رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1252

معبر كرم أبو سالم.. السيف المسلط على سكان غزة

18 يناير 2014 , 12:22م
alsharq

يشرف نحو 40 عاملا فلسطينيا على تفريغ ونقل شاحنات البضائع مدة 5 أيام أسبوعيا في معبر كرم أبو سالم التجاري بين إسرائيل وقطاع غزة.

ويمثل المعبر الذي أسس قبل أعوام قليلة، المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة ما يجعله في وضع حساس جدا بالنسبة إلى القطاع الساحلي المتقلب أمنيا بشكل مستمر بحيث تتكرر أيام إغلاقه مع كل تطور.

واعتمدت إسرائيل هذا المعبر منفذا تجاريا وحيدا لقطاع غزة منذ يناير 2012، بعد أن أغلقت خمسة معابر أخرى متنوعة الأغراض كانت تربطها مع قطاع غزة.

ومنذ ذلك الوقت انحصر توريد كافة السلع والبضائع التي تسمح إسرائيل بتوريدها إلى قطاع غزة بمعبر كرم أبو سالم، الذي تقول مصادر فلسطينية إنه يتم من خلاله توريد 40% من الاحتياجات الاستهلاكية لسكان القطاع.

إلا أن حملة الأمن المصري واسعة النطاق لإغلاق أنفاق التهريب التي بدأت منذ نهاية يونيو الماضي، سلطت مزيدا من الأضواء على المعبر التجاري مع إسرائيل بوصفه بات "شريان الحياة الوحيدة" لسكان قطاع غزة.

ويقول جمال أبو سالم أحد العمال الفلسطينيين في معبر كرم أبو سالم، إنهم يعملون في المعبر منذ سبعة أعوام، غير أنهم يشعرون باستمرار أن عملهم يمثل نظاما يوميا قابل للتوقف في أي وقت.

ويشير أبو سالم، إلى أنهم كثيرا ما يبلغون قبل مغادرة منازلهم بلحظات للتوجه إلى العمل بإغلاق المعبر، كما يحدث أن يصلوا المعبر ليفاجأوا بأن العمل متعطل لأي سبب تراه السلطات الإسرائيلية كافيا لإغلاق المعبر.

ويتوجه أبو سالم مع زملائه العمال في ساعات الصباح الباكر إلى المعبر ويدخلون إلى ساحة تبلغ مساحتها حوالي خمسين دونم ومقسم لسبعة أقسام ومثبت حولها كاميرات حديثه ويعملون دون كلل في تفريغ البضائع.

فحص أمني دوري

وهؤلاء العمال يخضعون لفحص أمني دوري وقد بدأوا العمل في المعبر منذ العام 2005.

وعندما ينتهي هذا العمل تغلق البوابات في الجانب الإسرائيلي ثم تفتح البوابات في الجانب الفلسطيني ويقوم أبو سالم وأقرانه بشحن تلك البضائع في الشاحنات الفلسطينية.

غير أن المؤسف لدى هؤلاء العمال وسكان قطاع غزة هو مدى ارتباط الأوضاع الأمنية بعمل معبر كرم أبو سالم، وتكرار لجوء السلطات الإسرائيلية إلى إغلاقه مع كل حادثة توتر.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المعبر لأربعة أيام متتالية في نهاية شهر ديسمبر الماضي ردا على حادثة مقتل عامل إسرائيلي بإطلاق نار استهدفه قرب السياج الفاصل مع قطاع غزة.

وبهذا الصدد يرصد ماهر الطباع رئيس الغرفة التجارية في قطاع غزة، إغلاق إسرائيل معبر كرم أبو سالم 150 يوما خلال العام 2013، بما يمثل 41% من أيام العمل.

ويشير الطباع إلى أن المعبر يعمل 22 يوما شهريا بسبب إغلاقه من قبل السلطات الإسرائيلية يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، بخلاف إغلاقه في الأعياد اليهودية وبسبب الأوضاع الأمنية.

ويوضح الطباع، أن عمل المعبر "شهد انخفاضا في عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة خلال العام الماضي نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية في القطاع ومنع إسرائيل دخول العديد من السلع".

وحسب ما يرصده، فقد بلغ عدد الشاحنات الواردة 55 ألف و833 شاحنة إلى قطاع غزة في العام 2013 مقارنة مع 57 ألف و441 خلال العام الذي سبقه من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى القطاع.

ويضيف أن السلطات الإسرائيلية سمحت بتصدير 187 شاحنة فقط من قطاع غزة خلال العام الماضي، مقارنة مع 234 شاحنة في العام الذي سبقه، مشيرا إلى أن أغلب ما جرى تصديره منتجات زراعية للأسواق الأوربية.

ويعمل معبر كرم أبو سالم لمدة ست ساعات يوميا رغم المطالبات الفلسطينية المتكررة بمضاعفة عدد ساعات العمل للتمكن من إدخال المزيد من الشاحنات.

ويقول مدير عام المعابر في السلطة الفلسطينية نظمي مهنا، إن السلطات الإسرائيليّة تسمح يومياً بإدخال ما يقارب 500 شاحنة بضائع بشكل يومي.

ويوضح مهنا، أن للمعبر القدرة على سد احتياجات سكان القطاع لو عمل بقدرته التشغيليّة الكاملة"، موضحاً أنهم تقدّموا من الجانب الإسرائيلي بطلب لتزويد القطاع بكافة احتياجاته وللعمل على إلغاء ما يعرف بقائمة السلع الممنوع إدخالها، غير أنهم لم يتلقوا أي رد.

ويتم تنسيق توريد البضائع عبر معبر كرم أبو سالم بشكل حصري بين السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

وتدير حركة "حماس" شؤون قطاع غزة منذ سيطرتها على غزة بعد معركة دامية قصيرة مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية في يونيو من العام 2007.

وفي الطريق المؤدية من معبر رفح البري مع مصر حتى كرم أبو سالم ترفض السلطات الإسرائيلية أي تواجد أمني من قبل عناصر الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس.

وشهد المعبر مزيدا من التوسيع والتطوير خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بإمدادات المحروقات التي كان القطاع يعتمد كليا على توريدها من مصر عبر أنفاق التهريب.

مثل السيف

ويقول المحلل الاقتصادي من غزة معين رجب، إن "معبر كرم أبو سالم أصبح مثل السيف في هذه الأثناء خصوصاً بعد تمكن الحكومة المصرية من إغلاق أنفاق التهريب".

ويوضح أن نتائج أي إغلاق للمعبر لأيام تظهر بشكل فوري في شوارع غزة إذ ستجد ألاف السيارات تصطف أمام محطات تعبئة الوقود إضافة إلى زيادة فترة انقطاع التيار الكهربائي ونقص في السلع بأسواق غزة.

وتفرض إسرائيل والسلطة الفلسطينية والحكومة المقالة في غزة ضرائب على السلع التي تصل السوق المحلية ويقول مراقبون اقتصاديون إن تلك البضائع زادت من "معاناة السكان وأفرغت جيوبهم".

وينبه رجب، إلى أن السلع المصرية التي كان يتم توريدها عبر الأنفاق أقل ثمنا من التي يتم توريدها عبر إسرائيل لكنها في الوقت نفسه أقل جودة، لأن وزارتي الزراعة والصحة الإسرائيليتين تشرفان على السلع المخصصة لقطاع غزة على عكس بضائع الأنفاق التي تصل بحالة سيئة.

ويشير رجب، إلى تعطل شريحة كبيرة من تجار بضائع الأنفاق بشكل كامل وكذلك عمال الأنفاق وعمال نقل البضائع، بالإضافة إلى العاملين في مصانع المواد الإنشائية كالإسمنت والحديد بعد توقّف دخولها عبر مصر، لأن إسرائيل تدرج تلك المواد على قائمة الممنوعات التي يحظّر دخولها من خلال معبر كرم أبو سالم.

كما يتم توريد المساعدات الدولية بمختلف أنواعها من كرم أبو سالم لصالح وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي تقدم مساعدات لحوالي مليون فلسطيني في غزة.

ويقول النائب الفلسطيني المستقل جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إن تحكم إسرائيل في الإغلاق المتكرر لمعبر كرم أبو سالم يمثل "جريمة وعقاب جماعي هدفه الابتزاز".

ويضيف الخضري، أن إسرائيل "تتعمد شل الحياة" في غزة عند كل إغلاق للمعبر، مشددا على رفض ربط قضية المعابر وإدخال الاحتياجات الإنسانية للسكان بالتطورات والذرائع الأمنية.

ويشير بهذا الصدد إلى أنه "لا يجب أن يرتبط فتح المعابر بأي قضية أمنية أو سياسية.. هذا معبر وجد لإدخال المواد الأساسية والمساعدات، وإغلاقه هو ابتزاز وعقاب جماعي على السكان المدنيين".

مساحة إعلانية