رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

48

د. فاتن الدوسري

دول مجلس التعاون بعد اتفاق وقف الحرب

23 يونيو 2026 , 01:00ص

على الرغم من أن الاتفاق الأمريكي- الإيراني مجرد اتفاق هدنة أو إطاري مرحلي، وليس اتفاقا نهائيا، بيد أنه يعكس رغبة جازمة من الطرفين على إنهاء الحرب، بل والمضي أبعد من ذلك عبر تدشين مرحلة تطبيع في العلاقات، ولعل الشيء الوحيد الذي قد يعرقل تقدمه هو محاولات إسرائيل إفساده بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

 الاتفاق بالطبع ومن حيث المبدأ في صالح دول مجلس التعاون أكثر من تضرر في تلك الحرب، وأي استقرار في المنطقة في مصلحة دول الخليج الداعم الرئيسي للاستقرار في المنطقة، لذلك كانت دول الخليج أولى المرحبين به، علاوة على جهود الوساطة القطرية الحثيثة لإبرامه بمساندة خليجية قوية لا سيما من السعودية.

 لكن واقع الأمر يقول إن الأمر بالنسبة لدول الخليج لن يتوقف عن هذا الحد، فرغم انعكاسات الاتفاق الحميدة على أمن واستقرار دول الخليج؛ بيد أن الاتفاق في طياته يحمل بعضاً من التداعيات السلبية والتي قد تبدو غير واضحة وذات تأثير بعيد المدى، لكن يجب على دول الخليج الاكتراث منها.

 يعد من المنتصر في تلك الحرب أكثر قضية جدلية على الإطلاق، وهي بالطبع قضية شديدة التعقيد لأن مفهوم الانتصار والهزيمة يتوقف على تعريف ومفهوم كل طرف، إذ هناك من يجادل بأن عدم سقوط النظام الإيراني- رغم حجم الخسائر المهولة- هو بمثابة انتصار لإيران على أكبر قوة في العالم، وهناك اتجاه آخر يرى أن ترامب قد حقق كل أهدافه، إذ أضعف القوة الإيرانية، وأجبر النظام الإيراني على التخلي عن السلاح النووي وفقا للاتفاق، ولم يكن يرمي من الأساس إسقاط النظام، بل كان هدف إسرائيل فقط بالأساس.

 دوامة من الجدل لن تحسم بسهولة، لكن الشاهد لدينا- وهو ما يهم دول الخليج في المقام الأول - أن النظام لم يسقط، بل برهنت الحرب أن سقوطه سيؤدي إلى تداعيات وخيمة، وزد على ذلك أن الاتفاق لن يؤكد فقط ذلك الافتراض، بل رسخ مجموعة حقائق أخرى من أهمها، قوة التيار المتشدد داخل إيران، والرهان على عقيدة الصبر الإستراتيجي، و"الموت وعدم الاستسلام".

 وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى انتهاج إيران بقيادة المتشددين نهجا أكثر غطرسة بما يشبه الابتزاز في مسارات وملفات عدة على رأسها مضيق هرمز. الاتفاق وهو محصلة نتائج الحرب قد كشف بجلاء لدول الخليج أمراً جوهرياً وهو فشل الرهان على حماية تامة لأمن الخليج عبر مظلة حماية القوى العظمى في العالم، ولا يعني ذلك مطلقاً عدم أهمية تلك الحماية، بل المقصود "الحماية التامة"، إذ كان الأمر الجيد في ذلك هو قدرة دول الخليج الفائقة على ردع هجمات إيران التي تجاوزت الألف هجمة. وبالتوازي مع ذلك، فشل الرهان على حماية أمن وحركة مضيق هرمز الذي هو شريان الحياة الاقتصادي لدول الخليج. 

ماذا يجب على دول الخليج أن تفعل؟

 في المقام الأول الدفع بجهودها وثقلها الكبير لإنجاح الاتفاق وصولاً لاتفاق نهائي، أي الحيلولة دون العودة للمربع صفر الذي تدفع ثمنه دول المنطقة باهظاً. وفي المقام الثاني، التحرك على مستويات متعددة متوازية أو تحويطية في ذات الوقت، انتهاج سياسة احتواء وتطبيع لا سيما اقتصادية مع النظام الإيراني، ومساعدته في جهود الإعمار، وفي ذات الوقت، وضع خطوط عريضة فيما يتعلق بالأمن والسيادة لاسيما شبكات التجسس والتخريب.

 فتح حوار عميق للتفاهم والتعاون بشأن مضيق هرمز، وفي الوقت ذاته العمل على إيجاد طرق ووسائل بديلة. وعلى مستوى آخر شديد الحيوية، العمل على تقوية منظومة الدفاع والأمن لا سيما منظومات الردع والاعتراض سواء بصورة منفردة أو تحت مظلة مجلس التعاون.

 الحفاظ على الشراكة الأمنية والعسكرية القوية مع واشنطن، لكن في ذات الوقت ضرورة تنويع تلك الشراكات الأمنية مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان، وقوى دولية لا سيما الصين وروسيا.

مساحة إعلانية