رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

5080

بدوي الديراني .. عملاق الخط العربي في بلاد الشام

22 يونيو 2015 , 01:37م
الشرق
ناصر الحموي

محمد بدوي الديراني.. أحد أبرز أساطين وعمالقة الخط العربي في سوريا وبلاد الشام خلال القرن العشرين، أبدعت أنامله الساحرة أشهر لوحات الخط العربي، التي كتب حروفها بمداد من ذهب مترعة بعشقه لهذا الفن الجميل، حيث امتزجت روحه ومشاعره مع الحروف والكلمات، لتشكل ابداعا يبهر ويلامس شغاف القلوب، إذ يعتبر كل ما كتبه هذا الفنان المبدع الذي فاق بجمال خطه الخيال، آية من آيات الفن.

يتحدث عنه الخطاط العراقي الشهير هاشم البغدادي قائلاً:" كان بدوي الديراني خطاطاً كبيراً، سحره في تناسب الكتلة لا يدانيه أي خطاط في عالمنا الكبير. طبع شاميته على خطه، وانتقى لنفسه منهجاً تميز به عن أساليب الفرس" كما يرى الخطاط والباحث أحمد المفتي أحد تلامذة الخطاط الراحل، أن أهم ما يميز بدوي هو قواعده التي سكبها على خط التعليق والتي امتازت بالبساطة واليسر والوضوح والتجاوز عن الغلوّ والتقعير والتنافر، مؤكدا أنه اقتفى في خطوط اللوحة الفنيّة خطوات الأساتذة الذين سبقوه وحاول أن يلتزم بالميزان في نسبة الحروف وأضاف التوازن إلى المد والقصر، وحاول أن ينسّق فيما بين الكتل، وقد يتجاوز القاعدة أحياناً لسلامة التذوق.

ويشير الباحث المفتي إلى أن بدوي سحر الناس بجمال خطه في التعليق وأصبح الأستاذ والخطاط المتفرد في بلاد الشام بعد وفاة أستاذه وصديقه ممدوح الشريف سنة أربع وثلاثين وتسعمائة وألف ميلادية، ويرى أن ما قدمه خطاط بلاد الشام لخط التعليق من العناية والدراية، رفع التذوق الفني في نفوس العامة والخاصة في بلاد الشام وأصبح رجال الفكر والتعليم يدركون ما للخط من أهمية في حياة الإنسان، فأدخلوه ضمن البرنامج التعليمي وقد تعلم على يديه، إضافة إلى أعلام الخط السوريين المعاصرين، بعض الكتاب والشعراء منهم شاعر دمشق نزار قباني.

هو من أهل داريا قرب دمشق وينسب إليها، ولد عام 1894، ابتدأ رحلته مع الخط العربي عندما بلغ الثانية عشرة من عمره، حيث تتلمذ على يد الخطاط الشهير مصطفى السباعي ولمدة خمس سنوات، لازمه خلالها وأخذ عنه قواعد الخط الفارسي، ثم تابع دراسة الخط العربي على يد الخطاط يوسف رسا الذي أرسلته الحكومة العثمانية إلى دمشق لكتابة ألواح الجامع الأموي، ولازمه الديراني في عمله لمدة أربع سنوات، أخذ عنه خلالها قواعد الخط الديواني والثلث والنسخ والرقعة. اتصل الديراني بالخطاط الشهير ممدوح الشريف فأخذ عنه قواعد الخط الكوفي والديواني الجلي. وفي عام 1954 سافر إلى اسطنبول للإطلاع على فرائد الخط العربي فيها، وفيها نزل ضيفاً على الخطاط الشهير حامد الآمدي. كما زار الديراني الإسكندرية، فاطلع على الخط المرقوم في مساجدها، وقابل مشاهير الخطاطين فيها، ومن الإسكندرية سافر إلى القاهرة ونزل ضيفاً على الخطاط حسني البابا،

بعد استكماله لعلوم وقواعد الخط العربي افتتح الخطاط بدوي الديراني مكتباً في التكية السليمانية وسط دمشق، متخذاً الخط حرفة ومهنة، وقد مكث في هذا المكتب نحو أربعين عاماً دَرّس في أثنائها فن الخط العربي لهواته ومحترفيه.

ترك الخطاط الديراني مجموعة كبيرة من الأعمال الخطيّة الفنيّة الرفيعة في مستواها الجمالي، وإتقانها الحرفي، بعضها حملته العمائر المدنيّة، وبعضها الآخر الدينيّة، منها الكتابات التي ترصع جوامع وبيوت الله في دمشق كالروضة، الثريا، وكريم الدين، والمرابط، والعثمان، والفردوس... ومن المنشآت المدنية التي تحتضن أثاراً بديعة له، مبنى مجلس الشعب، ومبنى لجنة مياه عين الفيجة، ووزارة العدل، وكذلك شهادات خريجي جامعة دمشق وحلب، ..

مُنح الخطاط بدوي الديراني عام 1968 وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى، بعد سنة من وفاته، وقد استلمه أبناؤه وأقيم على هامش هذه المناسبة معرض لأعماله في قاعة المعارض في متحف دمشق الوطني وأفرد ضمن المعرض جناحا خاصا لأعمال كبار الخطاطين السوريين المعاصرين.

مساحة إعلانية