رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1612

مؤسسة قطر أرست بنية تحتية بحثية للطاقة المستدامة

17 فبراير 2020 , 07:00ص
alsharq
معرض معهد بحوث الطاقة بأحد المؤتمرات
وفاء زايد

انتهجت مؤسسة قطر نهج دولة قطر في الحفاظ على المقدرات البيئية للدولة من الطاقة بمختلف مصادرها، وخاصة ً طاقتا الإشعاع الشمسي والمياه، وأنشأت عدداً من المعاهد البحثية في مجالات الطاقة والبيئة والطب الحيوي والصحة والتقنية من أجل الأجيال القادمة، وتماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030.

وبدأت المؤسسة في وقت مبكر إرساء بنية تحتية لبحوث الطاقة المستدامة والطاقة الشمسية والبيئة من خلال معاهد متخصصة، وخبراء مؤهلين، وخبرات عالمية وقطرية للمضي قدماً نحو طاقة شمسية مستدامة وبيئة نوعية.

وأشير هنا إلى دور الدولة الريادي بالحفاظ على مكانتها في إنتاج الطاقة، وسعيها الدؤوب لترسيخ وضعها الاستراتيجي كلاعب مهم في السوق الدولية.

من الخطوات المميزة التي حققتها قطر مؤخراً، توقيع اتفاقية لإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، وهي محطة الخرسعة غرب الدوحة بتكلفة تقدر بحوالي 1.7 مليار ريال، وهو المشروع الأول من نوعه محلياً، الذي سينتج كهرباء بطاقة تصل إلى 10% من الطلب على الكهرباء في قطر، ويأتي ضمن جهود الدولة للحفاظ على البيئة والطاقة بما يضمن التوازن بين منفعة الجيل الحالي والأجيال المقبلة.

في اللقاءات التالية يؤكد خبراء بحوث الطاقة والبيئة بمعهد قطر لبحوث الطاقة والبيئة بجامعة حمد بن خليفة على قدرة دولة قطر على الاستفادة القصوى من الطاقة الشمسية بما لديها من مخزون وافر وإشعاع شمسي قوي وقدرات محلية تمكن الدولة بخبراتها ومكوناتها البيئية لتحقق الريادة في مجال الطاقة الشمسية.

علاقة الطاقة بالمياه والبيئة

في لقاءات مع علماء وخبراء معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بجامعة حمد بن خليفة لتسليط الضوء على أحدث إنجازات مؤسسة قطر في مجال الطاقة المستدامة، قال الدكتور عبد الكريم إبراهيم محمد مدير برنامج كفاءة الطاقة بمعهد بحوث البيئة والطاقة: إنّ معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة يدرس العلاقة بين الطاقة والماء والبيئة وهي مهمة جداً، وتعتبر حرجة لأنه يفترض عالمياً وجود تناسب بين استهلاك الغذاء والمياه والطاقة وأن يكون لدينا وفرة من الطاقة لتحلية المياه المناسبة لإنتاج كمية محددة من الغذاء.

وأضاف أنّ هذه العلاقة غير متوفرة في المناطق الصحراوية في بلدان الشرق الأوسط مثلاً، حيث توجد كمية وافرة من الطاقة ولكن تتخللها مشكلات في تحلية المياه التي تنعكس على إنتاج الغذاء.

وأضاف أنه في الآونة الأخيرة بذلت قطر مجهودات غير عادية بشأن الأمن الغذائي أما الأمن المائي فليس سهلاً، ويحتاج لاستخدام طاقات حديثة لاستهلاك طاقة أقل، منوهاً أنّ المناخ الصحراوي ليس محصوراً في الشرق الأوسط فقط إنما في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وبالمقارنة بين الغذاء والماء والطاقة عالمياً هناك توازن بين العناصر الثلاثة ولكن ليس مثالياً، والمؤتمرات التي ينظمها معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بجامعة حمد بن خليفة يهيء منصة للنقاش وحوار بين الخبراء في قطر والعالم للوصول إلى مفهوم يلمس العلاقة الحرجة بين الغذاء والماء والطاقة.

وتستهدف اللقاءات البحثية أن تكون لدينا بيانات واضحة لاستهلاك الطاقة والمياه والغذاء لأنها هي الخطط المستقبلية والإجراءات التي يمكن العمل بها على مستوى صناع القرار وإجراء أبحاث مناسبة تساعد في فهم العلاقة بين العناصر المذكورة.

ونوه أنه لدى المعهد مشروع مدعوم مالياً من الصندوق القطري للبحث العلمي يعمل على فهم هذه العلاقة، ووصلنا إلى مرحلة متقدمة من فهم دقيق لاستهلاك المياه والطاقة للحصول على وفرة في الغذاء.

وقال: إنّ المعهد ومؤسسة قطر لديه أبحاث تلمس بشكل مباشر تلك العناصر، ومركز يعنى ببحوث الطاقة والبيئة، ونحن في مرحلة الربط بين البحث الأوليّ والبحث التطبيقي للتوصل إلى حلول فعلية على أرض الواقع، وتساهم في رفد رؤية قطر الوطنية للوصول إلى الاستدامة وهي مرحلة متقدمة جداً.

وأشار إلى دور المجتمع بأنّ المعهد قام بتنظيم مسابقة على مستوى المدارس في قطر شارك فيها أكثر من 300 طالب وطرحت فيها أفكار مميزة تعنى بالعناصر الثلاثة، مؤكداً أنّ النشء والتدريب المتواصل معه يعمل على تطوير الحفاظ على البيئة والطاقة، منوهاً أهمية التكاتف وتضافر الجهود من أجل الخطط الاستراتيجية.

* تعريف للاستدامة

قال الدكتور محمد علي طه أيوب مدير أول بحوث بالمعهد ومدير مركز البيئة والاستدامة بالمعهد بجامعة حمد بن خليفة: إنّ العلاقة بين العناصر الثلاثة هي الاستدامة، ومن المهم إيجاد تعريف للاستدامة في المناطق الصحراوية بمعناها الذي يتعلق بالمنطقة العربية، وهذا التعريف فائدته فتح الآفاق أمام الباحثين والخبراء في شرح كيفية التقليل من الانبعاثات والترشيد في استعمال المياه والطاقة ليتناسب مع المنطقة العربية.

وأوضح أنّ أهم التحديات للمنطقة الخليجية هي المياه والطاقة، لأنّ المصدر الوحيد من المياه من الخليج العربي وتحلية المياه بالتالي تحتاج إلى طاقة، منوهاً أنّ مواجهتها هو كيفية التقليل من تكاليف مواجهتها.

وقال إنّ دور البحوث مهم جداً، فالمشاكل البيئية الموجودة في المنطقة لابد من حلها من المنطقة نفسها ومن خلال باحثيها، منوهاً أنّ المعهد وفر خدمات بحثية للدولة ولكل مؤسسات الدولة، حيث نعمل مع عدة قطاعات لتحسين القوانين البيئية، وهناك شراكات مع المؤسسات لتحسين جودة الهواء، والتعاون مع المعاهد المثيلة محلياً وعالمياً، ومع مراكز بحثية في وزارات الدولة.

ونوه أنّ معاهد الأبحاث تشرح للمجتمع أثر البحوث في الدولة وكيف تساعد في تنمية الدولة ولابد من المجتمع دعم البحوث كذلك.

ومن البحوث التي أخذت طريقها في التنفيذ هو مشروع شراكة مع مزارع لاستغلال الطاقة الشمسية والمزارع الذكية في كيفية تحلية المياه وإعادة التدوير والتقليل من استعمال معدات الديزل والكهرباء للتحسين من جودة الهواء ودور المعهد في كيفية تنظيف الخلايا الشمسية لزيادة من كفاءتها.

وأوجه كلمتي حول أهمية البحوث في أيّ دولة في العالم إيجاد حلول لمشاكل وتحديات موجودة لتساعد الدولة في تخطيها، والبحوث والابتكار يستفيد منه الجيل في المستقبل.

تحويل الطاقة إلى إنتاج

قال الأستاذ صارم دستجير عالم أول بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: إنّ أهم القضايا الملحة هو كيفية تحويل النفط والغاز إلى طاقة مستدامة محلياً وعالمياً، لأنّ قطر من أكبر الموردين للطاقة في العالم لابد من الاستدامة التي تضمن الاستمرارية.

وأضاف أنّ جهود المعهد في تقديم سلسلة من التقنيات التي تناقش في المؤتمرات وهي تحول الطاقة إلى منتجات يمكن استخدامها.

وأشار إلى تعاون المعهد مع المعاهد المثيلة، مثل جامعة قطر وقطر للبترول ودولفين وقطر غاز وتوتال وأكسون موبيل وغيرها، وهذا الجهد المشترك لإيجاد حلول مستدامة.

وعن الدعم المقدم من مؤسسة قطر، قال: إنّ المؤسسة من أكبر الداعمين والمساندين التي يمكنها تحقيق الاستدامة والرؤية المستقبلية للأبحاث هي تحويل الطاقة إلى منتجات وموارد فاعلة وتطوير التقنية لخدمة الطاقة، وحث الباحثين على الاستفادة من الفرص البحثية.

تخزين الطاقة الشمسية

قالت الدكتورة كنزة ماهر عالم بمعهد بحوث البيئة والطاقة: نقوم بمساعدة المؤسسات المعنية بالطاقة والكهرباء في قطر ونهدف لاستغلال الطاقة الشمسية كطاقة مستجدة مكان الطاقة الحالية، ونقوم بمشروع استعمال الطاقة الشمسية في المناخ الصحراوي مع إضافة مواد لتخزين الطاقة خلال اليوم.

ووصلنا إلى مرحلة متقدمة، ونقوم بمساعدة مؤسسات الطاقة من خلال شراكات بناءة، وأيّ مساندة من جانب البحث العلمي من ناحية البيئة وتوفير المال أيضاً.

وأشارت إلى وجود مشاريع تعتبر أولية وخاضعة للتقييم ونقوم التقليل من شيخوخة الخلايا الشمسية التي يتسبب فيها الطقس الحار وذلك عن طريق البطاريات التي تخزن الطاقة خلال الليل وهذه الألواح يلزمها الاعتدال في الحرارة حتى تستمر في العمل.

وأوضحت أن نسبة النجاح كبيرة جداً لأنّ الشمس ساطعة باستمرار ولكن الحرارة المفرطة تصل إلى 50درجة إضافة ً إلى الغبار في الجو التي تتسبب في تلف الخلايا وبالتالي الحاجة إلى تنظيف مستمر للحفاظ على الخلايا الشمسية.

وقالت إنّ المشاريع قبل تطبيقها في الواقع تستغرق سنوات في المختبرات لتجربتها ودراستها لتحويلها إلى تقنيات تطبيقية منها في المزارع وبعض المساكن التي توجد فيها ألواح تجريبية للخلايا الشمسية.

وكرؤية مستقبلية فالطاقة الشمسية لها مستقبل كبير، لتكون بديلة للطاقة التقليدية، لأنها توفر الكثير من المياه وتحافظ على البيئة، وتقلل من تلوث الجو.

والعلاقة بين العناصر ليست أبحاث إنما ضرورة لمؤسسات الدولة.

وحثت المجتمع بالترشيد في العناصر الثلاثة، والتقليل من الاستهلاك لتحقيق الاستدامة، والهدف أنّ الطاقة والمياه مهددين كمخزون لأنه في حال الهدر يهدد المخزون أيضاً.

مساحة إعلانية