رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

526

قطر تؤكد رفضها لكافة أشكال التطرف والتعصب

22 أبريل 2015 , 05:49م
alsharq
نيويورك - قنا

أكدت دولة قطر انها ترفض كافة أشكال التطرف والتعصب، وانها سعت منذ تأسيسها إلى تبني سياسات ترنو إلى المساهمة مع الأسرة الدولية في محاربة التطرف، ونشر قيم الأخوة والتسامح والسلام والاستقرار لخدمة الإنسانية جمعاء ومن بين ذلك جهودها المتواصلة في التوسط لحل العديد من المشكلات الدولية والإقليمية، حيث كان لها دور مهم وفاعل في نزع فتيل العديد من الصراعات والنزاعات بين مختلف المجموعات الدينية والعرقية والمذهبية في دول العالم المختلفة، فحققت نجاحات مشهودة.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سعادة السفير الدكتور حسن بن إبراهيم المهندي نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات بمقر الأمم المتحدة بنيويورك حول "تعزيز التسامح والمصالحة: تعزيز المجتمعات السلمية الشاملة ومكافحة التطرف العنيف" .. مشيرا الى ان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اكد على أن "موقفنا من الإرهاب والتطرف الديني الذي يسيء للدين والمجتمع هو موقف الرفض القاطع والواضح، بغض النظر عن تحليل أسباب نشوئه والتعامل معها. وإن منطلقنا في مكافحة الإرهاب وقتل النفس بغير حق، ورفض التطرّف هو أولاً وقبل كل شيء خطره الاجتماعي والحضاري على مجتمعنا وديننا وأمتنا. فلا نريد لأنفسنا ولأبنائنا أن يعيشوا في ظل مثل هذه الأفكار والممارسات".

ونوه سعادته بانه في عام 2008 مثلاً، صدر إعلان الدوحة الذي ساهم في نزع فتيل الصراع بين مختلف الأطراف اللبنانية وكان لدولة قطر دور مهم وفاعل في حل أزمة دافور في السودان، وفي النزاع الإرتيري - الاثيوبي، كما ساهمت قطر وتساهم في دعم جهود المنظمات الدولية والإقليمية في حل النزاعات وتساهم كذلك في حفظ الأمن والسلم الدوليين من خلال مشاركتها في قوات حفظ السلام المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم.

واضاف ان رؤية قطر الوطنية 2030 اكدت على بناء مجتمع آمن ومستقر تسيره مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون، وعلى غرس وتطوير روح التسامح والحوار والبناء والانفتاح على الآخرين على الصعيد الوطني والدولي، وكذلك أكدت على رعاية ودعم حوار الحضارات والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة.

واشار السفير المهندي الى ان دولة قطر قامت بإنشاء العديد من المؤسسات والأجهزة التي تعنى بنشر ثقافة التعايش والحوار بين الحضارات والأديان ومحاربة التطرف ونبذ العنف، وان من هذه المؤسسات مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي يهدف إلى نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر والتعايش السلمي وقد ساهم المركز منذ تأسيسه عام 2007 في دفع الجهود المبذولة لمد جسور التعاون والتفاهم بين أتباع الأديان ومختلف الحضارات والثقافات حول العالم، مما يساهم في إشاعة جو من السلام والعدالة، وتخفيف حدة الاحتقان الموجودة بسبب جهل الأطراف لبعضها البعض، ودخول المتطرفين من الجانبين على خط إشعال الكراهية بين الشعوب.

وقال ان دولة قطر أنشأت اللجنة القطرية لتحالف الحضارات عام 2010، فوضعت خطة دولة قطر للتحالف (2014-2016)، والتي تهدف إلى إزالة التفاهم بين الأمم والشعوب، وإقامة علاقات راسخة بينها، وإزالة أسباب الفرقة وسوء الفهم، سعياً لبلوغ الهدف الإنساني في التعايش السلمي وقبول الآخر واحترام الشعوب والثقافات المختلفة.

ولفت نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات الى ان دولة قطر قامت بتأسيس "مركز حمد بن خليفة الإسلامي" في كوبنهاجن بالدنمارك عام 2014، والذي يهدف إلى خدمة المسلمين في أوروبا، وأن يكون منارة لفهم أعمق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يكفل التعايش السلمي بين الجميع وتقاربهم، ويدعو إلى إرساء ثقافة التعارف والمحبة بين مختلف الشعوب والأمم.

واكد ان دولة قطر تولي أهمية كبيرة لدور الشباب في نشر ثقافة التسامح ومحارية الغلو والتطرف في الوقت الحاضر والمستقبل، من خلال اتاحة لهم الفرصة للمشاركة الفعالة في جميع الفعاليات التي تستضيفها الدولة ذات الصلة بهذا الشأن، بما في ذلك مركز مناظرات قطر، الذي تجمع برامجه شباباً من مختلف دول العالم لمناقشة إسهاماتهم في إيجاد مجتمعات متسامحة خالية من التطرف والغلو.

وبين ان دولة قطر استضافت العديد من المؤتمرات والمنتديات العالمية كان آخرها منتدى الدوحة للشباب لمنع الجريمة والعدالة الجنائية. وقد عقد خلال الفترة 7-9 أبريل 2015، وركز في توصياته على ضرورة تبادل التجارب، ودعم كل ما من شأنه منع الجريمة ومكافحة العنف والإرهاب عبر العالم.

كذلك تستضيف دولة قطر سنوياً برنامج زمالة خاص بتحالف الحضارات بالتعاون مع أمانة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ويوفر فرصة للقادة الشباب في العالمين الغربي والإسلامي لزيادة وعيهم بالاختلافات الثقافية والسياسية والدينية والاجتماعية، وتبادل الحوار والتعاون في مجالات مختلفة ، وانها وتعتز بوجود شخصية قطرية على رأس أمانة تحالف الحضارات، هذه المبادرة التي دعمتها دولة قطر منذ تأسيسها.

وقال سعادة السفير الدكتور حسن بن إبراهيم المهندي نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات إن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اكد أن معالجة التطرف والغلو يجب ألا تكون مقتصرة على استعمال الرصاص والقنابل فقط، وأن المشكلة تحتاج إلى نهج أعمق وأكثر استراتيجية على المدى البعيد، كما تحتاج أيضاً أن يتحلى القادة السياسيون بالشجاعة الكافية للتفاوض حول حلول تعددية وشاملة للنزاعات الإقليمية.

وتابع "انه تأسيساً على ذلك، فإن مكافحة التطرف العنيف وتعزيز المصالحة في المجتمعات التي تشهد صراعات مسلحة على خلفيات دينية أو عرقية أو مذهبية، يتطلب إرادة دولية قوية، وتبني آليات تنفيذية ملزمة لجميع الأطراف المتنازعة، وهي مسؤولية كونية تضامنية، لا تقتصر على الحكومات والمنظمات والهيئات الدولية والإقليمية فحسب، بل يجب أن تسهم فيها مؤسسات المجتمع المدني التي لها دور فاعل ومؤثر في نشر منظومة القيم والثقافة التي تحث على التسامح واحترام التعددية الدينية والثقافية، ومحاربة التمييز وعدم المساواة".

ونبه الى أن لوسائل الإعلام بكافة أنواعها دورا مهما وفاعلا في هذا المجال، وقال "نلاحظ أن البعض منها يساهم مع الأسف الشديد في إثارة النعرات العرقية والأثنية والدينية والمذهبية، والتحريض على كراهية الآخر ، فالجهود التي تبذل خلال عقود لبناء روح التسامح واحترام التنوع والتعددية، يهدمها الخطاب الإعلامي المتطرف في لحظات".

وتطرق السفير المهندي الى نكبة عام فلسطين 1948 بالقول، "لا أحد يجهل اليوم الجرح الفلسطيني الذي لا يزال ينزف منذ نكبة 1948، ولا أحد يجهل كذلك ما سببه هذا الجرح، غير المعالج بالطريقة الصحيحة إلى حد الآن، من التهاب وأضرار في جسد المنطقة كلها، ولا أحد يجهل أن هذا الجرح هو سبب أساسي فيما يشهده الشرق الأوسط من موجات عنف، وتطرف، وإرهاب، تتزايد خطورتها يوماً بعد يوم وإذا لم نسارع اليوم قبل غد، بتوفير الحل الذي يؤمّن العيش بحرية وكرامة للشعب الفلسطيني على أرض آبائه وأجداده، فإن التاريخ سيحملنا جميعاً مسؤولية ما سيصيب المنطقة من كوارث أسوأ مما نراه اليوم".

و أضاف "لا ننسى كذلك الأنظمة الدكتاتورية القمعية كالنظام السوري الذي أوجد بيئة مناسبة لصعود حركات التعصب والعنف ودعمها من أجل إيجاد غطاء لجرائمه تجاه شعبه. لقد تعرض ممثل النظام السوري اليوم مجددا إلى دولة قطر باتهامات مغرضة في إطار سلسلة الأكاذيب التي تحاول تشويه دورها الإيجابي كردة فعل على دعمها للمطالب المشروعة للشعب السوري. والمفارقة أن الاتهامات بدعم الإرهاب تأتي من قبل ممثلي النظام الذي كانت سياساته القمعية لشعبه وجرائمه الوحشية ضد المدنيين هي السبب الأساسي وراء انتشار التطرف والإرهاب في بلده بشكل خاص، والذي يهدد ليس مستقبل سوريا فحسب بل والمنطقة والعالم".

وتابع سعادته قائلا "نحن لسنا بصدد الرد على تلك المهاترات، فالجميع يعرف ما أثبتته ووثقته التقارير الأممية في هذا الشأن، كما أن ما تقوم به دولة قطر في مجال التسامح والمصالحة ومكافحة التطرف والإرهاب ليس ادعاءات وخطابات مليئة بالاتهامات المغرضة، بل مبادرات حقيقية وواقعية يشهد لها الجميع ويشاركون فيها" ، مؤكدا أن تكرار تلك الادعاءات لن يُثني دولة قطر عن مواصلة دعمها مع المجتمع الدولي للشعب السوري الشقيق، "ذلك الشعب الذي سيقوم بمحاسبة من سفك دماءه وانتهك حرماته وشتته داخل سوريا وخارجها ودمر البنى التحتية لبلده، وهو بلا شك النظام السوري، المسؤول عن كل ذلك".

وشدد على ان المأساة السورية المستمرة لأكثر من أربع سنوات تحتاج من المجتمع الدولي وقفة قوية وحازمة تجاه النظام السوري القمعي.

وفي ختام كلمته، اكد سعادة السفير الدكتور حسن بن إبراهيم المهندي نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات أن دولة قطر كانت وستبقى في طليعة الدول التي تدعم الجهود الدولية لتعزيز التسامح والمصالحة ومواجهة الغلو والتطرف بكافة أشكاله وبكل حزم ، معربا عن امله أن يخرج الاجتماع بتوصيات ومقترحات جادة وعملية يمكن أن تسهم في وضع حد لحالات التطرف والغلو التي تشهدها مناطق كثيرة في العالم، ونشر ثقافة التسامح واحترام الآخر، بما يقود إلى تعزيز التنمية والسلام في أرجاء المعمورة.

مساحة إعلانية