رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
6 من أصول عربية في الكونغرس الأمريكي.. ماذا نعرف عنهم؟

شهدت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 فوز سياسيين منأصول عربية بمقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب. والثلاثاء الماضيجرت الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، وهو الغرفة الثانية للكونغرس الأمريكي، فضلاً عن انتخابات لاختيار حكام في 36 ولاية. واستعرض تقرير بموقع الجزيرة نت أبرز المعلومات عن السياسيين من أصل عربي الفائزين في انتخابات الكونغرس الأخيرة. 1- عبد الرحمن السيد يعرف بلقب عبدول، ولد عام 1984 في جنوب شرق ولاية ميشيغان الأمريكية، ونشأ في أسرة من المهاجرين المصريين. تلقى تعليمه في مدارس الولاية الحكومية. جمع في مسيرته الأكاديمية بين العلوم السياسية والطب والصحة العامة؛ فحصل على البكالوريوس في علم الأحياء والعلوم السياسية من جامعة ميشيغان بمرتبة الشرف، ثم نال منحة رودس لمتابعة دراساته في جامعة أكسفورد، حيث حصل على الدكتوراه في الصحة العامة. درس في جامعة كولومبيا، وحصل على درجتي الطب والدكتوراه في علوم الصحة العامة، ضمن برنامج تدريب العلماء الطبيين التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، ونال زمالة بول وديزي سوروس للأمريكيين الجدد. بدأ مسيرته السياسية عام 2018، حين خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، وحل ثانياً بأكثر من 340 ألف صوت. وفي 17 أبريل 2025، أعلن ترشحه لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، وفاز في أغسطس 2026 بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، متقدماً على النائبة هيلي ستيفنز، ليخوض الانتخابات العامة في مواجهة الجمهوري مايك روجرز. وفي 4 نوفمبر 2026، أعلن السيد فوزه على روجرز بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ، ليصبح، أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس. 2- دارين لحود وُلد ونشأ في مدينة بيوريا بولاية إلينوي، ينحدر من أصول لبنانية، وحصل على البكالوريوس من كلية لوراس، ثم نال شهادة القانون من كلية جون مارشال للقانون بجامعة إلينوي في شيكاغو. يمثل لحود الدائرة الانتخابية السادسة عشرة في مجلس النواب الأمريكي. دخل المجلس يوم 17 سبتمبر 2015، عقب فوزه في انتخابات خاصة، وأُعيد انتخابه في نوفمبر 2024 لولاية كاملة خامسة. ومثّل لحود الدائرة الثامنة عشرة بين عامي 2015 و2023، قبل انتقاله إلى الدائرة السادسة عشرة إثر إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، التي تمتد على 21 مقاطعة في وسط الولاية وشمالها الغربي. وقبل دخوله الكونغرس، شغل عضوية مجلس شيوخ ولاية إلينوي بين عامي 2011 و2015، وعمل أكثر من 9 سنوات في مجال الادعاء العام. وتولى بين عامي 2001 و2006 منصب مساعد المدعي العام الأمريكي في لاس فيغاس، واختير رئيساً لقسم الادعاء في قضايا الإرهاب، كما عمل في الادعاء العام بمقاطعتي كوك وتازويل، قبل أن يمارس المحاماة في بيوريا. ويشغل لحود عضوية لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب منذ عام 2018، ويرأس لجنتها الفرعية المعنية بالعمل والرعاية الاجتماعية، كما يشارك في اللجنة الفرعية للتجارة. وسبق أن عُيّن في لجنة الاستخبارات الدائمة عام 2021، واللجنة المختارة المعنية بالحزب الشيوعي الصيني عام 2022. 3- إلهان عمر وُلدت يوم 4 أكتوبر 1982 في العاصمة الصومالية مقديشو، ونشأت في كنف والدها وجدها. ومع اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، غادرت أسرتها البلاد ولجأت إلى مخيم للاجئين في كينيا، حيث أمضت أربع سنوات، قبل حصولها على حق اللجوء في الولايات المتحدة عام 1995. واستقرت الأسرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا عام 1997. حصلت عمر عام 2011 على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والدراسات الدولية. وبدأت نشاطها العام بمرافقة جدها مترجمةً في المؤتمرات الحزبية المحلية، ثم انخرطت في العمل الطلابي والمجتمعي، وعملت في مجال التثقيف المجتمعي بجامعة مينيسوتا، إلى جانب نشاطها في حزب الديمقراطيين والعمال والمزارعين. دخلت المعترك السياسي الانتخابي عام 2016، حين فازت في 8 نوفمبر بمقعد في مجلس نواب ولاية مينيسوتا، لتصبح أول امرأة مسلمة محجبة تُنتخب لعضوية مجلس تشريعي على مستوى الولايات الأمريكية. وفي عام 2018، فازت بمقعد الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا بمجلس النواب الأمريكي، وأدت اليمين الدستورية في يناير 2019، لتصبح أول لاجئة أفريقية تصل إلى الكونغرس، وإحدى أول امرأتين مسلمتين تُنتخبان لعضويته، كما كانت أول امرأة ذات بشرة سمراء تمثل ولاية مينيسوتا في المجلس. وحافظت عمر على مقعدها في انتخابات عامي 2020 و2022، ثم فازت بولاية جديدة عام 2024 بعد تغلبها على منافستها الجمهورية داليا العقيدي. وأُعيد انتخابها مجدداً في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لمواصلة تمثيل الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا. 4- رشيدة طليب وُلدت يوم 24 يوليو 1976 بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان، لأسرة أمريكية من أصول فلسطينية، إذ ينحدر والدها من بلدة بيت حنينا شرق القدس، فيما تعود أصول والدتها إلى قرية بيت عور الفوقا في محافظة رام الله بالضفة الغربية. درست في مدرسة ساوث ويسترن الثانوية، ثم حصلت على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة وين ستيت عام 1998، ونالت درجة الدكتوراه في القانون من كلية كولي بجامعة ويسترن ميشيغان عام 2004. وعملت محامية، إلى جانب نشاطها في مجالي العمل الاجتماعي والبيئي. بدأت طليب مسيرتها السياسية عام 2008، حين فازت بمقعد في مجلس نواب ولاية ميشيغان، لتصبح أول امرأة فلسطينية مسلمة تشغل هذا المنصب في الولاية. وشغلت عضوية المجلس ثلاث فترات، قبل أن تعمل في مركز شوغر للقانون المعني بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية. وفي انتخابات نوفمبر 2018، فازت بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية ميشيغان بمجلس النواب الأمريكي، لتصبح أول امرأة فلسطينية أمريكية مسلمة تدخل الكونغرس. وأدت اليمين الدستورية في يناير 2019، مرتدية الثوب الفلسطيني التقليدي، كما أدت القسم على نسخة من القرآن الكريم باللغة الإنجليزية تعود إلى عام 1734. وأُعيد انتخاب طليب لعضوية المجلس في انتخابات 2020 و2022 و2024، ثم فازت بولاية جديدة في نوفمبر 2026، مواصلة تمثيل الدائرة الثانية عشرة. وفي نوفمبر 2023، صوّت مجلس النواب الأمريكي على توجيه اللوم إليها، بأغلبية 234 صوتا مقابل 122، بسبب تصريحاتها بشأن الحرب على غزة، متّهماً إياها بترويج معلومات مضللة وتبني شعار فلسطين حرة من النهر إلى البحر. 5- أبراهام حمادة أبراهام آبي حمادة عضو في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية أريزونا، وينحدر من أصول سورية. وُلد في شيكاغو يوم 15 مايو 1991، لأبوين سوريين، وتحمل والدته الجنسية الفنزويلية. انتقلت أسرته لاحقاً إلى أريزونا، حيث نشأ ودرس القانون في جامعة أريزونا. وبعد حصوله على شهادة في القانون، عمل حمادة مدعياً عاماً في مقاطعة ماريكوبا.التحق حمادة بالجيش الأمريكي عام 2010، وعمل ضابط استخبارات في قوات الاحتياط، وترقى إلى رتبة نقيب. بدأ مسيرته السياسية في نوفمبر 2021، بإعلانه الترشح لمنصب المدعي العام لولاية أريزونا. وحصل في يونيو 2022 على دعم الرئيس دونالد ترامب، وفاز بترشيح الحزب الجمهوري، قبل أن يخوض الانتخابات العامة، ثم عمل مدعياً عاماً في مقاطعة ماريكوبا. وفي الكونغرس، يشغل حمادة عضوية لجنة القوات المسلحة ولجنة شؤون المحاربين القدامى بمجلس النواب، ويشارك في قضايا الأمن القومي وحماية أفراد القوات المسلحة ورعاية المحاربين القدامى. سياسياً، عُرف بدعمه للرئيس ترمب وتأييده المعلن لإسرائيل، كما يركز في خطابه على تعزيز الأمن القومي والحفاظ على الحريات. 6- آدم الحموي وُلد في مصر، وانتقل مع أسرته إلى الولايات المتحدة عندما كان عمره سبعة أشهر، ونشأ في نيوجيرسي. التحق بالحرس الوطني للجيش الأمريكي عام 1989، وتخرج في جامعة روتغرز عام 1991 بتخصص علم الأحياء، ثم حصل على شهادة الطب من كلية نيوجيرسي الطبية عام 1996، وتخصص في الجراحة العامة والتجميلية والترميمية. كما نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة روتغرز عام 2018. خدم حموي في الجيش الأمريكي منذ عام 2003 حتى تقاعده عام 2011 برتبة مقدم، وعمل جراحاً عسكرياً في العراق عام 2004، شارك في بعثات طبية إنسانية إلى مناطق النزاعات والكوارث، بينها البوسنة والسودان ولبنان وسوريا وهايتي. وكان قطاع غزة إحدى أبرز محطات مسيرته الإنسانية والسياسية؛ إذ شارك في بعثات طبية عامي 2024 و2025، وعالج مصابين أثناء حرب الإبادة على القطاع، بينهم أطفال تعرضوا لإصابات خطيرة وبتر أطراف. وأثناء إحدى هذه البعثات، عمل في مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس، وواجه مع فريقه صعوبات في توفير المستلزمات الطبية ومغادرة القطاع عقب إغلاق معبر رفح. وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، نقل شهادته عن الأوضاع الإنسانية في غزة إلى مسؤولين وأعضاء في الكونغرس. ودفعته هذه التجربة إلى الانخراط في العمل السياسي، إذ انتقد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل ودعا إلى وقفه، وفرض قيود على تصدير الأسلحة إلى الدول المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في يونيو 2026، متقدماً على 12 منافساً، بدعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إضافة إلى السيناتورة تامي داكوورث. وفي الانتخابات العامة التي جرت في نوفمبر 2026، فاز على منافسه الجمهوري غريغ ميلي، محققاً نحو 74.8% من الأصوات وفق النتائج الأولية، ليصبح أول مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في مجلس النواب، على أن يبدأ ولايته في يناير 2027.

432

| 06 نوفمبر 2026

عربي ودولي alsharq
نساء السودان في زمن الحرب.. صمود يصنع الأمل ومسارات للتعافي

استعرضت النشرة النسوية لوكالة السودان للأنباء (سونا) ضمن الخدمة الإعلامية النسوية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، الأوضاع المأساوية التي تعيشها المرأة السودانية نتيجة الحرب الدائرة في البلاد منذ سنوات. ظلت المرأة السودانية عبر العصور رمزاً للعزة والشموخ، وركناً أصيلاً في بناء المجتمع وصناعة تاريخه. فقد سطّرت حضورها في صفحات التاريخ منذ الممالك السودانية القديمة، وتجلّى دورها في المجالات الوطنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولم تكن مجرد شاهدة على مسيرة الوطن، بل شريكاً فاعلاً في صنع أحداثه، وحارسة لقيمه وهويته، ومربية للأجيال وصانعة للأمل في أحلك الظروف. وجمعت المرأة السودانية بين قوة الموقف ونبل العطاء، وظلت مثالاً للصبر والصمود والتضحية، مسهمة في تشكيل حاضر السودان واستشراف مستقبله. ولم تكن الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 مجرد مواجهة عسكرية أوقفت عجلة الحياة وأربكت مؤسسات الدولة، بل أحدثت تحولات عميقة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفرضت على المرأة السودانية واقعاً استثنائياً ومسؤوليات مضاعفة، تجاوزت رعاية الأسرة إلى البحث عن مصادر الدخل، وإدارة الأزمات، وابتكار وسائل جديدة للصمود والاستمرار. وفي خضم هذه التداعيات، لم تكن المرأة السودانية مجرد ضحية للحرب أو شاهدة على فصولها القاسية، بل تحولت إلى قوة فاعلة في مواجهة الأزمة، وحماية المجتمع من التفكك، وتأمين مقومات الحياة للأسر المتضررة. ومن المبادرات الإنسانية والتكايا والمطابخ الجماعية، إلى استمرار تقديم الخدمات الصحية، وإطلاق المشروعات الاقتصادية والإنتاجية، برزت المرأة السودانية نموذجاً للصمود والمبادرة والعطاء، مؤكدة قدرتها على مواجهة التحديات والإسهام في صناعة الأمل وفتح آفاق التعافي وإعادة البناء. وفي ظل فقدان الوظائف وتوقف المؤسسات وتضرر الأسواق والنزوح، اتجهت قطاعات واسعة من النساء إلى تأسيس مشروعات صغيرة وإحياء أنشطة إنتاجية منزلية، والاستفادة من الوسائط الرقمية في التسويق والترويج للمنتجات والخدمات، فضلاً عن إدارة منصات تسويقية وإعلامية أصبحت نافذة للعمل والتواصل وتوفير مصادر دخل بديلة. المرأة السودانية.. مسيرة ممتدة من المشاركة والإنجاز وتأتي هذه التحولات امتداداً لمسيرة طويلة من مشاركة المرأة السودانية في الحياة العامة وسوق العمل، بدأت مع انتشار تعليم البنات مطلع القرن العشرين. فقد افتُتحت أول مدرسة للبنات بمدينة رفاعة عام 1907، تلتها كلية المعلمات بأم درمان عام 1921، لتبدأ المرأة السودانية رحلة متصاعدة من المشاركة والتفوق في المجالات الأكاديمية والعلمية والبحثية. وتخرجت أول طبيبتين سودانيتين عام 1952، واتسع بعدها حضور النساء في التعليم والصحة والقانون والإدارة والإعلام والسياسة، إلى جانب الزراعة والتجارة والعمل الحر. كما حققت المرأة السودانية حضوراً مؤثراً في المؤسسات المهنية والعدلية والقضائية، وتولت مواقع قيادية في السلطة القضائية والنيابة العامة والمحاكم، فضلاً عن المناصب الاقتصادية والإدارية العليا، بما في ذلك رئاسة البنك المركزي، إلى جانب إدارتها للمراكز والمؤسسات الخدمية والفنية. وأسهمت المرأة كذلك في تأسيس المشروعات الخاصة والأنشطة الاقتصادية الصغيرة، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والحرف اليدوية والإنتاج الزراعي والتجارة، رغم أن جانباً كبيراً من هذا النشاط ظل خارج إحصاءات التوظيف الرسمي. وعلى المستوى التشريعي والبرلماني، دخلت المرأة السودانية البرلمان عام 1965، وتزايد حضورها في المؤسسات التشريعية مع تطور التجربة السياسية، وصولاً إلى ارتفاع نسبة تمثيلها إلى 18% عام 1999، ثم 25% في انتخابات 2010، و30% عام 2015، وفق البيانات الواردة في التقرير. وأسهم هذا الحضور في تعزيز مشاركة المرأة في التشريع ومناقشة القوانين واللوائح المنظمة للعمل والحياة العامة. وتضمن قانون الخدمة المدنية القومية لسنة 2007 أحكاماً تتعلق بالمساواة في الأجر عن العمل المتساوي، والترقي وفق المؤهلات والإنجاز، وإجازة الأمومة وبعض الترتيبات الخاصة بالأمهات المرضعات، غير أن تطبيق هذه الحقوق ومدى شمولها للعاملات في القطاعات غير المنظمة ما زالا من أبرز التحديات. وتشير بيانات البنك الدولي المستندة إلى تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن مشاركة النساء في القوى العاملة بالسودان بلغت نحو 14.5% عام 2022، مقابل 61.6% للرجال. ولا تعكس هذه النسبة بصورة كاملة حجم مساهمة النساء في الأنشطة المنزلية والزراعية والأعمال الأسرية والتجارة الصغيرة، التي تمثل مصادر مهمة للدخل والمعيشة. ومع استمرار الحرب منذ عام 2023، تراجعت إمكانية الحصول على بيانات حديثة تعكس حجم التحولات في سوق العمل، في ظل تآكل الهياكل الاقتصادية وتعطل المؤسسات والموارد الوطنية، بما فيها القوى البشرية التي تمثل المرأة جزءاً أساسياً منها. الحرب وإعادة تشكيل واقع المرأة العاملة أدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في سوق العمل، نتيجة توقف المصانع والمؤسسات والأسواق، وتضرر البنية التحتية وتعطل المصارف وطرق النقل، فضلاً عن نزوح أعداد كبيرة من العاملين وأسرهم، الأمر الذي تسبب في فقدان الوظائف ومصادر الدخل لآلاف الأسر. وفي مواجهة هذه الظروف، لم تنتظر المرأة السودانية وصول المساعدات الخارجية، بل بادرت إلى ابتكار آليات نابعة من المجتمعات المحلية، مستندة إلى خبرتها وحسها بالمسؤولية المجتمعية، لتقدم نموذجاً في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التكافل والتراحم خلال الأزمات. وتجلى هذا العطاء في المبادرات النسائية لإغاثة المتضررين في مناطق النزاع والنزوح، حيث برزت التكايا والمطابخ الجماعية وغيرها من المبادرات التي أصبحت جزءاً من منظومة الإغاثة المجتمعية، إلى جانب السعي لإيجاد مصادر دخل بديلة للأنشطة التجارية والاقتصادية التي فقدتها النساء. وفي ظل صعوبة وصول بعض وكالات الإغاثة وسلاسل الإمداد إلى المناطق المتضررة، أسهمت النساء في تأسيس وإدارة التكايا والمطابخ الجماعية داخل الأحياء ومراكز النزوح، لتوفير الغذاء للفئات الأكثر احتياجاً. وامتد هذا الدور إلى القطاع الصحي الذي تعرض للتدمير والنهب والحرق، حيث شكلت الكوادر الطبية والتمريضية والفرق التطوعية النسائية ركيزة مهمة في استمرار تقديم الخدمات الصحية داخل المستشفيات ومراكز الإيواء ومخيمات النزوح واللجوء. ولم يقتصر هذا الحضور على المجالات الإنسانية والإغاثية، بل امتد إلى الاقتصاد والإعلام والحياة الاجتماعية، داخل السودان وفي دول الجوار التي استضافت موجات من اللاجئين. ورغم فقدان الممتلكات وتدمير رؤوس الأموال والمنازل، سعت آلاف النساء في مناطق النزوح واللجوء إلى تأسيس مشروعات صغيرة، وابتكار أنشطة إنتاجية وتسويقية جديدة، شملت المنتجات اليدوية والحرفية والصناعات الغذائية والخدمات. وأسهمت هذه المشروعات في توفير مصادر دخل للأسر، وتنشيط الحركة التجارية في المجتمعات المستضيفة، وضخ السيولة في الأسواق المحلية، رغم استمرار الحرب واستنزاف الموارد. المرأة الإعلامية السودانية.. حضور فاعل وصمود في زمن الحرب وللتعرف على دور المرأة الإعلامية السودانية خلال الحرب، التقت وكالة السودان للأنباء الدكتورة سلوى حسن صديق، أستاذة الصحافة والإعلام بكلية الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية، ومديرة أكاديمية السودان لعلوم الاتصال والتدريب الإعلامي، إحدى هيئات وزارة الإعلام السودانية. وقالت إن المرأة الإعلامية السودانية برزت خلال الحرب بوصفها شريكاً فاعلاً في معركة الوعي، وشاهداً على الأحداث، وناقلاً لتفاصيل الحرب وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية، رغم ما واجهته من مخاطر النزوح والفقد والضغوط المهنية والأسرية. وأوضحت أن الإعلاميات واصلن منذ اندلاع الحرب أداء رسالتهن عبر المؤسسات الرسمية والصحف والمنصات الإعلامية، مستخدمات مختلف أشكال العمل الصحفي، من الخبر والتقرير والتحقيق إلى المقال، إلى جانب الإسهام في التوعية ومناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وأضافت أن دور المرأة الإعلامية لم يقتصر على نقل الأحداث، بل امتد إلى متابعة الملفات الحساسة، وفي مقدمتها قضايا العنف الجنسي وانتهاكات الحرب، ومعايشة معاناة المواطنين وتوثيقها، فضلاً عن تحمل مسؤوليات الأسرة والعمل المهني في ظروف بالغة التعقيد. وأشارت إلى أن بعض الإعلاميات واجهن محاكمات وقضايا قانونية بسبب تناولهن ملفات مرتبطة بالحرب وتداعياتها. ولفتت الدكتورة سلوى إلى حضور الإعلاميات في المبادرات والجمعيات الداعمة للمتأثرين بالحرب، ومن بينها جمعية إسناد لرعاية المتأثرين بالحرب في مصر، حيث شاركت إعلاميات في أنشطة التوعية والمساندة. وفي هذا السياق، أشارت إلى توثيقها جانباً من ممارسات وانتهاكات الحرب في كتابها من المسافة صفر، الذي يضم ثلاثين قصة، ودُشّن في أبريل الماضي. ويأتي هذا الحضور امتداداً لتاريخ المرأة السودانية في العمل الإعلامي منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث أسهمت رائدات مثل فاطمة أحمد إبراهيم، وسعاد الفاتح البدوي، ونفيسة أحمد الأمين في تأسيس حضور نسائي مؤثر في الصحافة والعمل الفكري والإعلامي. وأكدت التجربة أن رسالة المرأة الإعلامية لا تتوقف أمام الحروب والأزمات، بل تزداد أهمية في أوقات المحن، لتظل صوتاً للحقيقة وذاكرة للأحداث وشريكاً أساسياً في تشكيل الوعي وحماية المجتمع. سيدات الأعمال.. مبادرات اقتصادية في مواجهة تداعيات الحرب وتبرز سيدة الأعمال سامية شبو، نائب رئيس غرفة الخدمات الاقتصادية باتحاد الغرف التجارية، ضمن النماذج التي تعمل خارج السودان على تشجيع النساء النازحات على الانخراط في المشروعات الصغيرة، حيث أسهمت في إنشاء مشروعات متعددة لاستيعاب النساء المتأثرات بالحرب. وقالت في تصريح لـسونا إن الحرب أفرزت تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، تمثلت في توقف المصانع والأسواق والشركات، وتعطل سلاسل الإمداد، وفقدان مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الخام والخدمات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المشروعات النسائية وأضعف قدرتها على الاستمرار ومواجهة متطلبات السوق. وأضافت أن سيدات الأعمال سعين، رغم هذه الظروف، إلى المحافظة على أنشطتهن الاقتصادية وإعادة تأسيس مشروعاتهن بعد النزوح داخل السودان أو خارجه، ومواصلة الإنتاج في مجالات الصناعات الغذائية والمخبوزات والصابون والمنظفات والعطور وتصميم الأزياء والتياب السودانية والحرف اليدوية. وأوضحت أن صاحبات المشروعات استفدن من خبراتهن وعلاقاتهن التجارية في إيجاد منافذ جديدة للعمل والتسويق، رغم شح الإمكانات وصعوبات التمويل والطاقة وتوفير مدخلات الإنتاج. وأكدت أن الحرب كشفت أهمية المشروعات التي تقودها النساء في دعم الاقتصاد المحلي والمحافظة على فرص العمل ومصادر دخل الأسر، مشيرة إلى أن دور سيدات الأعمال امتد إلى دعم الأسر النازحة والمتضررة والمبادرات المجتمعية، بما أسهم في تخفيف آثار الأزمة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. ودعت إلى منح المرأة في المرحلة المقبلة المكانة والفرص والأدوات اللازمة للمشاركة في صناعة مستقبل السودان. تمكين المرأة.. ضرورة للتعافي وإعادة الإعمار ومع توجه السودان نحو التعافي وإعادة الإعمار، تبرز الحاجة إلى دعم المرأة في مختلف المجالات، والاستفادة من قدراتها على الصمود والمبادرة في أوقات الأزمات، من خلال توسيع فرص المشاركة الداخلية والخارجية، وتوفير التدريب والتأهيل. كما تبرز أهمية تمكين سيدات الأعمال من استعادة قدراتهن الإنتاجية عبر توفير التمويل المرن والطاقة البديلة والمعدات ومدخلات الإنتاج، وإعادة تشغيل المشروعات المتضررة، وربط المنتجات النسائية بالأسواق الداخلية والخارجية، وتطوير الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف. فإعادة بناء الاقتصاد الوطني تتطلب الاستفادة من قدرات المرأة بوصفها شريكاً أساسياً في الإنتاج والاستثمار، وليس مجرد مستفيدة من برامج الدعم، بما يسهم في خلق فرص العمل وتنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز التعافي الاقتصادي. وهكذا، لم تكن المرأة السودانية مجرد شاهد على الأحداث والتطورات التي شهدها السودان خلال سنوات الحرب، بل فاعلاً رئيسياً في إدارة تفاصيل الحياة اليومية، وحماية النسيج الاجتماعي من التفكك، وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم. وأكدت المرأة السودانية أن دورها في الأزمات لا يقتصر على الصمود أمام المحنة، وإنما يتجاوز ذلك إلى صناعة الأمل، وفتح مسارات التعافي وإعادة البناء، لتظل شريكاً أساسياً في استعادة الحياة وبناء مستقبل السودان.

146

| 06 نوفمبر 2026

عربي ودولي الشرق
تنطلق الثلاثاء.. كل ما تريد معرفته عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس 2026

تتجه أنظار العالم الثلاثاء القادم 3 نوفمبر نحو الولايات المتحدة، حيث يتوجه ملايين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي تكونفي منتصف ولاية الرئيس الأمريكي، التي تمتد 4 سنوات في ما يشبه استفتاء جديداً. واستعرض تقرير بموقع الجزيرة نت أبرز المعلومات عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بالولايات المتحدة الأمريكية وكيف تجرى، ومنها: - تُجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد سنتين من انتخاب الرئيس، وتسمح بتجديد جميع مقاعد مجلس النواب، وثلث مجلس الشيوخ، وقد تؤثر نتائجها مباشرة في برنامج عمل ساكن البيت الأبيض في بقية عهدته الرئاسية. تُجرى انتخابات التجديد النصفي المنصوص عليها في المادة الأولى من دستور الولايات المتحدة على غرار جميع الانتخابات الفدرالية الأمريكية يوم الثلاثاء، الأول من نوفمبر. يصوت الناخبون في الانتخابات النصفية على 35 مقعداً من أصل 100 مقعد داخل مجلس الشيوخ، وعلى كل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، كما يصوتون على اختيار حكام 36 ولاية من أصل 50. - سبب عدم إجراء الانتخابات مرة واحدة على كل المقاعد هو اختلاف نظام الانتخابات في المجلسين، ففي مجلس الشيوخ يُنتخب الأعضاء الـ100 لولاية مدتها 6 سنوات، ويقسمّون إلى 3 مجموعات، مجموعتين بتعداد 33 سيناتوراً لكل مجموعة، وثالثة تضم 34 سيناتوراً. - أما في مجلس النواب، فينتخب كل الأعضاء لولاية تستمر عامين فقط، وتُجرى الانتخابات على كل المقاعد دفعة واحدة، أما انتخابات حكام الولايات البالغ عددهم 50 حاكماً فتحمل عدداً من الاستثناءات، منها أن الحكام ينتخبون لولاية مدتها 4 سنوات، باستثناء ولايتي فيرمونت ونيوهامبشير اللتين تقتصر فيهما ولاية الحاكم على سنتين فقط. - يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية في مجلس النواب إذ يسيطرون على 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل واحد يصوت عادة إلى جانب الجمهوريين. ولتحقيق الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى 4 مقاعد إضافية. - يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبيةمجلس الشيوخ، بـ 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين. من يرأس مجلس النواب إذا نجح الديمقراطيون؟ إذا نجح الديمقراطيون في الفوز بأغلبية مجلس النواب، فمن المرجح أن يصبح النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئيساً للمجلس، وهو المنصب الذي ⁠يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس بعد نائب الرئيس.وسيصبح جيفريز، إذا تولى المنصب، أول أمريكي من أصول أفريقية يشغل هذا المنصب المؤثر. وماذا إن استمر فوز الجمهوريين بالأغلبية؟ أما إذا فاز ⁠الجمهوريون، فسيظل منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء بقيادة الرئيس الحالي للمجلس مايك جونسون أو أي جمهوري آخر يفوز بالمنصب إذا واجه جونسون تحدياً.

1490

| 30 أكتوبر 2026

عربي ودولي الشرق
بالأرقام.. كل ما تريد معرفته عن الانتخابات الإسرائيلية

بدأ الإسرائيليون الإدلاء بأصواتهم اليوم الثلاثاء في أول انتخابات لانتخاب الكنيست الـ26، في أول انتخابات عامة منذ حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة، والحربين على لبنان وإيران. وتجري الانتخابات على وقع 3 سنوات من الحروب الإقليمية على جبهات متعدّدة أشعلها الهجوم، فيما لا تزال الصدمة حاضرة بقوة وتتصدّر قضايا المحاسبة والأمن الحملة الانتخابية. وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمّرة في غزة وتسارع البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة. وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة،بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، تعادلاً بين نتانياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد حديثاً إلى السياسة، الذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي. ويحق لحوالى 7,3 ملايين شخص التصويت، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة سيقترعون للمرة الأولى. وتظهر الاستطلاعات أن غالبيتهم الساحقة تصنّف نفسها ضمن يمين الوسط أو اليمين. ويسعى بنيامين نتنياهو، الذي أمضى 19 عاماً في رئاسة الوزراء، وهي أطول مدة في تاريخ إسرائيل، إلى ولاية جديدة بينما يُحاكم بتهم فساد. ويخوض حزب الليكود والائتلاف اليميني المتطرف الذي يقوده سباقاً متقارباً مع كتلة معارضة تقودها أحزاب يهودية. ولا يبدو أن أياً من الطرفين يتجه إلى نيل أغلبية مطلقة في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) المؤلف من 120 مقعداً. وفتحت معظم مراكز الاقتراع من السابعة صباحا حتى العاشرة مساء، ويحق لمن يبقى في الطابور عند حلول الإغلاق أن يدلي بصوته. ويعد يوم الانتخابات عطلة رسمية، بحسب موقع الجزيرة نت. واستعرض موقع الجزيرة نت أبرز المعلومات عن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية: كيف يجري التصويت؟ يصوّت الإسرائيليون لقائمة حزبية، ولا يختارون مرشحا بعينه. وتتطلب الأغلبية 61 مقعداً من أصل 120، ولم يسبق لأي حزب أن حصدها منفرداً. وتصدّر النتائج لا يضمن الوصول إلى الحكم. ويكلّف رئيس إسرائيل أحد النواب تشكيل الحكومة خلال 28 يوماً، قابلة للتمديد 14 يوماً، لتشكيل ائتلاف يضم 61 مقعداً. وإذا لم ينجح أي منها، تُجرى انتخابات جديدة. وتُوزّع المقاعد حسب حصة كل حزب من الأصوات على مستوى إسرائيل، فالحزب الذي ينال 30% من الأصوات يحصل على نحو 30% من المقاعد. وتُستبعد أصوات الأحزاب التي لم تبلغ نسبة الحسم، وهو ما يفسّر اندماج الأحزاب الصغيرة عادة قبل كل انتخابات. من يحق له التصويت ومن يُحرم؟ يحق لنحو 7.3 ملايين إسرائيلي التصويت في هذه الانتخابات، لكن ملايين البالغين من غيرهم يعيشون تحت سلطة الحكومة التي يختارها هؤلاء. فنحو 3 ملايين فلسطيني بالغ في غزة والضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة لا يملكون حق التصويت لاختيار الحكومة التي تتحكم في حدودهم وتنقلهم ووضعهم القانوني. ويحق للإسرائيليين اليهود التصويت، وكذلك لنحو 1.2 مليون من فلسطينيي الداخل (فلسطينيي 48). ويتمتع بهذا الحق أيضاً المستوطنون البالغون من بين أكثر من 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، ويشاركون في انتخاب الكنيست الذي يسنّ القوانين للأرض التي يقيمون عليها. ويحمل معظم الفلسطينيين شرق القدس المحتلة إقامة إسرائيلية دون الجنسية. ويحق لهم التصويت في انتخابات مجلس بلدية القدس، لكنهم لا يملكون هذا الحق في انتخابات الكنيست. وتبرز المفارقة في الضفة الغربية المحتلة حيث يصوّت المستوطنون، بينما تُحرم من ذلك أسرة فلسطينية تقيم بجواره وتخضع للسلطة العسكرية نفسها. ولا يستطيع معظم الإسرائيليين المقيمين بالخارج التصويت أيضاً، إذ لا تتيح إسرائيل الاقتراع الغيابي لعامة الإسرائيليين، وتشترط وجود الناخب داخل إسرائيل يوم الانتخابات. ويُستثنى من ذلك الدبلوماسيون ومبعوثو الدولة الذين يدلون بأصواتهم في البعثات الإسرائيلية يوم 20 أكتوبر. ما أبرز القضايا المحيطة بالانتخابات؟ يواجه الإسرائيليون في هذه الدورة الانتخابية قضايا داخلية وخارجية، من بينها: الإخفاقات الأمنية في 7 أكتوبر: بعد مرور 3 سنوات، لم تشكّل الحكومة بعد لجنة تحقيق رسمية في هذه الأحداث، حين أسفرت عملية طوفان الأقصى -التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر نحو 250. وفي أعقاب هذه العملية، شنّت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على الفلسطينيين الذين استشهد منهم ما لا يقل عن 74 ألف مواطن، وحولت معظم القطاع المحاصر إلى ركام. إعفاء الحريديم من التجنيد: يقول مؤيدو الإعفاء إنه يتيح للحريديم (اليهود المتشددين دينيا) التفرغ لدراسة التوراة، بينما يرى منتقدوه أنه يحمّل بقية السكان عبئا عسكريا غير عادل. التعديلات القضائية: لا تزال مساعي نتنياهو لتقليص صلاحيات المحكمة العليا، التي فجّرت احتجاجات واسعة قبل الحرب على غزة، موضع انقسام حاد. ويرى منتقدوها أنها تهدد الديمقراطية، في حين يقول مؤيدوها إن المحكمة تجاوزت صلاحياتها. غلاء المعيشة: يزيد ارتفاع الإنفاق العسكري من وطأة الأسعار المرتفعة والأجور المتواضعة. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، مما زاد الضغط على المالية العامة. الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها كان ائتلاف نتنياهو يملك 60 مقعداً من أصل 120 في الكنيست عندما حُلّ المجلس في يوليو. وضمّ الليكود بـ32 مقعداً، وشاس 11، والصهيونية الدينية 7، والقوة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير 6، والأمل الجديد 4. وانسحب شاس من الحكومة في يوليو 2025، لكنه بقي في الائتلاف. وسيندمج الأمل الجديد في الليكود لخوض هذه الانتخابات. وضمّت المعارضة 59 مقعداً: حزب يش عتيد بـ24، وأزرق أبيض 8، ويهدوت هتوراه 7، وإسرائيل بيتنا 6، والجبهة العربية للتغيير والقائمة العربية الموحدة 5 لكل منهما، والعمل 4. أما المقعد الوحيد لحزب نوعم فبقي خارج الائتلاف والمعارضة. من أبرز المتنافسين؟ يسعى نتنياهو إلى إعادة انتخابه بينما يُحاكم بتهم فساد ينفيها، علاوة على أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة في غزة. ويواجه ائتلافه اليميني المتطرف كتلة تضم 4 أحزاب معارضة رئيسية تقودها شخصيات يهودية. ووقّع قادتها إعلانا تعهدوا فيه بالامتناع عن مهاجمة بعضهم قبل الاقتراع، وبالتعاون لتشكيل حكومة بعد الانتخابات. ويُنظر إلى رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بوصفه أوفر مرشحي المعارضة حظا في تولّي رئاسة الوزراء، إذ يتقارب حزبه الجديد ياشار مع الليكود في استطلاعات الرأي. ويضم تحالف المعارضة قائمة معاً التي يقودها رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد، وحزب إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان، وحزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان. ومن أبرز الأطراف الأخرى الوزيران اليمينيان المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وأحزاب الحريديم، والقائمتان العربيتان: القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة. وانسحب من السباق سامي أبو شحادة، وهو من فلسطينيي الداخل ويرأس التجمع الوطني الديمقراطي، أحد أحزاب القائمة المشتركة، بعدما أشارت المحكمة إلى أن أغلبية قضاتها ستؤيد قرار منعه من الترشح. وقد ترجّح الأحزاب العربية كفة أحد المعسكرين بعد الاقتراع، لكن معظم قادة كتلة المعارضة التي تقودها أحزاب يهودية استبعدوا التحالف معها. سادس انتخابات في 7 سنوات ستكون انتخابات اليوم 27 أكتوبر سادس اقتراع عام في إسرائيل منذ عام 2019، وأول انتخابات منذ 38 عاما تُجرى عند انتهاء ولاية كاملة للكنيست. وبدأ الاضطراب في أبريل 2019، حين تعادل الليكود بزعامة نتنياهو مع أزرق أبيض بزعامة بيني غانتس، بـ35 مقعداً لكل منهما. ولم يفكّ اقتراع ثانٍ في سبتمبر من العام نفسه الجمود، إذ نال أزرق أبيض 33 مقعدا والليكود 32. ولم تسفر أي من الجولتين عن ائتلاف يملك أغلبية. وفي انتخابات ثالثة جرت في مارس 2020، حصد الليكود 36 مقعداً مقابل 33 لـأزرق أبيض. وشكّل نتنياهو وغانتس حكومة وحدة انهارت في أقل من عام. وفي مارس 2021، فاز الليكود بـ30 مقعداً مقابل 17 لـيش عتيد. لكن ائتلافاً من 8 أحزاب بقيادة كل من بينيت ولبيد، ضمّ أيضاً القائمة العربية الموحدة، أنهى حكم نتنياهو الذي استمر 12 عاما. ولم يعمّر الائتلاف سوى عام. وعاد نتنياهو في نوفمبر 2022، بعدما حصل الليكود على 32 مقعداً ويش عتيد على 24، ليقود ما وُصف بأنه أكثر حكومات إسرائيل يمينية. وتُظهر استطلاعات الرأي الآن أن أياً من المعسكرين لا يضمن بلوغ 61 مقعداً. رؤساء حكومات إسرائيل تولّى رئاسة الوزراء في إسرائيل 14 شخصاً منذ قيامها عام 1948. ويتقدمهم نتنياهو بفارق كبير من حيث مدة الحكم، إذ أمضى 19 عاماً في المنصب على فترات منفصلة: من عام 1996 إلى 1999، ومن عام 2009 إلى 2021، ومن عام 2022 حتى الآن. ولا يقترب منه سوى ديفيد بن غوريون، الذي قاد إسرائيل من عام 1948 إلى 1954، ثم من عام 1955 إلى 1963. ومهما تكن نتيجة انتخابات 27 أكتوبر، يبقى نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف الأعمال حتى تؤدي حكومة جديدة اليمين.

516

| 27 أكتوبر 2026

محليات سعادة السيد بدر الدين عبد الله محمد أحمد سفير السودان لدى الدولة
السفير السوداني لـ "الشرق": قطر شريك إنساني للسودان في استعادة عافيته

■المؤسسات الخيرية القطرية اضطلعت بجهود اغاثية كبيرة خففت قسوة الحرب ■الجيش السوداني يبسط سيطرته على معظم أنحاء البلاد وبدأت الحياة تعود ■بنك السودان يبذل جهوداً لتسهيل العمل المصرفي والتحويلات ■تفاهمات مع شركة الديار لتفعيل استثماراتها في السودان ■ دور كبير للجامعة العربية في استقرار السودان واستتباب علاقاته الإقليمية ■ الجالية السودانية في قطر فاعلة ونوعية وإيجابية وقفزت من 80 ألفا إلى 135 ألفاً ■تم توفيق أوضاع العالقين في الإقامة والعمل بتنسيق مقدر مع الجهات القطرية ■نترقب انعقاد لجان للتشاور واستئناف تنفيذ اتفاقيات التعاون والاستثمار بين البلدين قريباً ■أهنئ الدبلوماسية القطرية على ما تقوم به من وساطة لخفض التصعيد ■قطر تبذل جهوداً كبيرة لتجاوز الصعوبات بين السودان وبعض الدول الغربية ■مؤسسة الشيخ ثاني الإنسانية تسهم في تعليم عدد كبير من الطلاب السودانيين ■طلابنا يستفيدون من التعليم المدمج بدعم مقدر من وزارة الأوقاف القطرية ■الخرطوم استضافت اجتماعاً بين وزارة الثروة الحيوانية ووفد استثماري قطري أكد سعادة السيد بدر الدين عبد الله محمد أحمد سفير السودان لدى الدولة، أن السودان دخل مرحلة التعافي من آثار الحرب المفروضة عليه، وبدأ مرحلة إعادة الإعمار والبناء والعودة الطوعية والسعي الحثيث لتوفير الخدمات الأساسية وإعادة عجلة الإنتاج. وقال في حوار شامل مع الشرق إن قطر شريك إنساني واستراتيجي داعم للسودان لتجاوز آثار الحرب، وأن المؤسسات الخيرية القطرية تقوم بجهود اغاثية كبيرة خففت قسوة الحرب على المواطنين. ووجه سعادته التهنئة إلى دولة قطر لما حققته من نجاحات دبلوماسية كبرى في الوساطة والحوار، ودعم الجهود الدولية لخفض التصعيد في ظل الأزمات التي تواجه المنطقة والعديد من دول العالم. وأضاف أن قطر تبذل جهودا كبيرة لتقريب وجهات النظر بين السودان وبعض الدول الغربية؛ بهدف تحقيق السلام في السودان، مشيرا إلى أن الجيش السوداني يبسط سيطرته على معظم انحاء البلاد وبدأت الحياة تعود. وعلى صعيد العلاقات القطرية السودانية، كشف عن ترقب انعقاد لجان للتشاور واستئناف تنفيذ اتفاقيات التعاون والاستثمار بين البلدين قريبا إلى جانب التواصل لتسهيل العمل المصرفي والتحويلات ووجود تفاهمات مع شركة الديار لتفعيل استثماراتها في السودان. وفي ما يلي نص الحوار: ◄ سعادة السفير دعنا نبدأ من العلاقات القطرية السودانية في المرحلة الحالية، وما يشهده السودان من تحديات، والأجندة الموضوعة لتعزيز هذه العلاقات بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، ويليق بالجذور التاريخية لهذه العلاقة ؟ أنا شاكر ومقدر لصحيفة الشرق على هذه المبادرة. والحقيقة أن العلاقات بين قطر والسودان علاقات قديمة وممتدة خلال كل الحقب، ومستمرة وترسخت بصورة كبيرة جداً خلال فترة حكم سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - رحمه الله - وتحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهذا نهج مستمر لدى القيادة القطرية، ويقابله أيضاً من الجانب السوداني اهتمام كبير، وهناك المزيد من الثقة والمزيد من التفاهمات خلال فترة الحرب التي مر بها السودان، وهي كانت فترة صعبة وفترة قاسية جداً، ولكن خفف عن الشعب السوداني الجهود الإنسانية والإغاثية التي اضطلعت بها دولة قطر من خلال مؤسساتها الحكومية ومؤسساتها الخيرية. والشعب السوداني حقيقة ممتن لقطر لكل ما قدمته خلال هذه الفترة. •السودان يستعيد عافيته ◄ قبل الحرب كان هناك نشاط للجنة الوزارية المشتركة، لتعزيز التعاون الاقتصادي، والاستثمارات. هذه الملفات في مرحلة الحرب تجمدت. الآن فما الوسيلة لإحيائها ؟ نعم، بحمد الله الآن الدولة السودانية تستعيد عافيتها بعد هذه السنوات الصعبة التي مرت على السودان، والجيش السوداني بحمد الله عاد للسيطرة على معظم أنحاء البلاد ما عدا مناطق قليلة في بعض أجزاء كردفان ودارفور، وبدأت حركة الحياة تعود مرة أخرى ودخل السودان الآن مرحلة التعافي ومرحلة إعادة الإعمار وإعادة البناء. لا شك أن قطر كما كانت شريكة لنا وداعمة لنا من خلال العمل الإنساني والتنموي والإغاثي، نتوقع أيضاً أن تكون شريكا لنا خلال فترة التعافي من الحرب. وهناك مجالات واسعة جداً حقيقة للتعاون والشراكة بين الجانبين، وبدأت الجهود لإعادة الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم أو تجديدها وتنشيط وتفعيل الآليات بين البلدين، والآن يجري الاتفاق بشأن التشاور السياسي بين البلدين، وبنهاية العام نتوقع أن تبدأ لجنة التشاور السياسي بين البلدين في الانعقاد، وعلى أساسها أيضاً تنعقد اللجنة الوزارية، وهناك أيضاً الآلية العليا المشتركة برئاسة رئيسي الوزراء في البلدين. والتواصل لم ينقطع بين قيادتي البلدين، وقام فخامة الرئيس البرهان بعدة زيارات إلى قطر، ومؤخراً كان هناك مبعوث خاص من الرئيس سلم رسالة إلى سمو الأمير. ◄ بالنسبة للاستثمارات القطرية في السودان، من الملاحظ أن الفترة السابقة كانت لشركات الديار وغيرها استثمارات. ماذا حدث لها خلال الحرب؟ وواقعها الآن؟ وكيف لهذه الجهات ان تستأنف أنشطتها؟ كل الاستثمارات القطرية التي تحدثت عنها نحن نسعى لإزالة كل المعوقات التي تقف في طريقها، وبدأنا تفاهمات مع الجهات القطرية المعنية، مع شركة الديار عقدنا اجتماعا على مستوى السفارة، وننتظر زيارة من وفد من شركة الديار القطرية إلى السودان حتى يتم على الأرض إعادة هذه الاستثمارات مرة أخرى وتفعيلها. في كل المشروعات الأخرى بعد دخولنا في مرحلة التعافي، يتم النظر إليها بصورة جادة وإزالة كل المعوقات التي تقف في طريقها. بالأمس كان هناك اجتماع بين وزارة الثروة الحيوانية ووفد استثماري قطري في محاولة للاستفادة من الثروة السودانية الضخمة في تحقيق الأمن الغذائي القطري والخليجي. وإن شاء الله تتم إعادة تفعيل كل المشروعات السابقة وإزالة المعوقات عنها، والدخول في مشروعات جديدة. والسودان مؤهل ليلعب دورا كبيرا ومهما جداً في رفد دولة قطر والدول العربية عموماً والخليجية بالكثير من المنتجات خاصة في ظل هذا الاضطراب العالمي الكبير الذي يسود العالم والمنطقة، فالسودان لديه موارد ضخمة في مجال الزراعة، والإنتاج الحيواني، وكذلك في مجال المعادن والتعدين، وكلها بشراكة مع قطر. •تفعيل الاتفاقيات ◄ خلال السنوات الماضية، ربما حتى قبل الحرب، كانت هناك درجة من التراجع في حجم التبادل التجاري، فكيف تنظرون لهذا الملف الآن؟ نعم، صحيح، منذ عام 2019 كان السودان منشغلا جداً بالترتيبات والأوضاع الداخلية على المستوى السياسي وعلى المستوى الاقتصادي وهذا أثر حقيقة في التبادل التجاري بين البلدين. الآن نحاول استعادة وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، ونركز على تسهيل الزيارات والاجتماعات لتسهيل العمل المصرفي حتى تنساب التجارة بين البلدين. وهناك مجال للتعاون بين المناطق الحرة في قطر والمناطق الحرة في السودان فالعمل في المناطق الحرة دائماً أسهل سواء كان في السودان أو في قطر. ◄ لاحظنا ان السودان كان يعاني مما يشبه الحصار السياسي، فما رؤيتك للعمل الدبلوماسي خلال التغيرات التي حدثت في الفترة الأخيرة؟ تأثر العمل الدبلوماسي خلال فترة الحرب كما تأثرت كل مؤسسات الدولة في السودان وانتقلت من الخرطوم إلى بورتسودان وأصبحت في وضعية استثنائية، لكن الجهد الدبلوماسي السوداني ظل مستمرا لإبراز مواقف السودان العادلة ومن خلال العمل الدبلوماسي والدعم العمل الإعلامي والتعاون الثنائي ومن خلال المنابر الدولية والإقليمية يصل صوت السودان لكل هذه المنابر، والآن الدبلوماسية السودانية تستعيد فاعليتها في كثير من المجالات، ومتوقع خلال الفترة القادمة خاصة بعد عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم أن تنتظم الدبلوماسية السودانية، وبتنسيق مع الأخوة والأشقاء والأصدقاء في كل العالم، ولدينا تنسيق دبلوماسي وسياسي مستمر مع الأخوة في قطر. ◄ كيف يمكن الاستفادة من جهود قطر في الوساطة للتخفيف عن الحصار السياسي الذي يواجهه السودان، خصوصاً ونحن نعرف أن أمريكا معنية بالكثير من الملفات المتعلقة بالسودان؟ كيف يمكن لقطر أن تقوم بدور في حلحلة هذه الخلافات وفي كسر طوق الحصار المعروف إقليمياً؟ أود أن أهنئ الدبلوماسية القطرية على ما تقوم به في الوساطة وفي العمل الدبلوماسي لخفض التصعيد ولحل النزاعات في كل أنحاء العالم، ويمتد ذلك من المنطقة هنا في الحرب الأمريكية الإيرانية إلى الحرب في الكونغو بين الكونغو ورواندا وأيضاً الحرب في النزاعات في مناطق في أمريكا الجنوبية، فالدبلوماسية القطرية تبذل كل هذا الجهد المخلص وبرؤية واضحة جداً في إحلال السلام والأمن في كل أرجاء العالم. وبالعلاقات الوثيقة فإن قطر تبذل الآن جهودا كبيرة جداً في محاولة لتجاوز الصعوبات بين السودان مع بعض القوى الدولية فيما يتعلق بورقة الهدنة الإنسانية التي تحاول هذه الدول فرضها على السودان، فالسودان قبل بأن يناقش هذه الورقة يحرص على ألا تؤثر مخرجات هذه الورقة على سيادة ووحدة السودان. فهذه نقطة خلافية فنحن نحاول تجنب ذلك عن طريق تقديم مقترحات بديلة في هذا الشأن، وقطر تساعد في إحداث تفاهم بين الجانبين في هذا المجال بإخلاص وتفانٍ، وهي جهود مقدرة جداً لدى السودان. •انفراجة سياسية ◄ امتداداً لهذا السؤال، هل من المهم حدوث اختراق ما يتبع الوضع الحالي إلى انفراجة سياسية؟ السودان كان قد تقدم بمبادرة للسلام من خلال مجلس الأمن الدولي في ديسمبر من العام الماضي وهذه المبادرة وجدت قبولا من كل المنظمات الإقليمية والدولية. وهناك لجنة وطنية مدنية لتهيئة الحوار السوداني - السوداني، وهي لجنة مستقلة، بدأت الآن في أعمالها لتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق الحوار السوداني السوداني، وبدأت تشاورا واسعا جداً مع مختلف القوى السياسية، وتقوم باطلاع الدول الأخرى والمنظمات على هذه الجهود. فبالإضافة للعمل العسكري لفرض هيبة وسيطرة الدولة السودانية على كامل ترابها، هناك جهود سياسية تقوم بها الحكومة في هذا المجال، أيضاً الحكومة تعمل على تكملة كل مؤسسات الدولة المدنية، وتم مؤخراً تعيين رئيس للمحكمة الدستورية وأعضاء للمحكمة الدستورية، وقاموا بأداء القسم أمام رئيس مجلس السيادة. فالعمل العسكري يستمر في جانب لفرض السيطرة للحكومة السودانية على كامل تراب الوطن، وأيضاً في الجانب الآخر هناك عمل سياسي نشط جداً في محاولة لتقريب وجهات النظر بين كل القوى السياسية. •ملف التعدين ◄ هناك حرب أخرى تدور تحت الأرض، وأقصد بها حرب التعدين، والسودان معني بهذا الأمر أيضاً، وهناك تشابكات في هذا الأمر أيضاً، وهناك مؤامرات فيما يتعلق بملف التعدين، ومؤامرات إقليمية أيضاً تريد نهب ثروات السودان التعدينية، كيف يدير السودان هذا الملف؟ التعدين في السودان ليس حكراً على الحكومة السودانية أو على الشركات التي تعمل في مختلف مجالات التعدين خاصة في تعدين الذهب، ولكن معظم عمليات التعدين في السودان يقوم به الأفراد أو ما نسميه بالتعدين الأهلي وهو منتشر جداً في كل أنحاء السودان في شرقه وفي جنوبه، فالسودان فيه 18 ولاية، كل هذه الولايات غنية بالمعادن، أيضاً التعدين في السودان أصبح جاذبا لجماعات كبيرة جداً تأتي من خارج السودان خاصة من مناطق غرب أفريقيا، فهذه تستغل انشغال الأجهزة الأمنية بالحرب لعصوبة التحكم في المداخل والحدود السودانية لتتسلل إلى داخل البلاد لمحاولة إيجاد فرص لهم للتنقيب وللتعدين عن المعادن وخاصة الذهب. ففي ظل هذه الظروف قد تكون هناك تفلتات من هنا أو هناك في هذا المجال. ◄ بدأ نبيل فهمي أمين الجامعة العربية زيارة السودان، ما الذي يمكن أن تقدمه الجامعة العربية للسودان في هذه المرحلة في ضوء التدخلات الإقليمية المناهضة لاستقرار السودان؟ الجامعة العربية بالتأكيد يمكن أن تلعب دورا مهما جداً، والسودان عضو في الجامعة العربية منذ تأسيسها، والانتماء العربي للسودان يحتم على الدول العربية والجامعة العربية أن تهتم بما يدور في السودان، والمرحلة التي يقدم عليها هي مرحلة التعافي يمكن أن يكون هناك دور كبير جداً للجامعة العربية في استقرار السودان وفي استتباب علاقاته الإقليمية وفي دعم مشروعات الإعمار والتنمية حتى يستعيد السودان دوره الذي ظل يلعبه في دعم كل القضايا العربية. ◄ إذا أراد نبيل فهمي البدء بالجهود، فمن أين يبدأ؟ الآن نحن في مرحلة التعافي وإعادة البناء، ونحن نحتاج لاستقطاب الاستثمارات العربية من أجل المنافع المتبادلة. السودان يزخر بالموارد ويحتاج لتحريك هذه الموارد عن طريق استثمارات تتحول إلى منتجات نافعة للسودان وللمستثمرين في هذا المجال، أيضاً السودان يحتاج إلى دعمه دبلوماسياً في النطاق الإقليمي وفي النطاق الدولي، وهذا يمكن أيضاً أن تقوم به الجامعة العربية من خلال أمينها العام. السودان أيضاً له دور كان في كل القضايا العربية، وقوة السودان هي قوة للجامعة العربية وقوة للدول العربية مجتمعة. ◄ فيما يتعلق بمفوضية الاتحاد الأفريقي كيف يمكن إيجاد آلية افريقية تدعم السودان وتعيد زخم العلاقات السودانية الأفريقية إلى ما كانت عليه؟ السودان دولة مؤسسة للاتحاد الأفريقي منذ كان منظمة الوحدة الأفريقية، ولعب السودان دورا كبيرا جداً في كل حركات التحرر الأفريقي لأنه كان من أوائل الدول التي نالت استقلالها في عام 1956، والسودان عضو في كل المنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية، فهو عضو في منظمة الإيقاد، وعضو في منظمة الكوميسا، وهناك اجتماعات جرت خلال الأيام الماضية شارك فيها معالي رئيس وزراء السودان. السودان أيضاً عضو فاعل في الاتحاد الأفريقي، وكانت هناك زيارة من وفد رفيع المستوى من الاتحاد الأفريقي للخرطوم وقرروا إعادة فتح مكتبهم في الخرطوم. • 135 ألف سوداني في قطر ◄ سعادة السفير، في ملف الجالية هنا في قطر، كيف تنظر لوضع الجالية كمؤسسة وكنشاط وكمشاكل راهنة تتصدون لها؟ الجالية السودانية قبل الحرب كانت حوالي 80 ألف سوداني في قطر، ومن خلال الحراك الكبير للنزوح واللجوء للسودانيين داخل وخارج البلاد ارتفع العدد حسب الإفادات الرسمية للمؤسسات القطرية إلى حوالي 135 ألف سوداني الآن موجودون في قطر. والجالية السودانية عرفت خلال نصف قرن من وجودها بأنها جالية فاعلة جداً ونوعية وإيجابية وأسهمت في كثير من مؤسسات الدولة في قطر وظلت تلعب هذا الدور ونحاول في السفارة أن نستفيد من الكفاءات السودانية والخبرات السودانية والعلماء السودانيين الموجودين في قطر لخدمة العلاقات الثنائية بين البلدين وللمشاركة في مرحلة تعافي وإعمار السودان. فالجالية السودانية تتمتع بالاحترام والتقدير، وهي جسر للمودة والمحبة بين الشعب السوداني والشعب القطري، وكانت هناك بعض المشاكل التي حدثت لبعض الذين قدموا لقطر خلال فترة الحرب، حوالي 6 آلاف من السودانيين كان ما يسمون بالعالقين لأنه كان هناك عدم توفيق لأوضاعهم في الإقامة والسمات المتعلقة بذلك، والحمد لله بالتعاون مع الجانب القطري كان هناك تعاون كبير على مستوى وزارة العمل ووزارة الداخلية ممثلة في إدارة الجوازات، وتم معالجة هذه المشاكل وبقيت فئة قليلة لا زالت تحت الإجراء وتحت المعالجة. •التعليم أولوية ◄ كيف يتم التنسيق مع الدولة السودانية لتيسير الخدمات التعليمية واستمرار التدريس بمعدلات كفاءة عالية ؟ وهل هناك منح دراسية للجالية؟ التعليم في قمة أولويات الأسر السودانية، لذلك الأسر السودانية قد تضحي بكل شيء، في سبيل تعليم أبنائها، ووجدنا من الجانب القطري كل تعاون في هذا المجال، فكانت هناك مكرمة من الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة - رحمه الله-، وعلى أساسها تم تأسيس مدرسة سودانية أواخر التسعينيات، وهذه المدرسة الآن تطورت بصورة كبيرة جداً ولديها مقر ولديها بنية أساسية ممتازة جداً، كانت تستوعب قبل الحرب حوالي 1800 طالب في مختلف المراحل من مرحلة الروضة حتى مرحلة الثانوية. فمع الحرب وقدوم أعداد كبيرة من السودانيين إلى قطر، تضاعف العدد الى حوالي 3800 طالب يدرسون على مساقين صباحي ومسائي بترتيبات جيدة جداً من إدارة المدرسة، وبدعم من وزارة التعليم والتعليم العالي القطرية ومن كل المؤسسات الخيرية في قطر وأسهمت بصورة كبيرة جداً في استيعاب كل هذا العدد، والآن لدينا طلب الى وزارة التعليم لمنح الجالية السودانية مدرسة أخرى حتى يتم استيعاب كل هذا الكم الكبير من الطلاب وتوجيهاتنا لإدارة المدرسة السودانية إتاحة الفرصة التعليم لأي طفل سوداني، وعدم منع أي طفل سوداني من الدخول إلى المدرسة. وهناك ايضا التعليم المدمج بدعم مقدر ونشكر عليه وزارة الأوقاف القطرية، وهناك عدد كبير من السودانيين في المدارس الحكومية والخاصة، وفي مدارس السلم. ◄ التعليم عن بعد أيضاً سمعنا أن هناك جهودا لجلوس الطلبة السودانيين حتى من الخارج، هل السفارة معنية بهذا المشروع؟ الحرب في السودان وقبلها جائحة كورونا كيف تتعامل مع مثل هذه الطوارئ في استمرار التعليم، تجربة الحرب في السودان كانت مفيدة جداً بالنسبة للسودان في تأسيس التعليم عن بعد في مختلف المجالات، سواء كان على مختلف المدارس وعلى المستوى التعليم العام أو على مستوى التعليم العالي. وخلال الفترة الأخيرة جلس لامتحان الشهادة السودانية نصف مليون طالب، رغم ظروف الحرب، داخل وخارج السودان، فهذا كله كان بفضل الجهود التي بذلت من خلال وزارة التعليم في السودان، ومن خلال استغلال كل الإمكانيات المتاحة من خلال التعليم عن بعد ومحاولة إدماج كافة الطلاب في مختلف دول العالم، سواء كانوا نازحين داخل السودان أو لاجئين خارج السودان، ونجحت هذه العملية بفضل استغلال التكنولوجيا الحديثة في ذلك. ◄ مؤسسة التعليم فوق الجميع، هل لكم تنسيق معها فيما يتعلق بالتعليم سواء للسودانيين المقيمين في قطر أو حتى للاجئين السودانيين في الموجودين في مناطق خارج السودان أو في النزوح ؟ نعم، مؤسسة التعليم فوق الجميع تسهم بصورة كبيرة جداً في السودان، وفي قطر من خلال منح للطلاب السودانيين خاصة الجامعيين، وعندنا تواصل جيد مع المؤسسة، وهناك مؤسسات قطرية كثيرة تقوم بدور كبير في دعم التعليم في السودان وأقدر الدعم الذي تقدمه مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله الانسانية للطلاب السودانيين من خلال دعم الرسوم الدراسية لبعض الطلاب الذين لا تستطيع أسرهم تحمل مصاريف الدراسة. فنحن شاكرون لكل المؤسسات الخيرية القطرية لكل ما تقدمه للتعليم وللطلاب السودانيين، سواء كان على مستوى المدارس أو على مستوى الجامعات. •التحويلات المصرفية ◄ أخيراً، ونختم بسؤال يهم الجالية يتعلق بتراجع العملة السودانية هذه الأيام، ومنافذ التحويل للسودانيين المقيمين في قطر، هناك تضارب شديد في أسعار الصرف فما رؤيتك لهذا الجانب ؟ عندما تعرض السودان للحرب كان هناك استهداف كبير جداً لكل المؤسسات الاقتصادية بما فيها بنك السودان، والمصارف السودانية، وكانت هناك خشية من أن يتم انهيار كامل للدولة السودانية، ولكن ثبات القيادة السودانية أدى إلى تجاوز عقبات كبيرة جداً كان يمكن أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد السوداني، فاستطاعت الدولة السودانية الحفاظ على كيان الدولة والحفاظ على المؤسسات الاقتصادية وإعادة بناء المؤسسات مرة أخرى، ففي ظل مثل هذه الظروف تتوقع أن يكون هناك تدهور في بعض المؤشرات الاقتصادية، ولكن الآن الدولة بدأت في مرحلة التعافي وبدأت تستعيد المؤسسات السودانية قوتها، ونتوقع أن تسيطر الدولة بصورة تدريجية على كل المؤشرات الاقتصادية. وقرأت قبل يومين تقريرا لصندوق النقد الدولي فيه مؤشرات تؤكد ان السودان سيحقق خلال العام القادم نموا يصل إلى 15%، وفي العام الذي يليه يصل إلى 8%، وفي هذا العام 7%، وهناك عودة طوعية كبيرة جداً للسودانيين وهم جزء من المجتمع السوداني الكلي الذي عانى من الحرب، وبدأت مؤسسات الدولة في استعادة سيطرتها على الأوضاع، وقبل أيام استعادت الصرافات الآلية في السودان العمل من خلال المحول العام لبنك السودان المركزي. فالأمور تسير نحو التحسن. ◄ وعلى مستوى التحويل بالنسبة للجالية، البعض يتكبد مشقة العثور على شركة صرافة تقوم بالتحويل ؟ كما ذكرت نحن نحاول استعادة العلاقات المصرفية بين البلدين بصورة مؤسسية على أساس كل ذلك يسهم في تيسير التحويلات، عبر الصرافات والتطبيقات البنكية بالعملة المحلية، وإن شاء الله تتم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تحقيق الأفضل.

714

| 27 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
طيار كويتي يحذر: 5 سلوكيات بشرية قد تهدد سلامة رحلتك الجوية على متن الطائرة

حذر طيار كويتي من 5 سلوكيات بشرية قد تُهدّد سلامة الرحلة الجوية على متن الطائرة، منبّهاً أن العامل البشري قد يشكل أحياناً خطراً على الطائرة، بدلاً من أجهزتها، مشيراً إلى أنه حسب منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) فإن 75% من حوادث الطيران تحدث بسبب العامل البشري، موضحاً أن العامل البشري ليس المقصود به الطيار فقط ولكن منظومة الطيران بشكل كامل. وتحدّث عبدالعزيز الشعيل، كابتن طيّار كويتي، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، عن 5 أنماط سلوكية قد تؤثر في سلامة الرحلة، من بينها: 1- مناهضة السلطة (Anti-authority): تعني رفض تقبّل توجيهات الآخرين. 2- الاندفاعية (Impulsivity): تعني اتخاذ قرارات سريعة، مع الاعتقاد بأن التصرّف السريع دليل على الاحتراف. 3- الاستخفاف بالخطر (Invulnerability): يعني الاعتقاد بأن الحوادث قد تُصيب الآخرين، لكنّها لن تصيب الشخص نفسه. 4- الاستعراض (Macho): يعني تنفيذ حركات جوّية خطرة بهدف استعراض المهارة. 5- الاستسلام (Resignation): يعني توقف الطيّار عن التفكير بشكل كامل. وأضاف الشعيل: قد تكون الطائرة سليمة تماماً، لكن الخطر يكمن في اتّخاذ القرار.. لذلك، تبدأ سلامة الطيران من عقل كلّ من يعمل في هذا المجال.

822

| 23 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
في يوم الأمم المتحدة.. دعوات لتعزيز العمل متعدد الأطراف ومواجهة التحديات العالمية

يحتفل العالم في الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام بيوم الأمم المتحدة، الذي يشكل مناسبة لتجديد الالتزام بمبادئ ميثاق المنظمة الدولية وأهدافها، واستعراض دورها في تعزيز السلم والأمن الدوليين، وحماية حقوق الإنسان، ودعم التنمية المستدامة، وتنسيق الجهود الدولية لمواجهة التحديات المشتركة. وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من أزمات وصراعات مسلحة وتحديات إنسانية واقتصادية ومناخية متشابكة، تتطلب تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وتكثيف الجهود الدبلوماسية، وتطوير آليات العمل الدولي بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات الشعوب وتطلعاتها إلى الأمن والاستقرار والازدهار. ويصادف يوم الأمم المتحدة ذكرى دخول ميثاق المنظمة حيز التنفيذ في 24 أكتوبر عام 1945، بعد التصديق عليه من قبل المنظومة الدولية، بما فيها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، لتبدأ المنظمة رسميا مسيرتها باعتبارها إطارا دوليا يجمع الدول للعمل المشترك من أجل منع الحروب، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز العلاقات الودية بين الأمم والشعوب. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت بموجب القرار رقم: 168 الصادر في 31 أكتوبر 1947، تخصيص هذا اليوم للتعريف بأهداف المنظمة وإنجازاتها وحشد الدعم لمهامها المتعددة. وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتسليط الضوء على أهمية العمل الجماعي في معالجة القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية، بدءا من مكافحة الفقر والجوع والأمراض، وصولا إلى مواجهة تغير المناخ، وتعزيز التحول الرقمي، والتعامل مع المخاطر الناشئة عن التطورات التكنولوجية. وتواجه المنظمة الدولية، في ظل التطورات الراهنة، تحديات متعددة تتعلق بقدرتها على منع النزاعات وتسويتها، وتعزيز احترام القانون الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، فضلا عن دعم الدول الأكثر هشاشة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية. وفي سياق ذي صلة، تبرز عملية إصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف باعتبارها أحد الملفات المهمة في النقاشات الدولية، بما يشمل تعزيز فاعلية مجلس الأمن، وتوسيع فرص مشاركة الدول النامية في صنع القرار الدولي، وتطوير المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها العالم. وتتزايد أهمية هذه الملفات في وقت تتطلب فيه الأزمات العابرة للحدود استجابات منسقة، لا سيما في مجالات الأمن الغذائي والصحي، والتغير المناخي، والهجرة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. إلى ذلك، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، يمثل أحد المحاور الرئيسية لعمل الأمم المتحدة، إذ تسعى المنظمة وشركاؤها إلى تعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر والجوع، وتحسين فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الوصول إلى المياه النظيفة والطاقة، وتعزيز المساواة والعدالة الاجتماعية. وتؤدي وكالات الأمم المتحدة ووكالاتها وصناديقها وبرامجها المختلفة، دورا مهما في تنفيذ هذه الجهود، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم برامج التنمية، وتوفير الخبرات الفنية، ومساندة الدول في بناء المؤسسات وتعزيز قدراتها على مواجهة الأزمات. وفي المجال الإنساني، تتجلى أهمية التعاون الدولي في الاستجابة لاحتياجات ملايين الأشخاص المتضررين من النزاعات والكوارث، وتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى، فضلا عن حماية الفئات الأكثر ضعفا وضمان استمرار الخدمات الأساسية. كما يعتبر احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة من المتطلبات الأساسية لتعزيز الاستجابة للأزمات والحد من آثارها على المجتمعات المتضررة. وحول دور الأمم المتحدة في الحد من النزاعات المتعددة والراهنة، قال الدكتور عبد الله بندر العتيبي الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدوليةبجامعة قطر، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية قنا، إن الأمم المتحدة تظل الإطار الدولي الأوسع للتعامل مع النزاعات، ومنبرا للحوار وتنسيق الجهود الإنسانية، كما توفر أدوات مهمة للوساطة وحفظ السلام وبناء التوافق. واعتبر أن من أبرز التحديات التي تواجه الأمم المتحدة في احتواء النزاعات، تعقيدات التوافق داخل مجلس الأمن، وتباين مواقف الدول الأعضاء، إلى جانب صعوبة التوصل إلى تسويات سياسية مستدامة في ظل تشابك المصالح وتعدد أطراف النزاع. وأكد أن تعزيز فاعلية المنظمة يتطلب دعم الدبلوماسية الوقائية، وتكثيف جهود الوساطة، وتطوير آليات العمل الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات. ويرى الدكتور العتيبي، الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدوليةبجامعة قطر، أن الأمم المتحدة، بعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيسها، تواجه تحديا يتمثل في مواكبة التحولات التي يشهدها النظام الدولي، في ظل تنامي التحديات العابرة للحدود من النزاعات وتغير المناخ إلى الأوبئة والأمن السيبراني فضلا عن تعدد مراكز التأثير، الأمر الذي يستدعي تطوير آليات العمل متعدد الأطراف بما يعزز قدرة المنظمة على الاستجابة للمتغيرات الدولية. وأوضح أن تعزيز فاعلية الأمم المتحدة يتطلب إصلاح منظومة العمل داخل مجلس الأمن، بما يشمل توسيع تمثيل الدول الإفريقية والآسيوية والعربية ودول أمريكا اللاتينية ويعكس التنوع الحالي في النظام الدولي إلى جانب تطوير أساليب عمل المجلس، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين آليات اتخاذ القرار، إلى جانب دعم قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ قراراتها والاستجابة للأزمات. وفيما يتعلق بسبل تعزيز مشاركة الدول النامية في صنع القرار الدولي، قال الدكتور العتيبي، إن تحقيق توازن أكبر في المنظومة الدولية يتطلب إيلاء احتياجات هذه الدول وأولوياتها التنموية اهتماما أكبر وفي مقدمتها تخفيف أعباء الديون، وتوفير التمويل التنموي والمناخي، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الأمن الغذائي والصحي، فضلا عن تعزيز دور الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات متعددة الأطراف في مناقشة القضايا العالمية. وأكد أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات وحدها، بل باتساق المواقف الدولية مع مبادئ المساواة واحترام السيادة وعدم الانتقائية في تطبيق القانون، وكلما شعر الأعضاء بأن صوتهم مسموع وأن القواعد تحميهم بعدالة، ازدادت فاعلية المؤسسات الدولية. وشدد على أهمية مواصلة جهود الأمم المتحدة في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على احتواء النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية والوساطة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب توفير تمويل مستدام لبرامج التنمية والعمل المناخي، ومساندة الدول الأقل قدرة على مواجهة الصدمات، إلى جانب توسيع الفرص المتاحة أمام الشباب والحد من الفجوات في التعليم والتنمية. واعتبر الدكتور العتيبي في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية قنا أن ترجمة مبادئ ميثاق الأمم المتحدة إلى نتائج ملموسة يتطلب التزام الدول بتنفيذ تعهداتها وقراراتها، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ البرامج والمبادرات الأممية ومساءلة الأطراف التي تنتهك القانون الدولي، بما يعزز قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها وترسيخ الثقة في مؤسسات العمل الدولي. ويشكل يوم الأمم المتحدة مناسبة لاستعراض جهود المنظمة في مجالات السلام والتنمية وحقوق الإنسان، والتأكيد على أهمية مواصلة التعاون الدولي والحوار والدبلوماسية في مواجهة التحديات المشتركة وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

232

| 23 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
بينها دول الخليج.. 50 دولة معفاة من تأشيرة دخول الصين والإقامة لمدة 30 يوماً

وصل عدد الدول المعفاة من تاشيرة دخول الصين إلى 50 دولة حتى سبتمبر الماضي، بينها دول الخليج، معالسماح للزوار المؤهلين بالإقامة لمدة تصل إلى 30 يوماً. أظهرت أرقام رسمية أصدرتها الهيئة الوطنية الصينية للهجرة الثلاثاء الماضي، بحسب وكالة شينخوا للأنباء، أن الصين واصلت استقطاب المزيد من الزوار الأجانب في الربع الثالث من العام الجاري، حيث سجلت قرابة 9 ملايين رحلة دخول ضمن سياسة الإعفاء من التأشيرة، بارتفاع قدره 24.1% على أساس سنوي. وقام المواطنون الأجانب بـ 23.27 مليون رحلة دخول خلال الفترة ما بين شهري يوليو وسبتمبر الماضيين، بزيادة قدرها 15.6% على أساس سنوي.وشكل عدد رحلات الدخول المستفيدة من سياسة الإعفاء من التأشيرة 77.5% من إجمالي رحلات الدخول للمواطنين الأجانب في الفترة المذكورة. وأوضحت وكالة شينخوا عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، أنه منذ ديسمبر 2023، بدأت الصين تطبيق سياسة تجريبية للإعفاء أحادي الجانب من التأشيرة لمواطني ست دول، ثم وسعت نطاق هذه السياسة لتشمل، حتى سبتمبر الماضي، مواطني 50 دولة، ما يسمح للزوار المؤهلين بالإقامة لمدة تصل إلى 30 يوماً. وفي ديسمبر 2024، وسعت الصين برنامج العبور بدون تأشيرة للمسافرين من بعض الدول، من 72 أو 144 ساعة إلى 240 ساعة. ويشمل البرنامج حاليا مواطني 57 دولة، مضيفة أنهبالنسبة لدول الخليج العربية الست فهي مشمولة جميعاً بسياسة الإعفاء من تأشيرة دخول الصين اعتباراً من يوم 9 يونيو 2025. وتستهدف الصين، في خطتها الخمسية لتنمية السياحة لفترة 2026-2030 التي صدرت في يوليو الماضي، تسجيل 190 مليون رحلة دخول للسياح الأجانب سنوياً بحلول عام 2030، مع تجاوز الإنفاق السياحي السنوي 150 مليار دولار أمريكي.

1010

| 22 أكتوبر 2026

عربي ودولي الشرق
وزير الاقتصاد الرقمي الأردني: نؤسس لمرحلة جديدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي ونستهدف تعزيز الابتكار إقليمياً

في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية نحو اقتصاد تقوده البيانات والتقنيات المتقدمة، وتتصاعد فيه المنافسة الدولية على امتلاك قدرات الذكاء الاصطناعي واستقطاب استثماراته، يمضي الأردن في بناء منظومة وطنية تستهدف تحويل هذه التكنولوجيا من أداة رقمية حديثة إلى محرك اقتصادي وتنموي، قادر على تعزيز الإنتاجية، وتطوير الخدمات العامة، واستحداث فرص جديدة للاستثمار والعمل والابتكار. وفي هذا السياق، أكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة في المملكة الأردنية الهاشمية، المهندس سامي سميرات، أن الأردن يتبنى توجها استراتيجيا يقوم على الانتقال من مرحلة وضع السياسات والأطر التنظيمية إلى مرحلة التوسع في التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة المملكة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية وترسيخ مكانتها مركزا إقليميا للتكنولوجيا والابتكار. وكشف في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء القطرية قنا، أن 42 مشروعا ومبادرة من أصل 68 مشروعا تتضمنها الخطة التنفيذية للاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي 2023-2027 دخلت مراحل التنفيذ أو الإنجاز، بما يعادل نحو 62 بالمئة من إجمالي المشاريع، في مؤشر على تقدم المملكة في ترجمة توجهاتها الاستراتيجية إلى برامج عملية تستهدف قطاعات اقتصادية وخدمية متعددة. وشدد على أن طموح الأردن في هذا المجال لا يقتصر على تبني التكنولوجيا أو استهلاك الحلول الرقمية المستوردة، بل يمتد إلى بناء قدرات وطنية تمكنه من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها محليا، وتعزيز بيئة الابتكار والاستثمار، وإعداد كفاءات بشرية قادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي الإقليمي والعالمي. وقال إن الذكاء الاصطناعي بات يمثل أحد المرتكزات الرئيسية لمستقبل الاقتصاد الوطني، لما يوفره من إمكانات واسعة لتحسين كفاءة المؤسسات، وتعزيز جودة القرارات، ورفع إنتاجية القطاعات الحيوية، مؤكدا أن الاستثمار في هذه التكنولوجيا يأتي ضمن توجه وطني أوسع يتكامل مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، ويضع التحول الرقمي والابتكار في صميم مسارات التنمية المستدامة. وفي استعراضه لمستوى التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، أوضح الوزير الأردني أن الخطة التنفيذية تضم 68 مشروعا ومبادرة تستهدف بناء منظومة وطنية متكاملة تدعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق استخدامها في القطاعات ذات الأولوية. وبين أن تقرير التقدم المحرز لعام 2025 أظهر إنجاز 14 مشروعا، بنسبة تقارب 21 في المئة من إجمالي المشاريع، بينما يجري العمل على تنفيذ 28 مشروعا إضافيا، بنسبة تقارب 42 في المئة، ليرتفع بذلك مجموع المشاريع التي دخلت مراحل التنفيذ أو الإنجاز إلى 42 مشروعا ومبادرة. وأكد أن هذه النتائج تعكس تقدما في مسار تنفيذ الاستراتيجية، إلا أن الأهمية الحقيقية تكمن في قدرة المشاريع على إحداث تغيير ملموس في بيئة العمل والإنتاج والخدمات، مشددا على أن نجاح التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يقاس بعدد المبادرات المعلنة فحسب، بل بحجم الأثر الذي تحدثه في الاقتصاد والمجتمع. وأوضح أن الوزارة تركز على توجيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي نحو القطاعات التي تمتلك فرصا فعلية للاستفادة من التكنولوجيا، وفي مقدمتها التعليم والطاقة والمياه والزراعة والخدمات الحكومية والنقل، بما يضمن ارتباط المشاريع بالأولويات التنموية والاحتياجات الاقتصادية للمملكة. وأشار في هذا الإطار إلى منصة سراج التعليمية، باعتبارها من المشاريع التي توظف الذكاء الاصطناعي في القطاع التعليمي، إلى جانب مشاريع التنبؤ بالأحمال الكهربائية، وتحسين كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي، وتنقية البيانات الحكومية ورفع جودتها، بما يعزز الاستفادة من المعلومات في تطوير الخدمات ودعم اتخاذ القرار. كما لفت إلى المشاريع المرتبطة بإدارة الحركة المرورية، التي تستهدف الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بتدفقات السير، وتحسين توقيت الإشارات الضوئية، ورصد الحوادث، بما يسهم في تحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة إدارة الطرق، حيث تكتسب هذه التطبيقات أهمية تتجاوز بعدها التكنولوجي؛ إذ ترتبط بصورة مباشرة بتحديات اقتصادية وتنموية تواجهها دول المنطقة، وفي مقدمتها كفاءة استخدام الموارد، وإدارة الطلب على الطاقة، وتطوير التعليم، وتحسين الخدمات العامة، الأمر الذي يجعل من توظيف الذكاء الاصطناعي أداة عملية لمعالجة تحديات قائمة، وليس مجرد استجابة للتوجهات التقنية العالمية. وأكد أن تنفيذ الاستراتيجية يجري ضمن منظومة وطنية متكاملة، يضطلع فيها المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بدور مهم في دعم التوجهات الوطنية نحو تطوير التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتسريع تبني الحلول المبتكرة التي تخدم الاقتصاد الوطني.. مشددا على أن المرحلة المقبلة ترتكز على توسيع نطاق التطبيقات العملية وتعزيز التكامل بين المؤسسات، بما يتيح الانتقال التدريجي نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على البيانات والمعرفة والتكنولوجيا المتقدمة. وعلى صعيد الاستثمارات والشراكات الاقتصادية، أكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أن المملكة تعمل على تعزيز جاذبيتها للاستثمارات النوعية في الذكاء الاصطناعي، انطلاقا من رؤية تقوم على بناء منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية المتقدمة، والكفاءات البشرية المؤهلة، والشراكات الدولية، والبيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للابتكار وريادة الأعمال. وأوضح أن التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي أعادت رسم معايير المنافسة بين الدول في قطاع التكنولوجيا، حيث لم يعد امتلاك التطبيقات الرقمية وحده كافيا لتحقيق الريادة، بل أصبحت القدرة على توفير مراكز البيانات، والبنية الحوسبية المتقدمة، والاتصال الدولي، والكفاءات المتخصصة، عوامل حاسمة في استقطاب الشركات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، أبرز سميرات الأهمية الاستراتيجية لمدينة العقبة الرقمية، بوصفها أحد المشاريع الوطنية التي تدعم تطوير البنية التحتية الرقمية المتقدمة في الأردن، بما توفره من مركز بيانات، وبنية متطورة للاتصالات والربط الدولي، والخدمات السحابية والأمن السيبراني، إلى جانب قدرات مخصصة لاستضافة وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن هذه البنية التحتية تعزز قدرة المملكة على استيعاب الاستثمارات التكنولوجية المتقدمة، وتوفر بيئة ملائمة لنمو الشركات الرقمية وتطوير الحلول القائمة على البيانات والحوسبة عالية الأداء. ولفت إلى أن إطلاق منصة Klstrai لحوسبة الذكاء الاصطناعي، المستضافة والمشغلة في مرافق مدينة العقبة الرقمية، يمثل خطوة مهمة في هذا المسار؛ إذ تتيح للمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص والشركات الناشئة والمطورين الوصول إلى قدرات حوسبة متقدمة داخل المملكة، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها ومعالجة البيانات محليا. وأوضح أن توفير هذه القدرات يفتح المجال أمام شريحة أوسع من المؤسسات والشركات للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى تحمل التكاليف المرتفعة المرتبطة بإنشاء بنى حاسوبية مستقلة، بما يسهم في خفض الحواجز التقنية والمالية أمام الابتكار، وتسريع تطوير الحلول الرقمية. وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل التحولات العالمية التي جعلت من البنية الحوسبية والقدرة على معالجة البيانات عناصر استراتيجية في الاقتصاد الرقمي؛ إذ باتت قدرة الدول على استضافة التطبيقات المتقدمة وتشغيلها محليا عاملا مهما في تعزيز تنافسيتها واستقلالية بنيتها التكنولوجية. كما أكد الوزير أن تطوير هذه الإمكانات يسهم كذلك في تعزيز السيادة الرقمية وسيادة البيانات، ويدعم بناء بيئة استثمارية أكثر جاهزية لاستقطاب المشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة. وأشار إلى أن المملكة لا تنظر إلى الاستثمار في البنية الرقمية باعتباره استثمارا في المعدات والتجهيزات التكنولوجية فحسب، بل بوصفه استثمارا طويل الأمد في تطوير الاقتصاد الوطني، وتمكين الشركات الناشئة، وتحفيز الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية. وفي سياق متصل، لفت إلى أن تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والشركات العالمية يمثل أحد المسارات الرئيسية لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في الأردن، مشيرا إلى أن التعاون الدولي يتيح فرصا مهمة لتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الوطنية، وتوسيع نطاق الاستفادة من التقنيات المتقدمة. وأكد الوزير أن الأردن يسعى إلى تعزيز موقعه ضمن هذه المنظومة من خلال توفير بيئة داعمة للشركات والمستثمرين، وتطوير القدرات البشرية والتكنولوجية اللازمة للمشاركة في سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الوزارة تعمل بالتوازي على مراجعة السياسات والتشريعات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، وتحديد التحديات التنظيمية والفرص المتاحة لتحسين البيئة الاستثمارية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأشار إلى أن هذه الجهود تتكامل مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمار، وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، فضلا عن التوجهات الوطنية التي يدعمها المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار. وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات المستقطبة تحديدا في مجال الذكاء الاصطناعي، أوضح أهمية الاستناد إلى بيانات رسمية محدثة تميز بين الاستثمارات الموجهة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، وتلك المخصصة بصورة مباشرة لتطوير حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تقديم مؤشرات دقيقة تعكس واقع الاستثمار في هذا القطاع. وشدد على أن التوجه الأردني لا يقتصر على استقطاب رؤوس الأموال، بل يشمل جذب الاستثمارات التي تسهم في نقل المعرفة، وتطوير القدرات الوطنية، وتوطين التكنولوجيا، وتوفير فرص جديدة للشركات الأردنية والناشئة، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وفي محور آخر من المقابلة، تناول وزير الاقتصاد الرقمي والريادة انعكاسات التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي على مستقبل سوق العمل الأردني، مؤكدا أن هذه التكنولوجيا تمثل تحولا هيكليا في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، وتفرض على الحكومات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص إعادة النظر في أساليب إعداد القوى العاملة وتأهيلها. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصا واسعة لرفع الإنتاجية وتطوير نماذج العمل، لكنه يزيد في الوقت ذاته الحاجة إلى مهارات متقدمة في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات وتطوير الحلول الرقمية، مما يجعل الاستثمار في رأس المال البشري عنصرا حاسما في قدرة الدول على الاستفادة من التحول التكنولوجي. وأشار إلى أن الأردن يتعامل مع هذه المتغيرات من منظور يقوم على تمكين الإنسان وتعزيز قدراته، من خلال تطوير المهارات الرقمية، وتوسيع فرص التدريب وإعادة التأهيل المهني، ومواءمة مخرجات التعليم مع الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل. وأكد أن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة تضع بناء القدرات الوطنية في مقدمة أولوياتها، انطلاقا من أهمية إعداد كوادر قادرة على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطويرها، وتحويل الفرص التي توفرها التكنولوجيا إلى أنشطة اقتصادية منتجة. وكشف في هذا السياق أن الوزارة تنفذ البرنامج الوطني لرفع الوعي وبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يستهدف تدريب 15 ألف موظف حكومي بحلول نهاية عام 2027، مشيرا إلى أن عدد الموظفين الذين تلقوا التدريب تجاوز 9 آلاف موظف حتى نهاية عام 2025، من أكثر من 90 مؤسسة حكومية. وأوضح أن البرنامج يستهدف رفع جاهزية القطاع العام للتعامل مع التحولات التكنولوجية، وتعزيز قدرات الموظفين على الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الإجراءات وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي والارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية. وتعكس هذه الخطوة إدراكا لأهمية العنصر البشري في نجاح التحول الرقمي؛ إذ إن إدخال التقنيات الحديثة إلى المؤسسات لا يحقق أثره المنشود دون وجود كوادر تمتلك المهارات والمعرفة اللازمة لتوظيفها بصورة فعالة. وأضاف سميرات أن جهود الوزارة لا تقتصر على العاملين في القطاع الحكومي، بل تمتد إلى الشباب والخريجين والباحثين عن عمل، من خلال تطوير المهارات الرقمية المتقدمة، وتوفير برامج تدريبية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات، إلى جانب فرص التدريب وإعادة التأهيل المهني. وأكد أن هذه البرامج تستهدف تعزيز جاهزية الكفاءات الأردنية للوظائف الجديدة التي تفرضها التحولات التكنولوجية، وتوسيع قدرتها على المنافسة في القطاعات الرقمية، بما يتكامل مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في تنمية المهارات وتعزيز تنافسية سوق العمل. وعلى مستوى التعليم الأكاديمي، أشار الوزير إلى أن بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير منظومة تعليمية قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في التكنولوجيا، وإعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير التحليلي والابتكار والتعامل مع البيانات والتقنيات المتقدمة. وأوضح أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتطوير المناهج على تطوير مناهج المهارات الرقمية، بما يعزز حضور التكنولوجيا في العملية التعليمية ويدعم إعداد الطلبة لمتطلبات المستقبل. ولفت إلى أن 27 جامعة أردنية تقدم تخصصات أكاديمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، في مؤشر على اتساع الاهتمام الأكاديمي بهذه المجالات، وتعزيز دور مؤسسات التعليم العالي في إعداد الكفاءات اللازمة لدعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي. وأكد أن التكامل بين التعليم الأكاديمي والتدريب المتخصص واحتياجات سوق العمل يمثل أساسا لبناء منظومة مستدامة للمهارات المستقبلية، بحيث لا يقتصر دور الكفاءات الوطنية على استخدام الحلول التكنولوجية، بل يمتد إلى المشاركة في تطويرها وإنتاجها وابتكار تطبيقات جديدة تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية. وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية الرقمية المتقدمة، ومن بينها مدينة العقبة الرقمية وما توفره من إمكانات لحوسبة الذكاء الاصطناعي، يسهم في توفير بيئة تمكن الشركات والمطورين من بناء الحلول الرقمية وتشغيلها محليا، بما يدعم نمو الأنشطة التكنولوجية ويعزز الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة. ويشكل الربط بين الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية رأس المال البشري أحد العناصر المهمة في بناء اقتصاد رقمي تنافسي؛ إذ تتطلب الاستفادة الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي توافر القدرات الحوسبية والمهارات المتخصصة والبيئة الاستثمارية في إطار متكامل. وأكد سميرات أن الأردن يمتلك قاعدة بشرية تشكل ركيزة أساسية لطموحاته التكنولوجية، وأن الاستثمار في تأهيل الشباب وتطوير قدراتهم على الابتكار يمثل استثمارا طويل الأمد في مستقبل المملكة وقدرتها على المنافسة في الاقتصاد العالمي. وقال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأردني إن المملكة تمضي في بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين تطوير السياسات والتشريعات، وتنفيذ المشاريع التطبيقية، وتوفير البنية التحتية المتقدمة، وتعزيز الشراكات الاستثمارية، وتأهيل الكفاءات البشرية. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الأثر الاقتصادي والتنموي للتكنولوجيا، وتوسيع نطاق استخدامها في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين جودة الخدمات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأكد أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل استثمارا في مستقبل الأردن، وأن النجاح في هذا المجال يرتبط بالقدرة على تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى فرص حقيقية للنمو والابتكار والعمل، وبناء بيئة تمكن الشركات والمواهب الوطنية من تطوير حلول قادرة على المنافسة خارج حدود المملكة. وأوضح أن الطموح الأردني يتمثل في الانتقال من موقع المستفيد من التحولات العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى موقع المساهم الفاعل فيها، من خلال اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والمهارات المتقدمة، وبنية تكنولوجية قادرة على استيعاب الاستثمارات النوعية، وشراكات إقليمية ودولية تدعم الابتكار والتنمية المستدامة.

314

| 21 أكتوبر 2026

محليات alsharq
سفير قطر لدى فرنسا: زيارة الرئيس ماكرون للدوحة محطة بارزة في مسار العلاقات التاريخية بين البلدين

أكد سعادة الشيخ علي بن جاسم آل ثاني سفير دولة قطر لدى الجمهورية الفرنسية، أن زيارة الدولة التي يقوم بها فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دولة قطر تمثل محطة بارزة في مسار العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعكس ما بلغته هذه العلاقات من مستوى متقدم من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات. وقال سعادة السفير، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناسبة الزيارة، إن العلاقات القطرية الفرنسية شهدت خلال العقود الماضية تطورا ملحوظا، انتقلت معه من التعاون في عدد من المجالات التقليدية إلى شراكة استراتيجية واسعة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية، إلى جانب الطاقة والاستثمار والثقافة والرياضة، والتعليم والتكنولوجيا والابتكار. وأضاف أن الزيارة تأتي تأكيدا للإرادة المشتركة لمواصلة تطوير هذه الشراكة والارتقاء بها إلى آفاق أوسع، بما يتناسب مع حجم المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة. وأشار سعادته إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تبادلا مكثفا للزيارات والاتصالات على أعلى المستويات، يعكس عمق هذه العلاقات وتطورها، وكان أبرزها الزيارة الرسمية التي أجراها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، إلى فرنسا بتاريخ 16 يونيو 2026، والتي شارك خلالها في اجتماع مجموعة الدول السبع (G7) الذي عقد في مدينة إيفيان الفرنسية. كما قام سموه حفظه الله بزيارة دولة إلى باريس في فبراير 2024، والتي تعد من أبرز محطات تطور العلاقة وازدهارها، وتشكل أيضا تتويجا لمسار متميز في العلاقة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين. وفيما يتعلق بالتنسيق السياسي والدبلوماسي، أكد سعادة السفير أن هذا التنسيق يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للشراكة القطرية الفرنسية، لا سيما في ظل الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من ضرورة تكثيف التشاور وتغليب الحوار والوساطة والحلول الدبلوماسية، ونوه سعادته بالتقدير الفرنسي للدور الذي تقوم به دولة قطر في مجال الوساطة وحل النزاعات. وحظيت جهود الوساطة القطرية بترحيب السلطات الفرنسية على أرفع المستويات والتي شملت جهود الوساطة في غزة، والتهدئة وإطلاق سراح المحتجزين وإيصال المساعدات الإنسانية. كما أشار سعادته إلى أهمية التنسيق بين البلدين بشأن دعم استقرار لبنان وسيادته، والحفاظ على الأمن والاستقرار في سوريا، فضلا عن التعاون في مجال أمن الملاحة الدولية، لا سيما ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز واحترام القانون الدولي. كما أشار سعادته إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى الدوحة فرصة لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني، إلى جانب الطاقة والصحة والتكنولوجيا الطبية، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والثقافة. وأكد أهمية مواصلة التعاون في مجالي الدفاع والأمن، اللذين يشكلان أحد أكثر أوجه الشراكة بين البلدين رسوخا، في ضوء ما يشهده العالم من تحديات أمنية في ضوء الاعتداءات الإيرانية المدانة، والتهديدات السيبرانية المتزايدة، وحماية البنى التحتية الحيوية. وقد أكد سعادته أيضا أن زيارة فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دولة قطر تمثل فرصة لتعزيز الشراكة القطرية الفرنسية وتوسيع مجالاتها، وإطلاق مبادرات جديدة تدعم التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، والثقافي، والرياضي، والتكنولوجي. وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم الزيارة في فتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

554

| 19 أكتوبر 2026

محليات alsharq
قطر وفرنسا.. جسور ثقافية راسخة وشراكة مؤسسية متنامية

لم تعد العلاقات الثقافية بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية محصورة في تبادل المعارض الفنية واستضافة الفعاليات، بل شهدت على مدى عقود تطورا متواصلا، لتتسع إلى شراكات مؤسسية تشمل المتاحف والتعليم العالي والبحث العلمي واللغة والنشر والإقامات الفنية والسينما، بما يجسد انتقال التعاون الثقافي بين البلدين من مبادرات وفعاليات موسمية إلى برامج مستدامة تقوم على تبادل المعرفة والخبرات. وتمتد العلاقات الثقافية بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية إلى عقود سبقت إطلاق مبادرات الأعوام الثقافية والاتفاقيات المؤسسية الحديثة، وتطورت بالتوازي مع العلاقات الدبلوماسية التي بدأت عام 1972، لتشمل التعاون الفني والتعليمي والأكاديمي، وصولا إلى الشراكات في مجالات المتاحف والبحث العلمي والسينما والإقامات الفنية. وشكل توقيع اتفاق التعاون الثقافي بين البلدين في الدوحة عام 1977م محطة مبكرة في تنظيم هذا التواصل ضمن إطار رسمي، قبل أن تتوسع مجالات التعاون تدريجيا مع تطور المؤسسات الثقافية والتعليمية في قطر وفرنسا، ليتم في عام 2014 توقيع اتفاقية ثقافية شاملة بين البلدين في مجالات الثقافة والفنون والتراث والآثار والهندسة المعمارية وغيرها، وتمت المصادقة عليها في مارس 2019. وفي السنوات الأخيرة، انتقل هذا المسار إلى مرحلة أكثر شمولا، تجسدت في العام الثقافي قطر-فرنسا 2020، ثم في اتفاقيات الشراكة التي وقعت عام 2025، وشملت التدريب والمعارض والإعارات الفنية والبحث وإقامات الفنانين والإنتاج السينمائي. وشكل العام الثقافي قطر-فرنسا 2020 محطة بارزة في هذا المسار؛ إذ أتاح تنظيم معارض ومشروعات فنية وبرامج تعليمية في الدوحة وباريس، وعزز حضور الفنانين والمؤسسات الثقافية لدى الجانبين، وتواصل هذا التوجه مع توقيع ست اتفاقيات شراكة في أبريل 2025، شملت التدريب والمعارض والإعارات الفنية والبحث وإقامات الفنانين والتعاون السينمائي، بما يعزز الأطر المؤسسية للعلاقات الثقافية بين البلدين. وتستند هذه العلاقات إلى شبكة من المؤسسات، في مقدمتها وزارة الثقافة ومتاحف قطر ومؤسسة قطر والجامعات والمكتبات، إلى جانب المؤسسات الفرنسية المعنية بالفنون والتراث والتعليم. كما يمتد التعاون إلى التعريف بالثقافة العربية في فرنسا، عبر المعارض والندوات والبرامج الفكرية، بما يجعل التبادل الثقافي مسارا متبادلا للتأثير والتفاعل. وشهد التعاون الثقافي دفعة جديدة مع تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين عن الثقافة في البلدين، وكان آخرها بعد أن منحت الجمهورية الفرنسية في أبريل 2025، سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وسام الفنون والآداب الفرنسي برتبة قائد، وهي أعلى درجات هذا الوسام المرموق. كما تم توقيع ست اتفاقيات شراكة بين وزارة الثقافة الفرنسية ومتاحف قطر ومؤسسات ثقافية من البلدين، تناولت مجالات التدريب وتبادل المقتنيات والمعارض والبحث وإقامات الفنانين وورش التربية الفنية والتعاون السينمائي. وتكتسب هذه الاتفاقيات أهميتها من توسيع نطاق التعاون، بحيث لا يقتصر على استضافة المعارض والفعاليات، بل يشمل تبادل الخبرات المهنية والمعرفية، وتطوير مشروعات مشتركة تستفيد من إمكانات المتاحف والمراكز الفنية والجامعات والمؤسسات البحثية. وشكل العام الثقافي قطر-فرنسا 2020، وهو النسخة التاسعة من برنامج سنوات الثقافة الذي أطلقته متاحف قطر، إحدى أبرز محطات التعاون بين البلدين. وجمع البرنامج بين المعارض الفنية والمهرجانات والتصميم والأدب والسينما والموسيقى والأنشطة التعليمية، بمشاركة مؤسسات قطرية وفرنسية؛ بهدف تعزيز التفاهم المتبادل والتعريف بالثقافتين. ومن أبرز فعالياته معرض عالمنا يحترق، الذي استضافه قصر طوكيو في باريس من 21 فبراير إلى 13 سبتمبر 2020، بالتعاون مع متحف: المتحف العربي للفن الحديث في الدوحة، كما استضافت مطافئ مقر الفنانين معرض استوديوهات بيكاسو من يوليو إلى نوفمبر 2020 في الدوحة، بالتعاون مع المتحف الوطني بيكاسو في باريس. وضم المعرض 108 أعمال من مقتنيات المتحف الفرنسي، شملت اللوحات والمنحوتات والرسومات والمطبوعات والخزفيات. وامتد البرنامج إلى التصميم والأدب، بمشاركة مصممين قطريين ناشئين من جامعة فرجينيا كومنولث بقطر في معرض ميزون إيه أوبجيه للتصميم في باريس، إلى جانب حضور الأدب الفرنسي في معرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي استضاف فرنسا ضيف شرف في دورته الثلاثين. وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا /كوفيد-19/، انتقلت أنشطة إلى المنصات الرقمية، بينما استمرت مشروعات أخرى وفق الترتيبات المتاحة. كما امتدت بعض ثمار العام الثقافي إلى السنوات التالية؛ ففي عام 2022، كشف عن مشروع نسيج أوبوسون، الذي جمع الفنانة القطرية بثينة المفتاح بمؤسسة أوبوسون الفرنسية المتخصصة في النسيج، في تجربة التقت فيها الممارسة الفنية المعاصرة بإرث حرفي فرنسي عريق. ويبرز التعاون بين المؤسسات الثقافية القطرية والفرنسية من خلال مبادرات مشتركة تجمع بين البحث والحوار الثقافي، واستضافة الفعاليات الأدبية والفنية، وتبادل الأعمال الفنية، إلى جانب دعم المواهب والإنتاج الإبداعي، وإتاحة فضاءات للنقاش حول القضايا الثقافية والإنسانية المشتركة. وفي هذا السياق، نظمت وزارة الثقافة نسخة دولية من موسم الندوات في باريس، 12 أكتوبر 2025، بالشراكة مع معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية، بمشاركة أكاديميين وباحثين ومثقفين قطريين وفرنسيين وعرب. وتناولت هذه النسخة مستقبل الحوار الثقافي العربي الأوروبي، وحضور الثقافة العربية في العواصم الأوروبية، ودور اللغة العربية والترجمة في تعزيز التواصل بين الثقافات، إلى جانب أهمية احترام تعدد الهويات واللغات وتطوير مقاربات عملية للحوار الحضاري. ويمثل التعاون بين مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية والمعهد الفرنسي في قطر، والذي جسدته مذكرة تفاهم بين الجانبين، تم توقيعها في 29 سبتمبر الماضي، أحد مسارات تطوير العلاقات الثقافية والمعرفية، وتوسيع التعاون في مجالات البحث والحوار الفكري والتبادل الثقافي، وتعزيز التواصل بين الباحثين والأوساط الأكاديمية والفكرية والثقافية في البلدين والمنطقة. وخلال سبتمبر الماضي أيضا، أتاحت فعالية حوارات قطر تبدع، والتي جمعت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وآن-كلير ليجندر، رئيس معهد العالم العربي في باريس، مساحة لمناقشة دور المؤسسات الثقافية والمتاحف والمعارض والشراكات الفنية في تعزيز التفاهم الدولي وبناء علاقات مستدامة بين المجتمعات. وفي إطار دور معهد العالم العربي في باريس لتعزيز التبادل الثقافي بين العالم العربي وفرنسا، عبر المبادرات الفنية والفكرية، سلط المعهد الضوء على الإبداع العربي، بإتاحة فرص التواصل بين الثقافات. ومن بين هذه المبادرات جائزة التصميم لمعهد العالم العربي، التي انطلقت دورتها الأولى عام 2023، لتكريم الإبداعات في التصميم والهندسة المعمارية والحرف اليدوية، ودعم المصممين والمهندسين المعماريين والعلامات التجارية الناشئة في الوطن العربي، وسجلت المصممتان القطريتان غالية ولولوة المهندي حضورا قطريا في هذه الجائزة لعام 2026، بعد تأهل مجموعة سراب إلى نهائيات جائزة الحرفية المعاصرة، وتم عرض هذه المجموعة ضمن المعرض المصاحب للجائزة، حيث تقدم سراب رؤية قطرية معاصرة للتصميم والحرفية والهوية الثقافية، تستلهم عناصرها من الموروث المعماري القطري والخليجي. ويمتد التعاون إلى الفعاليات الأدبية والفنية التي تستحضر التجارب الإبداعية العربية في سياقات معاصرة، ومن بينها فعالية يوم الشعر، التي نظمتها متاحف مشيرب والمعهد الفرنسي والسفارة الفرنسية في قطر، بالتعاون مع معهد العالم العربي ومركز بومبيدو الثقافي، خلال سبتمبر الماضي. واستحضرت الفعالية تجربة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش من خلال عرض الفيلم القصير برتقالة من يافا، للمخرج الفلسطيني محمد المغني، أعقبه نقاش شارك فيه فنانون وأكاديميون متخصصون في اللغة العربية والأدب والسينما، تناولوا خلاله تقاطعات الشعر والسينما في معالجة قضايا الهوية والوطن والمنفى والتهجير والانتماء، بما يبرز دور الفنون في حفظ الذاكرة الإنسانية وفتح مجالات للحوار حول التجارب المشتركة. ويشكل انتقال المؤلفات بين العربية والفرنسية أحد أوجه التواصل الثقافي بين البلدين، وهو ما تجسده الترجمة الفرنسية لكتاب قطري على ضفاف السين.. الحوار الثقافي لسعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، مندوب دولة قطر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة. وصدر الكتاب باللغة الفرنسية بعنوان /Un Qatari au bord de la Seine - Dialogue culturel/، بترجمة خديجة التوكابري عن دار /لارماتان/ الفرنسية، بعد صدوره باللغة العربية عن دار روزا للنشر. ويمثل التعاون المتحفي أحد مسارات التعاون الثقافي بين البلدين، ويتجلى ذلك في الاتفاقية الإطارية بين متاحف قطر والمؤسسة العامة لمتحف /أورسيه/ ومتحف /أورانجيري/، التي وقعت في 20 أبريل الماضي، لإعارة لوحة اليائس /Le Désespéré/ للفنان الفرنسي غوستاف كوربيه (1819-1877)، وذلك بمناسبة التكريم الرسمي لـ/سيلفان أميك/، رئيس متحفي /أورسيه/ و/أورانجيري/. وتمتلك متاحف قطر هذه اللوحة، ويتم عرضها في متحف /أورسيه/ حاليا، إلى حين افتتاح متحف مطاحن الفن في الدوحة، وهو متحف سيكرس لعرض مجموعة متاحف قطر من أعمال الفن الحديث والمعاصر، على أن تتنقل اللوحة لاحقا بين الدوحة وباريس، بعد فترة عرض أولية في متحف مطاحن الفن. وتتسع مجالات التعاون الثقافي لتشمل السينما، على نحو ما جسده متحف الفن الإسلامي، باستضافته خلال شهر يونيو الماضي، عرض الفيلم الوثائقي داخل غزة للمخرجة هيلين لام ترونغ، ويتناول الفيلم تجارب صحفيي وكالة الصحافة الفرنسية /فرانس برس/، الذين وجدوا أنفسهم داخل قطاع غزة خلال الأشهر الأولى من الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023، موثقا جوانب من حياتهم اليومية وعملهم الصحفي في ظروف استثنائية، بالاعتماد بصورة شبه حصرية على لقطات الوكالة، التي صور معظمها الصحفيون المشاركون في الفيلم. ويبرز التبادل الفني كذلك في البرامج التي تدعم الفنانين وتتيح التفاعل بين تجارب إبداعية متنوعة الجنسيات والتخصصات، ومنها معرض بوابات متغيرة، الذي نظمته متاحف قطر في مطافئ مقر الفنانين، خلال أكتوبر 2025، وتتويجا لأعمال النسخة التاسعة من برنامج الإقامة الفنية، وضم المعرض 15 فنانا من دول عربية وأجنبية، وعكست مشاركة الفنانة الفرنسية ألكسندرين غيران ضمن هذا التشكيل اتساع مساحة التفاعل الفني داخل المشهد الثقافي القطري-الفرنسي.

238

| 19 أكتوبر 2026

محليات alsharq
بيان مشترك بمناسبة الاجتماع التاسع للجنة العليا المشتركة رفيعة المستوى بين قطر وسنغافورة

عقد الاجتماع التاسع للجنة العليا المشتركة رفيعة المستوى بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة في الدوحة اليوم. وترأس الاجتماع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، ودولة السيد لورانس وونغ رئيس الوزراء ووزير المالية في جمهورية سنغافورة. وحضر الاجتماع وزراء وكبار المسؤولين من كلا البلدين. وضم الوفد القطري كلا من معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد عبدالله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري، وسعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة، وعدد من أصحاب السعادة الوزراء. وضم وفد سنغافورة كلا من سعادة الدكتور فيفيان بالاكريشنان وزير الخارجية، وسعادة السيد ذو القرنين عبدالرحيم وزير الدولة بوزارتي الخارجية والداخلية، وسعادة الدكتور تان سي لينغ وزير الطاقة والتجارة والصناعة، وعدد من كبار المسؤولين أعضاء الوفد المرافق. وأكد سمو الأمير ودولة رئيس الوزراء ووزير المالية في جمهورية سنغافورة مجددا العلاقات الودية والراسخة التي تربط دولة قطر وجمهورية سنغافورة، وأهمية اللجنة العليا المشتركة رفيعة المستوى باعتبارها المنصة الرئيسية لتوفير التوجيه الاستراتيجي للتعاون الثنائي، وقد تأكد ذلك من خلال رفع مستوى رئاسة اللجنة المشتركة لتكون برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ودولة السيد لورانس وونغ. وانطلاقا من الأسس المتينة للتعاون والثقة المتبادلة بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة، اتفق الطرفان على العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وستصبح دولة قطر الشريك الاستراتيجي الثاني لجمهورية سنغافورة في الشرق الأوسط. ورحب الطرفان بالنتائج الإيجابية للاجتماع الثالث لآلية متابعة التنفيذ التابعة للجنة العليا المشتركة رفيعة المستوى، الذي عقد في الدوحة في سبتمبر 2026، وأكدا مجددا أهمية هذه الآلية في تيسير المتابعة المنتظمة وترجمة القرارات والاتفاقات الرئيسية الصادرة عن اللجنة إلى خطوات عملية. وشجع الطرفان الجانبين على مواصلة التواصل على المستويين الرفيع والقطاعي، وأعربا عن رغبتهما المشتركة في توسيع نطاق التعاون وتعميقه في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتنمية المستدامة والأمن والتعليم والتنمية الاجتماعية وتنمية رأس المال البشري. كما رحب الطرفان بتطور التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة والتكنولوجيات الناشئة، مع الإقرار بإمكانات هذه المجالات التي قد تجعلها ركيزة مهمة من ركائز التعاون الثنائي. وشجعا التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص في مجالات الذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية والأمن السيبراني والبيانات والابتكار والبحث والتطوير والتكنولوجيات الناشئة. كما شجعا على تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعزيز التعاون في تنمية الكفاءات في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وإقامة شراكات تعزز التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة. وأكدا أهمية إقامة منظومات رقمية ومنظومات للذكاء الاصطناعي موثوقة وآمنة ومسؤولة، بما في ذلك التعاون في مجال الأمن السيبراني وتعزيز القدرة على التكيف الرقمي. ورحب الطرفان بتعزيز التعاون في المجال الأمني، بما في ذلك في مجالات الصناعات الدفاعية والأمن البحري والأمن السيبراني. وفي هذا الصدد، أشار الطرفان إلى اتفاق خدمات الدفاع الذي وقع في فبراير 2026 بين شركة برزان القابضة وشركة إس تي إنجينيرينغ، بقيمة تبلغ 1.5 مليار ريال قطري (470 مليون دولار سنغافوري). وشجعا السلطات المعنية على مواصلة استكشاف سبل تعزيز التعاون في مجالات الدفاع الرقمي والأمن البحري وتبادل الخبرات، بهدف تعزيز قدرات البلدين على مواجهة التحديات وضمان أمنهما، والتصدي للتحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية المتغيرة. ورحب الطرفان بتجديد مذكرة التفاهم بين قطر للطاقة ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة في سنغافورة بشأن التعاون في مجال الغاز الطبيعي المسال والتكنولوجيا المنخفضة الكربون. وتؤكد مذكرة التفاهم التزام الجانبين بتيسير سلاسل إمداد مستقرة لتوريد الغاز الطبيعي المسال وتعزيز أمن الطاقة، لا سيما في ضوء التطورات الأخيرة في الأسواق. وأعرب الطرفان عن بالغ القلق إزاء الوضع في الشرق الأوسط. وأشادا بالجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها دولة قطر لتيسير الحوار وخفض التصعيد في المنطقة. وأكدا أهمية صون حقوق الملاحة وحرياتها وفقا للقانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وضمان بقاء الملاحة البحرية الدولية، بما في ذلك في مضيق هرمز، مفتوحة وآمنة ومأمونة، وضمان سلامة البحارة والسفن وفقا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة. كما وأكدا التزامهما المشترك بنظام دولي قائم على القواعد وبالتعددية، من أجل التصدي للتحديات العالمية بصورة جماعية. ورحب الطرفان بحصول دولة قطر على صفة شريك الحوار القطاعي لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان، وأعربا عن تطلعهما إلى تعزيز التعاون بين دولة قطر ورابطة آسيان، وبين رابطة آسيان ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك من خلال عقد القمة الثالثة بين رابطة آسيان ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومواصلة الجهود الرامية إلى إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين رابطة آسيان ومجلس التعاون الخليجي خلال رئاسة سنغافورة لرابطة آسيان في عام 2027. وتطلع الطرفان إلى الزيارة الرسمية التي سيقوم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، إلى سنغافورة، باعتبارها فرصة مهمة لإطلاق الشراكة الاستراتيجية بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة. واتفق الطرفان على عقد الاجتماع العاشر للجنة العليا المشتركة رفيعة المستوى في سنغافورة، في موعد مناسب للطرفين، يحدد عبر القنوات الدبلوماسية.

366

| 19 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
في اليوم الدولي للقضاء على الفقر 2026.. السكن المأمون حق أساسي للكرامة الإنسانية

تحتفل دول العالم غدا السبت، السابع عشر من أكتوبر، باليوم الدولي للقضاء على الفقر لعام 2026، الذي يكتسب أهمية خاصة مع اختيار الأمم المتحدة شعار متحدون من أجل السلام وحقوق الإنسان إطارا للمناسبة خلال الأعوام من 2026 إلى 2028، فيما يركز احتفال هذا العام على موضوع مساكن مأمونة للجميع. ويضع هذا الاختيار قضية السكن الملائم ضمن أبرز مظاهر الفقر، في ظل إفادة الأمم المتحدة بأن أكثر من 2.8 مليار شخص حول العالم يعانون أشكالا من الحرمان أو القصور في ظروف السكن. وتؤكد هذه المناسبة أن القضاء على الفقر يرتبط بحماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والسلام، كما تبرز أهمية توفير السكن الملائم بوصفه أساسا للأمن والاستقرار والعيش بكرامة. ويحضر اسم دولة قطر بقوة في المشهد الدولي المرتبط بمكافحة الفقر، إذ يستند محور عام 2026 أيضا إلى إعلان الدوحة السياسيالصادر عن القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، التي استضافتها الدوحة في نوفمبر 2025. وقد أعاد الإعلان التأكيد على حق الإنسان في مستوى معيشي لائق، يشمل السكن الملائم والمأمون والميسور التكلفة، ومياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي والنظافة الأساسية، إلى جانب الالتزام بمكافحة الفقر بجميع أشكاله وأبعاده. ويعزز هذا الارتباط أهمية دور الدوحة في النقاش الدولي بشأن الانتقال من التعهدات السياسية إلى الإجراءات العملية لمكافحة الفقر، الذي يمثل الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، من خلال دعم التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتمويل التنمية، ومعالجة أسباب الفقر بدلا من الاكتفاء بالاستجابة الطارئة لأزمات الجوع والنزوح والحرمان. وحدد إعلان الدوحة السياسي عددا من التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في مكافحة الفقر والبطالة، مشيرا إلى أنه بعد ثلاثين عاما على انعقاد مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن عام 1995، لا يزال التقدم متفاوتا، مع استمرار أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها. وأشار القادة المشاركون في الإعلان إلى أن التقدم نحو تحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 لا يزال بطيئا، رغم إحراز إنجازات في بعض المجالات، فيما تعثر التقدم في تحقيق أهداف أخرى أو تراجع. ولفتوا إلى أن أكثر من مليار شخص يعانون الفقر متعدد الأبعاد، مع ارتفاع معدلات الفقر بين الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة وسكان المناطق الريفية والفئات التي تعيش في أوضاع هشة. وحول أبرز المساهمات والمبادرات القطرية في مكافحة الفقر دوليا، قال السيد نايف النابت زميل غير مقيم - مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن ما يميز الجهود القطرية هو التركيز على تمكين الإنسان، وليس فقط تلبية احتياجاته الآنية، وهو ما يتضح جليا في عمل صندوق قطر للتنمية، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، وصلتك، من خلال دعم التعليم والتوظيف والمشروعات التنموية في عدد من الدول. وأضاف أن المساعدة قد تنقذ أسرة من الفقر اليوم، لكن التعليم والعمل يمكن أن يحميا أبناءها منه غدا، وهذه نقطة مهمة في فهم المساهمات القطرية، لأنها تربط المساعدات ببناء الفرص وتحسين حياة المجتمعات على المدى الطويل. وفيما يخص الأهداف الرئيسية التي يسعى اليوم الدولي لمكافحة الفقر إلى تحقيقها عالميا، أوضح السيد النابت، أن أهمية هذا اليوم تكمن في تذكير المجتمع الدولي بأن القضاء على الفقر ليس مجرد هدف ضمن أجندة التنمية المستدامة، بل مسؤولية يجب أن تنعكس على حياة الناس، فلا يكفي الإعلان عن انخفاض معدلات الفقر إذا كانت هناك أسر لا تزال عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية. وتابع أن الأرقام مهمة لقياس التقدم، لكنها لا تروي القصة كاملة، مشيرا إلى أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت السياسات والبرامج الدولية تصل إلى من يحتاج إليها وتُحدث فرقا في حياته. وعن دور المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في تعزيز الوعي بالفقر والحد منه، أبرز السيد نايف النابت، زميل غير مقيم - مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في حديثه لـ/قنا/ أن منظمات المجتمع المدني تؤدي دورا مهما، لكونها الأقرب إلى المجتمعات المحلية والأقدر أحيانا على معرفة احتياجاتها الفعلية، مشيرا إلى إسهامها في التوعية وتمكين الفئات الأكثر احتياجا، ومؤكدا أن الحلول تكون أكثر فاعلية عندما يشارك أصحاب المشكلة في صياغتها. وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام جهود القضاء على الفقر يتمثل في تأثرها بالتطورات العالمية، بما في ذلك الحروب وارتفاع الأسعار والديون وتغير المناخ، وهي عوامل قد تدفع مجتمعات بأكملها إلى الفقر بعد سنوات من التقدم. وأوضح أن حربا واحدة قد تهدم خلال أشهر ما بني على مدى عقود، مؤكدا أن مكافحة الفقر لا تنفصل عن تحقيق السلام والاستقرار، وبناء مؤسسات واقتصادات قادرة على مواجهة الأزمات. وفي رسالة بهذه المناسبة، قال السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إن الفقر يمثل انتهاكا للكرامة الإنسانية وإنكارا لحقوق الإنسان، إذ يحرم الناس من الفرص ويجعلهم أكثر عرضة للمخاطر عند وقوع الأزمات، وشدد على توافر المعرفة والموارد اللازمة لمكافحة الفقر، داعيا إلى حشد الإرادة السياسية والاستثمارات الضرورية لضمان حصول الجميع على مسكن آمن وفرصة لبناء حياة كريمة خالية من الفقر. وأضاف غوتيريش أن إعلان الدوحة السياسي جدد التزام العالم بالقضاء على الفقر ومواجهة أوجه عدم المساواة والظلم التي تُديمه، مؤكدا أن الوفاء بهذا الالتزام يتطلب تحركا وطنيا أقوى، مدعوما بالتعاون الدولي والتمويل الكافي. ومع اقتراب الموعد المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، تبدو مهمة القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030 أكثر صعوبة مقارنة بعام 2015، حين اعتُمدت الأهداف. وقد أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ارتفاع مؤشر الفقر العالمي لأول مرة منذ إطلاقه عام 2010، مشيرا في تقريره لعام 2026 إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر بمقدار 51.5 مليون شخص مقارنة بآخر إحصائية مسجلة، ليصل الإجمالي إلى نحو 1.2 مليار شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال. وفي هذا السياق، قال ألكسندر دي كرو، مدير البرنامج، إن ارتفاع معدلات الفقر يجب أن يشكل جرس إنذار للعالم، موضحا أن 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متفاقمة ومترابطة، تشمل الجوع والحرمان من التعليم وانعدام فرص الحصول على مياه نظيفة أو الكهرباء. ووصف دي كرو هذا الوضع بأنه غير مقبول، مؤكدا إمكانية إحراز تقدم خاصة و أن تجارب الدول التي واجهت هذه التحديات بشكل جماعي أثبتت قدرة العمل الجاد والحازم على تحقيق نتائج ملموسة. ويعود الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على الفقر إلى تاريخ 17 أكتوبر 1987، عندما تجمع أكثر من مئة ألف شخص في ساحة تروكاديرو بالعاصمة الفرنسية باريس، تكريما لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، في المكان الذي اعتُمد فيه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. وأعلن المشاركون أن الفقر يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان، مؤكدين ضرورة التضامن لضمان احترام تلك الحقوق، وهي المبادئ التي نُقشت على النصب التذكاري الذي أُزيح الستار عنه في ذلك اليوم. ومنذ ذلك الحين، يحيي أشخاص من شتى المشارب والمعتقدات والأصول الاجتماعية هذه المناسبة في السابع عشر من أكتوبر كل عام، تجديدا لالتزامهم تجاه الفئات التي تعاني الفقر، وتعبيرا عن تضامنهم معها.

398

| 16 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
مدير المكتب الإعلامي في غزة: الاحتلال أباد 2700 أسرة بالكامل وخلف خسائر تجاوزت 80 مليار دولار

كشف الدكتور إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن حصيلة كارثية لعدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل طيلة ثلاث سنوات بحق الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدا أن الخسائر المباشرة الأولية التي لحقت بـ 15 قطاعا حيويا تجاوزت حاجز الـ 80 مليار دولار. وقال الثوابتة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إنه بالتزامن مع دخول عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة عامه الرابع، يتعرض القطاع لعملية تدمير شامل طالت أكثر من 90 في المئة من بنيته التحتية، مشيرا إلى أن الاحتلال ألقى أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات على مساحة محاصرة يقطنها أكثر من 2.4 مليون نسمة. وأضاف أن الاحتلال فرض سيطرته العسكرية بالنار والتهجير القسري على أكثر من 80 في المئة من مساحة القطاع، واستهدف عمدا تضليل المدنيين عبر قصف المناطق التي زعم أنها إنسانية وآمنة، مثل منطقة المواصي جنوبي القطاع التي قصفها أكثر من 287 مرة، محولا شريط النزوح إلى مصائد موت يومية. وحول الكلفة البشرية المروعة للعدوان المستمر، أوضح مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن حصيلة الشهداء الذين وصلوا المستشفيات بلغت 74254 شهيدا، يضاف إليهم نحو 9,500 مفقود تحت الأنقاض أو في عداد المجهولين، مشددا على أن النساء والأطفال والمسنين يمثلون أكثر من 55 في المئة من إجمالي الضحايا. ولفت الثوابتة إلى أن الجريمة الإسرائيلية طالت الفئات الأكثر هشاشة، حيث استشهد 21,976 طفلا، بينهم 1,125 رضيعا لم يكملوا عامهم الأول، فيما سجلت الوثائق الرسمية ولادة واستشهاد 612 طفلا رضيعا خلال فترات القصف، بالإضافة إلى استشهاد أكثر من 12,500 امرأة، بينهن 9,000 أم، فضلا عن ارتقاء 22,500 من الآباء. وبالنسبة للجرائم الموجهة ضد النسيج المجتمعي، كشف الثوابتة عن تعرض 39,022 أسرة للمجازر المباشرة، من بينها 2,700 أسرة أبيدت بالكامل ومسحت تماما من السجل المدني بواقع 8,574 شهيدا، إضافة إلى 6,020 أسرة لم يتبق منها سوى ناج واحد (12,917 شهيدا). وأكد الثوابتة، في تصريحاته لـ/قنا/، أن الاحتلال ينفذ استراتيجية اغتيال ممنهجة للكوادر العاملة في الميدان لتعطيل خدمات الإغاثة وتغييب الحقيقة، حيث اغتال 1,723 شهيدا من الطواقم الطبية، و262 صحفيا وإعلاميا، و149 من عناصر الدفاع المدني، إلى جانب 194 شهيدا من موظفي البلديات، منهم 4 رؤساء بلديات، وأكثر من 2,800 شهيد من كوادر الشرطة وتأمين المساعدات، و556 شهيدا من فرق الإغاثة والمبادرين. وعن واقع المنظومة الصحية، أكد الثوابتة أن القطاع الصحي خرج عن الخدمة بشكل شبه كامل بخسائر بلغت 6 مليارات دولار، إذ لا يعمل حاليا سوى 19 مستشفى بقدرات شحيحة من أصل 38 مستشفى، في حين انعدمت الرعاية الصحية تماما بنسبة صفر في المئة في محافظتي الشمال ورفح، مضيفا أن الاحتلال دمر 96 مركزا صحيا و197 سيارة إسعاف، وعطل 80 في المئة من وسائل النقل الطبي لغياب الوقود وقطع الغيار. وشدد على أن إغلاق المعابر تسبب في وفاة 2,027 مريضا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي، في وقت يواجه فيه أكثر من 21,000 ألف مريض، بينهم 5,803 أطفال و4,800 مريض أورام، خطر الموت المحقق إن لم يتمكنوا من السفر للعلاج فورا. وفيما يتعلق بسلاح التجويع، أوضح الثوابتة أن الاحتلال منع دخول أكثر من 500 ألف شاحنة مساعدات وقود، واستهدف 48 تكية طعام و64 مركزا لتوزيع الغذاء، إلى جانب تحويل نقاط المساعدات إلى مصائد موت أسفرت عن استشهاد 2,605 مواطنين وإصابة أكثر من 19 ألفا آخرين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء. وأشار إلى تسجيل 460 شهيدا بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 164 طفلا، مؤكدا أن 650 ألف طفل و40 ألف رضيع دون العام يتهددهم الموت جوعا بشكل مباشر. وعلى صعيد الخسائر المادية والبنية التحتية، لخص مدير المكتب الإعلامي في قطاع غزة حطام 3 سنوات من الحرب بالأرقام، بالكشف أن الحرب أوقعت خسائر في قطاع الإسكان بـ 34 مليار دولار، بعد تدمير 410,000 وحدة سكنية ومبنى بشكل كلي أو غير صالح للسكن، وتضرر 510,000 وحدة إجمالا، لتبقى 350,000 أسرة بلا مأوى في ظل وجود 162,000 خيمة مهترئة. وفي القطاع التعليمي، أشار إلى وقوع خسائر بـ 4 مليارات دولار، بعد تدمير 17 مؤسسة تعليم عال وتضرر 97 في المئة من المدارس، وحرمان 650 ألف طالب مدرسي و90 ألف طالب جامعي من التعليم، واستشهاد 22,000 طالب و1,100 معلم و194 عالما وباحثا. وفي القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، قال الثوابتة إن الخسائر تقدر بـ 4 مليارات دولار نتيجة تجريف 87 في المئة من الأراضي الزراعية والدفيئات، وتدمير 8,700 بئر زراعية، وتراجع الإنتاج السنوي من الخضار والفاكهة من 524 ألف طن إلى 20 ألف طن فقط. وفي القطاعات الخدمية والاقتصادية، ألحقت الحرب خسائر بقيمة 6 مليارات دولار لقطاع البلديات، و5 مليارات للقطاع التجاري، و5 مليارات لمحتويات المنازل، و4 مليارات للقطاع الصناعي، و3 مليارات للاتصالات، و3 مليارات للنقل والمواصلات، و2 مليار للكهرباء (تدمير 5,080 كم شبكات)، و2 مليار للقطاع الفندقي والترفيهي، و1 مليار للقطاع الديني (تدمير 1,076 مسجدا كليا وجرف 40 مقبرة)، و1 مليار دولار خسائر القطاع الإعلامي. وختم مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تصريحاته لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، للتحرك الفوري والفاعل لإيقاف حرب الإبادة الجماعية، وفتح المعابر دون شروط لإدخال المساعدات والمستلزمات الطبية والوقود، وتسهيل سفر آلاف الجرحى والمرضى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من قطاع غزة.

296

| 08 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
الاتحاد الأوروبي يعدل قواعد حقائب المسافرين بالطائرة.. تعرف عليها وموعد التطبيق

يأمل المسافرون داخل دول الاتحاد الأوروبي في تسريع تطبيق القواعد الجديدة المتعلقة والتي تسمح بحمل حقائب أكبر داخل مقصورة الطائرة من دون دفع رسوم إضافية، فيما يُرجح ألا تشمل القواعد الجديدة الركاب المسافرين من مطارات المملكة المتحدة. قد يحصل ركاب الطيران الأوروبيون الذين يسافرون داخل الاتحاد الأوروبي قريباً على حق اصطحاب مزيد من الأمتعة اليدوية من دون دفع رسوم إضافية، في إطار مراجعة واسعة لحقوق المسافرين، بحسب موقع يورو نيوز الذي أشار إلى أن البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأعضاء توصلوا في شهر يونيو إلى اتفاق مبدئي بشأن قواعد جديدة لحقوق ركاب الطيران، وهي أول مراجعة كبيرة لهذا التشريع منذ عام 2004. وبموجب القواعد الجديدة، يحق للركاب الذين يشترون تذكرة عادية اصطحاب قطعتين من الأمتعة اليدوية من دون رسوم. وتشمل هذه الأمتعة قطعة شخصية صغيرة واحدة، مثل حقيبة يد أو حقيبة ظهر، يجب أن توضع تحت المقعد الأمامي. كما يُسمح لهم بحمل حقيبة أكبر داخل المقصورة لا يتجاوز وزنها 7 كيلوغرامات، وبأبعاد إجمالية تصل إلى 100 سنتيمتر. ومن المتوقع أن تدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ اعتباراً من أكتوبر 2027 غير أن هذه القواعد ما زالت بحاجة إلى استكمال الإجراءات التشريعية المتبقية داخل الاتحاد الأوروبي قبل أن تصبح نافذة. ويقول البرلمان الأوروبي إن الأحكام الجديدة تمنح الركاب حق حمل قطعة شخصية على متن الطائرة من دون رسوم إضافية، ما قد يضع حداً لبعض الرسوم الإضافية التي تفرضها حالياً شركات الطيران على أمتعة المقصورة. وقرر البرلمان أيضاً أن تظل شركات الطيران قادرة على تقديم أسعار أقل للركاب الذين يختارون السفر من دون أمتعة يدوية، رغم أن كيفية عمل هذا النظام السعري بعد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ لا تزال غير واضحة. وتندرج هذه التغييرات ضمن مراجعة أوسع لحقوق ركاب الطيران في الاتحاد الأوروبي، وتشمل قضايا مثل التأخير والإلغاء والتعويضات. وبالنسبة للمسافرين، فإن التغيير الرئيسي يتمثل في أن السعر القياسي للتذكرة يجب أن يتضمن قطعة شخصية توضع تحت المقعد وحقيبة صغيرة داخل المقصورة، بدلاً من اضطرار الركاب لدفع رسوم إضافية مقابل الحقيبة الثانية. لكن الأخبار ليست جيدة بالنسبة للركاب البريطانيين، الذين لم يُعد يُنظر إليهم كمواطنين أوروبيين منذ دخول بريكست حيز التنفيذ. وتقول إحدى أكبر شركات الطيران في البلاد، إيزي جيت في المملكة المتحدة، إن الركاب على الرحلات المغادرة لن يتمكنوا من الاستفادة من القواعد الجديدة، وذلك وفقا لتقرير نشرته Which?، وفق يورو نيوز. وينطبق ذلك على جميع شركات الطيران العاملة انطلاقاً من المملكة المتحدة، بما فيها بريتيش إيروايز وجيت تو. وقالت إيزي جيت إن الركاب الذين يغادرون من المملكة المتحدة لن يستفيدوا من قطعة أمتعة يدوية مجانية، رغم القواعد الأوروبية الجديدة، مضيفة أن هذه القواعد ستطبق على الركاب البريطانيين فقط في رحلات العودة من دول الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، تشير إيزي جيت إلى أنها، إلى جانب سائر شركات الطيران البريطانية، تراجع حالياً قواعد الأمتعة الخاصة بها استعداداً لدخول تشريعات الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.

2252

| 02 أكتوبر 2026

عربي ودولي alsharq
تنديد دولي متزايد بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي

تصاعدت التحذيرات الدولية والتنديد بسياسة الكيان الإسرائيلي الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، عقب طرحه مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية شرقي القدس المحتلة، في خطوة تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتهدد بتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. وإزاء هذه الخطط، نددت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها إد ميلباند، أمس الخميس، بطرح الكيان الإسرائيلي المناقصة، واعتبرتها عملا غير مقبول ومدمرا، محذرة من تداعياتها على حل الدولتين، فيما استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي وطالبت بسحب المناقصة، ووقف كل أشكال التوسع الاستيطاني. ولم تقتصر الخطوات البريطانية على الإدانة، إذ تعهدت لندن باتخاذ مجموعة شاملة من التدابير خلال الأسابيع المقبلة، تشمل فرض عقوبات على المتورطين في التوسع الاستيطاني وفق ميلباند الذي أكد أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تقبل بتدمير حل الدولتين. وفي موازاة الموقف البريطاني، تصاعدت ردود الفعل الدولية على الإجراء الإسرائيلي، وفي مقدمتها تحذير أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، من أن المخطط يهدد قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة تماما وذات سيادة ومتصلة جغرافيا. وطرح الكيان الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية شرقي القدس المحتلة، على أن يكون 19 أكتوبر المقبل الموعد الأخير لتقديم العروض. و اعتبرت محافظة القدس أن العطاء يأتي ضمن مخطط /إي 1/، الذي يستهدف إقامة امتداد استعماري بين القدس ومستعمرة معاليه أدوميم، محذرة من أن تنفيذه سيعيد تشكيل المنطقة المحيطة بالقدس، ويفرض منظومة من الطرق والبنية التحتية لخدمة التوسع الاستعماري، بالتوازي مع إنشاء مسارات بديلة لحركة الفلسطينيين. وشددت المحافظة على أن المضي قدما في هذه الخطوة سيعمق عزل القدس الشرقية عن امتدادها في الضفة الغربية، ويزيد الضغط على التجمعات الفلسطينية والبدوية في محيط العيسوية وعناتا والزعيم والعيزرية والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل، التي تواجه أصلا قيودا على البناء والهدم والوصول إلى الأراضي. وتأتي هذه المناقصة في سياق مشروع استيطاني إسرائيلي كبير في الضفة الغربية والمسمى إي 1، وهو مخطط يقع ضمن المنطقة ج الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، ويمتد بين مستوطنتي معاليه أدوميم وبسجات زئيف على مساحة تقدر بنحو 12 كيلومترا مربعا بين بلدات عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس. ويستهدف المخطط الإسرائيلي بناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية في مشروع من شأنه أن يقطع الضفة إلى قسمين ويحول دون قيام دولة فلسطينية محتملة. ويمر تنفيذ المخطط بإجراءات عدة أبرزها مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وهدم منازل الفلسطينيين ومنشآتهم، والتهجير القسري للتجمعات الفلسطينية التي تسكن في السفوح الشرقية والأغوار، وكذلك الحيلولة دون وصول أصحاب الأراضي الواقعة ضمن نطاق المخطط إلى أراضيهم وزراعتها، إضافة إلى بناء أحياء استيطانية جديدة مثل حي مفسيرت أدوميم الذي يتضمن أكثر من 3 آلاف وحدة استيطانية. ويمتد نطاق المخطط إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ يستهدف إقامة ما يسمى القدس الكبرى، التي تبلغ مساحتها 600 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 10 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. وفي مؤشر على اتساع النشاط الاستيطاني، كشف تقرير صادر عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي ونشره مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة أن حكومة الكيان الإسرائيلي وافقت خلال عام 2025 على إنشاء 54 مستوطنة رسمية جديدة في الضفة الغربية، باستثناء شرقي القدس، وهو أعلى عدد يُسجل خلال عام واحد إلى جانب إنشاء 86 بؤرة استيطانية جديدة، بمعدل بؤرة إلى بؤرتين أسبوعيا. وبين تقرير جهاز العمل الخارجي الأوروبي أنه في الفترة الممتدة بين يناير وديسمبر من عام 2025، وافق الكيان على مخططات لـ63 ألفا و311 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منها 27 ألفا و941 وحدة في الضفة الغربية، و35 ألفا و370 وحدة ضمن 56 مخططا في القدس، مشيرا إلى أن هذه المخططات لم تُنفذ بالكامل لكنها تمثل أعلى مستوى سنوي للتخطيط الاستيطاني المسجل. وبالتوازي مع ذلك، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية تزايد النشاط الاستيطاني خلال النصف الأول من عام 2026، إذ أقام المستوطنون، وفق الهيئة، اثنتين وأربعين بؤرة استيطانية جديدة، بينها أربع بؤر في مناطق مصنفة في ب الخاضعة للإدارة المدنية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو. وذكرت الهيئة أنه خلال المدة نفسها، عكفت سلطات الاحتلال على دراسة مئة وثلاثة عشر مخططاً هيكليا لتوسعة مستوطنات قائمة أو إنشاء مستوطنات جديدة، بينها واحد وسبعون مخططاً في الضفة الغربية، واثنان وأربعون مخططاً في القدس، وذلك سعيا للسيطرة على أكثر من أربعة عشر ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، وتمرير آلاف الوحدات الاستيطانية. ويأتي هذا التوسع في ظل تنامي نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف وهيمنته على مقاليد الحكم في الكيان الإسرائيلي، إذ يسيطر على السلطة تحالف من أحزاب يهودية قومية ودينية متطرفة، يسعى لترسيخ سياسات الاستيطان وإلغاء مسار التسوية. وتنشط جماعات ومنظمات استيطانية شديدة التطرف تعمل على ترسيخ الوجود الاستيطاني، ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أراضيهم، وإفشال أي مسار سياسي يمكن أن يحد من التوسع الاستيطاني، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها مستقبلا. ومن أبرز هذه الجماعات ما يُسمى فتية التلال أو شباب التلال الناشطة في الضفة الغربية، وهي منظمة غير مركزية تتشكل من شبان يهود تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والعشرين عاماً، ويقيمون في البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية المنتشرة على قمم التلال، ويشاركون بصورة مباشرة في توسيعها وحمايتها. وأثارت هذه السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وفي مقدمتها مشروع /إي 1/، رفضا وتنديدا دوليين واسعين؛ إذ عارضها الاتحاد الأوروبي والدول العربية والإسلامية، فيما أبدت الولايات المتحدة تحفظها عليها، بينما وصفتها السلطة الفلسطينية بأنها مشروع حرب على حل الدولتين وإنهاء منظما لأي مسار سلام مستقبلي. وفي عام 2025، انضمت 21 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا، إلى إدانة المشروع، مطالبة إسرائيل بالتراجع عنه باعتباره انتهاكا للقانون الدولي. ويخضع الفلسطينيون لتقييد شديد لحركتهم في الضفة الغربية المحتلة، إذ تضع إسرائيل نقاط تفتيش تمنع الفلسطينيين من التنقل في مناطق الضفة أو دخول القدس الشرقية دون المرور عليها. ويعيش خارج القدس الشرقية، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويعاني الفلسطينيون في الضفة الغربية حصارا بفعل حملات اقتحام واعتقال تنفذها السلطات الإسرائيلية، وسياسة قضم أراضي لبناء وحدات استيطانية، متوسلة في ذلك بجماعات ومنظمات إسرائيلية متطرفة تمارس أعمال عنف منظم بحق الفلسطينيين.

394

| 21 أغسطس 2026

عربي ودولي alsharq
8 متنافسين.. تصويت جديد بمجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

يجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، لإجراء جولة ثانية من التصويت الاسترشادي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، وذلك في ظل انقسامات عميقة داخل المؤسسة. ويتنافس حتى الآن 3 رجال و5 نساء على خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش (77 عاماً) الذي تنتهي ولايته الثانية، ومدّتها 5 سنوات، في 31 ديسمبر 2026. وسيقيّم أعضاء المجلس الخمسة عشر الذين سيجتمعون في جلسة مغلقة بدءاً من العاشرة صباحاً (الرابعة بعد الظهر بتوقيت غرينتش) كل مرشح باعتماد أحد الخيارات التالية تشجيع أو عدم تشجيع أو بدون رأي، وتبقى هوية العضو الذي يدلي برأيه طي الكتمان، بحسب وكالة فرانس برس. وفي ختام جولة تصويت أولى أُجريت في 30 يوليو، حازت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ريبيكا غرينسبان (70 عاماً) أكبر عدد من الأصوات المؤيدة. قال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتي لوكالة فرانس برس إن الدبلوماسيين يتوقعون تغيّر توزيع الأصوات مقارنة بالاقتراع الأول الذي أجري في يوليو. وأوضح بما أن العملية تهدف إلى تحديد مرشح مفضل بقدر ما تهدف إلى استبعاد مرشحين آخرين، من المحتمل جداً أن البعض سيدرك عقب التصويت أن حملتهم وصلت إلى نهايتها. وإذا نال مرشّح دعم 9 من الدول الأعضاء في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً، يتعيّن عليه تجنّب فيتو أي من القوى الخمس الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة) المنقسمة بشكل كبير في ظل الأوضاع الدولية الراهنة. ويتيح تجاوز هذه العقبة إحالة اسم المرشّح على الجمعية العامة التي تضم كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من أجل المصادقة عليه. وعادة، يُعتمد تناوب بين الأقاليم الجغرافية في تولي المنصب. واستناداً إلى هذا العرف، يُفترض أن تتولى المنصب شخصية من أمريكا اللاتينية. وتدفع دول عدة باتجاه وصول امرأة للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة إلى منصب الأمين العام. وتقدّمت غرينسبان في الجولة الأولى خصوصاً على وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت (52 عاماً) وعلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافايل غروسي (65 عاماً). والمرشّحون هم التشيلية ميشيل باشليه (74 عاماً) والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا (61 عاماً) والأوغندي أولارا أوتونو (75 عاماً) والسنغالي ماكي سال (64 عاماً) والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي (75 عاماً)، إضافة إلى غرينسبان ورودريغيز-بيركيت وغروسي. ورغم أن غروسي يعدّ الأشهر، يعتقد مراقبون أن أحداً من المرشحين لا يتمتع بأفضلية واضحة في السباق الذي قد يمتد لأشهر. ويتحفّظ دبلوماسيون على توقّع نتيجة السباق بسبب نفوذ الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، لا سيما أن هذه الدول لم تُعلن من تفضّل بعد. حتى أن فاسيلي نيبينزيا، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أشار الخميس أمام الصحافة، إلى أن مرشحين جدداً قد يظهرون لهذا المنصب.

478

| 21 أغسطس 2026

تقارير وحوارات alsharq
"نقص الذواكر".. أزمة عالمية جديدة تفتح أبواب نادي المليارديرات لشركات التكنولوجيا

استغل الرئيس التنفيذي لشركة صينية أزمة نقص الذواكر التي تسببت فيها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مؤخراً، في دخول نادي المليارديرات. وبينما يرى المستخدم المعتاد هذه الأزمة نقمة وكارثة تمنعه من الوصول إلى المنتجات التي يرغب بها، فإن الشركات العاملة في قطاع تصنيع الذواكر والشرائح تنظر إليها كفرصة ذهبية للنمو، ومن بينهم شركة تشانغشين الصينية لتقنيات الذاكرة ورئيسها التنفيذي تشو ييمينغ. وتحولت الشركة التي يتولى تشو ييمين منصب الرئيس التنفيذي فيها، عقب طرحها الأخير في بورصة شنغهاي إلى إحدى أكبر الشركات الموجودة في الصين متجاوزة بذلك العديد من المنافسين بمن فيهم بنوك ومؤسسات مالية، إذ قفزت قيمتها أكثر من 500% وفق تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية نهاية يوليو الماضي، بحسب موقع الجزيرة نت. رابع أكبر صانع شرائح في العالم انتقلت شركة تشانغشين لتصبح الآن رابع أكبر مصنع شرائح في العالم خلف سامسونغ وإس كيه هاينيكس ومايكرون، لدرجة أن آبل نفسها تفكر في التعاون معها لصناعة الشرائح والذواكر في الفترة المقبلة وفق تقرير فوربس. ويشير التقرير إلى أن الشركة تستحوذ الآن على حصة 8% من إجمالي الذواكر المباعة عالمياً في عام 2026، مما يجعلها في المركز الرابع خلف مايكرون التي تبيع 22% من إجمالي الحصة. ويصف تقرير المجلة شركة تشانغشين بأنها جاءت من العدم لتنافس شركات كبرى في عالم الشرائح مثل سامسونغ الكورية ومايكرون، بل وتمكنت من الاستحواذ على جزء كبير من عملاء الشركتين في الأسواق الصينية. ومع هذا النمو، ارتفعت ثروة ييمينغ لتصل نحو 13.9 مليار دولار وفق تقرير وكالة بلومبيرغ الأمريكية عنه، وذلك بفضل ثروته الشخصية إلى جانب قيمة الأسهم الخاصة به. من هو تشو ييمينغ؟ درس تشو ييمينغ البالغ من العمر 54 عاماً هندسة الإلكترونيات في الولايات المتحدة، وتحديدا جامعة نيويورك، وذلك بعد حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس في الفيزياء من جامعة تسينغهوا الصينية. وأفاد تقرير صحيفة تايمز (The Times) البريطانية أن تشو لم يأت من أسرة غنية أو عبقرية فذة، بل كان شخصاً عادياً يأتي من أسرة عادية وحصل على منحة دراسية في جامعة تسينغهوا، وهي الجامعة التي تخرج منها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى جانب عدد من القيادات الصينية البارزة. وانتقل بعد ذلك للعمل في وادي السيليكون وشغل أكثر من منصب مختلف، من بينهم مدير مشاريع لشركتي آي بوليسي نيتوركس (iPolicy Networks) ثم مونوليثيك سيستم تكنولوجيز (Monolithic System Technologies). وبعد ذلك، عاد تشو إلى الصين كجزء من الهجرة العكسية التي حدثت في السنوات الماضية من وادي السيليكون الأمريكي، وعند عودته أسس شركة تدعى غيغا ديفايس لصناعة شرائح الذاكرة، وهي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا. وانتقل بعد ذلك في عام 2018 لإدارة تشانغشين بدعم من الحكومة الصينية المتمثلة في بلدية مدينة خفي التي تتخذها الشركة مقراً لها، وهي أيضاً البلدية المسؤولة عن دعم شركة بي أو إي الصينية لصناعة الشاشات، وهي الشركة ذاتها التي تصنع الشاشات لأجهزة آبل الذكية. وأوضح تقرير فوربس أن هذا الدعم منح تشو القدرة على التوسع وشراء مجموعة من براءات الاختراع من شركة كيموندا الألمانية المختصة في صناعة الرقائق، وذلك قبل أن تنهار عام 2008، فضلاً عن استقطاب مجموعة كبيرة من مهندسي صناعة الشرائح من حول العالم. ويصف تقرير بلومبيرغ تشو بأنه واحد من أصحاب المليارات الصينيين الذين ترتبط ثرواتهم مباشرة بأمن سلاسل التوريد الوطنية، إذ راهن عند توليه إدارة شركة تشانغشين بأنه لن يحصل على يوان واحد كراتب حتى تصبح الشركة مربحة. ورغم تهيئة الظروف أمام الشركة لتحقيق نجاح ينافس الشركات الغربية أو تلك التي تتعاون مع الشركات الغربية، فإن تحقيقها لهذا النجاح مازال محل شك وفق تقرير تايمز. ويعود السبب في ذلك إلى القرارات الصادرة من الحكومة الأمريكية والصينية على حد سواء، فهي لن تستطيع الحصول على أحدث أدوات تصنيع الرقائق التي توفرها شركات مثل إيه إس إم إل (ASML) الهولندية، وذلك رغم أن شركة صينية ناشئة دخلت في هذا القطاع. وأصبحت أسعار الذواكر العشوائية في الآونة الأخيرة مشكلة كبيرة تواجه مصنعي الأجهزة الذكية، بدءاً من الهواتف وحتى الحواسيب ومنصات الألعاب، بعد أن وصلت أسعار الذواكر إلى قمة تاريخية تشهد ارتفاعاً بنسبة 400% منذ بداية عام 2024 وفق تقرير موقع تيك سبوت التقني. ويتسق هذا الأمر مع تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية لصناعة الشرائح والذواكر كواك نوه-غونغ، إذ أوضح أن عام 2027 سيكون الأسوأ في أزمة الذواكر، مضيفاً أن الأزمة قد تمتد إلى ما بعد 2030. وفي مايو الماضي، أشار تقرير بموقع الجزيرة نت، إلى أن ارتفاع أسعار الذواكر العشوائية أثر بشكل كبير على قطاع هواة تجميع الحواسيب وتركيبها، وجعل هذا الأمر بناء الحواسيب المخصصة للألعاب أمرا أكثر صعوبة وأغلى بكثير من السنوات الماضية. فقد ارتفعت أسعار الذواكر العشوائية في عام 2026 بشكل غير مسبوق لدرجة أن سعر الفئة دي دي آر 5 (DDR5) تضاعف أكثر من 3 مرات، في حين تجاوز الارتفاع 6 أضعاف عند مقارنة الأسعار بنحو عام من الآن. فعلى سبيل المثال وصل سعر بعض أنواع الذواكر بسعة 32 غيغابايت إلى 600 دولار في مارس 2026 مقارنة بـ 95 دولاراً في يوليو 2025، حسب تقرير موقع إكس دي إيه ديفولبرز (XDA Developers) التقني الأمريكي. وانعكست هذه الزيادة على السعر النهائي للحواسيب المخصصة والتي يقوم المستخدمون بتجميعها بأنفسهم، فبعد أن كانت الذواكر العشوائية جزءاً غير مؤثر في سعر الحاسوب مقارنة بالمعالج المركزي أو البطاقات الرسومية، أصبحت الآن تتخطاها في السعر أحياناً.

466

| 16 أغسطس 2026

تقارير وحوارات alsharq
المكملات الغذائية.. بين هوس الشباب ومخاطر الاستخدام العشوائي

يشهد الإقبال على المكملات الغذائية بين الشباب حول العالم نموا متسارعا، مدفوعا بالرغبة في تحسين اللياقة البدنية وزيادة الكتلة العضلية وتعزيز الأداء الرياضي أو حتى الوصول إلى معايير جمالية يروج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبينما تؤكد الأوساط الطبية أن هذه المكملات قد تحقق فوائد صحية ورياضية عند استخدامها وفق أسس علمية وتحت إشراف مختصين، فإنها تحذر في المقابل من مخاطر الاستعمال العشوائي الذي قد يقود إلى مضاعفات صحية متفاوتة الخطورة. وتشير تقارير طبية إلى أن سوق المكملات الغذائية يشهد توسعا كبيرا، مدفوعا بارتفاع الوعي بالصحة من جهة، والتسويق المكثف عبر التطبيقات والمنصات الرقمية والمؤثرين من جهة أخرى، الأمر الذي جعل هذه المنتجات متاحة وبكل سهولة سواء في الصيدليات وفي المتاجر العامة أو المتاجر الإلكترونية، وغالبا بدون رقابة كافية على طرق الترويج أو مدى ملاءمتها لكل مستخدم. ويؤكد مختصون أن المكملات الغذائية ليست بديلا عن الغذاء المتوازن، وإنما صممت لتعويض نقص محدد في بعض العناصر الغذائية أو لدعم احتياجات فئات معينة مثل الرياضيين المحترفين أو كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من نقص مثبت في الفيتامينات أو المعادن، وذلك بعد إجراء التقييم الطبي والفحص العلمي المناسب. وفي السياق، يحذر أطباء من أن الكثير من الشباب يقبلون على تناول البروتينات والأحماض الأمينية والكرياتين ومكملات حرق الدهون والفيتامينات المتعددة، اعتمادا على بعض النصائح من الأصدقاء أو المشاهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون معرفة الجرعات المناسبة أو التداخلات الدوائية أو الآثار الجانبية المحتملة، وهو ما قد يحول هذه المنتجات من وسائل داعمة للصحة إلى مصدر للمخاطر المعقدة. وتحذر العديد من الهيئات الصحية من أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتاميني (A) و(D)، قد يؤدي إلى تراكمها داخل الجسم مما قد يحدث مضاعفات صحية، فيما قد يسبب الاستخدام غير المنضبط لبعض المكملات الغنية بالبروتين والكرياتين ضغوطا إضافية على الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية أو عوامل صحية لا تخلو من الخطورة، كما توصي العديد من الدراسات الطبية بضرورة استخدام الكرياتين وفقا للجرعات الموصى بها وتحت إشراف مختص. ويلفت خبراء التغذية إلى أن بعض المنتجات المتداولة في الأسواق أو عبر الإنترنت قد تحتوي على مكونات غير معلنة أو مواد محظورة أو شوائب ناتجة عن ضعف التصنيع، ما قد يعرض المستخدمين لمضاعفات صحية أو لمشكلات تتعلق بنتائج فحوصات المنشطات لدى الرياضيين. كما يرى مختصون أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تكريس ثقافة الحلول السريعة، حيث يروج بعض المؤثرين لمنتجات يدعون قدرتها على بناء العضلات أو إنقاص الوزن خلال فترات قصيرة، دون الاستناد إلى أدلة علمية أو الإفصاح عن المخاطر المحتملة، الأمر الذي يدفع العديد من الشباب إلى تقليد هذه الممارسات دون استشارة المختصين. وفي المقابل، يشدد الأطباء على أن بناء الجسم السليم وتحسين الأداء الرياضي يعتمد أولا على نظام غذائي متوازن، وبرنامج تدريبي مناسب، ونوم كاف، وأن المكملات الغذائية تأتي عند الحاجة كعامل مساعد وليس بديلا عن هذه الأسس العلمية المرعية. من جانبهم، يرى أطباء الطب الرياضي أن بعض الرياضيين قد يحتاجون بالفعل إلى مكملات معينة لتعويض احتياجات غذائية خاصة ترتبط بطبيعة التدريب أو المنافسات، إلا أن تحديد نوع المكمل وجرعته ومدته يجب أن يتم بناء على تقييم طبي وتحاليل مخبرية، وليس وفق توصيات عامة أو إعلانات تجارية. ويشير الخبراء إلى أن القراءة الدقيقة لبطاقات المكونات، واختيار المنتجات المسجلة لدى الجهات الرقابية، والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر أو التي تعد بنتائج مبالغ فيها، تعد من أهم وسائل الوقاية من المخاطر المرتبطة بالمكملات الغذائية. ويؤكد مختصون أن تعزيز الثقافة الصحية بين الشباب يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية، من خلال نشر المعلومات العلمية الموثوقة، وتوعية أفراد المجتمع بأهمية استشارة الأطباء وأخصائيي التغذية قبل البدء في تناول أي منتج، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بصورة منتظمة، كما أن تحقيق الاستفادة من المكملات الغذائية يتطلب تحقيق توازن بين الاستفادة من التطور العلمي في مجال التغذية الرياضية، وبين الالتزام بالضوابط الطبية التي تضمن سلامة المستخدمين، بما يعزز ثقافة الوقاية ويحافظ على صحة الشباب بعيدا عن الممارسات غير المدروسة. وحول مدى إمكانية الاعتماد على نظام غذائي متوازن دون اللجوء للمكملات الغذائية، أكدت السيدة آمنة السليطي أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي أن النظام الغذائي المتوازن والمتنوع يستطيع في معظم الحالات أن يوفر احتياجات الشباب من البروتينات والفيتامينات والمعادن، وبالتالي يغني عن معظم المكملات الغذائية. وقالت السليطي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي يدعم مبدأ الغذاء أولا، أي أن الطعام هو الأساس، وأن المكملات الرياضية ليست بديلا عن الغذاء الصحي، وإنما قد تكون مفيدة فقط في حالات محددة مثل وجود نقص غذائي مثبت أو متطلبات رياضية خاصة أو عندما يتعذر تلبية الاحتياجات الغذائية من الطعام وحده. وأضافت أن من أبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الشباب والرياضيين الاعتقاد بأن تناول كميات أكبر من البروتين يؤدي تلقائيا إلى بناء عضلات أكبر، بينما يعتمد نمو العضلات أساسا على التدريب المناسب والتغذية المتوازنة والتعافي الصحيح، إلى جانب الاعتقاد بأن الفيتامينات تمنح طاقة مباشرة أو تحسن الأداء الرياضي حتى دون وجود نقص، بينما دورها الأساسي هو دعم وظائف الجسم الطبيعية ولا تؤدي الجرعات الزائدة بالضرورة إلى تحسين الأداء. وتابعت أن هناك اعتقادا كذلك بأن جميع المكملات الرياضية آمنة وضرورية لكل من يمارس الرياضة، فيما تشير الأدلة إلى أن فائدتها تقتصر على منتجات محددة وفي ظروف معينة وتحت إشراف مختص، أما الاستغناء عن المكملات الغذائية فهو ممكن بالنسبة لمعظم الشباب الأصحاء الذين يتبعون نظاما غذائيا متوازنا، ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات محددة إذا أظهرت الفحوصات وجود نقص غذائي أو كانت لديهم احتياجات خاصة يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية الرياضية. وشددت أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار، في تصريحاتها لـ/قنا/، على أن الاستخدام المفرط أو العشوائي للمكملات الغذائية قد يؤدي إلى عدد من النتائج السلبية مثل الاعتماد على المكملات بدلا من تناول غذاء متوازن، ما يقلل تنوع العناصر الغذائية التي يوفرها الطعام الطبيعي مثل الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. وأشارت إلى أن تناول جرعات أعلى من الاحتياج الفعلي من بعض الفيتامينات أو المعادن وتجاوز الكميات الموصى بها من بعض الفيتامينات والمعادن، قد يسبب آثارا جانبية غير مرغوب فيها مثل الغثيان وآلام المعدة، بالإضافة إلى تقليل امتصاص بعض المعادن والفيتامينات الأخرى، كما أن استخدام مكملات أو خلطات تباع عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي اعتمادا على الإعلانات أو تجارب المؤثرين، رغم عدم وجود دراسات علمية كافية تدعم فوائدها أو تضمن سلامتها، قد يؤدي لمضاعفات صحية. وحذرت الرياضيين من أن استخدام مكملات غير موثوقة قد يزيد من خطر التعرض لمكونات غير معلنة أو ملوثة، وهو ما قد يؤثر في الصحة أو يؤدي إلى مشكلات تتعلق بالمنشطات وما يصاحبها من عقوبات مترتبة على الرياضي في حال إثبات استخدام الرياضي لمكمل يحتوي على مواد محظورة. ونوهت السيدة آمنة السليطي إلى أن مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، ولمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة العلمية، يوفر منصة المكملات في الرياضة والتمارين التي تقدم معلومات حول كيفية اختيار المكملات الغذائية الأكثر أمانا وفعالية، بالإضافة إلى معلومات مبنية على الأدلة العلمية حول المكملات الغذائية، كما تضم المنصة مستكشف التغذية، وهي أداة تساعد على تقييم الاحتياجات الغذائية والحصول على تقرير مخصص ومبسط لدعم الأداء الرياضي وتعزيز نمط الحياة الصحي. وأكدت أن احتياجات كل فرد تختلف عن الآخر، لذلك يوصى باستشارة الطبيب المختص أو أخصائي التغذية الرياضية قبل استخدام أي مكمل غذائي، حتى يكون قرار استخدامه مبنيا على تقييم فردي للحالة الغذائية والاحتياجات الفعلية. ونصحت السيدة آمنة السليطي أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، في ختام تصريحاتها لـ/قنا/، الشباب الراغبين في بناء العضلات أو تحسين اللياقة البدنية دون الوقوع في الاستخدام العشوائي للمكملات، بضرورة جعل النظام الغذائي المتوازن أساسا للبرنامج الرياضي، مع الحرص على الحصول على كمية كافية من البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية من الطعام، مع استشارة اختصاصي تغذية للحصول على النظام الغذائي المناسب، واتباع برنامج تدريب مقاومة مناسب ومتدرج، لأن تمارين المقاومة محفز أساسي لبناء العضلات. وشددت على ضرورة الحرص على النوم الكافي والتعافي بعد التمرين من أجل تطوير القوة والكتلة العضلية، مع عدم استخدام المكملات لمجرد أنها شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي أو بناء على تجارب الآخرين فحسب، إلى جانب التفكير في أن استخدام أي مكمل غذائي يستدعي الاستشارة الطبية أو أخصائي تغذية رياضية لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة فعلية لاستخدامه، وما النوع والجرعة المناسبة، مؤكدة أن استخدام المكملات عند الحاجة إليها، تكون داعمة للنظام الغذائي وليست بديلا عنه.

460

| 13 أغسطس 2026

عربي ودولي alsharq
مأساة جديدة في غزة.. "الكبريت" حلم و"الولاعة" بـ50 دولاراً

مهما بحثت في قطاع غزة عن علبة الكبريت الصغيرة فلن تجدها بالمطلق خاصة أن جميعها استنزف خلال 3 أعوام من الحرب فكانت تباع بأسعار مرتفعة لشحها الشديد، ما زاد الطلب على القداحة (الولاعة). حاولت مراسلة الشرق البحث عن كبريت في الأسواق لكن بدون جدوى خاصة أنه لم يتم دخولها منذ 3 أعوام ليزداد الطلب على القداحة لإشعال النار والحطب وإعداد الطعام، إن وجد، ومع كثرة استخدامها أصبح العثور عليها مستحيلاًوبأسعار غالية تفوق قدرة المواطن الذي فقد بيته وماله في حرب الإبادة على الشراء. ويختلف سعر القداحة من منطقة لأخرى حيث تضاعف سعرها لأكثر من 100% حيث كانت في السابق سعرها شيكل أي أقل من دولار أما اليوم وإن وجدت وصل سعرها إلى 100 شيكل أي ما يقارب 50 دولاراً. وقال المواطن الغزي إسماعيل فادي (55 سنة) لـ الشرق: أبسط الأشياء نفتقدها في غزة وإن وجدت فهي غالية الثمن، موضحاً أنه استشهد 4 من أبنائه وفقد بيته وماله وحالياً يعيش في خيمة مهترئة ذلك جعله يعجز عن شراء قداحة بهذا السعر، لافتاً إلى أنه يمتلك واحدة قديمة سيحاول إصلاحها لعلها تعمل مجدداً. وذكر أنه قبل الحرب كان يمتلك عدد منها لرخص ثمنها أما اليوم فأصبح سعر الواحدة منها أعلى من الطحين، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان يستلف لثواني معدودة قداحة من يجاورونه في الخيام لأجل إشعال النار حتى تستطيع زوجته إعداد الطعام، لكنه كثير من الوقت لايجد من يسلفه القداحة بسبب عطلها أو نفاد غازها فلا يعد في ذلك اليوم طعام. ويشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أعوام لايسمح بدخول الكثير من الأشياء المهمة لقطاع غزة ومن بينها القداحة، وأكثر الأشياء التي يسمح بدخولها العصائر والشوكلاته التي تعد أشياء بعيدة عن الأساسيات. وفي إحدى زوايا سوق الساحة بمدينة غزة يجلس الشاب معتصم محمد 34 سنة ويضع بسطة صغيرة مكتوب عليها تصليح القداحات قائلاً لـالشرق: هذه مهنة جديدة لم تكن موجودة قبل الحرب نظراً لرخص القداحة فلا حاجة لإصلاحها، أما الآن فهنالك إقبال كبير عليها نظراً للحاجة الكبيرة لها وارتفاع سعر الجديدة منها. وقاطع الحديث أحد الزبائن الذي يحمل عدد من القدحات القديمة التي تحتاج إلى إصلاح وتعبئة الغاز، حيث ذكر أنه جمع كل قداحات العائلة لإصلاحها، نظرا لأنه من الصعب جدا شراء واحدة جديدة.

416

| 13 أغسطس 2026