رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

613

الشيخ الأنصاري .. شخصية جامعة ومتعددة الأنشطة ولها حضور قوي

15 يونيو 2016 , 01:59م
alsharq
محمد العقيدي

نتواصل لنستكمل سيرة فضيلة الشيخ عبدالله الأنصاري وسعيه لطلب علوم الدين وقصته، لنسلط الضوء هذه المرة عن حياته الشخصية؛ كيف وأين قضاها، وكيف ترك أثراً في نفوس أبنائه من بعده.

نواصل حديثنا مع الدكتور إبراهيم الانصاري عن حياة والده طيب الله ثراه، موضحاً أن الوالد كانت شخصيته في ذلك الوقت جامعة ومتعددة الانشطة، ولها نشاط اجتماعي وحضور قوي وله إسهام في الحياة الإدارية والدينية والعلمية.. ناهيك عن اسهامه في علم الفلك الذي تميز فيه كثيراً، وكان متعدد المواهب، مضيفا يصعب علينا اليوم أن نقول أيُّ أنجال فضيلة الشيخ الانصاري كان يشبهه؟ لافتا إلى أن أنجال فضيلة الشيخ عبدالله الانصاري كل منهم له مكانته الاجتماعية والعلاقات بالآخرين، أما علامة الأسرة، فهي عند الشقيق محمد؛ كونه كبير الأسرة الذي له اهتمام في علم الفلك أيضاً.

وأوضح: لقد حظيت به بجانب العلم الشرعي الذي كان حاضراً لدى والدي طيلة حياته رحمه الله. واستطرد: لقد طلبت العلم في مكة المكرمة، وكان الوالد هو من اخذني إلى هناك لطلب العلم، ومن ثَم سلكت جانب العلم الشرعي وعملت في كلية الشريعة، ومازلت بها حتى الآن بجامعة قطر، وأخذت هذا الجانب عن والدي بالإضافة إلى جوانب أخرى مثل دروس التلفزيون ودروس المساجد والإذاعة.

أما بالنسبة لملازمة الوالد فقال: إن والدي رحمه الله كان يعطي كافة أبنائه فرصة لملازمته، وكانت شخصيته محببة ومألوفة وشخصية نشطة اجتماعياً، وكان مجلس الوالد لا يخلو من الضيوف، وكان أبناؤه هم من يقومون باستقبال الضيوف وخدمتهم، وكنا جميعنا ملازمين باستمرار للوالد، أما أكثرنا ملازمة للوالد بحكم قلة انشغاله وبقائه إلى جانب الوالد فهو شقيقي عبدالرحمن، وذلك لأنني كنت طالبا للعلم في مكة، وخلال هذه الفترة كنت ألازم الوالد عند مجيئه إلى مكة، موضحاً كل منا له ذكريات خاصة وجميلة مع الوالد، حيث إن البعض منا كان يلازمه في السفر، أما الأشقاء أحمد وعلي بحكم أنهم كانوا في فترة من الفترات صغاراً أقل من سن المدرسة، فكانوا يذهبون مع الوالد إلى مقر عمله في إدارة هيئة التراث، ورغم انشغال والدنا غفر الله له وكثرة التزاماته، لكنه كان يتيح لنا جميعا ملازمته، وكذلك لا يخرج من المنزل بعد صلاة العشاء، وكان نادرا ما يزوره أحد بعد هذا الوقت من الأصدقاء الخاصين والمقربين، مثل فضيلة الشيخ أحمد بن حجر وهو الوحيد الذي كان يزور الوالد بعد العشاء، ويجلس معه لمدة ساعة.

وأضاف بعد صلاة العشاء؛ كان الوالد يتوجه إلى المنزل مباشرة للجلوس مع عائلته، ويتعشى معهم، ومن ثم كان يقضي معنا اوقاتا جميلة، ومن ثم كان يمارس رياضة المشي داخل فناء المنزل، وأثناء ممارسته للرياضة كان يردد الأذكار، وهذه من ذكريات النصف الثاني من حياتي مع الوالد عند انتقالنا للمنزل الحالي.

وتطرق لحياة والده الشخصية في رمضان؛ موضحا أن هناك موقفين مهمين لحياة الوالد في الشهر الفضيل، أذكرها للوالد الموقف الاول انه كان يتحول إلى شعلة من النشاط في العبادة والوعظ والإرشاد والتوجيه، حيث انه كان يشرف على الوعظ والإرشاد في رمضان، وكان هو من يسافر إلى السعودية ومصر والشام للتعاقد مع مشايخ وقراء وعلماء للمجيء بهم إلى قطر في شهر رمضان، وكان يصل عدد المشايخ ما بين 30 و40 شيخا يزورون قطر سنويا في شهر رمضان، وكان ينظم له دروسا علمية وقراءة قرآن ودروس تجويد في كافة مساجد قطر، وتصبح بلادنا في رمضان شعلة دينية لما فيها من أسماء كبيرة وعملاقة، كانت تزورها مثل فضيلة الشيخ الحصري، وعبدالباسط عبدالصمد، والطبلاوي، محمد الغزالي، ومحمد متولي الشعرواي، صلاح أبو اسماعيل رحمهم الله، وأسماء كثيرة وعديدة من كبارة المشايخ والقراء، وكان الوالد يحرص على تواجد وتجمع هؤلاء المشايخ الكبار في قطر، كما كان يحدث في كل عام اقامة عشاء حافل لجميع هؤلاء العلماء والمشايخ في مجلس الوالد، كنا نحن أطفالاً آنذاك، ونلتقي بهم ونخدمهم ونسلم عليهم، وكنا نشعر فعلاً بشعور ثري يترك ذكريات قوية بأنفسنا كأطفال وشباب في سن المراهقة.

ومن الأشياء الاخرى الجميلة التي أذكرها للوالد رحمة الله عليه، أن كانت لديه ثلاث حلقات للقرآن؛ حلقة بعد العصر وأخرى بعد التراويح وبعد الفجر، عدا القرآن الذي كان يقرأه باستمرار ولا ينفك أو يبعد عنه أبداً، وكان القرآن دائما بين يديه ويلازمه ملازمة تامة، ودائما مشغول بطباعة المصحف الشريف وتحفيظ القرآن، وبذل حياته كاملة لخدمة الإسلام، وخدمة وطننا ورفع اسم قطر إلى ان عرفت بالكتب والمصاحف التي توزعها.

ولفت إلى أن والده هو اول من أنشأ المعهد الديني في قطر، قبل المدارس النظامية، والمعهد الديني هو مدرسة دينية خرّجت الكثير من قيادات التعليم، والشخصيات الإدارية التي تخرجت من هذا المعهد، كما ان شخصيات أخرى في دول خليجية تعلمت من هذا المعهد الديني في بلادنا، ومن أنشطة الوالد في رمضان أيضاً، التنسيق مع اذاعة قطر لتسجيل دروس لجميع المشايخ والعلماء، الذين يزورون قطر في رمضان، ورغم ذلك كان الوالد ملتزما بالاعتكاف في رمضان، ونادراً ما يتركه، وأتذكر هنا عندما كنا صغارا نذهب إلى المدرسة كنا نمر على الوالد في مسجد غانم بن علي الواقع في منطقة مشيرب، حيث كانت لديه غرفه في المسجد ونسلم عليه وهو يقرأ القرآن ويدرس، ومن ثم نذهب إلى المنزل للاستراحة وبعد الإفطار نعود إلى المسجد مرة أخرى، ونجد الوالد يصلي التراويح ويلقي الدروس الدينية. وبعد الانتقال إلى المنزل الحالي كان الوالد يقضي.. يعتكف في المسجد هنا او يذهب إلى مكة المكرمة للاعتكاف في المسجد الحرام، وكان يذهب إلى مكة طيلة رمضان، وفي العشر الأواخر من شهر رمضان كان يحاول أن يجتهد أكثر، ويتواجد في الحرم دائماً من صلاة التراويح وحتى الفجر.

مساحة إعلانية