رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

183

موزا محمد الكواري

تساؤلات تنهش الروح

09 يونيو 2026 , 11:14م

هناك معارك لا يراها أحد.

لا أصوات فيها، ولا دموع معلنة، ولا شكاوى تُرفع للناس. مجرد إنسان يجلس مع نفسه، وتحاصره أسئلة لا يجد لها إجابة، فتبدأ في التهام روحه بصمت.

لماذا نشعر أحياناً أننا غرباء في الأماكن التي كانت تشبهنا؟

ولماذا نكبر لنكتشف أن بعض الأحلام التي قاتلنا لأجلها لم تكن لنا من البداية؟

هل نحن نتغير فعلاً، أم أن الحياة تكشف النسخة الحقيقية منا مع مرور الوقت؟

كيف يمكن لشخص أن يكون محاطاً بالناس، ومع ذلك يشعر بوحدة لا يستطيع تفسيرها؟

لماذا نتذكر الكلمات المؤذية أكثر من مئات الكلمات الجميلة؟

ولماذا تبقى بعض المواقف عالقة في الذاكرة رغم مرور السنوات عليها؟

هل كان يمكن أن تكون حياتنا مختلفة لو اتخذنا قراراً آخر في لحظة واحدة فقط؟

هل نحن نعيش الحياة التي نريدها، أم الحياة التي فرضتها علينا الظروف؟

كم مرة ابتسمنا بينما كانت أرواحنا تستغيث؟

وكم مرة قلنا "أنا بخير" لأننا لم نجد من يفهم حجم ما بداخلنا؟

لماذا نركض خلف أشياء نظن أنها ستجعلنا سعداء، ثم نصل إليها فنكتشف أن الفراغ ما زال في مكانه؟

ولماذا نبحث عن التقدير من الآخرين بينما نعجز أحياناً عن تقدير أنفسنا؟

هل خذلتنا الحياة حقاً، أم أن توقعاتنا منها كانت أكبر من حقيقتها؟

وهل الأشخاص الذين رحلوا كانوا خسارة لنا، أم كانوا درساً تأخرنا في فهمه؟

لماذا يأتي الفقد بأشكال متعددة؟

فقد شخص...

وفقد حلم...

وفقد نسخة قديمة من أنفسنا كنا نحبها.

أيؤلمنا ما خسرناه؟

أم يؤلمنا أننا لم نكن مستعدين لخسارته؟

لماذا نخاف من الغد رغم أن الأمس الذي نجونا منه كان أكثر صعوبة؟

ولماذا نستهلك أعمارنا في القلق على أمور لم تحدث بعد؟

هل نحن حقاً نعيش أيامنا؟

أم أننا نقضي معظمها بين ندم على ما مضى وخوف مما سيأتي؟

وماذا عن تلك التساؤلات التي لا نجرؤ على قولها بصوت مرتفع؟

هل أنا كافٍ؟

هل أنا محبوب كما أنا؟

هل يراني الآخرون كما أرى نفسي؟

هل سأصل يوماً إلى المكان الذي أطمح إليه؟

وهل سيأتي ذلك اليوم الذي أشعر فيه أنني مطمئن تماماً؟

ثم يأتي السؤال الأعمق...

لماذا تحدث لنا بعض الأمور رغم أننا لم نؤذِ أحداً؟

لماذا تتأخر الأمنيات التي ندعو الله بها سنوات طويلة؟

ولماذا يختبر الله قلوباً أنهكها الانتظار؟

أسئلة كثيرة تتزاحم داخل الإنسان حتى يظن أن الإجابات هي ما ينقصه.

لكن مع النضج يكتشف أمراً مختلفاً...

أن الحياة لم تُخلق لتمنحنا تفسيراً لكل شيء.

وأن بعض الأقدار لا تُفهم إلا بعد مرورها.

وأن بعض الأبواب أُغلقت رحمةً بنا لا عقاباً لنا.

وأن بعض التأخير كان حماية.

وأن بعض الخسارات كانت نجاة.

وأن أكثر ما ينهش الروح ليس غياب الإجابات، بل غياب الثقة بأن وراء كل ما يحدث حكمة لا نراها الآن.

وعندما تصل النفس إلى هذه المرحلة، لا تختفي الأسئلة تماماً، لكنها تفقد قدرتها على التهام الروح.

لأن القلب الذي امتلأ يقيناً، لا تهزمه التساؤلات مهما كثرت، بل يتعامل معها بهدوء المؤمن الذي يعلم أن الله يرى الصورة كاملة، بينما هو لا يرى سوى جزء صغير منها .

"ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً"

مساحة إعلانية