رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3186

اختصاصيون: الطلاق أصبح أسهل الحلول وليس آخرها!

30 ديسمبر 2016 , 07:41م
alsharq
جمال لطفي

استدلوا بالنسب المرتفعة في المجتمع..

الفضالة: النسبة تعدت 30% والطلاق أصبح أسهل وأسرع حل للمشاكل

د. شلتوت: النظرة القاسية للمطلقة بسبب سيطرة المجتمع الذكوري

د. فراج: في مجتمعاتنا العربية المرأة دائماً هى الملوم إذا وقع الطلاق

إيمان: الانفصال لا يكون دائماً ضد المرأة بل أحياناً في صالحها

المري: الحلول التي تؤدي إلى استقرار الزواج التمسك بشرع الله

الكعبي: تعميق هذه العلاقة بالحب والاحترام يسهم في نجاح الزواج

عطان: آثار الطلاق مدمرة للغاية للمرأة من ناحية نفسية واجتماعية

مطلقة: لابد من التفكير الصائب في اختيار الشريك لكي لا يقع الطلاق

أبغض الحلال عند الله الطلاق، باعتباره من الوسائل التي تؤدي إلى تدمير الأسرة وتشريد الأبناء والدخول في صراعات نفسية مختلفة الأدوار، وتظل دائماً "المطلقة" هي الضحية ونظرة المجتمع نحوها لا ترحم، على الرغم من أن هذا المجتمع لا يعلم بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى الطلاق، ولكن المرأة في عيونه تظل دائما هي المخطئة، ولكل حالة طلاق أسباب وخلفيات لا يعلمها إلا الزوج والزوجة، وأحيانا الأبناء، ولكن في كل الأحوال يقع الطلاق.

وسجلات المحاكم تؤشر على ارتفاع نسبة الطلاق، مما يعني بأننا أمام مشكلة حقيقية ترتفع وتيرتها عاماً بعد الآخر، وتحتاج إلى إيجاد حلول جذرية لها، من اجل المحافظة على كيان الأسرة من خلال التوعية والإرشاد، وإتاحة الفرصة للطرفين من اجل وضع النقاط على الحروف، قبل السير فى هذا الطريق الوعر.

خطافة رجالة

بداية يقول الدكتور فراج الشيخ (اختصاصي علم نفس): صدق الشرع عندما ذكر أن الطلاق أبغض الحلال، لأن ما يترتب عليه من ضرر كبير لا يطول الأسرة والأطفال والمجتمع فقط، بل يكون ضرره اشد إيلاما على المطلقة، بغض النظر إن كانت هي أو هو السبب فى وقوع الطلاق، وفي مجتمعاتنا العربية المرأة دائما هي السبب، لأنها لم تستطع الحفاظ على بيتها من الانهيار، وبالتالي سيكون هذا مصيرها مع كل الرجال، وربما مع كل الأعمال التي قد تقوم بها، وفي محيطها الاجتماعي؛ في السكن أو العمل، فهي مثار شك وريبة من الأخريات.

بيان حالة

وأضاف الفزاري: هل تحتاج المطلقة إلى بيان حالة ـ إن جازت التسمية ـ ترفعها أمام الآخرين من الجنسين حتى تثبت براءتها من أسباب الطلاق، وحتى يحترمها المجتمع، أم إن الأمر يحتاج إلى تشريع يحمي حقوق المطلقات؟ في اعتقادي لا هذا ولا ذاك، إنما يحتاج الأمر إلى التوعية الدينية، والتأكيد على حدود الله واحترامها عندما تتم إقامتها حسب ما شرع الله، أعرف أنها مهمة صعبة ومتجزذرة في ثقافة العديد من مجتمعاتنا العربية، ولكن تجاهل تبعاتها قد يؤدي إلى مفاسد أشد خطورة على المجتمع من الطلاق ذاته.

المجتمع الذكوري

الدكتور طاهر شلتوت (استشاري أول الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية)، قال: أعتقد أن نظرة المجتمع القاسية إلى المطلقات، قد ترجع أسبابها إلى فكرة سيطرة المجتمع الذكوري على الحياة، بمعنى أن المجتمع يرى دائما أن من يجب أن يدير زمام أمور الحياة في الأسرة هو الرجل فقط، أو على الأقل أنه هو من يلعب الدور الرئيسي في إدارة أمور الحياة، وبالتالي فإن ظهور المرأة المطلقة بمفردها على سطح المجتمع، لتدير هي بنفسها أمورها أو بيتها وأبنائها يصبح غير مقبول لدى البعض، لأنه اعتاد أن يرى المرأة تلعب بعض هذه الأدوار الحياتية والاجتماعية من خلف ستار الأسرة، ومن خلال الزوج، وبالتالي ظهورها بهذه الطريقة الصريحة يسبب حرجا لبعض الأشخاص، الذين يرون دائما انها ليست الشخص المؤهل لإدارة الحياة الأسرية بشكل عام. ومن هنا أعتقد أن هذا هو سبب التقييم السلبي أو النظرة القاسية، تجاه ظهور المطلقة في مجال الحياة العامة.

نسبة الطلاق

وتقول الدكتورة مريم الفضالة (استشارية طب الأسرة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية): هناك تغير كبير في نظرة المجتمع نحو المرأة المطلقة، والتي ما عادت تهتم لوجهة نظرهم، لأن نسبة الطلاق في ارتفاع وتعدت الـ 30%، يعني أصبح الطلاق أسهل وأسرع حل لكل المشاكل الأسرية، إلا أنني أرى ان المشكلة تكمن فى أن الجيل الجديد من النساء مستقل مادياً، حتى لو لم تتزوج مرة ثانية، وبالتالى قد تحس بأنها غير محتاجة للرجل، مع أن دورها في الأسرة ليس بالفلوس والتمويل فقط.

التوعية والإرشاد

وتحدثت إيمان سليمان (اختصاصية نفسية ـ أول) موضحة أنه لابد من زيادة نسبة التوعية والإرشاد، والوقوف مع المرأة المطلقة ومساعدتها عل اجتياز المرحلة، والعودة بها إلى حياة مستقرة، واستفادتها من المرحلة السابقة، كما لا بد من تركيز انتباه الأسر إلى أن الانفصال الزوجي، لا يكون دائما ضد المرأة المطلقة بل أحيانا يكون لصالحها، وليست هى دائما مصدر الخطأ.

الاحتكاك بالمجتمع

وقالت سليمان: الأهم من ذلك أن تكون المرأة المطلقة قوية، ولا يطاردها الخجل من خلال احتكاكها بالمجتمع، وليس كل مطلقة هي المذنبة، وفي أحيان كثيرة جدا تكون المشكلة الرئيسية من الرجل، كذلك لابد أن تجد المطلقة كل الدعم من أسرتها؛ والدها وإخوانها وأخواتها، فالكل يجب أن يقف معها، ويساندها لتخطي هذه المرحلة، كما أن التوعية لابد أن تكون من خلال زرع الثقة في أنها ليست عاراً على المجتمع، وأنها إنسانة قوية، والطلاق لا يعني نهاية المطاف، وألا تجعل موضوع الطلاق محور حياتها، وأكدت أن أغلب حالات الطلاق تكون بسبب الاختيار، فلابد من توفير التجانس والتفاهم والثقة والاحترام المتبادل، حتى لا يترك أحدهما الآخر في منتصف الطريق.

نظرة قاسية

"ف. أ." امرأة مطلقة منذ سنوات طويلة، أدلت برأيها حول هذا الموضوع، حيث قالت: البعض ينظر للمرأة المطلقة نظرة قاسية، والبعض الآخر بنظرة إيجابية، إن أبغض الحلال عند الله الطلاق، والمجتمع يلوم المرأة المطلقة أكثر من الرجل المطلق، فأحيانا تكون مظلومة وأحيانا ظالمة، وسبب الطلاق هو أن يكون زواجها إجبارياً من الأب والأهل، أو كانت صغيرة السن حين زواجها ولا تفهم الحياة الزوجية، المرأة المطلقة في الماضي حقوقها مهضومة، ولا تطلب الطلاق إلا بعد مرور سنوات من الزواج، وبسبب قوي أما الآن فهي تطلب الطلاق بعد أشهر من زواجها، وذلك لعدم فهم الطرفين أحدهما للآخر، وتطالب الزوجة بحقوقها كاملة من نفقة العدة والأولاد، (إذا كان لديها أولاد وخادمة ومسكن وسائق وكسوة العيدين والصيف والشتاء) فيكون العبء على الرجل.

المطلقة مظلومة

وأضافت: المطلقات معاملتهن ليست بالتساوي، فكمثال؛ البعض يحق لها بدل سكن، والأخرى لا يحق لها، والبعض ينظر إليها نظرة بأن هذه المطلقة ظلومة وتتزوج مرة ثانية وثالثة، والآخريات يكن حريصات على أبنائهن، إذا كان لديهن أبناء فلا يتزوجن، كما أن البعض ينظر إليها بأنها عاقلة ومتعلمة ومربية أجيال، وكثير من الرجال يرغبون في الزواج منها، والبعض الأخر يميلون لصغار السن لقضاء أشهر معدودة فقط، ومن ثم يتم الطلاق لعدم وجود التفاهم الكافي، نتمنى التفكير الصائب، فيما يتعلق باختيار شريك العمر، لكي لا يقع الطلاق، نظراً لعواقبه الوخيمة.

الأب والأم

وقالت في ختام حديثها: المطلقة التي لها أبناء سيكونون هم المظلومين، بعدم تربيتهم على الوجه الصحيح، مما يؤثر عليهم سلبا بسبب انفصال الأم عن الأب، وأناشد الأبناء والبنات عند التفكير في الزواج، لابد من دراسة هذا القرار بكل دقة من الطرفين، لضمان حياة زوجية سعيدة، بعيداً عن المشاكل التي تقود في نهاية الأمر للطلاق.

شرع الله

ويرى مبارك المري أن الحلول الوحيدة التي تؤدي إلى استقرار الزواج بين الطرفين، هو التمسك بشرع الله، ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عن الإسلام، خاصة فيما يتعلق بهذه الشراكة، باعتبار أن الزواج شركة قابلة للخسارة والربح، وإذا تقيدنا بتعاليم ديننا الحنيف فسوف تكبر هذه الشركة، وتحقق أرباحا كبيرة على مدار السنوات، أما غير ذلك فسوف تتعرض هذه الشركة إلى عثرات، تقود في نهاية الأمر إلى فض هذه الشراكة، وبلوغ خسائر كبيرة يتحملها الطرفان. أما النقطة الثانية المتعلقة بنظرة المجتمع نحو المطلقة؛ فلابد من إعادة التوافق النفسي لها، من خلال العديد من الأطروحات التي تسهم في الخروج من هذه الأزمة، وجعلها إنسانة عادية.

منهج الحياة

ويرى خالد الكعبي، أن كثيراً من الشباب لا يلتزمون بتغيير منهج حياتهم بعد الزواج، فنجد أن أعمال وسلوكيات الزوج قبل الزواج وبعده هي ذات السلوكيات، مع أنه يفترض أن يكون هناك تغيير شامل وكامل، عند دخول هذه المرحلة الجديدة من العمر، حتى يكون هناك تقارب في جميع الأفكار والبرامج المطروحة بين الطرفين، وتعرف كل فرد على نفسيات الآخر، وتعميق هذه العلاقة بمزيد من الحب والاحترام المتبادل، وبذلك نضمن نجاح الحياة الزوجية.

قرار الزواج

ويؤكد محمد العطان، أن من الأسباب الحقيقية التي تؤدي دائما إلى وقوع الطلاق، ذلك التسرع في اتخاذ قرار الزواج، الذي يكون دائماً؛ إما عن طريق اختيار الأم أو الأخت أو الخاطبة، وليس من خلال قناعة حقيقية ومشاركة فعلية من زوج المستقبل بالطرف الآخر، حيث لابد من أن يعرف كل طرف ما عليه من حقوق وواجبات، وما أود الإشارة إليه هنا؛ هو أن آثار الطلاق على المرأة ـ أي كان جنسها ـ مدمرة للغاية؛ من ناحية نفسية واجتماعية.. وإذا تطرقنا إلى الجانب النفسي نجدها في صراع مستمر مع حياتها السابقة والحالية، أما الجانب الاجتماعي فترى في كل لحظة ويوم، أنها عبء ثقيل على الأسرة.

أحدث الدراسات

وقد كشفت أحدث الدراسات النقاب عن تزايد نسبة الرجال المطلقين، الذين يعانون أمراضاً جسدية ومشكلات نفسية بعد الطلاق، مقارنة بحالاتهم قبل وقوعه، فالرجل غالباً ما يجد نفسه بعد الطلاق وحيداً، نتيجة طبيعة العلاقات الاجتماعية التي يبنيها حوله، والتي تتسم عادة بالسطحية، فهو يشعر بالخيبة لفقدان دوره كأب وزوج، ويصدم نتيجة شعوره بالمسؤولية نتيجة انهيار العائلة، إضافة إلى عدم السماح له قانوناً بحضانة الأولاد في معظم الأوقات، إلا في سن متأخرة للأبناء، ويصبح الأطفال هم المتضررين من انهيار العلاقات الزوجية، حيث يؤثر سلباً على عملية تنشئتهم النفسية والاجتماعية، وفي بناء الشخصية السوية، ويفقدون الشعور بالأمان، ولا يحصلون على حاجاتهم الطبيعية؛ من الشعور بالراحة والاستقرار والطمأنينة، التي هي عصب عملية التنشئة النفسية والاجتماعية للطفل.

مساحة إعلانية