رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

220

"الشرق" تستعرض سلسلة من الفتاوى للدكتور علي القره داغي حول الزكاة وأحكامها..

أداء الزكاة جزء لا يتجزأ من حقيقة الإيمان

15 مارس 2026 , 06:40ص
alsharq
د. علي القره داغي
❖ الدوحة - الشرق

تستعرض «الشرق» خلال شهر رمضان المبارك سلسلة من الفتاوى والإجابات الشرعية لفضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي حول مسائل الزكاة وأحكامها، نظراً لارتباط هذا الركن العظيم بشهر الصيام الذي يحرص فيه كثير من المسلمين على إخراج زكاتهم. ويؤكد في هذه السلسلة أن الزكاة تمثل الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي الركن المالي والاجتماعي الذي أولاه الإسلام عناية فائقة، حيث قرنها الله تعالى بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وتكرر ذكرها في الكتاب والسنة مئات المرات، لما لها من دور كبير في تحقيق التكافل بين المسلمين وصيانة حقوق الفقراء والمحتاجين.

ويشير فضيلته إلى أن السلف الصالح أدركوا أهمية هذا الركن العظيم، فوقفوا موقفاً حازماً في الحفاظ عليه، ومن ذلك موقف الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين أعلن الحرب على المرتدين الذين امتنعوا عن أداء الزكاة، تأكيداً على أن أداءها جزء لا يتجزأ من حقيقة الإيمان والأخوة الإسلامية. كما تهدف هذه السلسلة إلى توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالزكاة اعتماداً على المصادر الفقهية المعتمدة وقرارات المجامع الفقهية.

  - مقدار الصاع في عصرنا الحاضر

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بمقدار الصاع في الوقت الحاضر، أوضح الشيخ الدكتور علي القره داغي أن الصاع الذي ورد في السنة النبوية في زكاة الفطر يساوي في عصرنا الحالي نحو كيلوجرامين وربع الكيلو تقريباً (2.25 كجم)، وقد يختلف الوزن قليلاً باختلاف نوع الطعام وكثافته. وبيّن أن إخراج كيلوجرامين وربع الكيلو من الأصناف التي ذكرتها الأحاديث النبوية، مثل التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأرز أو غيرها من غالب قوت البلد، يعد كافياً شرعاً دون شك بإذن الله تعالى. وأضاف أن قيمة هذا المقدار في الوقت الحاضر تعادل تقريباً ما بين 15 و20 ريالاً قطرياً، موضحاً أن من دفع 15 ريالاً فقد أدى الواجب، بينما من دفع 20 ريالاً يكون قد أخذ بالأحوط والأفضل. كما أن كل بلد يقدّر هذه القيمة وفق غالب قوت أهله والعملة المتداولة فيه.

  - مكان إخراج الزكاة وجواز نقلها

وتطرق فضيلته إلى مسألة مكان دفع الزكاة، موضحاً أن صدقة الفطر تخرج في البلد الذي يعيش فيه المسلم، بينما زكاة الأموال يكون الأصل فيها أن توزع في المكان الذي توجد فيه الأموال المزكاة.

وأشار إلى أن نقل الزكاة إلى بلد آخر يجوز في حال وجود مصلحة شرعية راجحة، وهو ما ورد في فتوى الهيئة العالمية لقضايا الزكاة المعاصرة.

ومن أبرز الحالات التي يجوز فيها نقل الزكاة: نقلها إلى مواطن الجهاد في سبيل الله. إرسالها إلى المؤسسات الدعوية أو التعليمية أو الصحية التي تستحق الصرف عليها من مصارف الزكاة. توجيهها إلى مناطق المجاعات والكوارث التي يتعرض لها المسلمون في بعض البلدان. إعطاؤها إلى الأقارب المستحقين للزكاة.

وأوضح أن نقل الزكاة إلى غير موضعها في غير هذه الحالات لا يمنع صحة إخراجها، لكنه يكون مكروهاً ما دام المزكي قد أعطاها لمن يستحقها من أحد مصارف الزكاة الثمانية. كما أشار إلى أن موطن الزكاة يقصد به البلد وما يتبعه من القرى والمناطق القريبة التي لا تتجاوز مسافة القصر، وهي نحو 82 كيلومتراً تقريباً، حيث تعد في حكم بلد واحد.

  - تنظيم وقت إخراج الزكاة

وبيّن أن من التصرفات الجائزة في حالات نقل الزكاة تعجيل إخراج زكاة المال قبل نهاية الحول بمدة تتيح وصولها إلى مستحقيها عند تمام الحول إذا توفرت شروط وجوب الزكاة. أما زكاة الفطر فلا يجوز تقديمها قبل دخول شهر رمضان، بينما يجوز تأخير إخراج الزكاة بالقدر الذي تقتضيه عملية نقلها حتى تصل إلى مستحقيها.

مساحة إعلانية