رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2181

صدمة بسبب استثناء إسرائيل من "قائمة العار"

27 يونيو 2021 , 07:00ص
الشرق
غزة - حنان مطير

في الوقت الذي لا يزال فيه قطاع غزّة يعاني الآثار الجسدية والنفسية المؤلمة بسبب العدوان الصهيوني الأخير على المواطنين المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم وحق أطفالهم، يتم منح "إسرائيل" الضوء الأخضر للاستمرار في ارتكاب جرائمها وذلك من خلال خلو القائمة السوداء للدول الأكثر انتهاكًا لحقوق الأطفال منها، الأمر الذي يزيد غضب الفلسطينيين الذين يرون في ذلك استخفافًا بحقوقهم وبأرواح أطفالهم ودمائهم التي روت الأرض.

وحول هذا القرار يتساءل الناجي من تحت الأنقاض في العدوان الأخير على غزّة رياض اشكنتنا: "إذا كانت صغيرتي سوزي التي عاشت تجربة المكوث 6 ساعات تحت الأنقاض، وكذلك أطفالي الخمسة الذين أبيدوا تحت الأنقاض وقُتلوا بغدرٍ وبلا أي ذنب وهم نائمون في فراشهم بصواريخ الاحتلال، إن كانوا هم وكل الأطفال الذين قتلوا بدم بارد في فلسطين ليسوا سببًا كافيًا لإثبات إجرام "إسرائيل" ووضعها في القائمة السوداء فماذا إذًا ينتظر الأمين العام؟ هل ينتظر أن يُباد كل الأطفال؟".

وأدان رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" المحامي صلاح عبد العاطي رفْضَ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش إدراج دولة الاحتلال وجيشها على القائمة السوداء للدول الأكثر انتهاكا لحقوق الأطفال.

وقال لـ"الشرق": "على الرغم من استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة الأطفال منهم، ورغم التوثيق القاطع لدى كل مؤسسات حقوق الإنسان بما فيها تقرير مكتب الأمين العام للأمم المتحدة والتي أدانت دولة الاحتلال الإسرائيلي وقواتها الحربية بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق أطفال فلسطين، إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يدرج إسرائيل على القائمة السوداء للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال".

وأضاف: "ذلك الرفض ليس إلا مساهمة في التغطية على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال".

يُذكر أن إسرائيل أُدرجت مرة واحدة فقط على "قائمة العار" في 2015، في عهد الأمين العام السابق بان كي مون، واضطر لسحب اسمها بعد ضغوطات أمريكية، ويأتي عدم إدراج إسرائيل، كما في أعوام سابقة، على الرغم من أن التقرير نفسه يوثق لانتهاكات واسعة اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أطفال فلسطينيين.

* سلوك متكرر

وشكّك عبد العاطي في مصداقية الأمم المتحدة وآليات حماية حقوق الإنسان، وخاصة أن هذا القرار جاء تكرارًا لسلوك الأمين العام للأمم المتحدة سابقاً برفض وضع دولة الاحتلال على قائمة العار السوداء - وفق حديثه - مؤكدًا تزايد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال في فلسطين، وخاصة في عام 2021 عمدت قوات الاحتلال استهداف وقتل وإصابة واعتقال الأطفال إضافة إلى تقييد وتعطيل تمتعهم بحقوقهم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل.

وعدّ هذا السلوك من الأمين العام للأمم المتحدة تحللا من كل الالتزامات والضمانات التي وفرتها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين وخاصة الأطفال، ومعارضة لقرارات مجلس الأمن الهادفة لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة.

وبين أن ذلك يجعل آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان عرضة للانتقاد والتحيز الضار، عدا عن تعريض حياة الأطفال في فلسطين للخطر كونه يمنح دولة الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في ارتكاب جرائم حرب بحق الأطفال خاصة والفلسطينيين عموما، ويساهم في عرقلة الجهود الدولية الهادفة إلى محاسبة وملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسمية بحق الأطفال وجرائم الحرب.

وأشار إلى أن هذه الجرائم انعكاس واضح للعقيدة الاحتلالية العنصرية القائمة على أن قتل أطفال اليوم هو قتل لعدو الغد.

وطالب المجتمع الدولي والممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال بالعمل دون إبطاء لإدراج قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن القائمة السوداء للدول التي تنتهكك حقوق الأطفال.

وحَثَّ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الجديد السيد كريم خان، على العمل بأقصى سرعة لجهة فتح تحقيق جدي وعاجل بالجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة جرائم الاحتلال بحق الطفولة الفلسطينية، كونه السبيل الأكثر نجاعة لضمان ردع قوات الاحتلال، وتجنيب الأطفال ويلات وبشاعة هذه الجرائم.

* على حساب العدالة

واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عدم إدراج دولة الاحتلال الإسرائيلي في "قائمة العار" الصادرة عن الأمم المتحدة للمنظمات والدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاع.

واستهجنت حماس، في بيان صحفي وصل "الشرق" نسخة منه إصرار الأمين العام للأمم المتحدة على عدم إدراج "إسرائيل" في القائمة السنوية التي تصدر باسمه، رغم أنها تتحمل مسؤولية عدد كبير من الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين، من قتل وسحل وسجن وخطف وحرمان من كثير من الحقوق الأساسية، وغياب التحقيق النزيه والشفاف بها.

وذكرت أنه "لعل آخر جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بقتل 66 طفلًا في غزة أثناء العدوان الأخير والمشهد اليومي لقتل الأطفال وسحلهم على المعابر في الضفة الغربية كافٍ وحده لضم الكيان للقائمة السوداء".

وأكدت حماس أن هذا الموقف المنحاز لصالح الاحتلال على حساب العدالة وحقوق الضحايا، لا يعفيه من العقاب على ما ارتكبه من جرائم فقط، بل يعطيه الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمه وانتهاكه لكل القوانين الدولية.

وطالبت الأمين العام بتصحيح هذا الخطأ الجسيم وإضافة اسم دولة الاحتلال لقائمة العار، بل وتفعيل كل الأدوات الدولية لمحاسبته على جرائمه وتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين.

مساحة إعلانية