رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

1110

مغنوليا: حوار قسيس قادني إلى الإسلام

18 يونيو 2015 , 02:38م
alsharq
نعيم محمد عبد الغني

سرى النور إلى قلبها؛ لينزع عنها غشاوات الشرك التي كانت مطبقة على قلبها، ليبدأ الصراع بين النور والظلام، بين العلم والجهل، بين العقل والخرافة؛ لينتصر الحق في النهاية على باطل كتب عليه أن يكون دوما زهوقا.

إنها قصة مغنوليا بوستوس التي أسلمت قبل أربعة عشر عاما، ولم تغير اسمها مخالفة بذلك كثيرا ممن يغيرون أسماءهم بعد إسلامهم؛ لأنها مقتنعة بأن اسمها الذي يعني الزهرة بلغتها المكسيكية لا يتنافى مع التعاليم الإسلامية.

بدأنا قصتها مع زوجها الذي يعمل مترجما في الشبكة الإسلامية بوزارة الأوقاف القطرية، ونحن في رحلة البحث عن أناس دخل النور قلوبهم.

كان الزوج متقنا لأربع لغات هي الإسبانية والإنجليزية والعربية والبرتغالية؛ ومن أجل ذلك ساعدنا في ترجمة هذه الحلقة.

بدأت فصول هذه الرحلة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، حيث كانت مغنوليا في مطلع الثامنة عشرة من عمرها، فتاة في ريعان الشباب لم تفكر في فارس الأحلام ولم تشغل بالها قصص الحب والغرام، بل دعاها نداء الفطرة لخالقها؛ إذ لم يكن أبوها المسيحي الديانة الكاثولوكي المذهب حريصا على التدين، ولم تكن أمها على اهتمام بالمسيحية، بل تركت الكنيسة وصارت بل دين حتى الآن.

بدأت تعرفنا بنفسها فقالت: اسمي مغنوليا بوستوس، عمري 36 عاما، حينما كنت في الثامنة عشرة من عمري أحسست بحاجتي إلى الدين، فذهبت إلى الكنيسة البروتسانتية، إذ لا يوجد في منطقتنا إلا الكاثوليك والبروتسانت.

انضمت مغنوليا إلى الكنيسة فكانت أكثرهم حضورا للدروس وأحسنهم التزاما بأداء العبادات والطقوس، واختارتها الكنيسة لجمال صوتها لتكون من فريق إنشادها والمرنمين لتراتيلها.

تقول مغنوليا: مكثت على هذه الحال ثلاثة أعوام حتى زارتني إحدى صديقاتي اللاتي أسلمت، وكنت أحاول أن أرجعها إلى النصرانية مرة أخرى، لكنها دعتني إلى زيارة المسجد، وما كنت أعلم عن المسجد شيئا، بل سمعت عن المسلمين كلاما سيئا، فهم لا يؤمنون بالمسيح ويحتقرون المرأة ويضطهدونها وغير ذلك من الأمور التي أرفضها تماما.

لكن مغنوليا ذهبت إلى المسجد فضولا منها ومجاراة لزميلتها التي أرادت أن تصدها عن طريق النور، فماذا كان رد فعلها؟

تحدثنا مغنوليا عن ذلك فتقول: كان ذلك يوم السبت عصرا، وكانت بالمسجد دروس تعرف بالإسلام وتعاليمه، أعجبني وأغضبني ما سمعت في الوقت نفسه، أعجبني لأنه كان جديدا علي، وأغضبني لأنهم لا يقولون بألوهية المسيح ويؤمنون بتعدد الزوجات وغير ذلك من الأشياء التي رأيت أنها ضلال، فأسفت على حال المسلمين لضلالهم، غير أني وجدت منهم تعاملا راقيا.

كانت هذه الزيارة الخطوة الأولى على طريق الهداية، فهل ذهبت مغنوليا إلى المسجد بعدها؟ وماذا فعلت الكنيسة معها عندما علمت بذهابها إلى المسجد؟

تقول مغنوليا: لم أعد للمسجد لمدة أسبوعين؛ لأن أصحاب الكنيسة أخبروني أنهم رأوني ذاهبة إلى المسجد، وحذروني من المسلمين، لكني بعد هذه المدة قررت أن أعود إلى المسجد؛ لأنني لم أر شيئا خطيرا مما حذروني منه، فقررت أن أعود للمسجد بنية دعوتهم للمسيحية.

حضرت مغنوليا الدرس يوم السبت وزاد حضورها خلال أيام الأسبوع؛ حيث بدأت توقظ هذه الدروس أسئلة كانت تتردد في نفسها عن المسيحية، وكانت تتحرج من سؤالها للقساوسة، تقول مغنوليا: "كانت لي تساؤلات وكان المسلمون يجيبون في صراحة وإقناع".

كان السؤال هو بداية الخيط الذي أمسكت بتلابيبه مغنوليا، حيث قررت الذهاب باستفساراتها إلى قسيس هو أعلم من تراه في الكنيسة الإنجلية وهو أستاذ في علم اللاهوت، وكان يعرفها معرفة جيدة، لكنها وجدت المفاجأة وبدأت المقارنة بين أجوبة الشيخ والقسيس، تقول مغنوليا: "كانت أجوبته عامة، وأدلته غير مقنعة، وحججه قصصا مكررة في مواعظه، صدمت رغم علمه الغزير، وأغضبني جدا، حيث كنت جادة في البحث عن ديني لكنهم لم يعبأوا بهذا الاهتمام، وفي هذه اللحظة بدأ الشك يتسرب إلى عقيدتي المسيحية".

خطت مغنوليا إذا على طريق النور خطوات بدأتها بالسؤال الذي أعقبته شكوك الباحث عن الحقيقة؛ ولأن مغنوليا كانت تدرس الطب النفسي بالإضافة لدراستها في كلية اللاهوت فإن الاستسلام للجواب غير المقنع لم يعد مستقرا في قلبها؛ حيث بدأت تخشى على عقيدتها وتخاف أنها كانت على ضلال في الفترة الماضية، وهذا بالنسبة لها مؤلم جدا، وفي ثورة الشك هذه كان للكنيسة موقف صارم منها.

تقول مغنوليا: "فوجئت بأمر سيء جدا، وهو أن كبار القساوسة في الكنيسة قاموا باستدعائي وتعنيفي وكلموني بغضب وحدة، وعاملوني بشدة؛ لأنني أتردد على المسجد، وعاقبوني بالحرمان من أنشطة الكنيسة، ومن كنت أظنهم أصدقائي تركوني؛ ظننا منهم أني على ضلال، وما لا أستطيع نسيانه قول أحد القساوسة لي: "لو كنت أقمت علاقة مع الملحدين لكان أفضل من اتصالك بالمسلمين".

فهل كانت هذه الإجراءات رادعة لمغنوليا ومرجعة إياها عن طريق النور؟

لم يكن تعنيف الكنيسة لمغنوليا وحرمانها من أنشطة الإنشاد والترنيم رادعا لها، بل قررت مواصلة الذهاب للمسجد والبحث عن الحقيقة، لكنها لن تسأل أحدا بعد اليوم عن أسئلتها، بل ستستعين بعقلها وقلبها كي تهتدي إلى طريق النور. تقول مغنوليا: "كنت في هذه الأثناء طالبة في كلية اللاهوت، وبدأت أبحث في المكتبة ساعات طويلة، وخلال قراءاتي اكتشفت أن عقيدة التثليث لا أصل لها في الكتاب المقدس، وأن المسيح عليه السلام لم يدع لها، ولم يقل بها، وأنها من اختراعات بولس، وأنها ظهرت في عام 310 قبل الميلاد؛ فهي إذاجهد بشري، وليست امتدادا من الكتاب المقدس".

عرفت مغنوليا أن عقيدة التثليث فرضها إمبراطور روماني أجبر القساوسة على اعتناقها، بحثنا عن أصل عقيدة الثالوث فوجدنا رواية تقول: "النصرانية كانت بين شقي الرحى، بين اضطهاد اليهود، واضطهاد الوثنية الرومانية، وفي سنة 325م كانت القسطنطينية قاعدة الدولة الرومانية الشرقية، ولما كان أغلب رعايا الإمبراطور قسطنطين من المسيحيين، وكان أغلب الوثنيين في حوزة روما في الغرب، فلكي يقوّي مركزه قرب المسيحيين إليه، ولكن لما كانوا هم أنفسهم مختلفين حول المسيح فقد دعاهم إلى عقد مجمع لحسم هذه الخلافات العقائدية التي كان لها أثرها على إشاعة عدم الاستقرار في إمبراطوريته؛ لذلك عٌقد مجمع نيقيّة سنة 325 وقد حضره(2048) أسقفاً من جميع أنحاء العالم وذلك لتحديد من هو المسيح، فتناظر المجتمعون وقرر(1731) من الأساقفة المجتمعين وعلى رأسهم (آريوس) أن المسيح إنسان،

ولكن (أثناسيوس)الذي كان شماساً بكنيسة الإسكندرية انتهز هذه الفرصة فأراد أن يتقرب إلى قسطنطين الوثني فأعلن أن المسيح هو الإلة المتجسد، وتبعه في ذلك الرأي (317)عضواً ومال قسطنطين الذي كان ما يزال على وثنيته إلى رأي (أثناسيوس)؛ لما فيه من عقيدة وثنية تؤمن بتجسيد الآلهة ونـزولها من السماء، فأقر مقالة (أثناسيوس) وطرد الأساقفة الموحدين وعلى رأسهم (آريوس)، وأخطر من هذا أنه قضى بحبس الكتاب المقدس، فلا يسمح بتداوله بين الناس، وأن يقتصر تعليم الدين على ما يقوم القساوسة بتلقينه للناس" .

تقول مغنوليا: هذه الأدلة التي يمكن الحصول عليها بسهولة من كتب التاريخ ومقارنة الأديان أوقدت شرارة الحرب في نفسي، حيث كنت أريد أن أظل على مسيحيتي التي بدأت أشك فيها، لكنني قلت علي أن أعتمد على عقلي وأنا الآن توصلت لبطلان عقيدة الثالوت، ولكن عليَّ الآن أن أؤمن بالمسيح فهذا ما أنا مكلفة به.

واصلت مغنوليا القراءة والبحث حتى اكتشفت أن المسيح كان يعبد ربا واحدا، وأنه كان يدعو للتوحيد،، ووجدت أن أكبر دليل على بطلان عقيدة التثليث هو خلو الكتاب المقدس من ذكر هذه العقيدة، فظهر إذا التناقض بين تعاليم الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة وباتت مغنوليا في مفترق الطرق. تقول مغنوليا: كان علي أن أختار وكنت خائفة من ردة فعل والدي وظللت في بكاء طويل تودت عليه في رحلة البحث عن الإيمان، لكن في لحظة فارقة قررت أن أعتنق الإسلام لأنه الطريق الصحيح، فذهبت إلى المسجد ونطقت الشهادة وأحسست أن عبئا ثقيلا ازيح عن كاهلي.

أخبرت مغنوليا أبويها بعد أسبوعين وكان رد فعلهما غير متوقع؛ حيث رحبا بإسلامها؛ لأنه غير سلوكياتها، بل شجعاها عليه، رغم أنهما لم يسلما إلى الآن. تقول مغنوليا: وجدت في الإسلام الأجوبة عن كل الأسئلة التي أبحث عنها، إجوبة منطقية متسقة مع العقل، ولا يزال القرآن يدهشني خاصة عندما يتحدث عن الإعجاز العلمي، وما يعطيه من حكم وأسرار بعد الأوامر والنواهي، كل ذلك غرس في نفسي اليقين والإيمان وأنا سعيدة بأن النور دخل قلبي.

اقرأ المزيد

alsharq مأدبة إفطار للطلبة القطريين في أمريكا

الرعاية والاهتمام بأبناء قطر لا يقتصر على داخل الدولة ,بل يتعداها الى متابعة شؤون الطلبة القطريين حيث تواجدوا... اقرأ المزيد

1307

| 16 يوليو 2015

alsharq الهلال القطري يدعم القطاع الصحي الفلسطيني بنصف مليون دولار

لم توقف الهلال الأحمر القطري عن رسالته الإنسانية بدعم القطاع الصحي في فلسطين من خلال تنفيذ مشروع كبير... اقرأ المزيد

288

| 16 يوليو 2015

alsharq "الهلال القطري" يشيِّد 32 بئراً إرتوازية وسطحية في سريلانكا

نفذ الهلال الأحمر القطري مشروع حفر آبار سطحية وارتوازية، بالتعاون مع الإدارة العامة للأوقاف بقطر، ولجنة الإغاثة الإسلامية... اقرأ المزيد

1007

| 16 يوليو 2015

مساحة إعلانية