رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1608

الخبير الأمريكي ستيفن بايجل لـ الشرق: إشادة دولية بمساعي قطر لتحقيق السلام الأفغاني

31 يوليو 2021 , 07:00ص
alsharq
ستيفن بايجل
واشنطن - زينب إبراهيم

أشاد ستيفن بايجل، المسؤول السابق بمكتب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن القومي، واستشاري السياسة الخارجية وشؤون الشرق الأوسط بمعهد العلاقات الدولية بجامعة أوريغون، والخبير بالعلاقات الأمريكية - الأفغانية، بالخطوات الدبلوماسية المهمة التي تحققت في قطر وما تقوم به الدوحة من استضافة المباحثات المهمة بين ممثلي حكومة كابول وحركة طالبان، ذلك في ضوء الترقب العالمي والترحيب الدولي الكبير من مجلس الأمن والأمم المتحدة والكونغرس والحكومات الغربية باستئناف المفاوضات الأفغانية مطلع أغسطس، موضحاً في حديثه لـ الشرق مدى أهمية تحقيق السلام الأفغاني وما قامت به قطر من جهد مهم وملحوظ في تحقيق إنجازات دبلوماسية تاريخية يجب البناء عليها لتحقيق تطلعات الشعب الأفغاني نحو السلام والاستقرار.

◄ استئناف المفاوضات

يقول ستيفن بايجل، المسؤول السابق بمكتب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن القومي: إن العودة لاستئناف المفاوضات الأفغانية تكتسب هذه المرة زخماً متغيراً مرتبطا بصفة مباشرة بتطورات الأحداث في المشهد الأفغاني، فالكرة أصبحت بأيدي طالبان هذه المرة لأن تقدم مبادرات وضمانات وانفتاح على قبول تسوية سياسية عاجلة تمكنها من أن تحتوي مخاوف المجتمع الدولي من تصاعد نفوذها الأخير في الساحة الأفغانية، وهناك أزمة عموماً يجب أن يتم احتواؤها فيما يتعلق بموقف حكومة الجمهورية الأفغانية الإسلامية تحت قيادة الرئيس أشرف غني، وبكل تأكيد وصلت الصدامات العسكرية الأخيرة حداً يعقد من مستويات الانخراط الفاعلة في المباحثات الدبلوماسية، ولكن لموازنة القوى وما يربطها بالساحة الدولية والخارج فهناك الكثير من المعطيات، حكومة الرئيس أشرف غني ما زالت تحظى بالدعم الأمريكي ودعم الأمم المتحدة والدعم الدولي بأكثر من صورة، خاصة أن موقفها كان مرناً في خطوة سحب القوات رغم ما يعنيه ذلك من اختلال موازين القوى العسكرية التي لم تكن ناجحة بصراحة حتى بوجود القوات الأمريكية، وأمر آخر أن حركة طالبان انخرطت سياسياً بصورة أكسبتها شرعية خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة ومباحثاتها العديدة في الدوحة حول مستقبل السلام الأفغاني، وبتعدد مشاركاتها الدولية مع واشنطن وموسكو وبكين وأنقرة وإرسال وفود دبلوماسية لطمأنه المخاوف لن تغامر حركة طالبان أبداً بعداء مباشر مع المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة والدول الإقليمية الفاعلة، وأسباب ذلك ترجع بالأساس أن جزءا رئيسيا من الاقتصاد الأفغاني يعتمد على المنح والدعم الأمريكي والأممي والدولي فهي واحدة من أفقر دول العالم والناتج الاقتصادي لها في خضم الصراعات المتعددة في مؤشرات تفقدها مقومات الدولة، والتحرك العالمي يلتفت إلى أوضاع ما يفوق 18 مليون أفغاني يعيشون على شفا كارثة إنسانية حقيقية، والمجتمع الدولي والمنظمات الأممية بكل تأكيد لن تغامر بالمكتسبات المجتمعية العديدة التي تحققت في أفغانستان على مدار السنوات الماضية لاسيما في قضية المرأة، وستضغط من أجل تحقيق تسوية سياسية وحسم المفاوضات الأفغانية بصورة عاجلة من أجل بعض من الاستقرار الذي لم تعشه الدولة الأفغانية لعقود طويلة وإنهاء حالة عدم التأكد التي تفقد الدولة ومؤسساتها ومن يعيشون فيها أي ملامح لحياة طبيعية يمكن أن يتحقق فيها شيئاً يصب في صالحهم بالمستقبل.

◄ أهداف دبلوماسية

ويوضح ستيفن بايجل، استشاري السياسة الخارجية وشؤون الشرق الأوسط بمعهد العلاقات الدولية بجامعة أوريغون: إن الهدف من استئناف مفاوضات الدوحة في أغسطس وقرب الموعد النهائي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن لرحيل تام لآخر جندي أمريكي بحلول موعد 11 سبتمبر، يدفع بصورة أشمل لمواصلة الجهود الأمريكية الدبلوماسية وأنشطة المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد لجولاته الدبلوماسية بين الدوحة وكابول من أجل وضع خريطة طريق لمستقبل السلام الأفغاني ما بعد انسحاب القوات الأمريكية، كما أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت عبر متحدث رسمي لها أنها ضغطت لتسمية الموقف كما هو عليه إزاء العمليات العسكرية وكثير من أعمال العنف التي شهدتها الشهور الماضية، وفي حين أن طالبان تنفي في بعض التصريحات وعبر قياداتها أنها هي من تقوم بذلك بصورة قاطعة، دعت واشنطن أن يقوم قياديو طالبان بإدانة تلك الهجمات وآثارها العديدة التي تنتهك حقوق الإنسان وتخطف أرواح المدنيين، في حين أن حكومة الرئيس أشرف غني تواصل التأكيد على دعمها وتنسيقها مع إدارة الرئيس الامريكي جو بايدن التي تربطها علاقات مترسخة معها بكل تأكيد ولكن الأمر في الواقع الأفغاني يتطور بخطورة رغم الخطوات التاريخية التي أعلنتها حكومة الرئيس أشرف غني واستعدادها للإفراج عن معتقلي طالبان في السجون الأفغانية كإحدى محطات التهدئة واحتواء تطور عمليات التصعيد.

◄ الحل السياسي

ويؤكد بايجل في تصريحاته لـ الشرق أنه في ضوء ذلك من التحديات العديدة تتصاعد أهمية الحل السياسي والدور الذي سيكون معلقاً على استئناف مفاوضات الدوحة من أجل الحسم العاجل لقضية خريطة الطريق لمستقبل أفغانستان بحلول الموعد الرسمي لانسحاب القوات العسكرية الأمريكية الذي أعلنه الرئيس بايدن، كما تحرص طالبان بكل تأكيد على الانخراط الفاعل في تلك المحادثات لإدراكها جيداً أن سيطرتها المكتسبة الأخيرة قد تذهب بالمجتمع الدولي لأن يكون في موقف معاد لأفغانستان ويقوم بوقف المساعدات الضرورية والحيوية لواحدة من أفقر الدول في آسيا والعالم، وهذه المعطيات تؤكد أن الوصول إلى السلطة في أفغانستان بدون المساعدات الخارجية هو أمر لا معنى له في ظل حالة الفقر الكبيرة التي تعاني منها الدولة.

◄ دعم دولي

ويختتم بايجل الخبير الأمريكي في الملف الأفغاني تصريحاته مؤكداً: إن مفاوضات الدوحة تحظى بدعم من الأمم المتحدة والبيت الأبيض والكونغرس والعواصم الغربية ومجلس الأمن، وتنشط تحركات دبلوماسية مهمة تقوم بها أمريكا بالشراكة والتنسيق مع العواصم الدولية الفاعلة في دفع مفاوضات السلام الأفغانية عبر العديد من المساعي التي تستهدف تحقيق العديد من الأهداف الخاصة بالموقف الأمريكي تجاه الملف الأفغاني والذي يشهد تحولاً تاريخياً بعد إعلان الولايات المتحدة بدء خطة انسحاب القوات الأمريكية بالكامل من الملف الأفغاني، وبلا أدنى شك يعد سلام أفغانستان مرحلياً منذ جولة المفاوضات الأولى، ولكن حجم التغير الكبير الذي جرى عبر مفاوضات الدوحة وتوقيع اتفاق انسحاب القوات الأمريكية في أفغانستان كان الإنجاز الأكبر لينقل المفاوضات إلى مرحلة جديدة تماماً، ولكن الأزمة استمرت مع تصاعد موجات العنف وهو أمر عموماً يرتبط بصعوبات وتعقيدات داخل المشهد الأفغاني ذاته وصراع السلطة وبسط النفوذ بين الدولة والحركة، ولكن حركة طالبان أيضاً كانت من أبرز المستفيدين من المفاوضات من خلال فرض مقعد قوي على طاولة التفاوض ومناقشة خطط تمثيلهم في السلطة في حكومة توافقية والتفاهمات التي تضمنت الإفراج عن الكثير من المعتقلين الأفغان في السجون التي تشرف عليها حكومة الجمهورية الأفغانية الإسلامية وأيضاً انسحاب القوات الأمريكية الذي سيعني تحولا إستراتيجيا في موازين القوى في المشهد الأفغاني سيصب في صالح وضع طالبان في التفاوض على مشاركة السلطة وعقد انتخابات جديدة، وبينما حكومة كابول والتي أعلنت التزامها بسياق التفاوض من أجل تحقيق السلام فهي ليست منعزلة بكل تأكيد عن التطلعات الشعبية للاستقرار، فرغبة الاستقرار وتحقيق السلام عارمة بالنسبة لجموع الشعب الأفغاني، وحكومة كابول والتي تتزايد مخاوفها بكل تأكيد ببعض من الشكوك عن التخلي الأمريكي ولكن في واقع الأمر كانت التصريحات الرسمية مطمئنة على مواصلة العمل المشترك والذي ساعد بكل تأكيد على إحداث طفرة مجتمعية في أفغانستان في القضايا المدنية وقضايا المرأة والحريات، وأيضاً اهتمام أمريكا بما بعد انسحاب القوات العسكرية الخاصة بها رفقة قوات التحالف، بواقع القوى في السلطة الأفغانية، وهو حرص ترغب فيه أغلب الفئات المتنازعة من الفرقاء الأفغان لأمر مهم يتعلق هو أن لا أحد يرغب في سلطة منزوعة الدعم الدولي في دولة يعاني اقتصادها كواحد من أضعف اقتصادات العالم، فدون مساعدات دولية والتزامات أمام المجتمع الدولي فلن يكون هناك دولة بالأساس للتنازع على حكمها إذا استمرت موجات العنف في سحب بريق الحياة من الأجيال الجديدة والتي لا يعنيها كثيراً في الواقع طرفي الصراع بقدر ما يعنيها إنهاء الصراع والمعاناة والانخراط في سلام فاعل من أجل تحقيق الاستقرار.

مساحة إعلانية