رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

914

الرضيعان الشهيدان أبو القمصان.. شهادة ميلاد.. وثيقة وفاة!

19 أغسطس 2024 , 07:00ص
alsharq
شهادات ميلاد لحياة لم تتجاوز الأربعة أيام!
❖ غزة - محمـد الرنتيسي

كان المشهد قاسياً على إبادة الرضيعين أيسر وأسيل في دير البلح بقطاع غزة، إذ لم تكتب لهما الحياة سوى لأربعة أيام فقط، وكانت تسمع في محيط منزل العائلة الذي دمره صواريخ الاحتلال صرخات الحزن والكمد من الوالد المكلوم محمـد أبو القمصان، الذي كان خرج للتو من منزله في أبراج القسطل، قاصداً استخراج شهادة ميلاد لهما، وكان فرحاً مستبشراً بقدومهما بعد انتظار طويل، لكن فرحته تبددت في لحظات مجنونة، إذ سيضطر لاستصدار شهادات وفاة ووثائق للدفن.

فاضت الأحزان في منزل عائلة أبو القمصان، وتعمقت الجراح، وسالت دموع القهر على جسدي الطفلين التوأمين اللذين استشهدا مع والدتهما (ريم) في غارة احتلالية تفيض بالوحشية على مدينة دير البلح وسط القطاع.

كانت آلام المخاض، ومتاعب الولادة قد نالت من والدتهما ريم أبو القمصان، لكنها أخذت تعتني بطفليها، حيث استقرت العائلة في منزل، بعد رحلة نزوح شاقة وطويلة، تخللها الترحال من مركز إيواء إلى آخر، لكن فجأة ترجلوا جميعاً عن مسرح الحياة، دون أن يعرف أحد بأي ذنب قتلوا؟.

والدهما بدا كمن يكذّب نفسه، ولا يريد أن يصدق أن زوجته وتوأميه تحولوا إلى أشلاء، بينما منزله تحول إلى كومة من الركام، رغم أن غيابه عنهم لم يدم طويلاً. كان يمسك بشهادتي الميلاد لأيسر وأسيل، ويبكي في موكب التشييع، والصدمة بادية على وجهه، ولا صوت يُسمع في المكان غير دوي الانفجارات وهدير الطائرات.

ويعتبر الوالد المكلوم ما جرى لطفليه وزوجته جريمة مستنكرة وغير مبررة، فهم كانوا في شقة يفترض أنها آمنة، وبعيدة عن مسرح العمليات في غزة، ورغم ذلك استهدفتهم غارة غادرة بصاروخ شديد الانفجار وذي قوة هائلة في التدمير.

ويتمنى محمـد أبو القمصان، لو أنه ظل في منزله، كي ينال الشهادة مع زوجته وطفليه، ولا يبقى يعاني ويلات الألم والحسرة والحزن على فراقهم، إذ بعد رحيلهم لا زال تحت تأثير الصدمة التي ألمّت به، وكأنه في كابوس مفزع، ولم تفلح كل محاولات مواساته.

وكان أبو القمصان فقد منزله في بداية العدوان الغاشم في منطقة شمال غزة، وعانى مع عائلته مرارة النزوح في محطات عديدة، واستقر به المقام أخيراً في دير البلح، قبل أن يفقد كل شيء في رمشة عين، وفق قوله.

ويتساءل أهالي غزة: بأي ذنب قتل أيسر وأسيل ووالدتهما؟ وإلى متى ستستمر حرب الإبادة التي لا تطال سوى أرواح المدنيين العزل؟ وألم يحن الوقت لوقفها بعد كل هذه الشلالات من الدماء ومشاهد الدمار؟.

وأظهرت حادثة استشهاد الطفلين التوأمين أيسر وأسيل أبو القمصان، صورة قاتمة لجيش الاحتلال، المنغمس حتى النخاع في قتل الأطفال الأبرياء خلال حربه الهستيرية على قطاع غزة، والمستمرة منذ ما يزيد عن عشرة أشهر، تماماً كما عرّت المجتمع الدولي الذي ظهر من جديد في موقف المتفرج على جرائم حرب ترتكب بحق الإنسانية.

ويظل السؤال المحير في مخيلة محمـد أبو القمصان: ما الجرم الذي ارتكبته عائلته، لكي يتم إعدامها بهذه الطريقة الوحشية، وماذا فعل أطفاله أبناء الـ90 ساعة كي يتم قتلهم بدم بارد؟. ومتى سيتحرك العالم لوقف طاحونة الحرب، التي لا تحصد إلا أرواح الأبرياء؟.

اقرأ المزيد

alsharq ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال كولومبيا إلى 265 قتيلا ونحو 500 مفقود

ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب غرب كولومبيا الإثنين الماضي إلى 265 قتيلا، فيما لا يزال نحو 500... اقرأ المزيد

82

| 13 أغسطس 2026

alsharq «ذا أتلانتيك»: الحصار.. إستراتيجية ترامب للضغط على إيران

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة، في ظل سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى... اقرأ المزيد

104

| 13 أغسطس 2026

الشرق أردوغان:إسرائيل تهدف لإزالة فلسطين من أجندة العالم

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن حكومة رئيس... اقرأ المزيد

90

| 13 أغسطس 2026

مساحة إعلانية