رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1727

العالم يأسف لانسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان

20 يونيو 2018 , 08:58م
alsharq
وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو ونيكي هايلي يعلنان القرار ـ رويترز
عواصم- وكالات:

إسرائيل ترحب.. و12 منظمة حقوقية وإغاثية دولية تحذر من تزايد الانتهاكات

الأمم المتحدة: للمجلس دور مهم في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في أنحاء العالم

الخارجية الفلسطينية: الانسحاب يضع واشنطن طرفاً في الصراع ويفضح تورطها بالجرائم الإسرائيلية

الخطوة تشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكه الممنهج وواسع النطاق لحقوق الفلسطينيين

موسكو: الولايات المتحدة نسفت مجدداً سمعتها في الدفاع عن حقوق الإنسان

أثار إعلان الولايات المتحدة انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعد أن اتهمته بـ "النفاق" وبـ "الانحياز" ضد اسرائيل، ردود أفعال دولية واسعة النطاق.

وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي توجهت إلى واشنطن لتعلن مع وزير الخارجية مايك بومبيو القرار. وأكد بومبيو وهايلي أن الولايات المتحدة ستبقى على رأس المدافعين عن حقوق الإنسان. لكن في نظر الكثيرين، يعكس القرار عداء الرئيس دونالد ترامب للأمم المتحدة وللتعددية في العمل الدبلوماسي بشكل عام. وجاء القرار بعدما انتقد مجلس حقوق الإنسان واشنطن بسبب فصلها للأبناء القاصرين للمهاجرين غير الشرعيين عن ذويهم الذين يتطلعون للحصول على لجوء بعد دخولهم البلاد من المكسيك.

لكن هايلي وبومبيو أكدا أن القرار اتخذ بعد سنة من الجهود لدفع المجلس إلى القيام باصلاحات، واستبعاد الدول الأعضاء التي ترتكب تجاوزات منه. وقالت هايلي: "نحن بحاجة الى هذه الاصلاحات لنجعل المجلس محاميا جديا مدافعا عن حقوق الانسان".

وأضافت: "لفترة طويلة كان مجلس حقوق الانسان حاميا لمرتكبي تجاوزات لحقوق الانسان ومرتعا للانحياز السياسي". وتابعت "للأسف، من الواضح الآن أن دعوتنا إلى الإصلاح لم تلق آذانا صاغية".

وكانت هذه الهيئة التابعة للأمم المتحدة والتي تتخذ من جنيف مقرا لها أنشئت في 2006 لتشجيع وحماية حقوق الإنسان في العالم. لكن إعلاناتها وقراراتها تضاربت في أغلب الأحيان مع أولويات الولايات المتحدة. وتبدي واشنطن امتعاضها خصوصا من إدانات المجلس للممارسات الإسرائيلية حيال الفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها الدولة العبرية في الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن هايلي أكدت أن مجلس حقوق الانسان قصر في توجيه انتقادات لانتهاكات فاضحة لحقوق الانسان من قبل دول معادية للولايات المتحدة مثل فنزويلا وكوبا. وقال بومبيو: إن "الدول تواطأت مع بعضها لتقويض الطريقة الحالية لاختيار الأعضاء". وأضاف: إن "انحياز المجلس المتواصل والموثق بشكل جيد ضد إسرائيل تجاوز الحدود". وتابع إن "المجلس، منذ تأسيسه، تبنى عددا من القرارات التي تدين إسرائيل تفوق تلك التي أصدرها على دول العالم مجتمعة".

ترحيب إسرائيلي وتنديد فلسطيني

ورحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان بالخطوة الامريكية، مؤكدا ان "المجلس اثبت على مدار سنوات طويلة أنه جهة منحازة وعدائية ومعادية لإسرائيل تخون مهمتها وهي الدفاع عن حقوق الإنسان". واضاف "بدلا من التركيز على أنظمة تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، يتركز المجلس بشكل مهووس على إسرائيل الدولة الديموقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط"، معتبرا أن "قرار الولايات المتحدة الانسحاب من هذه المنظمة المنحازة يشكل تصريحا لا لبس به بأن الكيل طفح". لكن وزارة الخارجية الفلسطينية، قالت إن انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان، يكشف عن مدى استعداد هذه الإدارة للذهاب إلى أقصى الحدود لتوفير الحماية للكيان الإسرائيلي، السلطة القائمة بالاحتلال، من المساءلة.

وأضافت الخارجية الفلسطينية، في بيان لها، أن انسحاب الإدارة الأمريكية من المجلس لأدائه واجباته تجاه صون حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وفضحه للانتهاكات الإسرائيلية، يضعها كطرف في الصراع ويفضح تورطها بالجرائم التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي، واستعدادها التام لوضع كل ثقلها السياسي خلف مشروع دولة الاحتلال، الاستعماري على حساب أرواح الشعب الفلسطيني وحقوقه.

وأكد البيان أن هذه الخطوة المنحازة ضد حقوق الشعب الفلسطيني، لن تأتي بأي ثمار سوى تشجيع الاحتلال على مواصلة انتهاكه الممنهج وواسع النطاق لحقوق الشعب الفلسطيني وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب التي تكرس هذا الظلم المتواصل بحق أبناء الشعب الفلسطيني. وتابع أنه "لم يكن من المستغرب أن تقوم الإدارة الأمريكية بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهي التي جعلت من أهم سياساتها الدولية دعم النظام الاستعماري الإسرائيلي، رغم مخالفته لمبادئ القانون الدولي والقواعد الآمرة لحقوق الإنسان".

الأمم المتحدة تأسف

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن أسفه للقرار الأمريكي، معتبرا أنه كان "من الأفضل بكثير" لو بقيت واشنطن عضوا في هذه الهيئة الأممية. وقال في بيان: إن "بنية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تلعب دورا مهما للغاية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء العالم". 

وانسحاب واشنطن هو أحدث رفض أمريكي للتواصل المتعدد الأطراف بعد انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق مع القوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي لعام 2015. ويأتي كذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة انتقادات شديدة لاحتجازها أطفالا جرى فصلهم عن آبائهم المهاجرين عند الحدود المكسيكية الأمريكية.

وقال الأمير زيد بعد أن أعلنت هيلي انسحاب الولايات المتحدة من المجلس "في عالم اليوم كان على الولايات المتحدة أن تعزز مشاركتها لا أن تنسحب".

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الخطوة الأمريكية. وأكد المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث أن "انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو انعكاس مؤسف لسياسة أحادية البعد في ما يتعلق بحقوق الإنسان" تتلخص "بالدفاع عن الانتهاكات الاسرائيلية في وجه أي انتقادات قبل كل شىء".

ولفتت المنظمة إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "لعب دورا مهما في دول على غرار كوريا الشمالية وسوريا وبورما وجنوب السودان، لكن على ما يبدو كل ما يهم ترامب هو الدفاع عن اسرائيل". وحذرت 12 جماعة حقوقية وإغاثية، منها هيومن رايتس فيرست، وأنقذوا الأطفال وكير، بومبيو من أن انسحاب واشنطن "سيجعل من الصعب تعزيز أولويات حقوق الإنسان ومساعدة ضحايا الانتهاكات حول العالم". وقال جميل دكوار مدير برنامج حقوق الإنسان بالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: إن اتباع ترامب "سياسة الانعزالية المضللة إنما يضر المصالح الأمريكية فحسب".

ردود أفعال دولية

إلى ذلك، قال الاتحاد الأوروبي إن القرار الأمريكي "يجازف بتقويض دور الولايات المتحدة كمدافعة عن الديمقراطية وداعمة لها على الساحة العالمية". وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن الانسحاب مؤسف وإن المجلس "أفضل أداة لدى المجتمع الدولي للتصدي للإفلات من العقاب".

وأدانت موسكو ما أسمته "وقاحة" الولايات المتحدة و"استهتارها" بالأمم المتحدة بعد انسحابها من مجلس حقوق الانسان التابع للمنظمة الدولية، واصفة القرار بـ "الخاطئ". وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي: إن "الولايات المتحدة نسفت مجددا سمعتها في الدفاع عن حقوق الانسان.. لقد أظهرت استهتارها بالأمم المتحدة ومؤسساتها".

وأدانت "وقاحة زملائنا الامريكيين الذين يرفضون بقوة الاعتراف بوجود مشاكل خطيرة تتعلق بحقوق الانسان في بلدهم" واتهمتهم بانهم حاولوا "تغيير بنية مجلس حقوق الانسان لخدمة مصالحهم". واضافت ان مجلس حقوق الانسان يجب ان يكون "في خدمة كافة الدول الاعضاء وليس في خدمة بلد واحد" مؤكدة أن الانسحاب الأمريكي "لم يشكل مفاجأة" لروسيا.

من جهتها، أبدت الصين أسفها لقرار واشنطن الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وهي خطوة تقول وسائل الإعلام الرسمية إنها تجعل صورة واشنطن كمدافع عن الحقوق "على شفا الانهيار". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ في إفادة دورية للصحفيين: "الصين ستستمر، بالعمل مع جميع الأطراف، في تقديم إسهاماتها في التطور الصحي لحقوق الإنسان بأنحاء العالم من خلال التعاون والحوار البناء".

مساحة إعلانية