التحكيمية للجائزة اختارت 12 مرشحاً من أصل 400 مشروع متقدم من أكثر من 100 دولة.على ان يتم اعلان أربعة فائزين بالجائزة التي تبلغ قيمتها مليون دولار توزع بالتساوي على الفائزين. وتستضيف قمة ارثنا مؤتمر الشبكة الدولية لأعمال البناء التقليدي والفن المعماري والمدني (INTBAU) - قطر وهي شبكة عالمية تضم أكثر من عشرة آلاف عضو و42 فرعاً في مختلف أنحاء العالم، وتهدف إلى تعزيز العمارة والحِرَف التقليدية والتخطيط العمراني المتجذر في السياقات المحلية. ويناقش المؤتمر موضوع إعادة التفكير في التنمية الحضرية من خلال العمارة التقليدية، وتُعد الشبكة الدولية لعمارة الموروث والبناء والتخطيط الحضري (INTBAU). وأوضح الدكتور سعود ان متحدثين عالميين يشاركون بجلسات القمة ومنها جلسات حول قيادة المرأة للاستدامة ودورها من منظور عالمي وكيفية تحقيق أهدافها. فيما ستتناول الجلسات مواضيع الخصوصية المكانية، والمقياس الإنساني، والكفاءة في استخدام الموارد، بوصفها حلولا فعالة للتحديات العمرانية المعاصرة. وأشار الدكتور سعود الى جلسة مخصصة لشخصيات من دول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة الذكاء الاصطناعي وكيفية المساهمة في تطبيقها وقال ان نتائج الطاولة المستديرة سينتج عنها ورقة بيضاء ستسهم في تطوير البيئات الخليجية. وتحدث الدكتور سعود عن أهمية الشراكات في عمل مركز ارثنا وقال: لدينا شراكات محلية ابرزها شراكة استراتيجية مع وزارة البيئة الى جانب شراكات مع بنك قطر الوطني ومجلس قطر للبحوث والابتكار بالإضافة الى شراكات عالمية تشمل برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك الدولي. وأكد مدير التغير المناخي في مركز ارثنا وجود تجاوب كبير من القطاعين العام والخاص في مجال التحول نحو الاستدامة لافتا الى ان قطر رائدة في مشاريع الاستدامة معتبرا ان مشيرب ابرز مشاريع الاستدامة وفقا للمعايير العالمية مشيرا الى ان قطر قطعت شوطا كبيرا في التحول نحو الاستدامة. -ما طبيعة مركز إرثنا حيث يتبادر للبعض أنه مركز يتناول قضايا اجتماعية فيما يختلف مضمونه؟ أشكر الشرق ووسائلها الإعلامية المتجددة عبر المنصات الرقمية. بداية، إرثنا مركز غير ربحي متخصص في بحوث السياسات المعنية بالاستدامة ودعم القضايا المرتبطة بها. ويهدف المركز، الذي أسسته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إلى تقديم رؤية شاملة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة بيئياً واقتصادياً واجتماعياً. ويركز إرثنا على دعم طموحات دولة قطر الرامية إلى تعزيز الاستدامة من خلال التأثير في رسم السياسات المتعلقة بها على المستويين المحلي والدولي. يضم إرثنا نخبة من الخبراء والباحثين وصناع السياسات ومتخذي القرارات، إلى جانب ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات متعددة الجنسيات والمجتمع المدني. ويتعاون المركز مع العديد من المؤسسات الدولية الرائدة بهدف تعزيز جهود الاستدامة في دولة قطر بصورة شاملة. يحمل اسم المركز - بالعربية والإنجليزية - مدلولاً يرتبط بطبيعة عملنا، إذ يشير بالعربية إلى الغاية التي تسعى الاستدامة لتحقيقها، وهي صناعة إرث يتصالح فيه الإنسان مع كوكبه من أجل بناء مستقبل تنعم فيه قطر والعالم أجمع بالرخاء والازدهار. أما الاسم بالإنجليزية Earthna فيشير إلى الوظيفة الأساسية لـ الأرض الأم؛ ألا وهي توفير مقومات الحياة للبشر. ومن أجل بناء المستقبل فإننا بحاجة للنظر إلى الماضي وهناك علوم زاخرة في مجالات مختلفة هي الطاقة والأمن الغذائي وهذا دور مركز إرثنا كمنصة داخل دولة قطر للتواصل مع جهات خارج الدولة في المناطق الحارة والجافة والتعاون معها في تكوين سياسات ومبادرات محلية وعالمية وهو صوت من داخل قطر لينطلق خارج قطر. • المدينة التعليمية موطن التجارب - إلى أي مدى تمكنتم من تحقيق الأهداف المنشودة لمركز إرثنا؟ المركز كان نشطاً على المستويين المحلي والعالمي، وأولى الخطوات كانت إيصال الصوت إلى تلك الجهات، وزرنا جهات عدة داخل الدولة سواء قطاعات حكومية أو خاصة وأكاديمية ولم نكتف داخل قطر إنما انطقلنا إلى العالم وهناك ترابط مع مراكز العلوم بأفريقيا وأوروبا. ولدينا الحوار الوطني الذي يعكس دور الدولة سواء المبادرات المحلية أو الخارجية وكونا بعض العلاقات طويلة الأمد مع جهات عدة للتعاون معها في مشاريع متنوعة، وداخل مؤسسة قطر فإن المدينة التعليمية هي أرض حية للتجارب سواء في الاستدامة أو الأمن الغذائي أو المياه ومدى ارتباطه بالجانب الحضري والاجتماعي. وهناك رؤية متكاملة للدور الذي يجب أن تقوم به ولم تكتفِ بوضع السياسات إنما انطلقت إلى مجالات تطبيقية محلية وعالمية. • تطبيق البرامج - هل مؤسسة قطر نموذج لتطبيق الاستدامة في مشاريع مختلفة؟ بالتأكيد فإن مؤسسة قطر بحد ذاتها لديها مجموعة من الجهات الفاعلة مثل مشيرب وغيرها تحت مظلة مؤسسة قطر، ودورنا كمركز نركز على المؤسسة بحد ذاتها كقطعة معمارية وهي تحفة داخل قطر إنما بداخلها محتوى له دوره في الاستدامة والتغير المناخي ومن هنا فإننا نطبق تلك البرامج على المؤسسة أولاً. • التواصل مع الجهات الخارجية - كيف استطاع المركز أن يكون له حضور وعلاقات مع العالم الخارجي؟ المركز على تواصل مستمر ووثيق مع كل الجهات فمثلاً الحوار الوطني في 2023 تواصلنا مع السفارة الفرنسية واتجهنا للقطاع الخاص وتواصلنا مع القطاعين الحكومي والخاص في ألمانيا وأيضاً دول مجلس التعاون الخليجي لأن مثل هذه الفعاليات وغيرها تفتح المجال بصورة سريعة جداً للتواصل مع تلك الجهات وليس المشاركة في مثل هذه الحوارات إنما لتبادل الخبرات ووضع التعاون بين الجهات الداخلية والخارجية محلياً وخارجياً. وتم التواصل أيضاً مع القطاع الخاص في الحوارات الوطنية مثل بنك قطر الوطني كشريك لوجستي وشركة DHL وعلاقات أخرى مع شركات وطنية. وهي حلقة الوصل لمبادرات جديدة. • قمة الإرث والاستدامة - حدثنا عن الحوار الوطني في نسخته الخامسة وأيضاً قمة إرثنا؟ تنطلق قمة إرثنا في 22 الجاري في نسختها الثانية لهذا العام تحت شعار بناء إرثنا: الاستدامة والابتكار والمعرفة التقليدية. وتجمع نخبة من قادة الاستدامة، وصناع التغيير، والخبراء من أكثر من 100 دولة. ويشهد الحدث مشاركة أكثر من 75 متحدثًا في جلسات متنوعة تتناول قضايا عالمية محورية مثل: التنوع البيولوجي والتخطيط العمراني المستدام وتمويل المناخ ودور المعرفة التقليدية في تشكيل المستقبل، وترتبط أيضاً بالأقاليم المشابهة الحارة والجافة وتتناول الأمن الغذائي والبيئة والمياه. يشارك في النسخة الثانية من القمة، التي تتضمن جلسات حوارية وورش عمل تفاعلية متعددة، مجموعة من صناع السياسات العالميين، وقادة الفكر والأكاديميين، وممثلي شركات مختلفة لمعالجة التحديات البيئية، فيما ستسلط القمة الضوء على التزام دولة قطر بتعزيز الاستدامة في البيئات الحارة والجافة من خلال دمج التراث الثقافي والنظم البيئية مع الحلول الحديثة. وخلال القمة سيتم إعلان الفائزين بجائزة إرثنا وهي جائزة عالمية ومجموعة من الطاولات المستديرة والجلسات كجزء محوري من القمة، تستضيف ساحة براحة مشيرب فعاليات قرية إرثنا، التي تتضمن برامج تفاعلية تشمل: جلسات الأغورا ومعارض تفاعلية وفعاليات ثقافية تسلط الضوء على التقاء الاستدامة بالتراث والابتكار. كما تستضيف القمة مؤتمر الشبكة الدولية لأعمال البناء التقليدي والفن المعماري والمدني (INTBAU) - قطر وهي شبكة عالمية تضم أكثر من عشرة آلاف عضو و42 فرعاً في مختلف أنحاء العالم، وتهدف إلى تعزيز العمارة والحِرف التقليدية والتخطيط العمراني المتجذر في السياقات المحلية. ويناقش المؤتمر موضوع إعادة التفكير في التنمية الحضرية من خلال العمارة التقليدية، وتُعد الشبكة الدولية لعمارة الموروث والبناء والتخطيط الحضري (INTBAU). فيما ستتناول الجلسات مواضيع الخصوصية المكانية، والمقياس الإنساني، والكفاءة في استخدام الموارد، بوصفها حلولا فعالة للتحديات العمرانية المعاصرة. ومن أبرز الشخصيات المشاركة في قمة إرثنا متحدثون عالميون ومنها جلسات حول قيادة المرأة للاستدامة ودورها من منظور عالمي وكيفية تحقيق أهدافها. ولدينا جلسة مستديرة مهمة بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي وربطها بعلوم جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وكيفية المساهمة في تطبيقها وشخصيات مرموقة أخرى ونتائج الطاولة المستديرة سينتج عنها ورقة بيضاء ستسهم في تطوير البيئات الخليجية. • جائزة إرثنا العالمية - ماذا يعني وجود جائزة لإرثنا وما أهمية إعلانها خلال قمة إرثنا العالمية؟ إيماناً من مركز إرثنا بدور الموروث الثقافي في تحقيق الاستدامة وتجسيداً لهذه الرؤية أطلقنا جائزة إرثنا تكريماً ودعماً للمشاريع والأفراد والأنظمة التي تهتم بالمحافظة على الموروث الثقافي واستلهامه في ابتكار حلول للتحديات البيئية المعاصرة. ووقع الاختيار على 12 مرشحاً من أصل 400 مشروع متقدم من أكثر من 100 دولة. وسيتم الإعلان عن الفائزين الأربعة في قمة إرثنا، المقرر انعقادها يومي 22 و23 إبريل 2025 في الدوحة. وسيتسنى للفائزين الأربعة استخدام الجائزة البالغ مجموعها مليون دولار أمريكي في تعزيز استمرارية وتوسع نطاق عملهم. وتهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على الجهود العالمية التي تشجع على الاستفادة من الممارسات البيئية التقليدية في التصدي للمشكلات العصرية المتعلقة بالاستدامة، وتسهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية. والجائزة ليست محلية بل هي ذات طابع عالمي وتتعاون الجائزة مع مؤسسة الملك تشارلز ببريطانيا وركزت على المحور الأساسي لإرثنا وهي المناطق الحارة والجافة وتتضمن 4 محاور تشمل الأمن الغذائي والموارد المائية والعمران المستدام والإدارة المستدامة للأراضي ولدينا رؤية مستقبلية للتوسع في تلك المحاور. • التفاعل مع الاستدامة - الاستدامة ركيزة أساسية في قطر وأنتم في هذا المجال كيف وجدتهم تجاوب القطاعين العام والخاص مع الدعوة للتحول إلى الاستدامة؟ بالتأكيد وجدنا تجاوباً كبيراً في القطاع الحكومي الذي يعمل على تنمية القوانين وتحديثها والإرشادات والقطاع الخاص يعتمد على طموحاته ومدى تطبيق مبادئ الاستدامة وهناك قطاعات نشطة مثل قطاع الطاقة والمالي والسياحي والتي لها ارتباطات خارجية وكلها تعمل أن تكون مطابقة لها ودورها مع جهات خارجية وإذا كنا نبحث عن الريادة فلابد أن نبحث عن الطموح وعن تطبيق أسس الاستدامة فهناك مبادئ يجب تطبيقها في 2030 ودافع حقيقي لدى القطاع الخاص لمواكبة ذلك وهي شرط أساسي علنياً للتماشي مع الاستدامة. • مواكبة الرؤية العالمية - ما مبادرات القطاع الخاص في مواكبة الرؤية العالمية للاستدامة؟ نحن جزء من هذا العالم فلابد أن يواكب الرؤية العالمية من خلال مناقشات ومشاورات ونسعى أيضاً لبناء القدرات ويشتمل على مشاركات كبيرة من طلاب الجامعات لتدريب الشباب على المناقشات وبناء لبنة سليمة من خلال البرامج. • تعاون مع الشباب والوزارات - هناك صراع بين ما تمليه الدول الغربية من اشتراطات تفرضها على العالم الثالث بطريقة مجحفة وفيها نوع من الإجحاف؟ لدينا تعاون داخل الدولة مع كل الوزارات بالإضافة إلى تعاون مع الشباب لتفعيل المناقشات وعملنا على تكوين جماعات من طلاب الجامعات وصياغة برنامج تماشى مع وزارة البيئة ويتوافق مع رؤيتها. • المشاركات الخارجية - ماذا عن المشاركات الخارجية؟ أؤكد أنه لابد من رؤية العالم من منظور مختلف من أجل التوسع في البرامج وننظر إلى الموضوعات العالمية قد يكون فيها نظرة مجحفة ولكن التوسع في الفكر يتطلب التوسع في الواقع لأن الرؤية على أرض الواقع ولابد أن تنعكس الصورة بهذه الطريقة. • التشريعات والقوانين الدولية - ما دور المركز في صياغة قوانين وتشريعات دولية. هل هناك حضور مع الدول المعنية والتي لها ظروف متشابهة بحيث لا يكون هناك إجحاف في القرارات. ما مدى مساهمتكم في صناعة تلك القرارات؟ على المستوى الخليجي يوجد تعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في بعض القرارات التي تحتاج لإعادة نظر فمثلاً العدالة والتوازن بين تصدير الطاقة ومراعاة القوانين التي تحافظ على البيئة وهذا يتطلب نظرة شمولية ويجب أن نعرف ماذا يقدم لنا. • الرسوم على الطاقة - أثيرت قضية الطاقة عالمياً مثل فرض رسوم على الطاقة عموماً. إلى أي مدى يمكن التصدي لمثل هذه القرارات أو هل يوجد تنسيق خليجي في هذا الجانب؟ نحن في مؤسسة قطر نعمل في هذا المجال، يكون دورنا كمركز هو التعاون الناعم مع مراكز مشابهة أو مع القطاع الخاص ونحاول أن نعكس الصورة وكيفية بحث التعاون مع الجهات الخارجية وما ينبغي عمله وكيف نضمن كجهة التفاعل كمنظومة عاملة وقدرتنا ناعمة أكثر منها عالمية. • دور الشراكات في إرثنا - ما دور الشراكات التي عقدها المركز محلياً؟ لدينا شراكات محلية وعالمية وأكثرها نشاطاً هو برنامج الأمم المتحدة للتنمية وفي تواصل مع بعض الجهات الأخرى، ولدينا شراكات مع مؤسسة قطر ومجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار وعلى مستوى دولي لدينا شراكات مع مؤسسات دولية. والمركز دوره الأساسي هو اقتراح السياسات ونقوم بالتعاون مع تلك الجهات ونحن جهة مستقلة. • التعاون مع جهات محلية - كيف ترون تكامل الأدوار مع الوزارات والقطاع الخاص لتحقيق قفزات نوعية على الصعيد العالمي؟ نتعاون مع جهات وطنية منها وزارات البلدية وأشغال والشباب والرياضة وكهرماء ولدينا معهم أنشطة مستمرة وبينها أدوار تكاملية حيث تقوم جهة بالتوعية وجهة أخرى تقوم بالتنفيذ وننظر من خلال عملنا لتلك الجهات لتواكب التطلعات. - هل اعتمدتم على بيانات إحصائية؟ داخل قطر فإن المجلس الوطني للتخطيط هو المعني بذلك ونتعامل معهم في المجال الإحصائي. • مشاريع قطرية رائدة - هناك مشاريع قطرية وبعض المدن والبلديات فازت في مشاريع دولية. كيف تنظرون إلى مثل هذه المبادرات التي تقودها الدولة؟ إن قطر رائدة في هذا المجال منها مثلاً المدينة التعليمية وكانت الانطلاقة الأولى للاستدامة وصديقة للبيئة ومن أجمل الأماكن في قطر التي تحافظ على استدامة والبيئة هي مدينة مشيرب لأن الفكرة الأساسية فيها هو المحافظة على البيئة وأن طريقة وضع المواقف ورسم الطرق الداخلية تساعد الناس على المشي وهذا يتم من خلال الممارسة وهذه المبادرة تحفز كل الجهات النظر للمستقبل وبالتالي لابد من تطوير الذات وتطوير المدن أيضاً. • دليل إرشادي للاستدامة - إلى أي مدى ساهمتم في إيجاد دليل استرشادي يمكن تقديمه كنموذج للمؤسسات والقطاعات للاسترشاد به والمضي قدماً في الاستدامة؟ نتعاون مع جهات مختلفة داخل الدولة منها تدوير النفايات والطاقة وغيرها ولم نقم بعمل دليل استرشادي واحد لكننا تحدثنا عن نماذج عديدة هي مخرجات الحوار الوطني مثل النقل اللوجستي والنمو الأخضر وقيادة المرأة في الاستدامة ونتعاون في مشاريع مختلفة مثل الطاقات البديلة وتطوير تدوير النفايات. • مفهوم قيادة المرأة في الاستدامة - قيادة المرأة في الاستدامة.. كيف تحققون ذلك؟ هذا المفهوم مهم جداً لمؤسسة قطر ويوجد ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية وبعض الجهات تبحث تمكين المرأة داخل الدولة في مجال الاستدامة والفكرة هناك نساء رائدات في هذا المجال ونريد أن نستمع لهن لربطها في فكرة الاستدامة سواء محلياً أو عالمياً. ويتم التركيز على أهداف الاستدامة مع ربطها بمجموعة من الشخصيات النسائية التي تتحدث في جلسات حوارية وهذا ما نسعى إليه من جلسات خلال قمة إرثنا القادمة. • مشاريع مركز إرثنا - ما مشاريع المركز؟ هناك مشاريع نركز فيها على البيئة وتعاون بين المركز ووزارة البيئة وجامعة قطر ولدينا تعاون بخصوص زراعة أشجار القرم ومشاريع مع المدارس للتوعية البيئية وغيرها يرتبط بمجالات أخرى تتعلق ببناء القدرات وعمل السياسات والتركيز على المتدربين في المركز ومشاريع داخل المؤسسة بخصوص المياه والأمن الغذائي وارتباطها مع مؤسسات ومراكز بحثية أخرى. • العلاقات مع المراكز العالمية - ما العلاقات الخارجية مع المراكز الشبيهة والبحثية الأخرى؟ هناك اتفاقات عديدة مع مراكز خارجية بحثية وتطبيقية، وأكثرها تفاعلاً برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك الدولي ومشاركات أخرى. - إذا طلبت جهة تعاوناً في مجال الشراكات كيف يتم ذلك وكيف تساهمون في وضع خطة عمل هل تقدمون استشارات لهذه الجهات؟ نتعاون بشكل مباشر مع شركاء استرتيجيين وبالأخص القطاع المالي وعلى رأسها بنك قطر الوطني وجهات حكومية أخرى وشركات القطاع الخاص. • شراكة إستراتيجية مع البيئة - وزارة البيئة لها خصوصية أكثر من أي جهة أخرى كيف تكون العلاقة معها؟ لدينا شراكة استراتيجية مع وزارة البيئة ومن ضمنها التعاون في الفعاليات بقمة إرثنا، ويشارك سعادة الوزير الدكتور عبدالله بن تركي السبيعي في الجلسة الافتتاحية للقمة. الوزارة أيضا شريكتنا في الحوار الوطني وفي أسبوع الاستدامة وفي مشروع زراعة أشجار القرم. • استثمار مخرجات القمة - كيف سيتم استثمار مخرجات القمة؟ أهم تلك المخرجات هي الجائزة العالمية لقمة إرثنا وهي الموضوع الأكثر أهمية في القمة. وهناك جلسات وطاولات مستديرة تطرح فيها الورقة البيضاء وهي في غاية الأهمية ونقوم بعمل توصيات ونتعاون مع الجهات المختصة محليا وعالميا لتطبيقها. وأؤكد مجددا أن أهم مخرجات للقمة جائزة إرثنا ومحتوى الورقة البيضاء بتوصيات جيدة قابلة للتطبيق ونأمل إحداث أثر مهم ونحن كمركز نقدم مقترحات للسياسات. • توعية الأجيال بالاستدامة - توعية الأجيال بأهمية الاستدامة.. إلى أي مدى يحظى بالاهتمام؟ نحن نعتبر موضوع التوعية مهما جدا سواء بالنسبة لنا كمركز أو كمؤسسة قطر ونحن موجودون في مكان اسمه خليج التفكير وموجود معنا الى جانب مجلس البحوث أربعة مراكز بحثية منها ويش ووايز. نركز على الاستدامة من خلال شراكة مع جهات تسهم في وضع سياسات فاعلة لتكون حجر أساس في الاستدامة. والتوعية ليست مجرد رسالة إنما مكان نعيش فيه وهذا يقوم به إرثنا من خلال الرسائل المباشرة والأماكن التي يراها الناس هي المستقبل. • التحول نحو الاستدامة - هل تعتقد أننا قطعنا أشواطا في موضوع الاستدامة مع اقترابنا من موعد 2030؟ أستطيع الجزم بأننا قطعنا شوطا كبيرا في مجال الاستدامة. وأظن أن كأس العالم 2022 ساهم بتسريع عجلة التنمية ومشاريع البنية التحتية. ولم يتبق أمامنا سوى القليل. • الحوار الوطني الخامس - ما طبيعة مشاركة أطراف من خارج الدولة في الحوار الوطني المحلي. وما المغزى من مشاركتها في حوار ينصب على تطوير أسس العلاقة بين القطاع العام والخاص؟ من خلال خبرتنا فإن هذا العام سيكون الحوار الوطني الخامس، وكان الحوار سابقاً ينصب على الحوار بالدولة بشكل بحت ولاحظنا أنه لا يمكن أن تقوم العلاقات الداخلية بدون ربطها بالعلاقات الخارجية وهذا يرتبط أيضاً بالاتفاقيات الدولية والعلاقات الخارجية وهناك منظور أكبر فمثلاً فرنسا وألمانيا هي دول مؤثرة في علاقاتنا الخارجية وأن القيام بهذه المهام لابد أن يتربط بعلاقات الشراكة مع العالم والحوار الوطني أشبه بالجسر لأن الموضوعات المطروحة داخلياً لابد من ارتباطها خارجياً حتى يكون تأثيرها قوياً في إثراء رؤيتها. وأنوه هنا أنه من مخرجات المركز هي الورقة البيضاء التي تعكس الوضع الحالي والرؤية المستقبلية والموضوعات المتنوعة والنظرة الخارجية تثري الرؤية داخل الدولة ونحن لسنا في بيئة منفصلة عن العالم من حولنا. • تخفيض الكربون - اليوم موضوع تخفيض نسبة انبعاثات الكربون يحظى باهتمام عالمي.. كيف تكون هذه الرؤية مع 2030.. وإلى أي مدى نسير في هذا الطريق بصورة صحيحة؟ لابد أن نذكر أن أكثر جهة فاعلة في هذا المجال هي قطر للطاقة وبالأخص لديها مجموعة كبيرة من الصناعات المحلية مرتبطة بقطر للطاقة. ومن خلال احتكاكنا بهذه الجهات نقوم بالتفاوض لبحث القرارات وفي نفس الوقت نرجع للسوق المحلي لتخفيض نسبة انبعاثات الكربون وفق المعايير العالمية ونحن نسير في الاتجاه الصحيح ودلالة ذلك أن الغاز الطبيعي من أنظف مصادر الطاقة على وجه الأرض ولابد أن تكون لدينا نظرة عادلة أننا نسير وفق معايير عالمية متوازنة بدلالة من خلال الاتفاقيات والتعاونات العالمية المشتركة.

1744

| 21 أبريل 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
"الشرق" تستكمل حوار كنوز المقتنيات والذكريات مع الشيخ فيصل بن قاسم: المتحف يستعيد أمجاد شخصيات تاريخية عربية وإسلامية

■ أكبر متحف شخصي في العالم يمتد على مساحة 50 ألف متر مربع ■ جمعت المقتنيات من كل أنحاء العالم على مدى 60 عاماً ■ استوحيت تصميم متحفي من الطراز العربي الأصيل ■ المتحف يضم قصصاً تحكي تاريخاً عربياً وإسلامياً مشرقاً ■ السيارات تستحوذ على نسبة 70 % من جملة زيارات المتحف ■ صالات العرض موزعة على 30 قسماً بطريقة هندسية رائعة ■ متحف السيارات يضم 950 سيارة أقدمها تعمل بالبخار ■ قطع أثرية تمثّل الثقافة البصرية للإسلام وامتداد تقاليدها عبر مسافات بعيدة ■ مقتنيات المتحف ترضي ذائقة جميع الزوار لتنوع معروضاته ■حرصت على وجود المكتبة في المتحف ويفد إليها كثيرون للقراءة والاطلاع ■ عندما كنت صغيراً كنت أجلب كتب «البداية والنهاية» و«المتنبي» لتعميق معرفتي ■ كنت أحرص على الاحتفاظ بكل ما هو ثمين حتى تكونت عندي مجموعة قيمة ■ في البداية امتلكت مجموعة السيوف والبنادق والصور القديمة ثم كبرت وتوسعت ■ جولة الشرق عبر التاريخ والحضارات في ضيافة الشيخ فيصل بن قاسم ■ قررت عرض كل المقتنيات الثمينة بعدما لمست الإقبال من كبار الشخصيات العالمية ■ مقتنيات وقصص لماضي أشخاص لهم حضورهم في تاريخنا العربي ■ المتحف يبرز شخصيات تاريخية أمثال عمر المختار وعبد القادر الجزائري ■ لدينا تنوع هائل في المتحف من السجاد والخزف ومقتنيات البيت القطري القديم ■ جناح خاص لتطور وسائل النقل من الخيل والإبل إلى السيارات بأنواعها ■بذلت جهداً لجمع السيارات وأقدمها سيارة تعمل بالبخار صنعت عام 1800 ■اهتمامي بجمع المقتنيات الإسلامية كبير وكنت أسافر حول العالم لجمعها ■ حصلت على نسخة عملاقة من المصحف وأصغر نسخة من القرآن الكريم ■ قسم الأسلحة به مئات السيوف والنبال وتجهيزات الجنود التي تؤرخ لمراحل متنوعة ■ على مدى عقود تمكنت من جمع ما يقارب أربعة آلاف سجادة استضاف سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني جريدة الشرق في جولة داخل المتحف الخاص، كاشفاً لنا كنوز المقتنيات التي تحفظ للأجيال التاريخ العريق والحضارات وتنوع الثقافات. وكانت دهشتنا كبيرة ونحن نشاهد هذا الكم من المقتنيات النادرة وهذه المساحات الكبيرة التي تحتضن الأجنحة والأقسام، مما يعطي الزائر انطباعا وكأنه في متحف عالمي وليس متحفا شخصيا. جولتنا في المتحف بصحبة الشيخ فيصل كانت تحملنا من انبهار إلى انبهار ومن دهشة إلى دهشة وتقدير لهذا الجهد الكبير الذي بذله سعادته في جمع المقتنيات النادرة على مدى عقود طاف لأجلها دول الشرق والغرب وشارك بعشرات المزادات ليفوز بقطعة من التاريخ تحفظ إرثا لأجيالنا. كنا نستمع إلى الشيخ فيصل وهو يشرح لنا بشغف عن كل قطعة وقيمتها وكيف حصل عليها، وتعبيرا عن حبه للمقتنيات الأثرية والتاريخية يقول لنا: «قد لا اهتم بتاريخ إنشاء فندق أو مشروع تجاري لكن يستحيل أن أنسى حكاية كل قطعة أثرية كيف اقتنيتها»، هذه العبارة ربما تختصر عشق الشيخ فيصل لحفظ التاريخ بجميع رموزه سواء أكانت تحفة أم وثيقة أو معلومات وذكريات لابد من جمعها. شغف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني بالاقتناء بدأ منذ الطفولة وقد شاهدنا في إحدى قاعات المتحف عشرات الخزائن المليئة بمقتنيات الشيخ فيصل في سن الطفولة والشباب، التي تروي بالأدلة والوقائع كيف تحولت الهواية في مرحلة مبكرة إلى الاحتراف وكيف تحول الشغف إلى إنجاز تجسد عام 1998 بتشييد أكبر متحف شخصي في العالم وجمع فيه المقتنيات ذات الطابع التاريخي من كل أنحاء العالم،على مدى 60 عامًا. بصحبة الشيخ فيصل كنا نشاهد أكثر من 40 ألف قطعة أثرية من مختلف الأزمنة والثقافات والحضارات تم توزيعها على 30 صالة عرض موزعة بطريقة هندسية رائعة بحيث يشعر الزائر أنه يدخل عوالم وأزمنة من التراث القطري إلى الأسلحة، والسجّاد، والمركبات، والسيارات الكلاسيكية النادرة، والمجوهرات والعملات، وقطع أثرية تمثّل الثقافة البصرية للإسلام وامتداد تقاليدها عبر مسافاتٍ بعيدة مثل شرق أوروبا وشمال أفريقيا، مرورًا بالشرق الأوسط ووصولًا إلى شرق آسيا. كان الشيخ فيصل حريصا على أن لا تكون جولة الشرق قصيرة وعابرة، فكان يجول بنا من قسم لآخر باهتمام شديد، ونذكر من تلك الأقسام والقاعات: قاعة الأسلحة والسروج • قاعة المجوهرات والمنسوجات • البيت القطري التقليدي • قاعة الفن الإسلامي (الخزف والبرونز والنحاس) • قسم السجاد • غرفة القرآن • الغرفة المصرية • قسم الأديان • قسم المراكب الشراعية • قسم الغوص • قسم الحفريات • مستشفى حمدة • القسم الرياضي. كنا نتجول وكأننا في رحلة آسرة عبر أقسام مختلفة، كل قسم يشبه متحفًا مستقلاً بحد ذاته، يعرض مجموعة نادرة من القطع التراثية، يخبرنا الشيخ فيصل عن أهميتها وقيمتها التاريخية وكل التفاصيل الدقيقة فيما كتبت خلف كل قطعة قصتها. في هذه الحلقة نختم جولتنا في ضيافة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني والتي بدأت بحوار شامل نشر أمس ونستكمل اليوم بالحوار عن المتحف: - هكذا بدأت فكرة المتحف • ونحن بين جنبات هذا الصرح العريق، وفي داخل متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ما البدايات الأولى لإنشاء المتحف؟، وكيف نبعت فكرته لديكم؟ بداية، أؤكد أن فكرة إنشاء المتحف، نبعت من حرصي الدائم على استثمار أوقات فراغي، حيث أحرص على قضائه في القراءة والكتابة، وتعودت على هذا الأمر منذ الصغر، فدائماً، استثمر أوقات فراغي في القراءة والكتابة، حيث كنت أقرأ منذ صغري كتباً تتجاوز عمري. وأذكر أنني في مراحلي الأولى، وعندما كنت في لبنان، كنت أجلب كتب البداية والنهاية، والمتنبي، كما كنت أقرأ المذكرات والكتب المختلفة، بالشكل الذي يعمق ثقافتي، ويسهم في الوقت نفسه في التعرف على الآخرين. ومن وقتها، كنت أحرص على الاحتفاظ بكل ما هو ثمين، حتى تكونت عندي مجموعة قيمة، خاصة من السيوف والبنادق والصور القديمة، وأردت عرضها في متحف صغير، غير أنني لاحظت أن لديَّ إمكانيات أكبر لإنشاء متحف، وهو ما حدث، وأصبح يزورني فيه العديد من الزوار، من كبار الشخصيات في دول العالم، ولذلك أردت عرض كل ما عندي من مقتنيات ثمينة، سواء تحف أو غيرها في هذا المتحف. • متى تم افتتاح المتحف وما المساحة الإجمالية لهذا المعلم التراثي والسياحي؟ افتتح المتحف في سنة 1998، وكانت البداية له في قلعة بنيت من صخور الأرض في قطر، في منطقة الشحانية، وقد توسع المتحف شيئًا فشيئًا، إلى أن امتدّ على مساحة نحو 50 ألف متر مربّع، وضم العديد من الصالات وقاعات العرض، وصارت تقام فيه العروض الفنية، والجولات التعليمية للطلاب، وصار وجهة مهمة ومميزة لكل زوار قطر. - شخصيات تاريخية عربية وعالمية • وما طبيعة المقتنيات التي يضمها المتحف، وما أقدم ما يعرضه تقريباً؟ هذه المقتنيات جمعتها منذ الصغر، وحسب إمكانياتي، وهي عزيزة عليَّ للغاية، إذ كنت أدخل المزادات، وأقتني الثمين منها، لدرجة أن ما تم اقتناؤه، وكان سعره وقتها بـ100 ألف دولار، اليوم أصبح سعره يتجاوز المليون دولار أو اكثر، فأصبحت لدىَّ العديد من المقتنيات الثمينة والقيمة، والتي يضمها المتحف، لتعكس ثقافة الاقتناء. والمتحف ليس مجرد صرح لعرض القطع الثمينة فقط، ولكنه يضم العديد من القصص والتفاصيل، لأشخاص لها حضورها في تاريخنا العربي، مثل عبدالقادر الجزائري وعمر المختار، وغيرهما من الشخصيات التاريخية في العالم العربي، والذين يشكلون حضوراً لافتاً في المتحف، من خلال ما يضمه من أجنحة، وذلك لإعطاء هذه الشخصيات حقها في إبراز تاريخها، وتعريف الناس بها، إلى غير ذلك من كنوز يضمها المتحف، علاوة على المكتبة التي يفد إليها كثيرون للقراءة والاطلاع. ومن بين الأقسام التي يضمها المتحف، جناح السيوف، والخط العربي، والذي يبرز كيف كان أحد الخلفاء العثمانيين يرخص للخط العربي، ولذلك، فإن هذا القسم يضم أكبر المجموعات في العالم عن الخط العربي. هذه الكنوز والنفائس، يحرص كثير من الزوار على زيارتها، للتعرف عليها، وتفقدها، وكلها من المجموعات الثمينة والقيمة، والتي أحرص على اقتنائها، وعرضها في المتحف. - تطور وسائل النقل وتنوع الأذواق • هل هذا التنوع، يعكس أن المتحف يلبي كل الأذواق والاتجاهات لدى الزائرين؟ نعم الأمر كذلك، فلدينا تنوع هائل في المتحف، من سجاد وخزف، وأسلحة قطرية قديمة، وكذلك مقتنيات البيت القطري القديم، وغيرها الكثير والكثير، كما لدينا قسم السيارات الكلاسيكية والعريقة، وهذا القسم يبرز تطور وسائل النقل قديما، وكيف انتقلت من الوسائل البدائية باستخدام الخيل والحمير والإبل قديما، إلى وسائل استخدام السيارات، ولذلك حرصت على عرض هذا التطور، الذي لازم الإنسان في هذا المتحف، ليشاهد الزوار، تطور وسائل النقل، قديماً وحديثاً، إذ لابد من مواكبة العصر، وإرضاء ذائقة الزوار، ولذلك يستحوذ متحف السيارات على 70 % من زيارات الزوار، حيث تستهويهم هذه السيارات، فضلاً عن جناح المقناص، وكذلك أماكن التصوير، ما يعني أن المتحف يلبي ويواكب ذائقة الجميع. وفي هذا السياق، حرصت على أن يكون لدىَّ إرضاء الجميع، من خلال تنوع كافة المجالات، بل وأحرص من وقت لآخر على تزويد المتحف بالجديد، إذ أعد لإنشاء جناح للنياشين، والأوسمة، وأحرص على تجديد المتحف باستمرار، وتزويده بالمقتنيات الثمينة. - الطراز العربي الأصيل في المتحف • يبدو واضحاً للزائرين، أن المتحف يتسم بتصميم مميز، فمن أين استوحى المتحف تصميمه؟ نحن كعرب لدينا طرازنا العربي الأصيل، ومنه استوحيت تصميم المتحف، على نحو ما كان يعرف قديماً بالحرملك للنساء، السلاملك للرجال، وكذلك الخدمنم للخدم، وهكذا كانت عادات لوَّل، ومن هنا استوحيت فكرة تصميم المتحف. المتحف مفتوح لجميع الزوار • شاهدنا زواراً للمتحف خلال المقابلة، فما مواعيد استقبال المتحف لزواره؟ المتحف متاح للجميع، ونستقبل الزوار كذلك في شهر رمضان المبارك، إذ يفتح المتحف أبوابه على مدى فترتين، الأولى في الصباح، والأخرى في المساء، لتكون هناك فرصة لزيارة المتحف من جانب الجميع، سواء الأجانب الذين يحرصون على زيارته في نهار رمضان، والعرب الذين يحرصون على زيارته في ليل رمضان، وذلك حتى الساعة الحادية عشرة مساءً. - هوايات الأبناء متنوعة • وهل أبناؤكم يسيرون على نفس نهجكم سعادة الشيخ فيصل، في اقتناء المجموعات الثمينة؟ كل ابن من أبنائي له هوايته الخاصة به، فعلى سبيل المثال، حرص ابني محمد على اقتناء سيارة نادرة من نوع رولز رويس، أهديت للشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، رحمه الله، من شركة البترول العراقية، وكان من هذا النوع سيارتان، إحداهما أهديت للشيخ علي، وتتبعها ابني محمد، إلى أن وصل إليها من خلال الوكيل، وقام بشرائها بمبلغ كبير للغاية، ووصلت مؤخراً للمتحف، ويتم عرضها به حالياً. - متحف السيارات.. استكشاف التطور عبر الزمن • وكم عدد السيارات التي يضمها المتحف تقريباً؟ وما أقدمها؟ يضم متحف السيارات قرابة 950 سيارة كلاسيكية فريدة ومذهلة، أقدمها سيارة كانت تعمل بالبخار، في أواخر عام 1800. وقد بذلت جهدا كبيرا في جمعها من دول مختلفة حتى استطيع تعريف الأجيال بتطور السيارة التي تعتبر اكثر وسيلة نقل انتشارا في العالم وهي في الواقع ليست مجرد وسيلة نقل بل هي تاريخ وقاسم مشترك ولغة مشتركة بين الشعوب وترتبط بوجدان الناس مثلما ترتبط بالكثير من الأحداث التاريخية وهي أيضا موجودة في كل الأفلام السينمائية والتلفزيونية والقصص والروايات. ويمكن لزوار متحف السيارات الاستمتاع برحلة تاريخية تثقيفية تسلط الضوء على أكثر من 120 عاماً من التطور الميكانيكي، الذي يكشف ويعكس احتياجات الإنسان على مر السنين الماضية لتطوير تكنولوجيا السيارات بهدف تقصير المسافات وربط المجتمعات عبر شبه الجزيرة العربية وقطر. ويضم متحف السيارات الجديد طرازات متعددة ومختلفة من السيارات الكلاسيكية الرائعة التي تعود إلى القرن التاسع عشر حتى وقتنا الحالي، بدءاً من طرازات ستدبيكر الأسطورية 1908، وطرازات فورد تي رودستر 1924، مروراً بطرازات كاديلاك 1958 وفورد موستينغ 1968 والعديد من الطرازات الأخرى التي تأسر قلوب عشاق السيارات. وتشكل النماذج الكلاسيكية من السيارات والشاحنات والسيارات الرياضية والسيارات المكشوفة والليموزين مجموعة فريدة من نوعها والتي تعيد ضيوف المتحف إلى بدايات صناعة السيارات، وتستحضر ذكريات حقبة السيارات الماضية وصولاً حتى يومنا هذا. - تراث إسلامي ووطني • شاهدنا التنوع في المقتنيات فكيف كان الاهتمام بالتراث الإسلامي ؟ لقد كان اهتمامي بجمع المقتنيات الإسلامية كبيرا وكنت أسافر حول العالم لجمع المقتنيات الإسلامية، وقد تمكنت بفضل الله من الحصول على قطع أثرية إسلامية نادرة حيث تجد في قاعة خاصة، نسخة عملاقة من المصحف الشريف، بجانب اصغر نسخة من القرآن الكريم وتتوزع على الخزائن نسخ عديدة من المصاحف النادرة، مع أجزاء ضخمة من كسوة الكعبة المشرفة ومفتاحها وقفلها. وضمن الاهتمام بالتراث الإسلامي يوجد في قسم الأسلحة مئات السيوف والنبال وتجهيزات الجنود التي تؤرخ لمراحل متنوعة، تشمل الحروب الصليبية وجيوش العثمانيين والمماليك، مع احتفاء أكبر بتراث القرنين السابع عشر والثامن عشر. وتوجد بقاعة المنسوجات مجموعة نادرة من السجاد الشرقي بجانب مئات القطع الثمينة من الجواهر والحُلي والأواني والعملات المعدنية والأزياء وقطع الأثاث الفاخرة، والتي تجسد ثقافات وتقاليد معظم بلدان العالم الإسلامي. ‪ - السجاد فن وتاريخ عريق وتراث أصيل ‬ • شاهدنا الكثير من السجاد الشرقي النادر ما أهمية السجاد ضمن مجموعة المقتنيات؟ السجاد الشرقي له مكانة لدى جميع الشعوب وخصوصا في عالمنا الإسلامي والعربي وأهمية السجاد انه يعتبر لوحات فنية تروي قصصا وملاحم تضاهي اجمل اللوحات العالمية. وأنا اعتبر السجاد فنا وتاريخا وتراثا عريقا. وعلى مدى عقود تمكنت من جمع ما يقارب عن أربعة آلاف سجادة، يعرض منها في قسم السجاد بالمتحف هنا أكثر من ثلاثمائة سجادة من النوادر ما عدا ما تم تخزينه في أماكن خاصة نظراً لأهميتها وندرتها، فيما يعرض القسم الأكبر والذي يقدر بحوالي ألف ومائة سجادة في متحف السجاد الشرقي والإسلامي في أبراج الماريوت ماركيز القريب من مجمع السيتي سنتر وهي مختلفة المصادر والأماكن وأساليب النسج اليدوي فيما يتم تخزين الجزء الآخر والذي سيتم عرضه لاحقا. وتعتبر مجموعة السجاد التي اقتنيتها معلماً ومرجعاً لجميع محبي السجاد في العالم بما تحتويه من أنواع نادرة كسجاد خاص لقصور الشاهات والملوك والأمراء والشيوخ، وأيضاً السجاد النادر سواء المصنوع من الأسلاك الذهبية والفضية أو سجاد ذو وجهين أو كالتي حيكت من قبل أمهر الصناع والحياكين الذين عرفهم تاريخ السجاد. وتوجد في المتحف واحدة من أقدم السجاد التي يعود تاريخها الى القرن الثالث عشر الميلادي. ويصل سعرها إلى حوالى 10 ملايين ريال وينقسم السجاد في المتحف إلى عدة اقسام كالسجاد المصوّر بمواضيع مختلفة والتي كان استخدامها على الأكثر لتزيين القصور والبيوت، وسجاد حيك بالذهب والفضة والآيات القرآنية وكان الغرض منها تزيين جدران المجالس والبيوت ومعرفة اتجاه القبلة لإقامة الصلاة، أما السجاد المزين بالورود والأشكال الهندسية فكان الغرض منه لزينة البيوت وإعطائها جمالاً داخلياً. وهناك السجاد العثماني والفارسي منها بأنواعه ومدنه المختلفة والتي كانت سواء لتزيين جدران البيوت والمجالس أو للصلاة أو المصورة منها التي تحاكي قصصا مختلفة منها الدينية او قصص تلك المناطق، اختلفت الألوان والمصادر والتقنيات المستعملة لصناعتها وألوانها الطبيعية كالأحجار الملونة والنبات والورود والحشرات التي تم خلطها بالمواد الكيماوية البسيطة فزاد من جمال صناعتها وأبقت على رونقها عبر السنين والهدف من هذا كله واحد ألا وهو إثراء فن السجاد على مدى السنين التي صنعت به وجعلها عرفاً ومطلباً لكثير من المتاحف ومهتمي وهواة هذا الفن الأصيل - سياحة ثقافية • المتحف حالياً أصبح سياحة ثقافية، فهل هناك تنسيق مع قطر للسياحة، أو متاحف قطر بشأنه زيارته؟ المتحف، كما ذكرت متاح زيارته للجميع، ونحن نتعاون مع الجميع، وتعاوننا هذا لا يقف عند مجال بعينه، بل لدينا تعاون في مجالات التعليم والثقافة، إذ لدينا مؤسسة تعليمية، وأكاديمية للخيل، وكذلك مؤسسة ثقافية، وأخرى خيرية، ونحن مهتمون بالتعليم للغاية، لأن الاستثمار في التعلم، يفوق الاستثمار المالي بكثير، ولذلك، لدينا تعليم في مختلف المراحل، من الابتدائي إلى الماجستير.

1506

| 19 مارس 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
الشيخ فيصل بن قاسم يفتح كنوز الذكريات في حوار شامل لـ الشرق: عاصرت 6 حكام لقطر وتعلمت منهم الكثير

■ عاصرت 6 حكام لقطر وتعلمت منهم الكثير من التجارب والخبرات ■ والدي كان يصطحبني إلى مجالس حكام وشيوخ قطر فنهلت منها المعرفة ■ حضوري للمناقشات في مجالس الحكام أورثني تراكما معرفياً كبيراً ■ ميزة أهل قطر محبتهم لبعضهم وهم مسالمون يحبون الخير للجميع ■ أهل قطر تجاوزوا كل التحديات دون تفريط في الوطن والتقاليد ■ عاصرت مع أهل قطر أوقات الشدة وأفراحهم بظهور البترول ■ معظم الكفاءات الوطنية هم من خريجي الجامعات القطرية ■ التعليم الجامعي في قطر يوفر أفضل بيئة أكاديمية واجتماعية لشبابنا ■ حرصت على تعليم أبنائي في جامعات قطر ولم أرسلهم للخارج ■ مستشفى الرميلة أُنشئ عام 56 وكان الأفضل في الوطن العربي ■ استفاد جميع أهل قطر من ثروة البترول وكان التكافل بين الجميع ■ طبائع القطريين لم تتغير بعد الثروة وظلت صفاتهم الحميدة قائمة ■ فخورون بالمقيمين الذين عاشوا معنا الحلوة والمرة ■ بيوتنا مفتوحة للجميع والكرم والأمان متجذران في مجتمعنا ■ كان عمري 10 سنوات عندما نصحني أحدهم بتجنب الظلم والطمع ■ رفضت وضع حراسة لأنني أخاف الله وأشعر بالأمان في بلدي ■ ننعم بالأمن والأمان ومعدل الجريمة لدينا صفر ■ المواطنون يرفضون أي عادات دخيلة على مجتمعهم ■ كتاب قطر التي عشناها يختزل تاريخاً وقصصاً في حياة قطر ■ وضعت في الكتاب كل ما لدي من معلومات ووثائق وذكريات ■ أنا مع تعليم الشباب داخل البلد لأن جامعاتنا توفر أفضل مستوى ■ شباب قطر أبدعوا في تحمل المسؤولية أمام العالم ونحن نفتخر بهم ■ تلقينا طلبات من 50 دولة و20 جامعة أمريكية لاستضافة معرض المجلس ■ ليس لدي الوقت لمتابعة الذكاء الاصطناعي وأعتمد على فريق عملي ■8 نصائح ذهبية للراغبين بدخول عالم الأعمال والمشاريع ■ ابدأ صغيرا حتى تـكبر واحرص على التعلم ■ إذا نجح مشروعك استمر وتوسع وإذا تعثر استبدله بآخر ■ كل منافس يضيف لك جديدا وأنا استفدت كثيرا من المنافسين ■ المتابعة والإشراف اليومي للمشروع وإدارته بنفسك ■ النجاح في عالم الأعمال لا يشترط رأس المال الكبير ■ الوقت هو الفلوس وأنصح الشباب باستثماره في إدارة الأعمال ■ الاهتمام ببناء الاسم والسمعة في سوق الأعمال ■ عدم التقليد لأن المطلوب هو الابتكار وحسن الاختيار ■ نرحب بأي مشروع أو عمل ثقافي يخدم المجتمع ويسعد الناس ■ الفيصل الثقافية تهدف لتقديم مقتنياتي بإطار مؤسسي بطابع عالمي ■ مؤسسة الفيصل تدرس المشاريع الثقافية وتطلقها بمستوى عالمي ■ أسعى أن تصبح الفيصل الثقافية وجهة عالمية للمراجع والوثائق ■ مبادرات القطاع الخاص الثقافية تحتاج إلى الدعم والتشجيع ■ كنت أجلب الكتب من لبنان وأقرأ المذكراتلتعميقثقافتي سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني شخصية استثنائية ينفرد بكثير من الخصال والمزايا، فهو تاريخ في رجل، وهو الرجل المخضرم الذي عايش أجيالا وعقودا. فكان شاهدا على تاريخ قطر وعاصر 6 حكام من أصل 8 حكام، وكان يرتاد مجالس الحكام مع والده حتى تعلم منهم أكثر مما تعلمه من المدارس والجامعات، حيث إن حضوره للمناقشات في مجالس الحكام أورثه تراكما معرفيا كبيرا وعزز انتماءه الوطني والعربي. ويمتاز الشيخ فيصل بن قاسم بأنه شخصية موسوعية فهو متنوع المعارف والثقافات ومتعدد الاهتمامات والمسؤوليات من الاقتصاد والأعمال إلى الثقافة والفكر والتراث والمتاحف وصولا إلى المبادرات الإنسانية والدعم الدائم للتعليم، خصوصا أن شغفه بالتعليم لا يوصف فهو يقول: أكثر شيء يسعدني هو التعليم لأنه زرع وحصاد والإنسان المتعلم يصبح ثروة وطنية. قد يصعب الحديث عن شخصية الشيخ فيصل في سطور، فهو صاحب الشخصية الجامعة التي كلما اقتربت منها أصبت بشغف النهل من معارفها مثلما يصعب الاكتفاء بحوار صحفي واحد، فالحديث معه وعنه يطول ويحملك في رحلة إبحار إلى أعماق التاريخ والماضي المجيد وصولا إلى حاضر المجتمع القطري الذي يعتز ويفتخر به لما يحمله من سمات رائعة حيث يقول: «أهل قطر مسالمون يحبون الخير للجميع مثلما يحبون بعضهم البعض وتجاوزوا كل التحديات دون تفريط في الوطن والتقاليد فهم ثابتون راسخون في انتمائهم وولائهم لم تبدلهم الشدة ولا الرخاء». لدى الشيخ فيصل قاعدة ثلاثية تقوم عليها شخصيته وهي الإيمان وخشية رب العالمين وحب الوطن والمجتمع القطري والتواضع مع الناس بعيدا عن كل مظاهر الترف والإسراف. ويقول إنه تلقى نصيحة عندما كان عمره 10 سنوات من رجل التقاه في المسجد وكان صاحب جاه وثروة وقال له «حافظ على صلاتك فهي تدوم وما عداها كل شيء زائل». ولذلك تمسك بالصلاة وحافظ عليها، أما حبه للوطن والمجتمع القطري فهو متجذر في نفسه ووجدانه ولا يتردد بفعل أي شيء لخدمة المجتمع، أما التواضع فهو سلوك تربى عليه منذ الصغر. خلال حوار «الشرق» مع سعادة الشيخ فيصل كنا نشعر أننا أمام كنز من المعلومات والذكريات الجميلة، وكنا نقلب معه صفحات التاريخ والمحطات الثقافية والتراثية والإنسانية، فالشيخ فيصل يدرك قيمة ما يختزنه من معلومات ومقتنيات، ولذلك فهو حريص على توثيق ما يملكه من معارف لتبقى إرثا للوطن والأجيال ولذلك كانت مبادرته بتأسيس أكبر متحف شخصي في الشرق الأوسط، ثم مبادرته بإطلاق مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة لتتولى التوثيق وتبني المشاريع الثقافية بطابع عالمي، مثلما حرص أيضا على جمع الكثير من الوثائق والذكريات في كتاب قطر التي عشناها والذي يعتبر مرجعا وطنيا لتاريخ قطر. الحديث مع الشيخ فيصل لا يخلو من الفخر والاعتزاز بشباب قطر الذين أثبتوا للعالم قدرتهم على تحمل المسؤولية كما أنه لا يخفي انحيازه للتعليم الجامعي في قطر، حيث يفتخر بأن جميع أبنائه تعلموا في جامعات قطر ولم يرسلهم للخارج ويقول إن الجامعات في قطر خرجت أهم الكفاءات الوطنية والمسؤولين في مختلف المجالات، كما أن الجامعات الوطنية توفر أفضل بيئة تعليمية وأكاديمية وتحفظ ارتباط الطلبة بعاداتهم وتقاليدهم. وفي الحوار مع سعادة الشيخ فيصل استخلصنا 8 نصائح ذهبية للشباب ورواد الأعمال حتى ينطلقوا بمشاريعهم في عالم الأعمال بنجاح. «الشرق» التي تشكر الشيخ فيصل على استضافتها في جولة شاملة في متحفه الخاص تنشر اليوم الجزء الأول من الحوار ثم تخصص الحلقة الثانية للجولة داخل المتحف. •بداية، سعادة الشيخ فيصل، نأمل منكم كلمة سريعة، في مستهل هذه المقابلة، وفي أعقاب جولتنا بمتحفكم؟ حقيقة، سعادتي كبيرة بالمقابلة معكم، وزيارتكم للمتحف، وجولتكم فيه، والتي ستضيف الكثير له، على خلفية هذا اللقاء، حتى يتعرف الناس أكثر على المتحف، ويستفيدوا مما تطرحه المقابلة من معلومات، توثق للتاريخ القطري الأصيل. - أهل قطر يحبون الخير •لكم حضور لافت في العديد من المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية والخيرية، علاوة على المسؤولية المجتمعية، فمن أين نبدأ برأيكم؟ بداية، أؤكد أنني أحاول قدر الاستطاعة تقديم المعلومات، لتنتقل إلى الناس، سواء ممن كانت لديهم خبرة عنها، أو غيرهم، وذلك بعدما لاحظت اندثار الكثير من مظاهر التراث، لعدم الحفاظ عليها. وهنا، أؤكد أن دولة قطر تتميز عن غيرها، بأن أهلها مسالمون، ويحبون الخير للجميع، فهم أهل كرم وتسامح وعطاء، وهذا طبعنا على الدوام، ويعتبر نسيجاً قطرياً راسخاً في وجدان القطريين، يضاف إلى ذلك الأمن الذي نتمتع به، ما جعل الجريمة لدينا صفراً، منذ سنوات عديدة. - تعلمت الكثير من مجالس الحكام •تسمح لنا سعادة الشيخ فيصل، بالعودة إلى بواكير نشأتكم، فكيف كانت البداية، والتي منها انطلقتم إلى عالم المال والثقافة والتعليم، والأعمال الخيرية غيرها ؟ بداية حياتي كانت بسيطة للغاية، والدي كان يتيماً، ما جعله يخاف علىَّ كثيراً، وهذا الخوف جعلني، أحفظ عنه ومن غيره الكثير، إذ كان والدي يصطحبني معه إلى حكام قطر، بالإضافة إلى حضور العديد من المجالس، وهذا الحضور، جعلني أشهد العديد من المناقشات والحوارات الدائرة في هذه المجالس، فتعرفت خلالها على العلاقة بين الحكام والناس، وهذا الأمر، عزز لدىَّ الانتماء الوطني، وكذلك الانتماء إلى وطني العربي الكبير، إذ ساهمت كل هذه المحطات واللقاءات والنقاشات في إثراء تراكم معرفي كبير لديّ. وهنا أذكر، أنني عاصرت الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني، رحمه الله، فكنت أزوره كل يوم، وكذلك عاصرت الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، رحمه الله، وكنا نحضر إلى مجلسه كثيراً، ثم الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، رحمه الله، ثم صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله، ثم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ثم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظهما الله ورعاهما. مثل هذه الزيارات، وحضور تلك اللقاءات شكلت لدىَّ خلفية كبيرة من المعلومات، عن كافة التواريخ والأحداث في الوطن والمنطقة، لذلك أحاول أن أنقل كل هذه الخبرات والتجارب والآراء واللقاءات للناس، حتى يستفيدوا منها. - مزايا المجتمع القطري •وكيف كنتم تجدون أهل قطر خلال كل هذه الفترات؟ دائماً، أقول في شباب قطر وأهلها كل ثناء ومدح، إذ أجد فيهم واقعاً من المحبة لبعضهم البعض، والكلام في حقهم جميعاً لا يكفي، ولا يوافيهم حقهم، إذ لدينا محبة لبعضنا البعض، بشكل لا يوصف، سواء بين الكبير والكبير، أو بين الكبير والصغير، فالجميع يتمتعون بالمساواة في الوطن، وهذه ميزة يتميز بها المجتمع القطري، قد لا تتوفر في غيره، وهى من النعم الكبيرة، التي نحظى بها في وطننا الغالي. - توثيق المعلومات التاريخية •خلال زياراتكم للمجالس، بصحبة الوالد، وقتها، كيف كنتم ترون الفرق بين تلك الأيام التي مضت، وبين واقع اليوم؟ أرى أن الذاكرة التي يتمتع بها أبناء جيلي في معاصرة الدولة، منذ نشأتها وبدايات تأسيسها إلى اليوم، يحظون بمعلومات تاريخية كبيرة، ما يستوجب على الجميع، أن يقدمها للحفظ والتوثيق، ومن جانبي، أحرص على نقل كل ما في ذاكرتي للتوثيق والحفظ، حتى يصل إلى الأجيال القادمة، ليتعرفوا جميعاً على أمجاد الماضي، وتاريخه العريق. وهنا، أستحضر حياة زمن لوّل، حيث كانت الحياة تعتمد على صيد اللؤلؤ، في الوقت الذي كانت تشهد فيه هذه الأيام كساداً واضحاً، وأوضاعاً معيشية صعبة، غير أن أهل قطر تجاوزوا كل ذلك، دون تفريط في الوطن، أو تفريط في العادات والتقاليد، وظلوا على أوضاعهم، أوفياء في الانتماء للوطن، رغم كل الظروف التي تعرضوا لها، سواء أيام الحرب العالمية، أو غيرها من أحداث، وتحديات. - السعادة باكتشاف النفط •عاصرتم كل هذه الفترات، والتي تعاقب عليها ستة من حكام دولة قطر، وعايشتم مسيرة أهل قطر، في التكافل والتعاضد والتعاون، فهل تعتقدون أن هذه الروح، مازالت قائمة بين أهل قطر، في تعاونهم وتماسكهم؟ نعم، فلقد عاصرت في مراحلي المختلفة فترات عدد من حكام قطر، وعاصرت مع أهل قطر أفراحهم بظهور البترول، كما عاصرتهم في أوقات شدتهم، وكان ظهور النفط، بمثابة سعادة غمرت الجميع، إذ تحققت على أيدي قادتنا العديد من المعجزات، فبعد ظهور النفط، تم إنشاء المدارس النظامية، وإقامة محطات لتحلية المياه، وتوصيل الكهرباء، والتليفونات، وتقديم بقية الخدمات، بعدما كانت الحياة العامة تفتقرها. كل هذه الخدمات، كان يتم تقديمها للمواطنين مجاناً، علاوة على تقديم الدولة لهم كل ما يفيدهم، فكان لدينا أفضل مستشفى في العالم العربي، وهى مستشفى الرميلة، والتي أنشئت في 1956، أي بعد ظهور البترول بنحو ست سنوات، إلى غيرها من الخدمات، كما كان التكافل واضحاً بين الجميع، حيث استفاد جميع أهل قطر، من الثروة التي تحققت في البلاد، نتيجة ظهور البترول. وكان اللافت أنه مع هذه الطفرة في البترول، والثراء الذي أصبحت عليه البلاد، أن عادات وطبائع القطريين لم تتغير، إذ ظلت صفاتهم الحميدة قائمة فيما بينهم، من تواضع وتكافل وتعاضد ومساواة، وغيرها من صفات وخصال حميدة، وظلوا على هذه الحالة إلى يومنا، كونهم من أرض الوطن. وحقيقة، لدىَّ قصص كثيرة عن حياة لوَّل، وحياة القطريين وقتها، حيث كان الناس يفدون إلى مجالس الحكام، صباح مساء، لعرض كل ما يدور في خاطرهم، وكان يتم استقبال الجميع، والاستماع لهم. ولذلك أحاول تدوين كل هذه الأمور، وما هو راسخ في ذاكرتي لحفظه، صوناً لتاريخنا، وعاداتنا وتقاليدنا، وموروثنا الأصيل. - التكاتف والتعاضد بين القطريين •وهل يعني هذا، أن أهل قطر ظلوا متمسكين بعاداتهم، سواء في أوقات تطور حياتهم، أو في خلال فترة الكساد، التي عاشوها؟ صحيح، ظل القطريون طوال حياتهم متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم في جميع الأوقات والفترات التي عاشوها، كما أن المواطنين أنفسهم يرفضون أي عادات دخيلة عليهم. كما أن علاقة الناس مع الشيوخ، كانت تقوم على التكاتف والتعاضد، ورغم ما تعرض له المجتمع من تحديات وظروف، إلا أن المجتمع تجاوز كل ذلك، كما سبق أن ذكرت، علاوة على أن المقيمين أنفسهم تطبعوا بعادات وتقاليد أهل قطر، وحملوا نفس طبائعهم، وهذا ما يميزنا في قطر أيضاً، فبيوتنا مفتوحة للجميع، بكل أمان وضيافة لهم، فالأمان والكرم متأصلان ومتجذران في مجتمعنا. - قصص كرم أهل قطر •وبالطبع، توارث أهل قطر كل هذه العادات والتقاليد؟ بالفعل، علاقتنا ومحبتنا للآخرين قائمة منذ القدم، ودائماً أهل قطر يفزعون لمساعدة الغير ونجدتهم، ولدىَّ في هذا السياق العديد من القصص التي ترصد عادات وتقاليد أهل قطر مع غيرهم، في الكرم والجود والعطاء. وكما ذكرت إن هذه العادات والتقاليد متجذرة في المجتمع. - فكرة إنشاء المتحف •ونحن بين جنبات هذا الصرح العريق، وفي داخل متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ما هى البدايات الأولى لإنشاء المتحف؟، وكيف نبعت فكرته لديكم؟ بداية، أؤكد أن فكر إنشاء المتحف، نبعت من حرصي الدائم على استثمار أوقات فراغي، حيث أحرص على قضائه في القراءة والكتابة، وتعودت على هذا الأمر منذ الصغر، فدائماً، أستثمر أوقات فراغي في القراءة والكتابة، حيث كنت أقرأ منذ صغري كتباً تتجاوز عمري. وأذكر أنني في مراحلي الأولى، وعندما كنت في لبنان، كنت اجلب كتب البداية والنهاية، والمتنبي، كما كنت أقرأ المذكرات والكتب المختلفة، بالشكل الذي يعمق ثقافتي، ويسهم في الوقت نفسه في التعرف على الآخرين. ومن وقتها، كنت أحرص على الاحتفاظ بكل ما هو ثمين، حتى تكونت عندي مجموعة قيمة، خاصة من السيوف والبنادق والصور القديمة، وأردت عرضها في متحف صغير، غير أنني لاحظت أن لدىَّ إمكانيات أكبر لإنشاء متحف، وهو ما حدث، وأصبح يزورني فيه العديد من الزوار، من كبار الشخصيات في دول العالم، ولذلك أردت عرض كل ما عندي من مقتنيات ثمينة، سواء تحف أو غيرها في هذا المتحف. - نصيحة من ذهب •في ظل عملكم في مجال الاستثمار والأعمال، فأنتم أيضاً سعادة الشيخ فيصل، لكم مبادرات في المسؤولية المجتميعة والثقافة، وغيرهما، فكيف تحققون كل هذا التجانس؟ هذا توفيق الله عز وجل وجل لي منذ الصغر، وأحرص على مراعاته، وابتغاء مرضاته، في كل عمل أعمله، دون ظلم لأحد، أو جور عليه، وعندما يكون الإنسان كذلك، فلن يخشى فقراً أو مرضاً، بل سيظل مطمئناً، بل ويسعد حين يلاقي ربه على هذه الحالة. وأذكر أنني، وعندما كان عمري 10 سنوات، وكنت خارج قطر، قدم لي أحد الأشخاص نصيحة، عندما رآني هذا الشخص أصلي، فقال لي إنه كان في مناصب عليا، ولكنه ظلم كثيراً من البشر، وتاب عن ذلك وقتها، ويرجو غفران ربه، ونصحني بتجنب الظلم، وعدم الطمع لما في أيدي الناس، واتقاء الله في كل شيء. وبالفعل، ألتزم هذه النصيحة وأحرص عليها، وأعمل بها، والحمد لله، فأنا أرتاح لهذه النصيحة، ولا ألتفت إلى غيرها. ولذلك، أجد الله تعالى يوفقني في كل عمل، لدرجة أنني أنام مطمئناً في غرفتي، وبابها مفتوح، وكذلك باب البيت والسور مفتوحان، ورفضت وضع حراسة لذلك، لأنني أشعر بالأمان في بلدي، وأن الله تعالى يحفظنا جميعا من كل سوء. -قطر التي عشناها •بعد إنجاز كتابكم، قطر التي عشناها: تاريخها وشعبها وحكامها، هل ستكون لكم كتب أخرى في المستقبل؟ بداية، أؤكد أن هذا الزمن قل فيه من يقرأ، حيث أفسدت الوسائل الحديثة القراءة لدى الناس، ولذلك، حرصت خلال هذا الكتاب على اختصار كثير من القصص، ووضعت صوراً، وتحتها شرحها، محاولاً في ذلك تحفيز القارئ للبحث، وتحفيزه كذلك على المزيد من القراءة. - كل المعلومات في الكتاب •الكتاب غني جدا بما يتضمنه من معلومات ووثائق فهل سيكون هناك أجزاء أخرى ؟ لقد حرصت أن أضع في الكتاب كل ما هو متوفر عندي من معلومات ووثائق وذكريات. الانسان الذي عاش فترة الخمسينات والستينات والسبعينات يختزن ذكريات مهمة عن ذلك الزمن الجميل والغني بمجرياته واحداثه السياسية والثقافية والاجتماعية. بينما جيل التسعينات لا يعلمون شيئا عن الماضي وهذا الإرث الجميل الذي عشناه ونتمنى ان يصلهم ويستفيدون منه. كنا سعداء ولا نملك شيئا كنا نحب بعضنا البعض ولا نملك شيئا. هذا ما أود أن يصل إلى هذا الجيل ومهما تكلمت عن ماضي مجتمعنا العريق لن استطيع ان أقول كل ما أود قوله. - المقتنيات الثقافية بطابع عالمي •في مسيرتك تحملت الكثير من المسؤوليات والاهتمامات من عالم الاعمال الى المبادرات الإنسانية الى دعم التعليم وكان اخرها اطلاق مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة ما أهمية هذا المشروع ؟ من عادتي ان اجمع أشياء كثيرة ومن ضمن ما اجمعه هناك مقتنيات تتعلق بالثقافة ولها أثر في المجتمع ولذلك أردت ان اقدمها من خلال اطار مؤسسي ذي طابع عالمي. وبالتالي سيكون في هذه المؤسسة خبراء يقومون بدراسة المشاريع المفيدة للثقافة المحلية واطلاقها على المستوى العالمي. وانا احرص دائما على العمل ضمن فريق وليس العمل بمفردي. فما افكر فيه وارغب به نتشاور بشأنه ونستخلص الأفكار الجيدة قبل ان نتبناها. واحرص أيضا على الاستماع الى الآراء والتمعن بوجهات نظر فريق العمل قبل اتخاذ أي قرار. خصوصا وانني استقبل الكثير من الناس والزوار وكل واحد يقترح مشروعا ثقافيا أو فكرة معينة وبالتالي احتاج الى فريق العمل لاتخاذ القرار. واذكر انه زارني مؤخرا شخص من عمان يريد ان يطبع كتابا وقمت بتحويل الموضوع الى فريق العمل لاتخاذ القرار ونحن نرحب بأي مشروع او عمل ثقافي بعيد عن السياسة والأمور الخلافية انا مع المشاريع التي تخدم المجتمع وتسعد الناس. وأيضا انا اهدف من مؤسسة الفيصل الثقافية ان احفظ ما املكه من وثائق تاريخية ومراجع وكتب ومقتنيات ثقافية بحيث يتم توثيقها لتكون في خدمة كل باحث وطالب علم ومعرفة. واسعى ان تصبح مؤسسة الفيصل الثقافية وجهة بحثية متخصصة بتوفير المراجع والوثائق والصور للمؤسسات الوطنية والتعليمية والثقافية. - التعليم أكثر ما يسعدني •لقد أوليت اهتمامك لقطاعي الثقافة والتعليم وهما مجالان صعبان لماذا ؟ للحقيقة اجد التعليم اسهل شيء واكثر شيء يسعدني. يكفي انك تزرع زرعا مثمرا حيث يأتيك الشخص المحتاج للتعليم ثم تراه بعد التخرج وقد اصبح ثروة علمية تخدم المجتمع. منذ عدة أيام احتفلت احدى مؤسساتنا بتخريج 40 طالبا من الجامعات ولعل اكثر ما اسعدني ان جميع الخريجين حصلوا على فرص العمل المناسبة. وذلك بفضل الله انا كنت احمل هم هؤلاء وافكر كيف اوفر لهم فرص العمل. لكنهم بفضل الله حصلوا على افضل الوظائف في افضل المؤسسات بدون وساطة فقط بكفاءاتهم العلمية. وهذا الشيء يسعدني. - التعليم الجامعي في قطر مفخرة •لقد عشت في زمن كان فيه شباب قطر يسافر بحثا عن التعليم الجامعي واليوم نعيش في زمن أصبحت فيه قطر وجهة للتعليم الجامعي تستقطب الطلاب من مختلف دول العالم فكيف تقارن الأمس باليوم؟ الشاب الذي يصل إلى الثانوية اعتبره طفلا. وعندما كنت في الثانوية كنت اظن نفسي بطلا من الابطال ولكن بعد التجارب تبين ان الانسان ينضج وتكتمل شخصيته في مرحلة الدراسة الجامعية حيث يبدأ الاعتماد على النفس ويصبح مجتمعه زملاءه الذين يدرسون معه. ولذلك أرى ان البيئة الجامعية مهمة جدا في بناء الشخصية. وأنا افضل التعليم الجامعي في قطر حيث شبابنا لا يخرجون من بيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم. في جامعات قطر يتعلم الشاب متى يتحدث ومتى يستمع وكيف يتعامل مع الناس وكيف يحترم الكبير ويرعى الصغير كما يحسن اختيار اصدقائه. ولذلك انا افضل التعليم الجامعي داخل الدوحة ولكن اذا كان للطالب طموحات ولا يجد التخصص المطلوب في بلده عندها يكون له الحق في السفر الى الخارج. ويكفي ان نرجع الى قائمة الكفاءات الوطنية حتى نجد ان افضل المسؤولين والوزراء والوكلاء وقادة الاعمال هم من خريجي الجامعات القطرية. وهذا دليل على مستوى التعليم في جامعاتنا. ولذلك حرصت على تعليم ابنائي في جامعات قطر ولم يتعلموا في الخارج. وربنا يبارك فيهم اثبتوا كفاءاتهم ومهاراتهم في العمل واصبحوا يتفوقون علي. كما واكبت حرصهم على تطوير مهاراتهم من خلال الدورات المستمرة في مختلف المجالات. وهناك دورات تدريبية مفيدة جدا تعلم في أسبوع ما لا يمكن ان تتعلمه في الجامعة بسنة. واعتبر ان الدورات التي تنظمها البنوك والشركات والوزارات مهمة جدا وتصقل خبرة الشباب بعد التخرج من الجامعة. لقد أصبحت جامعات الدوحة توفر اعلى مستوى من التعليم ولذلك انا مع تعليم الشباب داخل البلد. - إحياء معرض المجلس •أطلقتم فكرة معرض المجلس المستوحى من المتحف وطاف عدة دول غربية، هل لديكم رغبة بإحياء هذه الفكرة؟ اطلقنا فكرة المجلس لتعريف الناس بدولة قطر والمجتمع القطري وسافرنا الى مالطا والى فرنسا وفيينا واسبانيا وإيطاليا وروسيا لكن الفكرة توقفت بسبب الكورونا. ولعل المشكلة التي واجهتنا صعوبة نقل التحف النادرة والثمينة والتي تحتاج الى تأمين وتخزين بمبالغ باهظة. واذكر انهم طلبوا منا في فيينا ان نقيم نسخة دائمة من المجلس عندهم. وبدلا من جلوس الطلبة في المقهى يأتون الى المجلس ويتعرفون على ثقافتنا. ولدي نوعان من المتاحف، المتحف الجاهز للسفر والمتحف الخاص بالمناسبات الوطنية. - طلبات لاستضافة المجلس •بعض الدول طلبت استضافة المجلس فهل ستفعلون ؟ لقد تلقينا طلبات من اكثر من 50 دولة وهناك أيضا حوالي 20 جامعة أمريكية في ولايات مختلفة. وتقديرا لهذه الجهات خصصت لهم اجنحة في هذا المتحف. وهناك دول اسيا الوسطى مثل كازاخستان وغيرها وجهوا لنا الشكر لأننا حفظنا قطعا اثرية مهمة في تاريخهم. - جوائز الفيصل بلا حدود •مؤسسة الفيصل بلا حدود أطلقت جوائز لتحفز البحث العلمي بالتعاون مع جامعة قطر، هل لديكم نية لتوسيع نطاق هذه الجوائز؟ كل شيء مفيد للمجتمع لا نتأخر بتبنيه. الان تمكنت الجوائز من استقطاب مشاركين من الجزائر وعمان والسعودية ومن أماكن كثيرة ونحن نحرص من خلال هذه الجوائز على تحقيق هدفين الأول دعم البحث العلمي وثانيهما تعريف الفائزين بدولة قطر من خلال استضافتهم هنا في الدوحة. أما بالنسبة الى فكرة استحداث جوائز جديدة فهذا يعود الى نوعية المقترحات حيث نقوم بدراستها فاذا تبين انها ستكون مفيدة للناس والمجتمع وتشكل إضافة جديدة نبادر الى تبنيها فورا. - التعاون الثقافي مع القطاع الخاص •جوائز مؤسسة الفيصل تعتبر الأولى من القطاع الخاص لدعم الثقافة، فما هي رؤيتكم لدور القطاع الخاص بدعم الثقافة ؟ القطاع الخاص لم يقصر. وكل مؤسسة او جهة تشارك بمبادرات حسب قدراتها. ولكن لابد من تشجيع وتسهيلات للقطاع الخاص للقيام بهذه المبادرات، فالمبادرة اذا لم يتم احتضانها ودعمها من قبل الجهات المختصة تبقى غير مكتملة وعلى سبيل المثال جامعة قطر لم تقصر معنا وكذلك كتارا وهناك الكثير من المؤسسات الثقافية التابعة للدولة ولوزارة الثقافة نستفيد منها وهذه الجهات تشكر على دعمها لنا.كذلك لابد من التنويه بدور وزارة التربية والتعليم حيث نلمس لديهم الخبرة والمعرفة وعندما نلجأ لهم يضيفون لنا المعلومات المفيدة ويقدمون لنا التسهيلات المطلوبة. - استخدام الذكاء الاصطناعي • هل تتابع الذكاء الاصطناعي وهل تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ؟ اقولها بصراحة لا يوجد انسان كامل. ربما ليس لدي الوقت الكافي لمتابعة الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية لكنني اعتمد على فريق عملي في هذا المجال. ليس بإمكان الانسان أن يفعل كل شيء ولذلك افضل التركيز على الأشياء التي تتقنها من الدخول في متاهات لا تعرفها. يكفي ان تختار خبيرا أو متخصصا ليقوم بالشيء المطلوب. - مواقف لا تنسى لتجار قطر •ماذا تقول لأهل قطر وبماذا توصيهم ؟ أهل قطر كاملو الاوصاف. لا يوجد شيء ناقص عليهم ومهما مدحت اهل قطر ابقى مقصرا في التعبير. أيام الظروف الصعبة في قطر هناك اشخاص دافعوا عن قطر بالسلاح وهناك اشخاص وقفوا بوجه الجوع واقصد تجار قطر مواقفهم لا تنسى أيام الحرب العالمية كانوا يبيعون لأهل قطر بالدين وهذه تحسب لهم. وكما قلت كل اهل قطر يكملون بعضهم. - نفتخر بشباب قطر •كيف تنظر إلى جيل الشباب، وهل أنت راض عن شباب هذه الأيام ؟ جيل الشباب مفخرة. نحن نفتخر بشباب قطر. وايام الحصار لم نتأثر واكتشفنا الطاقات الشبابية حيث رأينا ورأى العالم كيف أبدع شباب قطر في تحمل المسؤولية. وأيضا نحن فخورون بالمقيمين الذين عاشوا معنا الحلوة والمرة. - نصائح ذهبية لرواد الأعمال • ما الذي تود قوله لجيل الشباب الذين لم يعيشوا تجارب وخبرات الزمن الماضي؟ نصيحتي للشباب الذي يرغب بدخول عالم الاعمال: ابدأ صغيرا حتى تكبر. ومن تجربتي الشخصية ليس لدي أي مشروع أو مؤسسة بدأتها بشكل كبير بل كنت احرص ان ابدأ صغيرا من البداية. بحيث ابدأ المشروع بشكل صغير ومحدود واتعلم فيه فاذا وجدت فيه آفاق النجاح استمررت وتوسعت به، واذا وجدت انني سوف اتعثر به استبدله بمشروع اخر. وهناك نقطة مهمة جدا وهي ان كل منافس لك يضيف لك جديدا وانا استفدت من المنافسين كثيرا. فهم خلقوا عندي التحدي وطالما انت تعمل بشكل صحيح فليس عليك ان تخشى المنافسين. والنصيحة الثالثة هي المتابعة والاشراف اليومي. انا ادير المشروع بنفسي ولا اقبل ان يقوم احد بإدارته نيابة عني يجب ان أكون مطلعا عليه. وانبه الشباب الى ان النجاح لا يشترط رأس المال الكبير لأن النجاح يكون برأس المال القليل. كذلك انصح الشباب باستثمار الوقت في إدارة الاعمال والمشاريع فالوقت هو الفلوس وعندما تستثمر الوقت الكافي لشغلك تحقق النجاح وتحصل على المال. فلا يمكن تحقيق النجاح بالاعتماد على الموظفين فقط لابد من إعطاء الوقت للعمل والمتابعة. في البداية يجب التدرج في العمل وعندما يتحقق النجاح بالإمكان الاهتمام بنفسك، لأن بعض الشباب مجرد ان ينطلق المشروع يبدأون بالإنفاق على انفسهم وعلى ترف الحياة وهذا خطأ كبير. فالمطلوب من رواد الاعمال الاهتمام ببناء الاسم والسمعة في سوق الاعمال والاعتماد على الصدق والأمانة. واذا تحققت هذه الأمور نضمن النجاح. وكذلك اوصي الشباب بعدم التقليد حيث اجد ان البعض يرى فلانا لديه مشروع ناجح فيقوم بتقليده، وهذا خطأ لأن المطلوب هو الابتكار وحسن الاختيار للمشروع. اكرر النصيحة ابدأ صغيرا تكبر ولا تبدأ كبيرا فتصغر وفي الحياة كثير من الأمثلة حيث هناك اشخاص ورثوا الملايين ولم يحققوا شيئا وهناك اشخاص لم يكن لديهم شيء واصبحوا أصحاب مشاريع ناجحة لأنهم اعتمدوا على انفسهم واستثمروا وقتهم.

3408

| 18 مارس 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
وزير خارجية اليمن في حوار مع الشرق: مشروعات قطرية متنوعة قيد التنفيذ وأخرى سترى النور قريباً

قطر واليمن تجمعهما علاقات أخوية متجذرة ومشاورات منتظمة لقاءاتنا مع المسؤولين في قطر كانت مثمرة وإيجابية مشروعات قطرية متنوعة قيد التنفيذ وأخرى سترى النور قريباً دور قطر مهم جداً بالنسبة لليمن في ظل هذه الظروف الاستثنائية الأزمة اليمنية معقدة ولا حل عسكريا لها ونسعى لمقاربات سياسية دول الخليج معنية باستقرار اليمن لأن الأزمة تؤثر على كل المنطقة مطلوب تغليب العقل والحكمة لإنهاء الحرب إطالة أمد الحرب يعني المزيد من التفكك الاجتماعي مطلوب تدابير جماعية تجبر الحوثيين على القبول بالحل السياسي أكد سعادة الدكتور شائع الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية، أن دولة قطر واليمن تجمعهما علاقات اخوية متجذرة ومشاورات سياسية منتظمة، موضحا أن الدوحة تنفذ عدد من المشاريع التنموية لصالح الشعب اليمني. وشدد سعادته في حوار خاص مع الشرق على أن جميع دول الخليج معنية باستقرار اليمن لان أمنه يخص المنطقة ويؤثرعليها. وقال سعادته إن الأزمة اليمنية معقدة لاتحلها العقلية العسكرية وان اليمن بعد 10 سنوات من الحرب لم يحقق سوى المزيد من الدمار، ورأى أن الحوثيين لا يؤمنون بالحوار وليسوا شركاء من اجل حل سياسي. وشدد على أن الحوثيين انقلابيين يعتقدون بأن حكم اليمن حق إلهي، موضحا ان تدمير حزب الله سينعكس عليهم وان التدخل الايراني ساهم في اطالة معاناة اليمن الازمة وطهران وفرت لهم الدعم. ولفت د. الزنداني إلى أن هناك فرق بين وضع اليمن ولبنان وموقعه وارتباطه بالمنطقة يجعل الحل اكثر صعوبة مشددا على أن حل الازمة في اليمن تتطلب جهد موحد من كل القوى المؤثرة لإجبار الحوثيين على التراجع على الميدان وتسليم سلاحهم. ومن خلال اجاباته على أسئلة الشرق، تحدث سعادة الدكتور شائع الزنداني عن اليمن وأزمته الداخلية وعلاقته بمحيطه الخليجي والاقليمي. وفيما يلي نص الحوار: * نرحب بكم في بلدكم و بين أهلكم في قطر، زيارتكم للدوحة شملت عدد من اللقاءات بدأت مع رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين وانتهت مع عدد من المؤسسات والمنظمات لو تضعنا في إطار أهداف هذه الزيارة ؟ - زيارتنا لدولة قطر تأتي في إطارالعلاقات المتميزة بين البلدين.. تربطنا مع قطر وشعبها علاقات أخوية تاريخية ومتجذرة. وطبعاً في مثل هذه الزيارة نبحث عن تطوير أفاق هذه العلاقات بشكل عام. كان لقاءنا مع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي وبقية المؤسسات القطرية الأخرى مثمرة وإيجابية تداولنا فيها عدد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية وأيضاً بالعديد من المشروعات التي تقدمها قطر للشعب اليمني في مختلف المجالات. *هل هناك تصور لديكم لنقل العلاقات التاريخية مع قطر إلى أفاق أوسع سواء على الصعيد السياسي أو فيما يخص الحضور القطري في موضوع الدعم الإنساني بأشكاله المختلفة؟ بسبب المتغيرات التي حصلت في المنطقة والظروف الراهنة ربما ضعف التواصل بعض الشيء.. لكننا نركز الآن على أهمية إجراء المشاورات بصورة منتظمة بين البلدين وخاصة على مستوى السياسي، هذه المشاورات مفيدة ومهمة للطرفين. وأيضاً دور قطر مهم جدا بالنسبة لنا في اليمن خاصة في ظل الظروف الإستثنائية والحرب الموجودة التي خلقت مجموعة من التحديات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لهذا أعتقد أن تجديد هذه الاتصالات وتحقيق المشاورات يؤثر إيجابا على صعيد العلاقات بين البلدين. الوضع معقد * من المؤكد أن ملف حل الأزمة في اليمن كان مطروح بينكم وبين المسؤولين القطرين. هل هناك جديد في هذا الصعيد؟ الأزمة اليمنية معقدة حقيقةً ومشكلتنا أننا نحاول أن نجد مقاربات دون حل حقيقي، لدينا قرارات من مجلس الأمن الدولي ودعم دولي كبير وأيضاً لدينا مرجعيات وطنية كثيرة. لكن المشكلة في اليمن لا تتعلق بالحل السياسي بمفهوم السياسة نفسها، لأن الطرف الحوثي الإنقلابي ليس لديه أي مشروع وطني أومشروع سياسي يمكن أن يبحث فيه عن شراكة وطنية معنا كحكومة. لديهم مشروع خاص يعتقدون أن لهم حق إلهي في الحكم وبقية الشعب اليمني يكون عبارة عن أتباع، إضافة إلى ذلك الحوثيون هم ذراع إيران في اليمن. وبالتالي إذ ما لم يتم مراجعة هذا الموقف من الصعب أن نتحدث عن تحقيق حل سياسي في المستقبل القريب. *الأزمة اليمنية تراوح مكانها رغم هذه السنوات التي مضت ورغم كل التضحيات التي قدمت ماهي الاسباب؟ أولاً كان هناك قرارات من المجتمع الدولي ومن مجلس الأمن وخاصة قرار 2216 هذا القرار تقريباً معظم أجزائه لم تطبق رغم أنه موجود تحت الفصل السابع. وقد حاولنا أن نجرب أكثر من مسار لأجل إيجاد الحل. طبعاً هناك من يطرح أن الأزمة في اليمن بحاجة إلى حل سياسي وأنه لا يمكن أن يكون حل عسكري. إذن هنا الإشكال هو أنه عندما تغلق كافة الطرق والسبل لتحقيق حل سياسي.. وعندما يكون هذا الطرف متعنت ولا يفكر فقط بعقلية عسكرية. فبالتالي هذا يدفع إلى أن الحل قد يكون ضمن الخيار الآخر وهو الخيار العسكري. *في موضوع المساعدات التي تقدمها القطر إلى الشقيقة اليمن خلال الفترة الماضية كان هناك عدد من المشاريع. هل هناك طرح لمشاريع جديدة في قطاعات مختلفة مستقبلا ؟ هناك العديد من المشروعات قيد التنفيذ في اليمن ومشروعات أخرى أيضاً سيتم تنفيذها في المرحلة المقبلة أعتقد أن هناك مصفوفة من المشروعات الممكن تنفيذها على مستويات مختلفة سواء في الجانب التنموي أوالخدماتي في قطاع الصحة أو الكهرباء وفي مجالات أخرى. الوساطة القطرية * قطر برزت خلال السنوات الماضية في موضوع الوساطة والعدوان على غزة شكل أيضاً مرحلة جديدة للوساطة القطرية. هل لدى الأخوة في اليمن رؤية عن إمكانية الاستفادة من التجربة القطرية لإيجاد حل للوضع في اليمن؟ بالنسبة لنا في اليمن طبيعي أن نرحب بأي جهود من قبل الأشقاء للمساعدة في ايجاد حل للأزمة اليمنية. وكما تحدثت من قبل كان هناك وساطة من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية ووصلنا إلى خارطة الطريق. نحن نعتقد أن جميع الدول الخليجية العربية هي محيطنا الطبيعي وأمن وإستقرار اليمن يمثل أمنها وسلامها. أعتقد أن جميع الدول معنية بما فيها الأشقاء في قطر بالوصول إلى حل للأزمة اليمنية. *كما أشرت أن جميع الدول الخليجية معنية بإيجاد استقرار وأمن وسلام لأهل اليمن. كيف هي العلاقة اليوم الخليجية مع الأشقاء في اليمن؟ نعرف أن هناك مبادرة اخليجية هل لازالت قائمة بجهود من المملكة وسلطنة عمان؟ أين وصلت هذه الجهود؟ بالنسبة للمبادرة الخليجية كان هذا إجماع من قبل الدول مجلس التعاون عليها، وأعتقد أننا بالنسبة لنا كحكومة علاقتنا الجيدة مع جميع دول مجلس التعاون تتفاوت قضية الدعم من بلد إلى آخر وأيضاً مجالات هذا الدعم. بالنسبة لخريطة الطريقة تم الاتفاق عليها مع الحوثيين بواسطة المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، هذه الخارطة تجمدت بسبب التصعيد الذي قام بالحوثيين في البحر الأحمرلأنه كان خارجا عن الاتفاق الموجود وكان هناك خروقات للهدنة مما انعكس بشكل سلبي على الإتفاق. حل أزمة اليمن *اذ أردنا إيجاد حل للأزمة في اليمن من أين يبدأ الحل ؟ أولاً يجب أن نبحث عن أسباب الأزمة، لأن زوالها سيؤدي إلى الحل. الأساس هو أن نتحدث عن حكومة وسلطة شرعية وعن انقلابيين، هذا التفسير الصحيح هو الذي يمكن أن يساعد على الحل. متى اقتنع الانقلابيون أن يكونوا موجودين في إطار الدولة وتخلوا عن السلاح وتوقفوا على أن يكونوا أذرعا لإيران وقتها سيتحقق الحل في اليمن. *هل تعتقدون أن هناك إمكانية لتخلي الحوثيين عن السلاح والسلطة وانقطاع الدعم الإيراني هل هناك مؤشرات على قرب هذا الاحتمال ؟ هناك من يرى أنه فعلاً وفقاً للمعطيات التي حصلت أخيراً والتطورات في لبنان في سوريا وأيضاً انعكاساتها على إيران، وموقف إيران بشكل عام، أن هناك احتمالات لإضعاف الحوثيين، ولكن مطلوب خطوات جدية بمنع وصول الأسلحة إلى الحوثيين وفرض آليات تفتيش الى جانب إحياء بعض بنود قرارات مجلس الأمن الدولي. وبالتالي نحن نفكر دائماً أننا نحن بحاجة إلى تدابير جماعية على سبيل المثال أن يكون هناك موقف موحد لدول مجلس التعاون الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية في اتباع سياسات تجبرالحوثيين على القبول بالحل السياسي. * هل ترون أن ما تعرض له حزب الله من ضربات وتراجع دور إيران في المنطقة انعكس بالفعل في الميدان على أداء الحوثيين؟ سينعكس بالتأكيد، نحن نعلم أن قدرات الحوثيين ليست قدرات ذاتية خاصة الصواريخ البالستية والطيران المسير كلها قادمة من إيران وهناك خبراء إيرانيين ومن حزب الله موجودون في اليمن. تعقيدات كبيرة *هل من الممكن أن نرى في اليمن مشهدا قريبا لما حدث في لبنان؟ بمعنى ضربات للحوثيين على غرار ما تعرض له حزب الله ؟ لايمكن مماثلة وضع اليمن بلبنان، أعتقد هناك فرق كبير جداً، موقع اليمن استراتيجي بالنسبة للمنطقة ولديه ارتباطه بمنطقة الجزيرة والخليج بشكل عام مما يجعل الحل في اليمن أعتقد أكثر صعوبة من لبنان. مأزق كبير *هذه التعقيدات التي أشرت إليها هل تضع الحوثيين في مأزق بمعنى وصول الأسلحة؟ تحدثت قبل قليل عن القرار الدولي هل تراهنون على المجتمع الدولي في إخضاع الحوثي لسلام فعلي في اليمن أو اتفاق مع الحكومة؟ نحن نحاول اتباع كل الوسائل الممكنة من أجل الوصول إلى حل.. بالنسبة لنا كحكومة الحرب كانت مفروضة علينا وهي مفروضة عن الشعب اليمني ونلاحظ بعد عشر سنوات من الحرب أنها لم تتحقق فقط مزيد من الخراب والدمار ومزيد من المعاناة ولهذا فعلا مطلوب تغليب العقل والحكمة والنظر إلى المصالح العليا للشعب اليمني والبحث عن كل السبل والطرق التي تأدي إلى نهاية سنة هذا الحرب. *هل يمكن القول أن باب الحوار المباشر مغلق بين الحكومة الشرعية وبين الحوثيين؟ المشكلة ليست في قضية باب الحوار المغلق،المشكلة في عقلية الطرف الآخر.. هم ليسوا شركاء حقيقيين للحوار ولا يريدون مصلحة اليمن وشعبها. ضغوط على الحوثيين حتى مع وجود ضغوطات على الحوثيين ليس هناك أي أمل لإنهاء هذا الوضع الذي انعكس على الشعب اليمني بدرجة كبيرة؟ الحوار يمكن أن يكون في مرحلة لاحقة بعد إضعاف قوى الحوثيين وتحجيمهم على الأرض بشكل أو بآخر. نحن نعلم أن المفاوضات بين أي أطراف أو جماعات تعتمد على ميزان القوى ميدانيا، لتستطيع أن تفرض الشروط التي تريدها على طاولة المفاوضات. بالنسبة لنا هناك عوامل كثيرة إذ ما اجتمعت وكان التخطيط لها سليما من جانبنا كحكومة مع شركائنا في التحالف والمجتمع الدولي يمكن أن تساعد على إيجاد الحل. عدم التوحد *هناك من يرى أن هناك نوع من عدم التوحد حتى داخل الحكومة اليمنية مما أعطى نوع من الأفضلية للحوثيين في خطوات متعددة. إلى أي مدى هناك اتفاق فعلي داخل الحكومة اليمنية لمواجهة الحوثيين في الميدان؟ أعتقد أن هذا الأمر صحيح أن مصدر قوة الحوثي ليس قوة ذاتية ولكن هي الاختلالات الموجودة في جانبنا كأطراف لديها قوة الشرعية أساساً، ووجد الحوثي في هذه الثغرات والاختلالات فرصة لتثبيت قوته على الأرض لكن إذا كان هناك رغبة أو نية لتوحيد الصفوف باعتبار أن الحوثي هو العدو والمواجهة معه وجودية، وبعدها يمكن تحل أي اختلافات في إطار بقية المكونات الموجودة في اليمن. * لكن هذه المشاريع التي تحدثت عنها المشاريع الفئوية أثرت في تماسك الشرعية والجبهة الداخلية وقدمت الحوثي على أنه هو الرهان الفعلي لليمن ألم تستفيدوا من تجارب السنوات الماضية في تحديد البوصلة الفعلية تجاه من هو العدو ؟ هناك اتفاق أن الخطر على اليمن هم الحوثيين وبالتالي كل الأطراف متفقة لكن أحياناً هناك اختلاف في الوسائل وفي آليات المواجهة وأيضاً في ترتيب الأولويات، بعضهم يقدمون برامجهم الخاصة على الهدف الوطني العام وهو القضاء على الحوثي الذي تسبب في الإنقلاب على السلطة الشرعية. من المهم ترتيب الأولويات في إطار الحكومة وتعزيز مبدأ الثقة بين الأطراف المكونة لها لأن هذا التحالف الذي نشأ في إطار الحكومة كان هو نتيجة الحرب لم يكن لدينا أي شيء، الحوثي عندما قام بالإنقلاب على السلطة سيطر على كل مقدرات الدولة وبالتالي كان علينا بناء أجهزة ومؤسسات جديدة. نواجه تحديات كبيرة على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي وعندما يحصل تفكك للدولة تبرز أصوات كثيرة سواء سياسية أو من أجل تحقيق المنافع الذاتية على حساب المصلحة الوطنية. *لكن هذه التحديات التي أشرت إليها لم تدفع الشرعية أوالحكومة أوكل الفصائل لتوحيد الهدف ضد الحوثي الذي يراهن على الوقت لتمرير أجندته وقبول الأمر الواقع خاصة بعد 10سنوات من الحرب وتحقيقه مكاسب على عكس الشرعية التي ربما تراجع أدوارها؟ أولا كثير من المكاسب التي حققها الحوثيين هي للأسف أتت تحت مظلة الجانب الإنساني، لو نتذكر وضع في الحديدة في عام 2018 كانت قوات الحكومة على مشارف ميناء الحديدة، وكان يمكن أن تتحرر خلال يومين ولكن حين تدخل المجتمع الدولي ومنع الحكومة من أن تسيطر على الحديدة بحجة الجانب الإنساني والدمارالذي يمكن أن يلحق بها.. مثلاً لدينا طائرات تابعة للخطوط اليمنية محتجزة في مطار صنعاء تحت مظلة الجانب الإنساني أرسلت لنقل الحجاج فتم احتجازها. كان هناك بعض جوانب القصور في التعامل مع الحوثيين بعض المؤسسات التابعة للدولة ظلت تحت سيطرتهم ونتخذ تدابير من قبل الحكومة لنقلها إلى العاصمة. *ألا يوجد لدى الحكومة الشرعية بدائل لتجاوز هذا الوضع الذي مضى عليه أكثر من عشر سنوات؟ نحتاج إلى مقاربة وطنية وإقليمية ودولية، قرار مجلس الأمن 2216 تعامل مع الحوثين باعتبارهم تهديدا للسلم الأمن الدولي لكن لا يوجد فعل موحد مع الحكومة التي لم تدعم بشكل كافي من قبل المجتمع الدولي لو نلاحظ الأزمة في اليمن مقارنة بعض الأزمات الأخرى ماذا قدم لليمنيين من قبل المجتمع الدولي أعتقد أشياء بسيطة جداً. هناك جهود من أجل تعزيز الحكومة الشرعية من أجل قيامها بدورها ومسؤولياتها الوطنية. الان هناك قيادة مشتركة عسكرية وأمنية تجمع كل المكونات المنضوية تحت شرعية. تخلي المجتمع الدولي * في ظل المقاربة التي أشرت إليها دكتور وفي ظل تخلي المجتمع الدولي عن اليمن، أو جعله ضمن المراتب المتأخرة، ألا تعتقدون أن تراجع الحكومة خطوات إلى الخلف وتراجع الحوثيين خطوات إلى الخلف يمكن أن يوجد أرضية لإيجاد حل؟ نحن كحكومة قدمنا تنازلات كثيرة في مراحل مختلفة منذ بدأت المشاورات مع الحوثيين في جنيف وفي الكويت كانت هناك مشاورات أكثر من ثلاثة أشهر وبالتالي عندما قدم المقترح للاتفاق مع المليشيات الحوثية نحن وقعنا على الاتفاق وهم رفضوا في آخر لحظة هم غيرمعترفين بالحكومة أساساً وبالتالي لهم فكرهم الخاص. لو تتبعت سياسات القمع والقهر الذي مورست على المواطنيين اليمنيين في مناطق سلطة الحوثيين، ستجد أن الأمر وصل إلى تغيير المناهج ومحاولة غسل أدمغة الطلاب بأفكار حقيقة غريبة على المجتمع اليمني. *طيب ألا تخشون في ظل هذا المدة الزمنية وهذه الإجراءات التي تقوم بها جماعة الحوثيين إلى إيجاد أو تقسيم اليمن إلى يمنين أو أكثر؟ بالتأكيد هذا سيساعد في حصول مزيد من التفكك الاجتماعي وأيضا على الصعيد الوطني بشكل عام. نحن نعمل من أجل نهاية سريعة لهذا الحرب ونتبع كل السبل الممكنة التي تدعم كيان الدولة وتساعد سلطتها في بعض المناطق التي يسطر عليها الحوثيون. *في حرب غزة ظهر لليمن دورين، الدور الرسمي، ودور جماعة الحوثيين الذين يخوضون حرب البحر الأحمر، وربما أدى ذلك الى نوع من التعاطف في الشارع العربي والإسلامي مع الجماعة، ألا تخشون أن هذه الخطوات تقدم الحوثيين على أنهم مناصرين للقضايا العربية مقابل الموقف الرسمي اليمني الذي كان متذبذبا؟ بالعكس موقفنا لم يكون متذبذبا، بل كان موقفنا مع القضية فلسطين ولا يستطيع أحد أن يزايد على موقف أي يمني.. كان موقفنا في كافة المحافل والمناسبات داعم للموقف العربي العام ضد إسرائيل.. بالنسبة للحوثيين، هم استغلوا الوضع في غزة لكسب حالة عاطفية لدى الشعب العربي، طبعا العرب بشكل عام يتعاطفون مع فلسطين و مناصريها بغض النظر من يكون، لكن الحوثيين أساسا لايمثلون الشعب اليمني. كيف يقنعونا أنهم يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني في غزة وهم يقتلون أهلنا في اليمن. كما نرى أن هذا الموقف يبقى ضمن دورهم في المحور الإيراني.. نحن تضررنا في اليمن ارتفعت أسعار السلع من إيقاف السفن وتضررت الشركات.. مصر خسرت حوالي 10 مليار دولار بسبب عدم مرور السفن في قناة السويس. *أنتم ضد الخطوات التي قام بها الحوثي في البحر الأحمر؟ بالتأكيد نحن مع فلسطين لكن الحوثي جماعة تقتل وتعتدي كيف لها أن تنصر الشعب الفلسطيني.. هذه المعادلة غريبة. * هم استغلوا موضوع الصواريخ المطلقة من صنعاء تجاه الكيان الإسرائيلي لاكتساب المزيد من التعاطف هل يمثل ذلك أيضا نوع من الإحراج للحكومة اليمنية؟ لا يمثل إحراج بالنسبة لنا، لأننا نعلم من هم الحوثيين أساساً فنحن عندما نتحدث عن جماعة تسببت في تدمير شعب بلادها لا يمكن أن يقنعك أي منطق بأنهم مخلصون للشعب الفلسطيني.. الحقيقة انهم يستخدمون القضية للدعاية، ولتأكيد الحضور لأنفسهم لكسب التعاطف من المجتمع العربي. لكن الشرعية لا تأتيهم من البلدان العربية، الشرعية تأتي من الشعب اليمني. *هل تعتقدون أن تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية يمكن أن يكون حلاً للأزمة؟ أعتقد أن هذا التصنيف يمكن أن يكون حلًا، ربما يكون أحد العوامل التي تساعد بالضغط على الحوثيين ونحن أكدنا بأكثر مناسبة أنه لابد من وجود جهد جماعي بين دول الاقليم ومع المجتمع الدولي. *ربما تابعت ما حدث في سوريا في موضوع قوات سوريا الديمقراطية والاتفاق على دمج هذه القوات ضمن قوات الجيش الوطني هل يطرح مثل هذا الأمر أو هذه الخطوة في اليمن أن يتم مثلًا دمج الحوثيين ضمن قوات الجيش أو استيعابهم ضمن مؤسسات الدولة؟ الحوثيون هم أساسًا غير مقتنعين بالشراكة الوطنية وغير مقتنعين أيضًا بأن يكون هناك حل سياسي لصالح الشعب. نحن على العكس تحدثنا معهم في مشاورات كثيرة وقلنا أن السلاح يجب أن ينزع ويجب أن يكون في يد الدولة و أن تكون هناك سلطة واحدة ومن حق لليمنيين أن يكونوا شركاء في أي سلطة شريطة أن يبتعدوا عن العنف وفرض إرادتهم على البقية اليمنين. * لا نجد حراك فعلي المجتمع الدولي ليس هناك اهتمام دولي بالأزمة اليمنية هذا يقود للبحث أن يكون هناك حواراً وطنياً يمنياً للخروج من هذا الوضع هل تعولون أن يكون هناك حلاً من خارج اليمن أم تعتقدون أن الحل يمني يمني؟ هناك من يقول أن الحل يمني يمني ولكن نحن نلاحظ كل المتغيرات الموجودة في المنطقة العريبة، ما حدث في لبنان وفي سوريا وبالتالي لا نستطيع أن نتحدث عن حلول وطنية خالصة لأن كثير من العوامل الآن قد تغيرت بالنسبة للسياسة الدولية وتغيرت الكثير من المفاهيم الموجودة في القانون الدولي سواء تتعلق بالسيادة أو سواء تتعلق بعدم التدخل بشؤون الداخلية أو حتى بمساواة الدول كما هو في الميثاق. الان موضوع اليمن نحن نعتقد أنه له بعد وطني داخلي ولها بعد إقليمي ودولي. تدخلات خارجية *هل ترون أن التدخلات الخارجية شكلت عقبة في إيجاد حل للأزمة اليمنية شرط إلى موضوع إيران على سبيل المثال ودعم الريحوتين وربما هناك أطراف أخرى أيضا هل ترون أن هذه التدخلات حالت دون الوصول إلى حل لموضوع اليمن؟ بالتأكيد التدخل الإيراني كان عامل أساسي في إطالة أمة الأزمة.إيران وفرت الكثير من عوامل القوى الصالحة للحوثيين دون إيران لن يتمكنوا من الصمود والبقاء. *أليس مطروحا لديكم الحوار مع إيران؟ تحدثنا أكثر من مرة مع إيران من أجل عدم التدخل في اليمن. مشكلتنا ليست في العلاقة مع إيران لكن في التدخل في شؤوننا الداخلية. تأثيرات الأزمة التي حصلت في سوريا وفي لبنان ربما تؤدي إلى تعديل التوجه الإيراني في اليمن وربما يصبح الإيراني أكثر تشددا لأنه بالنسبة لهم قد يكون هو آخر معتقل لهم في المنطقة. *طالما أنكم أشرتم أن قرار الحوثي في طهران، أليس من الأسرع لكم إنقاذ اليمن أن تكون هناك مبادرة أو القبول بالذهاب إلى المفتاح مباشرة؟ المشكلة هي أن الأمر لا يتعلق ببعد السياسي فقط هناك بعد طائفي للأمر ونحن نعلم أن إيران منذ الثورة الإسلامية الايرانية كان لديها الفكرة التوسعية في المنطقة ووجودها في اليمن ليس من أجل المنصة ولكن من أجل محاصرة المنطقة بشكل كامل وبالتالي هي محاولة تهديد كل دول المنطقة. نحن مستعدين للحوار لكن الطرف الآخر غير مقتنع بالحوار يريد فرض إرادته. لدينا شروط محددة للحوار لدينا مرجعيات دولية وقرارت مجلس الأمنو المبادرة الخليجية. *القرارت الدولية لا يمكن الرهان عليها مجدداً حسب تجربتكم ؟ الأمر مرتبط بمصالح سياسية في كثير من الدول وحسابات استراتيجية وموقع اليمن الاستراتيجي أعتقد أنه مغري ولم يتم الاستفادة من الثروات مما يجعل اليمن مستهدف. المسؤولية بالنسبة لنا بقدر ما هي مسؤولية يمنية نعتقد أيضاً هناك مسؤولية على بلدان مجلس التعاون وأيضاً على الدول الفاعلة في المجتمع الدولي لأن هذا الخطر الذي يمثله الحوثيون هو خطر على الجميع وليس على اليمن فقط. *كيف تقرأون قرار الرئيس الامريكي تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية.هل تتوقعون أن وجوده في السلطة يمكن أن يغير الوضع في اليمن؟ قرار التصنيف بالنسبة للحوثين خطوة نعتقد أنها مهمة قد تساعد في إضعاف قدرات الحوثيين لكن في السياسة هناك أشياء متغيرة أحياناً تتخذ قرارات و تتغير فلا يمكن أن نبني سياسة أي دولة على قرارت تتغير. *هل موقع اليمن كما أشرت إستراتيجي وثرواته تشكل لعنة عليه مما أدخله في مشاكل وأزمات عديدة ؟ اليمن موقعه استراتيجي و لديه ارث حضاري موقعه بالنسبة للأمة بشكل عام و التنوع الموجود في اليمن والقدرات الموجودة و المخزون البشري والثروات غير المستغلة جعلته مرمز نيران و مستهدف. نحن نحتاج في اليمن إلى تكوين دولة حقيقة كان هناك مشروع لم يكن هناك دولة بمعنى الدولة وبالتالي أعتقد نحتاج إلى بناء ادولة على أساس مؤسسي وأن نقبل تقاسم كل اليمنين للسلطة والثروة لتحقيق الإستقرار في اليمن الذي من شانه أن يشكل عامل قوة وعإضافة لجميع دول مجلس التعاون الخليجي.

1462

| 12 مارس 2025

حوارات رئيس التحرير alsharq
د. عبد الله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة لـ الشرق : تسهيل التصاريح البيئية لدعم المستثمرين

■دور قطر فاعل ومؤثر في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي ■تدوير ملايين الأطنان من مواد أعمال الإنشاء التزاماً بمعايير البيئة والاستدامة ■إعفاء 257 نشاطاً صناعياً بالكامل من أي تصاريح بيئية أو تشغيلية ■182 نشاطاً صناعياً فقط تتطلب الحصول على تصريح بيئي مسبق ■ دعوة المستثمرين إلى الاستفادة من التسهيلات مع الالتزام بالاشتراطات البيئية ■ نقلة نوعية في رصد ومراقبة التنوع البيئي باستخدام أحدث التقنيات ■ تطبيق مجموعة من الآليات لضمان امتثال الشركات للمعايير البيئية المعتمدة ■الإستراتيجية الوطنية تهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة % 25 ■ قطر تتخذ خطوات حثيثة نحو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ■ مشاريع لتعزيز الاقتصاد الأخضر بالتعاون مع البنوك في التمويل المستدام ■ نشجع المنشآت الصناعية على تركيب أنظمة مراقبة لقياس الانبعاثات والتلوث ■ مسح 17 موقعاً بحرياً في المياه الإقليمية القطرية ضمن مشروع الشعاب المرجانية ■ رسالتنا لرواد البر: استمتعوا بالطبيعة دون الإضرار بالحياة الفطرية ■ تحليل بيانات جودة الهواء وإتاحتها للجمهور عبر الموقع الإلكتروني ■ إنشاء قاعدة بيانات التنوع لتوثيق وحماية الأنواع البيئية الفريدة في قطر ■ تصنيف منطقة أم الشيف كمحمية طبيعية دعما للحياة البحرية واستدامتها ■ نؤكد على ضرورة الالتزام بعدم دخول المركبات إلى الروض والوديان ■ 1500 روضة في مختلف أنحاء الدولة وتخطيط مكاني لأهم 600 روضة بالتعاون مع جامعة قطر ■ تسجيل 80 روضة ضمن خريطة الدولة و19 روضة في مرحلة التنسيق ■ المنصة الوطنية لجودة الهواء تعمل عبر شبكة وطنية تضم أكثر من 48 محطة ■تشجيع استخدام مواد بناء صديقة للبيئة مثل الإسمنت منخفض الانبعاثات ■توسيع نطاق المحميات الطبيعية حيث باتت تغطي % 27 من مساحة البلاد ■ خطط لتوسيع الرقعة الخضراء وتنفيذ مشاريع زراعية مستدامة ■ إطلاق مبادرات خاصة بمعايير البناء المستدام لضمان الالتزام بالبيئة الخضراء ■ دور المجتمع مهم في دعم جهود الوزارة للحفاظ على البيئة تساهم وزارة البيئة والتغير المناخي بدور حيوي في تنفيذ رؤية قطر 2030، حيث قطعت شوطًا كبيرًا في مجال الاستدامة البيئية، وأطلقت استراتيجيتها البيئية العام الماضي التي تضمنت خططًا لحماية التنوع البيولوجي وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين إدارة الموارد المائية وسعت إلى توسيع نطاق المحميات الطبيعية، حيث باتت تغطي 27% من مساحة البلاد. فسجل الوزارة يحفل بالكثير من الإنجازات النوعية بدءا من إطلاق المنصة الوطنية لقياس جودة الهواء كإحدى المبادرات الرائدة والتي تهدف إلى تزويد الجمهور بمعلومات دقيقة وموثوقة عن جودة الهواء في مختلف مناطق الدولة، حيث تعمل المنصة عبر شبكة وطنية تضم أكثر من 48 محطة لمراقبة جودة الهواء. وتمكنت الوزارة من إطلاق نظام الرصد الجوي البيئي باستخدام طائرة «الأوتو جايرو» العمودية، الذي يمثل نقلة نوعية في رصد ومراقبة التنوع البيئي باستخدام أحدث التقنيات، كما استكملت الوزارة مشروع إنشاء قاعدة بيانات التنوع الحيوي في الدولة، إضافة إلى جهود تأهيل البر القطري عبر تسوير وإعادة تأهيل 38 روضة، وإطلاق قاعدة بيانات متخصصة لحصر الروض في الدولة. وإنجازات الوزارة تشمل البيئة البحرية، حيث تم تنفيذ دراسة شاملة لتقييم النظم البيئية في منطقة خور العديد، إلى جانب اكتمال المرحلة الأولى من برنامج حماية واستعادة الشعاب المرجانية، مما يساهم في دعم الحياة البحرية واستدامتها. هذا الرصيد من الإنجازات كان موضع حوار شامل مع سعادة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي الذي تحدث عن الكثير من القضايا البيئية التي تهم المجتمع والمستثمرين وبيئة الأعمال. وفي هذا الاطار يقول سعادته إن الوزارة اطلقت مبادرة تبسيط الإجراءات المتعلقة بإصدار التصاريح البيئية، لمواكبة تطلعات الدولة نحو تسهيل ممارسة الأنشطة الصناعية، دون المساس بالمعايير البيئية. وأكد سعادته تحديث آليات منح التراخيص البيئية لتكون أكثر مرونة وكفاءة، مع تقليص الفترات الزمنية المطلوبة وتبسيط المتطلبات اللازمة لإصدار التراخيص، مما يسهل الإجراءات على المستثمرين ودعم بيئة الأعمال في الدولة. ودعا سعادة الوزير جميع المستثمرين إلى الاستفادة من هذه التسهيلات، مع الالتزام بالاشتراطات البيئية لضمان استدامة الموارد الطبيعية وحماية البيئة، ونشكر كل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، ونتطلع إلى مزيد من التعاون المثمر لتحقيق أهدافنا الوطنية. مؤكدا الاستمرار في تطوير وتحسين هذه الإجراءات، مع تقديم الدعم الفني اللازم للمستثمرين والجهات المعنية لضمان توافق أنشطتهم مع المتطلبات البيئية. وتطرق سعادته الى جهود وزارة البيئة والتغير المناخي لتعزيز الاستدامة وإعادة تدوير المواد بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة «أشغال»، حيث تمثل هذه الجهود جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوزارة، معلنا النجاح في إعادة تدوير ملايين الأطنان من المواد المستخدمة في أعمال الإنشاء، مما يعكس الالتزام بتطبيق معايير البيئة والاستدامة وتحسين كفاءة شبكة الطرق. ويكشف سعادة الدكتور عبدالله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي ان الوزارة تعمل على دمج مبادئ التنمية المستدامة في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات، وذلك من خلال تشجيع استخدام مواد بناء صديقة للبيئة مثل، الإسمنت منخفض الانبعاثات، وتقنيات البناء الأخضر، التي تسهم في تقليل استهلاك الطاقة والمياه في المباني الحديثة، وتعزيز مفهوم المدن الذكية والمستدامة وتحظى باهتمام سعادته حيث يؤكد وجود ما يقارب 1500 روضة في مختلف أنحاء الدولة، مشيرا الى إعداد دراسة تخطيط مكاني لأهم 600 روضة في دولة قطر، بالتعاون مع جامعة قطر، حيث جرى تنفيذ تخطيط مكاني لحدود 50 روضة خارج المحميات الطبيعية كمرحلة أولى، وتمت إحالة بياناتها إلى إدارة التخطيط العمراني لاعتمادها ضمن خريطة الدولة ويكشف سعادته عن مشاريع لاستكمال أعمال تسوير الروض. - إنجازات البيئة •ما أبرز الإنجازات التي حققتها دولة قطر خلال العام المنصرم 2024 في كل من قطاع البيئة البرية والبيئة البحرية؟ حققت دولة قطر إنجازات بارزة خلال عام 2024، شملت مختلف القطاعات البيئية، سواء البرية أو البحرية، فمن ناحية البيئة البرية، تم إطلاق نظام الرصد الجوي البيئي باستخدام طائرة الأوتو جايرو العمودية، والذي يمثل نقلة نوعية في رصد ومراقبة التنوع البيئي باستخدام أحدث التقنيات، كما استكملت الوزارة مشروع إنشاء قاعدة بيانات التنوع الحيوي في الدولة، وهو مشروع يهدف إلى توثيق وحماية الأنواع البيئية الفريدة التي تزخر بها قطر، إضافة إلى جهود تأهيل البر القطري عبر تسوير وإعادة تأهيل 38 روضة، وإطلاق قاعدة بيانات متخصصة لحصر الروض في الدولة. أما على صعيد البيئة البحرية، فقد تم تنفيذ دراسة شاملة لتقييم النظم البيئية في منطقة خور العديد، إلى جانب اكتمال المرحلة الأولى من برنامج حماية واستعادة الشعاب المرجانية، ما يساهم في دعم الحياة البحرية واستدامتها، كما تم الإعلان عن تصنيف منطقة أم الشيف كمحمية طبيعية. - المنصة الوطنية لقياس جودة الهواء •أطلقتم مؤخراً المنصة الوطنية لقياس جودة الهواء.. ما آليات عمل المنصة وما أهميتها في تعريف المواطن بجودة الهواء في دولة قطر؟ تأتي المنصة الوطنية لقياس جودة الهواء كإحدى المبادرات الرائدة لوزارة البيئة والتغير المناخي، وتهدف إلى تزويد الجمهور بمعلومات دقيقة وموثوقة عن جودة الهواء في مختلف مناطق الدولة، حيث تعمل المنصة عبر شبكة وطنية تضم أكثر من 48 محطة لمراقبة جودة الهواء، ويتم من خلالها تحليل البيانات وإتاحتها للجمهور على الموقع الإلكتروني للوزارة من خلال مؤشرات لونية تسهل فهم مستويات التلوث ومدى جودته في كل منطقة. وتتميز المنصة بقدرتها على تحديد مصادر التلوث بدقة، ما يسمح باتخاذ إجراءات استباقية لحماية البيئة وصحة السكان، كما أنها أداة رئيسية لصناع القرار في رسم السياسات البيئية وفق أسس علمية دقيقة. كما تولي الوزارة اهتمامًا كبيرًا بتطوير الشبكة الوطنية لرصد جودة الهواء المحيط، حيث تعمل على تنفيذ عدد من المشاريع الطموحة المدرجة على أجندتها، بعضها دخل حيز التنفيذ، فيما لا يزال البعض الآخر قيد الإنجاز، وتشمل هذه المشاريع إنشاء منظومة متطورة للرصد المستمر لانبعاثات الهواء من المصدر، بهدف تحقيق جرد وطني شامل للانبعاثات، إلى جانب توسعة شبكة رصد الضوضاء لرصد مصادرها المحتملة ووضع السياسات والإجراءات اللازمة للحد منها. وتسعى دولة قطر إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لفهم وتقليل تأثير الملوثات العابرة للحدود، مع تطوير استراتيجيات تضمن الامتثال لمعايير جودة الهواء. وتشمل الجهود كذلك رصد وتحديد مصادر التلوث في الدولة، سواء الطبيعية منها أو الناتجة عن الأنشطة البشرية، ودراسة قدرة الهواء على استيعاب هذه الملوثات لتحديد الخطوط الأساسية لمستويات التلوث. - خطط الاستدامة البيئية •كيف تُقيّمون تقدم قطر في مجال الاستدامة البيئية وما خطط الدولة التي تم تنفيذها خلال الفترة الأخيرة؟ قطر قطعت شوطًا كبيرًا في مجال الاستدامة البيئية، مستندة إلى رؤية قطر الوطنية 2030 التي وضعت البيئة كإحدى ركائز التنمية، حيث شهد العام الماضي تنفيذ استراتيجيات شاملة، من أبرزها إطلاق استراتيجية وزارة البيئة والتغير المناخي 2024-2030، والتي تضمنت خططًا لحماية التنوع البيولوجي وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين إدارة الموارد المائية. كما سعت الدولة إلى توسيع نطاق المحميات الطبيعية، حيث باتت تغطي 27% من مساحة البلاد، مع هدف الوصول إلى 30% بحلول 2030، وأطلقت كذلك مشاريع لتعزيز الاقتصاد الأخضر، مثل التعاون مع قطاع البنوك في التمويل المستدام، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة البيئة. - المشروع الوطني للشعاب المرجانية •أطلق مؤخراً المشروع الوطني للمحافظة على الشعاب المرجانية.. هل تطلعنا سعادتكم على جوانب المشروع وأهميته في حماية البيئة البحرية بالدولة؟ المشروع الوطني لحماية الشعاب المرجانية يمثل خطوة مهمة للحفاظ على التنوع البحري، حيث تم مسح 17 موقعًا بحريًا بالمياه الإقليمية القطرية، ما أسفر عن اكتشاف نوعين جديدين من المرجان الطري، وتوثيق أكثر من 40 نوعًا من المرجان الصلب. ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة، حيث سيتم نقل الشعاب المرجانية من المناطق الغنية إلى المناطق الفقيرة بالشعاب، إضافة إلى إنشاء مناطق محمية لضمان تكاثر الحياة البحرية، ويتوقع أن يساهم المشروع في زيادة غطاء الشعاب المرجانية في بعض المناطق من ثلاث إلى خمس مرات. وتمثل الشعاب المرجانية أنظمة بيئية حيوية، حيث تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التنوع البيولوجي، إذ توفر موطنًا لمجموعة متنوعة من الأنواع البحرية، بما في ذلك الأسماك واللافقاريات والنباتات، مما يجعلها موطنًا لحوالي ربع أنواع الأسماك البحرية، بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر الشعاب المرجانية مصدرًا مهمًا للموارد الاقتصادية، مثل صيد الأسماك والسياحة البحرية، مما يعزز من القيمة الاقتصادية والبيئية لهذه الأنظمة الحيوية. - استخدام طائرات المراقبة الجوية •توجهت الوزارة نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة في الرصد الجوي وحماية البيئة باستخدام طائرة الأوتو جايرو.. هل يمكنكم تقديم تفاصيل عن هذا المشروع، وهل سيتم التوسع في استخدام الطائرات للمراقبة الجوية؟ يُعد إدخال طائرة الأوتو جايرو في عمليات الرصد الجوي نقلة نوعية في المراقبة البيئية، حيث تم تزويدها بأحدث تقنيات الاستشعار عن بُعد والكاميرات عالية الدقة لمراقبة التنوع البيولوجي والتغيرات البيئية في البر والبحر، مما يساعدنا في مواجهة التحديات البيئية بفاعلية وتحقيق التغيير الإيجابي نحو الاستدامة البيئية في جميع أنحاء قطر، كما تسهم الطائرة في تتبع الحيوانات والنباتات البرية، ورصد حالات التلوث البيئي بشكل استباقي. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الوزارة نحو استخدام الوسائل الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة لحماية البيئة المحلية وتنوعها الحيوي، حيث تمثل حدثًا فريدًا يؤسس لمرحلة جديدة من العمل البيئي، تعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا المتطورة والذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية البيئية. وتسعى الوزارة إلى تطوير التقنيات المناسبة لمواجهة التحديات البيئية من خلال تعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية الوطنية، مثل جامعة حمد بن خليفة، جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، جامعة قطر، بالإضافة إلى مركز إكسون موبيل للأبحاث في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا. ومن المخطط أن يتم التوسع في استخدام هذه الطائرات، بحيث تشمل مزيدًا من المناطق الأخرى، إلى جانب تطوير قدراتها على المراقبة الفورية والاستجابة السريعة للحوادث البيئية. - مكافحة التغير المناخي •لا شك أن قضية التغير المناخي هي الحدث الأبرز على الساحة الدولية خلال السنوات الماضية، وقد برز اسم قطر مؤخراً في جميع المحافل الدولية في طرح رؤيتها حول أهمية مكافحة التغير المناخي، لا سيما خلال مؤتمر COP 29 الذي عقد في أذربيجان.. لو تطلعنا سعادتكم على الجهود التي بذلتها الوزارة في هذا الجانب، خاصة التحركات التي قمتم بها في المؤتمر؟ تواصل دولة قطر دورها الفاعل في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي، حيث قدمت مشاركة متميزة في مؤتمر COP 29 الذي استضافته أذربيجان، وعكست الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال، حيث تضمن الوفد الرسمي القطري عدد من الجهات الحكومية، أبرزها وزارة الخارجية ووزارة البيئة والتغير المناخي، ووزارة التجارة والصناعة، وقطر للطاقة، إلى جانب مؤسسات أكاديمية ومختصة. وقد شهد جناح دولة قطر في المؤتمر العديد من الفعاليات والجلسات النقاشية التي ركزت على قضايا محورية، مثل التمويل المناخي، وتطبيقات الشفافية، والحلول القائمة على الطبيعة، إلى جانب مشاريع التخفيف والتكيف مع تداعيات التغير المناخي، كما لعبت قطر دورًا بارزًا في المفاوضات المتعلقة بأسواق الكربون وفقًا للمادة (6) من اتفاق باريس، حيث ساهم الوفد القطري في تحقيق إنجاز تاريخي عبر مفاوضات مكثفة حول آليات تداول الكربون. وعلى هامش المؤتمر، أكدت دولة قطر التزامها بدعم الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التخفيف والتكيف، وتطوير وسائل التنفيذ التي تشمل التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات. - الإستراتيجية الوطنية للتغير المناخي •كيف تُسهم إستراتيجية قطر الوطنية للتغير المناخي في تحقيق أهداف اتفاقية باريس والتزامات قطر الدولية؟ تعكس استراتيجية قطر الوطنية للتغير المناخي 2024-2030 التزام الدولة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز التنمية المستدامة بما يتماشى مع اتفاقية باريس للمناخ وتستند الاستراتيجية إلى خمسة مجالات رئيسية، تشمل، تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 25% بحلول عام 2030، من خلال زيادة كفاءة الطاقة، وتوسيع استخدام تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة. تحسين جودة الهواء عبر توسيع شبكة مراقبة جودة الهواء، وتعزيز التشريعات البيئية لضمان معايير أكثر صرامة تتماشى مع الإرشادات الدولية، وحماية التنوع البيولوجي من خلال زيادة المساحات المحمية إلى 30% من اليابسة والمناطق البحرية بحلول 2030، بالإضافة إلى إدارة الموارد المائية والنفايات عبر تبني سياسات الاقتصاد الدائري، وتعزيز إعادة التدوير، وتقليل الاعتماد على المياه الجوفية، وأخيرًا تحسين استخدام الأراضي لضمان الاستدامة البيئية وتخطيط حضري أكثر صداقة للبيئة. فمن خلال هذه الإجراءات، تضمن قطر تنفيذ التزاماتها الدولية وفق أفضل الممارسات العالمية، وتعزز مكانتها كشريك فاعل في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي. - مراقبة الانبعاثات الغازية •نعلم أن الوزارة لديها مشروع رائد في مراقبة الانبعاثات الغازية في المصانع الوطنية.. هل يمكنكم إلقاء الضوء على هذا المشروع الرائد وأهميته وأهدافه؟ تولي وزارة البيئة والتغير المناخي أهمية كبيرة لمراقبة الانبعاثات الغازية الناتجة عن المنشآت الصناعية، حيث تم تنفيذ مشروع متكامل لرصد الانبعاثات الهوائية عبر شبكة وطنية متقدمة، تضمن مراقبة وتحليل البيانات البيئية بشكل مستمر. يشمل المشروع إنشاء منظومة حديثة للرصد المستمر لانبعاثات المصانع، مما يتيح تتبع معدلات الانبعاثات بدقة، وتحديد مصادر التلوث في الوقت الفعلي، واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها، كما يعتمد المشروع على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتقديم صورة دقيقة عن مستويات التلوث الهوائي، مما يسهم في تعزيز الامتثال البيئي وتحسين جودة الهواء. - مبادرة تبسيط الإجراءات • ما أبرز ملامح المبادرة الجديدة التي تهدف إلى تبسيط إجراءات إصدار التصاريح البيئية للمنشآت الصناعية ؟ تأتي هذه المبادرة في إطار جهود الوزارة المستمرة لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث حرصنا على تطوير وتبسيط الإجراءات المتعلقة بإصدار التصاريح البيئية، لمواكبة تطلعات الدولة نحو تسهيل ممارسة الأنشطة الصناعية، دون المساس بالمعايير البيئية. لقد عملنا على تحديث آليات منح التراخيص البيئية لتكون أكثر مرونة وكفاءة، مع تقليص الفترات الزمنية المطلوبة وتبسيط المتطلبات اللازمة لإصدار التراخيص، ما يسهل الإجراءات على المستثمرين ودعم بيئة الأعمال في الدولة. من أهم التطورات التي أدرجناها في هذه المبادرة تحديد الأنشطة التي لا تحتاج إلى تصريح بيئي مسبق، بالإضافة إلى الأنشطة التي يمكن إصدار تراخيصها مباشرة وفق اشتراطات بيئية محددة مسبقًا، مما يوفر على المستثمرين الكثير من الوقت والجهد. وفقًا لهذه الآلية، أصبح بإمكان وزارة التجارة والصناعة إصدار التراخيص الصناعية مباشرة لـ 861 نشاطًا صناعيًا، والتي تمثل 66% من إجمالي الأنشطة الصناعية، دون الحاجة إلى تصريح بيئي مسبق من الوزارة، على أن يتم منح تصريح التشغيل بعد استكمال المنشآت والتأكد من جاهزيتها. كما تشمل المبادرة إعفاء 257 نشاطًا صناعيًا بالكامل من أي تصاريح بيئية أو تشغيلية، وهو ما يشكل 20% من إجمالي الأنشطة، بينما يتطلب 182 نشاطًا صناعيًا فقط الحصول على تصريح بيئي مسبق، أي ما يعادل 14% من إجمالي الأنشطة الصناعية. نحن مستمرون في تطوير وتحسين هذه الإجراءات، مع تقديم الدعم الفني اللازم للمستثمرين والجهات المعنية لضمان توافق أنشطتهم مع المتطلبات البيئية، كما نعمل على تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات دون الإخلال بالمعايير البيئية، تحقيقًا لرؤية الدولة في تحقيق التنمية المستدامة. ندعو جميع المستثمرين إلى الاستفادة من هذه التسهيلات، مع الالتزام بالاشتراطات البيئية لضمان استدامة الموارد الطبيعية وحماية البيئة، ونشكر كل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، ونتطلع إلى مزيد من التعاون المثمر لتحقيق أهدافنا الوطنية. - ضمان الامتثال للمعايير البيئية •وما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان امتثال الشركات للمعايير البيئية؟ تعمل الوزارة على تطبيق مجموعة من الآليات لضمان امتثال الشركات للمعايير البيئية المعتمدة، وتشمل هذه الإجراءات، التفتيش البيئي الدوري حيث تقوم فرق التفتيش التابعة للوزارة بزيارات ميدانية مستمرة للمنشآت الصناعية، لضمان التزامها باللوائح البيئية، والتحقق من استخدام أنظمة التحكم في الانبعاثات ومعالجة النفايات، وأيضًا إصدار التراخيص البيئية حيث تفرض الوزارة اشتراطات بيئية صارمة قبل منح التراخيص التشغيلية للمصانع، مع متابعة دورية لضمان الالتزام بهذه الاشتراطات. ومن بين الإجراءات، قامت الوزارة بتطوير أنظمة الرصد الذاتي حيث تشجع الوزارة المنشآت الصناعية على تركيب أنظمة مراقبة ذاتية لقياس الانبعاثات والتلوث، وإعداد تقارير بيئية دورية تضمن الشفافية في الامتثال البيئي. واهتمت الوزارة كذلك بتكثيف جهودها التوعوية من خلال عقد ملتقيات توعوية مع الشركات، لتعريفها بالتشريعات البيئية، وأفضل الممارسات في إدارة النفايات والتعامل مع المواد الخطرة. كما فرضت الوزارة عقوبات صارمة على المخالفين حيث يتم اتخاذ إجراءات قانونية من قبل الجهة المختصة بحق المنشآت المخالفة، بما في ذلك فرض غرامات أو إيقاف النشاط لحين معالجة المخالفات البيئية. - تعزيز كفاءة الطاقة •ما الجهود التي تبذلها وزارة البيئة والتغير المناخي بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة لتعزيز كفاءة الطاقة في القطاعات المختلفة؟ تولي دولة قطر أهمية كبرى للبحث والتطوير باعتباره ركيزة أساسية لدفع عجلة الابتكار، وركيزة رئيسية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتسعى إلى تعزيز موقعها كواجهة عالمية رائدة في هذا المجال من خلال تبني نماذج أعمال مستدامة، والاستثمار في سلاسل القيمة الخضراء، واعتماد الحلول التكنولوجية التي تحدّ من انبعاثات الكربون. وفي هذا الإطار، تعمل وزارة البيئة والتغير المناخي بالتنسيق مع عدد من الجهات الوطنية، منها قطر للطاقة، ووزارة التجارة والصناعة، والمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، بهدف تطبيق معايير البناء الأخضر وتحسين كفاءة الطاقة في المشاريع العمرانية والصناعية الجديدة، مما يسهم في خفض استهلاك الطاقة وتقليل البصمة الكربونية لهذه المشاريع. - خطط التنمية المستدامة •ما الخطط التي تعمل عليها الوزارة خلال الفترة المقبلة لتحقيق التنمية المستدامة في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات؟ تأتي جهود وزارة البيئة والتغير المناخي في تعزيز الاستدامة وإعادة تدوير المواد بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة أشغال، حيث تمثل هذه الجهود جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوزارة، التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، إلى جانب تقديم نموذج يُحتذى به محليًا وإقليميًا في هذا المجال. وفي إطار هذا التعاون، تم إطلاق عدد من البرامج والأنظمة العالمية التي تضمن مشاركة كافة الجهات المعنية، بما في ذلك الشركات الاستشارية والمقاولون والموردون، لتبني ممارسات بيئية مبتكرة وتعزيز ثقافة إعادة التدوير في مختلف مراحل تنفيذ المشاريع. ونجحت هذه الجهود في إعادة تدوير ملايين الأطنان من المواد المستخدمة في أعمال الإنشاء، مما يعكس الالتزام بتطبيق معايير البيئة والاستدامة وتحسين كفاءة شبكة الطرق. كل هذه الجهود تأتي ضمن التوجه الوطني نحو الاقتصاد الدائري، حيث تسعى الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية إلى تقليل المخلفات، وتعزيز استخدام المواد المعاد تدويرها، وتطوير معايير أكثر استدامة لمشاريع البنية التحتية والهدف الأسمى هو تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، التي ترتكز على التنمية المستدامة، وضمان بيئة نظيفة للأجيال القادمة. وتركز الوزارة على دمج مبادئ التنمية المستدامة في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات، وذلك من خلال تشجيع استخدام مواد بناء صديقة للبيئة مثل الإسمنت منخفض الانبعاثات، وتقنيات البناء الأخضر، التي تسهم في تقليل استهلاك الطاقة والمياه في المباني الحديثة، وتعزيز مفهوم المدن الذكية والمستدامة حيث تعد مدينتا لوسيل ومشيرب قلب الدوحة نموذجين ناجحين للبنية التحتية المستدامة، وتعتمدان على تقنيات حديثة لتقليل استهلاك الطاقة والمياه، واستخدام أنظمة نقل صديقة للبيئة. وتعمل لتوسيع الرقعة الخضراء عبر تنفيذ مشاريع زراعية مستدامة، وزيادة المساحات الخضراء في المناطق البرية، بما يساهم في تحسين جودة الهواء وتقليل التأثيرات البيئية السلبية، فضلا عن إطلاق مبادرات خاصة بمعايير البناء المستدام لضمان التزام كافة المشاريع الجديدة بمعايير البيئة الخضراء، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030. - التعاون الدولي •لدى دولة قطر جهود بارزة بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية في مجال المحافظة على البيئة، مثل التعاون مع هيئة الطاقة النووية في مكافحة الإشعاع النووي ومراقبة مستوياته.. نرجو إطلاعنا على هذا التعاون وأهميته وأهدافه؟ تحرص دولة قطر على تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية لضمان حماية البيئة واستدامتها، ومن بين هذه الجهود التعاون مع هيئة الطاقة النووية في مجال مراقبة مستويات الإشعاع النووي، حيث تم تدشين وحدة رصد وتحليل البيانات الإشعاعية داخل دولة قطر. وتكمن أهمية هذا التعاون في ضمان الامتثال لأعلى معايير الأمان البيئي، ومراقبة أي تغيرات إشعاعية قد تؤثر على البيئة أو صحة السكان، كما يهدف إلى تعزيز قدرات الدولة في الاستجابة لأي طوارئ نووية، وضمان استدامة البيئة المحلية من خلال اعتماد تقنيات متقدمة لرصد الإشعاعات والتعامل معها بفاعلية. - التنوع البيولوجي والحيوي •تهتم الوزارة بالتنوع الحيوي والبيولوجي في البيئة المحلية.. ما الآليات التي تستخدمها الوزارة في هذا الاتجاه وما مشاريعها القائمة والمستقبلية؟ تحرص الوزارة على تعزيز التنوع البيولوجي من خلال تنفيذ برامج حماية وإكثار الأنواع المهددة بالانقراض مثل حيوان الأطوم وقرش الحوت، كما يتم تنفيذ مشاريع لإعادة توطين الحيوانات المهددة بالانقراض مثل المها العربي وغزال الريم إلى جانب تطبيق ممارسات مستدامة في الصيد والتنوع البيولوجي البحري والبرّي. وتشارك الوزارة في المبادرات الدولية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، مثل مشروع إكثار طائر الحبارى، الذي يشمل دعم المواطنين أصحاب المشاريع الخاصة بحماية هذا الطائر. كما أطلقت الوزارة مشاريع لتوسيع المناطق المحمية في قطر وإعادة تأهيل المواطن البيئية، مثل مشروع تأهيل الشعاب المرجانية، وحماية السلاحف البحرية، إضافة إلى إدارة فعالة للموارد الطبيعية بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة. - الطاقة المتجددة والاستدامة •كيف تُخطط قطر للتوسيع في استخدام الطاقة المتجددة ؟ تتخذ دولة قطر خطوات حثيثة نحو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، حيث تم وضع خطط متكاملة لتعزيز إنتاج واستخدام الطاقة الشمسية، وتطوير تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، وتحسين كفاءة الطاقة في مختلف القطاعات. وتعمل الدولة على تنفيذ مشاريع كبرى في مجال الطاقة الشمسية، مثل محطة الخرسعة للطاقة الشمسية، التي تعتبر واحدة من أكبر المشاريع في المنطقة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 800 ميغاواط، كما تعتزم زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول 2026، مع التركيز على تقنيات تقليل الانبعاثات، مما يجعل الغاز الطبيعي بديلاً أنظف مقارنة بالوقود التقليدي. إضافة إلى ذلك، تستثمر الدولة في تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، حيث يجري العمل على مشاريع بحثية تهدف إلى إنتاج الهيدروجين النظيف، الذي يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تحول الطاقة العالمي. - المحافظة على الأوزون •لدى دولة قطر جهود بارزة في مجال المحافظة على الأوزون من خلال مراقبة المواد المستنفذة للأوزون وطرح البدائل الصديقة للبيئة.. هل يمكنكم إلقاء الضوء على هذا الجانب؟ جهود دولة قطر في الحفاظ على طبقة الأوزون، تأتي من خلال التزامها باتفاقية «فيينا» بشأن حماية طبقة الأوزون، وبروتوكول «مونتريال» الخاص بالمواد المستنفذة للأوزون، وعملت الوزارة على تنفيذ خطة للتخلص التدريجي من هذه المواد ووضعت آليات صارمة للتحكم في استيرادها واستخدامها، تماشيًا مع التزاماتها ضمن البروتوكول. وتعمل الدولة على تشجيع استخدام البدائل الصديقة للبيئة، مثل المبردات الخضراء في قطاعي التبريد والتكييف، إلى جانب تعزيز البحث والتطوير في مجال تقنيات الحد من انبعاث الغازات الضارة بطبقة الأوزون، كما يتم تنفيذ حملات تفتيشية على المنشآت الصناعية لضمان التزامها بالمعايير البيئية ذات الصلة. - جهود دولية مشتركة •هل لدى قطر جهود دولية مشتركة مع بعض الدول نستطيع أن نطلع عليها المواطن في مجال المحافظة على البيئة وتنمية التنوع الحيوي؟ تمتلك قطر سجلاً حافلًا في التعاون الدولي لحماية البيئة، حيث تقود شراكات استراتيجية مع العديد من الدول والمنظمات لتعزيز جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي، ومن أبرز هذه الجهود، التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في إطار اللجنة الدائمة للمحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية، حيث ترأست قطر الاجتماع الـ 21 للجنة، وتم الاتفاق على توحيد الجهود لحماية التنوع البيولوجي في المنطقة. قطر ملتزمة بدورها كشريك فاعل في المجتمع الدولي لمواجهة التحديات المناخية، فعلى الصعيد الدولي، بادرت بإنشاء التحالف العالمي للأراضي الجافة، وهي منظمة تهدف إلى معالجة القضايا المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي والآثار البيئية والاقتصادية السلبية الناتجة عن تغير المناخ. كما أولت اهتماماً كبيراً لدعم المبادرات التي تستهدف الفئات الأكثر تضرراً من التغير المناخي، ففي عام 2019، خصصت 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً في جهودها لمواجهة التغير المناخي. وخلال مشاركتنا في مؤتمر COP 29 جددت قطر مطالبها لجميع الدول للالتزام بتعهداتها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لتسهيل التمويل المناخي للبلدان النامية والأقل نمواً، بهدف تعزيز قدرتها على الصمود والتكيف مع هذه التحديات. - التوعية المجتمعية •لدى الوزارة جهود كبيرة في مجال التوعية البيئية بين جميع شرائح المجتمع.. ما أهم الحملات التوعوية التي أطلقتها الوزارة لزيادة وعي المواطنين والمقيمين بأهمية المحافظة على البيئة؟ تحرص الوزارة على ترسيخ الوعي البيئي لدى المجتمع من خلال حملات توعوية ومبادرات مبتكرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، إطلاق النادي البيئي الصيفي في نسخته الأولى لطلبة المدارس، بهدف تعزيز ثقافة الاستدامة البيئية لدى النشء من خلال أنشطة تفاعلية وورش عمل، وإطلاق أكبر برنامج توعوي حول الاستدامة البيئية والتنمية المستدامة بالتعاون مع جهات حكومية، حيث يهدف البرنامج إلى تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر، وزيادة مشاركة المجتمع في الحفاظ على الموارد البيئية بالإضافة إلى تنظيم حملات التوعية حول جودة الهواء، تزامنًا مع إطلاق منصة جودة الهواء للجمهور، مما يتيح للأفراد متابعة حالة الهواء في مناطقهم واتخاذ إجراءات وقائية للحفاظ على الصحة العامة. وقامت الوزارة بإطلاق حملات التشجير وإعادة تأهيل البر القطري، حيث يتم تنفيذ مشاريع تستهدف زيادة الغطاء النباتي وتحفيز المجتمع للمشاركة في مبادرات التشجير. - دور المجتمع في حماية البيئة •كيف يمكن للمجتمع القطري المساهمة في تحقيق أهداف الدولة البيئية من خلال المحافظة على الثروة الوطنية من البيئة المحلية؟ يؤدي المجتمع دورًا محوريًا في دعم جهود الوزارة للحفاظ على البيئة، ويمكن للمواطنين والمقيمين المساهمة من خلال، تبني ممارسات مستدامة في الحياة اليومية، مثل تقليل استهلاك المياه والطاقة، والحد من استخدام المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، والمشاركة في حملات التشجير وإعادة تأهيل المناطق الطبيعية، والتي تهدف إلى زيادة المساحات الخضراء وتعزيز التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى التفاعل مع المنصات البيئية الإلكترونية، مثل منصة جودة الهواء، مما يساعد في مراقبة جودة البيئة المحلية واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ عليها. ولا بد من اهتمام المجتمع بدعم المشاريع البيئية الوطنية، سواء من خلال التطوع في الحملات البيئية، أو تبني مشاريع ريادية تعزز الاقتصاد الأخضر والاستدامة البيئية. - التحديات المستقبلية •كيف تخطط الدولة للتعامل مع التحديات المتعلقة بالتصحر ونقص الموارد المائية والتغير المناخي في المستقبل؟ تسعى قطر إلى التصدي للتحديات البيئية من خلال تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، عبر إعداد استراتيجية وطنية حديثة لمكافحة التصحر تتوافق مع المعايير الجديدة، التي ستتضمن سياسات متكاملة، تشمل دمج جهود مكافحة التصحر ضمن خطط التنمية الوطنية المستدامة، لضمان توافقها مع استراتيجيات التنوع البيولوجي وأهداف التنمية المستدامة. وتتبنى الدولة آليات مستدامة لحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود أمام تحديات التصحر والجفاف، عبر الاعتماد على اتفاقيات «ريو» كإطار مرجعي لجهودها الوطنية، بهدف حماية نظمها البيئية، وتعزيز الإدارة المستدامة لأراضيها، وتطوير الاقتصاد الأخضر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. كما تعمل لتوسيع نطاق المحميات الطبيعية، وإطلاق مشاريع إعادة تأهيل البر القطري، بما في ذلك تسوير وتأهيل الروض، وتشجيع استخدام تقنيات الزراعة المستدامة، وكذلك إدارة الموارد المائية بفاعلية عبر تقليل الاعتماد على المياه الجوفية، وزيادة استخدام المياه المعاد تدويرها، وتحسين كفاءة استهلاك المياه في القطاعات السكنية والصناعية. - المخلفات البيئية في الروض •كيف يتم التعامل مع المخلفات البيئية والتعديات على الروض ؟ الهدف الأساسي ليس فرض المخالفات بل منع وقوعها منذ البداية وهو ما نؤكد عليه دائمًا للمفتشين البيئيين، والرسالة التي نعمل على ايصالها لرواد البر تتمثل في الاستمتاع بالطبيعة دون الإضرار بالحياة الفطرية للمناطق البرية، مع ضرورة الالتزام بعدم دخول المركبات إلى الروض والوديان ومنابت العشب، وتجنب التحطيب الجائر أو العبث بمكونات التربة من خلال الحفر أو إشعال النيران مباشرة عليها حفاظًا على الغطاء النباتي. التوعية والتثقيف البيئي مستمران على مدار العام، حيث يتم التركيز على تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذه المناطق، وفي الوقت نفسه، يتم اتخاذ إجراءات حازمة ضد المخالفين الذين يصرون على تجاوز الأنظمة، ومن خلال الرقابة المتواصلة في المناطق البرية من قبل الإدارة المعنية تم تسجيل تنامي في الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، انعكس إيجابيًا على انخفاض أعداد المخالفات، إذ ان نشر تفاصيل المخالفات ذاتها يُعد وسيلة فعالة في تعزيز المسؤولية البيئية. وبالفعل، أصبح رواد البر أكثر التزامًا بالحفاظ على الروض، حيث يحرصون على استخدام المسارات المخصصة، ويتجنبون الدخول إلى الوديان والمناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف، ما ساهم في حماية البيئة الطبيعية البرية واستدامتها. - 1500 روضة في الدولة •كم يبلغ عدد الروض المتواجدة في الدولة وما الجهود التي تبذل في سبل حمايتها ؟ يوجد في الدولة ما يقارب 1500 روضة في مختلف أنحاء الدولة ويتم في الوقت الحالي إعداد دراسة تخطيط مكاني لأهم 600 روضة في دولة قطر، بالتعاون مع جامعة قطر، حيث جرى تنفيذ تخطيط مكاني لحدود 50 روضة خارج المحميات الطبيعية كمرحلة أولى، وتمت إحالة بياناتها إلى إدارة التخطيط العمراني لاعتمادها ضمن خريطة الدولة، إلى جانب إعداد خطة سياسات متبوعة بتثبيت الرقم المساحي PIN، بهدف حمايتها من المشاريع التنموية. وبعد التنسيق مع الجهات المعنية، تم تسجيل 80 روضة ضمن خريطة الدولة، فيما لا تزال 19 روضة في مرحلة التنسيق مع الجهات المعنية لاعتماد حدودها رسميًا، وقد تم الحصول على موافقات مبدئية بانتظار استكمال الإجراءات النهائية، كما سيتم تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع، بالتعاون مع القطاع الخاص للمساهمة في عملية التسوير، لتشمل تسوير 50 روضة جديدة سيتم طرحها في مناقصة، للوصول إلى تسوير 600 روضة بحلول عام 2030، ضمن استراتيجية شاملة لحماية الغطاء النباتي. ويجري العمل حاليًا على تصنيف مبدئي للروض الواقعة خارج المحميات الطبيعية وفق ثلاث فئات رئيسية تعتمد على المسافة من المدن والتنوع الحيوي والأهمية البيئية والتاريخية، تشمل الفئة الأولى (A) الروض التي تبعد أكثر من 5 كيلومترات عن المدن، وتتميز بغطاء نباتي كثيف، وتنوع بيئي غني، وتُعد مخزونًا بذريًا لأنواع الأشجار البرية، كما أنها قد تضم نباتات مهددة بالانقراض أو ذات أهمية تاريخية، مما يجعلها محمية بالكامل دون السماح بأي أنشطة قد تضر بها، أما الفئة الثانية (B) فتشمل الروض التي تبعد أكثر من 3 كيلومترات عن المدن، وتتمتع بتنوع نباتي وحيوي جيد، وقد تحمل قيمة تاريخية، ما يستدعي الحفاظ عليها بدرجة متوسطة مع مراعاة وضعها البيئي، فيما تضم الفئة الثالثة (C) الروض الواقعة داخل المناطق السكنية أو على مسافة تقل عن 2 كيلومتر من المدن، وهي ذات غطاء نباتي متوسط أو ضعيف، دون أهمية تاريخية تُذكر، ما يجعلها الفئة الأكثر عرضة للاستغلال كحائط صد لحماية الفئات الأخرى من الامتداد العمراني و

1528

| 26 فبراير 2025