رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات الشرق
بالصور.. عام على "فض رابعة".. ذكرى بلون الدم وحملة تعريفية بالمذبحة

عام مر على مقتلة "رابعة" التي راح ضحيتها مئات، وربما الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ، مر العام تاركا الكثيرين ما بين معتقل ويتيم وثكلى، وتلاه مقتل الكثير في كل جمعة وفي تظاهرات الجامعات والشوارع. من ميدان "رابعة العدوية" خرجت حركات شبابية ونسائية كلها رافعة شعار الأربعة أصابع، الشعار الذي أصبح يرفع في تظاهرات يومية وأسبوعية غالبا ما ينتج عنها قتلى من المتظاهرين. جرائم ضد الإنسانية منظمة "هيومان رايتس ووتش" وصفت مؤخرا، في تقرير لها صدر تحت عنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر"، عملية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013 بـ"جرائم ضد الإنسانية"، في الوقت التي وجهت إليها السلطات المصرية انتقادات حادة. حملة وفضائية في غضون ذلك أعلن معارضون مصريون للسلطات الحالية تدشين حملة تعريفية عالمية بأحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، غدًا الخميس، تزامنًا مع الذكرى السنوية للأحداث، بالإضافة إلى اشتراك عدة قنوات معارضة، من بينها قناة جديدة تنطلق ذات اليوم، في بث موحد لنقل فعاليات الاحتفاء بالذكرى. وقال نشطاء مصريون، في بيان لهم عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إنهم سينظمون حملة عالمية تعريفية بعنوان "قصة رابعة" ستنطلق الخميس "عبر موقع الكتروني باللغتين العربية والإنجليزية". وأضاف النشطاء: "سيحتوي الموقع على تعريف بتسلسل الأحداث للثورة المصرية حتى مجزرة الفض، وإعلان ترويجى، بالإضافة لصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى". ويستهدف النشطاء من الحملة "التسويق للقضية الإنسانية للمجزرة الدموية للمعتصمين بميدان رابعة العدوية في العالم مع حلول ذكرى أول عام لها يوم 14 أغسطس الجاري". وبحسب مصادر للأناضول، تحفظت علي ذكر اسمها، فإن معارضين مصريين بالخارج سيطلقون قناة جديدة تحمل اسم "مصر الآن" تأتي بديلا عن قناة "مصر 25" و"أحرار 25" المحسوبتين علي جماعة الإخوان واللتين أغلقتهما السلطات المصرية يوم 3 يوليو 2013 بعد عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي. ويطلق أنصار مرسي على عزله "انقلاب عسكري" بينما يراه معارضوه "ثورة شعبية". تضامنا مع الدماء ومن جانبها، أطلقت حركة 6 أبريل، المعارضة لجماعة الإخوان المسلمين والسلطات المصرية الحالية، اليوم الثلاثاء، هاشتاج "رابعة مذبحة" علي مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأرجعت الحركة تدشينها للهاشتاج إلي أنه "تضامن مع الدماء.. الحقوق.. والحريات". وقالت الحركة، في تدويناتها، المنتهية بهاشتاج "رابعة مذبحة " إن "القصاص قادم ولو بعد حين"، دون الإشارة إلي المشاركة في مظاهرات في يوم ذكرى الحادث من عدمه. وبجانب هاشتاج "رابعة مذبحة"، استبدلت حركة 6 أبريل شعارها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي بصورة لنجلة أحد قيادات الجماعة التي قتلت في فض اعتصام رابعة العدوية. وعبر صفحتها الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، نشرت حركة شباب 6 أبريل أمس صورة أسماء البلتاجي، نجلة القيادي بجماعة الإخوان محمد البلتاجي، إحدى ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية كصورة رئيسية معبرة عن الحركة بدلا من صورة القبضة وقطعة القماش الشعار الخاص بها قبل يومين من الذكري السنوية علي فض الاعتصام. وحركة 6 أبريل تأسست عام 2008 وكانت من أبرز الداعمين لمظاهرات 30 يونيو 2013 التي أفضت إلى إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب، محمد مرسي. إلا أن الحركة اختلفت مع السلطات المصرية بعد ذلك واعتبرتها انقلبت علي ثورة يناير 2011 (التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك) فيما أصدرت السلطات القضائية في مصر نهاية أبريل الماضي حكما بوقف وحظر أنشطة حركة "6 إبريل" المعارضة، والتحفظ على مقارها بجميع محافظات الجمهورية.

4632

| 13 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
موعد انتهاء الهدنة بغزة يقترب و5 قتلى بينهم صحفي

بعد يومين من الهدوء في غزة بموجب اتفاق تهدئة لمدة 72 ساعة، قتل 5 أشخاص بينهم صحافي إيطالي في انفجار عرضي في القطاع، اليوم الأربعاء، بينما استأنف الإسرائيليون والفلسطينيون مفاوضاتهم غير المباشرة الشاقة في القاهرة. فقد قتل صحفي إيطالي يعمل لوكالة الأنباء الأمريكية "اسوشيتد برس"، و4 فلسطينيين في انفجار وقع أثناء قيام خبراء متفجرات في أمن حماس بتفكيك صاروخ إسرائيلي سقط على قطاع غزة خلال عمليات القصف الإسرائيلية ولم ينفجر. وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن 6 أشخاص آخرين بجروح خطيرة بينهم صحافي محلي حسب المصادر نفسها. وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان، أن الأجنبي الذي قتل هو الصحفي الايطالي سيموني كاميلي بينما أكدت وكالة اسوشيتدس أنه يبلغ من العمر 35 عاما ويعمل فيها منذ 2005. مقتل أول صحفي أجنبي في غزة وهو أول صحفي أجنبي يقتل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 8 يوليو الماضي، التي أدت إلى مقتل نحو ألفي فلسطيني معظمهم من المدنيين. وأضافت الوكالة الأمريكية، أن مصورها الفلسطيني حاتم موسى أصيب بجروح خطيرة في الانفجار. مواطن فلسطيني يحمل احد القذائف الفارغة وكان إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة أعلن "استشهاد عدد من أفراد هندسة المتفجرات أثناء قيامهم بتفكيك صاروخ من مخلفات الاحتلال في منطقة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) بينهم مسؤول هندسة المتفجرات في شمال قطاع غزة الرائد تيسير الحوم". وفي مستشفى كمال عدوان كان أقرباء للضحايا يبكون وفي حالة صدمة. وتنتهي التهدئة التي دخلت يومها الثالث منتصف ليل الأربعاء. استئناف المفاوضات وأعلن الوفد الفلسطيني أن المفاوضات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين استؤنفت، اليوم الأربعاء، في القاهرة. وقال رئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات التهدئة عزام الأحمد، إن "الوضع في غاية الدقة ونأمل ان نصل إلى اتفاق قبل الساعة 12 ليلا موعد انتهاء الهدنة". وأضاف الأحمد أن "الوفد الإسرائيلي يفاوضنا شكلا كوفد فلسطيني ولكن يسيطر على تفكيره حالة الانقسام"، مؤكدا "سندافع عن مصالح الشعب الفلسطيني المستقبلية". ويضم الوفد الفلسطيني ممثلين عن السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية ولا سيما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة وتشكل الهدف الأساسي للهجوم الإسرائيلي على القطاع، وحركة الجهاد الإسلامي. وتجري المفاوضات غير المباشرة في مقر المخابرات المصرية التي تقوم بلقاءات مكوكية بين الوفدين المتواجدين في قاعتين مختلفتين. الالتزام بالتهدئة والتزم الطرفان بشكل صارم الثلاثاء، بالتهدئة فيما حاول المفاوضون في القاهرة التوصل عبر الوسطاء المصريين إلى صيغة توفق بين مطالب الطرفين المتناقضة، حيث تطالب اسرائيل بالأمن فيما يتمسك الفلسطينيون بشرط رفع الحصار عن غزة. وجهت الأونروا نداء إنسانيا لإعادة بناء غزة ويسعى الطرفان لفرض مطالبهما بعد حرب استمرت اكثر من شهر وأوقعت اكثر من ألفي قتيل من الجانب الفلسطيني فيما قتل من الجانب الإسرائيلي 64 جنديا وثلاثة مدنيين بينهم عامل أجنبي. في غزة، يترقب الفلسطينيون ما ستسفر عنه هذه المفاوضات الأربعاء إما للاستقرار في منازلهم التي سلمت من الدمار أو العودة إلى مدارس الاونروا أو اللجوء ثانية إلى منازل أقاربهم في أحياء اكثر أمنا. ووسط الخراب المخيم، لم يعلن عن إطلاق إي صواريخ أو قذائف هاون من غزة على إسرائيل ولا عن أي ضربة إسرائيلية على القطاع منذ بدء التهدئة. ويبدو الطرفان حريصين على عدم إعاقة المفاوضات الجارية في مصر، الوسيط التقليدي في مثل هذه الحالات. والمفاوضات الأربعاء حاسمة إذ المح الفلسطينيون إلى أنهم لا ينوون تمديد التهدئة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق. ويتصدر مطالب الفلسطينيين رفع الحصار الإسرائيلي البري والبحري المفروض على القطاع منذ العام 2006 بعدما احتجزت حركة حماس جنديا إسرائيليا.

197

| 13 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
اقتصاد الاحتلال يواجه عوائق صعبة بعد حرب غزة

عزز اعتداء الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ شهر على قطاع غزة، حركة مقاطعة فلسطينية وربما تضر معنويات المستثمرين تجاه دولة الاحتلال. ويتوقع محللون أن تقلص الحرب النمو وتتكلف عدة مليارات من الدولارات فقد تراجعت السياحة وحدها 25 % في يوليو، لكن إسرائيل واجهت مثل تلك العواصف في الماضي وتعافت خلال أشهر قليلة مع نمو الناتج المحلي 3-4 % سنويا في الأعوام الماضية. تهديد حقيقي لكن المخاوف الإضافية هذه المرة تنبع من أن الاضطرابات في الضفة الغربية، أصبحت أكثر تكرارا وأشد حدة كما أن احتمال استئناف الحرب في غزة، وهي الرابعة في 8 سنوات، يشكل تهديدا حقيقيا وكانت الانتقادات الدولية لإسرائيل شديدة وخاصة في أوروبا وهو ما يدعم المؤيدين للمقاطعة. ولن يسبب عامل واحد منفرد من تلك العوامل ضررا كبيرا لاقتصاد إسرائيل، إلا أنها مجتمعة قد تضر الثقة وتخرج البلاد من المسار المستقر الذي ساعدها على جذب تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وقال لويس كوستا، المتخصص في أسعار الفائدة والعملات لوسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى سيتي بنك: "كان الاقتصاد متباطئا حتى قبل صراع غزة بسبب تراجع الطلب المحلي وانخفاض الصادرات. وفي الوقت نفسه، فإن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، والتي يقودها الفلسطينيون كثفت أنشطتها وتدعو الأجانب لعدم شراء السلع التي تنتجها مستوطنات الضفة الغربية وتضغط على الفنانين لمقاطعة إسرائيل. جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي.. صورة أرشيفية تحذيرات أوروبية وحذر عدد من دول الإتحاد الأوروبي الشركات من التعامل مع شركات إسرائيلية تتخذ من المستوطنات مقرا لها أو ترتبط بها وفرض الاتحاد قيودا على مشروعات البحث العلمي التي سيمولها مع إسرائيل. ويتوقع أليكس جوفي، وهو مؤرخ متخصص في شؤون الشرق الأوسط، ويتابع الإجراءات الدولية ضد إسرائيل، أن يعزز الصراع في غزة ردود الأفعال الغاضبة الوليدة من جانب المستهلكين والشركات مستشهدا بخطوات اتخذتها مؤخرا شركات في عدة دول منها بلجيكا وبريطانيا. ويرى كبار المستثمرين الأجانب أن حركة المقاطعة التي تأسست في العام 2005 ليست ذات أهمية على الأقل حتى الآن، فالحركة قد تتصدر عناوين الأخبار وتلحق بعض الضرر بالمعنويات لكن الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد على التكنولوجيا المتطورة والصناعات الهندسية والدوائية لم يتأثر بدرجة تذكر. وقال بول جامبل، مدير التصنيفات السيادية لدى فيتش للتصنيف الائتماني: "الاقتصاد ليس معزولا عن تلك الأمور، لكن هناك عناصر محددة (معزولة عنها) مثل قطاع التكنولوجيا المتطورة الذي تتجه إليه الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأعتقد أن هذا سيستمر". خطر الحرب لكن مبعث قلق فيتش يكمن في أن تزيد حرب غزة خطر دخول إسرائيل في صراعات متكررة مكلفة وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتضخم الميزانية ويدق ناقوس الخطر حول المالية العامة للحكومة. وقال جامبل "من بين الأشياء التي نفكر فيها التأثير في الأمد البعيد على الإنفاق العسكري". وكان البنك المركزي الإسرائيلي قد خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي في خطوة غير متوقعة في محاولة لتحفيز النشاط. وقال كوستا: "لم نصل بعد إلى مرحلة يمكن فيها لحركة المقاطعة إلحاق الضرر بالاستثمار في إسرائيل.. يوجد مستثمرون يرغبون في الاستثمار في قطاعي الأدوية أو التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل". وأضاف: "لكننا بدأنا نلحظ بعض الانقسام في وجهات النظر هنا بشأن كيف ينبغي لإسرائيل أن تتصرف". ومن جهة أخرى فإذا تم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية مع مصر وحماس حول غزة وهو ما من شأنه أن يقلص مخاطر نشوب صراع آخر ويمهد الطريق أمام محادثات مثمرة مع السلطة الفلسطينية حول الضفة الغربية فإن هذا قد يبدد الكثير من الغيوم الاقتصادية.

397

| 13 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
هل يُصلح العبادي ما أفسده المالكي؟

لم يكن حيدر العبادي، القيادي في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته نوري المالكي، من بين الأسماء المرشحة لخلافة المالكي خلال فترة الجدل بين الأطراف السياسية بشأن من سيشكل الحكومة العراقية المقبلة. ولعل سطوع نجم العبادي، بين ليلة وضحاها، ربما لا يعود إلى أنه يمتلك قدرات خارقة لتصحيح ما أفسده المالكي على مدى ثماني سنوات من توليه رئاسة الحكومة في البلاد، بل لأنه تحدى زعيم حزبه "الدعوة" ليكون بديلاً عنه على رأس الحكومة المقبلة، وهو ما يعتبر خطوة جريئة منه يستهل بها مشواره الشاق لتشكيل حكومة تحظى برضا كافة الأطراف المتناحرة والمنقسمة. ولهذا سارع كل من السنة والأكراد والأطراف الشيعية في العراق – ما عدا المالكي وبعض حلفائه – إلى مباركة تكليف رئيس الجمهورية فؤاد معصوم للعبادي، واعتبروها خطوة نحو ردم الفجوة العميقة بين مكونات الشعب العراقي. ترحيب دولي بالعبادي أما على الصعيد الدولي، فلاقى تكليف العبادي بتشكيل الحكومة ترحيباً عربياً وغربياً واسعاً، وكان من أوائل المرحبين الولايات المتحدة الأمريكية التي اشترطت لدعم العراق عسكريا لمواجهة الأزمة التي يمر بها تنحي المالكي، وتشكيل حكومة ذات قاعدة جماهيرية عريضة من مختلف الأطراف، في حين رحبت إيران داعمة المالكي الرئيسية بشكل شبه رسمي بـ"العملية القانونية" التي أفضت لاختيار العبادي بتشكيل الحكومة، بحسب مسؤولين إيرانيين. والترحيب الواسع بتكليف العبادي لا شك بأنه يعود في جزء منه إلى تمكنه من إزاحة المالكي، إلا أن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال بأن الرجل غير قادر على إدارة المرحلة المقبلة رغم وعورة الطريق والملفات الشائكة التي سيخلفها المالكي على طاولة رئاسة الحكومة. ولعل دعم الولايات المتحدة الأمريكية لنوري المالكي في الدورتين الانتخابيتين الماضيين لجملة أسباب من ضمنها الاستناد إلى تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية، التي أوصت بدعم المالكي ووصفته بأنه "شخص نظيف". كما أن المالكي نال الرضا الأمريكي في الدورة الأولى من حكمه بعد أن ضرب الميليشيات الشيعية والسنية على حد سواء، وأرسى الاستقرار النسبي في معظم أرجاء البلاد بعد الأحداث الطائفية الدامية التي اندلعت عام 2006. إلا أن الدورة الثانية لم تكن كسابقتها حيث عمد المالكي إلى التنصل عن اتفاقات تقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد، وكان التطور الأخطر ملاحقة خصومه السياسيين بتهم "قيادة فرق الموت" بعد خروج القوات الأمريكية من البلاد أواخر 2011. تحديات تنتظر العبادي يتطلب كسب ثقة السنة إعطاء ضمانات حقيقية لهم، واتخاذ خطوات فعلية من قبيل إعادة المفصولين من وظائفهم الحكومية، وتخفيف قوانين مكافحة الإرهاب والإفراج عن آلاف المعتقلين دون محاكمة، وحتى إصدار عفو عام. أما فيما يخص الأكراد فإن الخطوة الأولى لإعادة ثقتهم بالحكومة الاتحادية تتطلب إعادة صرف حصة لإقليم شمال العراق من ميزانية الدولة وإمداد القوات الكردية "البيشمركة" بالأسلحة لمحاربة "الدولة الإسلامية"، والبحث جديا عن اتفاق فيما يخص إدارة الثروة النفطية والمناطق المتنازع عليها بين حكومتي أربيل وبغداد منذ سنوات. وفي حال تمكن العبادي من كسب ثقة السنة والأكراد فإن التغلب على "الدولة الإسلامية"، سيبدو في ذلك الوقت ممكنا عبر محاصرة التنظيم وتجفيف منابع حاضنته الشعبية. وبعد كل هذا فإن العبادي تنتظره خطوة صعبة، وهي إعادة الثقة إلى المؤسسة العسكرية العراقية أي الجيش الوطني ولجم الميليشيات المشكلة على أساس طائفي والتي ترتكب انتهاكات متكررة، وذلك لسد الطريق أمام أي احتمال لاندلاع نزاع طائفي وطمأنة السنة وجميع مكونات الشعب العراقي بأن الجيش مؤسسة وطنية تدافع عن جميع أبناء الشعب العراقي. وأخيرا، لا يمكن التنبؤ بما سيفعله العبادي المكلف بتشكيل الحكومة دون النظر إلى تاريخه، على اعتبار أنه دُفع به للواجهة على نحو مفاجئ على غرار الدفع بالمالكي نفسه بعد انتخابات 2006.

296

| 13 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
ترحيب عربي وإقليمي بتكليف العبادي بتشكيل حكومة عراقية

تواصلت مواقف الترحيب العربي والإقليمي والدولي بتكليف الدكتور حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العرقية الجديدة خلفا لنوري المالكي، إذ رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، بقيام الدكتور محمد فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق بتكليف العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة. وأعرب الأمين العام ، في بيان له اليوم الثلاثاء، عن أمله في نجاح الدكتور العبادي بتشكيل حكومة وطنية شاملة تمثل جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي، متمنياً للعراق الأمن والطمأنينة ولشعبه التقدم والازدهار. ومن جانبها، رحبت تركيا بترشيح حيدر العبادي لمنصب رئيس الوزراء العراقي الجديد، ودعت الزعماء السياسيين في العراق إلى دعم جهوده لتشكيل حكومة جديدة. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان مكتوب "إنه تطور إيجابي ومهم للرئيس العراقي فؤاد معصوم أن يعين حيدر العبادي رئيسا للوزراء، ونتمنى له النجاح في منصبه. وأضافت: "ندعو الزعماء السياسيين العراقيين إلى العمل بشكل توافقي ودعم تشكيل الحكومة الجديدة". وأعلن سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، اليوم الثلاثاء، عن دعم بلاده لتعيين "حيدر العبادي" رئيسا جديدا للوزراء في العراق. ونقل التلفزيون الحكومي الإيراني عن شمخاني قوله إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم العملية القانونية، التي جرت لتعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد"، وذلك خلال كلمته له في الملتقى السنوي للسفراء ورؤساء الممثليات الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخارج المنعقد بطهران. وأشار شمخاني إلى أن العبادي يحظى بدعم أغلب أعضاء مجلس النواب العراقي، إضافة إلى دعم الشعب والأحزاب والمرجعيات الدينية العراقية. ودعا شمخاني المجموعات السياسية العراقية إلى "التحرك معا لصون المصالح الوطنية في ظل الظروف الحساسة التي يمر بها العراق من أجل مواجهة التهديدات الخارجية". من جهة أخرى أفادت وكالة أنباء فارس، أن وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" أجرى أتصالاً هاتفيا مع وزيرة الخارجية الإيطالية"فيديريكا موغيريني"، حيث أعربا عن أملهما بتشكيل العبادي حكومة عراقية في أقرب وقت، كما تناولا خطوات المجتمع الدولي للتحرك بشكل فاعل ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، ومسألة حماية الأقليات في العراق.

297

| 12 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
عام بعد مذبحة رابعة.. السيسي يعزز قبضته على الحكم بمصر

بعد عام من حملة قمع دموية ضد الإسلاميين في القاهرة، يعزز الرئيس عبد الفتاح السيسي قبضته على الحكم في مصر بعد ما سحق جماعة الإخوان المسلمين، وسجن كبار معارضيه، وقوض الحريات المدنية، حسب ما اعتبر محللون. في 14 أغسطس 2013، وبعد الإطاحة في يوليو بمحمد مرسي أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، فضت قوات الأمن المصرية اعتصام آلاف الإسلاميين من أنصار مرسي في رابعة العدوية والنهضة ما خلف مئات القتلى. أكبر عمليات القتل واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتس ومقرها نيويورك الهجوم "واحدا من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث" في تقرير صدر الثلاثاء ليواكب مرور عام على حملة القمع الدامي هذه. وقالت المنظمة الحقوقية في تقريرها الصادر تحت عنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر" إن 817 شخصا قتلوا في رابعة العدوية وحدها، مطالبة بالتحقيق مع مسؤولين مصريين كبار رجحت ارتكابهم "جرائم ضد الإنسانية". وبحسب شهود عيان كانوا متواجدين في رابعة العدوية أثناء فض الاعتصام، فأن أكثر من 100 متظاهر قتلوا بعد ساعات من بداية العملية. وتقول الشرطة، إن ثمانية رجال شرطة قتلوا في رابعة، من إجمالي 42 شرطيا قتلوا في هذا اليوم عبر البلاد. وشنت الشرطة هذا الهجوم بعد أن رفض آلاف من أنصار مرسي إنهاء اعتصامي رابعة العدوية (شرق القاهرة) والنهضة (غرب) رغم تحذيرات الحكومة المؤقتة آنذاك بأنها ستقوم بفضهما. محاكمات جماعية ومنذ أن أطاح الجيش بمرسي، قتل قرابة 1400 شخص معظمهم من أنصار مرسي في اشتباكات في الشوارع، بما فيها مذبحة رابعة، واعتقل أكثر من 15 ألف شخص بينهم مرسي وكبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، فيما صدرت أحكام بالإعدام على أكثر من 200 شخص في محاكمات جماعية سريعة. وخلال العام الذي تلا عزل مرسي، حلت السلطات المصرية حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، واعتقلت كافة قيادات جماعة الإخوان تقريبا. وفي مايو 2014، أصبح السيسي ثاني رئيس مصري منتخب ديمقراطيا بعد فوزه الكاسح بالانتخابات الرئاسية. "نجح السيسي في القضاء على معظم المعارضة في مصر ضد حكمه"، حسب الخبير جيمس دورسي في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة. وأضاف "لحظر منظمات واعتقل معارضين، وبالتأكيد في الأيام الأولى بعد عزل مرسي استخدم قوة باطشة لقمع جماعات مثل الإخوان المسلمين". تعزيز الحكم وأشار دورسي، إلى أن السيسي "يعمل في بيئة ليس فيها، ولجميع الأسباب العملية، إعلام مستقل لمحاسبته. ونتيجة لذلك فقد عزز حكمه". ويقول ناجون من رابعة العدوية أن حملة الأمن لم تكن تهدف فقط فض الاعتصام المؤيد لمرسي لكن سحق الإسلاميين بشكل عام. ويسترجع خريج الهندسة عمار ياسر (22 عاما) تلك اللحظات بقوله "لقد كانت لحظات مرعبة.. كانت إبادة" قوات الأمن كانت تطلق النار بشكل عشوائي لا يمكن تجنبه" على المتظاهرين في الاعتصام. وقال ياسر في تصريحات له "كان هناك قناصة في طائرات للجيش فوق رؤوسنا.. الجثث كانت في كل مكان حولنا"، مضيفا أن "ثمانية أشخاص حوله انفجرت أدمغتهم". مذبحة رابعة العدوية خلفت أكثر من 1500 قتيل وفشلت محاولة عمار، الذي قال إن ثلاثة من أقرب أصدقائه قتلوا في هذا اليوم، في مغادرة الاعتصام بقوله أن "كل الشوارع كانت مغلقة برجال الأمن". وتقول هيومن رايتس ووتش، إن حملة القمع ضد الاعتصام كانت "ممنهجة" من الحكومة المصرية. وقال كينيث روث المدير التنفيذي لهيومان رايتس ووتش في التقرير "هذه ليست مجرد حالة استخدام مفرط للقوة أو سوء تدريب. بل كان قمعا عنيفا جرى إعداده على أعلى مستوى من الحكومة المصرية". وأضاف أن "الكثيرين من هؤلاء المسؤولين لا يزالون في السلطة في مصر وعليهم الرد على الكثير من الأسئلة". والإثنين، منعت مصر كينيث روث وسارة ليا ويتسن مديرة الشرق الأوسط في المنظمة من دخول أراضيها قبيل اعتزام المنظمة إصدار تقرير يدين أعمال القتل الجماعي في اعتصامات الإسلاميين. وتجاهل كثير من النشطاء الليبراليين الذين قادوا التظاهرات ضد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، عملية القمع الدامي للمتظاهرين الإسلاميين، لكن لاحقا مستهم نيران القمع بعد أن وجهت السلطة بوصلة القمع تجاهم بحظر كافة التظاهرات إلا بعد الحصول على تصريح من وزارة الداخلية. حظر الحركات المناهضة وتضمن هذا القمع حظر حركة 6 إبريل، أبرز الحركات المناهضة لحكم مبارك، بالإضافة لسجن عدد من أبرز النشطاء العلمانيين، ليخلو المشهد السياسي في مصر من أي معارضة حقيقية لحكم السيسي. وحتى قبل أن يصبح رئيسا فإن السيسي كان جد واضحا أن الأولوية بالنسبة له تكمن في تحقيق الاستقرار وليس الديمقراطية. وقال السيسي في لقاء في مايو قبل انتخابه انه من الممكن أن تأخذ الأمور "20 إلى 25 سنة لتحقيق الديمقراطية" في مصر. وقوضت حملة القمع حركة الإخوان التي اكتسحت كافة الانتخابات التي تلت الإطاحة بمبارك في العام 2011، ما أثار انقسامات بين أعضائها، بحسب محللين. مظاهرات لحركة 6 إبريل.. صورة أرشيفية وتتهم الحكومة المصرية الإخوان بالتورط في هجمات مميتة ضد الأمن أسقطت أكثر من 500 رجل امن منذ الإطاحة بمرسي، لكن الحركة تقول إنها لا تستخدم العنف. ويقول شادي حميد الباحث بمركز بروكينج أن "التحدي أمام الإخوان هو عدم السماح للانقسامات الداخلية أن تتحول لانقسامات تنظيمية". وأضاف أن الحركة تفتقد لإستراتيجية لمواجهة "مرونة" السيسي للبقاء في الحكم وإنها تحتاج خطة عمل لفترة زمنية أطول. وقال حميد "ليس لديهم أي إستراتيجية رئيسية وراء الاحتجاجات، الاحتجاجات، الاحتجاجات، بانتظار أن يعاني الاقتصاد" كنتيجة للاحتجاج.

730

| 12 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
انفوجراف.. العبادي رئيسا لوزراء العراق بعد سنوات في المنفى

كلف حيدر العبادي، السياسي الذي أمضى حقبة طويلة من حياته في المنفى، أمس الإثنين، بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بعد أن شغل مقعدا في البرلمان خلال أعوام كان خلالها مقربا من سلفه نوري المالكي. وقال الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، خلال مراسم تكليف العبادي، أن "البلاد في أيديكم". وندد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بقرار تعيين العبادي معتبرا الأمر اختلاسا لحقه في ولاية ثالثة. وتولى حيدر جواد العبادي العضو البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي، منصب وزير الاتصالات في اول حكومة انتقالية بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003. المسيرة السياسية والعبادي متزوج ومن مواليد 1952، انتخب عضوا في البرلمان عام 2006، وتولى رئاسة لجان الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار ثم اللجنة المالية، كما انتخب في يوليو الماضي، نائبا أول لرئيس البرلمان قبل إن يكلف بتشكيل الحكومة. وقال زيد العلي الخبير القانوني وصاحب مقال "جهاد من أجل مستقبل العراق"، عن العبادي بأنه "ودود للغاية وصاحب شخصية واقعية". وأكد بأنه طبيعي وأن "الجميع يعلم أنه يمكن الوصول إليه، وأنه يمكن لا تتفق معه في الرأي دون أي إحراج". والعبادي كما هو حال المالكي وغالبية الساسة الحاليين في العراق، أمضى سنوات طويلة في المنفى قبل أن يعود إلى العراق. وعاش العبادي في بريطانيا، حيث حصل على شهادة الدكتوراه عام 1981 في الهندسة الكهربائية والماجستير من جامعة مانشستر، وأمضى اغلب فترة حكم صدام حسين خارج العراق. وهو حاصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة التكنولوجية في بغداد في الهندسة الكهربائية عام 1975. وأشارت السيرة الذاتية للعبادي، التي نشرت على موقعه الالكتروني إلى اعتقال 2 من أشقائه مطلع ثمانينات القرن الماضي من قبل نظام صدام الذي أعدمهما بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة، المعارض، كما سجن شقيق ثالث لـ10 سنوات إبان نظام صدام على أساس التهمة ذاتها. تحديات صعبة ومن المقرر أن يشكل العبادي الحكومة المقبلة للعراق خلال 30 يوما، الأمر الذي يضعه أمام تحديات هائلة. ويقول حيدر الخوئي الزميل المشارك في "شاتم هاوس" في بريطانيا، عن العبادي أنه "مما أسمع من قبل رموز في الدعوة، من الواضح أنه أكثر ذكاء من المالكي ولديه خبرة في التعامل كذلك". وأضاف "لكنه يبقى صعبا وإن كان أكثر دبلوماسية وأكثر ميلا للتصالح وارى أن هذا سيمنحه قدرة على تشكيل الحكومة الجديدة". وحول التحديات التي تواجه العبادي، قال الخوئي "لا أعتقد أنها ستكون سهلة، لكن "معالجتها" مستحيلة من قبل المالكي، هذا هو المقصود". ويعاني العراق من أزمات بينها فساد إداري واسع ونقص في الخدمات الأساسية خصوصا الكهرباء، إضافة إلى انقسامات دينية وعرقية. لكن يبقى التحدي الأكبر الذي يواجه العبادي هو استعادة الاستقرار الأمني ومواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مناطق واسعة في 5 محافظات، حيث تقع مواجهات يومية تؤدي إلى مقتل المئات ونزوح آلاف العوائل عن منازلها. وعمل المالكي المنتهية ولايته خلال الأعوام الماضية على التصدي للعنف الذي يشهد تصاعدا في البلاد منذ مطلع العام الماضي 2013، اعتمادا على القوات الأمنية، الأمر الذي عرقل تقديم تنازل لخصومه خصوصا العرب السنة. لكن يبدو أنه من دون التعامل مع السنة ومنحهم فرصة مشاركة فاعلة في إدارة البلاد، سيكون من الصعب مواجهة التحديات والتصدي للازمات وأبرزها التحديات الأمنية التي تواجه العراق.

1629

| 12 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
"رايتس ووتش" عن مذبحة رابعة: جريمة ضد الإنسانية

اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش، مسؤولين مصريين كبار، بأنهم ارتكبوا بشكل مرجح "جرائم ضد الإنسانية"، أثناء حملة القمع الممنهج التي استهدفت متظاهرين مؤيديين للرئيس المعزول، محمد مرسي، الصيف الماضي وأسقطت مئات القتلى. مذبحة وقتل جماعي وجاء في التقرير الصادر تحت عنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر"، إن "عمليات القتل لم تشكل فقط انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الدولية، لكنها بلغت على الأرجح مستوى جرائم ضد الإنسانية"، مشددا على أن هناك "حاجة لتحقيق ومقاضاة دولية للمتورطين" في حملة القمع هذه. وفضت قوات الأمن المصري بالقوة اعتصامين لأنصار مرسي في منطقتي رابعة العدوية والنهضة، في 14 أغسطس 2013، ما خلف مئات القتلى في ما أسمته هيومان رايتس ووتش، "واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث". وقتل 817 شخصا على الأقل في رابعة العدوية وحدها، حسبما قالت المنظمة الحقوقية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير أصدرته ليواكب الذكرى الأولى لهذه الأحداث الدامية، لكن حقوقيين يقولون إن العدد ربما يكون أكبر بكثير. ومنذ أن أطاح الجيش بمرسي، قتل أكثر من 1400 شخص معظمهم من أنصار مرسي في اشتباكات في الشوارع، واعتقل أكثر من 15 ألف شخص بينهم مرسي وكبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، فيما صدرت أحكام بالإعدام على أكثر من 200 شخص في محاكمات جماعية سريعة. قادة عمليات القتل وقال كينيث روث المدير التنفيذي لهيومان رايتس ووتش، في التقرير، "هذه ليست مجرد حالة استخدام مفرط للقوة أو سوء تدريب، بل كان قمعا عنيفا جرى إعداده على أعلى مستوى من الحكومة المصرية". وأضاف، أن "الكثيرين من هؤلاء المسؤولين لا يزالون في السلطة في مصر وعليهم الرد على الكثير من الأسئلة". وأمس الإثنين، منعت مصر كينيث روث وسارة ليا ويتسن مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، من دخول أراضيها قبيل إصدار المنظمة هذا التقرير، الذي ينتقد أداء أجهزة الأمن ويتهمها بممارسة القتل الجماعي خلال فض الاعتصامات في القاهرة. لكن وزارة الداخلية المصرية، قالت إن "السلطات أبلغتهما بأن زيارتهما تأجلت إلى سبتمبر نظرا إلى أن التواريخ المقترحة غير مناسبة". وكتب كينيث روث على حسابه على تويتر أيضا، إن "حصيلة قتلى مذبحة رابعة يمكن مقارنتها بتيان أنمين (في الصين) وأنديجان (في أوزبكستان) لكن حكومة مصر لم تسمح لي بتقديم تقرير عنها". وتقول هيومان رايتس ووتش، إن تقريرها يُحدد أبرز المسؤولين الأمنيين المصريين والقادة الرئيسيين في زمرة القيادة "الذين يجب التحقيق معهم.. من بينهم وزير الداخلية محمد ابراهيم ثم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ومدحت المنشاوي"، مدير إدارة العمليات الخاصة والذي قاد حملة قمع اعتصام رابعة والنهضة. وقالت المنظمة في بيان، أنها "كتبت إلى وزارة الداخلية المصرية ومكتب النائب العام ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية وسفارة مصر في العاصمة الأمريكية واشنطن والبعثة المصرية في نيويورك، في 12 يونيو في محاولة لمعرفة وجهات نظر الحكومة المصرية بشأن القضايا التي يغطيها التقرير" لكنها "لم تتلق أي ردود جوهرية على أي من استفساراتها". قوة قاتلة مفرطة وأشار التقرير، إلى أن التحقيقات التي أجرتها المنظمة والتي استمرت عاما كاملا وتضمنت مقابلة أكثر من 200 شاهد عيان، تظهر أن قوات الأمن استخدمت عن عمد "قوة قاتلة مفرطة" في فض الاعتصامين. ويقول التقرير، إن "عمليات القتل لم تشكل فقط انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الدولية، لكنها على الأرجح بلغت مستوى جرائم ضد الإنسانية". وقتل 8 من رجال الشرطة في اشتباكات فض اعتصام رابعة العدوية فقط، ونقل التقرير شهادات ناجين يصفون الهجوم على الاعتصامين. ويقول رجل أعمال نجا من فض اعتصام رابعة العدوية "كانت السماء تمطر رصاصا ورائحة الغاز المسيل للدموع منتشرة، ثم على الفور رأيت الناس تُضرب وتسقط من حولي"، وأضاف، "ليس لدي أي فكرة كم من الناس قُتلوا، نحن لم نسمع أي تحذيرات، لا شيء، كانت الأمور كالجحيم". ووصف معتصم آخر كيف كان قناصة من الجيش على ما يعتقد يطلقون النار على المتظاهرين. وقال، "كانوا يختبئون وراء أكياس الرمل أعلى مبنى (المخابرات العسكرية)" بالقرب من قلب منطقة رابعة العدوية، وتابع، "استمروا في القيام بذلك: يطلقون النار، ثم يختبئون". وقالت هيومان رايتس ووتش، إن السلطات المصرية فشلت في اتخاذ أي إجراءات ضد أي ضباط مسؤولين عن عمليات القتل. وأضافت المنظمة، إن هناك "حاجة لتحقيق ومقاضاة دولية للمتورطين.. ينبغي على الدول مواصلة تعليق المساعدات العسكرية لمصر لحين اتخاذ إجراءات لوضع حد للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان".

2528

| 12 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
في يومهم.. شباب عرب يتحدون الأزمات

يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام، اليوم العالمي للشباب، وفي هذا العام خصصت الأمم المتحدة موضوع "الشباب والصحة النفسية" ليكون عنوانا للاحتفال. وقالت الأمم المتحدة، في بيان لها، إنه غالبا ما يواجه الشباب، ممن يعانون من أعراض نفسية، التمييز في مجتمعاتهم، وهذا بدوره يؤدي إلى استبعادهم أو تثبيط رغبتهم في طلب المساعدة، خوفا من وسمهم بالصفات المجتمعية السلبية، بحسب ما ذكرت "سكاي نيوز" عربية. ومع ما يواجهه العالم العربي من أزمات تأثر بها شبابه، الذين تفوق نسبتهم 68% من عدد سكانه، حاول البعض اتخاذ قرارات تنتشله من حدة هذه الأزمات، فيما فضٌل البعض الآخر البقاء ومواجهة التحديات. ففي تونس، يمثل البحث اليومي عن عمل الهاجس الأول لعشرات الآلاف من الشبان التونسيين، وأمام تزايد أعداد العاطلين عن العمل تتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية صوب سواحل أوروبا. ويوجد نحو مليون باحث عن عمل، 350 ألفا منهم من أصحاب الشهادات الجامعية، أسسوا منظمة للدفاع عن حقوقهم والبحث عن حلول لإيجاد فرص عمل تتناسب مع كفاءاتهم. وقد لا تتوفر الحلول التي يبحث عنها الشباب التونسي داخل حدود البلاد، مما يدفع بالآلاف منهم إلى الهجرة غير الشرعية أو ما يسمى هناك بـ"الحرقة". وتبقى أعداد المهاجرين سرا والمفقودين مرشحة للارتفاع المستمر أمام غياب الحلول الكفيلة بالتغلب على أزمة البطالة. ويحمل الشباب التونسي آمالا كثيرة على طريق البحث عن شغل وتحسين الوضعية الاجتماعية وانتظار يصطدم أغلبه بواقع تفشي البطالة، وهي أمور تجعل من اليوم العالمي للشباب يوما عاديا يضاف إلى أيام البحث عن حياة أفضل. مواجهة الكوارث أما في السودان، ومع وقوع كارثة الأمطار والسيول تنادت مجموعات شبابية لتقديم الدعم العيني والنفسي للمتضررين وحث المجتمع على ضرورة تقديم المساعدات الضرورية، وشكل حضورهم منذ الوهلة ملمحا لقيم التآخي والمواساة باعتبارها قيمة متأصلة في نفوس السودانيين. وتصادف الاحتفال باليوم العالمي للشباب في السودان، مع تلك الكارثة، فتطوع هؤلاء الشباب لتقديم الدعم النفسي والمادي للمتضررين، وهو دعم فاق دعم الدولة في أحيان كثيرة. وبالعودة إلى منطقة المغرب العربي، يقوم مجموعة من الشباب المغاربة بمساعدة أطفال الشوارع من خلال تقديم دورات تدريبية في فنون السيرك. واستطاعت هذه المبادرة تجهيز المئات من أطفال الشوارع في مجال فنون السيرك، مما ساعد الكثير منهم للاحتراف في هذا المجال. وتطورت هذه الجمعية حتى أصبحت مدرسة وطنية لفنون السيرك تقوم بتخريج العشرات من محترفي الحركات البلهوانية، يشارك أعضاؤها في مسابقات داخلية وخارجية. وينتشر عدد من الجمعيات المشابهة في كبرى المدن المغربية، ورغم حداثة التجربة إلا أنها ساهمت في تكوين المئات من الشباب وأطفال الشوارع، ونجحت في تقديم بديل شكل نقطة بداية مهمة في حياة كثيرين.

614

| 12 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
ما السيناريو المقبل للعراق بين المالكي والميليشيات والدولة؟

فشلت كل محاولات نوري المالكي للبقاء رئيسا للوزراء لولاية ثالثة، بعد أن كان منفيا مجهولا قبل أن يتولى هذا المنصب الذي يتضمن صلاحيات كثيرة، وذلك إثر خسارته التأييد اللازم، بينما يشهد الأمن مزيدا من التدهور في العراق، بعد رفضه الرحيل ونشر ميليشيات وقواتخاصة في الشوارع مما خلق مواجهة سياسية خطرة في بغداد. وإذا نجح ذلك الاستبعاد، فإن ذلك يمهد لعراق يطوي صفحة المالكي، المثير للجدل، إثر تكليف رئيس جديد للوزراء، سيكون من أبرز مهامه الصعبة جدا، إخراج البلاد من الحرب مع مسلحي "الدولة الإسلامية" ومنعها من التفكك. وكلف الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، حيدر العبادي، المنتمي إلى حزب الدعوة على غرار المالكي، بتشكيل حكومة جديدة، متجاهلا إرادة المالكي الذي يتحدى كثيرين بإلحاح للاحتفاظ بالمنصب. عن المالكي وكان المالكي "63 عاما"، أعلن الأحد أنه قدم شكوى إلى المحكمة الدستورية ضد معصوم بتهمة خرق الدستور وأمر القوات الأمنية بانتشار واسع النطاق في بغداد. وقد تغيرت الأوضاع الآن بشكل جذري عما كانت عليه العام 2006 عندما اعتقد كثيرون أن المالكي يعتبر مرشح تسوية ضعيفا خرج من الظل ليصبح رئيسا للوزراء. ومنذ ذلك الحين، تحول المالكي من وطني حارب الميليشيات الشيعية وأخمد أعمال العنف إلى اتهامه بجمع السلطات بين يديه وتهميش الحلفاء. والسنوات الثماني الأخيرة للمالكي في السلطة تختلف جذريا عن حياته قبل الاحتلال الأمريكي العام 2003. فقد ولد المالكي قرب كربلاء وانضم إلى حزب الدعوة بينما كان يتابع دراسته الجامعية، وفر من العراق العام 1980، إثر حظر حزب الدعوة الذي يؤكد أن حكما غيابيا بالإعدام صدر بحق المالكي، توجه إلى إيران حيث تولى النشرة التي يصدرها الدعوة واتخذ اسم جواد مع توليه مسؤولية عمليات تسلل من إيران إلى العراق. وانتقل بعدها إلى سوريا، قبل أن يعود إلى العراق مع الاجتياح الأمريكي حيث شغل عضوية لجنة اجتثاث البعث لإبعاد مؤيدي الرئيس السابق صدام حسين عن المناصب الحكومية. وفي العام 2006، تم الاتفاق على تعيينه رئيسا للوزراء بعد الاعتراض على سلفه إبراهيم الجعفري الذي اعتبره العرب السنة والأكراد طائفيا. وخلال الصراع على السلطة إبان ذروة العنف الطائفي، الذي أودى بعشرات الآلاف، كان المالكي حين تعيينه رئيسا للوزراء يعتبر ضعيفا سياسيا. لكنه استمر في المنصب وأمر بعد عامين بضرب الميليشيات الشيعية بقيادة الزعيم الديني مقتدى الصدر بمساعدة القوات الأمريكية. وأسفر نجاح الهجوم عن تصفيق الكثيرين له من جميع المكونات وحظي بسمعة قائد وطني تمكن من السيطرة على أعمال العنف إلى درجة كبيرة. لكن منذ توليه منصبه لولاية ثانية، رئيسا لحكومة وحدة وطنية عام 2010، واجه المالكي أزمات سياسية بشكل دائم تقريبا، واتهمه معارضون بجمع السلطات بين يديه وخصوصا الأجهزة الأمنية ويلقون عليه الملامة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. ورد المالكي بعنف أدى إلى نزف الدماء منذ أبريل 2013 مع عمليات عسكرية واسعة النطاق أدت إلى توقيف المئات لكنها فشلت في إخماد العنف. كما أنه لم يقدم تنازلات ذات مغزى للسنة الذين يشكلون أقلية وانتفضوا ضد الحكومة التي يقودها الشيعة ما شكل سببا رئيسيا في ارتفاع نسبة العنف. لكن استمرار الأزمة، دفع بواشنطن إلى التخلي عنه وكذلك فعل البعض في التحالف الشيعي بشكل بدا معه أن كل محاولاته للتمسك بالسلطة ذهبت إدراج الرياح. حلفاء المالكي: "المالكي"!! وقال حلفاء نوري المالكي الإثنين، إن الرجل الذي سيحل محله في رئاسة الوزراء ليست له شرعية في تصعيد للتوتر السياسي في العراق. وتلا خلف عبد الصمد عضو حزب الدعوة الذي ينتمي له المالكي بيانا على شاشة التلفزيون - فيما كان المالكي يقف بجانبه متجهم الوجه- قال فيه إن رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي "يمثل نفسه" فقط. وأضف عبد الصمد: "نحن النواب المنضوون تحت كتلة الدعوة الإسلامية في ائتلاف دولة القانون الموقعين نعلن إلى الشعب العراقي وإلى رئيس الجمهورية والمحكمة الاتحادية ورئاسة مجلس النواب أن الدكتور حيدر العبادي قد وقع دون علمنا وثيقة باسمنا مع بعض الكتل السياسية للترشيح لمنصب رئيس الوزراء". على صعيد مقابل، دعا رئيس الكتلة الوطنية في البرلمان العراقي إياد علاوي، إلى الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لإنقاذ العراق من خطر التنظيمات المسلحة. واشنطن.. حليف الأمس وحيا نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس العراقي فؤاد معصوم، تسمية رئيس حكومة جديد للبلاد الأمر الذي وصفه بـ"الخطوة الحاسمة" بعد أشهر من الجمود السياسي في بغداد. وجاء في بيان للبيت الأبيض، أن "نائب الرئيس جدد الدعوات المتكررة للرئيس (الأمريكي باراك) أوباما لتشكيل حكومة أكثر انفتاحا بشكل سريع تكون قادرة على الاستجابة للهموم الشرعية لكافة العراقيين". يعتبر حيدر العبادي أحد قياديي حزب "الدعوة" الذي يرأسه نوري المالكي، ويوصف من قبل البعض بأنه رجل التوازنات لربما لتناوله للأشياء بصيغة خاصة نظرا لخلفيته ودراسته العلمية. والعبادي من مواليد عام 1952، درس في بريطانيا، حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية والإلكترونية.. توتر طائفي ببغداد وتشهد بغداد التي استعدت منذ فترة لهجوم يشنه المقاتلون توتراتحسبا لاشتباكات محتملة بين المالكي وخصوم من الغالبية الشيعية. وأغلقت الشرطة ووحدات مسلحة من القوات الخاصة وكثير منها جهزتها ودربتها الولايات المتحدة شوارع العاصمة ترافق ذلك مع تحذيرات من اللجوء للقتال للتشبث بالسلطة. المواقف الدولية الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، دعا رئيس الحكومة العراقي المكلف، حيدر العبادي، لتشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل سريع لمواجهة تهديد المسلحين في العراق. ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بما وصفه بأنه "تحرك للأمام صوب تشكيل حكومة في العراق"، مشيدا بقرار الرئيس العراقي بتعيين حيدر العبادي رئيسا لحكومة جديدة. كما رحبت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، بقرار الرئيس العراقي، تكليف العبادي برئاسة الوزراء، وقال متحدث باسم آشتون، في بيان: "نرحب بقرار الرئيس العراقي ترشيح حيدر العبادي رئيسا لوزراء العراق خلفا لنوري المالكي". تقدم "الدولة" شمال بغداد سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على ناحية "جلولاء"، في محافظة ديالى، شرقي العراق، عقب اشتباكات عنيفة مع قوات البيشمركة "جيش إقليم شمال العراق" بدعم من عسكريين بعثيين سابقين، وبعض العشائر العربية. واضطرت البيشمركة، إلى الانسحاب من المنطقة عقب الهجوم الذي خسرت خلاله عشرة من عناصرها، فيما دفع إقليم شمال العراق بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، التي دفع سكانها البالغ عددهم نحو 60 ألفا إلى النزوح إلى مدن أربيل، والسليمانية، وكركوك. وأفاد شهود عيان من داخل الناحية أن جثث عناصر البيشمركة ما زالت ملقاة في الشوارع، وما زالت هناك مئات الأسر العالقة في المنطقة التي يقطنها خليط العرب والتركمان والأكراد. إلى ذلك فجّر التنظيم جسر جلولاء الاستراتيجي الرابط بين العاصمة بغداد والمحافظات الشمالية، وتمكن من السيطرة على قرى حصيني، وسيد جابر، والطريق الرابط بين قضاء خانقين وجبال حمرين، والطريق الرابط بين جلولاء وناحية "قره تبه" في ديالى.

612

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
إسرائيل وحماس تبحثان عن تسوية دون استعداد للتنازل

توصلت إسرائيل والفلسطينيون، إلى اتفاق تهدئة لمدة 72 ساعة في قطاع غزة، بينما لا يبدو أي من الطرفين مستعدا للتنازل وقبول شروط الأخر في المفاوضات غير المباشرة الجارية في القاهرة للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد. ووصل وفد المفاوضين الإسرائيليين، اليوم الإثنين، إلى القاهرة لإجراء دورة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين. ويتفاوض وفد فلسطيني في القاهرة مع الوسيط المصري الذي ينقل بدوره المطالب الفلسطينية للمفاوضين الإسرائيليين. موقف حماس من التنازلات ويقول مارك هيلر من معهد الأمن القومي الإسرائيلي، إن الإسرائيليين والوسطاء المصريين الذين يتهمون حماس كذلك "بالإرهاب" ،"عازمون على عدم تقديم أي هدية (لحماس) لتجنب إظهارها بمنظر المنتصر من هذه الحرب". وحركة حماس، التي تعاني من حصار اقتصادي إسرائيلي خانق على قطاع غزة، تسعى للخروج من عزلتها على الساحة السياسية الفلسطينية بينما أكدت مرارا بأنها لن تقدم "أي تنازلات" على مطالبها، وهي رفع الحصار، وفتح ميناء بحري وإطلاق سراح الأسرى. واعتبر أستاذا العلوم السياسية في جامعة الأقصى في غزة مخيمر ابو سعدة أن "حماس تتخوف من ردة فعل الشارع" الفلسطيني في حال تقديمها تنازلات بعد مقتل اكثر من 1900 فلسطيني في العملية العسكرية. بينما رأى عدنان ابو عامر، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة في غزة بأنه مع الخسائر الثقيلة على الجانب الإسرائيلي، حيث قتل 64 جنديا إسرائيليا، "رفعت حركة حماس سقف مطالبها". ويرى المعلقون بأنه يجب على حركة حماس حاليا التعامل مع توازن القوى في الشارع الفلسطيني. مفاوضات القاهرة وفي القاهرة، يتفاوض وفد فلسطيني مؤلف من حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى وفد من منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالإضافة إلى الفصائل الأخرى. وقال عزام الأحمد وهو مسؤول في حركة فتح ورئيس الوفد الفلسطيني في القاهرة، إن "حكومة التوافق الوطني ستتولى تنفيذ كل ما يتفق عليه" في القاهرة. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية وحماس اتفقتا في 23 إبريل على وضع حد للانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ 2007، مما سمح بتشكيل حكومة وفاق وطني تضم شخصيات مستقلة. الاتفاق بين الطرفين وأضاف الأحمد "الاتفاق بين اسرائيل والسلطة الوطنية برئاسة محمود عباس وبموافقة كل ألوان الطيف السياسي في الساحة الفلسطينية". وأشار دانييل نيسمان وهو محلل جيوسياسي، أن إسرائيل قد تنظر أيضا في إمكانية توسيع نطاق الصيد، بالإضافة إلى "تخفيف الحصار المفروض على غزة إذا تولت السلطة الفلسطينية مراقبة البضائع". وحذر ابو سعدة من أنه على الرغم من إمكانية تسليم السلطة إدارة المعابر فانه "في نهاية الأمر، من يحكم على الأرض في غزة حماس طبعا وهذا لا يعني انه لن يحدث مشاكل داخلية بين السلطة وحماس في المستقبل".

216

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
روسيا تواجه اتهامات بازدواجية المعايير

تواجه موسكو اتهامات بالنفاق وازدواجية المعايير، حيث حظرت السلطات الروسية مسيرة تطالب بانفصال منطقة سيبيريا، التي تقع في الجزء الشرقي والشمال الشرقي من روسيا وتمثل 77% من مساحتها. كما هددت تلك السلطات بإغلاق خدمة شبكة بي بي سيBBC الروسية بسبب تغطيتها لاحتجاجات الانفصاليين في البلاد، وهو ما يعد متناقضا مع دعمها للنزعة الانفصالية في شبه جزيرة القرم الأوكرانية. موجة غضب عالمية وبالرغم من تشجيع روسيا مطالب الانفصاليين في شبه جزيرة القرم الأوكرانية في الانفصال عن أوكرانيا بعد الإطاحة برئيس البلاد فيكتور يانوكوفيتش، ونجاحها في ضم شبه الجزيرة، مثيرة موجة غضب عالمية، إلا أنها أوضحت عدم ترحيبها بهذا النوع من الطموحات والنزعات الانفصالية على الأراضي الروسية. وقد تقدم هيئة رقابة وسائل الإعلام الروسية على إغلاق الموقع الإلكتروني لخدمة شبكة بي بي سي الروسية، لمجرد أنها أجرت حوارا مع أرتيوم لوسكوتوف، منظم المسيرة من أجل تطبيق النظام الفيدرالي في سيبيريا، وذلك وفقا لصحيفة ازفستيا Izvestiya الروسية. وكان من المقرر أن تنظم تلك المسيرة في 17 من أغسطس الحالي في نوفوسيبريسك، أكبر مدينة في منطقة سيبيريا. ومن جانبها، أشارت شبكة بي بي سي إلى أنها ليست لديها أية نوايا لحذف المادة الإعلامية المعنية، كما طالبت بإجراء حوار مع المسؤولين الروس بشأن تلك المسألة. نفاق الكرملين وكان النائب العام الروسي قد أصدر تحذيرات لأربعة عشر منفذا إعلاميا تغطي الاحتجاجات في سيبيريا بموجب قانون الإرهاب المطبق في روسيا. وبالإضافة إلى ذلك، أغلق النائب العام صفحة مخصصة للمسيرة على أحد أشهر مواقع التواصل الاجتماعي في روسيا. وكان رئيس تحرير موقع سلون دوت رو Slon.ru ، الذي أرغمه النائب العام الروسي على حذف حوار مع لوسكوتوف، منظم المسيرة من أجل تطبيق النظام الفيدرالي في سيبيريا، قد أشار في رسالة كتبها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إلى أن الحوار الصحفي لم ينتهك قانون التطرف لأنه لم يحدد وقتا أو مكانا محددا للمسيرة، مشيرا إلى أن النشطاء أيضا لم يتم منحهم تصريحا لتنظيم المسيرة تلك. ومن جانبه قال لوسكوتوف إن الاحتجاج الذي كان سينظم في مدينة نوفوسيبريسك السيبيرية يستهدف السخرية من نفاق الكرملين بشأن حق تحديد المصير في أوكرانيا، فضلا عن إثارته قضية تنمية منطقة سيبيريا المؤجلة منذ فترة. وعلى صعيد متصل، قال أوليسيا جيراسيمينكو، أحد مراسلي صحيفة كوميرسانت Kommersant الروسية، إن معظم الروس في منطقة سيبيريا لا يدعمون الانفصال عن روسيا الاتحادية، بل يدعمون التمتع باستقلال اقتصادي أكبر، بما في ذلك تطبيق إجراءات تجبر شركات استخراج الموارد النفطية على دفع ضرائب في المناطق التي يعملون بها بدلا من دفعها لموسكو. سياسة الكيل بمكيالين وكانت روسيا قد بدأت مؤخرا تدريبات عسكرية كبرى، ضمت أكثر من 100 طائرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الصراع حول دونيتسك (مدينة تقع شرق أوكرانيا يبلغ عدد سكانها مليون نسمة. ووفقا لتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، الذي صدر مؤخرا، صادر الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا سيارات إسعاف لنقل المقاتلين، كما هددوا الأطباء والعاملين في مجال الإسعافات الطبية. كما اكتشفت المنظمة، التي انتقدت أيضا القوات الموالية لكييف لإطلاقها صواريخ جراد غير دقيقة في المناطق المأهولة بالمدنيين، عددا من الحالات التي جعل فيها الانفصاليون مقاتلين يقيمون في المستشفيات، أو الاستيلاء على أو تدمير المعدات الطبية واستخدام سيارات الإسعاف لنقل المقاتلين.

327

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
أوباما يخشى من وقوع الولايات المتحدة في مستنقع داعش

أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على التزام بلاده على المدى الطويل في العراق، محذرا في الوقت ذاته من عدم التوصل السريع إلى تسوية للأزمة الدائرة في شمالي البلاد. واستهدفت الطائرات الأمريكية المركبات المدرعة والمواقع التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش" في اليوم الثاني من الهجمات التي تشنها على مسلحي التنظيم. وقامت بالفعل مجموعة من المقاتلات والطائرات دون طيار الأمريكية بمهاجمة وتدمير ناقلات الأفراد المدرعة بعدما تعرض مواطنون من الطائفة اليزيدية بالقرب من بلدة سنجار لهجوم من المركبات، وفقا لما ذكرته القيادة المركزية الأمريكية. وأضاف البيان الصادر من القيادة المركزية الأمريكية التي تغطي منطقة الشرق الأوسط أن " القوات الأمريكية نفذت بنجاح أربع هجمات جوية للدفاع عن المواطنين من الطائفة اليزيدية الذين تعرضوا لهجوم بالقرب من سنجار." وأوضح البيان أنه في الغارة الأولى، قامت مجموعة مختلطة من المقاتلات الأمريكية وطائرة دون طيار بمهاجمة اثنتين من ناقلات الأفراد المدرعة التي كانت تطلق النار على المواطنين اليزيديين بالقرب من سنجار. وبعد تعقب المركبة المتبقية، والكلام بحسب البيان، شنت المقاتلات الأمريكية موجة ثانية من الهجمات بعد ذلك بـ 20 دقيقة وأصابت ناقلتي أفراد أخريين وشاحنة مسلحة. على صعيد متصل، أقر أوباما بأن مسألة إعادة بناء الجيش العراقي، تعزيز الثقة بين السنة والقضاء على التهديدات القادمة من الجهاديين سيكون مشروعا طويل الأجل، مضيفا: " لا أعتقد أننا سنحل هذه المشكلة في أسابيع، فهذه المسألة ستأخذ بعض الوقت." في غضون ذلك، انضمت طائرات تابعة للجيش البريطاني للقوات الأمريكية في عمليات إنزال مواد غذائية و مياه وخيام لآلاف المشردين العراقيين المختبئين في الجبال في الوقت الذي كشف فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن خطط لإنشاء ممر آمن يتسع لـ 40.000 مدني- معظمهم من الأكراد المنتمين للطائفة اليزيدية- والمحاصرين في جبل سنجار الواقع على الطرف الغربي للحدود الكردية مع باقي العراق. وأردف أوباما أن المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تكرار عملية إسقاط المواد الغذائية والمياه من الطائرات، سوف تستمر. وكان الرئيس الأمريكي قد ذكر في وقت سابق أن بلاده ستعمل على كسر الحصار المفروض على جبل سنجار بمساعدة حلفائها الأوربيين وكذلك بمشاركة القوات العراقية، غير أنه حذر من أن أي حملة عسكرية للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية سيستغرق عدة شهور. وكان أوباما قد أكد مؤخرا أن الغارات الأميركية الأخيرة دمرت أسلحة وعتادا للمقاتلين الإسلاميين في شمال العراق، مشدداً على أنه ليس هناك وقت محدد لإنهاء العملية العسكرية الأميركية التي بدأت هذا الأسبوع. وقال أوباما في تصريحات صحفية: "لن أعلن جدولاً زمنياً محدداً، لأنه كما سبق أن قلت منذ البداية، هناك تهديد للطواقم والمنشآت الأميركية، فإن من واجبي ومسؤوليتي كقائد (للقوات المسلحة) أن أتأكد من حمايتها". وأضاف أن النزاع في العراق لا يمكن أن يحل في بضعة أسابيع، وذلك غداة أول ضربات توجهها مقاتلات أميركية لمواقع مقاتلي تنظيم داعش في العراق.

284

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
المحكمة الجنائية الدولية قد تحقق في جرائم إسرائيل بغزة

يبدو أن احتمالات فتح تحقيق حول ارتكاب القوات الإسرائيلية لجرائم حرب في قطاع غزة باتت وشيكة، وذلك بعد أن صرح الفلسطينيون قبل أيام، أنهم يريدون الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. كانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد رفضت منذ عامين التحقيق في "ادعاءات ضد الجيش الإسرائيلي في حرب 2008 - 2009 متعللة بالوضع القانوني المبهم للسلطة الفلسطينية"، إلا أن الأوضاع تغيرت كثيرا منذ ذلك الحين. ففي الآونة الأخيرة، انتشرت اتهامات ضد إسرائيل بارتكابها جرائم حرب خلال حملتها ضد قطاع غزة والتي جاءت تحت اسم "الجرف الصامد"، حيث ردت إسرائيل على الهجمات الصاروخية التي نفذها نشطاء من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بغارات جوية وغزو بري. وأعلن الفلسطينيون، "بشكل غير متوقع" أنه يفصلهم إجراء واحد فقط عن الالتحاق بعضوية المحكمة الجنائية الدولية، ووضع حجر الأساس القانوني لهذا التحرك في نوفمبر الماضي، عندما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 عضوا بأغلبية ساحقة، على الاعتراف بدولة فلسطين. الاعتراف بدولة فلسطين وقال "جون دوجارد" أستاذ القانون الدولي ومقرر سابق للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية: "إذا قدمت فلسطين طلبا ستقبل في المحكمة الجنائية الدولية"، وأضاف: "الأمم المتحدة تكلمت واعترفت بدولة فلسطين، والأمر يرجع الآن إلى المحكمة الجنائية الدولية لقبول فلسطين، ولا أرى سببا للرفض"، وعندها قد يطلب الفلسطينيون من المدعين التحقيق ليس فقط في مزاعم عن جرائم ارتكبت في يوليو، وأغسطس، ولكن أيضا في شرعية المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. وتابع دوجارد: "المستوطنات جريمة مستمرة ومن الواضح تماما أن المستوطنات تشكل جريمة حرب بموجب معاهدة روما وهذا ما يثير قلق إسرائيل بشدة". من جانبها، تقول إسرائيل إن المستوطنات مشروعة لأنها احتلت الضفة الغربية، من الأردن، وليس من دولة فلسطينية ذات سيادة في حرب عام 1967. ووفقا لتقديرات فلسطينية، فقد دمرت القوات الإسرائيلية أو ألحقت أضرارا بنحو 3 آلاف منزل في غزة، ولا ينفي الإسرائيليون مسألة مهاجمة المنازل، لكن خبراء قانونيين إسرائيليين يقولون إن المنازل حددت مسبقا كأهداف عسكرية مشروعة. يعتقد "ريتشارد كيمب" وهو كولونيل متقاعد بالجيش البريطاني، سبق وقاد قوات في أفغانستان والعراق ويدرس تعاليم الجيش الإسرائيلي أن العمليات نفذت في إطار القانون، قائلا: "هذا لا يعني أنه في غمرة اللحظة ينتفي احتمال أن يتصرف جندي أو قائد بشكل فردي خارج إطار قوانين الحرب". ويذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، التي تضم في عضويتها 122 دولة، هي الحل الأخير، بمعنى أنها تتدخل فقط عندما تكون الدولة غير قادرة أو غير راغبة في التحقيق في مزاعم بارتكاب جرائم. ولم تنضم الولايات المتحدة والصين وروسيا للمحكمة. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، بعد الاجتماع مع المدعين لمناقشة مسألة الانضمام للمحكمة: إن المعارك المستمرة لقرابة شهر في غزة "لم تترك لنا خيارا" إلا السعي لرفع قضية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف: إن فتح تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية، أصبح أمرا ضروريا، في غياب نظام محاسبة حقيقي بسبب ثقافة الإفلات من العقوبة التي تتمتع بها إسرائيل، والتي ترجع إلى تقاعس المجتمع الدولي عن التحرك، موضحا أن الفلسطينيين لا يواجهون صعوبات في بناء قضيتهم أو عرضها لأن إسرائيل تنتهك القانون الدولي بشكل واضح. اعتراضات داخل حماس وتنقسم الفصائل داخل السلطة الفلسطينية حول مسألة الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، ويقول محللون إنه من غير المرجح أن توافق حركة "حماس"، على الانضمام للمعاهدة إذا كان هناك احتمال أن يتعرض قادتها للملاحقة. وكشف "حسن العوري" المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني محمود عباس إن "حماس" و"الجهاد الإسلامي" رفضتا فكرة الحصول على عضوية المحكمة، قائلا: "رفض الإخوة في حماس والجهاد، ونحن نحاول إقناعهم بضرورة التوجه إلى هذه المحكمة، فكل فصائل منظمة التحرير موافقة على الانضمام إلى المحكمة، وفي نهاية المطاف فالرئيس هو المسؤول والقيادة ستدرس الأمر وستتخذ قرارها بالنهاية". وحتى لو أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق مسؤولين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية فإنه من غير الواضح كيف يمكن محاكمتهم، فالمحكمة ليس لها جهاز شرطة وتعتمد على تعاون الدول الأعضاء لنقل المشتبه بهم إلى لاهاي

599

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
تراجع الاقتصاد الإيطالي في الربع الثاني من العام

سجل الاقتصاد الإيطالي انكماشا في الربع الثاني من العام الجاري، وفقا للتقديرات الرسمية، مما أصاب الخبراء الاقتصاديين بالدهشة وأثار مخاوفهم من أن يتسبب العنف الدائر في أوكرانيا في دفع الاقتصاد الأوسع لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" للوقوع في بئر الركود الاقتصادي. وذكرت صحيفة " زا نيويورك تايمز" الأمريكية أن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الإيطالي تقلص بنسبة 0.2% خلال الفترة من شهر أبريل إلى يونيو الماضي، قياسا بالربع الأول من العام 2014، وفقا للإحصاءات الصادرة من " إستات" Istat، مكتب الإحصاءات الإيطالية. وأضافت الصحيفة أن هذا هو التراجع الفصلي الثاني على التوالي لإيطاليا، ما يطابق التعريف الأكثر شيوعا للركود، موضحة أنه في الربع الأول، تراجع الناتج بنسبة 0.1% مقارنة بالربع السابق. تراجع الآمال وينسف هذا التراجع الآمال بأن إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد كل من ألمانيا وفرنسا، قد خرجت، وبشكل نهائي، من الركود الذي قبعت فيه على مدار عقد كامل. وربما يكون هذا التراجع واحدا من العلامات الأولى المادية على مدى التأثير الذي خلفه الصراع الدائر بين أوكرانيا وروسيا، على الاقتصاد الأوروبي، وفقا لما ذكره محللون. وجنبا إلى جنب مع التقرير الذي يشير إلى تراجع في الواردات "الطلبيات" بالمصانع الألمانية، أثارت البيانات أسئلة جديدة حول صحة الاقتصادات الـ18 في منطقة اليورو ككل. على صعيد متصل، ذكرت صحيفة "زا نيويورك تايمز" أن ثلاثة فقط من الاقتصادات الـ 18 في منطقة اليورو- قبرص، فنلندا واليونان- قد سجلت ناتجا سلبيا لفصلين متتاليين في نهاية شهر مارس الماضي. لكن عدد الدول التي تشهد ركودا يتجه إلى الزيادة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي أعلنت فيه المزيد من هذه الدول عن تسجيلها نموا في الربع الثاني من 2014. حشد القوات وتراجع الاسهم وقد أسهمت البيانات الاقتصادية وتواتر الأنباء التي مفادها أن روسيا تحشد قواتها وآلياتها العسكرية على الحدود الأوكرانية، في دفع أسعار الأسهم إلى التراجع في كل أنحاء أوروبا مؤخرا، حيث انخفض مؤشر البورصة الرئيسي في إيطاليا بأكثر من 2%، كما تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في تسعة شهور مقابل الدولار الأمريكي، حيث انخفض إلى 1.334 دولار. ويعتقد المحللون أن العلاقات المتوترة مع روسيا، بالإضافة إلى الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، قد أدت إلى خفض الطلب على الصادرات الإيطالية، ولاسيَّما منتجات الموضة والسلع الكمالية. وفي هذا الصدد، قال مارتن لويك، الخبير الاقتصادي بمؤسسة "يو بي إس" UBS للخدمات المالية في فرانكفورت: "روسيا مهمة للصادرات الإيطالية، كما هو الحال بالنسبة للشرق الأوسط". وخلال الربع الأول من العام، انكمشت الاقتصادات في سبع دول من الدول الواقعة في منطقة اليورو، في حين لم تحقق فرنسا أي نمو على الإطلاق. ونما الاقتصاد في المنطقة كلها بنسبة 0.2% فقط من الربع السابق، وفقا للبيانات الصادرة من "يوروستات" Eurostat، وكالة الإحصاءات الأوروبية.

288

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
كوريا تتصدر قائمتي الإنترنت والتجارة الإلكترونية

كشف مؤشر جاهزية التجارة الإلكترونية الذي صدر عن مركز المعلومات الاقتصادية EIU، وهو معهد بحثي يتبع مجلة الإيكونوميست البريطانية، أن كوريا الجنوبية تملك أكثر بيئات التجارة الدولية والإنترنت تطورا في دول مجموعة العشرين. وفي التقرير، قال البحث إن جاهزية التجارة الإلكترونية في مجموعة العشرين تتوقف على 5 فئات: بيئة الاستثمار، وبيئة الإنترنت، وبيئة التجارة الدولية، وإطار العمل القانوني، وأنظمة الدفع الإلكتروني. وأشار التقرير إلى أن كوريا تملك أكثر بيئات الإنترنت تطورا بين دول مجموعة العشرين، كما جاءت كوريا في المركز الأول في فئتين: بيئة التجارة الدولية، وبيئة الإنترنت. واحتلت كوريا المركز الخامس من حيث أنظمة الدفع الإلكتروني، والمركز الثامن في مجال إطار العمل القانوني، والمركز الثاني عشر مع روسيا في مجال بيئة الاستثمار. وأشار التقرير إلى أن "الدول المتقدمة أظهرت تطورا واضحا وآليات فعالة للتجارة الدولية تضعها قريبا من قمة هذه الفئة في مؤشر جاهزية التجارة الإلكترونية". وتحدث التقرير تحديدا عن كوريا التي حصلت على المركز الأول في هذا المجال. وأشاد مركز المعلومات الاقتصادية بكوريا قائلا: إنها "واحدة من الدول الثلاث الأولى في مجال كفاءة الجمارك للواردات والصادرات، سواء من حيث التكاليف والوقت الذي تستغرقه". كما أشاد التقرير كثيرا ببيئة التجارة الدولية في كوريا، بقوله: إن "كوريا الجنوبية التي تحتل صدارة فئة أجزاء الإنترنت قدمت نموذجا مثاليا للصلة بين الجهد السياسي لاجتذاب الناس ورجال الأعمال على الإنترنت من الوهلة الأولى، ثم تشجيعهم على استخدام الإنترنت". من ناحية أخرى قال ليو بينغ، نائب مدير المركز الصيني لمعلومات شبكات الإنترنت، إن الصين تفوقت على الولايات المتحدة لتتصدر العالم من حيث عدد مستخدمي الإنترنت قبل 4 سنوات.. ويوجد حاليا بين كل 100 مستخدم للإنترنت 24 صينيا، مضيفا: "حققت الصين هذه الإنجازات على خلفية أن سكان الصين معظمهم في الريف، وتشهد البلاد حاليا تسارع عملية شيخوخة المجتمع". وأشار التقرير إلى أن 17.7% من مستخدمي الإنترنت الصينيين أعمارهم فوق 40 سنة، حيث وصل عدد سكان الإنترنت الريفيين بينهم إلى 146 مليونا حتى نهاية يونيو، أي 27.1%، بزيادة 14.64 مليون شخص عما كان في نهاية العام الماضي.

525

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
روسيا تلجأ لفرض ضريبة المبيعات لمواجهة أزمتها الاقتصادية

تكشف خطة روسيا لفرض ضريبة جديدة على المبيعات، التي يدعمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن المشكلات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها نتيجة العقوبات الاقتصادية الغربية، على خلفية الأزمة في أوكرانيا، وتكشف أيضا عن افتقارها إلى حلول سهلة لتلك المشكلات. ووفقا لصحيفة "موسكو تايمز" الروسية، فإنه بموجب خطة الضرائب الجديدة، سيكون أمام الحكومات الإقليمية الروسية خيار تطبيق ضريبة مبيعات نسبتها 3%، بدءا من العام المقبل؛ وذلك لتغطية العجز في ميزانية تلك الحكومات. ويقول محللون اقتصاديون، إن هذا النوع من الضرائب من المتوقع أن يرفع معدل التضخم المرتفع بالفعل بصورة عنيدة، وزيادة العبء على الشركات فضلا عن تسببه في زيادة قيود على النمو الاقتصادي للبلاد. ومع ذلك، تحتاج روسيا لمخاطبة الثغرات الضريبية التي ظهرت نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي. وكان قد توقع خبراء اقتصاد أجرت عليهم وكالة رويترز Reuters استطلاعا للرأي أن اقتصاد روسيا من المتوقع أن ينمو بنسبة 0.3% متواضعة العام الحالي. وأشار فلاديمير كوليشيف، خبير اقتصادي في شركة في تي بي كابيتال VTB Capital، أنه إذا طبقت روسيا ضريبة المبيعات، فإن "معنويات الأعمال ستظل محبطة وربما تتراجع بصورة أكبر— وهو ما يكشف أنها ليست أفضل وسيلة لكي يتعافى نشاط الاستثمار. وأردف أن ضريبة المبيعات ستعمل على خفض ميزانية المستهلكين، فضلا عن استمرارها في كبح جماح الاستهلاك حتى العام المقبل من خلال ارتفاع معدل التضخم. ووفقا لفلاديمير ريدكين، أحد كبار المديرين في شركة فيتش ريتينجز سي آي إس Fitch Ratings CIS، فإن الهدف من فرض ضريبة المبيعات هو جعل ميزانيات الحكومات الإقليمية تتمتع بتوازن أكبر، وعلى الأقل مساعدتها في تقليص العجز في ميزانيتها. ويتوقع وزير المالية الروسي أن تعاني الحكومات الإقليمية الروسية العام الحالي من عجز إجمالي في الميزانية يقدر بنحو 857 مليار روبل (24 مليار دولار أمريكي)، أو ما نسبته 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم كان قد ارتفع بصورة ثابتة، حيث بلغت قيمة هذا العجز 35 مليار روبل فقط (980 مليون دولار) في عام 2011. في الوقت الذي تحصد فيه الحكومة الفيدرالية الروسية نحو نصف إيراداتها الضريبية من النفط والغاز، اللذين يمثلان مصدرا للدخل يعتمد على أسعار الطاقة العالمية، تعتمد الحكومات الإقليمية بصورة أكبر على الضرائب المحلية، وبالتالي على حالة اقتصاد روسيا. وتتوقع وزارة المالية الروسية أن فرض ضريبة المبيعات الجديدة سيساعد في جمع إيرادات إضافية تقدر بنحو 200 مليار روبل (5.6 مليار دولار) سنويا – مقدمة حلا جزئيا فقط لمشكلة تنامي عجز ميزانيات الحكومات الإقليمية. ومع ذلك، قد يسفر تطبيق تلك الضريبة عن زيادة التضخم بما نسبته 2.1% في روسيا، ويخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بما قيمته 0.5%، وذلك وفقا لمحللين في بنك سبير بنك Sberbank. وتعد عملية حساب تأثيرات فرض ضريبة المبيعات معقدة نتيجة للغموض بشأن كيف ستطبق الحكومات الإقليمية العديدة الضريبية الجديدة، وما هي المنتجات التي ستطبق عليها. كما أشار محللون إلى أن روسيا لا يوجد أمامها إلا بدائل قليلة غير زيادة الضرائب وخفض الإنفاق في غضون السنوات القليلة المقبلة، إذا أخذ في الاعتبار التدهور الكامن في الموارد المالية العامة للدولة المتعلقة باقتصاد البلاد الذي يعاني من الركود.

368

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
المصالحة الشاملة ربما تكون رهان اليمن الأخير

مرت 3 سنوات على توقيع المبادرة الخليجية 23 نوفمبر من العام 2011، في العاصمة السعودية الرياض، التي بموجبها نُقلت السلطة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، إلى نائبه آنذاك، (الرئيس الحالي)، عبد ربه منصور هادي، ويبدو أن الأخير شعر بأن الأمور لا تسير على ما يرام، وأن المبادرة ومعها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل لم تعد كافية لمساعدة اليمن في الخروج من "النفق المظلم" الذي يتحدث عنه هادي في أغلب خطاباته. وبات واضحا أن وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل تواجه عدة عراقيل حالت دون تنفيذها، وبدأ اليمنيون، بمن فيهم الرئيس هادي، يفقدون الأمل في أن يكون لهذه الوثيقة أي معنى على الأرض، ما لم تكنْ هناك مصالحة وطنية تلم شعث اليمنيين، وتوحد جهودهم في بناء دولتهم المنشودة، وتُنهي الصراع المسلّح الدائر في أكثر من منطقة يمنية، وتتورط فيه قوى وحركات يمنية بعضها شارك في مؤتمر الحوار مثل جماعة الحوثيين المسلحة. شرط سعودي وتحدثت بعض المصادر في صنعاء بأن السعودية ربطت معوناتها المالية المقدمة لليمن بإجراء المصالحة الشاملة بين فرقاء العمل السياسي في اليمن، كون الرياض تنظر إلى هذه المصالحة باعتبارها "القادرة على الوقوف في مواجهة الحوثي"، وجعله طرفاً وحيداً مقابل كل الأطراف اليمنية، وحينها، ستضغط المملكة باتجاه إصدار عقوبات أممية على جماعة الحوثيين المسلحة، وفقا للقرار 2140 بشأن معرقلي التسوية في اليمن. ويقول محللون إنه أصبح من الواضح وجود رغبة محلية في إجراء مصالحة وطنية شاملة بين القوى السياسية كافة، وأن هذا ربما يعزز بقايا الأمل في بناء الدولة اليمنية التوافقية التي تتشارك في بنائها القوى اليمنية من دون استثناء، مدللين على هذا بالدعوات التي أطلقتها بعض القيادات الحزبية بضرورة الإسراع في عقد مصالحة كفرصة أخيرة لتلافي شبح انهيار الدولة. ويرى المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، الكاتب بعدد من الصحف اليمنية والعربية، أن المصالحة الوطنية التي دعا إليها الرئيس اليمني، لا تنحصر في إنهاء الخصومة بين أطراف سياسية بعينها أو شخصيات مؤثرة في المشهد السياسي، ولكنها تأتي في إطار أشمل. استقطاب جديد وتوجد مخاوف حقيقية من إمكانية أن تؤدي جهود الوساطة السعودية، بحسب المحلل السياسي اليمني، إن لم تتناغم مع دعوة الرئيس للمصالحة، إلى خلق معطى جديد، قد يساهم في دخول البلد في دورة استقطاب جديدة، مولدة لصراعات سياسية وعسكرية، تتأسس على أولويات وأجندات إقليمية. ومع أن موضوع المصالحة الوطنية الشاملة يحظى بتسويق رسمي وحزبي يمني جيد، فإن كثيرين يبدون جملة من التخوفات حيال ذلك، إحداها أن تكون المصالحة مجرد إعادة إنتاج نظام صالح وتحالفاته السابقة، على حساب الدولة المدنية التي ينشدها غالبية اليمنيين. خريطة طريق ورسمت مخرجات الحوار الوطني في اليمن الذي اختتم أعماله في 25 يناير الماضي، خريطة طريق لمستقبل اليمن ووضعت حلولا لمختلف قضاياه ومنها القضية الجنوبية وأكدت على ضرورة نزع السلاح وعدم المواجهة بين أبناء الشعب الواحد وتغليب مصلحة الوطن. ويشهد اليمن حالة اضطراب أمني يصاحبها عمليات اغتيال لمسؤولين حكوميين وضباط بالجيش والشرطة، وشخصيات عامة تشير فيها السلطات بأصابع الاتهام إلى "تنظيم القاعدة".

471

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
انفوجراف.. أردوغان رئيسا لتركيا بفوز تاريخي

فاز رجب طيب أردوغان، رئيس الحكومة التركية منذ 2003، في الانتخابات الرئاسية منذ الدورة الأولى، أمس الأحد، واعدا بوضع ولايته من 5 سنوات، تحت شعار "الوحدة والمصالحة"، نافيا أي نزعة إلى التسلط. فوز كاسح وجاءت نتائج الانتخابات مطابقة لاستطلاعات الرأي، حيث فاز أردوغان، بفارق كبير، على منافسيه منذ الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي جرت، للمرة الأولى، بالاقتراع المباشر، حاصدا 52% من الأصوات. وحصل مرشح حزبي المعارضة الاشتراكي الديمقراطي والقومي، أكمل الدين أحسان أوغلو، أستاذ التاريخ المرموق الذي تولى قيادة منظمة المؤتمر الإسلامي على 39% من الأصوات، فيما جمع مرشح الأقلية الكردية، صلاح الدين دمرتاش، قرابة 10%. ويشكل هذا الفوز نجاحا لأردوغان، الذي ينضم بذلك إلى مؤسس الجمهورية التركية الحديثة والعلمانية، مصطفى كمال أتاتورك، باعتبارهما أكثر القادة تأثيرا في تاريخ تركيا الحديثة. تركيا جديدة وسعى الرئيس التركي الجديد لتهدئة النفوس، معلنا عن "عصر جديد"، بعيدا عن "خلافات الماضي" التي هزت البلاد على مدى 11 عاما في عهده، ويأتي ذلك بعد حملة اتسمت بنبرة عدوانية حادة ضاعف فيها الهجمات على خصومه. وقال أردوغان، مخاطبا آلاف المؤيدين المتجمعين تحت شرفة المقر العام لحزبه في أنقرة، "سأكون رئيسا لـ77 مليون تركي، وليس فقط للذين منحوني أصواتهم". متابعا، موجها كلامه لمعارضيه الذين يتهمونه بالسعي للحد من الحريات وأسلمة النظام، "أتمنى من كل الذين وصفوني بالديكتاتور والمتسلط أن يراجعوا موقفهم". وأكد أردوغان عزمه على الاحتفاظ بزمام الأمور في منصب الرئاسة، الذي يريد تعزيز صلاحياته من خلال إصلاح دستوريّ. قائلا، بعدما أدلى بصوته محاطا بعائلته في أحد مراكز الاقتراع في إسطنبول، "إن الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة سيعملان يدا بيد". احتفال سلطاني وفور صدور النتائج النهائية، احتفل أردوغان بفوزه على طريقته الخاصة، وهي الطريقة التي تشبه احتفال السلاطين، حيث قام بزيارة رمزية إلى مسجد أيوب سلطان في إسطنبول للصلاة، كما كان يفعل السلاطين قبل اعتلاء عرش الإمبراطورية العثمانية، حسبما ذكرت قنوات التلفزيون التركية. ولم تكن مفاجأة أن يتغلب أردوغان، بسهولة، على منافسيه، في ختام حملة انتخابية طغى عليها كليا، بخطبه النارية وبالقوة المالية الضخمة لحزبه وسيطرته على وسائل الإعلام الوطنية. وأقر إحسان أوغلو ودمرتاش بهزيمتهما، لكنهما نددا بحملة "غير عادلة" و"غير متناسبة" لمنافسهما. فرحة شعبية ونزل أنصار أردوغان بالآلاف إلى الشوارع في المدن الكبرى للاحتفال بفوز بطلهم، مطلقين أبواق سياراتهم. وقال يغيت جوشكون، في إسطنبول، "إننا سعداء للغاية، إننا نوقره، نحبه لأن كل ما فعله كان جيدا"، وقال تورغوت غوباهار، رافعا العلم التركي، "نحن الآن بلد يعترف به جميع القادة الدوليين، أعتز بالقول إنني تركي".

485

| 11 أغسطس 2014

تقارير وحوارات الشرق
تركيا.. ما بعد فوز أردوغان بالرئاسة

شرع الحزب الحاكم في تركيا اليوم الاثنين، في إجراء مشاورات بشأن شكل الحكومة المقبلة، بعد أن ضمن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لنفسه مكانا في التاريخ، كأول رئيس منتخب انتخابا مباشرا للبلاد. وسينصب أردوغان رسميا رئيسا للبلاد في 28 أغسطس الجاري. ومن شأن الفوز الذي حققه أردوغان أمس الأحد أن يقربه خطوة من نمط الرئاسة التركية الذي كان يطمح له منذ زمن بعيد. إلا أن هذه النتيجة جعلت خصومه يخشون من أن تنذر بتحويل البلاد إلى حكم شمولي أوسع. وخلال الأسابيع المقبلة سيرأس أردوغان للمرة الأخيرة اجتماعات حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي أسسه وسيشرف على اختيار رئيس جديد للحزب وأيضا رئيس الوزراء القادم ومن المرجح ان يكون من الموالين الأشداء له. وإذا تضاءل نفوذ أردوغان داخل الحزب فقد يتعين عليه أن يبذل جهودا مضنية لتمرير التعديلات الدستورية التي يسعى إليها لخلق رئاسة ذات صلاحيات تنفيذية وهو جهد إصلاحي يستلزم موافقة أغلبية الثلثين داخل البرلمان أو تصويتا شعبيا. الرئيس أردوغان وأكد رئيس اللجنة الانتخابية حصول أردوغان على الأغلبية بعد فرز أكثر من 99 في المئة من الأصوات. وأشار إلى أنه سيتم إعلان جميع الأرقام في وقت لاحق من اليوم الاثنين. وتعهد أردوغان بممارسة صلاحيات الرئاسة بالكامل بموجب القوانين الحالية وذلك بخلاف سابقيه من الرؤساء ممن لعبوا دورا شرفيا، إلا أنه لم يخف نيته تعديل الدستور لصياغة رئاسة ذات دور تنفيذي. الخريطة الانتخابية وقال أردوغان في خطاب الفوز "أود أن أؤكد أنني سأكون رئيسا لجميع السبعة والسبعين مليونا وليس من أعطوني أصواتهم فقط. سأكون رئيسا يعمل من أجل علم البلاد والبلاد نفسها ومن أجل الشعب". إلا أن الخريطة الانتخابية تشير إلى إن ذلك لن يكون يسيرا. ففي الوقت الذي أعطت فيه مناطق شاسعة من قلب الأناضول ذي الأغلبية المحافظة أصواتها لأردوغان باكتساح، فإن المناطق الغربية الأكثر ليبرالية المطلة على بحر إيجه ومناطق سواحل البحر المتوسط، هيمن عليها مرشح المعارضة الرئيسي أكمل الدين إحسان أوغلو، فيما اكتسح الركن الجنوبي الشرقي للبلاد مرشح الأكراد صلاح الدين دميرطاش. وبرزت تركيا كقوة اقتصادية إقليمية في ظل حكم أردوغان الذي استغل موجة من التأييد الديني المحافظ، لإجراء تحول في تركيا من الجمهورية العلمانية التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض الخلافة العثمانية عام 1923. لكن منتقدي أردوغان يحذرون من أن جذوره الإسلامية وعدم تقبله للمعارضة سيؤديان إلى أبعاد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي عن مبادئ أتاتورك العلمانية. وستثور على المدى البعيد مخاوف من تركز السلطة في أيدي زعيم أحيانا ما يكون مندفعا. نتائج الانتخابات وحصل إحسان أوغلو -وهو أكاديمي ودبلوماسي سابق- على 38.5% من الأصوات بحسب ما أعلنته محطتا سي.إن.إن. تورك وإن.تي.في. وقدم إحسان أوغلو التهنئة لأردوغان في برقية مقتضبة. وأفادت محطات تلفزيونية بأن صلاح الدين دميرطاش حصل على 9.7% وهي نتيجة لم يكن بالإمكان تصورها بالنسبة لكردي قبل أعوام قليلة، فيما تكافح أنقرة تمردا للأكراد وتسعى إلى تجاهل مطالب هذه الأقلية العرقية.

366

| 11 أغسطس 2014