أكد الرائد زمل خليوي الشمري، رئيس قسم تراخيص المهن والتصاريح بالإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية أن مخالفة استخدام المركبات الخاصة لنقل الركاب مقابل...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

يشهد الإقبال على المكملات الغذائية بين الشباب حول العالم نموا متسارعا، مدفوعا بالرغبة في تحسين اللياقة البدنية وزيادة الكتلة العضلية وتعزيز الأداء الرياضي أو حتى الوصول إلى معايير جمالية يروج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبينما تؤكد الأوساط الطبية أن هذه المكملات قد تحقق فوائد صحية ورياضية عند استخدامها وفق أسس علمية وتحت إشراف مختصين، فإنها تحذر في المقابل من مخاطر الاستعمال العشوائي الذي قد يقود إلى مضاعفات صحية متفاوتة الخطورة. وتشير تقارير طبية إلى أن سوق المكملات الغذائية يشهد توسعا كبيرا، مدفوعا بارتفاع الوعي بالصحة من جهة، والتسويق المكثف عبر التطبيقات والمنصات الرقمية والمؤثرين من جهة أخرى، الأمر الذي جعل هذه المنتجات متاحة وبكل سهولة سواء في الصيدليات وفي المتاجر العامة أو المتاجر الإلكترونية، وغالبا بدون رقابة كافية على طرق الترويج أو مدى ملاءمتها لكل مستخدم. ويؤكد مختصون أن المكملات الغذائية ليست بديلا عن الغذاء المتوازن، وإنما صممت لتعويض نقص محدد في بعض العناصر الغذائية أو لدعم احتياجات فئات معينة مثل الرياضيين المحترفين أو كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من نقص مثبت في الفيتامينات أو المعادن، وذلك بعد إجراء التقييم الطبي والفحص العلمي المناسب. وفي السياق، يحذر أطباء من أن الكثير من الشباب يقبلون على تناول البروتينات والأحماض الأمينية والكرياتين ومكملات حرق الدهون والفيتامينات المتعددة، اعتمادا على بعض النصائح من الأصدقاء أو المشاهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون معرفة الجرعات المناسبة أو التداخلات الدوائية أو الآثار الجانبية المحتملة، وهو ما قد يحول هذه المنتجات من وسائل داعمة للصحة إلى مصدر للمخاطر المعقدة. وتحذر العديد من الهيئات الصحية من أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتاميني (A) و(D)، قد يؤدي إلى تراكمها داخل الجسم مما قد يحدث مضاعفات صحية، فيما قد يسبب الاستخدام غير المنضبط لبعض المكملات الغنية بالبروتين والكرياتين ضغوطا إضافية على الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية أو عوامل صحية لا تخلو من الخطورة، كما توصي العديد من الدراسات الطبية بضرورة استخدام الكرياتين وفقا للجرعات الموصى بها وتحت إشراف مختص. ويلفت خبراء التغذية إلى أن بعض المنتجات المتداولة في الأسواق أو عبر الإنترنت قد تحتوي على مكونات غير معلنة أو مواد محظورة أو شوائب ناتجة عن ضعف التصنيع، ما قد يعرض المستخدمين لمضاعفات صحية أو لمشكلات تتعلق بنتائج فحوصات المنشطات لدى الرياضيين. كما يرى مختصون أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تكريس ثقافة الحلول السريعة، حيث يروج بعض المؤثرين لمنتجات يدعون قدرتها على بناء العضلات أو إنقاص الوزن خلال فترات قصيرة، دون الاستناد إلى أدلة علمية أو الإفصاح عن المخاطر المحتملة، الأمر الذي يدفع العديد من الشباب إلى تقليد هذه الممارسات دون استشارة المختصين. وفي المقابل، يشدد الأطباء على أن بناء الجسم السليم وتحسين الأداء الرياضي يعتمد أولا على نظام غذائي متوازن، وبرنامج تدريبي مناسب، ونوم كاف، وأن المكملات الغذائية تأتي عند الحاجة كعامل مساعد وليس بديلا عن هذه الأسس العلمية المرعية. من جانبهم، يرى أطباء الطب الرياضي أن بعض الرياضيين قد يحتاجون بالفعل إلى مكملات معينة لتعويض احتياجات غذائية خاصة ترتبط بطبيعة التدريب أو المنافسات، إلا أن تحديد نوع المكمل وجرعته ومدته يجب أن يتم بناء على تقييم طبي وتحاليل مخبرية، وليس وفق توصيات عامة أو إعلانات تجارية. ويشير الخبراء إلى أن القراءة الدقيقة لبطاقات المكونات، واختيار المنتجات المسجلة لدى الجهات الرقابية، والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر أو التي تعد بنتائج مبالغ فيها، تعد من أهم وسائل الوقاية من المخاطر المرتبطة بالمكملات الغذائية. ويؤكد مختصون أن تعزيز الثقافة الصحية بين الشباب يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية، من خلال نشر المعلومات العلمية الموثوقة، وتوعية أفراد المجتمع بأهمية استشارة الأطباء وأخصائيي التغذية قبل البدء في تناول أي منتج، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بصورة منتظمة، كما أن تحقيق الاستفادة من المكملات الغذائية يتطلب تحقيق توازن بين الاستفادة من التطور العلمي في مجال التغذية الرياضية، وبين الالتزام بالضوابط الطبية التي تضمن سلامة المستخدمين، بما يعزز ثقافة الوقاية ويحافظ على صحة الشباب بعيدا عن الممارسات غير المدروسة. وحول مدى إمكانية الاعتماد على نظام غذائي متوازن دون اللجوء للمكملات الغذائية، أكدت السيدة آمنة السليطي أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي أن النظام الغذائي المتوازن والمتنوع يستطيع في معظم الحالات أن يوفر احتياجات الشباب من البروتينات والفيتامينات والمعادن، وبالتالي يغني عن معظم المكملات الغذائية. وقالت السليطي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي يدعم مبدأ الغذاء أولا، أي أن الطعام هو الأساس، وأن المكملات الرياضية ليست بديلا عن الغذاء الصحي، وإنما قد تكون مفيدة فقط في حالات محددة مثل وجود نقص غذائي مثبت أو متطلبات رياضية خاصة أو عندما يتعذر تلبية الاحتياجات الغذائية من الطعام وحده. وأضافت أن من أبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الشباب والرياضيين الاعتقاد بأن تناول كميات أكبر من البروتين يؤدي تلقائيا إلى بناء عضلات أكبر، بينما يعتمد نمو العضلات أساسا على التدريب المناسب والتغذية المتوازنة والتعافي الصحيح، إلى جانب الاعتقاد بأن الفيتامينات تمنح طاقة مباشرة أو تحسن الأداء الرياضي حتى دون وجود نقص، بينما دورها الأساسي هو دعم وظائف الجسم الطبيعية ولا تؤدي الجرعات الزائدة بالضرورة إلى تحسين الأداء. وتابعت أن هناك اعتقادا كذلك بأن جميع المكملات الرياضية آمنة وضرورية لكل من يمارس الرياضة، فيما تشير الأدلة إلى أن فائدتها تقتصر على منتجات محددة وفي ظروف معينة وتحت إشراف مختص، أما الاستغناء عن المكملات الغذائية فهو ممكن بالنسبة لمعظم الشباب الأصحاء الذين يتبعون نظاما غذائيا متوازنا، ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات محددة إذا أظهرت الفحوصات وجود نقص غذائي أو كانت لديهم احتياجات خاصة يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية الرياضية. وشددت أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار، في تصريحاتها لـ/قنا/، على أن الاستخدام المفرط أو العشوائي للمكملات الغذائية قد يؤدي إلى عدد من النتائج السلبية مثل الاعتماد على المكملات بدلا من تناول غذاء متوازن، ما يقلل تنوع العناصر الغذائية التي يوفرها الطعام الطبيعي مثل الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. وأشارت إلى أن تناول جرعات أعلى من الاحتياج الفعلي من بعض الفيتامينات أو المعادن وتجاوز الكميات الموصى بها من بعض الفيتامينات والمعادن، قد يسبب آثارا جانبية غير مرغوب فيها مثل الغثيان وآلام المعدة، بالإضافة إلى تقليل امتصاص بعض المعادن والفيتامينات الأخرى، كما أن استخدام مكملات أو خلطات تباع عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي اعتمادا على الإعلانات أو تجارب المؤثرين، رغم عدم وجود دراسات علمية كافية تدعم فوائدها أو تضمن سلامتها، قد يؤدي لمضاعفات صحية. وحذرت الرياضيين من أن استخدام مكملات غير موثوقة قد يزيد من خطر التعرض لمكونات غير معلنة أو ملوثة، وهو ما قد يؤثر في الصحة أو يؤدي إلى مشكلات تتعلق بالمنشطات وما يصاحبها من عقوبات مترتبة على الرياضي في حال إثبات استخدام الرياضي لمكمل يحتوي على مواد محظورة. ونوهت السيدة آمنة السليطي إلى أن مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، ولمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة العلمية، يوفر منصة المكملات في الرياضة والتمارين التي تقدم معلومات حول كيفية اختيار المكملات الغذائية الأكثر أمانا وفعالية، بالإضافة إلى معلومات مبنية على الأدلة العلمية حول المكملات الغذائية، كما تضم المنصة مستكشف التغذية، وهي أداة تساعد على تقييم الاحتياجات الغذائية والحصول على تقرير مخصص ومبسط لدعم الأداء الرياضي وتعزيز نمط الحياة الصحي. وأكدت أن احتياجات كل فرد تختلف عن الآخر، لذلك يوصى باستشارة الطبيب المختص أو أخصائي التغذية الرياضية قبل استخدام أي مكمل غذائي، حتى يكون قرار استخدامه مبنيا على تقييم فردي للحالة الغذائية والاحتياجات الفعلية. ونصحت السيدة آمنة السليطي أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، في ختام تصريحاتها لـ/قنا/، الشباب الراغبين في بناء العضلات أو تحسين اللياقة البدنية دون الوقوع في الاستخدام العشوائي للمكملات، بضرورة جعل النظام الغذائي المتوازن أساسا للبرنامج الرياضي، مع الحرص على الحصول على كمية كافية من البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية من الطعام، مع استشارة اختصاصي تغذية للحصول على النظام الغذائي المناسب، واتباع برنامج تدريب مقاومة مناسب ومتدرج، لأن تمارين المقاومة محفز أساسي لبناء العضلات. وشددت على ضرورة الحرص على النوم الكافي والتعافي بعد التمرين من أجل تطوير القوة والكتلة العضلية، مع عدم استخدام المكملات لمجرد أنها شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي أو بناء على تجارب الآخرين فحسب، إلى جانب التفكير في أن استخدام أي مكمل غذائي يستدعي الاستشارة الطبية أو أخصائي تغذية رياضية لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة فعلية لاستخدامه، وما النوع والجرعة المناسبة، مؤكدة أن استخدام المكملات عند الحاجة إليها، تكون داعمة للنظام الغذائي وليست بديلا عنه.
126
| 13 أغسطس 2026
مهما بحثت في قطاع غزة عن علبة الكبريت الصغيرة فلن تجدها بالمطلق خاصة أن جميعها استنزف خلال 3 أعوام من الحرب فكانت تباع بأسعار مرتفعة لشحها الشديد، ما زاد الطلب على القداحة (الولاعة). حاولت مراسلة الشرق البحث عن كبريت في الأسواق لكن بدون جدوى خاصة أنه لم يتم دخولها منذ 3 أعوام ليزداد الطلب على القداحة لإشعال النار والحطب وإعداد الطعام، إن وجد، ومع كثرة استخدامها أصبح العثور عليها مستحيلاًوبأسعار غالية تفوق قدرة المواطن الذي فقد بيته وماله في حرب الإبادة على الشراء. ويختلف سعر القداحة من منطقة لأخرى حيث تضاعف سعرها لأكثر من 100% حيث كانت في السابق سعرها شيكل أي أقل من دولار أما اليوم وإن وجدت وصل سعرها إلى 100 شيكل أي ما يقارب 50 دولاراً. وقال المواطن الغزي إسماعيل فادي (55 سنة) لـ الشرق: أبسط الأشياء نفتقدها في غزة وإن وجدت فهي غالية الثمن، موضحاً أنه استشهد 4 من أبنائه وفقد بيته وماله وحالياً يعيش في خيمة مهترئة ذلك جعله يعجز عن شراء قداحة بهذا السعر، لافتاً إلى أنه يمتلك واحدة قديمة سيحاول إصلاحها لعلها تعمل مجدداً. وذكر أنه قبل الحرب كان يمتلك عدد منها لرخص ثمنها أما اليوم فأصبح سعر الواحدة منها أعلى من الطحين، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان يستلف لثواني معدودة قداحة من يجاورونه في الخيام لأجل إشعال النار حتى تستطيع زوجته إعداد الطعام، لكنه كثير من الوقت لايجد من يسلفه القداحة بسبب عطلها أو نفاد غازها فلا يعد في ذلك اليوم طعام. ويشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أعوام لايسمح بدخول الكثير من الأشياء المهمة لقطاع غزة ومن بينها القداحة، وأكثر الأشياء التي يسمح بدخولها العصائر والشوكلاته التي تعد أشياء بعيدة عن الأساسيات. وفي إحدى زوايا سوق الساحة بمدينة غزة يجلس الشاب معتصم محمد 34 سنة ويضع بسطة صغيرة مكتوب عليها تصليح القداحات قائلاً لـالشرق: هذه مهنة جديدة لم تكن موجودة قبل الحرب نظراً لرخص القداحة فلا حاجة لإصلاحها، أما الآن فهنالك إقبال كبير عليها نظراً للحاجة الكبيرة لها وارتفاع سعر الجديدة منها. وقاطع الحديث أحد الزبائن الذي يحمل عدد من القدحات القديمة التي تحتاج إلى إصلاح وتعبئة الغاز، حيث ذكر أنه جمع كل قداحات العائلة لإصلاحها، نظرا لأنه من الصعب جدا شراء واحدة جديدة.
184
| 13 أغسطس 2026
أشادت شبكة يورونيوز بالمقومات السياحية المتنوعة التي توفرها دولة قطر للمسافرين الأوروبيين، مسلطة الضوء على سهولة زيارتها، وما تجمعه من تجارب ثقافية وتراثية وطبيعية وترفيهية، إلى جانب تنوع خيارات الطعام والضيافة. وفي تقرير تناول أبرز ما يمكن أن يكتشفه الزائر في قطر، أشارت الشبكة التلفزيونية الأوروبية إلى أن الدوحة برزت على خريطة السياحة العالمية بصورة أكبر خلال استضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، معتبرة أن ما تتمتع به قطر يتجاوز ملاعب البطولة ومشهد الدوحة الحضري إلى وجهات وتجارب متنوعة تمتد من الأسواق التراثية إلى الصحراء والشواطئ والمواقع الثقافية. دخول سهل للمسافرين الأوروبيين وأبرز التقرير سهولة زيارة قطر بالنسبة إلى المسافرين الأوروبيين، مشيرًا إلى أن مواطني دول الاتحاد الأوروبي يمكنهم دخول البلاد من دون تأشيرة، وفق الشروط المعمول بها، ومنها صلاحية جواز السفر والحجز الفندقي المؤكد. كما لفت إلى استفادة مواطني عدد من الدول الأوروبية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الدخول من دون تأشيرة، موضحًا أن مواطني أكثر من 102 دولة حول العالم مؤهلون للاستفادة من ترتيبات الدخول من دون تأشيرة إلى قطر. وأشار التقرير إلى أن وصول الزائر إلى مطار حمد الدولي يتيح له الانتقال بسهولة إلى الدوحة ومختلف مناطقها، مستفيدًا من شبكة المترو الحديثة. سوق واقف.. بوابة إلى التراث القطري وخصصت يورونيوز مساحة لسوق واقف باعتباره أحد أبرز المواقع التي تتيح للزائر التعرف على الثقافة والتراث القطري. وسلط التقرير الضوء على محال التوابل والعطور والتمور والعسل والشاي والقهوة، إلى جانب سوق الصقور وحظائر الإبل والإسطبلات التي تضم الخيول العربية. ورأى أن السوق، بأزقته ومبانيه وأجوائه التراثية، يقدم تجربة مختلفة عن الصورة الحديثة التي تعكسها ناطحات السحاب والمشروعات العمرانية في الدوحة. الدوحة.. وجهة لعشاق الطعام وتناول التقرير تنوع المطاعم في الدوحة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 3 آلاف مطعم تقدم أطباقًا من مطابخ قطرية وخليجية وعربية وآسيوية وأوروبية ولاتينية. وأشار إلى دخول دليل ميشلان إلى قطر عام 2024، والذي يضم 41 مطعمًا، من بينها ثلاثة مطاعم حاصلة على نجمة ميشلان وثمانية مطاعم حاصلة على تصنيف بيب غورماند كما استعرض التقرير عددًا من خيارات الطعام في الدوحة، إلى جانب المأكولات والمشروبات المحلية، ومنها شاي الكرك والخبز التقليدي. من أفق الدوحة إلى الصحراء والشاطئ وأكدت يورونيوز أن صغر مساحة قطر يمثل ميزة سياحية تتيح للزائر الانتقال خلال وقت قصير بين تجارب وبيئات مختلفة. فبعد استكشاف وسط الدوحة، يستطيع الزائر الوصول إلى المناطق الصحراوية والاستمتاع بالقيادة على الكثبان الرملية ومشاهدة الإبل والمها العربي، أو التوجه إلى الشواطئ والمنتجعات الساحلية. كما توفر السواحل القطرية تجارب بحرية متنوعة، من بينها رحلات القوارب التقليدية وممارسة التجديف والأنشطة المائية، فيما تتميز المياه المحيطة بالدولة بتنوع الحياة البحرية. خور العديد.. تجربة البحر ومن أبرز التجارب الطبيعية التي توقف عندها التقرير منطقة خور العديد، المعروفة باسم البحر الداخلي، والتي وصفها بأنها واحدة من أبرز العجائب الطبيعية في قطر. وتتميز المنطقة ببحيرة تحيط بها الكثبان الرملية المرتفعة، في مشهد يجمع بين الصحراء والمياه في موقع واحد. وأشار التقرير إلى أن الفترة الممتدة من نوفمبر إلى أبريل تعد من أفضل أوقات زيارة المنطقة، للاستمتاع بالأجواء المعتدلة والطبيعة الصحراوية والساحلية التي تتميز بها. اللؤلؤ.. حكاية اقتصادية تمتد لآلاف السنين وتناول التقرير جانبًا مهما من تاريخ قطر، يتمثل في ارتباطها بتجارة اللؤلؤ والغوص بحثا عنه، والتي شكلت لقرون جزءًا أساسيًا من اقتصاد المجتمع القطري قبل اكتشاف النفط والغاز. وأشار إلى ارتباط قطر بتاريخ واحدة من أقدم اللآلئ الطبيعية المعروفة في العالم، وإلى إمكانية التعرف على هذا الإرث في المتحف الوطني لدولة قطر. كما لفت إلى استمرار حضور اللؤلؤ في المشهد القطري المعاصر، من خلال فعاليات مثل معرض الدوحة للمجوهرات والساعات. كتارا.. مساحة للفن والثقافة وضمن المواقع الثقافية، سلطت يورونيوز الضوء على الحي الثقافي كتارا، الذي يجمع بين الفن والعمارة والعروض والفعاليات الثقافية. وأشار التقرير إلى القبة الفلكية الثريا وما تقدمه من معارض وتجارب مرتبطة بعلم الفلك والجيولوجيا والمحيطات، فضلًا عن تعريف الزوار بالدور الذي لعبه علم الفلك في تاريخ قطر. قطر كوجهة للاستجمام والعافية ولم يغفل التقرير قطاع السياحة الصحية والاستجمام، مشيرًا إلى منتجع زلال شمال قطر، باعتباره أحد الخيارات المتخصصة في تجارب العافية والاسترخاء. كما أشار إلى تنوع المنتجعات الشاطئية والفنادق الفاخرة والمنتجعات الصحية ونوادي المسابح، وما توفره من تجارب تشمل العلاجات والاسترخاء والمطاعم الراقية والشواطئ الخاصة. وأكد التقرير أن قطر توفر كذلك مجموعة واسعة من التجارب المناسبة للعائلات والأطفال. وأشار إلى وجود مرافق ترفيهية ومدن ألعاب، إلى جانب المساحات الثقافية والترفيهية المخصصة للأطفال. قائمة بأبرز الوجهات وضمت قائمة يورونيوز لعدد من أبرز الأماكن التي تستحق الزيارة في قطر: جزيرة البنفسج بالقرب من الخور. منطقة الميناء في ميناء الدوحة القديم. جزيرة جيوان. مشيرب قلب الدوحة. مركز الشقب للفروسية. حديقة الأكسجين في المدينة التعليمية. منحوتة “شرق-غرب/غرب-شرق» للفنان ريتشارد سيرا في محمية بروق. قلعة الزبارة. سوق واقف. الحي الثقافي كتارا.
714
| 09 أغسطس 2026
بدأ زين الدين زيدان مهمة تدريب منتخب فرنسا لكرة القدم الثلاثاء، حاملاً معه آمال جماهير الديوك في العودة لمنصة التتويج بالذهب المونديالي التي غابت عنها منذ عام 2018. ومن بين مسيرة زيدان المدرب الفائز بـ11 لقباً مع ريال مدريد خلال فترتين (2016-2018 ثم 2019-2021)، تظهر 5 مباريات لا تُنسى بحسب وكالة فرانس برس، هي: 1- خماسية البداية مدريد، في 9 يناير 2016. المرحلة 19 من الدوري الإسباني: ريال مدريد ضد ديبورتيفو لا كورونيا (5-0) ما منحه أفضل بداية لمدرب في ريال مدريد منذ عام 1959 والفوز الكاسح 7-1 بقيادة المدرب الباراغوياني مانويل فليتاس سولي. 2- ريمونتادا ضد فولسبورغ مدريد، في 12 أبريل 2016. إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا: ريال مدريد ضد فولفسبورغ الألماني (3-0). في طريقه إلى أول تتويج له بدوري أبطال أوروبا كمدرب منذ موسمه الأول، لم تكن أبرز مباراة بالنسبة لزيدان هي النهائي الذي فاز به في ميلانو أمام مواطنه أتلتيكو مدريد (1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، 5-3 بركلات الترجيح)، بل كانت مباراة إياب ربع النهائي أمام فولفسبورغ الفائز 2-0 في مباراة الذهاب على أرضه. فبعد عشرة أيام من قلب الطاولة على برشلونة في عقر داره (2-1) في أول كلاسيكو للفرنسي، حقق أبناء العاصمة الإسبانية عودة مذهلة (3-0) في برنابيو، بفضل ثلاثية سجلها رونالدو. وبعد المباراة، صرح زيزو نفسه بأنه عاش أعظم ليلة له كمدرب. لم يتخيل على الأرجح حينها النجاحات المتكررة التي كانت تنتظره. 3- رقم قياسي بدون هزيمة في لا ليغا مدريد، في 10 ديسمبر 2016. المرحلة 15 من الدوري الإسباني: ريال مدريد ضد ديبورتيفو لا كورونيا (3-2). يبدو أن ديبورتيفو لا كورونيا فأل خير على المدرب زيدان. فبعد نحو عام من انتصاره الأول المدوي أمام هذا المنافس، استغل المدرب الفرنسي لقاءهما مجدداً في الموسم التالي، ليحقق فوزه في المباراة الخامسة والثلاثين توالياً من دون هزيمة، وهو رقم قياسي في اللا هزيمة لصالح الملكي. 4- أول مدرب يحصد ثلاث نسخ لدوري أبطال توالياً كييف، في 26 مايو 2018. نهائي دوري أبطال أوروبا: ريال مدريد ضد ليفربول الإنجليزي (3-1). بلغ زيدان ذروة مسيرته على الأرجح في مايو 2018 في كييف، حين قاد ريال للفوز على ليفربول 3-1، ليحصد لقب دوري أبطال أوروبا الثالث توالياً، وهو إنجاز غير مسبوق لأي مدرب. وقد ترك خطاب زيزو في غرفة الملابس خلال الاستراحة (0-0) والذي بثه النادي لاحقاً، أثراً بالغاً باعتباره الأكثر تعبيراً عن أسلوبه في التواصل الهادئ والواثق يجب أن نستمر هكذا، لكن بهدوء قبل كل شيء (...) يجب أن نتبع طريقنا، بروح إيجابية دائماً. وبعد خمسة أيام من النهائي، أعلن زيدان استقالته، مبرراً ذلك بـالحاجة إلى التغيير بالنسبة للنادي الذي غادره في أوج مجده، محرزاً معه 9 ألقاب في ثلاثة مواسم. 5- فشل خطة 3-5-2 ضد تشلسي لندن، في 26 مايو 2021. إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا: تشلسي الإنجليزي ضد ريال مدريد (2-0). بعد عودته إلى ريال منذ مارس 2019، عاش زيدان فترة ثانية أقل تألقاً رغم إحرازه لقب الدوري الإسباني والكأس السوبر الإسبانية في 2020، وتجسدت ملامحها في المواجهة المزدوجة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا التي هيمن عليها تشلسي بشكل كبير في مايو 2021 (خسارة 1-2 في مدريد ثم 0-2 في لندن). واعتمد زيدان المعروف بإدارته لمجموعته أكثر من حسه التكتيكي، خطة 3-5-2 لكن بدون جدوى في الذهاب والإياب على حد سواء، وهي منظومة سبق أن تعرضت للسخرية بسبب استخدامها الفاشل من قبل زميله السابق في المنتخب الفرنسي لوران بلان مع باريس سان جرمان الفرنسي أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في 2016. وغادر زيدان منصبه كمدرب لريال للمرة الثانية متأثراً بهذا الإقصاء ثم بخسارة لقب الدوري الإسباني لصالح جاره أتلتيكو. ولم يعد زيزو إلى دكة البدلاء منذ ذلك الحين، في انتظار أولى تجاربه مع منتخب فرنسا التي ستبدأ في أيلول/سبتمبر.
236
| 29 يوليو 2026
أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية الإثنين الماضي عن إطلاق تأشيرة العمرة متعددة الدخول صلاحيتها 365 يوماً من تاريخ الإصدار تتيح دخول المملكة أكثر من مرة، بإجمالي إقامة يصل إلى 90 يوماً خلال فترة سريان التأشيرة.. فما الذي يختلف في التأشيرة بنظامها الجديد عن التي كانت قبل سنوات وكانت تتيح الدخول المتعدد أيضاً وأداء العمرة؟ إليك أبرز شروط التأشيرة الجديدة بحسب وزارة الحج، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس): - مدة الإقامة المتاحة تحتسب بصورة تراكمية من إجمالي 90 يوماً، وفق عدد أيام بقاء المعتمر خلال كل زيارة. - الاستفادة من التأشيرة تتطلب شراء باقة خدمات من أحد مقدمي الخدمات المعتمدين في منظومة نسك لكل زيارة. - يجب ألا تتجاوز مدة الباقة عدد الأيام المتبقية والمتاحة في التأشيرة. - دخول المملكة بموجب التأشيرة يرتبط بإصدار تصريح العمرة عبر تطبيق نسك قبل القدوم، ومواءمة موعد التصريح مع تواريخ الباقة المعتمدة. - مسار الزيارة الأولى يبدأ بشراء حزمة الخدمات عبر مقدمي الباقات بمنظومة نسك، ثم تقديم طلب إصدار التأشيرة، والتحقق من أهلية السفر قبل صعود المستفيد إلى الطائرة، وتسجيل بيانات الدخول عند الوصول وتحديثها عند المغادرة، بما يشمل احتساب مدة الإقامة المتبقية. - في الزيارات اللاحقة،فيشتري حامل التأشيرة باقة جديدة من مقدمي الخدمات المعتمدين، ويصدر تصريح العمرة عبر تطبيق نسك. - إيقاف تفعيل حالة التأشيرة بعد كل مغادرة للمملكة، ويعاد تفعيلها للزيارة التالية بعد استيفاء المتطلبات. - لا تُفعّل التأشيرة للدخول خلال موسم الحج، ابتداءً من الأول من ذي القعدة وحتى 13 ذي الحجة.
27144
| 25 يوليو 2026
في ظل التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها المملكة، برزت المرأة السعودية بوصفها شريكة رئيسة في التنمية، وصانعة أثر في القطاع غير الربحي، مدفوعة برؤية طموحة تعيد تشكيل دور المجتمع، وتفتح آفاقا واسعة أمام العمل التطوعي، والابتكار الاجتماعي، وتمكين الفئات الأكثر احتياجا. التقت رؤية 2030 مع شغف المرأة السعودية، فكانت النتيجة حضورا متناميا في القيادة، وتوسعا في الأدوار المهنية، وتحولا نوعيا في طبيعة المبادرات التي تقودها؛ لتصبح المرأة اليوم عنصرا محوريا في بناء مجتمع أكثر وعيا وتكافلا واستدامة. التحولات الوطنية ودور المرأة في القطاع غير الربحي: شهد القطاع غير الربحي في المملكة نموا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا ببرامج التحول الوطني وبدعم مباشر من القيادة الرشيدة، وبحسب تقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي عام 2025 الصادر اليوم الموافق 30 يونيو، ارتفع عدد المنظمات غير الربحية بنسبة تزيد عن 341% مقارنة بالأعوام السابقة، ليصل إلى 7200 منظمة بنهاية 2025، وزاد عدد المنظمات المتخصصة الداعمة للأولويات الوطنية إلى 5.495 بنسبة وصلت إلى 96.8% وبلغ إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نسبة 1.40 % بقيمة تقارب 66 مليار ريال إلى جانب اتساع قاعدة العاملين فيه؛ بما يعزز استدامته وقدرته على إحداث أثر تنموي ملموس، إذ بلغ عددهم 141.432 مقارنة بما لا يزيد عن 19.200 في عام 2017. كما تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع خلال العام نفسه، في حين بلغت القيمة الاقتصادية للتطوع للفرد اليوم نحو 305 ريالات بعد أن كانت لا تتجاوز 4 ريالات في عام 2018، بينما ارتفع عدد الفرص التطوعية المتاحة لسكان المملكة ليصل نحو 552 ألف فرصة تطوعية مقارنة بعام 2018 الذي بلغت فيه الفرص إلى 43 ألف فرصة فقط، فيما بلغ عدد الساعات التطوعية أكثر من 80 مليون ساعة، وذلك وفقا لما تضمنه التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2024م، بينما تجاوز عدد المتطوعين في خدمة ضيوف الرحمن حوالي 184 ألف متطوع عام 2025 مقارنة بعام 2024 بنسبة نمو بلغت 20%، مما يعكس تحولا تشغيليا واضحا في استيعاب الطاقات وتوجيهها ميدانيا وفق أعلى المعايير. وعلى صعيد توجيه الموارد نحو الأثر، ارتفع الإنفاق التنموي ضمن إجمالي إنفاق القطاع غير الربحي إلى 6.1 مليارات ريال، مقارنة بنحو 1.6 مليار ريال في عام 2017؛ ليؤكد نمو كفاءة توجيه الموارد نحو البرامج التنموية ذات المردود الأعلى، وفي جانب جودة الخدمة وتجربة المستفيد تظهر المؤشرات وصول نسبة رضا المستفيدين في خدمات المنظمات غير الربحية إلى قرابة 90% مقارنة بنسبة خط الأساس في عام 2019 والبالغة 73% وهو تطور يعكس أثر العمل على الحوكمة، وتحسين كفاءة التشغيل، ورفع مستوى الجودة وتعزيز الشفافية. وحول ذلك، قالت المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم الدكتورة فردوس جبريل فلاته، لوكالة الأنباء السعودية واس: إن هذا النمو انعكس مباشرة على مشاركة المرأة التي أصبحت جزءا أصيلا من منظومة العمل التنموي، سواء في القيادة أو التنفيذ أو التطوع، حيث تنوعت المبادرات النسائية بين التعليمية والتوعوية، وبرامج دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، والمبادرات الصحية والوقائية، والمبادرات الثقافية وحفظ التراث، وبرامج الطفولة والأسرة. ولا تقتصر أهمية هذا الحضور على حجم المشاركة فحسب بل يمتد إلى بناء ما يعرف برأس المال الاجتماعي؛ أي تعزيز الثقة والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، وهو أحد المؤشرات الرئيسة للتنمية المستدامة وجودة الحياة. حضور المرأة في القطاع غير الربحي خلال السنوات الأخيرة: أكدت رئيس مجلس إدارة اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بمنطقة الرياض صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد بن سعود لـ واس، أن الاهتمام بالمرأة في المملكة العربية السعودية مبدأ إستراتيجي راسخ في نهج الدولة منذ تأسيسها، موضحة أنه منذ البدايات آمنت القيادة السعودية -أيدها الله- بأن نهضة الوطن وازدهاره لا يكتملان إلا بمشاركة جميع أبنائه وبناته في مسيرة البناء والتنمية، مشيرة إلى أن المتابع لحركة مشاركة المرأة في القطاع غير الربحي يلحظ أنه في إطار رؤية المملكة 2030، تحول حضور المرأة في هذا القطاع من مستفيد في الغالب من برامجه الرعوية إلى الإسهام بشكل كبير في توجيه القطاع إلى تحقيق متطلبات الاستدامة، ونقل برامجه من الممارسات الرعوية إلى الممارسات الممكنة للاستدامة المالية. وشددت على أن هذا التغير الحاصل في سمة القطاع من رعوي إلى مستدام، قاد إلى فتح المجال أمام المرأة للمشاركة الفاعلة في تمكين مبادراته وبرامجه ومشاريعه، وأن ذلك يظهر في الأرقام التي تعكس إسهام المرأة في هذا القطاع من خلال المجالات المختلفة، سواء في الأوقاف، أو العمل الخيري، أو العمل الإنساني، أو العمل الإغاثي، أو المسؤولية الاجتماعية، أو التطوع، لافتة النظر إلى أن مشاركة المرأة في هذا المجال ساعدت على توجيه مسار الأوقاف ليعمل على مساعدة القطاع غير الربحي للإسهام في دعم الناتج الوطني، الذي بلغ وفق تقرير رؤية المملكة الصادر عام 2025، 1.4%. القيادة النسائية وصناعة القرار: أظهرت بيانات المرصد الوطني للمرأة أن مؤشر مشاركة المرأة في التنمية بلغ 73 نقطة لعام 2023، مع ارتفاع ملحوظ في المحور الاقتصادي (59 نقطة) والاجتماعي (80 نقطة)؛ مما يعكس توسع حضورها في القطاعات التنموية ومنها القطاع غير الربحي. وتشير تقارير المركز الوطني إلى أن نسبة المنظمات المتخصصة التي تدعم الأولويات التنموية بلغت 92%، وهي بيئة أتاحت للمرأة فرصا أكبر لتولي مناصب قيادية، سواء في مجالس الإدارات أو في إدارة البرامج والمبادرات. وحول ذلك أكدت سمو الأميرة نورة بنت محمد، أن مشاركة المرأة في إدارة وقيادة منظمات القطاع غير الربحي تشهد زيادة مضطردة في أعداد القيادات النسائية، حيث قفزت نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية في المؤسسات التنموية بفضل برامج التمكين الوطنية، ومستهدفات رؤية 2030 لتعزيز دور المرأة في التنمية المستدامة. في حين أوضحت مستشار نائب رئيس جامعة الملك سعود للمشاريع الدكتورة ملك يحي قطان، لـواس أن ما تحقق خلال مسيرة المرأة في العقد الأخير تجاوز مفهوم التمكين التقليدي إلى مرحلة أشد نضجا وأكثر تأثيرا تتمثل في صناعة الأثر وقيادة التحول، موضحة أن القطاع غير الربحي، يمثل أحد أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول، حيث انتقلت المرأة السعودية من أدوار التنفيذ والمشاركة إلى أدوار القيادة والتخطيط وصناعة القرار. وقالت: إن القطاع شهد نموا ملحوظا في أعداد القيادات النسائية داخل الجمعيات والمؤسسات الأهلية والكيانات الوقفية، سواء في مجالس الإدارات أو الإدارات التنفيذية أو اللجان المتخصصة، منوهة بوجود مؤسسات وطنية رائدة في إعداد جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على إدارة المبادرات التنموية والمشاريع الإستراتيجية وابتكار حلول مستدامة للتحديات المجتمعية منها جمعية النهضة، ومؤسسة الوليد للإنسانية، ومؤسسة مسك وغيرهم. وفي هذا السياق أكدت مديرة المرصد الوطني للمرأة الدكتورة سناء محسن العتيبي لـ واس، أن عام 2025 مثل مرحلة نوعية في مسار تمكين المرأة السعودية، مشيرة إلى أن ما تحقق خلال العام يعكس حراكا تنمويا متسارعا في ظل رؤية المملكة 2030، التي جعلت الاستثمار في الإنسان محورا رئيسا في التنمية الوطنية. وأوضحت العتيبي أن تمكين المرأة لم يعد مجرد أرقام أو تقارير، بل أصبح أثرا تنمويا ملموسا تدعمه مؤشرات رسمية تؤكد التقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مبينة أن مؤشرات الأداء لرؤية المملكة 2030 أظهرت ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.2%، فيما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات (15 سنة فأكثر) 36.3%، وهو ما يعكس تنامي اندماج المرأة في النشاط الاقتصادي واتساع فرص مشاركتها. وفي جانب التمكين القيادي، أشارت العتيبي إلى ارتفاع نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، بما يؤكد تنامي الثقة بقدرات المرأة وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، كما سجل معدل البطالة بين السعوديات انخفاضا تاريخيا، مدعوما بسياسات العمل المرن والعمل -عن بعد-، التي أسهمت في توسيع فرص المشاركة. الأدوار المهنية الجديدة للمرأة: لم يعد دور المرأة في القطاع غير الربحي مقتصرا على العمل التطوعي التقليدي، بل توسع ليشمل إدارة المشاريع التنموية، وتحليل البيانات الاجتماعية، وتصميم البرامج المجتمعية، وقيادة الاستدامة المالية، والإشراف على الحوكمة والامتثال، وغيرها من المجالات، وتشير بيانات المركز الوطني إلى تدريب وتأهيل 30 ألفا من العاملين في القطاع، بينهم نسبة كبيرة من النساء؛ مما يعزز جاهزيتهن لتولي أدوار متقدمة. ورأت مستشارة إدارة المشاريع الدكتورة ملك قطان، أن من أبرز التحولات التي يمكن ملاحظتها هي انتقال المرأة من الأدوار التقليدية المرتبطة بالتنفيذ الميداني أو العمل التطوعي المباشر إلى أدوار إستراتيجية أكثر تأثيرا تشمل عضوية ورئاسة مجالس الإدارة واللجان المتخصصة، وتطوير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وإدارة المحافظ والمشروعات التنموية الكبرى، وتصميم مؤشرات الأداء وقياس الأثر الاجتماعي، وتطوير نماذج الاستدامة المالية، وتنويع مصادر الدخل، وإدارة برامج الاستثمار الاجتماعي والأوقاف، وقيادة مبادرات الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية. وحول ذلك، أشارت الدكتورة فردوس فلاته، إلى أنه من خلال قيادة المرأة للعديد من البرامج التنموية، أسهمت في تطوير مبادرات نوعية في التعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي والتدريب المهني وريادة الأعمال المجتمعية، وقد أظهرت مؤشرات القطاع ارتفاع مستوى رضا المستفيدين إلى 90 % مع توجيه أكثر من 75% من الإنفاق نحو البرامج التنموية المباشرة وهو ما يعكس تنامي كفاءة القطاع في تحقيق الأثر الاجتماعي المستدام. وحول انتقال المرأة من الأدوار التقليدية إلى الإستراتيجية قالت سمو الأميرة نورة بنت محمد: إن المبادرات والبرامج والمشاريع الموجهة لتمكين المرأة في القطاع غير الربحي والمنطلقة من مستهدفات رؤية المملكة 2030 أسهمت في تغيير دورها من الممارسات التقليدية إلى الممارسات المؤسسية المستدامة، من خلال تطوير قدراتها في مجالات تسهم في الاستدامة، سواء في مجال إدارة المشاريع، أو بناء وتحليل البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في التطوير، وكذلك تمكن المرأة في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر، كما أسهم تطوير التشريعات في تغيير الدور الذي تقوم به المرأة في القطاع غير الربحي. الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمشاركة المرأة: أسهمت المرأة في رفع جودة الحياة عبر مبادرات نوعية تستهدف تمكين الفئات المتعففة، ودعم ذوي الإعاقة، وتعزيز الوعي الصحي، وحماية البيئة، ودعم الطفولة والشباب، كما ساهم القطاع غير الربحي بنسبة 0.99% من الناتج الإجمالي لعام 2024، متجاوزا المستهدف الفعلي، ومتجها نحو تحقيق هدف 5% بحلول 2030، وتشير بيانات المرصد الوطني للمرأة إلى ارتفاع مشاركة المرأة في التنمية عبر محاور التعليم والصحة والاجتماع؛ مما يعكس أثرها المتنامي في المجتمع. وفي هذا الصدد، شددت ملك قطان، على أن التغيير الذي نشهده لا يمثل زيادة في أعداد النساء العاملات في القطاع غير الربحي فقط، بل أصبح بمثابة تحول جوهري في طبيعة الأدوار التي تتولاها المرأة ومستوى المسؤوليات التي تضطلع بها، مؤكدة أن رؤية 2030 عززت مشاركة المرأة بوصفها شريكا رئيسا في تحقيق المستهدفات الوطنية. ومن جانبها، أشارت الدكتورة فردوس فلاته، إلى أن القطاع غير الربحي أحد المسارات المهنية الواعدة للمرأة السعودية خاصة في ظل تنامي مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتنمية المستدامة وتشمل وظائف نوعية يوفرها القطاع، أبرزها إدارة التطوع والمشاريع التنموية، والعلاقات والشراكات الإستراتيجية، والدراسات والبحوث الاجتماعية، ويأتي هذا في سياق أوسع شهد ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 36%، وهو ما يعكس نجاح برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي المرتبطة بالرؤية. وعدت عضو مجلس أمناء مؤسسة الأمير طلال الخيرية الدكتورة وفاء بنت حمد التويجري، في حديثها لـواس قياس أثر مشاركة المرأة في تحسين جودة الحياة بأنه إجراء مهم لتطوير دور المرأة في الإسهام في القطاع التنموي، حيث يقاس أثر مشاركتها في التنمية عبر مؤشرات التمكين الاقتصادي، وجودة الحياة، والخدمات الاجتماعية، وذلك من خلال مؤشرات وطنية ودولية لتقييم مدى مساهمتها الفاعلة في القطاع التنموي. وشددت التويجري على أن أهم مقياس لمعرفة هذا الجانب هو مؤشر مشاركة المرأة في التنمية الذي جرى إطلاقه مؤخرا وهو يقيس مستوى إسهام المرأة في مختلف القطاعات التنموية، ويرتكز هذا المؤشر على خمسة محاور رئيسة تشمل التمكين الاقتصادي والمشاركة في سوق العمل، والتعليم والمعرفة، والصحة، والمشاركة القيادية والمؤسسية، والمشاركة المجتمعية. وأشارت إلى مؤشر قياس مشاركة المرأة المجتمعية بمنطقة الرياض الذي أطلق مؤخرا من قبل اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بإمارة منطقة الرياض والمرصد الوطني للمرأة بالشراكة مع مؤسسة الأمير طلال الخيرية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الذي ركز في مرحلته التأسيسية (2026) على أربعة محاور رئيسة يتم قياسها من خلال مؤشرات فرعية تعكس واقع مشاركة المرأة في القطاع غير الربحي وتتمثل في (التمكين الاقتصادي- المشاركة التطوعية - المشاركة القيادية - المشاركة المؤسسية). وأضافت: أن هذا المؤشر في ظل النمو المتسارع الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة بشكل عام وفي منطقة الرياض بشكل خاص، إذ تشير أحدث بيانات المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي إلى وصول عدد الكيانات الأهلية إلى (7849) كيانا على مستوى المملكة، تتصدرها منطقة الرياض بـ 2122 كيانا تنمويا موزعة بين 1414 جمعية، و(342) مؤسسة، و366 صندوقا عائليا، ولا تمثل هذه الأرقام مجرد نمو عددي في أعداد الكيانات بل تعكس اتساعا نوعيا في نطاق العمل التنموي وتناميا في حجم الفرص في القطاع. الابتكار والتحول الرقمي بقيادة نسائية: أصبح التحول الرقمي عنصرا أساسا في تطوير القطاع غير الربحي، وقد برزت المرأة في هذا المجال عبر تطوير منصات رقمية للتطوع، وبناء قواعد بيانات للمستفيدين، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاحتياجات المجتمعية، وتصميم حلول تقنية لرفع كفاءة الخدمات، وتشير تقارير رؤية المملكة 2030 إلى أن المنصة الوطنية للعمل التطوعي تحتضن 2.1 مليون متطوع و7 آلاف جهة وهي بيئة أسهمت في تعزيز مشاركة المرأة الرقمية. وحول دور المرأة في قيادة التحول الرقمي داخل منظمات القطاع غير الربحي قالت الدكتورة وفاء التويجري: إن المرأة تسهم بدور فاعل في تمكين التحول الرقمي في القطاع غير الربحي، وذلك من خلال توظيف التقنيات الحديثة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية؛ لتطوير حلول مبتكرة لتطوير الأداء، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الاستدامة، وتمكين متطلبات الحكومة الرقمية في الأمن السيبراني، ونحن نشاهد اليوم المرأة تقوم بدور حاسم في هذه المجالات مسلحة بتأهيلها العالي وخبرتها، ودعم السياسات لتمكينها في هذا الجانب. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة فلاته، أن برامج القدرات والتأهيل المهني أسهمت في تعزيز جاهزية المرأة لتولي مسؤولياتها في مختلف المجالات وخاصة القطاع غير الربحي بالتوازي مع ارتفاع متطلبات الحوكمة والكفاءة المؤسسية داخل القطاع في ظل الرقمنة الحديثة، الأمر الذي انعكس على ارتفاع معايير الحوكمة في القطاع وعلى زيادة مشاركة الكفاءات النسائية المتخصصة في مجالات الإدارة والمالية والقانون والاتصال المؤسسي. وأكدت أن القطاع غير الربحي السعودي خلال السنوات الأخيرة شهد تحولا رقميا متسارعا، وأن المرأة من أبرز القوى المحركة لهذا التحول سواء عبر قيادة مشاريع التحول الرقمي أو تطوير الخدمات الإلكترونية التي عززت الوصول إلى المستفيدين ورفعت كفاءة العمليات التشغيلية، كما أصبحت العديد من القيادات النسائية تشرف على أنظمة إدارة المستفيدين والمنصات التطوعية، وتحليل البيانات، وإدارة قواعد المعلومات، باستخدام الأدوات الرقمية الحديثة، مسهمة في تطوير حلول مبتكرة تشمل الاستشارات -عن بعد-، والتعليم الإلكتروني، والمنصات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبرامج التمكين الاقتصادي الرقمية. وأفادت فلاته أن مشاركة المرأة في العمل التنموي ارتبط مباشرة بتحسين كفاءة الخدمات الاجتماعية ورفع جودة الحياة في القطاع غير الربحي في المملكة، مؤكدة أن المرأة اليوم، شريكة في إنتاج التنمية وصناعة أثرها وقياس نتائجها، ومساهمة بشكل كبير في تحسين جودة حياة الفئات الأكثر احتياجا لأنها الأقدر على فهم احتياجاتهم خاصة الأطفال وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر محدودة الدخل، والنساء الباحثات عن التمكين الاقتصادي. الشراكات الوطنية والدولية: أبرم المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أكثر من 20 شراكة محلية، و3 شراكات دولية خلال عام 2024؛ مما يعزز قدرة المنظمات على التوسع والابتكار، ولعبت المرأة دورا محوريا في قيادة هذه الشراكات، خاصة في الجمعيات المتخصصة في تمكين المرأة، ودعم ذوي الإعاقة، والتنمية الأسرية، والثقافة والفنون. وأشارت الدكتورة العتيبي، إلى أن المملكة حافظت على تصنيف متقدم في تقرير البنك الدولي Women, Business and the Law 2026، وسجلت تحسنا في مؤشر الفجوة بين الجنسين، كما برزت المرأة السعودية في التمثيل الدولي، وحصلت كفاءات نسائية على جوائز عالمية في الابتكار والبحث العلمي والاستدامة، مبينة أن هذا الحضور يعكس انتقال تجربة تمكين المرأة من نطاقها المحلي إلى مستوى التأثير العالمي. وأبانت مديرة المرصد الوطني للمرأة، إلى تنامي حضور نماذج نسائية متميزة في مختلف القطاعات، مؤكدة أهمية التوثيق التاريخي لإسهامات المرأة السعودية، مستشهدة بمشروع توثيق تاريخ النساء الرائدات في العمل الخيري المؤسسي، الذي يمتد لأكثر من ستة عقود، برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة موضي بنت خالد بن عبدالعزيز، وبالتعاون مع جمعية النهضة، مؤكدة في هذا الجانب، أن التوثيق الشفوي والروايات المحكية، تمثل مصدرا معرفيا مهما لحفظ الذاكرة الوطنية. وحول ذلك، عدت فلاته، الشراكات الإستراتيجية إحدى أهم أدوات التنمية الحديثة، مؤكدة أن المرأة السعودية أثبتت قدرتها على بناء هذه الشراكات بين القطاع الربحي والقطاعين الحكومي والخاص، من خلال قيادة المبادرات المشتركة وبرامج المسؤولية الاجتماعية والتحالفات التنموية التي تسهم في توحيد الجهود والموارد وتحقيق أثر مجتمعي مستدام. ولفتت فلاته الانتباه إلى أن المرأة تقود عمليات التنسيق والتخطيط بين الجهات الحكومية والشركات والجمعيات الأهلية؛ بهدف توحيد الموارد والخبرات وتحقيق أثر مجتمعي أكبر، مشيرة إلى المجالات التي يتجلى هذا الدور بها ومنها تصميم المبادرات التنموية المشتركة، وبناء التحالفات المجتمعية، واستقطاب الشراكات التمويلية، وإدارة برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، وقياس أثر المشاريع المشتركة. فيما أشارت سمو الأميرة نورة بنت محمد، إلى أن المرأة تلعب دورا مهما في جلب الشراكات بين القطاع غير الربحي والقطاعين الحكومي والخاص ونجاح تنفيذها، وذلك بما تملكه من قدرات ذاتية ومكتسبة، حيث توظف مهاراتها في إدارة المبادرات المجتمعية، وتبرز بوصفها عنصرا محوريا في بناء منظومة تكاملية عبر تفعيل الحوكمة، وبناء شبكات تواصل فعالة. التعليم.. شريك تنموي للقطاع غير الربحي: بدورها، تحدثت المستشار بوزارة التعليم الدكتورة نجاح القرعاوي، عن أهمية العلاقة بين الجامعات والقطاع غير الربحي، قائلة: إن خدمة المجتمع ليست وظيفة جانبية في الجامعات؛ بل هي وظيفتها الثالثة الأصيلة إلى جانب التعليم والبحث العلمي، فلم يعد من الممكن اعتبار الجامعات مؤسسات تعليمية تعنى بالتأهيل المعرفي والبحث العلمي فحسب، كما لم يعد من الممكن أن تعيش أي جامعة بمعزل عن المجتمع المحيط بها، بل أصبح من أهم المسلمات التي تقوم عليها علاقة الجامعة بمجتمعها، مشددة على أن جامعاتنا تصنع مجتمعاتنا؛ فلم يعد اتصال الجامعات بمجتمعها المحلي أمرا اختياريا يمكن أن تقوم به الجامعات أو تتركه، بل أصبح هدفا إستراتيجيا، وضرورة حتمية في ظل رؤية المملكة 2030. وأكدت القرعاوي أن الجامعات تقوم بدورها في خدمة المجتمع من خلال دورها في المسؤولية المجتمعية تجاه مجتمعاتها، بشكل تشريعي وتنظيم مؤسسي مستدام، من خلال وضع الإطار العام لتفعيلها من قبل منسوبي الجامعات عبر المنافذ الجامعية، بشراكة فاعلة مع القطاعات الأخرى، للمساهمة في تنمية المجتمع وفق مؤشرات أداء معتمدة؛ بما يسهم في تحقيق رؤية المملكة وأبعاد التنمية المستدامة، هذا إلى جانب الدور التطوعي الذي تحفز فيه الجامعات منسوبيها للانخراط به بشكل فردي أو جماعي. ولفتت القرعاوي الانتباه إلى أنه خلال عملها في تأسيس وقيادة عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، عملت على ترجمتها إلى نموذج عمل مغاير في علاقة الجامعة بمحيطها الأهلي، ولم تكتف بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية على مستوى الفعاليات الموسمية أو البرامج المؤقتة، بل أبرمت مع العديد من الجمعيات الخيرية اتفاقيات شراكة مجتمعية ذات طابع تنموي مستدام، تقوم على توظيف الطاقات الأكاديمية والبحثية لخدمة أهداف القطاع غير الربحي. ورأت أن الجوهر في هذا النموذج، يركز على أن المسؤولية المجتمعية أصبحت المظلة التي تنظم العلاقة بين الجامعة والقطاع غير الربحي، بدلا من أن تظل تلك العلاقة رهينة المبادرات الفردية والبرامج المؤقتة، وتجلى ذلك في مبادرات ذات أثر تنموي وامتداد مستدام، منها برنامج دافع الوطني للسلامة من الكوارث الذي خرج في دوراته الأولى أكثر من 1500 متطوع لا يزالون يسهمون في خدمة مجتمعاتهم، بالتعاون مع جهات أهلية وحكومية وغير ربحية. وحول تأسيسها بنك المسؤولية المجتمعية عام 2019م، أكدت القرعاوي أنه نموذج مبتكر لتوثيق جهود الجامعات في خدمة المجتمع تحت مظلة المسؤولية المجتمعية وقياسها بصورة منهجية مبتكرة، مشيرة إلى نيل هذا البنك براءة اختراع أمريكية كانت الأول من نوعها عالميا، واصفة إياه تعبيرا عمليا عن قناعة راسخة بأن القطاع غير الربحي شريك محوري في منظومة الشراكات المعرفية والمؤسسية المستدامة. وتسعى القرعاوي من خلال عملها بوصفها مستشارة في الأمانة العامة لمجلس شؤون الجامعات بوزارة التعليم، إلى مأسسة المسؤولية المجتمعية في الجامعات السعودية الحكومية منها والأهلية، وهو مسار يتقاطع بعمق مع ما تستهدفه رؤية 2030 من رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الاقتصاد الوطني وتعزيز دوره التنموي، عادة إياه بعدا مغايرا لربط مؤسسات التعليم العالي بهذا القطاع بوصفه شريكا إستراتيجيا مستداما. نماذج سعودية أحدثت أثرا ملموسا في القطاع غير الربحي: أكدت الدكتورة فردوس فلاته، أن المملكة تزخر بنماذج نسائية ملهمة أسهمت في إحداث أثر تنموي واضح في عدد من المجالات الحيوية، وأصبحت تجاربهن شاهدا على قدرة المرأة السعودية على قيادة التغيير المجتمعي، مستشهدة بتجارب سعودية في مجالات الإعاقة والطفولة والصحة والبيئة والثقافة وتمكين الفئات المحتاجة للدعم. وتطرقت فلاته إلى نماذج قيادية نسائية أسهمت في تأسيس وإدارة برامج متخصصة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، من خلال تطوير برامج التأهيل والتعليم المدمج والدعم الأسري، إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من المشاركة الكاملة في المجتمع، بالإضافة إلى مساهمة العديد من المتخصصات السعوديات في تطوير مبادرات تعنى بحماية الطفل وتنمية مهاراته وتعزيز جودة حياته من خلال برامج التربية الإيجابية، والتدخل المبكر، والتعليم النوعي، وحماية الطفل من المخاطر الرقمية، مشيرة إلى بروز دور المرأة في حماية التراث الثقافي، وتنظيم الفعاليات الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية، وتعزيز الهوية الوطنية بما ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة والاقتصاد الثقافي. من جانبها، استشهدت الدكتورة ملك قطان، بعدد من النماذج النسائية الناجحة اللاتي استطعن قيادة مؤسسات تعمل وفق أعلى معايير الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، منهن على سبيل الذكر لا الحصر، صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، التي تمثل نموذجا للتحول القيادي للمرأة السعودية، والتي أسهمت في العديد من المبادرات التنموية والرياضية والاجتماعية الداعمة لتمكين المرأة، مبينة أنها أصبحت وجها عالميا مرتبطا بإنجازات رؤية 2030، وكذلك الدكتورة هلا التويجري التي تقود ملفات مرتبطة بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار على المستوى الوطني، ومنهن سمو الأميرة لمياء بنت ماجد، التي استطاعت الانتقال من العمل الخيري التقليدي إلى قيادة مؤسسة عالمية تعمل وفق منهجيات قياس الأثر والاستدامة والشراكات الدولية وهي تدعم الاستدامة وتمكين المرأة، بالإضافة إلى هدى الجريسي التي أسهمت في تطوير العمل المؤسسي النسائي من خلال مشاركتها في المجالس واللجان المتخصصة طارحة لنماذج في الحوكمة والعمل التنموي. كما تشمل النماذج التي استشهدت بها قطان، نهى الزامل بوصفها مثالا بارزا في مجال تطوير المبادرات الاجتماعية، وتمكين المرأة اقتصاديا من خلال مساهماتها في الجمعيات والمؤسسات الأهلية. ولم تعد التجارب النسائية السعودية في القطاع غير الربحي قصص نجاح فردية، بل أصبحت جزءا من منظومة وطنية متكاملة تسهم في تحقيق الاستدامة التنموية، مع استمرار دعم رؤية 2030 وتمكين المرأة وارتفاع كفاءة القطاع غير الربحي، ويتوقع أن تتوسع أدوار المرأة في مجالات الابتكار الاجتماعي، والاستثمار الوقفي، والتحول الرقمي، وصناعة السياسات التنموية، لتصبح شريكا رئيسا في مستقبل التنمية المجتمعية في المملكة. ولدور جمعية النهضة النسائية الذي برز بوصفه نموذجا مؤسسيا تنمويا قياديا داعما للمرأة السعودية، التقت وكالة الأنباء السعودية الرئيس التنفيذي للجمعية الدكتورة مزنة العمير، التي أكدت لـواس أنه منذ تأسيسها في عام 1962م كرست جمعية النهضة جهودها لتحقيق رؤيتها لتكون المرأة شريكا فعالا في تنمية مجتمع سعودي يتسم بالعدالة والشمول. وأوضحت العمير أنه مع صعود الذكاء الاصطناعي كمحرك للتحول الرقمي، أصبح أداة ومنصة لتمكين المرأة السعودية وتفعيل دورها ومشاركتها الفعالة في المجتمع، مشيرة إلى أنه بالرغم من التغيرات الإيجابية نتيجة التحول الرقمي، إلا أن هناك تحديات مصاحبة مثل: الفجوة الرقمية، والتمييز، والعنف الرقمي. ومن هذا المنطلق، أكدت العمير أن جمعية النهضة تؤمن بأهمية التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة السعودية ومعالجة التحديات التي تعيق شمولها الرقمي من خلال عملها بشكل مستمر نحو كسب التأييد على الصعيد الوطني؛ بهدف تعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية والاجتماعية. وقالت العمير: إن مستفيدات جمعية النهضة يرون أن الدور التنموي الذي تقوم عليه أعمال الجمعية يتمثل في نشر الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة وتعزيز الأمن الرقمي، كما يشمل دور الجمعية تقديم برامج تدريبية وورش عمل لتنمية المهارات الرقمية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لدعم المرأة للاستفادة من فرص العمل وريادة الأعمال الرقمية التي تعزز التوازن بين الحياة والعمل، موضحة أنه ضمن تحولات الأدوار الاجتماعية للمرأة في عصر الذكاء الاصطناعي، ترى مستفيدات جمعية النهضة أهمية توفير الاستشارات والدعم والموارد التي تساعد المرأة على التكيف مع المتغيرات التقنية والاجتماعية. وأكدت المستفيدات وفقا للعمير، أن تمكين المرأة في العصر الرقمي لم يعد يقتصر على التعليم والعمل، بل يشمل بناء المهارات الرقمية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرة على التعلم المستمر والمشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل. وأضافت الرئيس التنفيذي لجمعية النهضة: إنه في عصر البيانات تجد المرأة السعودية فرصا لها في قيادة التحول الرقمي وصناعة القرار، حيث يفتح أمامها آفاقا جديدة في القيادة لا تعتمد فقط على خبرتها المهنية والإدارية، بل تعتمد بصورة أكبر على وعيها القيادي الذي يجمع بين الحس الاجتماعي، والمعرفة الرقمية الذي يعزز قدرتها على تحليل البيانات، وقياس الأثر الاجتماعي لفهم التغييرات في المجتمع، وتحقيق أثر مؤسسي مستدام، مبينة أن على المرأة القيادية أن تستخدم الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيز قدرتها على استشراف المستقبل، وبناء حلول أكثر كفاءة واستدامة. وأشارت إلى أن جمعية النهضة تعزز دور المرأة في قيادة التحول الرقمي من خلال ممارساتها القيادية لصناعة التغيير وتحقيق الأثر الاجتماعي، وتعزيز ثقافة الابتكار في العمل؛ مما يساعد أعضاء الجمعية على تبني أدوات رقمية جديدة تسهم في رفع جودة الأداء، لافتة الانتباه إلى أن الجمعية صممت نظاما إلكترونيا يعتمد على خاصية الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المدخلة؛ مما يساعد القيادات النسائية في اتخاذ قرارات تسهم في تحقيق أهدافها الإستراتيجية. في حين قادت المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم الدكتورة فردوس فلاته، مبادرات نوعية لدعم ذوي الإعاقة عبر برامج تدريبية ومبادرات دمج مجتمعي دعمت من خلالها القطاع غير الربحي، قائلة: إن التحول الذي تعيشه المرأة اليوم في القطاع غير الربحي متسق تماما مع مستهدفات رؤية المملكة التي رفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي من أقل من 1% إلى 5% بحلول عام 2030. وقالت فلاته: إن النمو في القطاع أسهم في إتاحة فرص عدة لتتولى المرأة مواقع قيادية في الكيانات الوقفية في مجال التعليم والتنمية الأسرية، وتمكين المرأة والتنمية المجتمعية، والصحة وأهمها في ريادة الأعمال الاجتماعية، وأضحت أداة لتطوير السياسات والبرامج التنموية، وإدارة المبادرات ذات الأثر الاجتماعي؛ مما مثل بيئة تنظيمية أكثر دعما لتمكينها. مستقبل المرأة في القطاع غير الربحي: تشير المؤشرات الوطنية والدراسات البحثية في مجال مستقبل المرأة إلى أن المرأة السعودية تتجه نحو دور أكثر عمقا وتأثيرا في القطاع غير الربحي، مدعومة ببيئة تشريعية وتنظيمية متطورة، وبرامج تمكين نوعية، ونمو متسارع في عدد المنظمات والفرص التطوعية، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة زيادة في نسبة القيادات النسائية، وتوسعا في الابتكار الاجتماعي، وحضورا أكبر في الشراكات الدولية، ومساهمة أعلى في الناتج المحلي وفي المؤتمرات والفعاليات الوطنية والدولية. ورأت مديرة المرصد الوطني أن ما تحقق من منجزات هو امتداد لرؤية قيادة رشيدة آمنت بالإنسان أولا، وأن المرأة السعودية اليوم تجسد قصة وطن مكنها وفتح أمامها آفاقا واسعة، مشيرة إلى أن دور المرأة لم يعد يقاس بحجم المشاركة، بل بما تضيفه من قيمة، وبقدرتها على صناعة الفرص والارتقاء بجودة الحياة، مؤكدة أن المرأة السعودية تمثل اليوم نموذجا وطنيا متجددا في التأثير محليا وعالميا. وقالت الدكتورة ملك قطان: إن المرحلة القادمة تشهد انتقال المرأة السعودية من مرحلة التمكين إلى مرحلة قيادة الأثر، فيما يكمن التحدي في توسيع نطاق التأثير النوعي للقيادات النسائية في مجالات الاستثمار الاجتماعي، وإدارة الأوقاف، وتحليل البيانات، والاستدامة المالية، والتحول المؤسسي، وأن المستقبل يحمل فرصا أكبر للمرأة في المساهمة في القطاع غير الربحي بشكل أكثر احترافية واستدامة وابتكار، مؤكدة قدرتهن على قيادة مؤسسات قادرة على خدمة المجتمع في ظل رؤية المملكة 2030. مستقبل المرأة في القطاع غير الربحي ليس مجرد توقعات، بل هو مسار وطني يتشكل بثبات، يعكس رؤية المملكة في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.
402
| 10 يوليو 2026
تحت شعار: تحقيق تطلعات وآمال الشباب للحاضر والمستقبل، تحتفل دولة قطر، مع بقية دول العالم غدا، باليوم العالمي للسكان الذي يصادف 11 يوليو من كل عام، بهدف تعزيز الوعي بالقضايا السكانية وتسليط الضوء على موضوعات ترتبط بتنظيم الأسرة، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة الفقر، وتحسين صحة الأمهات، وحقوق الإنسان. ويستند شعار هذا العام إلى تقرير أممي حديث مبني على واحدة من أكبر الدراسات الاستقصائية العالمية، حيث جمع أكثر من 108 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما في 73 دولة ممن لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت. ويحمل التقرير عنوان الحياة والخيارات والمستقبل: ما الذي يريده الشباب وما العوامل التي تشكل قراراتهم بشأن العلاقات وتكوين الأسرة، حيث يقدم صورة شاملة حول تطلعات الشباب والتحديات التي تواجههم في تحقيق أهدافهم الأسرية والشخصية. وتتوافق أهداف اليوم العالمي للسكان مع اهتمام دولة قطر بالقضايا السكانية، في إطار نهجها الرامي إلى بناء مجتمع متقدم يقوم على احترام حقوق الإنسان وتحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين، وهو ما تجسد في رؤية قطر الوطنية 2030 التي وضعت تنمية السكان وتمكينهم في مقدمة أولوياتها. ووفرت الرؤية الإطار العام لتطوير استراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، كما شكلت الأساس الذي استندت إليه السياسات السكانية المتلاحقة، والتي ترمي إلى إحداث تغيير كمي ونوعي في المتغيرات السكانية والمسائل المرتبطة بها، عبر مجموعة من الخطط والبرامج التنفيذية. وتعد السياسة السكانية لدولة قطر من أبرز إنجازات اللجنة الدائمة للسكان منذ صدور مرسوم إنشائها عام 2004، حيث وضعت استنادا إلى دراسات متخصصة أجراها خبراء ولجان وزارية في مختلف القضايا السكانية وبإشراف خبراء من صندوق الأمم المتحدة للسكان فيما تخضع للمراجعة المستمرة بما يتناسب مع التحولات السكانية وخطط التنمية الوطنية. وكانت دولة قطر قد أطلقت في يناير2024، استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 - 2030)، التي تعد المرحلة الأخيرة على طريق تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وتسعى إلى مواصلة الجاهزية لمواجهة التحديات وتوجيه قطر نحو الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2030، وتحقيق تنمية مستدامة، وتوفير حياة عالية الجودة لجميع أفراد شعبها وأجياله المقبلة، وتعطي الاستراتيجية الأولوية للتنافسية، وتعزيز الابتكار، ودعم التميز المؤسسي، مع تحقيق التوازن بين النمو المستدام والتماسك الاجتماعي وفق النتائج الوطنية. وتهدف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثةبين أمور أخرى، إلىتقوية الأسرة، لأنها اللبنة الأساسية في قوة المجتمع واستقراره، حيث تؤكد على ضرورة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن عدم التخلي عن أي فئة من فئات المجتمع. وتعمل دولة قطر على بناء مجتمع متماسك يحافظ على قيمه الأصيلة وروابطه الأسرية القوية، وتعزيز المواطنة المسؤولة، وترسيخ مجتمع محلي متناغم ومنسجم يحقق الازدهار، من خلال بناء أسرة قوية باعتبارها حجر الأساس للمجتمع، وتوسيع السياسات الأسرية الداعمة للإنجاب، ودعم مؤسسة الزواج، وتعزيز الأبوة والأمومة الإيجابية، وزيادة المرونة في عمل المرأة، كما تسعى إلى رفع معدل الخصوبة ليصل إلى متوسط ثلاثة مواليد لكل امرأة. كما يتجسد اهتمام دولة قطر بالأسرة أيضا من خلال الاحتفال بيوم الأسرة في قطر في الخامس عشر من أبريل من كل عام، وهي مناسبة وطنية تهدف إلى إبراز دور الأسرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الترابط الأسري وصون الهوية الثقافية. كما تقدم الدولة، عبر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، برامج تدريبية وتوعوية لتعزيز استقرار الأسرة، من بينها مبادرة تعزيز القيم ومشاريع دعم الشباب المقبلين على الزواج. وتسعى دولة قطر إلى تحقيق مكانة عالمية عبر توفير أفضل مستويات جودة الحياة، ولا سيما للأسر، من خلال التركيز على مجالات رئيسية تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه، والثقافة، والبيئة، والسلامة العامة. وقد تصدرت دولة قطر قائمة دول العالم العربي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر الرعاية الصحية، واحتلت المرتبة 18 عالميًا وفق مؤشر الرعاية الصحية لمنتصف عام 2025 الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات (نامبيو)، بما يعكس التطور المستمر في القطاع الصحي واعتماده على الابتكار وأحدث الوسائل العالمية، انسجاما مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. كما جاءت دولة قطر في المرتبة 40 عالميا وفق أحدث تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام 2023 - 2024. ويعود تأسيس اليوم العالمي للسكان إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1989، حيث جرى الاحتفال به للمرة الأولى في 11 يوليو 1990 في أكثر من 90 دولة، مستلهما من يوم الخمسة مليارات الذي احتفل به في 11 يوليو 1987، وهو اليوم الذي بلغ فيه عدد سكان العالم خمسة مليارات نسمة. وتشير التقديرات الحالية إلى أن ما يقرب من 83 مليون شخص يُضافون إلى سكان العالم كل عام، ومن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 8.6 مليار في عام 2030، و9.8 مليار في عام 2050، و11.2 مليار في عام 2100. ويركز شعار اليوم العالمي للسكان هذا العام على إشراك الشباب في عمليات صنع القرار، والاستفادة من العائد الديموغرافي، وبناء مجتمعات شاملة للأجيال القادمة، مؤكدا أن قضايا السكان لا ترتبط بالأعداد فقط، بل تمتد إلى الحقوق والفرص والتنمية المستدامة، وتأثير التغيرات الديموغرافية على مجالات الصحة والتعليم والسكن والعمل. وفي هذا السياق، قالت السيدة ديين كيتا المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، بمناسبة اليوم العالمي للسكان:إن العالم يعيش اليوم عصراً يشهد تغيراً ديموغرافياً عميقاً، فبعض الدول تتمتع تاريخياً بأعداد كبيرة من الشباب، بينما تشهد دول أخرى شيخوخة سكانية متسارعة، والعديد منها يواجه كلا الأمرين، وتتغير المجتمعات والاقتصادات بفعل أزمات متداخلة، وتفاقم عدم المساواة، وظهور تقنيات ثورية. وفي الوقت نفسه، تُعيد المعلومات، والمعلومات المضللة، تشكيل نظرتنا إلى العالم من حولنا. وأضافت أن السؤال المحوري في دراسة المستقبل الديموغرافي التي أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان مؤخراً، هو كيف ينظر الشباب إلى حياتهم وطموحاتهم ومستقبلهم في عالم دائم التغير؟مشيرة إلى أن معظم الشبابما زالوا يأملون في الشراكة وتكوين أسرة، لكن الكثيرين منهم يشعرون بأنهم قد لا يرون هذه الأحلام تتحقق أبدًا. وشددت المسؤولة الأممية على أن الشباب بحاجة إلى الشعور بالأمان للتخطيط لمستقبلهم، وإلى القدرة على تنفيذ هذا التخطيط.
606
| 10 يوليو 2026
انتقلت دولة قطر خلال 13 عاما فقط من الاعتماد على مشغلي الأقمار الصناعية الخارجيين إلى بناء منظومة فضائية متكاملة تقودها شركة /سهيل سات/، التي أصبحت اليوم من أبرز الشركات في قطاع الاتصالات الفضائية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا التحول لم يكن مجرد مشروع تقني محدود، بل مسار استراتيجي طويل بدأ بإطلاق القمر الصناعي الأول /سهيل-1/ عام 2013، وصولا إلى الإعلان عن القمر الجديد عالي الإنتاجية /سهيل-3/ تركسات-بيروني/، في خطوة تعكس انتقال الشركة إلى جيل أكثر تقدما من الاتصالات الفضائية وقدرات التغطية العالمية، وترسخ موقع قطر كلاعب مؤثر في صناعة الفضاء إقليميا ودوليا. وخلال هذه الرحلة، لم تكتف /سهيل سات/ بتوسيع أسطولها الفضائي ليشمل قمرين صناعيين يعملان من الموقعين المداريين 25.5 و26 درجة شرقا، بل نجحت في إقامة بنية تحتية أرضية متطورة، وعقد شراكات دولية واسعة، ونقل خبرات تقنية متقدمة إلى كوادر وطنية أصبحت جزءا أساسيا من تشغيل وإدارة المنظومة الفضائية. وبين البدايات الأولى والطموحات الحالية، تتكشف قصة صعود سريع جعل من سهيل سات نموذجا لنجاح الاستثمار في الفضاء كأحد أعمدة الاقتصاد الحديث، ومؤشرا على تحول قطر إلى لاعب مؤثر في صناعة الأقمار الصناعية إقليميا ودوليا. وفي هذا السياق، أكد السيد عبد الله الخاطر، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن دولة قطر نجحت في بناء منظومة متقدمة في قطاع الفضاء والاتصالات انطلقت من تطوير البنية التحتية الوطنية وصولا إلى مشاريع أقمار صناعية عززت استقلالية الدولة التقنية، وأوضح أن هذا النمو أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين، ورسخ مكانة قطر كبيئة جاذبة للاستثمارات التكنولوجية المتقدمة، ومهد الطريق أمامها للتوسع في مجالات الاقتصاد الفضائي. وقال إن هذا المسار كان جزءا من رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على تنويع الاقتصاد وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، حيث أصبح قطاع الاتصالات والفضاء أحد المحاور الداعمة للتحول الرقمي في الدولة. وأشار إلى أن قطر دخلت فعليا مجال الفضاء عبر مشاريع أقمار صناعية متقدمة، أبرزها برنامج الأقمار الصناعية الوطني من خلال شركة سهيل سات، والتي أسهمت في تعزيز قدرات البث والاتصالات الفضائية، وترسيخ استقلالية البنية التحتية الفضائية للدولة.. مبينا أن إطلاق وتشغيل أقمار مثل سهيل سات يعكس انتقال قطر من مرحلة الاعتماد على الخدمات الخارجية إلى مرحلة امتلاك وتشغيل تقنيات فضائية متقدمة. وأضاف الخاطر أن قطر لم تقتصر على البنية الوطنية فقط، بل واكبت أيضا التحولات العالمية في قطاع الاتصالات الفضائية، بما في ذلك تطور شبكات الأقمار الصناعية منخفضة المدار مثل شبكة SpaceX (ستارلينك)، ما يعزز من فهم الدولة للتوجهات المستقبلية في هذا القطاع وإمكانية الاستفادة منها. وختم الخاطر تصريحه لـ/قنا/ بأن هذا التقدم المتكامل في قطاع الاتصالات والفضاء يعزز موقع قطر كمركز إقليمي متقدم في الاقتصاد الرقمي والفضائي، ويدعم قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات النوعية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار. وتأسست شركة سهيل سات عام 2010 برأسمال يقدر بنحو 4.18 مليار ريال قطري، بهدف تحقيق استقلالية دولة قطر في خدمات البث الفضائي والاتصالات، ضمن رؤية استراتيجية ترتكز على تنويع الاقتصاد الوطني وبناء قطاع تقني متقدم قائم على المعرفة والابتكار. ومنذ البداية، لم يكن الهدف مجرد امتلاك قمر صناعي، بل بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع، والإطلاق، والتشغيل، وإدارة السعات الفضائية، وتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي. وفي هذا الإطار، اتجهت الشركة إلى الشراكات الدولية لنقل المعرفة وبناء القدرات، حيث تم تصنيع القمر الصناعي الأول سهيل-1 بالتعاون مع شركة SSL الأمريكية، فيما تولت شركة Arianespace الفرنسية مهمة إطلاقه من قاعدة كورو الفضائية في غويانا الفرنسية، وهو ما عكس منذ البداية اعتماد نهج يجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وبناء الخبرة الوطنية. وفي 29 أغسطس 2013، دخلت قطر رسميا عصر الفضاء بإطلاق القمر /سهيل-1/ إلى الموقع المداري 25.5 درجة شرقا، في حدث شكل نقطة تحول محورية في تاريخ الاتصالات الفضائية في الدولة. فقد وفر القمر تغطية واسعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفتح الباب أمام قطر لتصبح مركزا إقليميا للبث الفضائي، بعد أن كانت تعتمد على مشغلين خارجيين لتقديم هذه الخدمات. ومع دخول القمر الخدمة التجارية في ديسمبر 2014، بدأت ملامح النمو الحقيقي في الظهور، حيث أصبح سهيل-1 منصة رئيسية لبث عدد من أبرز الشبكات الإعلامية في المنطقة والعالم، وفي مقدمتها beIN SPORTS وشبكة الجزيرة الإعلامية، إلى جانب عشرات القنوات العربية والدولية. وقد أسهم ذلك في تعزيز مكانة قطر كمركز رئيسي للبث الفضائي، ورسخ حضورها في سوق الإعلام الفضائي الإقليمي. وبالتوازي مع نجاح التشغيل الأول، عملت سهيل سات على تطوير بنيتها التشغيلية والتجارية، فحصلت على رخصة تشغيل خدمات شبكات الاتصالات الفضائية، وأنشأت مركزا متطورا لإدارة السعات الفضائية في الدوحة يعمل على مدار الساعة لمراقبة الإشارات وإدارة الخدمات وحماية البث من التشويش. كما بدأت في بناء شبكة علاقات تجارية واسعة مع مؤسسات إعلامية وشركات اتصالات إقليمية ودولية، ما أسهم في تنويع مصادر دخلها وتوسيع قاعدة عملائها. وفي عام 2018، دخلت الشركة مرحلة جديدة من التطور مع إطلاق القمر الصناعي سهيل-2 على متن صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX الأمريكية، ليتمركز في الموقع المداري 26 درجة شرقا. وقد مثل هذا القمر نقلة نوعية في القدرات التقنية، حيث أضاف سعات أكبر لنقل البيانات، وحسن من كفاءة الطاقة، ورفع مستوى مقاومة التشويش، ما عزز من قدرة الشركة على تلبية الطلب المتزايد على خدمات الاتصالات والبث في المنطقة. ومع دخول سهيل-2 الخدمة التجارية في عام 2019، أصبحت سهيل سات تمتلك أسطولا مكونا من قمرين صناعيين يعملان بصورة تكاملية من الموقعين المداريين 25.5 و26 درجة شرقا، ويقدمان خدمات متنوعة عبر نطاقي Ku-band وKa- band. ولم يعد دور الشركة مقتصرا على البث التلفزيوني، بل توسع ليشمل حلول اتصالات متكاملة، مثل الإنترنت عالي السعة، والاتصالات الحكومية، وخدمات الشبكات المؤسسية، والاتصالات البحرية والجوية، إضافة إلى خدمات VSAT التي أصبحت من الركائز الأساسية في أعمالها. وفي موازاة هذا التوسع الفضائي، استثمرت الشركة بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية الأرضية، حيث أنشأت محطة أرضية متقدمة في الدوحة تمتد على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع، وتعد من بين الأكثر تطورا في الشرق الأوسط من حيث التصميم والتقنيات المستخدمة. وتوفر هذه المحطة خدمات التحكم بالأقمار الصناعية (TT&C)، وإدارة السعات، والبث الاحتياطي، وخدمات الإرسال والرفع، إضافة إلى حلول إدارة المحتوى والاتصالات المؤسسية. كما حصلت المحطة على تصنيف Tier IV العالمي، وهو أعلى تصنيف في مجال الاعتمادية التشغيلية، ما يعكس مستوى الجاهزية التقنية العالية التي تتمتع بها البنية التحتية القطرية في هذا المجال. ومع تطور السوق العالمية في قطاع الاتصالات الفضائية، بدأت سهيل سات في التوسع نحو نماذج أعمال أكثر تقدما تعتمد على الرقمنة وإدارة السعات الذكية، إلى جانب إدخال خدمات جديدة مثل منصات البث المتكامل وخدمات جمع الأخبار الرقمية عبر الأقمار الصناعية، وحلول الربط المؤسسي المتقدم. كما وسعت الشركة نطاق شراكاتها الدولية مع عدد من أبرز الشركات العالمية مثل Viasat وMarlink وNilesat، بهدف تعزيز انتشار خدماتها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وآسيا. وعلى الصعيد التقني، تعتمد الشركة على تقنيات متقدمة في نطاقي Ku-band وKa-band، ما يمنحها قدرة عالية على تقديم خدمات بث فائقة الجودة تصل إلى تقنياتUltra HD، إلى جانب خدمات الإنترنت واسع النطاق والاتصالات البحرية والجوية. وقد ساعد هذا التنوع في جعل سهيل سات لاعبا رئيسيا في سوق الاتصالات الفضائية الإقليمي، مع توسع تدريجي في حضورها الدولي عبر شراكات استراتيجية متعددة. كما أولت الشركة منذ تأسيسها اهتماما كبيرا ببناء الكفاءات الوطنية، حيث أطلقت برامج تدريب متخصصة للمهندسين القطريين بالتعاون مع شركات تصنيع الأقمار الصناعية العالمية، بهدف نقل المعرفة وتوطين الخبرات. وقد أسهم هذا النهج في تخريج جيل من الكفاءات القادرة على تشغيل وإدارة الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية والأنظمة التشغيلية، ما عزز استقلالية الشركة واستدامتها التقنية. وفي خطوة وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الشركة، أعلنت سهيل سات عن توقيع شراكة استراتيجية مع شركة Türksat التركية، إلى جانب عقد مع شركة Thales Alenia Space الفرنسية لتصميم وتصنيع القمر الصناعي الجديد سهيل-3/تركسات-بيروني. ويعد هذا المشروع أكبر استثمار استراتيجي منذ تأسيس الشركة عام 2010، ويجسد مرحلة جديدة من التوسع في القدرات الفضائية. وسيعتمد القمر الجديد على تقنية Ka-band، ويتمركز في الموقع المداري 50 درجة شرقا، مع قدرات متقدمة لإدارة السعات بشكل ديناميكي وتغطية واسعة تشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى وجنوب الصحراء الأفريقية والمناطق البحرية المحيطة. ومن المتوقع أن يقدم خدمات متقدمة تشمل الاتصالات الحكومية، والاتصالات المتنقلة، وخدمات الطيران والاتصالات البحرية، إضافة إلى دعم قطاعات الطاقة والنفط والغاز، بما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة خدمات الشركة مقارنة بالأجيال السابقة. وأكد السيد علي أحمد الكواري، الرئيس التنفيذي لشركة سهيل سات، في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 295 مليون ريال قطري، وأن تنفيذه يستغرق ما بين ثلاث إلى أربع سنوات، على أن يدخل الخدمة بحلول عام 2030، مشيرا إلى أن القمر الجديد يمثل استجابة مباشرة للنمو المتزايد في الطلب العالمي على خدمات الاتصالات الفضائية، ويعزز موقع قطر كمركز إقليمي ودولي في هذا القطاع الحيوي. وبهذا المسار الممتد لأكثر من خمسة عشر عاما، تتحول سهيل سات من مشروع وطني ناشئ إلى منظومة فضائية متكاملة تدير بنية تحتية متقدمة وتنافس في سوق عالمي شديد التغير. ومع دخولها مرحلة الجيل الجديد من الأقمار الصناعية، لم يعد الهدف مجرد التوسع التقني، بل بناء منظومة اتصالات فضائية متكاملة تدعم الاقتصاد الوطني، وتكرس مكانة قطر كمركز إقليمي ودولي في صناعة الفضاء والاتصالات.
712
| 06 يوليو 2026
تحتفل إذاعة قطر غدا /الخميس/ بالذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقها، محطة إذاعية عريقة،تبث من قلب الدوحة لتصبح منارة إعلامية وثقافية رائدة في المنطقة. ومنذ تأسيسها عام 1968، لم تكن إذاعة قطر مجرد وسيلة لنقل الأخبار والبرامج، بل كانت رفيق درب للأجيال، شاهدة على تطور دولة قطر ونهضتها، ومرآة تعكس هويتها وتطلعاتها. وقد شكلت إذاعة قطر على مدى العقود الماضية صوت قطر إلى العالم ومنصة إعلامية ساهمت في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء وإبراز القيم الأصيلة للمجتمع القطري، وقد لعبت منذ البداية ببرامجها المختلفة دورا محوريا في خدمة الوطن، وواكبت كافة الفعاليات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والرياضية في الدولة، مساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية، وكانت مواكبة لكل إنجازات الوطن وفعالياته وأنشطته ومبادراته في كافة المجالات والقطاعات داخليا وخارجيا، مساهمة بدور فاعل في ترسيخ الصورة الحضارية عن دولة قطر في المحافل الإقليمية والدولية، وكانت حاضرة في كل المراحل المفصلية من تاريخ الدولة ورافقت أبناء قطر في لحظات البناء والازدهار كما كانت منبرا مسؤولا في كل الأوقات والمناسبات وفية لرسالة الإعلام الواعي الملتزم. ومنذ انطلاق صوتها عبر الأثير، ظلت هذه المؤسسة الإعلامية الرائدة، منارة تضيء سماء الإعلام الخليجي والعربي، حاملة نبض الوطن وصوته إلى كل مستمع. هذا الأثير الذي انطلق في الخامس والعشرين من يونيو عام 1968 ليعلن ولادة صوت عربي جديد، بدأ أولى خطواته بساعات بث محدودة ثم نمت وازدادت مع السنين حتى بات البث على مدار الساعة، تواصل خلاله الإذاعة في مشوارها الغني بالعطاء مع مستمعيها ومحبيها وتمضي قدما في خطط التحديث المتتالية في كافة الأقسام والكوادر بطموح لا حدود له وعزيمة لا مثيل لها. وحرصت الإذاعة منذ انطلاقها على تقديم محتوى متنوع يلبي احتياجات جميع الأذواق، من الأخبار والبرامج الثقافية والرياضية إلى الترفيهية والدينية، كما تستخدم اللغة العربية الفصحى، مع مراعاة استخدام اللهجة القطرية، وأسهمت إذاعة قطر في تعزيز الانتماء بين مختلف شرائح المجتمع، وكان لها دور فاعل في نقل العديد من الرسائل للمواطنين، وفي رفع مستوى الوعي بين أفراد المجتمع من خلال تقديم برامج توعوية في مجالات الصحة والتعليم والبيئة. لم تقتصر إذاعة قطر على اللغة العربية، ففي عام 1971 أطلقت البرنامج الإنجليزي، وفي 1980 البرنامج الأردي، وفي 1985 البرنامج الفرنسي، إضافة إلى إذاعة القرآن الكريم عام 1992. هذا التنوع جعلها صوتاً يعبر عن قطر المعاصرة، ويخاطب مختلف شرائح المجتمع داخل الدولة وخارجها، من مواطنين ومقيمين ومن جمهور عربي ودولي. قدمت الإذاعة برامج تستهدف الجمهور العربي، وساهمت في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الدول العربية، وتوسعت إذاعة قطر في محتواها الإخباري لتشمل مختلف المجالات، مثل السياسة والاقتصاد والرياضة والثقافة، وتم إطلاق العديد من البرامج الإخبارية المتنوعة، مثل نشرات الأخبار والبرامج الحوارية والتحليلات الإخبارية، كما تعاونت مع العديد من الإذاعات العربية والدولية لتبادل الأخبار والبرامج، وشاركت في العديد من المؤتمرات والفعاليات الإعلامية العربية والدولية، ونظمت العديد من المؤتمرات الدولية، وسعت لعقد لقاءات عربية مشتركة مع إذاعات الدول الشقيقة والصديقة مع كافة دول الخليج والوطن العربي ككل لمناقشة قضايا عديدة. كما قدمت الإذاعة في مجال الدراما العديد من المسلسلات والمسرحيات الإذاعية التي نالت إعجاب الجمهور، وساهمتالإذاعة في حفظ وإحياء التراث الشعبي من خلال تسجيل وبث الأغاني والأناشيد والقصص الشعبية، ولعبت دورا هاما في دعم الفنانين والموسيقيين القطريين من خلال بث أعمالهم وتقديمهم للجمهور. وفي مطلع الألفية الجديدة، اتخذت إذاعة قطر خطوة مهمة نحو المستقبل بالانتقال إلى البث الرقمي، ولم يكن هذا الانتقال مجرد تغيير في التقنية المستخدمة، بل كان تحولا جذريا في طريقة تقديم الخدمات الإذاعية وطبيعة التفاعل مع الجمهور. ومع انتشار الإنترنت وتطور التكنولوجيا الرقمية، أدركت إذاعة قطر أهمية التواجد في الفضاء الرقمي، فتم إطلاق موقع إلكتروني متطور للإذاعة، يوفر للمستمعين إمكانية الاستماع المباشر عبر الإنترنت، والوصول إلى أرشيف البرامج، والتفاعل مع المحتوى المقدم. لكن الخطوة الأكثر أهمية كانت إطلاق التطبيقات الذكية لإذاعة قطر على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، الأمر الذي مكن إذاعة قطر من الوصول إلى جمهور أوسع، حيث أصبح بإمكان أي شخص في أي مكان في العالم الاستماع إلى برامج الإذاعة عبر الإنترنت أو التطبيقات الذكية. وعن رؤيته لإذاعة قطر بين شقيقاتها من الإذاعات العربية، في الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقتها، قال السيد جابر محمد آل سرور مديرإذاعة قطر، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن إذاعة قطر تعد والحمد لله، من الإذاعات الرائدة على مستوى الوطن العربي من حيث المخرجات الإذاعية والتطور التقني، ويتجلى ذلك في برامجها التي تستهدف الجمهور القطري والعربي على حد سواء. فنحن حريصون على تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الدول العربية، وقد توسعت إذاعة قطر في محتواها ليأخذ بُعداً دولياً متميزاً يُحتذى به بين الإذاعات الشقيقة، وهو ما حدث بالفعل من خلال شراكات فاعلة بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية، حيث تحظى إذاعة قطر بحضور متميز ومشاركة مؤثرة في برامجها وأنشطتها المختلفة. وقد حققت الإذاعة العديد من الإنجازات والجوائز في المسابقات العربية والدولية على مستوى المحتوى والإخراج في مختلف المجالات، ومنها السياسة والاقتصاد والرياضة والثقافة. كما أُسندت إليها مهام الإشراف على عدد من مشاريع الإنتاج الإذاعي المشبكة، الأمر الذي يعكس الثقة التي تحظى بها ومكانتها المتميزة بين الإذاعات العربية. ومن هذا المنطلق، تحرص إذاعة قطر على المشاركة المستمرة في المؤتمرات والفعاليات الإعلامية العربية والدولية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الإذاعات الشقيقة في الخليج والوطن العربي، بما يسهم في تبادل الخبرات ومناقشة القضايا الإعلامية ذات الاهتمام المشترك. ووجه مدير إذاعة قطر في هذه المناسبة، كل التحية والتقدير لمستمعي الإذاعة الذين رافقوها عبر مسيرتها الطويلة، كما توجه بالشكر والتقدير إلى مستمعي الإذاعة الجدد الذين وصلوا إلى إذاعة قطر عبر المنصات الرقمية على ثقتهم ووفائهم. وقال إن إذاعة قطر كانت ولا تزال رفيقاً يومياً للمجتمع القطري، تنقل نبض الوطن وتحافظ على هويته وقيمه، وفي الوقت ذاتهتواكب التطورات التقنية والتحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدا إيمانه بأن الإعلام لا يقف عند وسيلة واحدة، بل يتطور مع جمهوره أينما كان، لذلك حرصنا على أن تكون إذاعة قطر حاضرة على الأثير كما هي حاضرة على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة. ووجه السيد آل سرور، الدعوة إلى شباب قطر، وهم صناع المستقبل، ليكونوا شركاء في صناعة المحتوى الإعلامي الوطني، وأن يستفيدوا من أدوات العصر الرقمي في التعبير والإبداع ونقل الصورة المشرقة لوطنهم،فالتقنيات تتطور والمنصات تتجدد، لكن الرسالة الإعلامية الصادقة والمهنية تظل الأساس، كما أكد أنإذاعة قطر ستبقى إذاعة تجمع الأجيال، فهي تدرك احتياجات الجيل السابق والحاضر وتستشرف تطلعات أجيال المستقبل. وعن الجديد والأحدث في مخططات إذاعة قطر ودوراتها البرامجية المقبلة، قال السيد جابر محمد آل سرور: بدايةً، أود أن أشير إلى الدعم المتواصل الذي نحظى به من قبل المؤسسة القطرية للإعلام، والذي أسهم في إثراء المحتوى البرامجي بإضافات نوعية وتطوير المخرجات الإذاعية، وكما هو معتاد، تحافظ الإذاعة على مكانة البرامج المباشرة ضمن خريطتها البرامجية، حيث سيستمر برنامج وطني الحبيب.. صباح الخير في دورة جديدة مواكباً لنبض الوطن والمواطن، كما ستواصل برامج الأسرة والشباب والرياضة والبرامج الثقافية والوثائقية حضورها ضمن المخطط البرامجي، وسيحتفظ برنامج مساء الدوحة بموقعه في الخريطة البرامجية اليومية، لمواكبة مختلف الفعاليات المحلية، وستستمر البرامج الأسبوعية المباشرة في مواعيدها المعتادة. وأشار مدير إذاعة قطر، إلى أن الإذاعةتوسعت في تقديم المحتوى الإخباري المحلي، وقدمت العديد من المسلسلات الإذاعية القطرية والأغاني الشعبية والحوارات مع الشخصيات التي عاصرت مراحل مهمة من تاريخ الدولة، وهو ما أسهم في حفظ جانب مهم من التراث الشعبي وتوثيقه للأجيال، موضحاً أن الإذاعة تحرص من خلال مخططها البرامجي على تغطية الفعاليات والمناسبات الوطنية، كما هو الحال خلال احتفالات اليوم الوطني للدولة، كما تبرز من خلال برامجها التفاعلية قيم التفاهم والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع، حيث تستضيف المواطنين والمقيمين في حوارات تثري النقاش وتعكس التنوع الثقافي الذي يتميز به المجتمع القطري. وحول انتشار وسائل التواصل والمنصات الرقمية، ومدى نجاحإذاعة قطر في الحفاظ على جمهورها التقليدي وجذب جيل الشباب عبر التطبيقات والموقع الإلكتروني، قال مدير إذاعة قطر: إننا ننظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه فرصة مهمة لتطوير العمل الإعلامي وتعزيز قدرات العاملين فيه، لما يوفره من أدوات تسهم في رفع كفاءة الإنتاج الإعلامي وتطوير أساليب العمل في مختلف التخصصات الإذاعية، وفي الوقت نفسه، فإن التطور التقني المتسارع يفرض على المؤسسات الإعلامية مواكبة المستجدات والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يخدم رسالتها الإعلامية ويحافظ على حضورها وتأثيرها، ومن هذا المنطلق، نعتبر الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي أدوات مهمة لنشر المحتوى الإذاعي والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، ولذلك عملنا على تطوير ودعم قسم التواصل الاجتماعي بإذاعة قطر، وفق توجيهات المؤسسة القطرية للإعلام، بما يضمن الاستفادة المثلى من هذه التحولات الرقمية، وقد أسهم هذا التوجه في تعزيز حضور الإذاعة على المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، والوصول إلى شرائح جديدة من فئة الشباب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جمهورها التقليدي الذي ظل وفياً للإذاعة عبر مختلف مراحل تطورها، كما اتخذنا خطوات عملية في هذا المجال شملت تطوير القدرات البشرية، وعقد ورش وجلسات عمل متخصصة، والاستعانة بخبرات متنوعة، إلى جانب إشراك عدد من الكفاءات الشابة المهتمة بالتقنيات الحديثة، ومن هنا أؤكد أن إذاعة قطر لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تحدياً، بل فرصة واعدة لتطوير المحتوى الإعلامي وابتكار أفكار جديدة تتواكب مع متطلبات المستقبل. وعن أهم مشاريع التطوير والتحديث التي شهدتها الإذاعة في السنوات الأخيرة، أكد السيد جابر محمد آل سرور أن إذاعة قطر شهدت تطورات تقنية كبيرة خلال السنوات الماضية، انتقلت معها مبكراً من البث التقليدي إلى فضاءات البث الرقمي الحديثة، مع الاستفادة من أحدث التقنيات في مجال البث الإذاعي عبر الموقع الإلكتروني والتطبيقات الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، كما شهدت البنية الفنية للإذاعة تطويراً ملحوظاً، حيث تم تحديث وتجهيز سبعة استوديوهات بأحدث الأجهزة والتقنيات المتخصصة، إضافة إلى تطوير استوديو البث المباشر وفق أحدث المعايير التقنية المعتمدة في هذا المجال، مضيفا أن أعمال التحديث لا تزال مستمرة لتطوير البنية التحتية والتقنية لمبنى الإذاعة، بما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام الإذاعي. وعن البرامج الدرامية أو الثقافية القديمةالتي لا تزال تحظى باهتمام الجمهور حتى الآن، وإمكانيةإعادة إنتاج أو تحديث بعضها، أوضح السيد جابر محمد آل سرور أن إذاعة قطر أسهمت على مدى عقود في تعزيز الثقافة المحلية والحفاظ على الهوية والتراث، من خلال مجموعة كبيرة من البرامج الثقافية والتراثية التي أسهمت في بناء الوعي الثقافي لدى المستمعين وترسيخ ارتباطهم بالوطن، ولا تزال بعض الأعمال الدرامية الإذاعية القديمة تحظى باهتمام الجمهور حتى اليوم، حيث تتلقى الإذاعة طلبات متكررة لإعادة بثها، ومن أبرزها سوالف أهل الرق وسوالف القصاصة وتجار المحشر، وغيرها من الأعمال التي شكلت جزءاً من الذاكرة الإذاعية للمستمع القطري والخليجي. وعن نسبة البرامج التي يتم إنتاجها محلياً حالياً مقارنة بالسابق، وكيفية دعم الكفاءات القطرية الشابة في مجال الإعلام الصوتي، قال السيد جابر محمد آل سرور مدير إذاعة قطر، لقد ركزنا خلال السنتين الأخيرتين بشكل كبير على تعزيز الإنتاج المحلي والاستفادة من الكفاءات الوطنية، حتى وصلت نسبة الإنتاج المحلي إلى ما لا يقل عن 80% من إجمالي برامج المخطط الإذاعي، وهو ما يمثل تطوراً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تم التوسع في الإنتاج المحلي وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية. وأكدفي ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن إذاعة قطر تظل، بدعم من المؤسسة القطرية للإعلام، محافظةً على رسالتها الوطنية وقربها الدائم من المجتمع، ومواصلةً أداء دورها الإعلامي والثقافي في خدمة الوطن والمواطن.
378
| 24 يونيو 2026
أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وضعت الأساس لوقف الحرب، والتأسيس لمسار تفاوضي يمهد الطريق نحو الوصول إلى اتفاق نهائي بين الجانبين. وأوضح معاليه، في مقابلة مع قناة الجزيرة اليوم، أن هذه المذكرة جاءت ثمرة جهود كبيرة استمرت لأسابيع من العمل المتواصل مع الشركاء في جمهورية باكستان الإسلامية، وبدعم من عدد من الدول الإقليمية والشركاء الدوليين، بهدف تهيئة بيئة مناسبة لانطلاق هذه المفاوضات. وقال: إن الغرض من المذكرة يتمثل في وقف الحرب، إلى جانب وضع إطار للتأسيس للمفاوضات، معربا عن أمله في أن تنجح هذه الجهود في الوصول إلى اتفاق نهائي. ونوه إلى أن مذكرة التفاهم أرست إطارا مؤسسيا واضحا للعملية التفاوضية، جرى تصميمه بالاستفادة من التجارب السابقة، لضمان استمرار العملية التفاوضية، من خلال التزام المسؤولين السياسيين بعقد اجتماعات دورية لمعالجة أي معضلات تواجه الفرق الفنية، والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا المرحلية، مشيرا إلى أن العملية تتضمن عناصر فنية إلى جانب الجوانب السياسية. وبين معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الإطار المؤسسي الذي تم عرضه ومناقشته خلال اجتماع يوم أمس /الأحد/ يمثل إطارا جيدا جدا، معربا عن أمله في أن تستمر المناقشات الفنية بين الأطراف وأن تفضي إلى نتائج. وأشار معاليه إلى أن المباحثات الجارية بين الطرفين الإيراني والأمريكي تركز على الملف النووي، في حين ستتم مناقشة ملفات أخرى بين إيران ودول الإقليم ضمن إطار إقليمي، بما في ذلك موضوع الأمن الإقليمي ومسألة مضيق هرمز، مؤكدا وجود تنسيق بين دولة قطر ودول مجلس التعاون والدول العربية والإقليمية بهدف العمل على حلول دائمة لهذه الملفات وفق رؤية خليجية موحدة. وقال: إن المرحلة الحالية تمثل مرحلة البناء نحو الاتفاق النهائي، بعد وضع الأساس لهذه العملية. ولفت إلى أن الفترة الماضية شهدت العديد من المشكلات، من مذكرة التفاهم وحتى بدء الجولة التفاوضية، لا سيما ما يتعلق بملفي الجمهورية اللبنانية ومضيق هرمز، مبينا أنه تم وضع آليات لتجنب هذه المشكلات، وبما يمنع تكرارها، ويضمن التركيز على مسار التفاوض. وقال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن هناك إرادة سياسية لدى جميع الأطراف للانخراط في المفاوضات، رغم وجود تأثيرات وظروف خارجية على بيئة التفاوض، مشيرا إلى أن دولة قطر، وبالشراكة مع جمهورية باكستان الإسلامية، عملت على وضع إطار يحمي العملية التفاوضية، ويجعلها أكثر صلابة واستقرارا خلال المرحلة المقبلة. وحول دور الوساطة القطرية، بين معاليه أن دولة قطر ستواصل أداء هذا الدور بالشراكة مع الأشقاء في باكستان، من خلال فرق عمل ولجان مشتركة تضم ممثلين من الجانبين، تعمل على تقريب وجهات النظر، ومحاولة جسر الهوة بين الأطراف. ونوه بأن المرحلة المقبلة ستتطلب عملا مكثفا، مصرحا بأن الرسالة الأساسية لدولة قطر في هذا الإطار تتمثل في أنها اجتهدت في وضع إطار يحمي هذه العملية التفاوضية. وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على أن أولوية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وكذلك أولوية قادة دول المنطقة، تتمثل في إخماد النيران بالمنطقة، والوصول إلى مرحلة من الهدوء والاستقرار، مبينا أن التحرك القطري جاء استنادا إلى هذه الرؤية. وقال معاليه: إن جميع دول المنطقة تعاني مشكلات وخلافات، خصوصا مع إيران بعد هذه الحرب والاعتداءات التي تمت علينا، ولكن في النهاية نحن كلنا جزء من منطقة واحدة، ويجب أن يكون الحل حلا دبلوماسيا. وأضاف معاليه أن استمرار التصعيد في المنطقة ستكون له تداعيات لا تقتصر على الإقليم فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، ما يستدعي العمل على حماية مسار التفاوض وإنجاحه. وبشأن الهواجس المرتبطة بالمرحلة المقبلة، نوه معاليه إلى أن المفاوضات بطبيعتها تتضمن نقاط خلاف متعددة، موضحا أن هناك أطرافا قد تسعى إلى التأثير على مسارها، سواء من داخل الدول المعنية أو من خارجها، إلا أن المؤشر العام يعكس وجود عزيمة وإصرار لدى الأطراف المعنية للوصول إلى حلول. وأكد أهمية توفير بيئة مناسبة لاستمرار العملية التفاوضية، مشددا على أن أي تصعيد في المنطقة، سواء في لبنان أو غيرها من المناطق، ينعكس بشكل مباشر على مسار التفاوض والأجواء المحيطة به. وحول الخطوات التي قد يتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتأثير على المفاوضات، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها نتنياهو أن يخلق مثل هذه الحالة، مجددا التأكيد على ضرورة إنهاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية بشكل فوري، واحترام سيادة الدولة اللبنانية. وأضاف معاليه أن إسرائيل منذ عام 2024 ولا زالت تحتل أجزاء من لبنان وتتوسع أيضا في هذه الأراضي، بالإضافة إلى التواجد غير الشرعي في الأراضي السورية والزحف داخلها، فضلا عن عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بالانسحاب من قطاع غزة، وعدم الوفاء بالتزاماتها في الاتفاقية، لافتا إلى أن ذلك يشكل عوامل تسهم في زيادة التوتر في المنطقة. وأوضح أن إنشاء مجموعة عمل خاصة بلبنان تضم الأطراف المعنية، يهدف إلى تفادي التصعيد ومعالجة أي تطورات قبل وقوعها، وضمان التنفيذ السليم لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنه من غير المقبول أن يكون هناك 100 شهيد في لبنان خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، في ظل سريان وقف إطلاق النار. وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على ضرورة أن يكون هناك احترام للاتفاق، ومعالجة الأمور بشكل دبلوماسي، قائلا بهذا الصدد: إن الولايات المتحدة تقوم بجهد كبير الآن في المسار الدبلوماسي، ونتمنى أن تنجح هذه الجهود. وحول مضيق هرمز، أكد معاليه أن موقف دولة قطر ثابت ويتمثل في رفض أي تغيير في وضع المضيق عما كان عليه قبل الحرب، موضحا أن التفاهمات الحالية تشمل التزاما بتأمين مرور آمن وحر للسفن التجارية خلال فترة الستين يوما، مع ترتيبات خلال الفترة الأولى لإزالة الألغام، إضافة إلى إنشاء خط ساخن لمعالجة أي نزاع قد ينشأ في المضيق. وأشار إلى أنه وفق التفاهمات، سيتم لاحقا فتح حوار بين إيران وسلطنة عمان ودول المنطقة بشأن آلية إدارة المضيق مستقبلا، مؤكدا أن دولة قطر تعتبره ممرا مائيا دوليا يجب أن يبقى مفتوحا للملاحة. وبين أن دولة قطر من أكثر الدول تأثرا بإغلاق المضيق، باعتباره المنفذ البحري الرئيسي لها، قائلا بهذا السياق: شهدنا الأثر الذي تم خلال فترة الأشهر الأربعة الأخيرة. وفيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، أوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن ما حدث خلال الحرب من اعتداءات كان أمرا غير مقبول، مؤكدا وجود تنسيق خليجي ورؤية مشتركة للحوار مع إيران بهدف معالجة القضايا العالقة بالطرق السلمية. وحول القضية الفلسطينية، أعرب معاليه عن أمله في أن يشمل الزخم الحالي مسار القضية الفلسطينية، وبما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. وفي رسالة وجهها للأطراف المتفاوضة، أكد معاليه أن مخرجات أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تنعكس على الطرفين فقط، بل على أمن المنطقة بأكملها، ما يستوجب التعامل معها بمسؤولية عالية، بما يجنب شعوب المنطقة المزيد من الصراعات. وبشأن مستقبل المنطقة، نوه معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أن المنطقة تمر بمرحلة تحولات عميقة منذ السابع من أكتوبر 2023، قائلا بهذا الصدد: إن المنطقة دخلت بمرحلة جديدة منذ السابع من أكتوبر، وللأسف شهدنا صراعات مختلفة، وإسرائيل فتحت جبهات متعددة في المنطقة، إضافة إلى الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، وكذلك الحرب الإيرانية الخليجية التي حدثت، ما يؤكد أن كل هذه العوامل ستغير من مشهد الشرق الأوسط. وجدد معاليه التأكيد أن أولوية دولة قطر تتمثل في حماية أمنها الوطني وتعزيز قدراتها الدفاعية، مبينا أن منظومة الدفاع القطرية كانت من أقوى المنظومات في المنطقة، من حيث نسبة صد الصواريخ، والتعامل مع التهديدات العسكرية، كما أثبتت القوات المسلحة القطرية مهنية عالية. وقال: إن دولة قطر تعمل مع شركائها في إطار الإقليم والمنطقة، ونتطلع إلى أن يكون هناك رؤية موحدة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإطار أمن إقليمي جديد يحقق الاستقرار، واستنادا لما مرت به المنطقة من أحداث صعبة خلال الفترة الماضية. وشدد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على أن الاستقرار الكامل في المنطقة لن يتحقق دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، قائلا في هذا السياق: إن ذلك يتطلب جهودا دولية، ونتمنى أن يشمل الزخم الحالي بين الولايات المتحدة وإيران وبين إيران والمنطقة، موضوع أشقائنا في فلسطين وإنهاء معاناتهم ومنحهم دولتهم. هنا قد نشهد استقرارا كاملا بالمنطقة، بحيث تكون إسرائيل جزءا من المنطقة، وفلسطين دولة مستقلة وذات سيادة.
346
| 22 يونيو 2026
تحت شعار / إلى أن يأمن الجميع / تحتفل الأسرة الدولية غدا باليوم العالمي للاجئين الموافق للعشرين من يونيو من كل عام ، والذي يأتي هذا العام مع حلول الذكرى الـ75 لاعتماد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وتهدف هذه المناسبة لتكريم شجاعة وقوة أولئك الذين أجبرتهم الظروف على ترك أوطانهم هربا من الصراع أو الاضطهاد، وللتأكيد على التزام المجتمع الدولي بدعمهم وحماية حقوقهم. وتأتي هذه المناسبة فيماتتصاعد أعداد النازحين واللاجئين من شتى بقاع الأرض ، طلباً للنجاة من ويلات الحروب والاضطهاد والكوارث الطبيعيةمسجلة مستويات قياسية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، ورغم الظروف القاسية التي يواجهها هؤلاء الأفراد، من رحلات الموت عبر الحدود، إلى المخيمات المكتظة، ونقص الموارد الأساسية ، إلا أنهم يبدون عزيمة وإصراراً لا يلين على الصمود، ويتمسكون بحقهم الأساسي في الحياة الكريمة، مهما تعاظمت التحديات والمخاطر. ويأتي اليوم العالمي للاجئين هذا العام ليذكر المجتمع الدولي بأن خلف كل رقم إحصائي هناك قصة إنسانية، ووراء كل نزوح هناك حلم بالعودة أو البدء من جديد، فهو يوم للاعتراف بصمودهم، ولدعوة العالم إلى تحويل التضامن معهم إلى أفعال حقيقية تحمي حياتهم وتكفل كرامتهم. ويحل اليوم العالمي للاجئين هذا العام ، في وقت يُمتحن فيه العهد الدولي بالأمان في شتى مناطق العالم، فبعد خمسة وسبعين عاما على اعتماد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، لم يزل ذلك العهد من أوضح العهود التي قطعها المجتمع الدولي على نفسه، بألا يُرَدّ من أُجبروا على الفرار من مواطن الخطر إليها، وأن تُتاح لهم سبل العيش الكريم أثناء نزوحهم، وقد خرج ذلك العهد من رماد الحروب، لا ليخص منطقة دون أخرى، ولا جيلا دون جيل، ولا شعبا دون شعب، بل ليخاطب الإنسانية جمعاء. ويمثل شعار احتفالية هذا العام، نداءً إلى صون ذلك الوعد حيا في الضمير والعمل، فهو يدعو الحكومات إلى الحفاظ على نظم لجوء منصفة وميسورة الوصول، كما يدعو الجهات المانحة إلى مواصلة الدعم المنقذ للأنفس، ويحث المجتمعات على الترحيب بمن أُجبروا على الفرار، والدفاع عن مبدأ أن الأمان لا يجوز أن يرتهن بالجنسية أو الثروة أو العرق أو الدين أو الجنس أو الرأي السياسي أو حالة الهجرة، ولا تكتمل الحماية إلا حين يستطيع الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار أن يعيشوا آمنين من الخوف، وأن يستعيدوا زمام معايشهم، وأن يسهموا في مجتمعاتهم، وأن يعودوا إلى ديارهم، متى سمحت الظروف، عودة طوعية مأمونة كريمة. وبحسب أحدث الإحصاءات عن اتجاهات منتصف العام، يتجاوز عدد النازحين قسرا في العالم 117 مليون شخص، وحين يُحرم الفارون من الحماية، يتفاقم الاضطراب، فتُدفع الأسر إلى مسالك محفوفة بالمخاطر، ويُحرم الأطفال سنوات من التعلم، وتواجه النساء والفتيات أخطارا أشد وطأة، وتُترك المجتمعات المضيفة فقيرة إلى ما تحتاج إليه من دعم، ولذلك لا تُعد حماية اللاجئين فعلا من أفعال التعاطف وحده، بل شرطا من شروط الاستقرار والسلام على المستوى العالمي. وعلى الرغم من وجود المؤسسات والقوانين والمواثيق الدولية ، إلا أن أعداد اللاجئين حول العالم في تصاعد مستمر ، وقال الدكتور عبد الله بندر العتيبي الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر ، إن تصاعد أعداد اللاجئين في العالم ، يعود إلى تزايد الصراعات المسلحة الممتدة، وضعف مؤسسات الدول في بعض المناطق، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والتغير المناخي، مضيفا أنه على الرغم من وجود منظومة قانونية دولية متطورة، إلا أنها تظل أكثر قدرة على إدارة آثار الأزمات من منع أسبابها، خاصة في ظل غياب الإرادة السياسية اللازمة لحل النزاعات من جذورها. ويواجه المجتمع الدولي، في سعيه لحماية اللاجئين، العديد من الإشكالات والتحديات. وأوضح الدكتور العتيبي، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن من أبرزها تراجع التمويل الإنساني، وتسييس قضايا اللجوء، وضعف تقاسم الأعباء بين الدول، فضلًا عن تصاعد الخطابات الشعبوية المعادية للمهاجرين واللاجئين. وقال إن شعار الاحتفال باليوم العالمي للاجئين هذا العام، وهو إلى أن يأمن الجميع، يؤكد أن أمن اللاجئين ليس قضية إنسانية فحسب، بل جزء أساسي من الأمن والاستقرار الدوليين. وحول مدى فعالية الاستجابة الدولية لأزمات اللجوء مقارنةً بالسنوات السابقة، أكد الدكتور العتيبي أن هذه الاستجابة شهدت تطورًا ملحوظًا في الجوانب الفنية والتنظيمية، مثل التسجيل والإغاثة والتنسيق بين المنظمات الدولية، إلا أنها تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أعداد اللاجئين وتعدد الأزمات العالمية. لذلك يمكن القول إن المجتمع الدولي أصبح أكثر كفاءة في إدارة الأزمات الإنسانية، لكنه لا يزال أقل نجاحًا في معالجة أسباب النزوح وإيجاد حلول دائمة لها. وفيما يتعلق بالفجوات التمويلية للتعامل مع أزمات اللاجئين، أوضح الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر أنها تتمثل في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والدعم النفسي وبرامج التمكين الاقتصادي، مضيفًا أن تعزيز التمويل يتطلب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات التنموية، وربط دعم اللاجئين بأهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى تعزيز تقاسم المسؤولية بين الدول بما يخفف العبء عن الدول المستضيفة التي تتحمل الجزء الأكبر من الأزمات. وعن أفضل النماذج العالمية التي يمكن الاستفادة منها في إدارة ملف اللاجئين، قال الدكتور العتيبي إن هذه النماذج تنجح عندما تجمع بين الحماية القانونية وإتاحة فرص التعليم والعمل والاندماج الاجتماعي للاجئين، مع توفير الدعم للمجتمعات المستضيفة في الوقت ذاته. وتؤكد التجارب الدولية أن الانتقال من إدارة اللجوء بوصفه أزمة مؤقتة إلى اعتباره جزءًا من سياسات التنمية المستدامة يمثل أحد أكثر الأساليب فاعلية في التعامل مع هذه القضية. وأكد أن حماية الأطفال اللاجئين تتطلب ضمان الوصول السريع إلى التعليم والرعاية الصحية الأساسية، وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز آليات حماية الطفل من الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر. كما أن دمج الأطفال في الأنظمة التعليمية الوطنية وتوفير بيئات آمنة لهم يسهم في الحد من الآثار طويلة المدى للنزوح على مستقبلهم. وأشار الدكتور العتيبي، في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إلى إمكانية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم اللاجئين وتحسين الخدمات المقدمة لهم. وقال إن بإمكانهما الإسهام في تحسين تسجيل اللاجئين وإدارة البيانات وتوجيه المساعدات بشكل أكثر دقة وكفاءة، إضافة إلى دعم التعليم الرقمي والخدمات الصحية والاستشارات القانونية عن بُعد. كما يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بموجات النزوح وتحسين التخطيط الإنساني، مع ضرورة الالتزام بمعايير صارمة لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية للأفراد. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت، في ديسمبر 2018، على الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، وهو إطار لتقاسم المسؤوليات بشكل أكثر إنصافًا ويمكن التنبؤ به، مع الاعتراف بأنه لا يمكن تحقيق حل مستدام لأوضاع اللاجئين دون تعاون دولي. وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقرير الاتجاهات العالمية السنوي، الذي يُظهر انخفاض مستويات النزوح القسري حول العالم في العام الماضي لأول مرة منذ عقد، مع بقائه عند مستوى مرتفع على نحو غير مقبول. وأشار التقرير إلى أن 5.4 مليون شخص اضطروا إلى الفرار من العنف والاضطهاد واللجوء إلى بلدان أخرى في عام 2025، إلا أنه أظهر أن وتيرة العودة تتسارع أيضًا، فقد عاد 14.7 مليون نازح قسرًا إلى مناطقهم أو بلدانهم الأصلية في العام نفسه، مع زيادة حادة في سوريا والسودان وأفغانستان.
312
| 19 يونيو 2026
اعتبر محللون وسياسيون فرنسيون أن الوساطة القطرية أسهمت في تحقيق اختراق دبلوماسي مهم في مسار التقارب بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين أن الدوحة لعبت دورا محوريا في تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية التي مهدت لاستئناف الحوار بين الجانبين وبلورة تفاهمات أولية بشأن عدد من الملفات الخلافية. وأوضحوا، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن هذا التطور يعكس تنامي مكانة قطر كوسيط دولي موثوق في أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدا، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة وقدرتها على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف. ورأى المحللون أن أي تقدم في هذا المسار من شأنه أن ينعكس إيجابا على أمن المنطقة واستقرارها، ويرفع فرص التهدئة الإقليمية وخفض احتمالات التصعيد، مع تأكيدهم أن نجاح أي اتفاق نهائي سيبقى مرتبطا بقدرة الطرفين على تجاوز تراكمات الخلافات السياسية والأيديولوجية وبناء الثقة المتبادلة. وفي هذا الصدد، قالت ليزلي فارين رئيسة معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية بباريس، في تصريحات لـ/قنا/: إن قطر لعبت الدور الأبرز والأكثر حساسية في هندسة هذا الاختراق الدبلوماسي، بعدما نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء موقع فريد كوسيط موثوق بين أطراف متناقضة ومتصارعة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران. وأضافت أن هذا الموقع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحفاظ على علاقات استراتيجية قوية مع واشنطن، بالتوازي مع الإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة ومستقرة مع طهران، الأمر الذي منح الدوحة هامش حركة واسعا في الملفات الإقليمية والدولية المعقدة. وأوضحت أن هذا التوازن الدقيق مكن قطر من التحرك في مساحة يصعب على أطراف أخرى العمل فيها، لافتة إلى أن قدرتها على نقل الرسائل بين الجانبين، وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة، وتوفير بيئة سياسية محايدة نسبيا، جعلتها عنصرا أساسيا في تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ الملائم للتوصل إلى تفاهمات بين الطرفين. وأكدت أن مصداقية قطر كوسيط تعززت من خلال نجاحها في الحفاظ على ثقة مختلف الأطراف في الوقت نفسه، وهو أمر نادر في سياقات الصراعات الإقليمية والدولية، معتبرة أن الدوحة استطاعت إدارة التناقضات بدل الانخراط فيها، بما منحها قدرة استثنائية على لعب أدوار الوساطة في القضايا الحساسة. ونوهت فارين إلى أن باكستان أدت بدورها دورا داعما مهما في خلفية هذا المسار، مستفيدة من علاقاتها الممتدة مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، وقدرتها على توفير دعم سياسي ولوجستي لجهود التهدئة، ما ساهم في تعزيز فرص نجاح العملية التفاوضية. واعتبرت أن هذا التطور لا يمكن فصله عن شبكة متكاملة من الوساطات والجهود الدبلوماسية، إلا أن قطر تبقى في صلب هذا المسار باعتبارها الفاعل الأكثر تأثيرا، بفضل سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها الدقيقة مع مختلف الأطراف المتصارعة. ورأت رئيسة معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية بباريس، أن أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يشكل تحولا استراتيجيا مهما في الشرق الأوسط، نظرا إلى أن التوتر بين البلدين ظل لعقود أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في المنطقة. وأضافت أن الاتفاق قد يسهم في خفض احتمالات التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر، سواء في منطقة الخليج أو في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، بما يهيئ بيئة أكثر استقرارا ويعزز فرص الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف. ومن جانبه، قال جيرالد أوليفييه المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن، في تصريحات لـ/قنا/: إن الاختراق الدبلوماسي الحقيقي في هذا المسار لا يقتصر على نتائجه السياسية المباشرة، وإنما يرتبط أساسا بالدور المحوري الذي قامت به كل من قطر وباكستان في إعادة فتح قنوات التواصل بين الأطراف المتنازعة. وأوضح أن قطر لعبت دورا دبلوماسيا متقدما وفعالا في إدارة وساطات معقدة، مستندة إلى سياسة خارجية قائمة على الانفتاح وبناء الجسور مع مختلف الأطراف، وهو ما مكنها من ترسيخ مكانتها كفاعل موثوق في أزمات الشرق الأوسط. وأضاف الخبير الاستراتيجي أن قدرة الدوحة على التواصل في الوقت نفسه مع أطراف متناقضة ساعدت على إيجاد أرضية للحوار كانت تبدو مستحيلة في مراحل سابقة، مؤكدا أن هذا الدور لا يقتصر على الوساطة التقنية، بل يعكس رؤية استراتيجية تقوم على تشجيع الحلول التفاوضية وتعزيز منطق التعاون الإقليمي والالتزام بالقانون الدولي. ولفت إلى أن قطر ساهمت أيضا، عبر علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، في تخفيف حدة التوترات وفتح مسارات جديدة للتفاهم في منطقة تشهد تحديات معقدة ومتداخلة. وأضاف أوليفييه أن باكستان أيضا أدت دورا محوريا، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة وعدد من القوى الإقليمية، فضلا عن الروابط السياسية والشخصية التي ساعدت على تليين المواقف وتهيئة بيئة مناسبة للحوار. واعتبر أن التنسيق القطري الباكستاني قدم نموذجا لوساطة متعددة الأطراف، تداخلت فيها الدبلوماسية الرسمية مع قنوات الاتصال غير المباشرة، بما أتاح تحقيق ما وصفه بـالاختراق الدبلوماسي الإيجابي وإعادة فتح مسارات التواصل بين أطراف كانت على حافة القطيعة. وأشار إلى أن الأثر المباشر لهذا الاتفاق يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا أمام الملاحة الدولية، موضحا أن ما هو مطروح حاليا لا يزال في إطار مذكرة تفاهم أو اتفاق مبدئي ستستكمل تفاصيله خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن هذا المسار قد يفضي إلى تهدئة نسبية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وربما ينعكس على مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط، إلا أنه شدد على أن الاتفاق ما يزال في مرحلة أولية وأن نتائجه النهائية لم تتضح بعد. وأكد الخبير الاستراتيجي في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن، أن الاتفاق يبقى هشا بحكم ارتباطه بتوازنات إقليمية دقيقة وتباينات قائمة بين عدد من الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن النتيجة الفورية الأكثر ترجيحا تتمثل في تحسن حركة الملاحة وفتح تدريجي للممرات البحرية، دون توقع تغييرات استراتيجية عميقة على المدى القريب. وبدوره، قال الدكتور خطار أبو ذياب المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون بباريس، في تصريح لـ/قنا/: إن دولة قطر برزت خلال السنوات الأخيرة كوسيط موثوق في عدد من الملفات الدولية والإقليمية، من فلسطين إلى أفغانستان وصولا إلى الملف الإيراني، ما جعلها مرجعا أساسيا في جهود الوساطة والحوار. وأضاف أن عدة أطراف إقليمية ودولية شاركت في دعم مسار التفاوض، من بينها باكستان وبدعم غير مباشر من دول أخرى مثل مصر والسعودية وعمان، إلا أن الدور الحاسم في المراحل الأخيرة كان لقطر التي ساهمت في صياغة اللمسات النهائية لمذكرة التفاهم وتذليل العقبات المتبقية أمام التوصل إليها. وأوضح أن ما يجري يعكس تطورا مهما في الدور الجيوسياسي لدولة قطر في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الدوحة أثبتت قدرتها على الحفاظ على موقعها كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه في الملفات الإقليمية الكبرى رغم مختلف التحديات والضغوط. ولفت إلى أن هذا الدور عزز مكانة قطر داخل محيطها الخليجي والعربي والإسلامي، ورسخ صورتها كطرف يحظى بثقة مختلف الأطراف المتناقضة، الأمر الذي يمنحها قدرة فريدة على التواصل والعمل مع الجميع في آن واحد. وأشار أبو ذياب إلى أن المسار الحالي قد يقود إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع إمكانية تطويرها خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة للوصول إلى اتفاق أكثر استقرارا بين الجانبين. وأكد أن الحديث عن إنهاء حالة العداء التاريخي بين واشنطن وطهران يظل أمرا معقدا، نظرا إلى وجود عوامل سياسية وأيديولوجية عميقة تراكمت على مدى عقود طويلة، ما يجعل أي تحول نحو سلام دائم عملية تدريجية وحذرة. واعتبر أن المنطقة قد تتجه نحو مرحلة من التهدئة أو الاستقرار النسبي، أكثر من توجهها نحو سلام شامل ومستدام، لافتا إلى أن القضية الفلسطينية ستظل في صلب التوترات الإقليمية باعتبارها أحد أبرز الملفات غير المحسومة في الشرق الأوسط.
262
| 18 يونيو 2026
يترقب قطاع الطيران في العالم إقرار القواعد الأوروبية الجديدة للسفر بالطائرات والتي تشمل الحقائب وقد ترفع أسعار التذاكر خصة لدى الشركات منخفضة التكلفة. وأقر سفراء الاتحاد الأوروبي التسوية النهائية بشأن إصلاح حقوق المسافرين جواً، التي توصلت إليها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي مع البرلمان الأوروبي، بعد مفاوضات استمرت لسنوات، حسب ما صرح 4 دبلوماسيين لمجلة بوليتيكو. وستؤثر هذه التسوية اطلعت عليها “بوليتيكو” في نسختها الأوروبية، على جميع الجوانب، بدءاً من سهولة تقديم المسافرين طلبات التعويض المتعلقة بالرحلات الملغاة أو المتأخرة، وصولاً إلى قواعد شركات الطيران المتعلقة بالمقاعد والأمتعة، بحسب تقرير نشره موقع الهيئة العامة للطيران المدني مؤخراً. وذكر أحد الدبلوماسيين، أن التسوية حظيت بتأييد أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء تفوق عتبة الأغلبية المؤهلة المطلوبة لاعتمادها. ولم تصوت ضدها سوى إسبانيا ولاتفيا، بينما امتنعت النمسا وفنلندا عن التصويت. وما زال النص بحاجة إلى المصادقة عليه من قبل أعضاء البرلمان الأوروبي المنتمون إلى لجنة التوفيق، وهي هيئة مشتركة شكلت لتسوية الخلافات بين البرلمان والدول الأعضاء بشأن هذا الملف، قبل الموعد النهائي المحدد، الإثنين المقبل. وبعد ذلك، سينتقل النص إلى المراحل النهائية من العملية التشريعية، بما في ذلك التصويت خلال الجلسة العامة للبرلمان المقرر عقدها في يوليو. ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في النصف الثاني من عام 2027. وتهدف التسوية إلى تحقيق توازن أفضل بين مصالح شركات الطيران وحقوق الركاب، وتحافظ على عدة عناصر أساسية في الإطار القائم حالياً، بما في ذلك حد التأخير لمدة 3 ساعات التي تمنح الحق في التعويض، ومستويات التعويض التي تتراوح بين 250 و600 يورو حسب طول الرحلة. وتفرض التسوية التزاماً على شركات الطيران بتزويد الركاب الذين ألغيت رحلاتهم أو تأخرت لمدة 3 ساعات على الأقل بـ تعليمات واضحة بشأن كيفية تقديم طلب التعويض لزيادة الوعي بحقوق الركاب بين المسافرين، الذين لا يطالب معظمهم حالياً بالتعويض. مع ذلك، قرر المشرعون المشاركون، عدم فرض التزام على شركات الطيران بإرسال نموذج تعويض مملوء مسبقاً، أو رابط إلكتروني مباشر لنموذج مطالبة إلى الركاب، وهما اقتراحان طرحهما أعضاء البرلمان الأوروبي وكانا جزءاً من المسودات السابقة، لكنهما يحظيا بدعم كافٍ من الدول الأعضاء. وذكرت “بوليتيكو”، أن هذه الإصلاحات اقترحت لأول مرة في عام 2013، لكن سنوات من الخلافات بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتزايد انعدام الثقة، وتضارب مصالح القطاعات المختلفة، أدت إلى العديد من التأخيرات. عندما تدخل الإصلاحات حيز التنفيذ، سيتعين على شركات الطيران أن تضمّن في سعر التذكرة الأساسي ليس فقط حقيبة صغيرة يمكن وضعها تحت المقعد الأمامي، بل أيضاً حقيبة بعجلات. ومن المحتمل، بحسب التقرير، أن يجعل ذلك الأسعار تبدو أعلى، لا سيما بالنسبة لشركات الطيران منخفضة التكلفة التي تفرض رسوماً على المسافرين مقابل حمل حقيبة يد. لكن الركاب سيتمكنون أيضاً من اختيار عدم اصطحاب حقيبة بعجلات والحصول على خصم على سعر التذكرة. تعتزم الخطوط الجوية اليابانية إدخال روبوتات شبيهة بالبشر للعمل في مناولة الأمتعة بشكل تجريبي اعتباراً من مطلع مايو المقبل، تمهيداً لنشرها بشكل دائم. مع ذلك، تترك هذه القاعدة لشركات الطيران حرية تحديد حجم ووزن الحقيبة ذات العجلات المضمنة في سعر التذكرة الأساسي. كما ستحظر القواعد الجديدة على شركات الطيران، فرض رسوم على جلوس الآباء، أو الأشخاص المرافقين للأطفال دون سن 14 عاماً، مع أطفالهم، وكذلك الركاب ذوي الاحتياجات الخاصة ومرافقيهم. تظل معظم القواعد التي تحمي الركاب في حالات تأخير أو إلغاء رحلات الطيران دون تغيير. وعند إلغاء رحلة جوية أو تأخيرها لمدة ثلاث ساعات على الأقل، يحتفظ الركاب بالحق في الحصول على تعويض، بالإضافة إلى استرداد ثمن تذكرة الرحلة الملغاة، يتراوح بين 250 و600 يورو، حسب مسافة الرحلة. توضح القواعد الجديدة أيضاً، أنه بالنسبة لجميع الرحلات الجوية التي تزيد مسافتها عن 3500 كيلومتر، سيحصل الركاب على 300 يورو في حالة التأخير لمدة تتراوح بين 3 و4 ساعات، وترتفع التعويضات إلى 600 يورو في حالة تأخر الرحلة لأكثر من 4 ساعات، أو إلغائها.
1332
| 18 يونيو 2026
أكد محللون سياسيون وخبراء ودبلوماسيون مصريون، أهمية الدور المحوري الذي لعبته دولة قطر مع مصر وباكستان وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة مهمة نحو خفض التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، بما يفتح المجال أمام تفاهمات أوسع تسهم في حماية الاقتصاد العالمي وسلاسل إمداد الطاقة. وأجمع المحللون والخبراء المصريون، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، على أن نجاح هذه الجهود في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، جاء على ضوء ما تتمتع به دولة قطر من خبرات متراكمة في الوساطات الدولية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، فضلا عن الدور الفاعل من جانب عدد من الدول الإقليمية، ومن بينها مصر وباكستان في التوصل لهذا الاتفاق، بما يمثل انتصارا مهما للدبلوماسية والحوار على منطق التصعيد والمواجهة، ويمهد الطريق أمام تسوية شاملة ومستدامة للقضايا العالقة. وفي هذا الإطار، قال السفير ياسر عثمان مساعد وزير الخارجية المصري السابق، في تصريحات لـ/قنا/، إن جهود الوسطاء، لا سيما دولة قطر ومصر وباكستان، نجحت في تضييق فجوة الخلاف بين الأطراف المتحاربة والوصول إلى حلول وسط أسهمت في التوصل لهذا الاتفاق، الذي يمثل إنجازًا كبيرًا للمنطقة ودولها وللعالم أجمع لإعادة الهدوء والأمن بعد الحرب التي هددت الاستقرار الإقليمي والدولي. وأوضح عثمان أن دولة قطر وظّفت في هذا الإطار خبرتها الطويلة في مجال فض النزاعات والوساطة في حل الخلافات، إلى جانب شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وما تحظى به من ثقة على المستويين الإقليمي والدولي، بما دعم جهود الوساطة وأسهم في الوصول إلى هذه المرحلة المهمة، مشيرا إلى أن جهود الوسطاء، خاصة باكستان ومصر والمملكة العربية السعودية، ستظل مطلوبة أيضا ويُعوّل عليها بدرجة كبيرة لضمان صمود الاتفاق والبناء عليه وصولًا إلى اتفاق أشمل يكفل ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضاف، في هذا الصدد، أن الاتفاق يضع أساسًا مهما للتوصل إلى تسوية شاملة تضمن السلام في المنطقة على المدى الطويل، وتحافظ على استدامة انسياب سلاسل إمداد الطاقة إلى العالم، فضلًا عن التأكيد على أهمية تبني لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية في معالجة الخلافات وتسوية النزاعات. من جانبه، قال الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح مماثل لـ/قنا/، إن الجهود القطرية لعبت دورًا محوريًا ومؤثرًا في التوصل إلى مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث نجحت الدبلوماسية القطرية في توظيف خبراتها التفاوضية المتراكمة لبناء جسور الثقة بين طرفين يفتقران إلى قدر كبير من الثقة المتبادلة. وأوضح سلامة أن دولة قطر راكمت خلال السنوات الماضية خبرات واسعة في مجال الوساطات الدولية وتسوية النزاعات، من خلال أدوارها في عدد من الملفات الإقليمية والدولية المعقدة، الأمر الذي أكسبها قدرة كبيرة على تقريب وجهات النظر وصياغة حلول عملية قابلة للتنفيذ، منوها بأن الدور القطري برز بصورة واضحة خلال المرحلة الأخيرة من الاتصالات، من خلال التحركات الدبلوماسية المكثفة للدوحة بما أسهم في تقريب المواقف وتضييق فجوات الخلاف. وأشار إلى أن الوساطة القطرية لم تقتصر على نقل الرسائل والمقترحات بين الأطراف المختلفة، وإنما امتدت إلى تقديم أفكار وحلول عملية، مستفيدة من مكانة دولة قطر السياسية وقدراتها الاقتصادية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما ساعد في دفع مسار التفاهمات إلى الأمام رغم التحديات والعقبات التي واجهتها، لافتا إلى أن المفاوض القطري أظهر قدرًا كبيرًا من المثابرة والمرونة في التعامل مع التطورات الميدانية والسياسية التي كانت تهدد بإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، لكن هذه الجهود أثمرت في النهاية عن بلورة مذكرة تفاهم مشتركة بين الجانبين الأمريكي والإيراني. وأوضح سلامة أن من أبرز النجاحات التي تحققت بفضل الوساطة القطرية القدرة على التوصل إلى صياغة موحدة لمذكرة التفاهم، رغم وجود رؤيتين مختلفتين لدى كل من واشنطن وطهران، معتبرًا أن الوصول إلى نص يمكن للطرفين اعتماده يمثل إنجازًا دبلوماسيًا يُحسب للدبلوماسية القطرية وللمؤسسات المختلفة التي شاركت في جهود الوساطة، كما أن الدور المصري كان حاضرا أيضا بعدما استشرفت القاهرة مبكرًا مخاطر اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وحذرت من تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، حيث لم تتوقف الجهود المصرية منذ اندلاع الأزمة، بل استمرت انطلاقًا من التزام استراتيجي راسخ بدعم الحلول السياسية والدبلوماسية وتسوية النزاعات الإقليمية، حيث كثفت مصر اتصالاتها وتحركاتها بالتنسيق مع عدد من القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها دولة قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، بهدف دعم مسارات التهدئة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة. بدوره، اعتبر المحلل السياسي السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن التفاهم الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران يمثل عودة إلى المسار الطبيعي للعلاقات الدولية القائم على الحوار والتفاهم، مثمنا الدور الذي قامت به دولة قطر لتقريب وجهات النظر في هذا الشأن إلى جانب كل من مصر وتركيا وسلطنة عمان وباكستان. وأوضح حسن أن الدبلوماسية القطرية لعبت دورا بارزا في تهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح المفاوضات، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، حيث تتمتع دولة قطر بخصوصية جعلتها أكثر قدرة على أداء دور الوسيط الفاعل، مشيرا إلى أن استمرار التوتر والصراع لم يكن يخدم مصالح أي من الأطراف المعنية، بل كان يهدد استقرار المنطقة والعالم. ونوه بأن منطقة الخليج والشرق الأوسط تعد أحد أهم المراكز الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث تنتج نسبة كبيرة من احتياجات العالم من النفط والغاز الطبيعي، فضلا عن كونها مركزا رئيسيا للاستثمارات الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، مؤكدا أن أي تصعيد عسكري في المنطقة كانت ستكون له تداعيات سلبية واسعة على الاقتصاد العالمي. وفي نفس السياق، أكد الخبير الاستراتيجي الدكتور سمير فرج في تصريح مماثل لـ/قنا/، أن الوساطة القطرية لعبت دورا محوريا إلى جانب الجهود الحثيثة من جانب مصر وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في تهيئة الأجواء للحوار والتوصل إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لافتا إلى أن الدبلوماسية القطرية كان لها دور بارز في تقريب وجهات النظر بين الجانبين الأمريكي والإيراني وبرزت أهميتها بصورة واضحة خلال مختلف مراحل التفاوض. وأوضح أن مهمة الوسيط لا تتمثل في فرض الرؤى أو تقديم الحلول، وإنما في نقل المواقف وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة، وهو ما نجحت فيه الدوحة بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، حيث إن ما يميز الوساطة القطرية هو ارتباطها المباشر بقضايا الإقليم ومعايشتها لتحدياته وتداعيات أزماته، الأمر الذي منحها فهما عميقا لطبيعة المواقف والحساسيات السياسية القائمة، وساعدها على أداء دور الوسيط الفاعل والمؤثر. وأشار فرج، في هذا الصدد، إلى أن دولة قطر حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، واستطاعت توظيف هذه العلاقات بصورة إيجابية لخدمة جهود التهدئة والحوار، الأمر الذي عزز من فرص نجاح المفاوضات، كما أن الاتفاق يمثل امتدادا للنجاحات التي حققتها الدبلوماسية القطرية خلال السنوات الماضية في عدد من الملفات الإقليمية المعقدة، منوها بجهود الوساطة التي تقوم بها دولة قطر لخدمة القضية الفلسطينية، فضلا عن مساهماتها في عدد من الملفات العربية والإقليمية الأخرى، ما جعل الدبلوماسية القطرية تحظى بمكانة وتقدير متزايدين على المستويين العربي والدولي، نتيجة خبرتها المتراكمة في إدارة الأزمات وتيسير الحوار بين الأطراف المختلفة، والسياسة المتوازنة التي انتهجتها في علاقاتها الإقليمية، حيث حافظت على تواصلها مع مختلف الأطراف رغم التحديات والخلافات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وأوضح أن هذا النهج القائم على الاعتدال وضبط النفس وعدم الانخراط في سياسات التصعيد عزز من مصداقية دولة قطر كوسيط موثوق، وساعدها على بناء جسور الثقة اللازمة لإنجاح جهود الوساطة وصولا لهذا الاتفاق الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة والعالم تداعيات اقتصادية خطيرة كانت تهدد الأسواق الدولية، حيث تتجاوز أهمية الاتفاق حدود العلاقات الأمريكية الإيرانية، نظرا لما تمثله منطقة الخليج من ثقل استراتيجي في الاقتصاد العالمي، كما أن أي اضطراب في حركة الملاحة بمضيق هرمز كان سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية، حيث إن إغلاق المضيق كان سيحرم الأسواق الدولية من 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، فضلا عن التأثير على صادرات الأسمدة والعديد من السلع الاستراتيجية، وهو ما كانت ستنعكس آثاره بصورة خاصة على الدول النامية والفقيرة. واختتم فرج تصريحاته لـ/قنا/ بالإشارة إلى أن التوصل لهذا الاتفاق بفضل الجهود الحثيثة لدولة قطر والوسطاء، لم يسهم فقط في تجنب مزيد من أعمال القتال والدمار، بل فتح الباب أمام عودة الاستقرار إلى حركة التجارة والملاحة الدولية، بما يصب في مصلحة جميع دول المنطقة والعالم.
378
| 18 يونيو 2026
أشاد خبراء ومحللون سياسيون لبنانيون بالجهود الدبلوماسية التي قامت بها دولة قطر، وساهمت في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وتوجت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بشأن معالجة القضايا العالقة بين الجانبين. وأكد الخبراء، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/،أن الدبلوماسية القطرية أثبتت مجددا قدرتها على أداء دورها الموثوق في معالجة الأزمات والنزاعات الإقليمية، انطلاقا من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف ونهجها القائم على الحوار والحلول السياسية، مشيرين إلى أن قطر ساهمت في تهيئة الظروف التي أفضت إلى التوصل للاتفاق. وشددوا على أن الجهود القطرية أسهمت في تعزيز فرص التهدئة وخفض التصعيد وترسيخ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، الذي يتطلع إلى كل مبادرة من شأنها دعم الأمن والسلام وتوفير المناخ الملائم لمعالجة الأزمات عبر الوسائل الدبلوماسية والحوار البناء. وفي هذا السياق، قال الدكتور عدنان منصور وزير الخارجية اللبناني الأسبق إن دولة قطر أجرت سلسلة اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية، إضافة إلى عدد من الدول المؤثرة والفاعلة، في إطار مساعيها الرامية إلى احتواء التوتر وتهيئة المناخ المناسب للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني. وأضاف منصور، في تصريحات لـ/قنا/، أن قطر لعبت دور الوسيط الموثوق بفضل ما تتمتع به من علاقات متوازنة، الأمر الذي مكنها من أداء دورها الدبلوماسي بكفاءة ومسؤولية، وساهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية. ونوه وزير الخارجية اللبناني الأسبق بتواصل التحركات الدبلوماسية القطرية والاتصالات مع مختلف الدول الفاعلة، معتبرا أن هذا النهج يعكس التزام الدوحة بمساعيها الحميدة الرامية إلى ترسيخ الحوار وتعزيز فرص التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، بما ينعكس إيجابا على أمن المنطقة واستقرارها. من جانبه، أكد هادي أبو الحسن النائب في مجلس النواب اللبناني أن التجارب أثبتت من جديد أن الحروب والصراعات مهما اشتدت وتعقدت لا تجد طريقها إلى الحل إلا عبر الدبلوماسية والحوار والتفاهم بين الدول والشعوب، بعيدا عن منطق القوة والتصعيد. ونوه أبو الحسن، في تصريحات لـ/قنا/، بالجهود الكبيرة التي تبذلها دولة قطر ودورها الفاعل في معالجة الأزمات والنزاعات بالمنطقة، مشيرا إلى أن هذا الدور يعكس رؤية سياسية ودبلوماسية متقدمة تنتهجها الدوحة. وأضاف أن النجاحات التي تحققها قطر على الساحة الإقليمية والدولية تؤكد أهمية دورها المحوري كوسيط موثوق وصاحب مبادرات بناءة، إذ لم تدخر جهدا في سبيل تعزيز الأمن والسلام والاستقرار، والسعي إلى إحقاق الحق ودعم القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما أشاد بمواقف دولة قطر الداعمة للبنان على مختلف المستويات، سواء من خلال مؤتمر الدوحة الذي ساهم في إنهاء مرحلة من الصراع السياسي في لبنان، أو عبر المبادرات والمساعدات والإمكانات التي تضعها في خدمة الاستقرار والتنمية، وتعزيز فرص الحوار والتفاهم. وقال النائب في مجلس النواب اللبناني في ختام تصريحاته لـ/قنا/: نحن فخورون بالدور الذي تؤديه دولة قطر في المنطقة، ونثمن عاليا جهود قيادتها وحكومتها وشعبها، ونتمنى لقطر دوام التقدم والازدهار، لما تمثله من ركيزة للاستقرار وصوت للحكمة والاعتدال في المنطقة. من جانبه، أكد الدكتور هكتور حجار وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني السابق أن الدبلوماسية القطرية أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على أداء أدوار بناءة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، انطلاقا من إيمانها بأولوية الحوار والحلول السياسية، مشيرا إلى أن استمرار هذه الجهود من شأنه أن يساهم في ترسيخ مناخات أكثر استقرارا وانفتاحا في المنطقة. وقال حجار، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الاتفاق الأمريكي الإيراني يكتسب أهمية خاصة لما يمكن أن يتركه من انعكاسات على الاستقرار الإقليمي وعلى فرص معالجة العديد من الملفات العالقة بالوسائل الدبلوماسية، مشيدا بالدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم مسارات الحوار وتوفير قنوات التواصل بين مختلف الأطراف، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة وقدرتها على بناء الثقة وتسهيل التفاهمات. ورأى أن أي جهد يهدف إلى تخفيف التوترات في المنطقة ويفتح أبواب الحوار يشكل خطوة إيجابية تستحق الدعم، خصوصا في ظل ما شهدته شعوب المنطقة خلال السنوات الماضية من حروب وأزمات وانعكاسات اقتصادية وإنسانية قاسية. وشدد وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني السابق على أن شعوب المنطقة تتطلع اليوم إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول، بعيدا عن الصراعات التي استنزفت الطاقات وأعاقت فرص التنمية. بدوره، أكد منير الربيع المحلل السياسي رئيس تحرير صحيفة المدن أن دولة قطر فرضت نفسها مجددا على الساحتين الإقليمية والدولية، مستندة إلى نجاح دبلوماسيتها النشطة في مجال الوساطة وحل النزاعات بالحوار والطرق السلمية. وقال الربيع، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إنالتحركات الدبلوماسية القطرية تأتي انطلاقا من قراءة واقعية ودقيقة لتوازنات المنطقة وخصوصياتها واحترام سيادة الدول فيها، وهذا ما يمنح قطر قدرة على تحقيق النجاحات، خصوصا أنها تنطلق من مبدأ الجمع لا التفريق. ورأى أن المسار الذي تقوده دولة قطر يمكن أن يؤدي إلى إعادة تكوين مشروع عربي إقليمي قائم على التكامل، هدفه حماية الدول وحدودها وخصوصياتها. وأكد المحلل السياسي اللبناني أنالمساعي القطرية ترتكز على فكرة التكامل الإقليمي والمساعي لحل الأزمات في المنطقة ككل وفي لبنان على وجه الخصوص.
384
| 17 يونيو 2026
تُعد صحة الأطفال الركيزة الأساسية لبناء مجتمعات قوية وضمان مستقبل مستدام، ولذا توليها الدول المتقدمة رعاية خاصة تتيح منح الأطفال القدرة على النمو السليم والتعلم بفاعلية والاندماج الاجتماعي بنجاح، عبر اتباع إجراءات مترابطة تحقق النمو البدني والتطور المعرفي والوقاية من الأمراض بشكل منسق وجهود دؤوبة. وفي ظل عالم تتسع تقلباته المليئة بالمتغيرات المناخية والتحديات الرقمية والضغوطات الاجتماعية، أصبح الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال والتحصيل الدراسي الأساسي ضرورة ملحة لحمايتهم من القلق والتوتر، بالتوازي مع توفير عادات صحية سليمة ونظام غذائي متوازن وحياة أسرية ومدرسية ذات جودة عالية تحفظ حياتهم وتقلل من خطر إصابتهم بالأمراض المزمنة في المستقبل. وقد شهد العالم في العقود الأخيرة، تقدماً ملحوظاً في انخفاض معدل الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة، إذ سجلت الأرقام الرسمية لوكالة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وفاة 37 طفلاً من بين 1000 مولود حي في عام 2022 مقارنة بوفاة 93 طفلاً في عام 1990. وهذا يشكل مؤشراً جيداً على حجم الجهود المبذولة للتشخيص والمتابعة والإجراءات الطبية الفاعلة في مواجهة الاعتلالات الصحية التي قد تنشأ مع بعض الولادات الحديثة. ورغم تزايد الأدلة باستمرار على تأثير تغيرات المناخ على صحة الأطفال ونموهم، فإن الأبحاث تركز غالباً على آثار المخاطر الفردية الرئيسية في المجتمعات التي تواجه مصاعب مناخية أو نزاعات مسلحة، تدفع نسبة معينة من السكان للنزوح والهجرة في ظروف غير إنسانية، وأهم تلك المخاطر: الحرّ الشديد، والجفاف، وحرائق الغابات، والفيضانات والعواصف، وتلوث الهواء، وتغيرات النظام البيئي. ويخلص تقرير اليونيسف الذي صدر اليوم إلى أن العوامل البارزة مثل: ندرة المياه وتلوثها، وانعدام الأمن الغذائي والتلوث، وأضرار البنية التحتية، وتعطل الخدمات، والنزوح، تؤثر تقريباً على جميع جوانب صحة الأطفال، بدءاً من الحمل وحتى سن المراهقة، حيث تدفع الظروف المناخية القاسية وعدم توفر الحاضنة السليمة إلى الولادة المبكرة، وبالتالي قد ينخفض وزن المواليد، وتجعل الأطفال حديثي الولادة والرضع أكثر عرضة للوفاة بسبب تلوث الهواء أو الحرّ الشديد. كما أن سوء التغذية، المسؤول عن نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم، والأمراض الانتقالية والمعدية القاتلة للأطفال التي تتولد غالباً من الأجواء الملوثة والبيئات غير النظيفة مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا، تولد أضراراً سلبية على الصحة العقلية للأطفال والمراهقين قد تستمر مدى الحياة. إن نمو الأعضاء وبناء الجهاز المناعي يجعلهم أقل قدرة على مواجهة الضغوط الناجمة عن أحداث مرتبطة بالمناخ. ويفتقر الأطفال غالباً إلى المناعة ضد أمراض معينة بسبب محدودية توفر اللقاحات أو عدم اكتمالها. كما أن نمو الأجهزة التنفسية والقلبية الوعائية يجعلهم أكثر عرضة لآثار تغير المناخ، مما يفاقم أمراض الجهاز التنفسي ويضر بالصحة عموماً. ووفقاً للتقرير، يرتفع معدل خطر وفيات الأطفال دون الخامسة في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، حيث تبلغ 80 ضعفاً مقابل البلدان المتقدمة، وأظهر مؤشر اليونيسف لمخاطر المناخ على الأطفال في عام 2021، أن مليار طفل معرضون بشدة لخطر آثار أزمة المناخ، بينهم 559 مليون طفل في العالم تعرضوا لموجات الحر الشديد، ويتوقع أن يتخطى هذا العدد مليارين اثنين بحلول عام 2050. وفي عام 2022 تعرض 953 مليون طفل في العالم لإجهاد مائي، وتضرر 182 مليون شخص في 108 دول، جراء واحدة من الكوارث المرتبطة بالمناخ، كما شهد العالم نحو 43.1 مليون حالة نزوح للأطفال، أي أن قرابة 20,000 طفل ينزحون يومياً. وتقول المديرة التنفيذية ليونيسف كريستين راسل، إن تقرير مخاطر المناخ يوضح أماكن وقوع هذه المخاطر ومدى شدتها، ويمكن أن يساعد الحكومات وصناع القرار الآخرين على تحسين التخطيط والاستثمار بصورة أكثر فعالية في أنظمة الخدمات الأساسية. من جانبه، قال كريستيان شنايدر رئيس منظمة يونيسف في ألمانيا: إن الأطفال والشباب هم الأقل مسؤولية عن التغير المناخي، ومع ذلك فهم الأكثر تضررا منه بشكل غير متناسب، داعيا الحكومة الألمانية إلى اتخاذ إجراءات مناخية أقوى وتقديم المزيد من الدعم للدول الأكثر هشاشة. وبحسب اليونيسف، فإن المخاطر المناخية غالبا ما تتداخل وتفاقم بعضها بعضا. ويعيش نحو 300 مليون طفل في مناطق تتعرض في الوقت نفسه للجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر، بينما يواجه أكثر من 115 مليون طفل الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية معا. وتعد منطقة الساحل في إفريقيا من أكثر المناطق تضررا، حيث يتعرض أكثر من أربعة ملايين طفل لموجات الحر والحرارة الشديدة والعواصف الرملية والترابية في آن واحد. وفي آسيا، تتأثر بشكل خاص كل من بنغلاديش وميانمار وباكستان بهذه العوامل. وتشير التقارير الدولية إلى أن شدة الضرر تتحدد بعوامل اللامساواة والهشاشة التي يتعرض لها الأطفال بناء على الوضع الاجتماعي الاقتصادي، والنوع الاجتماعي، والموقع، والحالة الصحية الحالية، وظروف البلد المعني وقدراته، فضلاً عن جوانب الضعف التي تلازم الأطفال طوال حياتهم. وإذا كانت هذه النتائج والمسببات فثمة سؤال يدور عند الباحثين والخبراء حول الإجراءات التي تقلل من تلك التأثيرات المناخية وتوفير الأجواء المناسبة لعيش طفولة هانئة، وتحقيق نمو مستدام ومجتمعات تقترب ولو بالحد الأدنى من المستويات المقبولة دولياً، إدراكاً منهم بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله. وأول هذه المتطلبات التخفيف من أعباء التغيرات المناخية وغيرها من خلال خفض الانبعاثات الغازية جراء الوقود الأحفوري وأدخنة المصانع والسيارات بحيث لا يتجاوز الاحتباس الحراري عتبة 1.5 درجة مئوية، وينبغي على البلدان الغنية ذات الدخل المرتفع اتخاذ تدابير تخفيف طموحة وعاجلة للحد من الانبعاثات وتقديم الدعم للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل لدعم تحولها في مجال الطاقة. وفي هذا السياق، تأتي قضية تبني الطاقة المستدامة في القطاعات التي تقدم الخدمات الأساسية للأطفال والانتقال إلى البنية التحتية الخضراء والتثقيف الاجتماعي بأهمية دمجها بالحياة، وزيادة استخدام الآليات المتطورة والتقنيات الحديثة لتسريع وتيرة تخفيف آثار تغير المناخ على الأطفال، بما فيها الوصول الشامل إلى أنواع الوقود الحديثة وتكنولوجيات الطهي، للحد من الانبعاثات ومن وفيات الأطفال الناجمة عن تلوث الهواء المنزلي. وقد أدى استخراج الموارد الطبيعية واستخدامها بكثرة ودون ضوابط، إلى جانب الانتشار الواسع للعدوى بسبب التلوث والنفايات، إلى مفاقمة تغير المناخ، وزيادة التلوث السام للمياه والهواء والتربة، وتحمض المحيطات، وتدمير التنوع البيولوجي والنظم البيئية التي تدعم الحياة عموماً. ويعترف إعلان مؤتمر الأطراف الـ28 بشأن المناخ والصحة بالحاجة الملحة لحماية المجتمعات وإعداد أنظمة رعاية صحية تعالج الآثار الصحية لعوامل المناخ كالحرّ الشديد وتلوث الهواء والأنماط المتغيرة للأمراض، وقد اتفقت الأطراف المشاركة أيضاً على الأهداف الدولية بشأن التكيف، وبالتحديد السعي إلى بناء القدرة على الصمود في مواجهة الآثار الصحية المرتبطة بتغير المناخ وخفض معدلات المرض والوفيات المرتبطة بالمناخ.
234
| 16 يونيو 2026
رغم إعلان إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق ينهي ما يقارب أربعة أشهر من الحرب التي امتّدت تداعياتها لتطال المنطقة برمتها، ظلّت تفاصيل مذكرة التفاهم محلّ تكهنات، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنها لن تُكشف إلا بعد التوقيع الرسمي المرتقب في التاسع عشر من يونيو الحالي. وقالت وكالة فرانس برس، إن الاتفاق ويمهد الطريق أمام مفاوضات تكميلية ستتركز بنودها على البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية، وقضايا خلافية أخرى. ونقلت الوكالة 14 بندا من مذكرة التفاهم، نشرتهم وسائل إعلام إيرانية ما قالت إنها تشكل عناصر الاتفاق. أوردت وكالة مهر الإيرانية للأنباء الاثنين نصا وصفته بأنه البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أحدها يلحظ الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة. وبحسب مهر، تنص مذكرة التفاهم على وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وتدعو أيضا إلى تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها. وبموجب الوثيقة، ترفع واشنطن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، وتسحب قواتها من محيط إيران. وتنص الوثيقة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد 60 يوما في حين أوضح النص الذي لم يُؤكد رسميا، أن نصف هذا المبلغ يُفترض أن يُتاح لإيران قبل بدء المفاوضات. وأكد وكالة مهر أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز خلال 30 يوما وفق ترتيبات إيرانية، فيما أفادت وكالة فارس أن طهران أضافت بندا يتعلق بفرض رسوم خدمات بحرية على الاتفاق مع واشنطن، قبل وقت قصير من إعلانه. وقالت الوكالة نقلا عن مصدر مطلع في اللحظات الأخيرة، عُدلت مذكّرة التفاهم للتأكيد بشكل واضح على مسألة السيادة الإيرانية العُمانية على مضيق هرمز. يُفترض أن يشكل الاتفاق المبدئي مقدمة لمفاوضات تستمرّ 60 يوما حول القضايا الأساسية، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيراني. وسيجري خلال هذه المدّة بحث أنشطة تخصيب اليورانيوم، ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والعقوبات الأميركية والدولية المفروضة عليها. كما ستُناقش مسألة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بعد الحرب، بحسب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إضافة إلى آلية تضمن الالتزام بالاتفاق. وقال وزير الخارجية الإيرني إن بلاده تفضل تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي مقابلة مع نيويورك تايمز، أشار ترامب إلى أن المفاوضات تشمل احتمال تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما، وقد يتم الاكتفاء بـ15 عاما. وشدد على أن قدرات التخصيب الإيرانية لن تُستخدم عسكريا أبدا، ولن تتجاوز مستويات معينة. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستشمل برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم طهران للجماعات المنضوية في إطار ما يُعرف بـمحور المقاومة. لكن وكالة مهر قالت إن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم جماعات المقاومة جرى استبعادهما نهائيا من جدول الأعمال.
766
| 15 يونيو 2026
ضمت القائمة المحدثة لسلامة الطيران الأوروبية العديد من شركات الطيران الممنوعة من التحليق في أوروبا، ومن بينها شركات من 4 دول عربية. والأسبوع الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية، حظر شركة طيران متخصصة في قطاع النفط والغاز داخل الجزائر،من العمل داخل الاتحاد الأوروبي، بعد تقييمات كشفت عن مخاوف جدية تتعلق بالسلامة الجوية وعدم امتثال إير إكسبرس ألجيرياللمعايير الدولية، في حين رفعت جميع شركات الطيران المعتمدة في قيرغيزستان من قائمتها السوداء الخاصة بسلامة الطيران. وقالت المفوضية الأوروبية إن الشركة الجزائرية أُدرجت على قائمة الاتحاد الأوروبي للسلامة الجوية، مما يعني عدم السماح لها بتسيير رحلات داخل دول التكتل الأوروبي، بحسب موقع يورو نيوز الذي أوضح أن الهيئات التنظيمية الأوروبية تحافظ على رقابة صارمة للتأكد من أن شركات الطيران التي تعمل في أجواء الاتحاد الأوروبي تلتزم بمعايير السلامة الدولية، بما في ذلك المعايير الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، مضيفاً أنأي شركة تخفق في ذلك تُدرَج على قائمة الحظر من التحليق في الأجواء الأوروبية. وذكر أنه اعتباراً من 9 يونيو، تضم قائمة المنع من التحليق في القارة الأوروبية الآن 154 شركة طيران، حيث قد شهد آخر تحديث لـاللائحة الأوروبية لسلامة الطيران (ASL)، وهو التحديث رقم 48، إضافة شركة إير إكسبريس الجزائرية لتصبح واحدة من بين 126 شركة طيران من 16 دولة مدرجة على اللائحة بسبب قصور في الرقابة على السلامة لدى سلطات الطيران المدني في تلك البلدان. وتُحظر جميع شركات الطيران المعتمدة من السلطات المحلية في الدول التاليةمن العمل في أوروبا:ليبيا والسودان وجيبوتي وأفغانستان وأرمينيا والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وإريتريا وليبيريا ونيبال وساو تومي وبرينسيب وسيراليون وسورينام وتنزانيا، أما في أنجولا فيُمنع تحليق جميع شركات الطيران في أجواء القارة، باستثناء شركة TAAG Angola Airlines وHeli Malongo. وعلاوة على ذلك، حُظرت أيضاً 22 شركة طيران معتمدة في روسيا، إضافة إلى إير زيمبابوي من زيمبابوي، وأفيور إيرلاينز من فنزويلا، وإيران آسمان إيرلاينز من إيران، وفلاي بغداد والخطوط الجوية العراقية، وذلك بعد رصد قصور خطير في معايير السلامة. أما في حالة شركة إيران إير الإيرانية وشركات الطيران في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، فتُفرض قيود تشغيلية تسمح لها بالتحليق في أوروبا فقط عند استخدام طائرات محددة بعينها. وفي المقابل، أزيلت الآن جميع شركات الطيران المعتمدة في قرغيزستان من قائمة الحظر، اعترافا بما حققته بيشكيك من تقدم في تعزيز رقابة سلامة الطيران خلال الأعوام الـ20 الماضية، بحسب المفوضية. ووفق موقع الجزيرة نت،تُعد قائمة السلامة الجوية للاتحاد الأوروبي أداة رقابية أُطلقت عام 2006، وتضم شركات الطيران التي تُمنع من العمل داخل الاتحاد أو تُفرض عليها قيود تشغيلية بسبب عدم استيفائها معايير السلامة المعتمدة دولياً. ويجري تحديث القائمة بشكل دوري استناداً إلى تقييمات فنية تشمل أداء شركات الطيران وهيئات الطيران المدني في الدول المختلفة ومدى التزامها بقواعد منظمة الطيران المدني الدولي.
82904
| 14 يونيو 2026
يشكل قرار المملكة العربية السعودية استئناف استيراد المنتجات اللبنانية محطة مهمة في مسار العلاقات اللبنانية - السعودية، وخطوة من شأنها إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بعد سنوات من التحديات التي أثرت على حركة التبادل التجاري بينهما، حيث يكتسب القرار أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، ويفتح المجال أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين لاستعادة حضورهم في السوق السعودية. وفي هذا السياق، قال الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون إن هذه الخطوة ستسهم إسهاما ملموسا في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدرين اللبنانيين، كما أنها بادرة تعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية. من جانبه، أكد الدكتور نواف سلام رئيس الوزراء اللبناني عبر منصة /إكس/، أن القرار يعكس عمق العلاقات بين البلدين والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تشكل دعما مهما للاقتصاد اللبناني، وتفتح آفاقا جديدة أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار الاقتصادي في البلاد. ونوه إلى تطلع الدولة اللبنانية لمواصلة العمل والتنسيق مع السعودية لترسيخ التعاون والشراكة في مختلف المجالات. ويرى سياسيون لبنانيون أن هذه الخطوة تتجاوز الأبعاد التجارية المباشرة، لتعكس حرص الجانبين على تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ أواصر التعاون المشترك، كما تمثل مؤشرا إيجابيا على دعم الجهود الرامية إلى إنعاش الاقتصاد اللبناني وتنشيط القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعية، بما ينعكس إيجابا على فرص العمل وحركة الصادرات وتدفق العملات الأجنبية إلى البلاد. وفي هذا السياق، قال النائب أسعد درغام في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن استئناف دخول الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية بعد سنوات من التوقف يشكل مؤشرا إيجابيا على عودة الثقة بالمنتج اللبناني، وخطوة بالغة الأهمية لدعم الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة الدقيقة. وأكد أن القرار سينعكس مباشرة على القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعات الغذائية، ما يساهم في تصريف الإنتاج اللبناني ورفع حجم الصادرات وتأمين تدفقات إضافية من العملات الأجنبية. وأضاف أن محافظة عكار شمالي لبنان ستكون من أبرز المستفيدين من هذا التطور نظرا لاعتماد شريحة واسعة من أبنائها على الزراعة والإنتاج الزراعي، معتبرا أن المطلوب اليوم مواكبة هذه الخطوة عبر تعزيز الرقابة على جودة المنتجات اللبنانية وتطوير البنى اللوجستية والتصديرية بما يضمن استدامة هذا الانفتاح، معربا عن أمله في أن يشكل هذا القرار مدخلا لسلسلة خطوات إضافية تسهم في إعادة ترسيخ الثقة والتعاون الاقتصادي بين لبنان والدول الخليجية، بما يفتح آفاقا أوسع أمام الصادرات اللبنانية ويعزز الشراكات الاستثمارية والتجارية، لما فيه مصلحة الاقتصاد اللبناني ودعم القطاعات المنتجة في مختلف المناطق اللبنانية. وختم بالتأكيد أن لبنان اليوم بأمس الحاجة إلى الدعم الاقتصادي والمالي وإلى تعزيز علاقاته مع محيطه العربي، ولا سيما السعودية، للمساعدة في تجاوز الأزمات المتراكمة ومعالجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها نتيجة الحرب وتداعياتها على مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية. وقال بشارة الأسمر رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان، وعضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وعضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في تصريح لـ/قنا/، إن دخول الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، يعد قرارا بالغ الأهمية، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان وانعكاساتها السلبية، بالتزامن مع التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر ضد لبنان منذ الثاني من مارس الماضي. ورأى أن قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات التجارية والاقتصادية بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، معتبرا أن هذه الخطوة ستنعكسعلى مختلف الأسواق الخليجية، وتمهد لواقع اقتصادي جديد قائم على تعزيز التبادل التجاري وزيادة الصادرات اللبنانية، ولا سيما المنتجات الزراعية والصناعية. وأشار إلى أن القرار سيعود بالفائدة على السوق اللبنانية والاقتصاد الوطني من خلال دعم القطاعات الإنتاجية وزيادة فرص التصدير، منوها بأن هذه المبادرة تعكس شعورا أخويا تجاه لبنان وحرصا على الوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الدقيقة. بدورها، قالت محاسن مرسل الكاتبة والباحثة الاقتصادية والمالية في تصريح مماثل لـ/قنا/ إن استئناف دخول الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية يحمل مؤشرات اقتصادية مهمة ويمثل نافذة أمل للاقتصاد اللبناني، في ظل المشهد الاقتصادي القاتم الذي تعيشه البلاد، وسط توقعات بارتفاع العجز في الميزان التجاري إلى نحو 20 مليار دولار. وأشارت إلى أن هذا التطور يأتي في وقت لا يزال لبنان يواجه تداعيات العدوان الإسرائيلي، التي تجاوزت خسائره الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة 20 مليار دولار، بعد مرور أكثر من مئة يوم على اندلاعه. ولفتت إلى أن استئناف التصدير إلى السعودية سينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاع الزراعي، مشيرة إلى أن السعودية كانت على مدى سنوات من أبرز الداعمين للزراعة اللبنانية من خلال إجراءات متعددة، من بينها شراء بعض المحاصيل الزراعية دعما للمزارعين اللبنانيين حتى في حالات عدم الحاجة الفعلية إليها. وأضافت أن فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية سيسهم في معالجة أزمة الكساد التي تعاني منها المواسم الزراعية نتيجة محدودية أسواق التصدير، كما سيعود بالفائدة على الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الاقتصاد اللبناني من خلال زيادة الصادرات وتوفير تدفقات إضافية من العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي. من جهته، قال إيلي رزق رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية، في تصريح لـ/قنا/، إن قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية يتضمن شقين أساسيين؛ الأول تقني، والثاني سياسي، موضحا أن الشق التقني تم العمل عليه من خلال لجان متخصصة دأبت على زيارة لبنان والاطلاع ميدانيا على الإجراءات التي اتخذتها الوزارات والأجهزة المعنية، أما الشق السياسي، فيتمثل، في حرص السعودية على مساعدة لبنان في مثل هذه الظروف.
420
| 11 يونيو 2026
حذرت الأمم المتحدة من تعرض محيطات العالملضغوط شديدة ومتسارعة من الأنشطة البشرية، ما تسبب بتشكل ظواهر بيئية خطرة من بينها ارتفاع مستوى سطح البحر بضعف ما كان عليه قبل عقد من الزمان، وفقدان هائل للتنوع البيولوجي، ووضع النظم المحيطية تحت ضغط متزايد جراء التلوث والصيد الصناعي واسع النطاق. واستعرض التقرير الثالث للأمم المتحدة لتقييم المحيطات العالمي، الذي نُشر في اليوم العالمي للمحيطات وجاء نتيجة عمل ما يقرب من 600 عالم من 86 دولة، صحة المحيطات خلال الفترة من 2021 إلى 2025، مشددا على أن مستقبل البشرية مرهون بحماية المحيطات. وأبرز أن العقد القادم حاسم حيال هذا الوضع، محذرا من أنه بدون تحرك عالمي سريع ومنسق، ستستمر صحة المحيطات في التدهور ما يُهدد استقرار المناخ ومرونة التنوع البيولوجي والأمن الغذائي وسبل العيش ورفاهية مليارات البشر. وأظهر التقرير حجم الضرر الذي لحق بالمحيطات خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تشمل النتائج الرئيسية التي توصل إليها العلماء العديد من النقاط البارزة منها استمرار مستويات سطح البحر في الارتفاع بمعدل متزايد من 2 ملم في السنة قبل عام 2015 إلى 4.3 ملم في السنة في عام 2023، وإبراز أهمية المحيطات البالغة للناس في كل مكان وتأثيرها في حياة كل فرد يوميا حتى وإن لم يكن من سكان المناطق الساحلية. ونوه إلى مساهمة المحيطات في استقرار المناخ من خلال امتصاص معظم الحرارة الزائدة على كوكب الأرض، بالإضافة إلى الحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري الضارة، مبينا أنه بدون تأثيرهاالمُبرّد يُتوقع حدوث طقس أكثر تطرفا بشكل متكرر، مما يُهدد النظم الغذائية وسلاسل الإمداد وشركات التأمين. وذكر التقرير أنه تم إحراز تقدم كبير في حماية المحيطات، بما في ذلك معاهدة أعالي البحار التاريخية التي دخلت حيز التنفيذ هذا العام ووضعت قواعد دولية لحماية ثلثي المحيط العالمي الذي يقع خارج نطاق ولاية أي دولة، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية، إلى جانب 56 معاهدة أخرى لحماية المحيطات، قد حسّنت القدرة العالمية على حماية التنوع البيولوجي. كما أكد على وجود حلول على الرغم من الضغوط المتزايدة على المحيطات، تشمل مناهج قائمة على الطبيعة، وخفض الانبعاثات، وتوسيع نطاق حماية البيئة البحرية، لكنه أوضح أنه حتى مع استعادة النظم البيئية للمحيط بشكل كامل، فلن يُسهم ذلك إلا بنحو 2% فقط من أهداف التخفيف من آثار تغير المناخ العالمية، مما يُؤكد الحاجة إلى تغيير جذري. ولفت القرير الأممي إلى إعادة البشر تشكيل النظم البيئية البحرية، فقد بلغ عدد سكان العالم 8.2 مليار نسمة في عام 2024، يعيش 37% منهم على بُعد 100 كيلومتر من السواحل، حيث أدى ذلك إلى تركيز النشاط البشري والاقتصادي في المناطق الساحلية الهشة، ما زاد من استخراج الموارد الطبيعية، وتوسيع البنية التحتية، وتصريف النفايات، وتدهور الموائل، لافتا إلى أن المشاريع في عرض البحر تشهد، في الوقت نفسه، تصاعدا ملحوظا؛ حيث تعمل مزارع الرياح والبنية التحتية للنفط في المياه العميقة وتوسيع كابلات وخطوط أنابيب قاع البحر على تغيير الموائل بعيدا عن الشاطئ. كما شدد التقرير على تعرض الحياة البحرية لضغوط شديدة، تتجلى في انخفاض الشعاب المرجانية في منطقة البحر الكاريبي بنسبة 80% تقريبا منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى مخاطر اختفاء 90 % من الشعاب المرجانية العالمية إذا تجاوز الاحترار مستوى 1.5 درجة مئوية فوق المستويات الصناعية، بينما تستمر النظم البيئية الساحلية الحيوية كأشجار المانغروف والأعشاب البحرية في الانكماش، وتتجه أنواع الكائنات الحية من العوالق إلى الثدييات البحرية نحو القطبين الشمالي والجنوبي مع ارتفاع درجات الحرارة، في حين تنتشر الأنواع غير الأصلية بسهولة أكبر في ظل الظروف البيئية المتغيرة. وأبرز أنه في الوقت ذاته، بات من الواضح أن التلوث البحري آخذ في التزايد، حيث يدخل المحيطات سنويا 52 مليون طن من النفايات البلاستيكية مما يساهم في تكوين ما يقدر بنحو 24 تريليون جسيم بلاستيكي دقيق بما يؤثر على أكثر من 4000 نوع من الكائنات البحرية، علما بأن النظم الغذائية البحرية تعد مصدرا حيويا للتغذية وسبل العيش، حيث توفر 20% من البروتين الحيواني الذي يستهلكه البشر على مستوى العالم. وفي هذا الصدد، قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، إن هناك حاجة ماسة إلى تعاون عالمي لحماية النظم البيئية البحرية، وإن على الجميع بناء علاقة جديدة مع المحيطات تستند إلى العلم، وتؤطرها القوانين الدولية، وترتكز على المسؤولية المشتركة بين الدول والقطاعات والأجيال. وفي تعليقها على نتائج التقرير الدولي، شددت منظمة (غرينبيس) المهتمة بشؤون البيئة على ضرورة اعتبار هذه النتائج بمثابة نداء إيقاظ عاجل للحكومات لحماية ما أسمته آخر حدود كوكبنا البكر من التعدين في أعماق البحار والصيد الصناعي، داعية لحكومات إلى إنشاء محميات بحرية محمية بالكامل، تُغلق مساحات شاسعة من المحيطات أمام الأنشطة البشرية الاستخراجية. ونوهت إلى تعهد الحكومات بحماية 30% من محيطات العالم بحلول عام 2030، وهو الحد الأدنى الذي يقول العلماء إنه ضروري لكي تتمكن المحيطات من التعافي. وتُعد المحيطات أعظم هبات الطبيعة للكوكب الأزرق، فهي تغطي أكثر من 70% من مساحة الأرض، وتُنتج نحو نصف الأكسجين الذي نتنفسه، وتمتص ما يقرب من ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية، كما أنها مصدر أساسي للغذاء والطاقة والأدوية، ومحرك رئيسي للاقتصاد العالمي، إذ يعتمد عليها مليارات البشر في سبل عيشهم ورفاهيتهم. وتقدّر قيمة اقتصاد المحيطاتبـ 1.5 تريليون دولار سنويا، ومن المتوقع أن تتجاوز 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030، ويدعماقتصاد المحيطات، قطاع السياحة الساحلية والبحرية من خلال 174 مليون وظيفة، ويسهم النقل البحري بنقل أكثر من 80% من التجارة العالمية، ومع ذلك، يواجه هذا النظام الحيوي الحساس اليوم، تهديدات غير مسبوقة، فقداستُنزفت على مر السنين،90% من مخزونات الأسماك الكبيرة، ودُمّر نصف الشعاب المرجانية في العالم، وأصبح العالم يأخذ من المحيطات أكثر مما تستطيع تعويضه أو استعادته، الأمر الذي يبرز ضرورةتوحيدالجهود لإقامة علاقة أكثر توازنا مع المحيطات، وهي علاقة لا تقوم على استنزاف عطائها، بل على استعادة عافيتها وتجديد حيويتها وإفساح المجال أمامها لتزدهر من جديد.
172
| 09 يونيو 2026
أكد الرائد زمل خليوي الشمري، رئيس قسم تراخيص المهن والتصاريح بالإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية أن مخالفة استخدام المركبات الخاصة لنقل الركاب مقابل...
16712
| 12 أغسطس 2026
شارك البروفيسور الدكتور هاني عبد الجواد، المتخصص في جراحات العمود الفقري للأطفال، قصة نجاح جديدة لطفلة قطرية خضعت لجراحة معقدة لتصحيح تشوه في...
8814
| 12 أغسطس 2026
4523 طالباً من ذوي الإعاقة ضمن منظومة المدارس الحكومية 2208 طلاب يتلقون تعليمهم في المدارس المتخصصة الإناث يشكلن نحو 63% من إجمالي الطلبة...
8564
| 13 أغسطس 2026
كشفت الخطوط الجوية القطرية عن أحدث عروضها على تذاكر رحلات الطيران للدرجة السياحية من الدوحة، إلى وجهات عربية وغربية، خلال شهر أغسطس الجاري....
7446
| 13 أغسطس 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
عيسى المالكي: قطر وصلت إلى مكانة متقدمة عالمياً في الطيران المدني نتيجة رؤية واضحة واستثمارات كبيرة لدينا واحدة من أهم منظومات الطيران في...
6924
| 14 أغسطس 2026
تعرّضت مواطنة لمضاعفات صحية خطيرة بعد خضوعها لعملية جراحية تهدف إلى إنقاص الوزن من خلال وضع بالونة داخل المعدة، حيث انفجرت البالونة بعد...
5736
| 13 أغسطس 2026
كشفت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر عن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن...
3708
| 12 أغسطس 2026